← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13245

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Полный текст (1 534 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وإنما هو للمرأة دون الأنياب، فالوجه أن تقول: شَنْبَةٌ أنيابُها، لأن شنبةٌ صفةٌ حينئذ للأنياب، وفِعل لها. قال: وقد جاء في الشعر: حَسَنَةُ وجهِها. قال أبو علي: إنما صار قولُك: حَسَنَةُ وجهِها رديئًا، لأنك إذا قلت: هذه امرأةٌ حسَنَةٌ، فالصفة جارية على المرأة، وفيها ذكرُها، فلذلك أنَّثْتَها بالتاء، وإذا قلت: مَرَرْتُ بامرأةٍ حسنٍ وجهُها، فالحُسن للوجه، والهاء راجعةٌ من الوجه إلى المرأة كما رَجع الضمير إليها من (حَسَنَةٍ) فإذا قلت: مررتُ بامرأةٍ حسنةٍ وجهُها، فقد جمعت بين ضميرين للمرأة يُرجعان إليها: أحدهما: الضمير في حسنةٍ، والآخر: الهاء في وجهها. وأيضًا فقد أَضَفت (حسَنة) إلى الوجه، والحُسن للوجه. والشيء لا يضاف إلى نفسه. فإن قيل: فقد أضيف (حَسَنٌ) إلى الوجه في قولك: الحَسَنُ الوجه فالجواب: أنَّ في (حَسَنٍ) ضميرًا يرجع إلى الموصوف فقد خرج عن أن يكون للوجه، ولو كان للوجه لارتفع به الوجه على أنه كان فعلاً له. ومما يدل على أن الحُسن في باب (زيدٌ حسنُ الوجهِ) صفةٌ لزيدٍ وليس قولك (هندٌ حسنةُ الوجهِ)، فلو كان (حسنُ الوجهِ) لما جاز تأنيثه لأن الوجه ليس بمؤنثٍ.

стр. 142

فأمّا قوله: جَوْنَتا مُصْطَلاهُما. فقد قدّره سيبويه تقدير (حَسنة وجهها) وجعل قياسه كقياسه، وكان حكمه عنده أن يقول لو أجراه على الأصل دون الحذف:

стр. 143

(أقامتْ جارتا صفًا جَوْن مُصْطلاهما). فيجرى (جَوْنُ) على (الجارتين)، ويرتفع لجريه عليهما، لأنهما مرفوعتان، ثم يُرفع (المُصطلى) (بجُون): ويعود ضمير التثنية، إلى (الجارتين) فيكون كقولك: (الهندان حَسَنٌ ثوبُهما هندٌ حسنٌ وجهُها) وإن أجراه على الحذف دون الأصل أن يقول: (أقامَت جارتا صَفا جَوْنَتا المُصْطَلَياتِ) فيمن قال (الهندان حسنتا الوجوهِ) وفيمن قال (وصَعا رحْلَيْهما جَوْنتا المُصْطَلَيْنِ) فيصير كقولك

стр. 144

(الهندان حسنتا الثوبين)، فلم يستعمله في الإتمام والأصل، ولا على الاختصار والحذف ولكنه جعله كقوله: (هذه امرأةٌ حسنةٌ وجهُها)، فَتُثنى (الجَوْن) وهما وصفُ (الجارتين)، وإضافة مُثَنًّى إلى (المُصْطلييْن) وهو هما في المعنى، إلا أنه وضع الواحد موضع الجميع فيمن قال: (حسنتان الوجوه) وموضع التثنية فيمن قال: (وضعا رَحْلَيْهِما)، وهو (المُصطلى) ثم أضاف (المصطلى) إلى ضمير (الجارتين) كما أضاف الوجه من قوله: (هذه امرأةٌ حسنةٌ وجهُها) إلى ضمير المرأة بعد إضافة (حَسَنٍ) الذي هو الوجه في المعنى إلى الوجه، فعلى هذا وضع سيبويه هذا البيت، وقد يحتمل غير ما أوّله سيبويه.

стр. 145

ومن باب ما لا يقع إلا مُنَوّنًا عاملاً في النكرة قال سيبويه: ولا يكون المعمول فيه إلا من سَبَبِه. قال أبو بكر: يريد: إنَّ (عَملاً، وأبًا) مِن سبب الذي هو (خيرٌ) ولا يجوز أن يكون شيء لا سبب له فيه.

