Полный текст (1 534 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
قال أبو علي: يريد الواو والياء الساكنين قبل الساكن المحرك لالتقاء الساكنين وهما الساكنان الأولان لا ثالث السواكن.
قال: وقولهم: (لَم يخافا ولم يَبِيعا)، ولم تدخل الألف ها هنا على ساكن.
قال أبو علي: لم تدخل ألف (يَخافَا) على ساكنين، إنما صيغ فعل الاثنين هذه الصياغة، فصار ثبات النون فيه علامة الرفع، وحذفها دليل الجزم، وذلك فعل الجمع، وليسا مثل الواحد الذي الإعراب فيه إثبات الحركة وحذفها.
стр. 1227
هذا بابُ ما يُثْبِتُونَ حركته وما قبله مُتحرِّكٌ
قالوا: وأمّا من رأى أن يُسكن الياء، فإنه لا يلحق الهاء، لأن ذلك أمرها في الوصل.
قال أبو علي: إذا كان ما يحرك في الوصل، يسكن في الوقف، فما سكن في الوصل أجدر أن يسكن في الوقف.
قال: وجميع هذا في الوصل بمنزلة الأول.
يريد بالأول، الياء من (غلامي)، ونحوه، هذه الأشياء بمنزلتها في سقوط الهاء منها في الوصل.
قال: ومن لم يُلحق هناك لم يلحق هنا.
هناك يعني في (غلامي)، لم يلحقها هنا يعني في (بحُكْمِكَهْ) ونحوه.
стр. 1228
قال: وأدخلوها في التي لا تزول حركتها، وصار دخولُ كلّ الحركات فيه وأن نظيره مما يتصرف منونٌ.
يعني بنظيره الأسماء المنصرفة لأنها أسماء، كما أن ما لا ينصرف أسماء.
قال: وكذلك الأفعال نحو: (ضَرَبَ وظنَّ) لما كانت اللام قد تَصَرَّفُ حتى يدخلها الرفع والنصب والجزم.
قوله: لما كانت اللام تصرَّفُ، يعني أن لام (ضَرَبَ) وإن كانت في هذا البناء مبنية، فهي في غيره من الأبنية التي تشتق من مصدرها معربة، فلما كانت في هذه المواضيع معربة لم تلحق الهاء في الوقف كما لم تلحق المعربات فيه.
قال: وأما الحروف الأوّل [١٧٢/ب] فإنه لا يتكلم بها مفردة.
الأول يعني (بِمَهْ) وأخواتها.
стр. 1229
قال: فصار الأوّل والآخر بمنزلة حرف واحد كذلك.
قال أبو علي: يعني بالأوّل والآخر حرف الجر وما هو متصل به.
قال: فلما كانت الألف قد تلزم في هذا الموضع، كانت الهاء في الحرف لازمة في الوقف، ليفرّق بينها وبين الأول.
قال أبو علي: الفرق بين (عَلامَهْ)، و (مَجيء مَهْ) أن (عَلامَهْ) لمّا كان الأوّل لا ينفصل من الثاني شبه بكلمة مفردة غير مركبة نحو: (اخْشَ)، فكما جاز في (اخْشَ) في الوقف إلحاق الهاء وغير الإلحاق، جاز في (عَلامَ) ونحوه.
وأمّا مثل (مَ أنْتَ)، (ومَجيءَ مَ جِئْتَ)، فالأول قد ينفصل من الثاني، لأنه اسم وليس بحرف، ومع ذلك أن ما قد يتم فيها ولا يحذف الأول منها كما حذف مما لا ينفصل، صار لزوم الهاء في الوقف إذا حذف الألف منها كأنه عوّض من حذفها، ولم يلزم في (عَلامَ) وأخواتها إثبات الهاء في الوقف، لأنه لم يتم ما فيها، فتصير الهاء في الوقف عوضًا من الألف الثابتة في الوصل كما صار في مثل (مَهْ) وأخواتها عوضًا من الألف.
стр. 1230
هذا باب الوقف في أواخر الكلم المتحرِّكة
قال: وتاء الجميع أقرب إلى التاء التي هي بمنزلة ما هو من نفس الحرف من تاء طلحة، لأن تاء (طلحة) كأنها منفصلة.
قال أبو علي: تاء (طلحة) منفصلة من الصدر كما أن الاسم الثاني من المضموم أحدهما إلى الآخر منفصل منه، فأما تاء الجميع فإنّما صارت أقرب إلى ما هو من نفس الحرف لسكون ما قبلها، والاسمان المضموم أحدهما إلى آخر الصدر مفتوح فقد تبين أن تاء (طلحة) أبعد مما هو من نفس الحرف وأشدّ موافقة (لخمسةَ عَشَرَ) وبابه لاشتراكهما في انفتاح آخر الصدر.
