Полный текст (1 534 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
قال أبو علي: يريد: من قال: ليس زيدًا عبد الله ضاربًا على أن يُضمر في ليس القِصة والحديث، لم يقول في (ما) الحجازية: ما زيدًا عبد الله ضاربًا، وإن كانت مثل (ليس) في أنها تنصب وترفع لأن الضمير الذي يكون في ليس وأخواتها، ويقدر فيه لا يسوغ في (ما) ألا ترى أنه لا يجوز (زيدٌ ما منطلقًا) فإذا لم يجز الإضمار فيها كان جاز في (ليس) لم تَجُز هذه المسألة للفصل بينها وبين اسمها بما هو أجنبي منها.
قال: وكان هذا أحسن من التقديم.
قال أبو علي: يريد أن إضمار الهاء في (عارِفٌ) ورفع (كلّ)
стр. 107
على أنه اسم مبتدأ أحسن من نَصْب (كل) وتقدير التقديم والتأخير، لأنه إذا نَصَبَ قَدَّر كلاًّ مؤخرًا، وجعل (ما) تميميّة.
стр. 108
هذا باب ما يَعمل عمل الفعل ولم يَجْرِ مُجرى الفعل ولم يتمكّن تمكُّنَه
قال: وذلك قولك: ما أحْسَنَ زيدًا.
قال أبو علي: (ما) اسم مبتدأ، وأحسن خبرُه، وموضعُ (ما) رفع بالابتداء، وفي (أحسن) ضمير (ما) فزيدٌ منتصب بأحسن وتقديره: رجل ضَرَب عَمْرًا.
وإنما كانت (ما) اسمًا بلا صلة، لأنها إنما تُوصل حيث يراد بها التَّخصيصُ والإشارة إلى واحد بعينه، فأما إذا أُريد بها الإبهامُ لم توصل، كما لم توصل في الاستفهام والجزاء لَمّا لم ترد بالموضعين التَّخصيص كذلك المُتعجَّبُ منه مُبهمٌ غير مخصصٍ، وكذلك كان حكمه أن يكون، لأنها لو وصلت وحُصِرت بالصلة لصار معروفًا، وخرج أن يكون متعجبًا منه، فحكم التعجُّب أن يكون مبهمًا، لأنه إذا خُصِّص فعرف لم يكن تَعجُّبًا، فإبهامه أفخم له من تخصيصه، فكما لم يوصل في
стр. 109
الاستفهام والجزاء كذلك لم توصل هاهُنا، وقد جاءت (ما) غير موصوله في غير الجزاء والاستفهام، وذلك إذا كانت نكرةً كالتي في قوله : (بئسما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا)، فما هذه عندهم نكرة يقدرونها: بئس شيئًا اشتروا به أنفسهم كُفْرُهم كما يقدرون: ما أحسن زيدًا شيءٌ أحسن زيدًا، وموضع (ما) نصب في الآية، فأما قوله: (اشتروا به)، فصِفةٌ له غير صلة.
قال أبو علي: الأفعال التي لا تتعدى إلى مفعول إذا نُقلت بالهمزة تعدت إلى مفعول، والمتعديةُ إلى مفعول إذا نقلت بها تعدَّتْ إلى اثنين، فيقول القائلُ: هلاّ تعدت الأفعالُ المتعدية إلى مفعول في التعجب إذا نُقلت بالهمزة إلى مفعولين كما تعدت في غير التعجب؟ فقيل على هذا:
ما أضْرَبَ عَمرًا بَشَرًا، كما تقول: ضربتُ عمرًا بشرًا؟ فالجواب: إن الأفعال المتعدية تساوي الأفعال غير المتعدية في التعجب، وذلك أن الفعل ليس يقع في هذا الباب حتى يكثر من فاعله، فيصير لذلك بمنزلة
стр. 110
ما كان غريزة، وهذا الضّرب من الأفعال هو غير متعدٍّ فالنقل يقع في التعجب في الأفعال كلهما مما لا يتعدى إلى مفعول لما ذكرنا.