стр. 146

قال: وليس ها هنا فَصْلُ. أي: لم يقول هو أفْرَهُ منك عبدًا فيفصل (منك) بين (أفْعَل) و (رَجْلٍ) وقوله: (ولم يلزَمْ إلا ترك التنوين)، أي أنك لم تفصل بشيء، وقد التقى الاسمان، فليس إلا الإضافة. قال: وتفسيره تفسير الأوّل. أي جعلوا فيه الواحد موضع الجميع، والنّكرة موضع المعرفة كما فُعل بالأوّل.

стр. 147

قال: وفَرَّقوا بترك النون والتنوين بين معنيين يريد بقوله (النُّون): النون التي في عشرين و (التنوين) التنوين في (خيرٍ)، وقوله (بين معنيين) يعني: إذا قلت: (هو أفْرَهُ عبدٍ في الناس) فالفراهة للعبد، وإذا قلت (أفره الناس عبدًا) فالمعنى للمولى. قال: فكم ها هُنا بمنزلة (ما). قال أبو علي: وإذا قال: (ما صِيدَ عليه)؟ فكأنه قال: (أَظَبْيٌ صيدَ عليه أمْ طَيْرٌ)، و (ما) لا يكون ظرفًا، فذكره بِعَقِب (كمْ) التي استعملت غير ظرف هنا لتعلم أن (كَمْ) غير ظرف، كما أن غيرُ ظرفٍ. قال: ومثلُه في السَّعةِ: أنت أكرمُ عليَّ مِن أن أضرِبَك. قال أبو إسحاق: أي من صاحب الضَّرب الذي نَسَبْته إلى

стр. 148

نفسك، مثل (أين شركائي الذين كنتم تزعمون). قال أبو علي: الشَّبه بين قوله تعالى "أين شركائي" وبين قولهم (أنتَ أكرمُ علي أن أضربك) أن تقدير قولهم: (أنْ أضربك) كأن قائلاً قال: أنا أضْرِبُهُ، وظن سامعٌ أنه عناه فقال: أتَضْرِبُني فنفى المتكلم الأول ذلك بقوله: أنت أكرمُ عليَّ مِن أن أضربَك: أي من صاحب هذا الضَّرب الذي نسبته إلى نفسك، ولستَ به، فكذلك الباري تعالى لم يُثبت لنفسه بقوله (أين شركائي) شريكًا إنما قال أين شركائي الذي نَسَبْتُموهم إلي وليسوا بشركائي. قال: كأنه قال: أيُّ الأحيان سِير عليه أو يُسار عليه. قال أبو علي: إذا قال: أيُّ الأحيان سِير عليه، رفع (أيّا)

стр. 149

بالابتداء على الاتّساع، وجعل ما بعدهُ خبره، فجواب هذا: زمَن كذا، وإذا قيل: أيُّ الأحيان سِيرَ عليه؟ جعله ظرفًا لسير، وجوابُه حين كذا بالنّصب. قال: وتقول: سِيرَ عليه طوران، طورٌ كذا، وطَوْرٌ كذا والنصب ضعيفٌ جدّا إذا ثَنَّيْتَ، كقولك: طَوْرٌ كذا، وطَوْرٌ كذا، وقد يكون في هذا النَّصْبُ إذا أضمرت. قال أبو علي: ضَعُفَ النصب في قولك: طَوْرٌ كذا وطَوْرٌ كذا لأن في قوله: طَوْرانِ، لأنّه مبتدأ وخبر. قال: وإن أنتَ قلت على هذا المعنى: (سيرَ عليه السَّيْرَ)، و (ضُرِبَ به الضَّرْبَ) جاز على قوله: (الحَذَرَ الحَذَرَ). قال أبو علي: يقول: إذا حَملت المصدر وفيه الألف واللام على فعلٍ مُضمرٍ بعد أن يُبنى الفعل الأول بناءَ ما لم يُسَمَّ فاعلُه، وتُشْغِله بما يرتفع به جاز كأنّك قلت: (ضُرِب به)، (يُضْرَبُ) الضَّرْبَ فيه قد شُغِل بها ضُرِبَ (والضَّرْب) محمول على الفعل المضمر بعد (بِه). قال: وجميع ما يكون بدلاً من اللفظ بالفعل لا يكون إلا على فعلٍ قد عَمِلَ في الاسم.