стр. 1231
هذا باب الوقف في آخر الكلم المتحركة في الوصل التي لا تلحقها زيادة
قال أبو علي: قال بعض أصحابنا: الإشمام في الرفع خاصة، وهو أن تلفظ بالحرف ثم تضم شفتيك عند انقضاء الحرف ليس إلاّ، فيكون الأعمى والبصير في سمع ذلك سواء، لا يسمعه واحد منهما إنما يراه البصير، لأن ضمَّك شفتيك كتحريك بعض جسدك، وإنما كان في الرفع خاصة بضم الشفتين، والجر والنصب لا يمكن ذلك فيهما.
فأمّا الرَّوم فإنه يكون أبلغ من الإشمام؛ ألا ترى أنّك تقول:
стр. 1232
(رأيْتُك) و (رأيْتُكِْ) فتبين المذكر من المؤنث بروم الحركة في الوقف، وليس الروم بحركة، إنما هو أن تروم الحركة فتنتحي نحوها ولا تبالغ، فيدلّ بذلك في الوقف على أن أصل الكلمة التحرك في الأصل.
قال: ألا ترى أنك لو قلت: (هذا مَعْن) فأشممت، كانت عند الأعمى بمنزلتها إذا لم تشمم [١٧٣/أ].
قال أبو الحسن: يعني أنك إذا وضعت لسانك أو حلقك موضع بعض الحروف، استطعت أن تضم شفتيك حتى يعلم الذي يبصرك أنك تنوي الرفع في الرفع، وإذا تكلمت بالحرف وأردت أن تُعْلِمَ أنك تنوي فيه الكسر والفتح كما فعلت في المرفوع لم تقدر على ذلك.
أي: لم تقدر على أن يرى من ينظر إليك ما في فيك كما أريته ما في شفتيك، لأن ما في الشفتين يظهر للناظر، وما في الفم لا يظهر.
قال أبو الحسن: هذا الذي يدعيه في الإشمام ليس كما يقول، وهو يفهم بالسمع دون النظر.
قال أبو علي: متى سمع سمعًا واستوى الأعمى والبصير في إدراكه بحاسة السمع فليس بإشمام إنما هو رَوْمٌ، ليس ينكر أن يكون مسموعًا كما أن الألف والواو والياء النواقص المسماة حركات مسموعة، إلا أن الفصل
стр. 1233
بين الرَّوْم وبينها أنّ الروم أخفى من تلك إشباعًا، وأظهر للسمع لإشباعها من الرَّوْم للسمع.
قال أبو علي: حكم التضعيف ألا يكون في المنصرف المنصوب، لأن حركته تتصل بالألف التي هي بدل من التنوين، وإنما يشدّد في الوقف، إلا أن يجيء في ضرورة شعر على ما تقدم.
стр. 1234
هذا باب السّاكن الذي يكون قبل آخر الحرف فيُحرَّك لكراهيتهم التقاء الساكنين
وذلك قولهم: هذا بَكُرْ، ومِنْ بَكِرْ، ولم يقولوا: رأيت بَكَرْ، لأنه في موضع التنوين، وقد يُلحق ما يبيِّن حركته.
قال أبو علي: قوله: لأنه في موضع التنوين، يقول: إنه منصوب، والمنصوب يلحقه ما يبين حركته إذا كان منصرفًا وهو التنوين، فكما أنه لا يُحرّك مع المنصوب إذا نوّن لمكان ما يبين حركة لامه، كذلك لم يُحرّك مع الألف واللام، إذ الألف واللام كالتنوين، وليس يلحق المرفوع والمجرور في الوقت ما يبين حركتهما قبل أن يدخلهما الألف واللام بحركة لاميهما، كذلك حرّكت عيناهما بعد دخول الألف واللام، فقيل: النَّقُرْ، كما قيل:
стр. 1235
(هذا نَقُرْ)، ولما لم يقل: (رأيت بَكَرْ)، قبل حرف التعريف، كذلك لم يقل: (رأيْتُ البَكَرْ).
قال: وقالوا: (رأيتُ العِكِمْ) فلم يفتحوا الكاف، كما لم يفتحوا كاف (البَكُِرْ)، وجعلوا الضمة إذا كانت قبلها بمنزلتها إذا كانت بعدها.
قال أبو علي: قوله: جعلوا الضمة إذا كانت قبلها، يقول: جعلوا الضمة والكسرة إذا كانتا قبل العين الساكنة في المنصوب بمنزلتها إذا كانتا إعرابًا، فقالوا: رأيت العِكِمْ، ورأيت الحِجْر، فأتْبَعُوا في النصب حركة العين الفاء كما أتبعوا في غير النصب اللام.
стр. 1236
وقوله: لمّا جعلوا من قبل الساكن في الرفع والجر مثله بعده، أي جعلوا العين تحرك بحركة ما قبلها فيهما كما كانت تحرك بالحركة التي هي إعراب إذا كانت ضمة أو كسرة.