والأفعال غير المتعدية إذا نُقلت بالهمزة تعدت إلى مفعول واحد، فَضَرَب وما أشبهه في باب التعجب غير متعدٍّ؛ فإذا نُقل بالهمزة تعدى إلى مفعول واحد، فإذا تعدى إلى مفعول واحد وأُريد تعديته إلى مفعول ثان عُدِّيَ بحرف الخفض، كما أن الذي لا يتعدى إلى مفعول واحد إذا أريد تعديه عدي بحرف خفض فنقول على هذا إذا أردت تعديته إلى مفعول ثان (ما أضْرَبَ زيدًا لِعَمرو) ولا يجوز (ما أضرب زيدًا عَمْرًا) لما ذكرنا كما لا يجوز (أكْرَمْتُ زيدًا عَمْرًا) ليساوي (ضَرَبَ) في هذا الباب (كَرُمَ) وكذلك سائر الأفعال المتعدية إلى مفعولٍ، تساوي في نقلك إيّاه بالهمزة ما لا يتعدى إلى مفعول.
стр. 111
هذا باب الفاعلين والمفعولَيْن اللذين كل واحدٍ منهما يفعل بفاعله مثل الذي يفعل به
قال: وعلى هذا الحَدّ تقول: ضَرَبْتُ وضَرَبَني عبد الله.
قال أبو علي: يقول: تجعل عبد الله بدلاً من المضمر في ضربني كما جعلت (قومُك) بدلا من الواو في ضَرَبُوني.
قال: فإن فَعَلْت ذلك لم يكن بدٌّ من (ضَربُوني) لأنك تضمر فيه الجمع.
قال أبو علي: إذا أبْدَلت قومك من المضمر المنصوب كما أبدلته
стр. 112
من المرفوع قلت: ضربوني، فجَمعت الضمير لأنه للقوم وليس لواحد فلا تجمعه، فإن لم تجمع الضمير وقلت: ضَرَبني وضَرَبْتُهم قومُك تركت الفعل بلا فاعل.
стр. 113
ومن باب ما يكون فيه الاسم مبنيًا على الفعل قُدِّمَ أو أُخِّرَ:
قال: ومثل ترك إظهار الفعل ها هنا ترك الإظهار في الموضوه الذي تقدّم فيه الإضمار.
قال أبو علي: يريد: إنَّ هذا الفعل الناصب لزيد في قولك: زيدًا ضربْتُهُ فعل مضمر لا يظهر، لتفسير الفعل الثاني له، كما لا تظهر الهاء التي هي ضمير القصة والحديث في نحو قوله : (إنّه من يأت ربه مجرمًا)، لأن ما بعده مفسر له، ودالٌّ عليه.
وكذلك المضمر في نِعْمَ من قولك (نِعْمَ رَجلاً) والهاء في قولهم: (رُبَّه رجلاً) كل هذا من المضمر الذي لا يظهر لتفسير ما بعده له، ودلالته عليه، وقد نَصَّ سيبويه هنا على أن المضمر في (نِعْمَ) على شريطة التفسير لا يظهَرُ، فليس لما اعترض به سيبويه وجهٌ في باب نِعم وبِئسَ لأنه لا يوجد فيما أُضمر على شريطة التفسير شيء يجوز إظهاره، وقد شرحنا هذه المسألة واحتججنا فيها في بعض أجزاء النوادر.
стр. 114
قال: إذا ابنُ أبي موسى
стр. 115
قال أبو علي: (إذا) هذه تضاف إلى الأفعال، وهي ظرف من الزمان ومعناها على ذلك، أعني أن تدخل على الأفعال، لأن معناها الشرط والجزاء، وقد جُوزِيَ بهما في الشعر، فإذا وقع بعدها اسم مرتفع فليس ارتفاعه بالابتداء، ولكن بأنه فاعل، والرافع له يفسره الفعل الذي بعد الاسم، وعلى هذا يُقَدَّر قوله: (إذا السماء انشقت) وما أشبهه، وكذلك حكمها في البيت أن يليها الفعل لما ذكرنا، فإذا وَلِيَها نُصِبَ الاسم الذي هو (ابْنَ) فصار على تقدير: (إذا بَلَغْتِ ابن ابي موسى) فيصير النصب على هذا الوجه، وإن رفعته فليس على الابتداء ولكن على إضمار فعل هذا الظاهر تفسيره، كأنه قال: إذا بَلَغَ ابنُ أبي موسى، وفسره بَلَغْته كما فسَّر الناصب.
قالك لأنَّ أُعطيت بمنزلة ضَرَبْتُ.
стр. 116
قال أبو علي: لأن (ضَرَبْتُ) فعل فاعل يتعدى إلى مفعول واحد، كما أن أعطي فعل مفعول يتعدى إلى مفعول واحد، وإنما صار (أُعْطِيَ) يتعدى إلى مفعول واحد، لأن الأفعال كلما نُقِلَتْ إلى ما لم يُسَمَّ فاعله نَقَصت مفعولا واحدًا، لأن المفعول فيه يقوم مقام الفاعل فإذا لم يتعد الفعل إلى مفعول لم يَجُز أن تبني منه فعلا للمفعول الذي لم يُسَمَّ فاعله إذ ليس له منه فعل.