стр. 150

قال أبو علي: يعني بقوله: ما كان بدلاً من اللفظ بالفعل (الحذَرَ الحذَرَ). وقوله: إلاّ على فعلٍ قد عَمِلَ في الاسم أي قد عمل المضمرُ في الفاعل. وقوله: فمن ثَمَّ لم يكن فيه الرفع أي في الاسم الذي صار بدلاً من اللفظ بالفعل، وذلك أن في الفعل المُضمر قبل المصدر الذي كقولهم (النَّجاء) ضميرٌ فاعل فإذا صار فيه ضميرٌ فاعل لم يرتفع المصدرُ به. وقله: (فأوْلى ما عَمِلَ فيه ما هو بمنزلة اللفظ به) أي: أوْلى ما عمل فيه الفعل ما هو بمنزلة اللفظ بالفعل، لأن هذا المعمول فيه لمّا كان بمنزلة اللفظ بالفعل صار الفعل كأنه قد ذُكِر وإن كان مضمرًا. قال: وأمّا ترى أيُّ بَرْقٍ ها هُنا. قال أبو عثمان: ترى ها هنا من رؤية العين، وليست التي تتعدَّى

стр. 151

إلى مفعولين، لأنه يريد: انظر إليه ببصرِك، وهذه حكاية نادرة لا يقاس عليها. قال أبو علي: وإنما جاز هذا لأن الرؤية التي هي فعل الحاسّة تَرجع في المعنى إلى الرؤية التي هي علمٌ، لأن كل محسوس معلوم، فرؤية الحاسة تقع تحته، فكذلك جاز في هذا في هذه الحكاية. قال: لَيْتَ شعري أعَبْدُ الله ثَمَّ أم زيدٌ؟ قال أبو إسحاق: أزيدٌ في الدارِ أم عمرٌو؟ وفي موضع رفع لأنه خبر ليتَ.

стр. 152

قال: ويجوز أن يكون (شِعري) العامل، والخبر محذوف، فيكون (شعري) في موضع نصب، وخبر ليت مضمر كأنه قال: ليت شعري أزَيدٌ في الدار أم عمرٌو واقع. قال أبو علي: موضع أعَبد الله ثَمَّ أم زيدٌ على هذا نصب بالمصدر الذي هو (شِعري) وإنما جاز أن يكون نصبًا لأنه بمعنى عَلِمت ولو لم يكن المصدر مما الفعل مأخوذ منه يجوز أن يُلغى، لم يجز أن تكون الجملة التي هي استفهام بعدها في موضع نصب. ومما جاء محذوفًا خبره: يا لَيْتَ أيّامَ الصِّبا رَواجِعا.

стр. 153

أي أقبَلَتْ رواجعا. قال: ومن ذلك: قد عَلِمْتُ لَعبدُ اللهِ خيرٌ منك، فهذه اللام تمنعُ الفعل. قال أبو علي: وإنما وقع في هذا الباب من الأفعال ما يتعدى إلى مفعولين لأنها أفعال تُلغى والإلغاء فيها أعظم من التعليق، لأنها إذا أُلغيت لم تعمل في المفعول في لفظ ولا موضع، وإذا عُلِّقت عَمِلت في الموضع. قال: كما أنك إذا قلت: قد علِمتُ أزيدٌ ثَمَّ أم عمروٌ، وأردت أن تخبر أنك قد علمت أيهما ثَمَّ. قال أبو علي: قولك: قد علمت أيهما ثمَّ، لا يوجب للمخاطب عِلْم أحدهما بعينه، ولكن يوجب له أن يعلم أن أحدهما ثمَّ، وذلك أن قولك (أيُّهما ثَمَّ) متضمن هذا المعنى، كأنك قلت: قد علمتُ أنَّ واحدًا منهما ثَمَّ، إلا أنك لم تُعَرِّفْه بعينه ولم يخلص لك العلم بكون أحدهما ثَمَّ دون صاحبه، فإذا أدخلت عليه (عَلِمْتُ) لم تغير من المعنى شيئًا.

стр. 154

قال: قد عَلِمْتُ أبو مَن زيدٌ. قال أبو علي: حكم الاستفهام أن يقع صدرًا، ولكن لمّا أضيف (أبُو) إلى (مَن) فتقدّمه تُرك في موضعه فأدّى معناه في الاستفهام، إذ كان المضاف [إليه] لا يتقدم على المضاف. قال: ومما يقَوِّي النصب: قد علِمتَهُ أبو مَنْ هُوَ. قال أبو علي: احتجَّ بوقوع الاسم المضمر المنصوب بعد (عَلِمتُ وعَرفتُ) على قوة النصب في قولك قد عَلِمتُ زيدًا أبو مَن هو. قال أبو علي: قوله: قد علمت أبو من زيدٌ، لم يعمل الفعل في (أبُو) وإن كان حرف الاستفهام متأخرًا، لأن موضعَه أن يتقدم على (أبو) فَحَجَزَ الفعل وهو متأخر، كما أن اللام في قولك: عَلِمتُ إنَّ زيدًا لمنطلقٌ حجَزتَ بين (عَلِمتُ) و (إنّ) لأن موضعها قبل (إنّ) وإنْ كانت حُوِّلَتْ إلى الخبر ولو لم تحجز اللام لانفتحت (إنّ)، فكما حجَزَت اللام وإن كانت متأخرة عن موضعها، كذلك حَجَز (منْ) الفعل وإن كان متأخرًا عن موضعه. قال: وإن شئت قلت: قد عَلِمْتُ زيدٌ أبُو مَن هُوَ كما تقول ذلك فيما لا يتعدى إلى مفعولٍ ذلك قولك: اذهب فانظر زيدٌ أبو مَنْ هُوَ؟.