وقوله: صار في النصب كأنه بعد الساكن، أي صار الكسر والضم في ذا المنصوب نحو: (لقيت الجُحُر، ورأيت العِكِمَ)، بمنزلة الرفع والجر اللذين يكوّان بعد الساكن في اللام في أن حرِّك عين المنصوب بحركتي فائهما، كما حرّك عين المرفوع والمجرور بحركة لامهما، وإنما حرّك عين المنصوب بحركة فائه إذا كانت كسرة أو ضمة، لأن لم يجز أن يُحرّك بحركة لامه، وقد تقدم القول في هذا، ولم يجز أن يحرّك عين المنصوب بحركة فائه إذا كانت فتحة، لأنه لم يحرك بحركة لامه لما كانت فتحة، فكما لم يُحرك بحركة اللام إذا كانت فتحة، كذلك لم يحرّك بحركة الفاء إذا كانت فتحة.
стр. 1237
هذا باب الوقف في الواو والياء والألف
قال: فيهويَ الصوتُ إذا وجد مُتَّسعًا حتى ينقطع آخرُه في موضع الهمزة.
قال أبو علي: يقول: إذا وقفت على هذه الحروف، راجعُ الصوت يتصل بمخرج الهمز.
стр. 1238
هذا باب الوقف في الهمز
قال: وهو أبين لها إذا وَلِيَتْ صوتًا.
قال أبو علي: يريد، إذا وليت حركة، وذلك قولهم: هذا الوَثُؤ.
قوله في أول الباب: ما يلزم الفرع.
قال أبو علي: الفرع كلمة مثّل بها الهمزة كما يجعل النحويون أبدًا العين موضع الهمزة.
قال أبو علي: تحريكهم العينات في النصب في (الوَثْو) ونحوه مع دخول الألف واللام يدل على أن العين هنا لم تُحرّك من حيث حرّك في (بَكُرْ والنقُرْ) ونحوه، لأنه لو حرّك من حيث حرك هذا لم يحرك المنصوب نحو: (رأيت الوَثَأ)، كما لم يحرك (رأيت البَكَرْ)، فتحريك هذا يدل على
стр. 1239
العينات حركت لتبيّن الهمزة في الوقف كما ذكره لا كما حرّك العين من (بَكْر) في قولك: (هذا بَكُرْ) وسائر بابه مما ليست بهمزة.
قال: وأما من لم يقل من البُطِئْ، ولا هو الرِّدُؤْ، فإنما ينبغي لمن اتّقى ما اتَّقوا أن يلزم الواو والياء.
قال أبو علي: أي فيقول: هو البُطْؤ، ومن البُطْئ فيُبيِّن الهمزة بقلبه إيّاها واوًا أو ياءً، إذ لم يبينها بتحريك العين قبلها، كراهة أن يصير إلى الياء، وليس له نظير في الأسماء.
قال: والهمزة بمنزلة ما ذكرنا من غير المعتل إلا في القلب والتضعيف [١٧٤/أ].
أي تقلب ياءً أو واوًا أو ألفًا، وسائر الحروف لا تقلب.
стр. 1240
هذا باب الساكن الذي تُحرِّكه في الوقف
قال: كما حرَّكوا بالكسر، إذ وقع بعدها ساكن يَسْكُنُ في الوصل.
قال أبو علي: نحو ضَرَبَتِ ابْنَها، فالساكن الثاني يجري في الوصل والوقف ساكنًا.
قال: وكذلك قد ضَرَبَتْهُ فلانةٌ، وعنه أخذْتُ فتُسكّن كما تُسكِّن إذا قلت: عنها أخَذت.
قال أبو علي: ما قبل الهاء في (عَنْهُ) ساكن، كما أن ما قبلها في (عَنْها) ساكن، إلا أن قبل الهاء في (عَنْهُ) يلقى عليه في الوقف حركة الهاء، لسكون هذه الهاء في الوقف إذا كان ما قبله متحركًا، فأما ما قبل الهاء في (عنْها) فلا يُحرك ولا يلقى عليها حركة الهاء، لأن الهاء في (عَنْها) لا تسكن على حال.
стр. 1241
هذا باب الحرف الذي تُبْدِلُ في الوقف مكانَه حرفًا أبْيَنُ منه يُشْبِهُه لأنّه خَفِيٌّ
قال: وإذا خَفِيَت الكسرة ازدادت الياء خفاء كما ازدادت الكسرة، فأبدلوا مكانها حرفًا من موضع أكثر الحروف بها مشابهة.
أي بالياء، قوله: حرفًا أي الهاء، وهو من موضع الألف، والألف أكثر الحروف مشابهة بالياء.
...
هذا باب ما يُحذَفُ من أواخر الأسماء في الوقف وهي الياءات
قال: كما ذهبت في الوصل.
يعني قولك: هذا قاضٍ، فاعلم.
стр. 1242
قال: ولم يُريدوا أن يظهر في الوقف كما لم يظهر في الوصل.
﴿أي﴾ في قاضٍ فاعلمْ.
قال: لأنهم لم يُضْطَرُّوا ها هنا إلى مثل ما اضطُرُّوا إليه في الوصل.