قال: كأنك قلت: أيُهمُ ترَ تَرَهُ يأتِك، فهو مثل زيدٍ في هذا.
قال أبو علي: أي في أنك إذا شَغَلْتَ عنه الفعل ارتفع وإذا لم تشغله عنه تسلّط عليه، فإذا شغلت عنه الفعل جاز نصبه أيضًا على إضمار فعل (تَرَهُ) تفسيره.
قال: وقد يفارقه في أشياء، أي يفارق (أيُّ) (زيدًا) ونحوه في الجزاء والاستفهام ومواضع أُخر.
стр. 117
ومن باب ما يجرى مما يكون ظرفًا هذا المجرى
قال: فَخَرج من أن يكون ظرفًا.
قال أبو علي: قوله: فخرجَ من أن يكون ظرفًا يعني أنه لم ينتصب كما ينتصب الظرف لا أنه خرج في المعنى من أن يكون ظرفًا حاويًا للأحداث والأجسام، بل هذا المعنى في كل الأحوال قائم فيه موجود.
قال: كأنه قال: (ألْقاك يومَ الجمعةِ) فنَصَبه لأنه ظرف ثم فسَّر فقال: ألقاك فيه.
стр. 118
قال أبو إسحق: إذا قال (يومَ الجمعة ألقاك فيه) فإن نَصَبَه على الظرف أضمر (في) كأنه قال: (ألقاك في يوم الجمعة) وإن نصبه بالفعل فكأنه قال: (ألقاك يومَ الجمعة).
قال: والنصب في (يومَ الجمعة صُمْتُه)، (ويوم الجمعة سِرْتُهُ) مثله في قولك (عهدُ الله ضَرَبْتُهُ).
قال أبو علي: صورة ما يَنْتَصِبُ على أنه ظرف من هذه الأسماء كصورة ما ينتصِبُ منها على أنه مفعولٌ فيه، إلا أن الذي يَنفصِلُ به كل واحدٍ من صاحبه موضعُ الكنايةِ، فلو قُلت: (صُمْتُ يومًا) فنصبتهُ نصبَ المفعول لَقُلْتَ إذا كَنَّيْتَ عنه: (صُمْتُهُ).
ولو كنيت عنه وقد جعَلْتَهُ ظرفًا لقلت: (صُمْتُ فيه).
وهذا التَّوسُّع إنما وقع في الظرف، فأمّا الأسماء التي هي غير ظُروفٍ فلا تتعدى إليها الأفعالُ غيرُ المتعدية على أنها مفعولٌ بها كما تتعدّى إلى الظروف على أنّها مفعول فيها فتسميةُ الفعل الذي لا يتَعَدّى إلى مفعولٍ، إمّا توسُّعُ فيه ما يتعدى إلى مفعولٍ ويُشبِه ما يتعدى إلى مفعول إذا تَوَسَّع فيه ما يتعدّى إلى مفعولين، وما يتعدى إلى مَفْعولين إذا توسَّعَ فيه ما يتعدى إلى ثلاثة مفعولينَ، فأما الذي يتعدى إلى ثلاثةِ مفعولينَ فلا يجوزُ أن ينتصب فيه الظرف نصب لمفعولٍ به، لأنه ليس
стр. 119
فعلٌ يتعدّى إلى أربعة مفعولين بهم، فيُشبِهُ قولك: (اليومَ أعْلَمْتُهُ زيدًا عَمْرًا منطلقًا)، فتصحيحُها: (اليومَ أُعْلِمْتُ فيه).
قوله: ثلاثٌ كلُّهنّ قتلتُ عمدًا.
قال أبو علي: أنْكَرَه سيبويه.
قال أبو إسحاق: إنما أنكره أبو العباس لأنه أكَّد النكرة بالمعرفة فهذا لا يجوزُ، ولكن إن جعلتهُ بدلاً جاز، وأجْوَدُهُ أن يروى:
стр. 120
ثلاثٌ كُلَّهُنَّ قَتَلْتُ ... ...
وأهل الكوفة يجيزون أن تؤكَّدَ النكرة بالمعرفة في (كلٍّ) خاصَّةً يجيزون: رأيتُ ثلاثًا كُلَّهُنَّ، ولا يجيزون: رأيتُ رجلاً نفسَه.
