← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13245

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Полный текст (1 534 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

هذا باب اسْتَفْعَلْتُ قال: وقد يجيء على غير هذا المعنى. قال أبو علي: يقول: يجيء اسْتَفْعَلْتُ على غير معنى أصَبْتُه كذا، كما جاء (تَذاءَبت) غير مطاوع لفاعَلَ، وكذلك (عَاقَبْتُ) لغير اثنين. قال: وقد قالوا: ادّلجُوا، واتَّلجُوا.

стр. 1157

قال أبو علي: وضَعَ أن أصل الأفعال هو أن يتخذ شيئًا مثل: اشْتَوَى، إذا اتّخذ شِواءً، وقد يجيء على غير هذا المعنى، كما أنّ أفْعَل يجيء بمعنى فَعَلَ كأقْبَلَ وما أشبهه، مما لا يكون مُطاوعُه (فَعَلَ)، أنشد: يُعْرِضْنَ إعْراضًا لِدِينِ المُفْتَنِ

стр. 1158

في الكتاب: يريد أن المفتن والمفتون واحد، فقال: فَتَنَ، وأفْتَنَ، فجاء هذا كما جاء قَلَعَ واقْتَلَعَ، وجَذَبَ واجْتَذَبَ. ... هذا باب مصادرِ ما لحقته الزوائد قال: ولم يُبدلوا حرفًا مكان حرفٍ. أي لم يبدلوا حرفًا من حرف، كما أبدلوا من قال تفعيلاً للفاء من إحدى العينين. قال: ولم يُلحِقُوا الياءَ فيلتبس بمصدر فَعَّلْتُ ولا غير الياء لأنه أكثر من فَعَّلتُ.

стр. 1159

قال أبو علي: أي لأن (تفعّلت) أكثر من (فعّلت)، فجاءت الزيادة التي هي التاء في (فعّلتُ) عوضًا عن الياء التي تلحق (تفعيلاً)، والألف التي تلحق (فِعالاً). قال: والهاء، يعني الهاء التي في (مُفاعَلة)، عوض عن الألف التي قبل آخر حرف. قال أبو علي: يعني أن الألف التي تلحق قبل الحروف: الزيادة التي هي التاء في (تَفَعَّلت) عوضًا من الياء التي في أواخر المصادر، نحو (اسْتِفْعال) في (إفْعَلٍ، وفِعّالٍ). قال: في شارَبْتُهُ مُشارَبَةً، وجاء كالمَفْعُول. يعني أنه جاء مثل المفعول به، كقولك: ضارَبْتُ زيدًا فهو مُضارَبٌ، فمُضارَبَةٌ مثل مُضارَبٍ، وإنما بينهما الهاء. قال: وتَفاعلت من فاعَلْتُ بمنزلة تَفَّعَلْتُ من فَعَّلتُ.

стр. 1160

أي: تَفاعَلْتُ مطاوع (فاعَلْتُ)، كما أن تفعَّلتُ مطاوع (فَعَّلْتُ). قال: وضَمُّوا العين لئلا يشبه الجمع. أي لو كسر فقيل يُفاعِلُ لكان على وزن تُناضِب فالتبس به. ... هذا باب ما لَحِقَتْه هاء التأنيث عِوَضًا قال: وأمّا عَزَّيْتُ تَعزِيَةً ونحوها فلا يجوز الحذف فيه ولا فيما أشبهه لأنهم لا يجيئون بالياء. قال أبو علي: قوله (بالياء)، يريد التي تلحق في (تَفْعِيل) مصدر (فَعَّلْتُ)، لا يجيئون بها في المعتل اللام، لا يقولون (تَعْزيًا) وما أشبهه كما يقولون (تعظيمًا)، فصارت هذه الهاء في (تَعْزِيَة) ونظائرها عوضًا من ياء (تفعيل)، ولو قيل هذا فيما اعتل لامه، للزم أن يقال فيما عينه ولامه حرفا إعلال نحو (جِئْتُ) وما أشبهه، ولو قيل في (جَيِيتُ) على مثال (تَقْطِيْعٍ) لخرج إلى ما ليس في الكلام من اجتماع ثلاث ياءات وبنات الواو في (تَفْعِيل: تَفْعِلَة)، تنقلب لاماتهن ياءات لانكسار ما قبلها نحو: تَعْزِيَةٍ.

стр. 1161

قال: كما ألحقوا أرْأيْتُ بأقَمْتُ. أي حين حذفوا الهمزة كما حذفوا الواو التي هي العين من أقَمْتُ، وألقيت حركة كل واحد منهما على ما قبلها. ... هذا باب مصادر بنات الأربعة قال: في (سِرْهافًا): كأنهم أرادوا مثال الإعْطاء والكِذّاب، لأنّ