قال أبو علي: يقول: من يقول: (هذا رامي)، وأظهر الياء في الوقف، إنما أظهره لزوال العلّة التي لها حذفت في الوصل، وفي أنه لو لم يحذف منه للزم أن يُحرك بالكسر، فلما لم يلزم تحريكها في الوقف لأن الوقف يكون على ساكن لم يحذف في الوقف كما حذفت في الوصل لما كان يلزمها من التحريك والكسر.
قوله: شبَّهوه بما ليس فيه ألف ولام، يعني قوله: القاضي.
قال أبو علي: قال أبو بكر: كأنهم أدخلوا الألف واللام بعد أن وجب الحذف.
وقوله: في هذا الباب ولم يقولوا: (لمْ يَكُ الرجُلُ)، لأنها في موضع
стр. 1243
تُحرك فيه، يعني أن النون تحرك فيه لالتقاء الساكنين.
...
هذا باب ما يُحذَف من الأسماء من الياءات في الوقف
قال: لأنك إذا وصلت في النداء حذفتها.
قال أبو علي: مثال ذلك قولك: يا غلامُ أقبلْ، فأمّا [١٧٤/ب] لِمَ حُذفت هذه الهاء؟ فقد ذكره في باب النداء.
قال: وأما الألفات التي تذهب في الوصل فإنها لا تذهب في الوقف.
قال أبو علي: يعني (قَفا ورَحَى ومُثَنًّى)، إذا وصَلْت قلت: (رحًا فاعْلمْ)، سقطت الألف في الوصل لالتقاء الساكنين، كما تسقط الياء
стр. 1244
لالتقائهما في (هذا عَمٍ فاعْلمْ) ونحوه، إلا أن الألف وإن سقطت في الوصل لم تحذف في الوقف كما أن الياء لمّا سقطت في الوصل حذفت في الوقف، وإنّما لم تحذف الألف لما ذكره، وقياس هذه الألف أعني التي في (مُثَنًّى وقَفَا) ونحوه أن تكون في الرفع والجر إذا وقعت منقلبات عن اللامات، وفي النصب يكون بدلاً من التنوين، والمنقلبة عن اللام في النصب محذوفة لالتقاء الساكنين، وهما الألف المنقلبة عن اللام، والألف التي هي بدل من التنوين، والساكنان إذا اجتمعا من كلمتين حذف الأول إذا لم يجز تحريكه، كما يحرك الأول إذا ساغ تحريكه، والساكنان هنا منفصلان، كأنهما من كلمتين، لأن التنوين منفصل من البناء، وكذلك ما هو بدل منه منفصل أيضًا.
قال سيبويه: فَمِنْ ثَمَّ لم تُحذف الألف إلاّ أن يُضْطَرَّ شاعر فيشبِّهها بالياء، لأنها أختها، وهي قد تذهب مع التنوين.
قال أبو علي: يريد، أن الألف يذهب مع التنوين في (قَفًا فاعْلَمْ)، كما تذهب الياء مع التنوين في (قاضٍ فاعْلَمْ)، فكما حذفت الياء في الوقف لذهابها مع التنوين في الوصل، حذفت الألف في الوقف كما حذفت
стр. 1245
الياء فيه.
...
هذا باب ثبات الياء والواو في الهاء التي هي علامة الإضمار
قال سيبويه: وليست الياءُ في (هِيَ) وحدها باسم كياءِ (غُلامِي).
قال أبو علي: أي فتحذفها كما تحذف (من هذا غلام) في الوقف إذا أردت: (هذا غلامي)، فالاسم إنما هو (هِيَ) بأسرها، لا الهاء دون الياء، ولا الياء دون الهاء، وكذلك لو قلت: (ما هُو)، (ومَنْ هُو)، لم يلزم أن تحذف الواو في الوقف كما تحذفه من (هذه عَصاهْ).
قال سيبويه: ففيها أيضًا مثل ما في (أصابَتْهُ).
стр. 1246
قال أبو علي: يقول في (عَلَيْهِ يافَتى)، (وعَصاهُ فاعْلَمْ)، وجوه ما في (أصابَتْه جائحة)، لأن ما قبل الياء منهن ساكن، كما أن ما قبل الهاء في أصابته ساكن، (فعَلَيْهِ فاعْلَمْ)، مثل (أصابَتْهُ فاعلمْ)، في أن ما قبل الهاء منهما ساكن، إلا أن الحذف للحرف الذي بعد الهاء في (عَلَيْهِ فاعلم)، (وشَرَوْه بثمنٍ) و (هُداهُ فاعلم)، أحسن. لاجتماع ثلاثة أحرف متجانسة على ما تقدم.
قال سيبويه: كرهوا أن يَدَعوا بعد الميم شيئًا منهما.
أي: شيئًا من الواو والياء، يعني الكسرة والضمة.
قال: ولا يحذفون الساكن في (سَفَرْجَلٍ) لأنه ليس فيه من هذا [١٧٥/أ].
قال أبو علي: يقول: ليس في (سَفَرْجَلٍ) علّة ولا استثقال فتحذف منه الراء كما حذفوا من (رأيْتُهم)، و (رأيْتُ أباهُ)، الذي هو ردف الإعلال.