قال أبو بكر: يجوز أن يكون (ثلاثٌ) مبتدأ، وكُلُّهُنَّ مبتدأ ثان وقتلتُ: خبر كلّهُنَّ، وهما جميعًا خبرُ المبتدأ الأول، والعائدُ إلى المبتدأ الثاني المحذوف من قتلت، كأنَّه [قال] قتلته أو قتلتهم.
قال أبو علي: قُلت: ثلاثٌ مبتدأ، وكُلُّهنّ قتلت: خبرٌ كأنه في تقدير: زيدٌ أخاهُ ضَرَبْتُ.
стр. 121
ومن باب ما يُحمل فيه الاسمُ على اسمٍ بُنِيَ على الفعل مرَّةً
قال أبو علي: حكم المعطوف أن يكون على لفظِ المعطوف عليه.
إن كان اسمًا فالمعطوفُ عليه اسمٌ، وإن كان المعطوف فعلاً، فالمعطوفُ عليه فعلٌ، فإذا جاءت الجملة مركبةً من فعلٍ وفاعلٍ، ووقعت بعدها جملةٌ يجوز أن يُبتدأ بها نحو (زيدٌ كَلَّمْتُهُ) فالاختيار فيها أنْ تُحْمل على فعلٍ مُضْمرٍ، وينصبُ الاسمُ به ليقع العَطْفُ في جملة مُشاكلة للجملة الأولى في أنّه مِنْ فعلٍ وفاعلٍ لأن المركبة مِن فعل وفاعل أشبهُ من المركبة مِنَ المبتدأ وخبرِه.
قال: ولولا أنه كذلك ما قُلْت أزيدٌ أنتَ ضاربُه.
قال أبو علي: يقول: يفسر (ضارِبُ) غير منون الفعل تفسيره له إذا كان منونًا، وإذا كان منونًا جرى مُجرى الفعل، وكذلك إذا لم ينوَّن جرى مجرى المُنَوَّن في باب تفسيره للمضمر، والمنون يجرى مجرى الفعل فهذا أيضًا يجرى مجراه.
стр. 122
قال: ومثل ذلك قولك: أرأيتَ زيدًا؟ فتقول: لا، ولكِنْ عَمْرًا مَرَرْتُ به.
قال أبو علي: فإنْ شَغَل الفعل بالضمير فقال: أيُّهم رَأيْتَهُ كان في جوابه ضربان:
إنْ حَمَلَه على الاسم المبتدأ رَفَعَ، فقال في جواب (أيهم رأيتَه) (عمرو رأيتُه)، فهذا على قولك (بِشْرٌ لَقيتُهُ، وعمروٌ كلّمْتُهُ).
وإن حملته على الاسم المبني على الفعل نَصَبْتَ، فقلت في جواب (أيهم رأيْتَهُ): (عَمْرًا رأيتُه)، فهذا على قولك: (عمرو لقيتُه وبشرًا كلمتُه) يُحمل الفعل مرة على الجواب على موضع (أيّ)، وأخرى على موضع الهاء كما فَعَلْتَ ذلك في العطف، فإذا لمْ تُشْغِل الفعل بالضمير في قولك: مَنْ رَأيتَ؟ فالاختيارُ.
стр. 123
والوجه (عَمرًا رأيتُه)، لأنه مثل (عَمرًا ضَرَبتُ، بِشرًا كلمتُه) وليس ها هنا مبتدأ، تَحمِل الاسم المبتدأ من الجملة الثانية عليه.
فإن قلت: أيُّهم رأيتَه، فالوجه فيه الرفع، وإن نصبْتَهُ كان على إضمار فعل يفسره (رأيتَ) وذلك الفعل مضمر بعد (أيّ) وتقديره إذا أُظْهِرَ (أيَّهم رأيتَ رأيْتَهُ)، وكذلك تقدير هذا في الضمير في كل موضع لا يجوز فيه أن يتسلَّط على الاسم الفعل الذي قبله.
قال أبو علي: نَصَبَ قوله: (أما زيدًا فَضَرَبتُهُ) على إضمار فعل يفسره هذا الظاهر، وموضع إضمار هذا المفَسَّر بعد الفاء تقديره (أما زيدًا فَضربتُ ضَرَبتُهُ) وإنما أضمرته في هذا الموضع عِبرةً للظاهر ألا ترى أن الفعل لا يقع بعد (أمّا) ولا يلي (أمّا) وإنما يقع بعد الفاء، فكذلك تقدير الإضمار.