стр. 155

قال أبو العباس: يعني أنك إذا أدخلت زيدًا في معنى الاستفهام لم يعُد (عَلِمتُ ولا ظنَنْتُ) كما لا يُعدَّى في ما لا يتعدى. وقال أبو العباس: اذهب فانظر زيدٌ أبو مَن هو؟ لم يُرِد أن يقول: اذهب فأبصِرْ بعينك، ولكن يريد: اعلم ذاك، فهو لا يتعدّى. قال: ومثل ذلك: دَرَيْتُ. قال أبو العباس: قوله: ومثل ذلك دَرَيْتُ، أي مثل انظر لأن انظر لا يتعدى فقال: لكن أكثرهم يقول: ما دَرَيْتُ به. فَيُعَدِّيه بحرف جرٍّ، وقد تقدم أنك تقول: دَرَيتُ عبدُ اللهِ أبو مَن هو، كما قلت ذلك في (عَلِمتُ) واعلم أن بعضًا يعدِّي (دَرَيتُ) وبعضًا لا يعدِّيه. قال أبو علي: قولك: زيدٌ أبوك هو أم عمرٌو، بمعنى أَأبوك زيد أم عمرو؟ فكما أنك لو أدخلت الفعل على قولك: أأبوك زيدٌ أو عمرٌو؟ لم تعمله في (زيد) كذلك لا تعمله إذا قلت: زيدٌ أبوك هو أم عمرو؟ لأنه بمعنى الأول. قال سيبويه: ومثله (إن الله بريء من المشركين ورسولُه). فابتدأ، لأن معنى الحديث حين قال: إن زيدًا منطلقٌ، زيدٌ منطلقٌ، ولكنه أكَّد كما أكَّد.

стр. 156

قال أبو إسحاق: يريد: أكَّد بإنَّ، كما أكَّد في قوله (عَلمتُ زيدًا أبو مَن هو) بإظهار زيد وإضماره، فلم يخرج زيدٌ من معنى الاستفهام كما لم يخرج اسم (إنَّ) عن معنى الابتداء. قال: فإن قلت: قد عَرفتُ أبَا مَن زيدٌ مُكَنّى، انتصب على (مُكَنّى). قال ابو علي: أبا مَن زيد مُكَنَّى، انتصب الأب بمكنَّى الذي هو بعد الاستفهام، وتقديره: أبا بِشْرٍ يُكْنَى زيدٌ أم أبا عَمرٍو. قال: ومن رفع زيدًا ثَمَّةَ رَفَعَه ها هُنا. قال أبو علي: قوله: مَن رفع ثَمَّةَ اي من رفع زيدًا في قولك: قد عَرَفْتُ زيدًا أبو من هو، رفع (زيدًا) هنا أي إذا أدخل (مَكْنِي) فقال: قد عرفتُ زيدًا أبا مَن هو مَكْنِيّ، فرفع ها هنا كما يرفع ثَمَّ، فانتصاب (أبا) بمكنِيٍّ، لأن التقدير: أيُكْنَى أبا بِشْرٍ أمْ أبا عمرٍو، فقام (مَنْ) مُقام هذه الأسماء.