قال: ألا ترى أنّه لا يقول: (كُنْتُم اليومَ) مَنْ يقولك (اخْشَوِ الرَّجُلَ).
стр. 1247
قال أبو علي: يقول: فلو حُرِّكت الميم من (كنْتُم اليومَ) للضم من حيث حركت الواو من (اخْشَوُ الرَّجُلَ) بالضم، لجاز (كنتُم اليومَ) كما جاز (فاخشَوُا الرَّجُل).
...
هذا باب ما تُكْسَرُ فيه الهاء التي هي علامة الإضمار
قال سيبويه: لأنها خفيِّة كما أن الهاء خفيَّة.
قال أبو علي: اشتراك الهاء والياء في الخفاء، لأن الألف من مخرج الهاء، والياء قريبة من الألف، فهي إذًا شبيهة بالهاء.
стр. 1248
قال سيبويه: فإذا تَراخَتْ وكان بينهما حاجِزٌ لم تلتقِ المتشابهة.
يعني بالمتشابهة اجتماع الكسرة مع الهاء، أو الياء مع الهاء.
قال: وإذا قال: (مَصادِرُ) فجعل بينهما حرفًا ازداد التحقيق كثرة فكذلك هذا.
أي، إذا فصل بين الهاء والكسرة أو الياء بحرف.
قال: وإنما أجري هذا مُجرى الإدغام.
قال أبو علي: أجرى تحريك الهاء بالكسر إذا وقعت بعد كسرة أو ياء كالإدغام لأن الحرف قُرِّب من شبيهه كما قرب في باب الإدغام الحرف من
стр. 1249
الحرف نحو: (أجدّك).
وقال أبو علي في بيت الحطيئة:
... رُدُّوا فَضْلَ أحلامِكُم رَدُّوا
وقال سيبويه: وهذه رديئة جدًا، إنما رَدُؤَ هذا، وحَسُنَ (بهم وعليهم) أن الهاء مشابهة للياء والكسرة لموافقتها إيّاها في الخفاء، وأنه من مخرج ما يشبه الياء وهو الألف ولغير ذلك مما بينهما من الموافقة، فأتبع الهاء الكسرة أو الياء في (عَلَيْهِي، وبهي)، للموافقة بينهن، كما قربت الألف من الياء في الإمالة، والحرف من الحرف القريب منه في الإدغام وليس بين الكاف والياء والكسرة من المناسبة ما بينهما وبين الهاء، فلهذا حسن اتباع الهاء إياهما، وقبح إتباع الكاف إياهما.
стр. 1250
وقال سيبويه: ألا تراها جعلت في القوافي متحركة بمنزلة الياء والواو ساكنتين.
يعني جعلت الهاء وصلاً متحركة وساكنة في مثل:
مَحَلُّها فَمُقامُها ... ...
... (و) أفْراسُ الصِّبا ورَواحِلُهْ
ولم يجعل الياء والواو وصلاً إلا ساكنين نحو: مَنْزِلي، وتَنْسَلِي.
стр. 1251
ومعنى قولي: الوصل، أي زيادة ليست من نفس الكلمة ولكنها للإطلاق.
قال سيبويه: وإنما ذكرت هذا لئلا تقول: قد حرّكتَ الهاءَ، فلِمَ جعلْتَها بمنزلة الألف فهي متحركة كالألف.
قال أبو علي: أي فتقول: لم جعلت الهاء كالألف حين جعلت حركته من جنس الياء إذا وقعت الياء قبلها أو الكسرة، كما أملت الألف نحو الياء في عِماد وسَيالٍ [١٧٥/ب] والهاء متحركة ليست كالألف لأن الألف ساكنة ومتحركة، (فما وجد كأنّ) الهاء متحركة أجريت مجرى الألف في القوافي، وكذلك أجريت عليهِي وبِهي، وإن كانت متحركة مجرى الألف في أن غيرت حركتها التي هي الضمة، وجعلت من جنس الهاء كما غيرت الألف، إذا وقعت مع الكسرة والياء بأن نُحِي بها نحو الياء.
قال سيبويه: شبَّهوها بالميم التي تلزم الضمة والكسرة.
стр. 1252
يعني ميم (عَلَيْهِمْ)، يقول: شبهت الهاء في هذه الكلمة بالميم التي في (عَلَيْهِمْ)، فحذفت الياء منها في الوصل، فقيل: (ذِهْ أمَةُ الله) كما حذفت الياء أو الواو من ميم (عَلَيْهِمْ)، (ولَكُم) في الوصل، فقيل: (عليهم فاعلم).
...
ومن باب الكاف التي هي علامةُ المُضْمَر
قال سيبويه: فلما كانت الهاء يلحقها حرف مَدٍّ، ألحقوا الكاف معها حرف مَدٍّ، وجعلوهم إذ التقيا سواء.