قال: وكذلك: ما أحسَنَ عبدَ الله، وزيدٌ قد رأيناه إلى آخر الفصل.
стр. 124
قال أبو علي: (أفْعَل) في التعجب، وإن كان فعلا فقد قَرُبَ شَبهُهُ من الاسم، فَبَعُدَ بذلك عن شبهه الفعل، ألا ترى أنه لا يتصرف كما أن الاسم لا يتصرف، ولا يكون فيه من ضروب ضمير الفاعِلِين إلا ضمير الغائب فقط وتصح العين فيه من المعتل كما تصح في الاسم نحو (هذا أقْوَلُ منه) وقد صُغِّر هذا كما تُصَغَّر الأسماء نحو: (ما أُمَيْلِحَ زيدًا) فخواصُّ الأسماء أغلب عليه من خواصّ الأفعال.
قال: إلاّ أنّك تُجُرُّ بها إذا كانت غاية.
стр. 125
قال أبو علي: (حَتّى) مع (زيدٍ) في قولك: (مَلَكَ القومُ حتى زيدٍ) في موضع نصب، كما أن الباء مع الضمير في قولك: (مَررْتُ به) في موضع نصب.
قال: وإن كان الأول لأنه في معنى الحديث مفعول، فلا يُرفَع بعد (عبدُ اللهِ ضربْتُهُ).
قال أبو بكر: يقول: لا يُرفعُ بعد (عبد الله) ضربتُه، لأن (عبدَ الله) في معنى الحديث مفعول، فكان هذا لِتَشاكُلِ الجُمل.
قال أبو علي: قوله: إذا كان الأول لأنه في معنى الحديث مفعول أي إن كنت إنما تنصِب عن الجملة بعد قولك: ضربتُ زيدًا، لأنه
стр. 126
مفعول ويعتبر ذلك دون الجمل، وعطفِ الشكل منها على الشكل فلا يرفع بعد قولك: [عبد الله ضربته] و (زيدٌ مررتُ به) لأن عبد الله في المعنى مفعول، فَلَسْتَ تعتبرُ به انتصابَ الاسم من الجملة الأولى، ولا انخفاضَهُ، إنما يُختار النصب في الاسم الأول من الجملة الثانية إذا كانت الجملة الأولى من فعل وفاعل، سواء اتصل بها اسم مجرور أو مرفوع أو منصوب.
قال: ومما لا يجوز أن يُبتدأ بعده الأسماء (هَلاّ).
قال أبو علي: يريد: إنه لا يرتفع الاسم بعده بالابتداء لأن حدَّهُ أن يلي الفعل، فإذا قال: (هَلاّ زيدٌ قامَ) ارتفع بإضمار فعل قام تفسيره مُقامه كما يرتفع الاسم بعد (إذا) بالفعل دون الابتداء، وكذلك إذا قال (هَلاّ زيدًا ضربتَه) لم يرتفع بالابتداء وانتصب بفعل مضمر.
قال: إلا أنهم قد توسعوا فيها فابتدأوا الأسماء بعدها.
стр. 127
قال أبو علي: ليس يريد الابتداء الذي يقتضي خبرًا نحو: (زيدٌ منطلقٌ)، لكن يريد ذكر الاسم بعدها.
قال: لأنه ليس ها هنا حرف هو بالفعل أوْلى. أي ليس في ضربت عَمْرًا وزيدًا كلَّمْتُه حرف هو بالفعل أوْلَى.
يقول: الواو التي تُعْطَفُ بها الجملة الثانية على الأولى ليست بأن يليها الفعل أولى من أن يليها الاسم، كما أن حروف الاستفهام بالفعل أولى.
قال: وإنما اختير هذا على الجواز وليكون معنى واحدًا.
قال أبو علي: يعني بقوله على الجواز، وليكون معنى واحدًا، أي ليَتْبَع العطف في جملةٍ مُشاكِلَةٍ للجملة الأولى في أنها مثلها في أنها من فعل وفاعل.
قال الأخفش: وتقول: أنتَ حَسِبْتكَ منطلقًا، وإيّاكَ حسبتُكَ منطلقًا.
стр. 128
قال أبو علي: في قوله: حسبتُك منطلقًا ضميران:
أحدهما: التاء، وهو ضمير مرفوع.
والآخر: الكاف وهو ضمير منصوب.
فإذا قيل: أنْتَ، حَمله على الضمير المرفوع، وإذا قال: إيّاكَ، حَمَلَه على الضمير المنتصب.