стр. 157

قال: لأنّ فيه معنى أخبِرْني. قال أبو العباس: يعني دخول معنى أخْبِرْني في أرَأَيتَ، لم يمنعه من أن يكون له مفعولان، كما كان له قبل أن يدخل فيه معنى أخبِرني، ومَنَعَه هذا المعنى من أن يُلغى، كما كان يُلغى، وليس هو فيه، لأنك قد تقول: قد رأيتُ أبو مَن أنتَ، إذا أردت معنى قد عَلِمت، ولا تقول أرأيتَ أبو مَن أنتَ؟ حتى تعدِّي (أرأيت) إلى مفعول، ثم تجعل الثاني استفهامًا، أو ما أردت. وقال أيضًا: من زعم أن كاف (أرأيتَكَ) لها موضع، فقد أحال من قبل أنه إذا قال: أرأيْتَكَ زيدًا ما فَعَلَ؟ فالكاف للمخاطَب، (وزيدٌ) للغائب، ومفعولا (رأيتُ وعلمتُ) لا يكونان إلا لشيء واحد. قال أبو العباس: صَه، ومَه نَهْيٌ، يريد: لا تَكلَّمْ ولا تَفْعَلْ. وإيهِ: أمر، لأن معناها حدِّث، وإيها معناها كُفَّ.

стр. 158

قال أبو إسحاق: إيه لا يستعمل في كلام العرب إلا نكرة مُنَوَّنة ولهذا أنكر الأصمعي: إيه عن أُمِّ سالِمِ. قال سيبويه: ولا تظهر فيهما علامة المُضمر.

стр. 159

قال أبو إسحاق: لا تقول: زيدًا مثل اضْربا. قوله: وأجريت مُجرى ما فيه الألف واللام نحو: النَّجاء. قال أبو إسحاق: قوله: نحو النّجاء، أي لم يُضِف (رُويدَ) إلى ما بعدها كما لم يُضِف النَّجاء، والنَّجاءُ ليس مما يتعدَّى، وإنما غرضه أن يُعْلِمَ أن (رُوَيدًا) معرفة لا يضاف. قال أبو بكر: قوله: وأُجريت مُجْرَى ما فيه الألف واللام نحو النَّجاء يعني أن (رويدَ) أُجريت مجرى المعرفة. قوله: لِئَلاّ يُخالف لفظ ما بعدها لفظ ما بعد الأمر والنهي.

стр. 160

أي: لم يُضف (رويد) إلى الاسم لِئَلا يُشْبِه ما بعدها ما بعد الألف واللام في النصب. قال: واعلم أن (رويدَ) يَلْحَقُها الكاف. قال أبو علي: لا موضع للكاف في (رُوَيدك)، ولو كان له موضعٌ وأنت تأمر لوَجب أن يكون نصبًا، ولو كان نصبًا لعَدَّيته في المُظْهَر إلى مفعولين، فقلت: رُويدَ زيدًا عَمْرًا. قال: وأما المعطوف كقولك: رُوَيدكم أنتم وعبد اللهِ. قال أبو علي: (أنتم) هنا توكيد للمضمر المرفوع في النية لِما أُريد العطف عليه، كما أن الأحسن في المضمر المرفوع أن يؤكد ثم يعطف عليه. قال: وتقول: رُوَيدَكم أنتم أنفسُكم. قال أبو علي: الفصل بين أنْفُسِكم وأجمعين في باب التأكيد، أن أنفسَكم قد استُعمِل اسمًا غير تأكيد في قولك: (نزلتُ بنفس البصرة)

стр. 161

وأجمعين لم يُستعمَل إلا تأكيدًا، فَقَبُحَ حملُ أنفسكم على المضمر بغير تأكيد من حيث قَبُحَ العطف به على المضمر من غير تأكيد. قال: ولا يجوز أن تَعطِفَ على الكاف المجرورة الاسم، لأنك لا تعطف المُظهَرَ. قال أبو علي: لا يعطف الظاهر المجرور على المضمر المجرور لأن المضمر المجرور من الاسم بمنزلة التنوين والعطف نظير التثنية، فكما لا يُعطف الاسم على التنوين، ولا يُثَنى معه، كذلك لا يعطف على ما كان بمنزلته. فإن قيل: إن الظاهر المجرور في ذلك بمنزلة المضمر المجرور. قيل: إن المضمر أشبه بالتنوين، إذ كلُّ واحدٍ منهما غير منفصِل

стр. 162

من الاسم الظاهر، يدلك على أنه أشد شَبَهًا بالتنوين من المُظهر، وأن المُظهر إنما عاقَبَ التنوين، ولم يُشْبِهه، وإن عاقبه حذفُك الياء من المضاف في النداء نحو (يا عبادِ)، ولو كان بَدَل المضمر ها هنا مُظهر لم يجز حذفه، فهذا يدلك على شدة شبه المضمر للتنوين، وأنه قد صار بمنزلته، إذ صار لا يفصل بينهما، كما لا يفصل بين التنوين والمُنَوَّن، وإذ صار يُحذف في الموضع الذي يحذف [فيه]. ويدلك أيضًا على شدة اتصال المضمر، وأن المُظهر دونه في الاتصال، أنك تفصل بين المُظهر وبين الجار بحرف الزيادة في الكلام والسعة،

