Полный текст (1 534 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.
стр. 1261
وهذا تأويل حسن، ويجوز أن يكون على معنى: أجْمِعُوا أمركم وأجمعوا شركاءَكم فأضمر الفعل الثاني، لدلالة الأول عليه كقول القائل:
متقلدًا سيفًا ورمحًا
أي متقلدًا سيفًا، وحاملاً رمحًا، فأضمر الثاني لدلالة الأول عليه ونحو هذا كثير، فأمّا حيث يكون فيه للاجتماع وينضمُّ إليه مع ذلك العطفُ فنحو (ضربْتُ زيدًا وعمرًا)، والمعنى أنك إذا قلت: (جَمَعْتُهم)، لم يكن فيه دليل في اللفظ من المبدوء بالضّرب كما أنك إذا قلت: (جَمَعْتُهم)، لم يكن فيه دليل من كان المبدوء به المضموم إليه السائر، فكذلك إذا وضع حرف على المعنى الموضوع عليه مصدر (جَمَعْتُ)، لا يكون فيه دليل من المبدوء به قبلُ،
стр. 1262
ولا يُعلم بين أهل العربية في ذلك خلاف، ولهذا المعنى الذي فيه من الاجتماع والمصاحبة وقعت الجُمَلُ بعده موقع الحال، ولو كان غيره من حروف العطف لم يجز أن يقع موقعه، لأنه لا يؤدي معناه، ألا ترى أنه ليس في سائر هذه الحروف ما معناه كمعناه في الاجتماع؟!
وحكم الحال أن تكون مصاحبة لذي الحال ومجامعة له في وقت حديثك عنه فلهذا لم يجيزوا وقوع الفعل الماضي موقع الحال في نحو (جاء زيدٌ ضَرَبَ)، كما أجازوا: (جاء زيد يضربُ)، وقالوا في تقدير: (مَرَرْتُ برجلٍ معه صقرٌ صائدٌ به غدًا) أن [١٧٧/أ] معناه مقدرٌ، الصيد به الآن، لأن الحال لا تكون المستأنف ولا الماضي بل هي خلافهما، فلهذا وقعت الجمل بعدها موقع الحال، وقد ذكرنا في الواو فيما تقدم أشياء غير هذا.
قال أبو علي: كون الكاف والتاء للخطاب أعمّ من كونهما اسمين، لأنهما يكونان للخطاب حيث لا يكونان فيه اسمين، ولا يكونان اسمين إلا ومعنى الخطاب موجود فيهما، والدليل على أن الكاف في (ذلك) للخطاب، أن (ذا) لا تجوز إضافته، لأن المعنى الذي تعرّف به قائم فيه أبدًا وهو الإشارة فلو أضفته لنكَّرْته لأن المعرفة لا تضاف.
стр. 1263
قال سيبويه: واعلم أنه لا يكون اسم مظهر على حرف الفصل.
قال أبو علي: لأنه يُبتدأ بحرف ويُوقف على آخر، ولا يجتمع الابتداء والوقف معًا في حرف واحد.
وقال أبو علي: في إنشاد سيبويه:
ورجّ الفتى للخَيْر ما إنْ رأيْتَهُ ... على السِّنِّ خيرًا لا يزالُ يزيدُ
قوله: ما إن رأيته: [إنْ] لغو، (وما)، مع الفعل بمنزلة المصدر، فهو في تقدير: رجَّه رؤيتك إيّاه، أي وقت رؤيتك إيّاه، فحذف المضاف، وأقام المضاف إليه مقامه، فهذا عندي مثل (مَقْدِم الحاجّ)، (وخُفُوقَ النَّجْم)،
стр. 1264
وغيرهما من المصادر المقامة مقام الظروف الزمانية، فأما زيادة (إنْ) معها وهي بمعنى المصدر فقليل جدًا إنما تزاد مع (ما) إذا كانت للنفي نحو: (ما إنْ زيدٌ منطلقٌ)، وما إن يكاد يخليهم لوجهتهم، فإنما حكم (إنْ) أن تزاد مع النافية، فكأن هذا الشاعر شبه التي مع الفعل بمعنى المصدر بالنافية، لاتفاقهما في اللفظ، كما شبهت النافية في ضرورة الشعر بالتي في معنى الاسم، وذلك قوله:
لما أغْفَلْتُ شكرَك فاصْطَنِعْنِي ...
فما هذه نافية وهي جواب القسم، فأدخلت عليها اللام كما تدخل على التي في تأويل الاسم، وحكم النّفي في جواب القسم ألا يدخل عليه اللام كقولك: (والله ما رأيته)، ولا يجوز: (لما رأيْتُه).
قال سيبويه: فهذه الأسماء سوى الأماكن بمنزلتها.
قال أبو علي: يقول: هذه الأسماء التي هي غير الأماكن بمنزلة الأماكن في أن (مِنْ) تدخل عليها كما دخلت عليها.
قال: وكذلك: كفى بالشيب: لو ألغى الباء استقام الكلام.