стр. 1162

مثال دَحْرَجْتُ وزِنَتُها، على أفعَلْت، وفَعَّلتُ. قال أبو علي: يقول: إنّ دَحْرَجْتُ على مثال: أفْعَلْتُ وفَعَّلْتُ، فإذا فُتِح أول مصدره فقيل: القَلْقالُ، والزِّلزال، ففتح أول جميع ما كان منه مضاعفًا، كان كفتح أول التَّفْعيل الذي هو مصدر (فَعَّلْتُ) الموافق لفَعْلَلْتُ في حركاته وسكونه، فإذا كسر أول مصدر (فَعْلَلْتُ) فقيل: السِّرهافُ والزِّلزال، وافق في انكسار أوله مصدر (أفْعَلْتُ) الذي هو أيضًا موافق له في الزِّنَةِ. قال: والفِعْلال بمنزلة الفِعال في فاعَلْتُ تمكنّهما ها هنا كتمكُّن ذَيْنِك هناك. قال أبو علي: يقول: اطّرد فَعْلَلْتُ في فَعْلَلَ، كاطراد المفاعلة في فاعَلَ واطراد الفِعْلال في فَعْلَلَ كاطراد الفِعال في فاعَل.

стр. 1163

قال: وأمّا فاعَلْتُ، فإنّك إذا أردت المرّة الواحدة قلت: قاتَلْتُهُ مُقاتَلَةً. قال أبو علي: المقاتلةُ والإقالُةُ مصدران يلزمهما الهاء وإن لم يُرَد بهما المرَّة الواحدة، وإن كان ما لا هاء فيه من المصادر إذا أريد به الفَعْلَةُ الواحدة ألحق الهاء ليكون دليلاً عليها، فما كان منها لازمه الهاء، قبل المصدر، أجدر أن تثبت فيه الهاء، فإن قيل: بم ينفصل ما يراد به المرة الواحدة مما يراد به المصدر فقط؟، قيل: إن كان في الكلام دلالة تعرف بها هذه من غيرها وإلا وصف بقولك: واحدة، ليتميّز بالصفة مما ليس به، كما تتميز الأعلام وسائر المشْبِهات [١٦٣/ب] بعضها من بعض بالوصف، ولا سبيل إلى إدخال علامة تأنيث أخرى على هذه العلامة. قال: ولو أردت الواحدة من اجتورْتُ لقلت: تَجاوُرَةٌ، جاز، لأن المعنى واحدة، فكما جاز تجاوُرًا، كذلك يجوز هذا. قال أبو علي: اجْتَوَرْتُ، وإن كان على افْتَعَلْتُ فهو بمعنى تفاعَلْتُ والدليل على ذلك تصحيح الواو فيه، فلما كان بمعناه جاز أن يُحمل مصدر

стр. 1164

كل واحد من الفعلين على الفعل الذي ليس من لفظه؛ لاجتماعهما في المعنى. ... هذا باب نظير ما ذكرنا من بنات الأربعة وما ألحِقَ ... قال أبو علي: الفصل بين هذا الباب والباب الذي قبله، أن ذلك ذكر الثلاثي الزائد على ثلاثة أحرف بحروف زوائد، وهذا الباب يذكر فيه ما زاد على ثلاثة أحرف ﴿بحرف﴾ أصلي ليس بزائد. ... هذا باب اشتقاقك الأسماء لمواضع بنات الثلاثة قال: وقد يجيء المَفْعِل يراد به الحِينُ، فإذا كان من فَعَلَ يَفْعِلُ بنيته على مَفْعِل.

стр. 1165

قال أبو علي: لما اتفقا في الظرفية، اتفقا في البناء، لأن المَبِيتَ والمَجْلِسَ ظرفان من المكان، والمَضْرِبَ من الضِّراب، والمَنْتِج من النِّتاج، ظرفان من الزمان، يراد بهما أوان النِتاج والضِّراب. قال: وربما بَنَوا المصدر على المَفْعِل، كما بَنَوا المكان عليه، إلاّ أنّ تفسيره وجملته على القياس، كما ذكرت لك، وذلك ﴿قولك﴾: (المَرْجِعُ) قال تعالى: "إلى الله مَرْجِعُكُم" و "المَحِيضُ". قال أبو علي: هذا في بابه مثل (اسْتَحْوَذَ) في بابه، شاذٌّ عن القياس، وإن اطّرد في الاستعمال، ومثل ذا لا يجوز أن يطلق عليه أنه شاذ حتى يُقَيَّد فيقال: (عن وضع النحاة، والقياس الذي وضعوه)، ومثل هذا

стр. 1166

من الفقه الحكم في الجنين، والمصرّاة، لا يقال: ذا شاذ عن القياس، ولكن يقال: هذا مخصوص لا ينتزع منه علة، ولا يقاس عليه، لكن يُتلقى بالقبول، فكذلك سبيل (استحوذ والمحيض) وما أشبه ذلك، لا يقاس عليه، ولا يقال: شاذ، لكن يستعمل هذا للسمع كما يحكم بالأول للنص عن النبي ﷺ .