стр. 163

وبالظرف في الشعر، ولا تفصل شيئًا من ذلك في المُضمر وذلك نحو (فبما رحمةٍ من الله) و (مما خطيئاتهم)، و (فبما نقضِهم ميثاقَهم). ولا يجوز شيء من هذا الفصل مع المضمر. ومما جاء في الشعر قوله: كأنَّ أصوات مِن إيغالِهِنَّ بنا ... أواخِر المَيْسِ أنقاضُ الفراريجِ

стр. 164

وقوله: (و) كما خُطَّ الكتاب بِكَفِّ يومًا ... يهودِيٍّ يُقاربُ أو يُزيلُ

стр. 165

وقد فُصِل بينهما بما هو أشد من هذا في الشعر، وهو قوله: لَمّا رأتْ ساتيدَما اسْتَعْبَرَت ... لله درُّ اليومَ مَن لامَها ألا ترى أنه قد فصل بينهما بما لا يكون إلا محمولا على فعلٍ

стр. 166

مضمر، (فاليومَ) يكون متعلقًا بمعنى الفعل في (لِلهِ) ولا يجوز أن يحمله على (دَرُّ) ولا على (لامَهَا) لأنه تقديم على الصلة. فإن قيل: كيف استجزتم الاستشهاد بالضرورة في الشعر كالاستدلال على ما حاولتم تصحيحه بها، قيل له: لم يُستشهد بالضرورة وإنما أرَيْنا فيما استشهدنا به في هذه الأشياء انفصال المُظهر المجرور عندهم من المضمر المجرور، إذ استجازوا الفصل بين المُظهر المجرور في الاختيار والشعر ولم يستجيزوا ذلك في المضمر لا في سعة ولا في ضرورة، كما لم يستجيزوا ذلك بين التنوين والمُنَوَّن، وإذا كان كذلك، ثبتَ أن المضمر أدْخَل في باب الشَّبه بالتنوين من المظهر عندهم، فكما لم يجيزوا فيه الفصل، كذلك لم يستجيزوا فيه العطف، وكما استجازوا الفصل في المُظهر كذلك يستجيزون العطف عليه، فإجازة ذلك فاسد في التنزيل، خاصة إذْ لم يكن لغة قَبيل مطَّرِدةً، كجعل التثنية بالألف في كل الأحوال

стр. 167

ولم يكن له في قياس العربية شيء يُثْبِتُهُ ويَعضُدُه، بل الموجود فيه ما يُبْطِله ويدفعه لأنه إذا جاز أن العطف على المُظهر المجرور من حيث كان اسمًا منفصلا وجب ألا يجوز مع المضمر لشدة اتصاله فيما أرَيْنا وعلى هذا طُرُق العربية ومقاييسها، وقد أريْنا نظائر ذلك، وحكم ذلك إذا جاء في شِعرٍ ألا يجوز إلا في الضرورة، وأن يُجعل من الضرورة المستقبحة التي لا مساغ لها في الكلام كقوله: ................... ولِضَفادِي جَمِّهِ نَقانِقُ

стр. 168

ومِن أرانِيها وما أشبه ذلك.

стр. 169

قال أبو علي: في قولك: عليك ضميران: أحدهما مرفوع وهو ضمير الفاعل في النية. والآخر مجرور وهو الكاف. وكِلا الضميرين للمُخاطَب المأمور. وفي قولك: (عَلَيَّ) ضميران: أحدهما: للمخاطَب المأمور وهو مرفوع. والآخر: للمُتكلِّم وهو الياء، وهو مجرور. فإذا قلت: عليك أنت نفسَك، جاز في (نفسك) الرفع على أن تحمله على الضمير المرفوع، وجاز فيه الجر على أن تحمله على الضمير المجرور. فإذا قُلت: عَلَيَّ أنا نفسي، لم يجز أن يكون قولك: أنا نفسي مرفوعًا، ولا يجوز فيه إلا الجر، لأنه تأكيدٌ لضمير المتكلم المجرور وهو الياء. ولا يجوز أن تحمله على الضمير المرفوع الذي هو للمُخاطَب لأنك لو فَعلت ذلك لجعلت المُخاطب مُتكلِّمًا وهذا مُحال، فإن أردت أن تحمله على الضمير المرفوع قلت: عَلَيَّ أنت نفسُك زيدًا كقولك: أوْلِني أنت نفسُك زيدًا، فتحمل مُخاطبًا على مُخاطب ولا تجعل المخاطب مُتكلِّمًا فيستحيل. وقال أبو علي: الشَّبه بين (حِدْرَك، وعليك) أن كلَّ