قال: قوله: (وليس موضِع إعمال) أي الفعل غير مُتسلِّطٍ على ما قبله هنا، فلا بدَّ من شيء يُشْغَل به الفعل، فلذلك صار ثبات الهاء أحسن.
قال: لأن الفعل في موضع الوصفِ كما كان في موضع الخبر.
يريد: إنه في موضع الصِّلة التي تكون لِلَّذي، فشبَّه الوصفَ
стр. 129
بالصلة، فلا يجوز أن يَنْصِبَ (نَعَمًا) من أجل أن (تحوُونه) صِفةٌ، ولو كان غير صِفةٍ لَجازَ النصبُ، وكذلك: (مَأتَمٌ تَبْعَثونَهُ).
стр. 130
قال: وليس لعبد الله في يأتيني حَظٌّ.
أي: ليس لِعبد الله حَظٌّ في (يأتِيني) لأن (يأتيني) قد أُضيف (حينُ) إليه، ولا يجوز أن يتقدَّم المضافُ إليه على المضاف فكذلك (يأتِيني).
قال: وذلك قولك (أزَيدًا إن رَأيْتَ تَضْرِبُ)، تقديره: أتضْرِبُ زيدًا إنْ رَأيْتَ؟ فليس تَضْرِبُ بجواب لإنْ، ولو كان جوابًا لها لانْجَزَم، ودَلَّ (تَضْرِبُ) على جواب الشّرط، فحذف لِدلالة (تَضْرِب) عليه.
стр. 131
قال: ولو جاز أن تجعلَ زيدًا مبتدأ على هذا الفعل لقُلت: (القتالُ زيدًا حين يأتي).
قال أبو بكر: قوله: مبتدأ أي متقدمًا ليس المبتدأ الذي يكون فيه الثاني الأوّلَ.
قال: وأما الفعل الأول فصار مع ما قبله بمنزلة (حين) وسائر الظروف.
أي لا يجوز أن يعمل الفعل الواقع بعد (أن) فيما قبله، كما لا يجوز ان يعمل الفعل المضاف إليه (حين) ونحوه فيما قبله.
قال: ولن أضربَ، نفي قوله: سأضْرِبُ.
قال: استشهد لما جاز في النفي مِنَ التقديم والتأخير بما جاز منه في الإيجاب، فقوله: زيدًا سأضربُ نظيرَ قوله: زيدًا لن أضرِبَ.
стр. 132
قال: فإن قلت: أيهم جاءك فاضْرِبْ، رفعت لأنه جعل (جاءك) في موضع الخبر.
قال أبو علي: لا يجوز أن يوصف أيُّهم بـ (جاءك) لأن (أيُّهم) وقع موقع حرف المجازاة، فلا يوصف كما لا تُوصَف الحروف، وأيضًا فإنه معرفةٌ، (وجاءكَ) نكرة، فأراد بالخبر هنا (أيُّ) ليس بصفة ولكنه شرطٌ.
قال أبو علي: الخلاف بين حرف النفي والاستفهام، أن حرف النفي قد تليه الأسماء فيعمل فيها عمل الفعل، كقولك: ما زيدٌ منطلقًا، وهو كقولك كان زيدٌ منطلِقًا.
قال: وإن قلت: ما أنا زيدٌ لقِيتُهُ، رفعت إلا في قول مَنْ نَصَبَ زيدًا لقِيتُهُ.
стр. 133
قال أبو علي: هذا على مذهبه فيما تقدَّم، فأمّا في قول الأخفش: والذي هو القياس عندي فالنَّصْبُ في (ما) إذا كانت تَميميَّةً أجْوَدُ.
ومِنْ باب ما يجرى منه مَجرورًا كما جرى منصوبًا وذلك قولك: عَجِبْت منْ دفع الناسِ بعضهم ببعض إذا جعلت الناس مفعولين .
قال أبو بكر: قوله: إذا جعلت الناس مفعولين أي لم يُسَمَّ الفاعل، كأنَّك قلت: دُفع بعضُهم ببعض، ولو لم يقع المصدرُ موقع ما لمْ يُسَمّض فاعلُه اسْتَغْنَيْتَ عن الباء، لأن التقدير، كان حينئذ: عَجْبْتُ مِن أن دَفَعَ بعضُ الناس بعضًا.
стр. 134
قال: ولم تجعله في موضع مفعول هو غير الأوّل.
يريد: إنَّ الاسم المجرور مع حرف الجر في المسألة الأولى وهو قولك: على بعضٍ غير قولِك: فيها بعضهم، لأن البعض الأول بَكَوْا، وعلى بعضٍ بُكِيَ عليهم.