стр. 1265
قال أبو علي: موضع الباء في قوله: (كفى بالشّيب) مع ما بعده رفع، لأن (الشَّيْبَ) هو الفاعل، وكذلك "كفى بالله"، كما أن موضع (مِنْ) في قولك: (ما جاءني من رجلٍ)، وقوله تعالى: "أن يُنزّل عليكم من خير من ربكم" رفع، ومثل هذا في أن الجار مع المجرور رفعٌ قولك: (أكْرِمْ بزيدٍ)، موضع الباء مع زيد رفع (بأكْرِمْ)، ألا ترى أن المعنى إنما هو الإخبار عنه بأنه كَرُمَ، فإن قيل: كيف جاء الفعلُ على بناء الأمر وهو خبرٌ، فالقول فيه عندي [١٧٧/ب] أن فعل الأمر وقع موقع الخبر، كما وقع الفعل المبني للخبر الأمر والدُّعاء في نحو: (لَقِيَ زيدٌ شَرًّا)، (وغَفَرَ اللهُ لزيدٍ)، فكما وقع بناء فعل الخبر موقع الدُّعاء والأمر، كذلك وقع بناء الأمر موقع الخبر في (أكْرِمْ بزيدٍ) وبابه.
ومعنى أكْرِمْ بزيدٍ: (أكْرَمَ زيدٌ) كأنه من باب (أفْعِلْ) الذي هو لغير التعدي والنقل من فعل إلى فعل، نحو (أعْشَبَ الوادي وأخْصَبَ)، (وأهْيَجَ النَّبْتُ)، إذا صارت هذه الأشياء فيه كثرة، فكذلك معنى (أكْرِمْ به)، عندي كأنه (أكْرَمَ زيدٌ) على التأويل الذي ذكرنا.
قال سيبويه: وتقول: رأيْتُه من ذلك الموضع فجعلته غاية رؤيتك .. الفصل.
قال أبو بكر: هذا كلام يخلط معنى (مِنْ) بمعنى (إلى)، وإنما (إلى) للغاية، (ومِنْ) لابتداء الغاية، وحقيقة هذه المسألة، أنك إذا قلت: (رأيت الهلال من مَوْضِعِي)، (فمِنْ) لك، فإذا قلت: (رأيتُ الهلالَ مِنْ خُلَلِ
стр. 1266
السَّحاب)، (فمِنْ) للهلال، والهلال غاية لرؤيتك فلذلك جعل سيبويه (مِنْ) غاية في قولك: (رأيتُه من ذلك الموضع)، فهي عنده ابتداء غاية إذا كانت (إلى) معها مذكورة أو منوية وإذا استغنى الكلام عن (إلى) ولم تكن نقيضتها جعلتها غاية، ويدُلُّك على ذلك قوله: "تقول: (ما رأيْتُهُ مُذْ يومين)، فجعلتها غاية، كما قلت أخَذْتُهُ من ذلك المكان) فجعلته غاية ولم ترد منتهى.
أي لم ترد ابتداء له منتهى، أي استغنى الكلام دون ذكر المنتهى، وهذا المعنى أراد والله أعلم، وهذه المسألة ونحوها إنما تكون في الأفعال المتعدية إلى مفعول واحد، نحو رأيتُ وسمعتُ وشممتُ، تقول: (شممتُ من داري الريحان من الطريق)، (فمِنْ) الأولى للفاعل، والثانية للمفعول، وعلى ذلك الباب لا يجوز عندي غيره.
قال سيبويه: كما كانت (مِنْ) فيما ذكرتُ لك، ولا تدخل واحدة منهما على صاحبتها، لأن (مِنْ) للزمان، (ومِنْ) للمكان، فأمّا قول زهير:
стр. 1267
أقْوَيْنَ مِنْ حِجَجٍ ومِنْ دَهْرِ
فكان أبو إسحاق يقول: المعنى: (مِنْ مَرِّ حِجَجٍ ومَرِّ دَهْرِ) فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه.
قال سيبويه: كما قُلت: أخذتُه من ذلك المكان، فجعلتَه غاية ولم تُرد منتهىً.
قال أبو بكر: معنى هذا أنك لو أردت الابتداء والمنتهى لرفعت فقلت: مُذْ يومان، لأنك إذا أردت الغايتين، الابتداء والانتهاء، فالحكم الرفعُ، وإذا أردت إحداهما خفضت.
قال سيبويه: وما جاء من الأسماء غير المتمكنة على حرفين أكثر مما جاء من المتمكنة الفصل يعني أن (مَعَ وقَطُّ)، ضارعتا (هَلْ، وأوْ)، وتقول (صَهْ) ونحو أكثر من (خُذْ).
قال أبو علي: (أنْ) حرف ليس باسم، والدليل على ذلك أنه ينصب الفعل ولو كان اسمًا لم ينصب [١٧٨/أ] لأن الاسم لا يعمل في الفعل، ولأنه ليس باسم لم يعد إليه من صلته ذكر كما عاد من صلة (الّذي)، وسائر
стр. 1268
الموصولات الذكر من صلاتها.
قال أبو علي: أنشدنا أبو بكر:
فقُلْتُ اجْعَلِي ضَوْءَ الفراقِدِ كُلِّها ... يمينًا ومَهْوَى النَّجْمِ مِنْ عَنْ شِمالِكِ
قال سيبويه: كما كثرت الأسماء نحو (قَدْ، وهَلْ)، وإنما قال قبلها، لأنه قدم الحروف التي على حرفين في الكتاب على الأسماء التي على حرفين (في الكتاب).