стр. 1253
قال أبو علي: يقول: جعلوا الكاف والهاء سواء في أنْ زيد على الكاف ألفٌ إذا كانت مفتوحة، وياءٌ إذا كانت مكسورة في الوصل كما زيدت على الهاء في الوصل واوٌ إذا كانت مضمومة وياءٌ إذا كانت مكسورة، نحو (عَلَيْهِي فاعْلَمْ، ولَهُو يا فتى).
قال سيبويه: والكاف والتاء لم يُفعل بهما ذلك إلى [نهاية] الباب.
قال أبو علي: يقول: لم يُزَدْ على الكاف والتاء إذا كانتا للمؤنث حرفٌ كما زيد على الهاء حرف، فيلزم أن يزاد عليها إذا كانت للمذكر حرف.
стр. 1254
هذا باب ما يلحق الياء والكاف اللتين للإضمار
قال: ولم يسكِّنوا التاء، لأن ما قبلها أبدًا ساكنٌ، ولا الكافَ لأنّها تقع بعد الساكن كثيرًا.
أي: في نحو رَماكُما، وأعْطاكُم، ولم يَضْرِبْكُمْ.
قال سيبويه: ومع هذا أيضًا أنهم كرهوا أن يتوالى في كلامهم في كلمة واحدة أربع متحركات أو خمسٌ ليس فيهن ساكن.
قال أبو علي: لو لم تضاعف النون فتسكن الأولى، لاجتمع في (ضَرَبَكُنَّ) خمسُ متحركات، لأن النون متحركةٌ بالفتح، وفي نحو (يَرُكُنّ) أربع متحركات.
стр. 1255
قال: وهي في غير هذا ما قبلها ساكن.
قال أبو علي: قوله: وهي في غير هذا، أي النُّون التي لجماعة المؤنّث ما قبلها ساكن في غير (ضَرَبَكُنَّ، وأنْتُنَّ)، ونحوه مما ضوعفت فيه النُّون، كما أن ما قبل التاء في (ذَهَبْتُ) ساكن، فكما سكن ما قبلها إذا كانت غير مضاعفة نحو (ذَهَبْنَ)، كذلك سكن ما قبلها في (ضَرَبَكُنَّ) ونحوها مما ضوعفت فيه النون، لأنهما لا يجتمعان في أنهما علامتان للضمير، فكما اجتمعا في ذلك اجتمعا في سكون ما قبلهما.
قال سيبويه: [١٧٦/أ] فلو كانت ساكنة لم تُحقّق النون.
قال أبو علي: لأن النون إذا وقعت ساكنة بعد حروف الفم لم يتبيّن نحو (مَنْ كانَ)، (ومَنْ جاءَ)، (ولمْ يأمَنْكَ).
стр. 1256
قال سيبويه: كما لم يحذفوا الألف حيث حذفوا الياءات.
أي لم يحذفوا الألف من (عَصَا، وعَمَى) ونحوه في الوقف، كما حذفوا الياءات من نحو قاضِي، وجَوارِي) في الوقف.
قال: وما أسكنَ في الشِّعر وهو بمنزلة الجَرَّة.
قال أبو علي: قوله: وهو بمنزلة الجرَّة يعني الكسر الذي في آخر الكلمة من (صاحِبِي) ونحوه كالجرّ، في أنّ العرب لا تُسكِّنه كما لا تُسَكّن، إنما يسكنون ما كان في وسط الاسم دون ما كان في آخره فإذا كانت الكسرة في آخر الكلمة بمنزلة الجرَّة في أنها لا تُسكن كما أن الجرة لا تسكن، ثم جاء فيها الإسكان، فكذلك يجوز في الجرة أن تُسكن إذا جاز فيما كان مثله في أنه لا يسكن.
قوله: ولم يجئ هذا في النصب.
أي ترك الإشباع وتخفيف الحركة.
стр. 1257
ومن باب وجوه القوافي في الإنشاد
قال سيبويه: ولَفَظُوا بتمام البناء وما هو منه.
قال أبو علي: وما هو منه، أي من بناء الشّعر، لأن هذه المدات من تمام بناء الشعر، ألا ترى أن المدة في "ومَنْزِلي" بإزاء النون من (مَفَاعِلُنْ).
قال: لأنها تكون في المدِّ بمنزلة المُلْحَقَةِ.
أي الياء والواو الملحقة للمدِّ التي هي غير لام مثل "ومَنْزِلي".
قال: فلما ساوتها في هذه المنزلة ألحقت بها في هذه المنزلة الأخرى.
стр. 1258
أي في أن حذفت وإن كانت لامًا كما حذف ما يكون للإطلاق والمدّ.
قال: وهذه اللامات لا تحذف في الكلام.
قال أبو علي: لأنها في الأفعال، والأفعال لا يلحقها التنوين.
قال: كما حُذفت ياء يقضي شبهتها بالياء [التي] في (الأيّامي).