стр. 1167

قال: وكذلك أيضًا يُدخلون الهاء في المواضع، قالوا: المَزِلَّة. أي موضع ذلك، وقالوا: المَعْذَرَة، والمعْتَبَة، وألحقوا التّاء، وفتحوا على القياس. قال أبو علي: هذان الحرفان في نسخة غير أبي العباس معذَرَة، ومعْتَبَة مفتوحان، وهذا شبيه بقوله: ألحقوا الهاء، وفتحوا على القياس. قال أبو علي: المشكل من هذا، أنه قال: يدخلون الهاء في المواضع، قالوا: المَزِلَّة، فذكرها على أنه [١٦٤/أ] موضعٌ أدخلت الهاء فيه، وقياسه أن تكون العين مكسورة، لأنه من زَلَّ يَزِلّ، ثم قال: وقالوا: المعذَرة والمعتَبَة، فألحقوا الهاء وفتحوا على القياس، والفتح فيهما إن كانا اسمي الموضع ليس بالقياس، بل القياس الكسر، لأنه من عَتَبَ يعتُبُ، وعَذَرَ يَعذِرُ، فإن كانا موضعين فالقياس الكسر، وإن كانا مصدرين، فالقياس الفتح مثل: المعجزَة، والوجه فيهما أن يكونا مصدرين وإن ذكرهما بعد المَزِلَّة الذي هو موضع ليصح الكلام الذي بعده. قال: وإذا جاء مفتوحًا في المكسور فهو في المفتوح أجدر أن يفتح، وقد كسروا المصدر كما كسروا في الأول. أي في يَفْعِل، لقولهم: المَحِيض. قال: وبعض العرب يقول: مَضرُبَة، كما يقول: مَقْبُرَةٌ.

стр. 1168

أي: إن ذا اسم، كما إن ذا اسم. ... هذا باب ما كان من هذا النحو من بنات الياء والواو التي الياء فيهن لامٌ قال: فصار بمنزلة الشَّقا والشَّقاوَة. أي: في أنه إذا كر سقطت الواو منه، وإن ألحقته تاء التأنيث ثبتت فيه الواو. قال: وأمّا بنات الواو فيلزمها الفتح، لأنّها يَفْعُلُ، وأن فيها ما في بنات الياء من العلّة. قال أبو علي: مثال هذا الباب من بنات الياء: المَرْمَى، ومن بنات الواو: المَعْزَى، ولو بني ما كان من بنات الواو على مَفْعِل، لاجتمع فيه من

стр. 1169

الكسرة والياء ما كان يجتمع في بنات الياء، على أنها تجيء على يَفْعُل، فيلزم بناء المكان فيه على مَفْعَل مثل مَقْتَل. ... هذا باب ما كان من هذا النحو مما بنات الواو فيه فاء قال: وتعتل لها الياء التي قبلها حتى تُكسَر، فلما كانت كذلك شبَّهوها بالأوّل. أي بنات فَعَلَ يَفعُل، مثل وَعَدَ يَعِدُ. قال: وحدَّثنا يونس وغيره أن ناسًا من العرب يقولون في وَجِلَ يَوْجَلُ، ونحو مَوْجَلٌ، كأنهم الذين قالوا: يَوْجَلُ فسلّمُوه.

стр. 1170

قال أبو علي: من قال: مَوْجِلٌ ومَوْحِلٌ فكسر العين في مَفْعِل هو كأنه الذي يُعِلُّ الفعل فيقول: يَيْجَلُ، ويأجَلُن فلما أعلّ فاء الفعل هنا كما أعله في يَعِدُ وبابُه، أتى بمَفْعِلٍ مكسور العين، كما جعله مكسورًا في يَعِدُ، لأنه موافق لِيَعِدُ في اعتلال الفاء، ومن قال: يَوْجَلُ، فصحّح الفاء في الفعل، قال: مَوْجَل، فأتى بمَفْعَل على قياس الصحيح، لأنه لمّا لم يُعلّ الفاء في الفعل بين الموضع من كل واحد منهما. قال: وقوله: مَوَدَّة، لأن الواو تُسلّم ولا تُقلب. قال أبو علي: من قال: مَوْجَل، فكسر العين من مَفْعَل مَوْضِعًا أو مَصْدَرًا لم يقل مَوَدَّة إلا مفتوح العين [١٦٤/ب]، وذاك أن الذي يقول: يَوْجَلُ هو الذي يقول: ياجَل، فيعلّ الفاء، والفاء في (يَوَدُ) لا يجوز إعلاله كما جاز إعلاله في ياَجَل، لأن الفعل في (يودّ) قد أعلَّت عينه بالإدغام ولا يُعَلُّ الفعل في موضعين، فلا يجوز في يَوَدُّ إلا تصحيح الفاء، وإذا لم يجز الإعلال في الفعل لم يجئ مَفْعِل منه إلا مفتوح العين، لأنه بالتصحيح يخرج من باب (يَعِدُ)، ويدخل في باب يَذْهَبُ، فلا يجوز في مَفْعِل منه إلا فتح العين، كما لا يجوز في (مَفْعِل) من يَرْكَبُ ويَذْهَبُ ونحو إلا فتح العين منه، ولأن الفعل لا يجوز أن يعتل من موضعين، بُني هذا الفعل على (فَعَلْتُ)، نحو: وَدَدْتُ، ليلزم في مضارعه يَفْعُل، ولم يبن على (فَعَل) فيلزم إعلال الفعل في مضارعه، كما يلزم في باب (يَعِدُ)، فيصير في قولهم: يَدُّ، لو بني الماضي على (فعلت) إعلالان.