قال أبو علي: يقول: (أيْمُنُ) لما لم يجئ إلا متصلاً بالقسم ولم يجاوز هذا الموضع شابه ما جاء على حرف من الأسماء نحو (رأيْتُك وضربتُ)، في أنه لا يكون إلا متصلاً بشيء، كما أنه لا يكون إلا متصلاً، فلما شابهه في الاتصال، وأنه لا ينفرد حذف منه ورد إلى حرف، كما أن هذه الأسماء التي لا
стр. 1269
تنفصل جاءت على حرف واحد.
قال أبو علي: لام التوكيد يلزمه إنْ المخففة من (إنّ) عوضًا من التخفيف متى رُفع اسمها، فأمّا إذا نُصب اسمها لم يلزمها إلاّ من حيث يلزمها في التثقيل، وذلك أن اللام إنما تلزم خبرها إذا رُفِعَ الاسمُ بعدها لتُماز من التي بمعنى النفي، فإذا نصبتها انْمازَتْ بانتصاب الاسم بعدها من التي للنفي، فإنما تلزم اللام إذا نُصب الاسم بعدها مخففة، كما يلزمها مثقّلة، والذي هو المختار في ذلك أن يُرفع الاسم بعدها في التخفيف وعلى هذا عامة التنزيل والقراءة، كقوله تعالى: "إنْ كُلُّ نفسٍ لَّما عليها حافظٌ" والقول في الخفيفة في نحو قوله: "إنْ كاد ليُضِلُّنا" وما أشبهه إنها (إنَّ)
стр. 1270
التي كانت تنصب الاسم خففت، فلما خففت دخلت على الفِعل، لأن المعنى الذي كان يمتنع من الدخول على الفعل كان مشابهته إياه بالتثقيل، فلما خففت زال الشبه، فلم تمتنع من الدخول على الأفعال مخففة، لأنها حرف تأكيد، وقد يؤكد الاسم كما يؤكد الفعل فتدخل عليه كما تدخل على الاسم للتأكيد، وإنما دخل على الفعل وساغ دخوله عليه من حيث كان الاختيار بعده ارتفاع الاسم بعدها مخففة، جاز دخولها على الفعل، لأن الحرف متى ما دخل على الاسم فلم يغيِّره لم يمتنع من أن يدخل على الفعل، وهذا مطَّرد. فكذلك (إنْ) لمّا دخلت [على] الاسم مخففة فلم تغيِّره، كذلك دخلت على الفعل.
فأما اللّام التي تلزم الفعلَ إذا دخلت (إنْ) على فعلٍ نحو اللام في "إنْ كاد ليُضِلُّنا" ففيه عندي نظر [١٧٨/ب].
...
ومن باب علم حروف الزوائد
قال سيبويه: وتلحق مُضاعَفةٌ كلَّ اسم إذا أضيف نحو هَنِّيّ.
стр. 1271
قال أبو علي: (هَنِّيٍّ)، ليس يريد هَنا بعينه، إنما يريد أن كل واحد هَنٌّ، فتجعله من أيّ قبيل شئت كالهاشميّ.
...
هذا باب حروف البدل في غير أن تُدغم حرفًا في حرف
قال أبو علي: إنما قال: في غير أن تدغم حرفًا في حرف، أن البدل على ضَرْبَيْن، أحدهما: بدل حرف من حرف نحو: اتْلَجَ في أوْلَجَ. والآخر: بدل حرف يُبدل من حرف قريب منه للإدغام نحو (أخذتُّ)، أبدلت الذال تاء وأدغمت في التاء.
قال سيبويه: ويبدل من الهمزة، يعني الياء.
قال أبو علي: وذلك في (ذِئْبٍ) إذا خففته قلت: (ذِيبٌ)، ونحو
стр. 1272
(مِئَرٍ) إذا خففته قلت: (مِيَرٌ)، من مأرْتَ بينهم إذا أرَّشْتَ.
قال سيبويه: وقد تُبدل من مكان الحرف المدغَم نحو (قِيراطٍ).
قال أبو علي: يعني بقوله من مكان الحرف المدغم أن الياء بدل من راء أولى مدغمة في الثانية كأنه قِرَّاط.
قال سيبويه: كما أن الهمزة بدل من ألف حَمْرَى.
قال أبو علي: عنده أن التأنيث في (حمراء) كان حكمه أن يكون بألف ساكنة نحو (حُبْلا)، فلما وقعت الألف الساكنة بعد ألف ساكنة قلبتْ همزة كما أن الألف في (رَسائِل) لمّا وقعت بعد ألف قلبت همزة وشُبِّه بها ياء (صَحِيفةٍ)، وواو (عَجُوزٍ)، وعلى هذا قال في باب ما لا ينصرف: "هذا باب ما لحقته ألف التأنيث بعد ألف"، فجعل همزة (حمراء) ونحوه منقلبة عن ألف.
