Полный текст (1 534 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
ومن باب عِلل ما تجعله زائدًا من حروف الزوائد
قال سيبويه: فمن حروف الزوائد ما تجعله إذا لحق رابعًا فصاعدًا.
رابعًا: أي أوّل كلمة على أربعة أحرف.
قال سيبويه: والهمزة إذا لحقت أولاً رابعة فصاعدًا فهي مزيدة.
قال أبو علي: معنى قوله فصاعدًا أي مع الزوائد لا مع الأصول مثل (أرْوَنانٍ) و (إصْلِيتٍ) وما أشبههما، ومحال أن يلحق رباعيًا أو خماسيًا، لأن الزوائد لا تلحق ببنات الأربعة من أوائلها إلا الأسماء الجارية على أفعالها مثل (مُدَحْرِجٌ)، ولذلك غلط سيبويه في قوله في تحقير إبراهيم: بريهيم، فقيل خالف قوله: إن الزيادة لا تلحق بنات الأربعة من
стр. 1297
أولها، لحكمه بأن الهمزة في إبراهيم زائدة لحذفه إيّاها في التصغير.
قال سيبويه: فهي مزيدة عندهم، ألا ترى أنك لو سميت بأفْكَل وأيْدعٍ لم تصرفه؟.
قال أبو علي: يقول: إنك وإن لم تشتق من أفْكلٍ وأيْدعٍ ما تسقط فيه الهمزة كما اشتققت من أحْمَر ما سقطت فيه، فإنك تحكم بزيادتها فإذا سميت به رجلاً لم تصرفه، كما أنك إذا سميت بأحْمَدَ لم تصرفه والعلة في حكمه بزيادتها حتى يقوم دليل على غير ذلك كثرة وقوعها زائدة، وعلمك بزيادتها بالاشتقاق، فإذا جاء شيء لم تعرف
стр. 1298
زيادته بالاشتقاق حملته على الأعم الأكثر، لأن حكم القياس أن يكون عليه حتى يقوم ثبتٌ على خلاف ذلك نحو ما قام في أواقٍ وأيْصَرٍ.
قال سيبويه: فتركُ صرف العرب لها وكثرتُها أولاً زائدة، فالحال التي وصفتُ في الفعل يقوي أنّها زائدة.
قال أبو علي: الحال التي وصفها في الفعل أنه لم يجعل بمنزلة (دَحْرَجَ)، ولو جعلت بمنزلته لم تدغم مثل (أمَدَّ)، بل صحّح لتكون على وزن دحرج، كما لا يدغم سائر الملحقات نحو مَهْدَدٍ، ولم يدغم أيضًا في مثل (أصَمُّ) ونحوه من الأسماء.
قال أبو علي: لو كانت الهمزة في أرْطىً هي الزائدة لقلت في بنائك مفعولاً منه، مَرْطِيٌّ وكان الأصل: مَرْطَوِيٌّ، فقلبت الواو ياءً وأدغمت في الياء مثل: مَرْمِيّ، لكن لما كانت الهمزة فاء الفعل وهي أصلية ثبتت
стр. 1299
وسقطت الألف التي للإلحاق (بجَعْفَر).
قال أبو علي: لو حكم بزيادة الهمزة في إمَّرَة، وإمَّعَة، لأدخل في بناء الصفات بناء ليس منها وهو (إفْعَلَة)، فلما كان الحكم بزيادة الهمزة منها يؤدي إلى الخروج عما عليه أبنية الصفات، حُمل على فعَّلة دون (إفْعَلة)، وحكم بأن الهمزة أصل، ولم يخرج بالحكم بأصالة الهمزة عما يكون عليه مثال الصفة، كما كان يخرج بالحكم بزيادتها عن أمثلتها، ألا ترى أن في الصفات مثال فِعَّلة مثل رجُل [١٨٢/أ].