стр. 1171

قال: وأما بنات الياء التي فيها فاء، فإنها بمنزلة غير المعتل لأنها تتمّ ولا تعتلّ. قال أبو علي: قوله: لأنها تتم ولا تعتل، أي تتم الأفعال ولا تعتل إذا كانت فاءاتهن ياءات، وإذا صحَّحت الفاء في الفعل جاء المفعل على القياس: ألا ترى أن مَرْجَل جاء على قياس لما صحّ الفاء في الفعل؟!. ... هذا باب نظائر ما ذكرنا مما جاوز بنات الثلاثة قال: وأما قوله: دَعْهُ إلى مَيْسُورِهِ. قال أبو العباس: عند سيبويه أن المصدر لا يكون على مفعول. قال أبو علي: فجعل قولهم: (مَيْسُور) صفة أقيمت مقام موصوفها، تمثيله: إلى أمر ميسور، فحذف الأمر، وأقام وصفه مقامه.

стр. 1172

هذا باب لا يجوز فيه ما أفْعَلَهُ قال أبو علي: الأفعال المتعدية إلى مفعول واحد، وإنما زيدت عليها الهمزة وتعدت إلى مفعولين، كقولك: ضَرَبْتُ زيدًان ﴿فإذا﴾ أردت تعديته إلى مفعولين زدت الهمزة، فقلت: أضْرَبْتُ زيدًا عَمْرًا، فتعدي إلى اثنين. والأفعال المتعدية منقولة في التعجب بالهمزة، كما أنها في غير هذا الباب منقول به، فيقول القائل: هلاّ تعدى الفعل المتعدي إلى مفعول قبل النقل، إذا زدت عليه الهمزة في التعجب إلى مفعولين، كما تعدي إليهما في غيره، فقيل: ما أضْرَبَ زيدًا عَمْرًا، كما تقول: أضْرَبْتُ زيدًا عَمْرًا، إذ الفعلان متَّفقان في الفعل، فالجواب: إن الأفعال المتعدية توافق الأفعال غير المتعدية في باب التعجب، وذاك أن الأفعال كلّها لا تدخل فيه حتى يكثر، ويصير غريزة بمنزلة ما هو كالخِلْقَةِ للزومه، فالأفعال المتعدية لا تدخل في هذا الباب حتى يصير لكثرته في [١٦٥/أ] التعجب منه غير متعدٍّ، وإذا ساوى ما كان متعدّيًا غير المتعدي من حيث ذكر ما اتفق معه في النقل ولم يجاوز مفعولاً واحدًا، كما كان المنقول مما لا يتعدَّى، لا يجاوز مفعولاً واحدًا، فقولك: ما أضْرَبَ زيدًا، بمنزلة ما أكْرَمَ زيدًا، إذ كان (أضْرَبَ) كأنه منقول

стр. 1173

من ضَرُبَ للزومه، كما أن أكْرَم منقولٌ من كَرُمَ غريزة لازمة. والفعل الذي يتعدى إلى مفعول إذا تعدى إليه واستوفاه صار بمنزلة ما لا يتعدى، وإذا أريد بعد ذلك تعدِّيه وإضافته إلى مفعول بأن أضيف إليه بحرف خفض، كما أنّ ما لا يتعدى يضاف إليه بحرف خفض أو الهمزة، إلاّ أنّ الهمزة لم يكن لدخولها مَساغ، إذ قد دخلت في الفعل، وتعدي بها إلى مفعول، فلم يبق مما يضاف به الفعل إلى المفعول وتعدى، إلا الحرف، فأضيف به، فلهذا قلت: ما أضْرَبَ زيدًا لعَمْرٍو، فعدَّيته إلى المفعول الثاني بالحرف، ولم يجز تعديته بغيره كما جاز في سائر هذا الباب في الأفعال المتعدية إلى مفعول. قال: ولا تكون هذه الأشياء في مِفْعالٍ وفَعُولٍ. قال أبو علي: أي لا يبني من فِعْل اليد والرجل نحو مِفْعال، كما لم يُرَ منه ما أفْعَلَهُ ولا أفْعِلْ به، لأن هذين البناءين للتكثير كما أن هذه الأبنية للتكثير. ... هذا باب ما أفْعَلَهُ على معنيين قال: فكأنّ ما أمْقَتَهُ، وما أشهاها على فَعُل، وإن لم يستعمل كما تقول: ما أبْغَضَهُ إليّ.