قال: لأنك لو قلت: هُوَ ظَهْرُه وبَطْنُهُ، وأنت تعني شيئًا على ظهره لم يَجُز.
قال أبو علي: لم يَجُز هذا لأن البَطْن والظَّهر مختصّان، والظروف المكانية لا تكون مختصة.
قال أبو علي: قد يجوز أن يقول: هذا مُعْطِي زيدٍ درهمًا أمْسِ، ولقائلٍ أن يقول: إذا كان اسم الفاعل لِما مضى فما الذي نَصَبَ الدرهم؟.
стр. 135
والجواب: عن أبي بكر أنه على إضمار فعل يدل عليه (مُعطِي) تقديره هذا مُعطي زيدٍ يُعطيه درهمًا.
قال: لأنك لو كَفَفْتَ النون في الإظهار لم يكن إلا جَرًّا.
قال أبو علي: هذا لا يكون إلا جرًا ولا يكون فيه ما كان في قوله: (الحافِظو عَوْرَةَ العَشيرةِ) من النصب لأن الظاهر في هذا لا يكون إلا جرًا، والمضمر لا يعتبر بالظاهر.
стр. 136
قال: وليس كعلامة الإضمار لأنها في اللفظ، أي علامة الإضمار كالنون فهي أقربُ إليها، أي الأسماء المتصلة أقرب إلى التنوين مِن المُظْهَر.
وقال أبو علي: الأسماء المضمرة المتصلة قد أشْبَهت التنوين على ما تقدم ذِكره، وهي أيضًا تُعاقبه، ومما يُقَوِّي أن الاسم المضمر المجرور أشبه بالتنوين من الظاهر المجرور أنهم يحذفون في النداء الياء من (يا غُلامِ)
стр. 137
كما يحذفون التنوين ونحوه ولا يحذِفون الظاهر.
قال أبو علي: يعملُ المصدر عَمل الفعل كما ذَكره سيبويه على ثلاثة أوجه:
واحدُها وأقربُها شبهًا بالفعل أن يعمل عَمَله وهو منون، لتكون قد أقَمتَ مُقام الفعل نَكرة مثله.
والذي يليه في الجودة أن تعمِله مضافًا إلى الفاعل لأن الضمير من (ضَرْبِي زيدًا) والظاهر من نحو (ضَرْبُ زيدٍ عَمْرًا أعجبني) يقوم مُقام الفاعل كما أن التّاءَ في قولك (ضربتُ زيدًا) فاعل، فأما كون المصدر بالإضافة مُعَرَّفًا فقد يُنْوَى بالإضافة الانفصال في باب الإعمال لاسم عَمَل الفعل نحو: ضارِبُ زيدٍ غدًا، فالإضافة قد نُوِيَ بها الانفصال في هذا الباب.
وأبْعدُ الثلاثة: أنْ تُعْمِلَه وفيه الألف واللام لأنه معروف من
стр. 138
جهة لا يُنْوَى بها الانفصال، ولم يتصل باسمٍ يقوم مقام الفاعل، فهو مُباين للفعل.
قال أبو علي: ومن الفرق بين المصدر واسم الفاعل أن المصدر إذا أُضيف إلى معرفة كان أبدًا معرفةً، وقد يضاف اسم الفاعل إلى المعرفة فلا يتعرَّف، وذلك إذا أُريد به الانفصال.
قال: كما أنه ليس مثله في المعنى وفي قُوَّتِه في الأشياء، يعني الصفة المُشَبَّهَةَ باسم الفاعل.
стр. 139
قال أبو علي: قوله في الأشياء يريد أنه ليس مثل اسم الفاعل في أنه مثل (يَفْعَلُ) في حركاته وسكناته، وأنه ليس فيه ما في اسم الفاعل من التقديم والتأخير وغير ذلك.
قال: لأن الأول في الألف واللام في غيرهما على حالٍ واحدٍ وليس كالفاعل.
стр. 140
قوله: وليس كالفاعل: أي أن الفاعل إذا أُضيف إلى ما فيه الألف واللام فقد يتعرَّف به، وليس ذلك في هذا.
قال: مَحْطوطَةٌ جُدِلَتْ شَنْباء أنيابًا.