وحكي عن أبي الحسن أنه قال: هذا ضعيف، لأنها همزة متحركة
стр. 1273
وليست بألف، فكأنّ أبا الحسن جعل علامة التأنيث تكون بالهمزة كما تكون بالألف، ولم يجعل الهمزة منقلبة من ألف، لكنها مع المدَّة التي قبلها للتأنيث، كما أن الألف وحدها للتأنيث.
قال سيبويه: فالفتحة من الألف، والكسرة من الياء إلى آخر الباب.
قال أبو علي: الدليل على أنّ هذه الحركات ليست من أصول أنفس الكلم أنك تشتق من المصدر أبنية مختلفة فتسقط الحركات التي كانت في المصدر كما لا تسقط الحروف التي هي غير الحركات، ألا ترى أن ما كان أصلا في (الضَّرْب) لا يسقط في (ضارِبٍ) ولا في (سائِرٍ) ما يشتق منه، فلو كانت الحركات أصولاً لم تسقط، كما لم تسقط أنفس الحروف ولم تتغير.
стр. 1274
هذا باب ما لحقته الزّوائد من بنات الثلاثة
قال أبو علي: (حَبالَى)، أصلها (حَبالِي)، ليكون على مثال ما يكسر، وهو على أربعة أحرف، فأنت [١٧٩/أ] وإن لم تسمع (حَبالِى) مكسرًا على مثال ما يكسر عليه نظيره، علمت أن أصله ذلك، لكن أبدلتْ من الياء الألف، كما أبدلت من (مَدارَى)، (فحَبالَى) وإن كان ما بعد ألف الجمع منه مفتوحًا ولم يسمع فيه الكسر، فأنت تعلم بقولهم: مَدارَى وبتكسيرهم بنات الأربعة أن أصله الكسر، وإنما فتح كما فتح (مَدارَى)، وسائر ما سمع فيه الكسر فيما بعد الف التكسير.
قال أبو علي: (بُخْتِيّة) إذا جُمع فحكمه: (بَخاتِيّ)، كما أن (أثْفِيَة) إذا جمع فحكمه (أثافِيّ)، إلا أنه تحذف الياء الأولى للتخفيف، فيصير على مثل (مَفاعَل)، ويوافق (مَدارَى) في أن آخره ياء، ثم تقلب الياء من (بُخاتِيّ) ألفًا كما قلبت من (مَدارِي) ألفًا، فيصير (بَخاتِي وصَحارِي) في قلب الياء فيهما ألفًا (كمَهارِي).
стр. 1275
قال سيبويه: وأقصى ما تُلحق لغير التأنيث سادسة، نحو الألف السادسة في مَعْيُوراءً، وأشْهِيبابٍ.
قال أبو علي: الألف في (مَعْيُوراء) الأولى السادسة لحروف (مَعْيُوراء) لا يجوز أن تكون للتأنيث، لأن علامة التأنيث الحرف السابع فلو جعلت السادسة أيضًا تأنيثًا لأدخلت تأنيثًا على تأنيث.
قال سيبويه: ويكون على (فَعَيْلَلٍ) في الاسم والصفة فالاسم نحو حَفَيْلَلٍ.
قال أبو بكر: روي: حَفَيْتَنٌ.
стр. 1276
قال أبو بكر: هو الصواب: وحفَيْتَلٌ خطأ، لأنه إنما يذكر الثلاثي وإنما (حَفَيْتَلٌ) رباعي، و (حفَيْتَنٌ) ثلاثي ووزنه (فَعْيَلَنْ).
قال سيبويه: ولكنه يكون صفة على (تَفْعِيلةٍ)، وهو قليل في الكلام، قالوا: تَرْعِيَةٌ إلى آخر ما ذكره في ذلك.
قال أبو بكر: وفي رواية: تقلب أيضًا تَرْعِيَّة، وكذلك في نسخة القاضي: وحكى الجرمي في كتابه في الأبنية، ويكون على (تَفْعِيلَة).
قالوا: (تَرْعِيبَةٌ)، وهي القطعة من السنام والشحم، وقال قوم: (تِرْعِيبَةٌ) فكسروا على كسرة ما بعدها، وهذا المتبع كُله شاذ لهما تقول ما قالوه ليس لك أن تقيس عليه، وقال الفرزدق:
стр. 1277
كأن تَطلُّعَ التَّرعيبِ فيه ... عَذارٍ يَطَّلِعْنَ إلى عَذارِ
قال سيبويه: يقال: تَئِفَّةُ ذاك، مثل تَفْئَةُ ذاك.
قال أبو عمر: زعم سيبويه أنهم يقولون: تِئفةٌ، ولم أره معروفًا وإن صحَّت فهي (فَعِلَّةٌ).
قال أبو بكر: وهذا الحرف في بعض النسخ قد ذكر في باب التاء، وجُعل على مثال (تَفْعِلَة)، والذي أخذته من أبي العباس (تَئفَّةٌ: فَعِلَّةٌ).
стр. 1278
ومن باب لحاق الزيادة بنات الثلاثة من الفعل
قال سيبويه: كما ثبتت التاءُ في (تَفَعَّلْتُ)، و (تَفاعَلْتُ) على كل حال.
قال أبو علي: [١٧٩/ب]: لأن الهمزة في الزيادة كالتاء في أنها زيادة، فكما ثبتت التاء مع حروف المضارعة، كذلك كان يجب أن تثبت الهمزة معها.