стр. 1174

قال أبو علي: فكأنّ ما أمْقَتَه وما أشهاها على (فَعُل)، يريد: أن الأفعال التي تدخل في التعجب، فيقال فيه: ما أفْعَلَهُ، حكمه أن يكون منقولاً من (فَعُل) أو (فَعِلَ)، لأن الغالب على (فَعِل)، ألا يتعدى، فأما (فَعَلَ) فهو غير متعدٍّ، فحكم ما دخل في هذا الباب أن يكون للزومه غير متعدٍّ ألا ترى أن الفعل المتعدي إلى مفعول إذا زيدت عليه الهمزة لم يجاوز مفعولاً واحدًا، كما لا يجاوز ما تعدى إذا نُقل بالهمزة مفعولاً واحدًا، وقد تقدمت هذه المسألة مشروحة. ... هذا باب ما يكون يَفْعَلُ من فَعَلَ فيه مفتوحًا قال: فكرهُوا أن يتناولوا حركة ما قبلها. يعني، العين مما لاماته حروف الحلق، "بحركة ما ارتفع من

стр. 1175

الحروف". يعني، الحروف التي ليس مخرجها من الحلق كالقاف وما بعده من الحروف. قال: فجعلوا حركتها من الحرف الذي في حيِّزها وهو الألف. قال أبو علي: إنما صارت الألف في حيّز حروف الحلق، لأنها تخرج من بين الهمزة والهاء. قال: وكذلك حرِّكُوهُن. أي، بالفتح. قال: [١٦٥/ب] ولم يُفْعَل هذا بما هو من موضع الواو ولا الياء، لأنّها من الحروف التي ارتفعت، والحروف المرتفعة: "القاف وما بعده".

стр. 1176

قال: وإنما يتناول المرتفع حركة من مرتفع. أي حركة من جنس الحرفين المرتفعين، وهما الواو من الشِّفة، والياء من وسط اللسان. قال: وهذا في الهمز أقلُّ. يعني، تحريك العين بغير الفتح. قال: وصار الأصل في العين أقلّ، لأن العين. أي الأصل تحريك العين بالكسر أو الضمّ. قال: وقالوا: استبرأ يستبرئ، وأبْرَأ يُبْرِئُ، وانْتَزَعَ يَنْتَزِعُ، وهذا الضرب إذا كان فيه شيء. أي الفعل الثلاثي المزيد فيه الذي يلزم فَعَلَ بناءً واحدًا مثل اسْتَفْعَلَ الذي لا يختلف كما اختلف فَعَل فجاء على فَعَلَ، وفَعِلَ، وفَعُلَ. قال: وهذا لا يَخْرُجُ إلا إلى الكسر، فهو لا يتغيَّر.

стр. 1177

أي صار الخلاف في مضارع (فَعَلَ) من حيث كان في (فَعَلَ) نفسه ولم يصر في (يَفْعَل، ويَسْتَفْعِلُ) ونحوه من المضارع لأنه ليس في الماضي أيضًا. قال: وهذه الأبنية. أي التي فيها الزوائد. قال: وأرادوا أن تكون الأبنية الثلاثة فَعَلَ، وفَعُلَ، وفَعِلَ، في هذا الباب. أي الباب الذي عيناتها أو لاماتُها حروف حلق. قال: فإنما فتحوا يَفْعُلُ من فَعَلَ، لأنه يختلف. أي فَعَلَ يختلف.

стр. 1178

قال: ولا تجد في جِئِز و (مَلُؤَ) هذا. يعني، كل ما كان على (فَعُل). قال: وإنما صار (فَعَلَ) كذلك، لأنه أكثر في الكلام. قوله: كذلك، أي مختلف المضارع، لأنه أكثر في الكلام، فصار فيه ضَرْبان، يعني، (يَفْعُلُ ويَفْعِلُ)، ألا ترى أن (فَعَلَ) فيما تعدى أكثر من فَعِلَ، وهي، يعني (فَعِلَ) فيما لا يتعدى أكثر نحو جَلَسَ وقَعَدَ. جعل المثال الذي هو قوله جَلَسَ وقَعَدَ (لفَعَل) الذي قدَّمه في الكثرة على (فَعِلَ).

стр. 1179

هذا باب ما هذه الحروف فيه فاءاتٌ تقول: (أفَلَ يأفُلُ) لأنها ساكنة وليس ما بعدها بمنزلة ما قبل اللامات، لأن هذا إنهما هو نحو الإدغام. قال أبو علي: ما بعد هذه الفاءات هو في الحقيقة ما قبل اللامات لأن بعدها العينات، فهو قبل اللامات، وإنما يريد: ليس ما بعد الفاءات إذا كنّ حروف الحلق بمنزلة ما قبل اللامات في أن العين تفتح إذا وقعت قبل لام من حروف الحلق، والعينات لا يفتحن إذا وقعن بعد فاء حلقي، كما يفتحن قبل اللامات إذا كنّ كذلك، لأن فتح هذه العينات كالإدغام في أن الأول المدغم إذا كان قريبًا من المدغم فيه قلب إلى الحرف الثاني، وقُرّب منه، فكذلك هذه العينات لما كانت وقعت [١٦٦/أ] قبل لام حلقي فُتِحْنَ لتكون الحركة من جنس ما بعده، كما أن المدغم يصير من جنس المدغم فيه في أن يقلب إليه ويبدل منه على هذا عامة الإدغام، وليس يقلب الثاني في الإدغام في الأمر العام إلى لفظ الأول، فكذلك لا تفتح العينات إذا كانت الفاءات حلقيات، كما لا يتبع الثاني الأول في الإدغام في الأمر العام الأكثر.