стр. 170

واحدٍ منهما يتعدى إلى مفعول، فإن قلت: تحذيري زيدًا، يتعدى في المعنى إلى مفعولين، كأنك قلت: حَذِّرْني زيدًا، فاسم المتكلم في حذِّرْني نصبٌ، وفي تحذيري جر. وكذلك إذا قلت: عَليّ زيدًا، تتعدّى في المعنى إلى مفعولين كأنك قلت: أوْلِني زيدًا. قال: واعلم أنك لا تقول: دُوني كما تقول: عليّ، لأ، هـ ليس كلُّ فعل يجيء بمنزلة أولني قد تعدّى إلى مفعولين. قال أبو إسحاق: يعني: أن (عليكَ زيدًا) يتعدى إلى مفعول (وعَلَيَّ زيدًا) يتعدى إلى مفعولين، وأن هذا ليس بقياس. (فَعَلَيَّ) بمنزلة (أوْلِني)، ولا يجيء (دونك) متعدية، فتقول (دوني زيدًا)، لأنه ليس كل شيء معناه (أوْلِني) يتعدى كما يتعدى (أوْلني). قال أبو علي: دَخلت الفاء في جواب الشرط لأن الجزاء على ضربين:

стр. 171

أحدهما: جملة من فعل وفاعل. والأخرى: جملة من مبتدأ وخبر، والجملة التي هي من مبتدأ وخبر لا ترتبط بالشرط ارتباط الجملة التي هي من فعل وفاعل، فأُدخل الفاء عليها لِيتبعَ الثاني الأول وارتفع الاسم بعدها بالابتداء، ومعنى الإتباع في الفاء أعمُّ من معنى العطف، كما أن معنى الجمع في الواو أعمُّ من معنى العطف، فإذا كانت الفاء عاطفةً كانت كقولك: جاءني زيدٌ فَعمرٌو، وإذا كانت غير عاطفة بل مُتْبَعَةً كانت كوقوعها في جواب الشرط. والفرق بين العاطِفة والمُتبَعَةِ، أن العاطفة يدخل ما بعدها في إعراب ما قبلها، والمُتبَعةُ لا يدخل ما بعدها في إعراب ما قبلها. والفرق بين الواو العاطفة والواو الجامعة، أن العاطفة يدخل ما بعدها في إعراب ما قبلها، نحو: أتاني زيدٌ وعمرٌو، والجامعة لا يفعَل بها ذلك نحو: جاء البَرْدُ والطَّيالِسَةَ، أي مع الطيالسة فمعناها هنا الاجتماع فقط. قال سيبويه: فشبَّهوا الجواب بخبر الابتداء، وإن لم يكن مثلهُ.

стр. 172

قال أبو علي: مما يخالف به جواب الشرط خبر المبتدأ، أن خبر المبتدأ يقوم على المبتدأ، وجواب الشرط لا يقوم عليه. فإن قيل: قد يقول: آتيكَ إن أتيْتني، فإن الجواب في هذا الموضع محذوف غير متقدِّم، والمعنى: آتِيك إن أتيتني: آتِك أو أتيتك فحذف وأنشد: وأحضرت عُذري عليه الشُّهو ... دُ إنْ عاذِرًا لي وإن تاركا

стр. 173

(قال) أبو إسحاق: أي إن كنا عاذِرًا لي، فالشهود مبتدأ وعليه خبره، والجملة نصب في موضع حال. قال: وزعم يونس أن من العرب من يقول: إنْ لا صالحٍ فطالِحٍ، وقبّحه سيبويه. قال أبو علي: إنما يقبُحُ هذا لأنك محتاج إلى إضمار فعلين. أحدهما: ما كنت تُضمره إذا نصبت صالحًا. والآخر: مَررتُ، فيكون التقدير: إلاّ أكُنْ مررتُ بصالح، فقَبُحَ هذا، كما قَبُحَ إضمار الفعلين إذا أمرتَ المخاطَب أن يأمر الغائب. ويزيد هذا قبحًا أنك تضمر معه حرفَ الخفض. قال: ولا يجوز بعد (أنْ) أن تُبنى (عندنا) على الأسماء، ولا الأسماء تبنى على (عِنْد). قلت يريد: أنَّ (إنْ) يليه الفعل، وليس (عندنا) فعلاً.

стр. 174

قال: وجرَّه قومٌ على سَعَةِ الكلام، وجعلوه بمنزلة المصدر حتى جعلوه أي (الشَّوْلُ) على الحين.