قال: وأجمعوا على حذف (كُلْ وتَرَى).
قال أبو علي: المحذوف من (كُلْ) الفاء، ومن (ترى) العين.
قال سيبويه: إنه زيادة لحقته.
قال أبو علي: يعني أن همزة (أفْعَلَ) زيادة لحقته زيادة المضارعة.
قال سيبويه: وأنَّ له عِوضًا إذا ذَهب.
قال أبو علي: يقول: إنّ حرف المضارعة عوض منه، واستدلاله على أنه عوض، أنهما لا يجتمعان في الكلام.
стр. 1279
قال سيبويه: وذلك قولك: قاتَلَ، يُقاتِلُ، ويُقاتَلُ، فأجري مجرى أفْعَلَ لو لم يحذف.
قال أبو علي: يريد أن (يُقاتِل) على وزن (يُؤَفْعِل) في حركاته وسكونه إلا أنّ (يُؤَفْعِلُ) حذف.
قال سيبويه: إلا أنهما اختلفا في موضع الزيادة.
قال أبو علي: يقول: اختلف أفْعَل، وفاعَلَ في موضع الزيادة، لأن الزيادة في (أفْعَلَ) أولى، وفي (فاعَلَ) ثانية.
قال سيبويه: فكما استقام ذلك في كل فِعْلٍ كذلك.
يعني ما ذكر من ضم حرف المضارعة إذا بُني الفعل للمفعول يعني لما لم يسم فاعله.
قال سيبويه: لأن المعنى الذي في (يَفْعَلُ) هو في الثلاثة.
يعني في (يَفْعَلُ، وتَفْعَلُ، وأفْعَلُ)، يعني بالثلاثة حروف المضارعة.
قال سيبويه: إلا أن الزوائد تختلف.
يعني زوائد المضارعة، ليعلم (أفْعَل) من (يَفْعَل)، وكل واحدة من صاحبتها.
стр. 1280
قال سيبويه: جئت بالاسم على مثال الاسم من (دَحْرَجَ) لما وافقه فيما ذكرت لك.
قال أبو علي: يقول: لما وافقت هذه الأفعال هذه الأمثلة الثلاثة الرباعيّ نحو: دحْرَجَ في الوزن، ضمت زوائد المضارعة فيما ضُمَّت في الرباعيّ، فقيل: يُفاعِلُ، ويُفَعِّلُ، ويُفْعِلُ، كما قيل: يُدَحْرِجُ، وجاءت أيضًا أسماء الفاعلين والمفعولين منها على مثالها من الرباعيّ، فمُقاتِل، ومُضَرِّبٌ، ومُخْرِجٌ لو أتمّ على وزن (مُدَحرج)، وكذلك اسم المفعولين منها كمُدحْرَج.
قال سيبويه: فجرى على مثل يُقاتِل، ويُقاتَلُ، كذلك جاء هذا.
أي اسم الفاعل والمفعول من يَتَفاعَلُ، أي يتغافَل.
قال سيبويه: فالأسماء من الأفعال المزيدة تجيء على مثال (يَفْعَل ويُفْعَل).
قال أبو علي: يريد أن الأفعال المزيدة فيها، تجيء أسماء الفاعلين والمفعولين على مثال (يَفْعَل ويُفْعَل) منها، ومجيئها هكذا مطّرد، ألا ترى أن (يَفْعَلُ) من (فاعَلْتُ) يجيء اسم الفاعل على وزنه، (فمُقاتِلٌ) على وزن (يُقاتِل)، وكذلك المفعول، ألا ترى أن (مُقاتَل) على مثال (يُفْعَل)،
стр. 1281
وكذلك (مُنْطَلِق) على وزن (يُفْتَعِل)، وجميع الباب على هذا.
قال سيبويه: وفتحت العين في (يَتغافَل)، لأنهم لم يخافوا التباسًا.
يقول: فتحت العين من الفعل المبني للفاعل، وإن كانت في الفعل المبني للمفعول مفتوحة أيضًا، لأنه لا يلتبس الفعلان، بل ينفصل كل واحد من الفعلين [١٨٠/أ] من صاحبه بانضمام أوله وانفتاحه، وإن اتفقا في انفتاح العين منهما.
قال سيبويه: وليس بين (يُفْعَلُ) منها ويَفْعَلُ بعد ضمّة أوَّلها وفتحتِه إلا كسرةُ الحرف الذي قبل آخر حرفٍ وفتحتُه.
قال أبو علي: إذا كان الحرف الذي قبل آخر الحرف المزيد فيه المنكسر في بنائك الفعل للفاعل ينفتح إذا بني الفعل للمفعول، فلما انفتح منه الحرف الذي قبل آخر الحرف من الفعل في بنائك الفعل للفاعل أولى أن ينفتح في بنائك الفعل للمفعول.
قال سيبويه: وأجري مُجرى ما ينبغي لألف (أفْعَلَ) أن يكون عليه في الأصل.
стр. 1282
أي قالوا: يَهْرِيقُ، وكما كان يلزم (يُؤكرَمُ) في الأصل قبل الحذف.