стр. 1180

قال: فلما وقع مَوْضِعَهُنَّ. أي العينات. الحرفُ الذي كنّ يُفتَحن به لو قَرُبَ فُتِحَ، وكرهوا أن يفتحوا هنا حرفًا. أي حيث الفاء حلقي، وقوله (حرفًا)، أي عينًا غير حلقيّ بعد فاء حلقيّ. رجع: لو كان في موضع الهمزة لم يُحرّك. أي الهمزة التي لها كانت تحرك العين، وهي فاءٌ لو أجريت مجرى اللام في انفتاح العين في المضارع. رجع: ولزمه السكون، فحالهما في الفاء واحدة. أي حال الحرف الحلقيّ وغير الحرف الحلقيّ واحدة في السكون إذا كانا فاءين. رجع: كما أن حال هذين في العين واحدة. أي حال الحلقيّ وغير الحلقيّ إذا كانا عينين في الحركة الواحدة.

стр. 1181

قال: فأتبعوه الأول. أي أتبعوا عين (يَأبَى) فاءَه، ففتحوا العين لمكان الفاء كما تفتح لمكان اللام نظير هذا في الإدغام، وعَدُّهُ، ومضَّجِع انقلاب الثاني إلى لفظ الأول، ثم أدغم الأول في الثاني، وهذا خلاف ما عليه علامة الإدغام. قال أبو علي: يَجْبَى، ويَقْلَى أشبه من عَضَضْتَ تَعَضُّ، لأن اللام فيهما تنقلب ألفًا، والألف قريبة المخرج من مخرج الهمزة.

стр. 1182

هذا باب ما كان من الياء والواو قال: وأمّا الحروف التي من بنات الياء نحو: جاء يَجِيءُ، فإنّما جاء على الأصل يعني بالأصل (يَفْعُلُ). حيثُ أسْكنوا. أي العين. ولم يحتاجوا إلى التحريك. أي فيتناول للتحريك حركة من جنس اللام. قال: وهذا أيضًا تدغمه بكر بن وائل. يعني، رَدَدْتُ ورَدَدْنَ، وهذا كما حكاه عنهم في مضاعف الفعل. قال: فلما كان السكون فيه أكثر. أي في العين من المضاعف، جعلت بمنزلة ما لا يكون إلا ساكنًا. يعني العين من باعَ يَبِيعُ. قال: في قولهم: كعّ يكَعُّ: وخالفت بابَ (جِئْتَ). أي قولهم: يَجِيءُ، لأن هذا قد جاء على الأصل.

стр. 1183

رجع: كما خالفتها في أنها قد تُحرَّك. أي كما خالفت العين من المضاعف العين من (يَجِيءُ) في أن العين من المضاعف قد تتحرك في (ارْدُدْ) ونحوه، فلما خالفته في الاعتلال جاء مفتوح العين في (يفْعَل) فقيل: يَكَعُّ. ... هذا باب الحروف الستة إذا كانت واحدة منها عينًا وكانت الفاء فيها مفتوحة [ ٦٦/ب] قال أبو علي: يقول: إن فتحت العين وسائر أخواتها أنفسها في (فَعِلَ) لما كان لفَعِلَ وجودٌ فيما كانت عينه إحدى هذه الحروف.

стр. 1184

قال: وقالوا: رَؤُفَ، ورؤُوفٌ، فلا يُضمّ لبُعْدِ الواو منها. أي لا يُضم الفاء. وقالوا: يِحِبُّ، كما قالوا: يِئْبَى، فلمّا جاء شاذًا عن بابه على (يَفْعَلُ)، خولف به. أي كسر الياء في (يفعِل)، والياء لا تكسر في المضارع. قال: وأمّا (أجِيءُ) ونحوها فعلى القياس وعلى ما كانت تكون عليه لو أتَمُّوا. قال أبو علي: لما كان من الفاء من (أجِيءُ) مكسورة، كما أنّها من (يِحِبّ) مكسورة، قال: لا تكسر الهمزة من (أجِيء) كما كسر من (إِحِبّ)، لإتباع الكسرة الكسرة، لأن ذلك شاذ، فلا يحمل عليه (إجِيء) وإن وافقه في انكسار الفاء، لكن تجري الهمزة مجراها والفاء ساكن.

стр. 1185

هذا باب ما يكسر فيه أوائل الأفعال المضارِعة قال: كما ألزمُوا الفتح ما كان ثانيه مفتوحًا في (فَعَلَ). يعني، فتح حروف المضارعة نحو: يَضْرِبُ ويَذْهَبُ ويَعْلَمُ، وكلّ ما كان ثاني (فَعَلَ) منه مفتوحًا. "وكان البناء عندهم". أي بناء حروف المضارعة. قال: فإنّما منعهم أن يكسروا الثاني. أي الفاء في (يعْلم) ونحوه، كما كسروا في (فَعِلَ)، أنّه لا يتحرّك فجعل ذلك في الأول. أي، فحولت الحركة إلى حروف المضارعة لما لزم الثاني.