قال أبو علي: إن قَدَّرَ (شنباء أنيابًا) على (حَسَنٌ وجهُه)، لم يجز أن يقول: شنباء أنيابُها، لأن (شنباء) صفة للمرأة، فإذا أُظهرت الهاء في قولك: أنيابُها رَجَعَت إلى المرأة، فبَقي (شنباءُ) صفة للأنياب
стр. 141
وإنما هو للمرأة دون الأنياب، فالوجه أن تقول: شَنْبَةٌ أنيابُها، لأن شنبةٌ صفةٌ حينئذ للأنياب، وفِعل لها.
قال: وقد جاء في الشعر: حَسَنَةُ وجهِها.
قال أبو علي: إنما صار قولُك: حَسَنَةُ وجهِها رديئًا، لأنك إذا قلت: هذه امرأةٌ حسَنَةٌ، فالصفة جارية على المرأة، وفيها ذكرُها، فلذلك أنَّثْتَها بالتاء، وإذا قلت: مَرَرْتُ بامرأةٍ حسنٍ وجهُها، فالحُسن للوجه، والهاء راجعةٌ من الوجه إلى المرأة كما رَجع الضمير إليها من (حَسَنَةٍ) فإذا قلت: مررتُ بامرأةٍ حسنةٍ وجهُها، فقد جمعت بين ضميرين للمرأة يُرجعان إليها:
أحدهما: الضمير في حسنةٍ، والآخر: الهاء في وجهها.
وأيضًا فقد أَضَفت (حسَنة) إلى الوجه، والحُسن للوجه. والشيء لا يضاف إلى نفسه.
فإن قيل: فقد أضيف (حَسَنٌ) إلى الوجه في قولك: الحَسَنُ الوجه فالجواب: أنَّ في (حَسَنٍ) ضميرًا يرجع إلى الموصوف فقد خرج عن أن يكون للوجه، ولو كان للوجه لارتفع به الوجه على أنه كان فعلاً له.
ومما يدل على أن الحُسن في باب (زيدٌ حسنُ الوجهِ) صفةٌ لزيدٍ وليس قولك (هندٌ حسنةُ الوجهِ)، فلو كان (حسنُ الوجهِ) لما جاز تأنيثه لأن الوجه ليس بمؤنثٍ.
стр. 142
فأمّا قوله: جَوْنَتا مُصْطَلاهُما.
فقد قدّره سيبويه تقدير (حَسنة وجهها) وجعل قياسه كقياسه، وكان حكمه عنده أن يقول لو أجراه على الأصل دون الحذف:
стр. 143
(أقامتْ جارتا صفًا جَوْن مُصْطلاهما).
فيجرى (جَوْنُ) على (الجارتين)، ويرتفع لجريه عليهما، لأنهما مرفوعتان، ثم يُرفع (المُصطلى) (بجُون): ويعود ضمير التثنية، إلى (الجارتين) فيكون كقولك: (الهندان حَسَنٌ ثوبُهما هندٌ حسنٌ وجهُها) وإن أجراه على الحذف دون الأصل أن يقول: (أقامَت جارتا صَفا جَوْنَتا المُصْطَلَياتِ) فيمن قال (الهندان حسنتا الوجوهِ) وفيمن قال (وصَعا رحْلَيْهما جَوْنتا المُصْطَلَيْنِ) فيصير كقولك
стр. 144
(الهندان حسنتا الثوبين)، فلم يستعمله في الإتمام والأصل، ولا على الاختصار والحذف ولكنه جعله كقوله: (هذه امرأةٌ حسنةٌ وجهُها)، فَتُثنى (الجَوْن) وهما وصفُ (الجارتين)، وإضافة مُثَنًّى إلى (المُصْطلييْن) وهو هما في المعنى، إلا أنه وضع الواحد موضع الجميع فيمن قال: (حسنتان الوجوه) وموضع التثنية فيمن قال: (وضعا رَحْلَيْهِما)، وهو (المُصطلى) ثم أضاف (المصطلى) إلى ضمير (الجارتين) كما أضاف الوجه من قوله: (هذه امرأةٌ حسنةٌ وجهُها) إلى ضمير المرأة بعد إضافة (حَسَنٍ) الذي هو الوجه في المعنى إلى الوجه، فعلى هذا وضع سيبويه هذا البيت، وقد يحتمل غير ما أوّله سيبويه.
стр. 145
ومن باب ما لا يقع إلا مُنَوّنًا عاملاً في النكرة
قال سيبويه: ولا يكون المعمول فيه إلا من سَبَبِه.
قال أبو بكر: يريد: إنَّ (عَملاً، وأبًا) مِن سبب الذي هو (خيرٌ) ولا يجوز أن يكون شيء لا سبب له فيه.
следующие страницы →