قال أبو علي: المحذوف من (أيْنُق) العين، لأن الأصل (أنْوُقٌ)، فحذفت العين وعوّضت الياء، فصار (أيْفُل).
قال أبو العباس: السين من (استطاع) عوض من نقل الحركة إلى غير موضعها.
...
ومن باب ما لحقته الزوائد من بنات الثلاثة
قال سيبويه: وإذا ألحقوها في البقية توالت زيادتان.
أي في سائر الأبنية، يريد بالبقية ما لحق من الثلاثة بالأربعة غير اقْعَنْسَسَ ونحوه، واسْتَلْقَى ونحوه.
стр. 1283
قال سيبويه: فخالفت (احْرَنْجَمَ) ففُرِّق بينهما لذلك.
قال أبو علي: لو ألحقت هذه النون في سائر الأبنية غير هذين لوقعت بين حرف زائد وحرف أصلي، وإذا رجعت إلى أول هذا الباب فاعتبرته في جميع الأبنية وجدته كذلك، ألا ترى أنك لو زدته في مثل بَيْطَر، فقلت: (ابيَنْطَر) لوقعت بين الياء الزائدة والطاء.
стр. 1284
قال سيبويه: وما لم يُشْرَك بينه فاعرفه بخروجه من ذلك الموضع، إلى آخر الباب.
قال أبو علي: معنى هذا الكلام أن حروف الزوائد قد يشتركن في موضع وقد لا يشتركن، فالموضع الذي اشتركن فيه فكبُهْلول، وحِلْتِيت، وشِمْلال، والحروف هنا اشتركن لوقوع كلِّ واحد موقع الآخر، وأما الموضع الذي لم يشتركن فيه، فأوّل الثلاثي، لم تُشرك الواو الهمزة كما شركتها الياء في مثل (يَرْمَع)، ألا ترى أنه ليس في الكلام (وفُعَلٌ) كما فيه (أفْعَل)، (ونفْعَل) وهذه الاشتراكات والمباينات تبين بتأمل ما تقدم من الأمثلة.
стр. 1285
ومن باب تمثيل ما بَنَت العرب من الأربعة في الأسماء والصفات
قال سيبويه: لأنك لو صيَّرتهن فِعْلاً كنّ بمنزلة الأربعة، فهذا دليل.
أي على أنه ملحق، يقول: بقاء الحرف الزائد في صياغة الفعل منه دليل على أنه ملحق.
стр. 1286
قال سيبويه: لو اشتق منه لبقي الحرف الزائد فيه.
قال سيبويه: فالأسماء نحو الفِطَحْل والصِّقَعْل.
قال أبو علي: هذا في رواية أبي العباس، وعند ثعلب [١٨٠/ب] الصِّقَعْل، وقال: تمرٌ يُحلَبُ عليه لَبَنٌ.
...
ومن باب ما لحقته الزوائد من [بنات] الأربعة غير الفعل
قال سيبويه: لأنّك لو قُلت: فاعَلْتُ، وفَعَّلْتُ خالف مصدرُه بنات الأربعة، (ففاعَلٌ) نحو (طابَق)، و (فُعَّلٌ) نحو (سُلَّمٍ).
قال أبو علي: عند ثعلب نحو (طابَّقَ وقَنَّفَ)، وهو الجيِّد، لأن (فُعَّل)، لا يكون على بناء الرباعي، ألا ترى أنه ليس في الكلام مثل (جُعْفَر).
стр. 1287
قال أبو علي: يقول: فاعَلَ وفَعَّلَ وإن وافقا بزيادتيهما باب (جَعْفَرُ وهِجْرَع)، فليسا بملحقين، لأنك لو اشتققت منهما فعلاً خالف مصادرهما مصادر بنات الأربعة، ألا ترى أنك لو اشتققت من (فاعَلَ) نحو (طابَقَ) فِعْلاً لكان مصدره (مُفاعَلَة)، ولم يكن (فَعْلَلَة)، وكذلك لو اشتققت من (قِنّف)، لم يوافق المصدر (الدّحْرَجة)، فهذا يُبين زيادة الإلحاق من غيرها.
قال سيبويه: ولكنه تمثيل كما مثَّلتُ في باب التحقير.
أي، كما قلت فيها في التحقير إنك لو صغَّرته لم تحذف منه شيئًا لقلت: (سفيرجل) ليكون على مثال دُنَيْنِيرٌ، فكذلك لو اشتققت من (سَفَرْجَلٍ) وما ألحق به نحو: (حَبَوكَرٍ) فعلاً لقلت: سَفَرْجَلْتُ، وحَبوكَرْتُ، فصار على وزن تكلَّمْتُ وتَدَحْرَجْتُ.
قال سيبويه: وبَلَهْوَرٌ وهو صفة.
стр. 1288
وقال ثعلب: (بَلَهْوَر)، اسم ملك من ملوك الأعاجم.
قال أبو بكر: ورواية أبي العباس والجرمي، (بَلَهْوَر) صفة، قال: ويجوز أن يكون سمي به.
قال سيبويه: ولكن فَنْعَلُولٌ وهو اسم.