стр. 1186

قال: فلما جاء مَجيء ما فَعَل منه مكسورٌ فعَلوا به ما فعلوا بذلك. أي: لما صار مضارعه مفتوحًا، كما يكون مضارع (فَعِلَ) نحو عَلِمَ مفتوحًا، كسر حرف المضارعة منه كما كسر في (فَعِلَ). قال: وخالفوا به في هذا الباب فَعِلَ. أي كسر الياء فيه. كما خالفوا به بابه حين فتحوا. أي، فقالوا: يأبى. قال: وقالوا: (مُرْهُ)، وقال بعضهم (أوْمُرْهُ) حين خالفت في موضع وكثر في كلامهم. قال أبو علي: يقول: حين خالفت (يَأبَى) في موضع جاء (يفعُلُ). وكان حكمه (يَفْعَلُ)، خالفت في موضع آخر، فقيل: (يِيبَا) فكسر الياء.

стр. 1187

قال: وأمّا يَسَعُ ويَطَأ، فإنما فتحوا، لأنه فَعِلَ يفْعِلُ. قال أبو علي: الدليل على أن أصله (فَعِلَ يفْعِلُ)، سقوط الفاء في مضارعه، ولو كان (فَعِلَ يفْعُلُ)، لصحت الفاء كما صحت في يَوْجَلُ فقلت: يَوْسَعُ. قال: فلما جاءت على مثال ما (فَعَلَ) منه مفتوح لم يكسروا. يقول: لم يكسروا حرف المضارعة، فيقال: (يِسَعُ) كما يكسر مما كان على (يِفْعل) نحو (تِعْلَمُ)، لأن أصل هذا (تَفْعَل) فإنما فتح للحلقيّ، والدليل على (يَفْعَلُ) سقوط الفاء من (يَسَعُ، ويَطأ). قال: وقال بعضهم: يِيْجَلُ، كأنه لمّا كره الياء مع الواو. قال أبو علي: [١٦٧/أ] يقول: لمّا لم تكن الياء من (يِيْجَل) هي التي تقلب الواو ياء لتحركها، ولم يكن مثل التي في سَيّد وأيّام كسر الياء، لتنقلب الواو التي هي فاءٌ ياءً كما انقلبت في مِيزان ونحوه.

стр. 1188

قال: ولم يكن الواو التي تقلب مع الياء. قال: فإذا أرادوا أن يقلبوا. أي الواو، إلى هذا الحدّ، أي ييجل، وكَرِهَ أن يقلبها على ذلك الوجه الآخر. أي وجه التشبيه بالإدغام. قال: والدّليل على ذلك أنّهم يفتحون الياءات في (يَفْعَلُ). قال أبو علي: الدّليل على أنّه كان ينبغي أن يكون في أوائل هذه الأفعال التي للمطاوعة ألف الوصل فتحهم الياء في (يَفْعَل) وسائر حروف المضارعة في هذه الأفعال، وهي يَتَفَعَّل، ويَتفاعَلُ، ويَتَفَعْلَلُ، ففتحت حروف المضارعة في هذه الأفعال كما تفتح فيما (فَعَل) منه ألف الوصل نحو: يَسْتَعينُ ويَحْرَنْجِمُ.

стр. 1189

قال: ومثل ذلك قولهم: تَقَى الله رجلٌ، ثم قال: يَتقي اللهَ، أجروه على الأصل. قال أبو علي: أجروه على الأصل أي كسروا حرف المضارعة، وإن حذفت الفاء في (فَعَل) منه، لأن حكمه أن يكون في (فَعَلَ) منه أصله (افْتَعَلَ) ظهور التاء من قولك: تَقى اللهَ، ولو كان (فَعَلَ)، ولم يكن (افتعل)، لظهرت الواو فقلت: وَقَى؛ إذ لا تُبْدل الياء من الواو إبدالاً مطّرِدًا، فوزن تَقى اللهَ من الفعل (فَعَل) وشيء آخر يدل على أنّ تَقى الله أصله افْتَعَلَ وهو قولك: يَتَّقِي وفتحك التاء في المضارع، ولو كانت التاء في (تقى) بدلاً من الواو التي هي فاء ولم تكن تاء، لأسكنتها في المضارع كما سكن الفاءات فيه نحو يَذْهَبُ ويَرْمِين فقلت: تَقى يَتْقِي. ولم يقل: يَتَقِي، فهذه الياء تنفتح في المضارع كما انفتحت في نحو يَرْتَمِي فوزن يَتَقِي من الفعل، يَتَعِل، كما كان وزن تَقَى: تَعِل، وأصله افْتَعَل، ويَفْتَعِلُ، فحذفت الفاء.

стр. 1190

قال: وأما (فَعُلٌ) فإن لا ينضمُّ منه ما كُسِر من (فَعِلَ)، لأن الضم أثقل عندهم، فكرهوا الضمتين، ولم يخافوا التباس معنيين، ﴿فعمدوا إلى الأخف ولم يريدوا تفريقًا بين معنين﴾، كما أردت ذلك في (فَعِلٍ). قال أبو علي: قوله: ولم يخافوا التباس معنيين، أي في تركهم الضمتين في (يُفْعُل) مضارع (فَعُلَ). وقوله: كما أردت ذلك في (فَعِل)، يقول: لم يرد في ضم حرف المضارعة نحو (يُكْرِمُ) تفريق معنيين كما أريد في (يَفْعَل) ونحوه من الفصل بين ما كان ماضيه (فَعَلَ) ومضارعه (يَفْعَلُ)، وبين ما كان ماضي (فَعِلَ)، ومضارعه يِفْعَلُ، فكسروا أوائل ما كان ماضيه على (فَعِل)، كما كسروا الثاني من (فَعِل)، ليكون فصلاً بين (يَفْعَلُ) الذي ماضيه (فَعَل)، (ويَفْعَل) الذي ماضيه (فَعِلَ).