قال أبو علي: شبه ياء (يقضي) بالياء التي في (الأيّامي)، أنها إذا كانت بعد حرف رويٌ حذفت كما تحذف التي في (الأيّامي)، وتثبت للإطلاق كما تثبت هي، فأما ألف (يَخْشَى)، فلا تحذف لأنه وافق ما لا يحذف في الكلام وهو الألف في نحو (زيدًا)، ولم يوافق ما يحذف كما وافق ياء (يقضي)، وواو (يغزو)، (والأيّامي)، (وخَلِيلُو).
قال أبو علي: نظير يقضي ويغزو في القوافي نحو: يَعْلَمُو، ويَعْلَمِي وهذه قد تحذف، فكذلك تحذف من (يقضي ويغزو).
стр. 1259
قال سيبويه: وليسا حرفين [بنيا] على ما قبلهما.
قال أبو علي: يقول: ليست الياء والواو اللتين للضمير بحرفي مد، لا للمعنى، كما أن الياء والواو في (يَعْلَمِي ويَعْلَمُو) حرفا مدٍّ من جنس ما قبلهما، لا لمعنى غير المدّ.
وقال في إنشاد سيبويه (؟): يا دارَ عبلةَ بالجواءِ تَكَلَّمْ.
قال أبو علي: وضع الياء التي في (تَفْعَلِينَ) على أنه [٧٦/ب] اسم على ما تقدم من قوله: وجعله محذوفًا في القافية كما حذفت الواو من (صَنَعُوا) ونحوه فأمّا النون فحذفت للوقف كما تحذف للجزم، لأن لفظهما سواء.
стр. 1260
ومن باب عِدَّة ما يكون عليه الكَلِم
قال أبو علي: معنى الواو في الحقيقة الاجتماع وهي لا تكون للعطف إلا ومعنى الاجتماع لها لازم، وقد تكون للاجتماع ولا معنى عطف فيها في نحو: (جاء البردُ والطيالسةُ) وجميع باب المفعول معه الواقع فيه الواو بمعنى (مَعَ) وإنما وقعت الواو بمعناها لما بينهما من المقاربة في المعنى، وذلك أن معنى (مَعَ): المصاحبة، ومعنى الواو الاجتماع، والمصاحبة ضربٌ منه، فهذا وقوع الواو للاجتماع مُعَرَّى من العطف، والدليل على أنّها معرَّاةٌ منه أنها لم تُدخِل الاسم الذي بعدها في إعراب الاسم الذي قبلها كما تدخله في إعرابه في نحو (جاءَ زيدٌ وعمروٌ).
ومن هذا الباب قوله تعالى: "فأَجْمِعُوا أمرَكم وشركاءَكم".
قال أبو العباس: المعنى: مع شركائِكم، فالواو فيها بمعنى (مَعَ)، لأنه لا يقال: أجمعت قومي وشركائي، إنما يقال: جمعْتُ قومي وشركائي
стр. 1261
وهذا تأويل حسن، ويجوز أن يكون على معنى: أجْمِعُوا أمركم وأجمعوا شركاءَكم فأضمر الفعل الثاني، لدلالة الأول عليه كقول القائل:
متقلدًا سيفًا ورمحًا
أي متقلدًا سيفًا، وحاملاً رمحًا، فأضمر الثاني لدلالة الأول عليه ونحو هذا كثير، فأمّا حيث يكون فيه للاجتماع وينضمُّ إليه مع ذلك العطفُ فنحو (ضربْتُ زيدًا وعمرًا)، والمعنى أنك إذا قلت: (جَمَعْتُهم)، لم يكن فيه دليل في اللفظ من المبدوء بالضّرب كما أنك إذا قلت: (جَمَعْتُهم)، لم يكن فيه دليل من كان المبدوء به المضموم إليه السائر، فكذلك إذا وضع حرف على المعنى الموضوع عليه مصدر (جَمَعْتُ)، لا يكون فيه دليل من المبدوء به قبلُ،
стр. 1262
ولا يُعلم بين أهل العربية في ذلك خلاف، ولهذا المعنى الذي فيه من الاجتماع والمصاحبة وقعت الجُمَلُ بعده موقع الحال، ولو كان غيره من حروف العطف لم يجز أن يقع موقعه، لأنه لا يؤدي معناه، ألا ترى أنه ليس في سائر هذه الحروف ما معناه كمعناه في الاجتماع؟!
وحكم الحال أن تكون مصاحبة لذي الحال ومجامعة له في وقت حديثك عنه فلهذا لم يجيزوا وقوع الفعل الماضي موقع الحال في نحو (جاء زيدٌ ضَرَبَ)، كما أجازوا: (جاء زيد يضربُ)، وقالوا في تقدير: (مَرَرْتُ برجلٍ معه صقرٌ صائدٌ به غدًا) أن [١٧٧/أ] معناه مقدرٌ، الصيد به الآن، لأن الحال لا تكون المستأنف ولا الماضي بل هي خلافهما، فلهذا وقعت الجمل بعدها موقع الحال، وقد ذكرنا في الواو فيما تقدم أشياء غير هذا.