стр. 175

قال أبو علي: يقول: جعلوه مثل (مَقْدَمِ الحاجِّ) وليس المصدر هنا الذي هو (الشَّوْل) كمَقْدم الحاجِّ. وكان أبو العباس يذهب إلى أن الجر في (شَوْلٍ) قويٌّ، لأن (الشَّوْل) عنده مصدر متمكن. قال أبو علي: والأشبه أن يكون المصدر في نحو هذا على (فَعَلان) ولذلك لم يُقَوِّه سيبويه. قال: وأما قول الشاعر: لقَدْ كَذَبَتْكَ نفسُك فاكْذِبْنَها ... فإنْ جزعًا وإنْ إجمالَ صبرِ

стр. 176

فعلى (إمّا)، وليس على (إنْ). قال: لاحتجْت إلى الجواب: قال أبو إسحاق: قوله لاحتجْت إلى الجواب، يقول: (أنتَ ظالمٌ إنْ فَعَلْتَ) فيستغنى بالجملة المتقدمة عن الجزاء، فإن أدخلتَ الفاء قلت: (أنت ظالمٌ، فإن فَعَلْتَ) لم يكن بُدٌّ من جواب، فكذلك لو كانت (إنْ) للجزاء في قولك: فإنْ جزعًا لاحتجت إلى الجواب.

стр. 177

قال: ولو صَحَّحْتَها فقلت: (إمّا) جاز ذلك فيها. أي: لو صحَّحْت (إمّا) فيم تحذف منها (ما) لجاز أن تبتدئ الاسم بعدها وتُخبرَ. قال: دخل عليه أن تقول مَرَرْتُ برجلٍ إنْ صالحٍ وإن طالحٍ. قال أبو علي: إذا قلت مررت برجلٍ إمّا صالحٍ وإما طالحٍ، أجريت ما بعد (إمّا) على إعراب ما قبله، لأن ما بعد (إمّا) صفة لما قبلها، و (إمّا) في هذا الموضع لم يُبتدأ ما بعدها فجرى على ما قبلها.

стр. 178

قال: وأما (إمّا) فيجرى ما بعدها هنا على الابتداء. قال أبو إسحاق: في قول سيبويه: فيجرى ما بعدها على الابتداء وعلى الكلام الأول، أي على (إمّا جَزَعٌ) أي امْرِئ جَزَعٌ وعلى الكلام الأوّل يعني قوله: قد كان ذاك إمّا صلاحًا وإما فسادًا، فهذا على الكلام الأول لأنه خبر كان. قال: ويجوز الرَّفْعُ على ما ذكرنا. قال أبو علي: ما ذَكرنا أي على (كان) التي معناها وقع، أو على إنْ كان فيه صلاحٌ على أنْ تُضْمِرَ فيه. قال أبو علي: إنما مَثَّلَ (إيَّاك) بإيّاك نَحِّ، فأخَّرَ (نَحِّ) ولم يُقَدِّمْهُ، لأنه لو قَدَّمَه لاتصل الضمير لو جاز اتصال هذا الضمير. قال: ومِن ذلك قولُك: إيّاك والأسد، وإيّاي والشَّر.

стр. 179

قال أبو إسحاق: ليس يكون هذا آمِرًا لنفسه، وإنما معناهُ أنْ يُخاطِبَ رجلاً، فيقول له: إيّاي والشر، أي لا تقرب الشر فيأتيك منِّي ما تكره، أي: اتَّقِ الشَّر واتق أن أعاقبك عليه: قال: (ولم يكنْ مثلَ إيّاكَ لو أفْرَدْتَهُ) أي على رأسك مُفردًا ليس بدلاً من اللفظ بالفعلِ حتى تَعْطِف عليه وتقول: والحائِط. قال أبو علي: لم يَجُز إيّاك الأسَدَ، كما جاز إياك أن تَفْعَلَ، لأن معنى (أنْ تَفْعَلَ) معنى المصدر، كأنك قلت: إيّاك أعِظُ أنْ تَفْعَلَ، فكما جاز أن تقول: أعْطَيْتُكَ رجاءَ الخيرِ، جاز: إياكَ أن

стр. 180

تفعل، وكما لم يَجُزْ: جِئْتُك زيدًا، يريد لزَيدٍ، لم يَجُز: إياك الأسد، فأما (إيّاك المراءَ) فعلى إضمار فعلٍ آخر. قال: وإذا رفعلت فالّذي في نفسك ما أظهرت.
следующие страницы →