قال أبو بكر: هذا غلط في الكتاب، وليس في كلام سيبويه، أعني (فَنْعَلُول) لأن هذه النون ليست زائدة، إنما هي من أصل الكلمة، فهو بمنزلة (عَرْطَلِيل)، إلا أن المدّة فيه واو، ولو كانت النون فيه زائدة لقيل في تكسيره: (مَجانِينٌ) فحذف الحرف الزائد، كما أن النون لما كانت زائدة في (مَنْجَنِيق) – أعني الأولى- قيل في تكسيره: (مَجانِيقٌ)، فحذف في التكسير منه الزيادة، ونحو هذا يقول سيبويه في التصريف، قال: مَنْجنُون بمنزلة عَرْطَليل، فهذا يدلك على أن وزنه في هذا الموضع بفَنْعَلُول غلط وقع في الكتاب.
стр. 1289
قال أبو بكر: لم أجده في نسخة أحمد بن يحيى وغيرها من النسخ.
قال سيبويه: وما لحقته من بنات الثلاثة نحو زِحْليلٌ.
قال أبو العباس: هو رِحْليل بالراء.
وقال ثعلب: وزِحليل بالزاي، وفسّره يتَزحَّلُ.
قال سيبويه: وذلك نحو سُلَحْفِيَةٌ وسُحَفْنِيَةٌ.
قال أبو العباس: يقال: رجلٌ سُحَفْنِيَةٌ إذا كان محلوق الرأس.
قال ثعلب: عَفْشَليل، وقَفْشَليل: المغرفة.
стр. 1290
قال سيبويه: والضِّبَغْطى: وهو اسم.
قال: روى ثعلب ضِبَغْطِي بالياء.
قال أبو بكر: وليس هذا موضعه لأنه يصير ثلاثيًا.
قال أبو علي: وأملاه علينا أبو بكر بن دريد في أبنية الجمهرة: ضِبَغْطى.
وقال: وهو شيء يفزّع به الصبيان.
وأنشدنا:
وزوجُها زَوَنْزَكٌ زَوَنْزَى
يخافُ إن فُزِّعَ بالضِّبَغْطَى
стр. 1291
قال سيبويه: والاسم خُنْثَعْبةٌ.
قال ثعلب: خُنْثَعْبَةٌ بالنون والثاء، وقال: هو الغُزْر.
...
ومن باب لحاق التَّضعيف والزائد فيه لازم
قال سيبويه: والشِّنَّعْمُ.
قال أبو العباس: الميم فيه زائدة، لأنه من الشناعة وهو القبيح الوجه.
стр. 1292
حاشية: والشِّنَّغْمُ: بالغين أيضًا ولم يعرفها أبو علي.
قال سيبويه: وقد بينا ما لحقه التضعيف من موضع الثالث.
قال أبو علي: مثل: طِرِمّاحٍ.
قال سيبويه: وما لحقه من الثلاثة من نحو عَدَبَّس زَوَنَّك.
стр. 1293
قال أبو علي: تقدير هذا الكلام ما لحق الرباعي نحو: عدَبّس من الثلاثي زَوَنَّك.
...
ومن باب تمثيل الفعل من بنات الأربعة
قال سيبويه: فألحق هذه ببنات الثلاثة كما لحق (فَعَّلَ) ببنات الأربعة.
قال أبو علي: يقول: كما ألحق الثلاثي بالرباعي نحو: فَعَّلَ يُفَعِّلُ فضمّ حروف المضارعة فيه كما ضمّ في (يُدَحْرِجُ)، كذلك ألحق الرباعيّ بالثلاثي فقيل: (يَتَدَحْرَجُ)، ففتح حرف المضارعة، كما فتح في (انْفَعَل) و (افْتَعَل)، لأن الرباعيّ هنا وافق الثلاثي في أنه للمطاوعة، كما أن (انْفَعَلَ) ونحوه له.
стр. 1294
قال سيبويه: وبُيِّن شركةُ الزوائد وغير الشركة.
قال أبو علي: يعني بالشركة وقوع بعض حروف الزوائد موقع بعض.
...
ومن باب تمثيل ما بنت العربُ من الأسماء والصّفة من بنات الخمسة
قال سيبويه: لأنّها إذا كانت فعلاً فلا بد من لزوم الزيادات.
قال أبو علي: الزيادات مثل زيادات (اسْتَفْعَلَ وتَفَعَّلَ) ونحوهما.
قال سيبويه: لأنك إذا حذفت الواو خالف الفعلُ فعلَ بنات الأربعة.
قال أبو علي: يقول: لو حذفت الواو من عَثَوْثَلٍ والباء من حَبَرْبَرٍ،
стр. 1295
لصار عَثَّل، وحَبَّر، ولم يخرج منهما فعلٌ إلا على بناء الثلاثي المزيد نحو ضَرَّب.
...
ومن باب ما أعْرِبَ من الأعجميّة
قال سيبويه: ويزيدون كما يزيدون فيما يبلغون به البناء وما لا يبلغون به بناءهم وذلك نحو آجُرّ.