قال أبو علي: كون الكاف والتاء للخطاب أعمّ من كونهما اسمين، لأنهما يكونان للخطاب حيث لا يكونان فيه اسمين، ولا يكونان اسمين إلا ومعنى الخطاب موجود فيهما، والدليل على أن الكاف في (ذلك) للخطاب، أن (ذا) لا تجوز إضافته، لأن المعنى الذي تعرّف به قائم فيه أبدًا وهو الإشارة فلو أضفته لنكَّرْته لأن المعرفة لا تضاف.
стр. 1263
قال سيبويه: واعلم أنه لا يكون اسم مظهر على حرف الفصل.
قال أبو علي: لأنه يُبتدأ بحرف ويُوقف على آخر، ولا يجتمع الابتداء والوقف معًا في حرف واحد.
وقال أبو علي: في إنشاد سيبويه:
ورجّ الفتى للخَيْر ما إنْ رأيْتَهُ ... على السِّنِّ خيرًا لا يزالُ يزيدُ
قوله: ما إن رأيته: [إنْ] لغو، (وما)، مع الفعل بمنزلة المصدر، فهو في تقدير: رجَّه رؤيتك إيّاه، أي وقت رؤيتك إيّاه، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، فهذا عندي مثل (مَقْدِم الحاجّ)، (وخُفُوقَ النَّجْم)،
стр. 1264
وغيرهما من المصادر المقامة مقام الظروف الزمانية، فأما زيادة (إنْ) معها وهي بمعنى المصدر فقليل جدًا إنما تزاد مع (ما) إذا كانت للنفي نحو: (ما إنْ زيدٌ منطلقٌ)، وما إن يكاد يخليهم لوجهتهم، فإنما حكم (إنْ) أن تزاد مع النافية، فكأن هذا الشاعر شبه التي مع الفعل بمعنى المصدر بالنافية، لاتفاقهما في اللفظ، كما شبهت النافية في ضرورة الشعر بالتي في معنى الاسم، وذلك قوله:
لما أغْفَلْتُ شكرَك فاصْطَنِعْنِي ...
فما هذه نافية وهي جواب القسم، فأدخلت عليها اللام كما تدخل على التي في تأويل الاسم، وحكم النّفي في جواب القسم ألا يدخل عليه اللام كقولك: (والله ما رأيته)، ولا يجوز: (لما رأيْتُه).
قال سيبويه: فهذه الأسماء سوى الأماكن بمنزلتها.
قال أبو علي: يقول: هذه الأسماء التي هي غير الأماكن بمنزلة الأماكن في أن (مِنْ) تدخل عليها كما دخلت عليها.
قال: وكذلك: كفى بالشيب: لو ألغى الباء استقام الكلام.
стр. 1265
قال أبو علي: موضع الباء في قوله: (كفى بالشّيب) مع ما بعده رفع، لأن (الشَّيْبَ) هو الفاعل، وكذلك "كفى بالله"، كما أن موضع (مِنْ) في قولك: (ما جاءني من رجلٍ)، وقوله تعالى: "أن يُنزّل عليكم من خير من ربكم" رفع، ومثل هذا في أن الجار مع المجرور رفعٌ قولك: (أكْرِمْ بزيدٍ)، موضع الباء مع زيد رفع (بأكْرِمْ)، ألا ترى أن المعنى إنما هو الإخبار عنه بأنه كَرُمَ، فإن قيل: كيف جاء الفعلُ على بناء الأمر وهو خبرٌ، فالقول فيه عندي [١٧٧/ب] أن فعل الأمر وقع موقع الخبر، كما وقع الفعل المبني للخبر الأمر والدُّعاء في نحو: (لَقِيَ زيدٌ شَرًّا)، (وغَفَرَ اللهُ لزيدٍ)، فكما وقع بناء فعل الخبر موقع الدُّعاء والأمر، كذلك وقع بناء الأمر موقع الخبر في (أكْرِمْ بزيدٍ) وبابه.
ومعنى أكْرِمْ بزيدٍ: (أكْرَمَ زيدٌ) كأنه من باب (أفْعِلْ) الذي هو لغير التعدي والنقل من فعل إلى فعل، نحو (أعْشَبَ الوادي وأخْصَبَ)، (وأهْيَجَ النَّبْتُ)، إذا صارت هذه الأشياء فيه كثرة، فكذلك معنى (أكْرِمْ به)، عندي كأنه (أكْرَمَ زيدٌ) على التأويل الذي ذكرنا.
قال سيبويه: وتقول: رأيْتُه من ذلك الموضع فجعلته غاية رؤيتك .. الفصل.
قال أبو بكر: هذا كلام يخلط معنى (مِنْ) بمعنى (إلى)، وإنما (إلى) للغاية، (ومِنْ) لابتداء الغاية، وحقيقة هذه المسألة، أنك إذا قلت: (رأيت الهلال من مَوْضِعِي)، (فمِنْ) لك، فإذا قلت: (رأيتُ الهلالَ مِنْ خُلَلِ
следующие страницы →