стр. 1191

هذا باب ما يُسكَّن استخفافًا وهو في الأصل عندهم مُتحركٌ [ ١٦٧/ب] قال: وتَدَعُ الأوّل مكسورًا لأنهم عندهم بمنزلة ما حَرّكوا. أي العين من (شِهْد)، وإن كان ساكنًا بمنزلة المتحرك، إذ الحركة منويَّة. وقوله: فصار كأوّل (إِبِلٍ). أي صار أوّل (شَهْد)، وإن كان العين منه ساكنًا كأوَّل (إبِلٍ) للينه بالحركة.

стр. 1192

قال: كما أن الذي خفَّف، الأصل عند التَّحرُّك. يعني في (فَخِذٍ) وغيرها. رجع: وأن يُجري الأوّل في خلافه مكسورًا. أي في خلاف التخفيف. ... هذا باب ما تُمال فيه الألفات قال: فلم يتفاوت هذا كما يتفاوت الحرفان حيث قلت: صَوِيقٌ. قال أبو علي: قرّب السين من القاف في (صويق) وإن كان بينهما حرفان، كما قرّب الألف من الياء لمكان الكسرة وإن كان بينهما حرفان.

стр. 1193

قال: وأمّا بناتُ الواو، فأمالوا ألفَها لغَلَبَةِ الياء على هذه اللام. قال أبو علي: مَعْدِيٌ ومَسْنِيّة وعِصِيٌّ، مما يدل على غَلَبَة الياء التي هي لام، لأنّ (مَعْدِيّ) مأخوذ من العَدْوِ، ومَسْنِيُّها، من يَسْنُوها المطرُ فحكمها مَعْدُوٌّ، ومَسْنُوَّةٌ، إلا أنهما جاءا ياءين، لغلبة الياء على الواو، والعِصِيّ أيضًا كان حكمه عِصِوٌّ، لأن اللام واوٌ، إلا أن الأسماء الثلاثية التي لاماتها واوٌ إذا جمعت على (فُعُول)، قلبت اللام فيها ياء، وأبدل إبدالاً مطّردًا، فإبدال هذه مُطّرد في الاستعمال. وقد شذّ منه نحو ما حكي من قولهم: (لتنْظُرونَ في نُحُوٍّ كثيرة)، فتصح اللام منه، والمطّرد في الاستعمال هو الأول، فأمّا معدِيّ ومَسْنِيّة، فليس بمطرد في الاستعمال

стр. 1194

مع شذوذه عن القياس، إنما هو مما يحفظ حفظًا، وقد جاء في قوله: أنا اللَّيْثُ مَعْدِيًّا عليه وعادِيًا إلا أنّه مُطّردًا كان أو غير مطَّرد، فهو مما يدل على غلبة الياء على هذه الواو التي هي لام، ومما يدل على غلبتها عليها، أنّها إذا جاوزت ثلاثة أحرف لم تكن إلا ياءً، وقد تكون ياءً وهو ثلاثة نحو: عُدِيّ، فهذا وغيره يدل على غلبة الياء على هذه الواو. قال: وإذا ضعفت الواو فإنما يصير إلى الياء، يعني نحو: دُلِيٍّ.

стр. 1195

قال: وأمّا الآخرون فتركوه على حالة كراهة أن يكون كما لزمه الوقف. أي، كراهة أن يكون كما لزمه الوقف وليس أصله أن يكون في الوصل محركًا بالكسر نحو: ماشٍ فاعْلَمْ، والذي لزمه الوقف نحو: (مَنْ). قال: وقال ناسٌ: رأيتُ عمادًا فأمالوا للإمالة. أي أمالوا الألف التي هي بدلٌ من التنوين لإمالة الألف الأولى الممالة في الألف الأولى، كما أمالوا الكسرة. قال: وقال قومٌ: رأيتُ عِلْمًا، ونَصبُوا عِمادًا. قال أبو علي: يقول: قالوا: علما فأمالوا [١٦٨/أ] للكسرة، وقالوا: عِمادًا فلم يميلوا للإمالة في الألف الأولى كما أمالوا للكسرة في عِمادًا للإمالة من حيث أمال للكسرة وللياء، ولما كان من جنسها. وقال أبو علي: ووجه قول من أمال للإمالة: أن الألف الممالة مقرَبة من الياء للانتحاء بها نحوه، فكما تمال الألف للياء، ولِما كان من جنسه وهو الكسرة، كذلك أميلت لما انتحي به نحو الياء وهو الألف الممالة.
следующие страницы →