قال أبو علي: الأسماء التي تلحق من الأعجميّ العربيّ على ضَربين: ضربٌ على الأبنية العربية، وضربٌ لا يلحق بها، وقد يُزاد فيما لا يبلغ به البناء العربي الحرف كما يزاد فيما يبلغ به البناء العربي، فزيد إحدى الراءين في (آجرّ) كما زيدت [١٨١/ب] الهاء في دِرْهَمٍ، وآجرّ ولم تلحق ببناء عربي كما لحق دِرْهَمٌ.
стр. 1296
ومن باب عِلل ما تجعله زائدًا من حروف الزوائد
قال سيبويه: فمن حروف الزوائد ما تجعله إذا لحق رابعًا فصاعدًا.
رابعًا: أي أوّل كلمة على أربعة أحرف.
قال سيبويه: والهمزة إذا لحقت أولاً رابعة فصاعدًا فهي مزيدة.
قال أبو علي: معنى قوله فصاعدًا أي مع الزوائد لا مع الأصول مثل (أرْوَنانٍ) و (إصْلِيتٍ) وما أشبههما، ومحال أن يلحق رباعيًا أو خماسيًا، لأن الزوائد لا تلحق ببنات الأربعة من أوائلها إلا الأسماء الجارية على أفعالها مثل (مُدَحْرِجٌ)، ولذلك غلط سيبويه في قوله في تحقير إبراهيم: بريهيم، فقيل خالف قوله: إن الزيادة لا تلحق بنات الأربعة من
стр. 1297
أولها، لحكمه بأن الهمزة في إبراهيم زائدة لحذفه إيّاها في التصغير.
قال سيبويه: فهي مزيدة عندهم، ألا ترى أنك لو سميت بأفْكَل وأيْدعٍ لم تصرفه؟.
قال أبو علي: يقول: إنك وإن لم تشتق من أفْكلٍ وأيْدعٍ ما تسقط فيه الهمزة كما اشتققت من أحْمَر ما سقطت فيه، فإنك تحكم بزيادتها فإذا سميت به رجلاً لم تصرفه، كما أنك إذا سميت بأحْمَدَ لم تصرفه والعلة في حكمه بزيادتها حتى يقوم دليل على غير ذلك كثرة وقوعها زائدة، وعلمك بزيادتها بالاشتقاق، فإذا جاء شيء لم تعرف
стр. 1298
زيادته بالاشتقاق حملته على الأعم الأكثر، لأن حكم القياس أن يكون عليه حتى يقوم ثبتٌ على خلاف ذلك نحو ما قام في أواقٍ وأيْصَرٍ.
قال سيبويه: فتركُ صرف العرب لها وكثرتُها أولاً زائدة، فالحال التي وصفتُ في الفعل يقوي أنّها زائدة.
قال أبو علي: الحال التي وصفها في الفعل أنه لم يجعل بمنزلة (دَحْرَجَ)، ولو جعلت بمنزلته لم تدغم مثل (أمَدَّ)، بل صحّح لتكون على وزن دحرج، كما لا يدغم سائر الملحقات نحو مَهْدَدٍ، ولم يدغم أيضًا في مثل (أصَمُّ) ونحوه من الأسماء.
قال أبو علي: لو كانت الهمزة في أرْطىً هي الزائدة لقلت في بنائك مفعولاً منه، مَرْطِيٌّ وكان الأصل: مَرْطَوِيٌّ، فقلبت الواو ياءً وأدغمت في الياء مثل: مَرْمِيّ، لكن لما كانت الهمزة فاء الفعل وهي أصلية ثبتت
стр. 1299
وسقطت الألف التي للإلحاق (بجَعْفَر).
قال أبو علي: لو حكم بزيادة الهمزة في إمَّرَة، وإمَّعَة، لأدخل في بناء الصفات بناء ليس منها وهو (إفْعَلَة)، فلما كان الحكم بزيادة الهمزة منها يؤدي إلى الخروج عما عليه أبنية الصفات، حُمل على فعَّلة دون (إفْعَلة)، وحكم بأن الهمزة أصل، ولم يخرج بالحكم بأصالة الهمزة عما يكون عليه مثال الصفة، كما كان يخرج بالحكم بزيادتها عن أمثلتها، ألا ترى أن في الصفات مثال فِعَّلة مثل رجُل [١٨٢/أ].
стр. 1300
دِنَّمةٌ، ودِنَّبة، وليس فيها (إفْعَلَةٌ)، فحمل على بناءٍ في (أبنية) الصفات مثله دون البناء التي ليس في أبنيتها مثله.
قال سيبويه: ومَعَدٌّ مثله للتَّمَعْدُد لقلّة تَمَفْعُل.
قال أبو علي: يقول: ميم (مَعَدّ) أصليّة أيضًا، لأن تَمَعْدَد إذا حُمِل على أنه تَفَعْلَل كان أوْلى من أن يحمل على تَمَفْعَلَ، لقلة تَمفْعَلَ وكثرة تَفَعْلَلَ، والحكم للأغلب، والقياس ينبغي أن يكون على الشائع دون الشاذ.
قال أبو علي: الصفات الجارية على الأفعال نحو مُستخرج ومُنطلق ونحوه، يتوالى في أوائلها زيادتان كالفعل، وأما التي ليست بجارية على الفعل، فليس يلحقها هاتان الزيادتان في أوائلها على التوالي نحو أحْمَر ويَرْمَع.
следующие страницы →