стр. 1300
دِنَّمةٌ، ودِنَّبة، وليس فيها (إفْعَلَةٌ)، فحمل على بناءٍ في (أبنية) الصفات مثله دون البناء التي ليس في أبنيتها مثله.
قال سيبويه: ومَعَدٌّ مثله للتَّمَعْدُد لقلّة تَمَفْعُل.
قال أبو علي: يقول: ميم (مَعَدّ) أصليّة أيضًا، لأن تَمَعْدَد إذا حُمِل على أنه تَفَعْلَل كان أوْلى من أن يحمل على تَمَفْعَلَ، لقلة تَمفْعَلَ وكثرة تَفَعْلَلَ، والحكم للأغلب، والقياس ينبغي أن يكون على الشائع دون الشاذ.
قال أبو علي: الصفات الجارية على الأفعال نحو مُستخرج ومُنطلق ونحوه، يتوالى في أوائلها زيادتان كالفعل، وأما التي ليست بجارية على الفعل، فليس يلحقها هاتان الزيادتان في أوائلها على التوالي نحو أحْمَر ويَرْمَع.
стр. 1301
قال أبو علي: في قوله: "فإنما مَنْجَنِيقٌ بمنزلة عَنْتَرِيسٌ ومَنْجَنُونٌ بمنزلة عَرْطَلِيلٍ"، يريد أن النون في منجنيق، الأولى بمنزلة النون في عنتريس، لأنها فيه زائدة، كما أنها زائدة في عنتريس، ألا ترى أنك تشتق من عنتريس العتْرسَة، فتسقط النون، كما تكسر منجنيق فتسقط النون، فأما النون في منجنون الأولى فأصل، كما أن الراء في عَرْطَليل كذلك، ولو كانت زائدة لأسقطت في التكسير كما سقطت من منجنيق فيه.
стр. 1302
قال أبو علي: قوله: وكذلك ميم مأجَج.
أي أصلٌ كما أنه في منجنيق أصل، والدليل على أنه أصل تبيينك الحرفين المثلين فيه وتركك إدغامهما، ولو كانت الميم زائدة، لأدغمت المثلين كما أدغمت في (مَفَرّ) لما كان مَفْعَلاً فلما لم يُدغم علمت أن الميم فاء، كما أن القاف من (قَرْدَدَ) فاء، وأنه ثلاثي ألحق من موضع لامه بالرباعي.
قال أبو علي: مِرْعِزاءُ، وإن جاء على مثال تكون عليه الأصول نحو (طِرْمَساء) فإنك تحكم بزيادة الميم فيه لقولهم: (مَرْعِزَّى ومَرعِزاء)
стр. 1303
وأن هذا البناء لا يكون على مثاله الأصول، فالميم في (مَرْعِزًا) قد ثبت زيادتها من قولهم: مَرْعِزاء، لأن التي في (مرْعِزاء) هي التي في (مَرْعِزًا) الثابتة زيادتها من قولهم: (مَرْعِزا)، ولو حكمت بأن الميم في (مرعِزا) أصل لموافقتها أبينة الأصول لحكمت في التاء من (تُرْتُبٍ) أنها أصل لموافقتها بناء (بُرْثُن)، ثم حكمت بأنها زيادة في قولك: (تُرتَبّ)، فجمعت في الحرف الواحد الحكم بالزيادة والأصل والحكم بهما في الحرف الواحد محال.
وذكر صاحب العين في (مِرْعِزّاء) إنها فِعْلِلّى، وليست بمِفْعِلّى مثال (شِفْصِلَّى)، ووزنه بهذا لا يصح لما قلنا من ثبات زيادة الميم في قوله: (مَرْعِزَّى)، فوزنه بهذا غير صحيح.
стр. 1304
قال سيبويه: فإن قيل: لا يدخل (الزّامَجُ) ونحو اللَّهابَة ... الفصل.
قال أبو علي: يقول: إن قال: لا أحكم بأن الألف في الزّامَج ونحوه أصل، لأني لو اشتققت منه فعلاً سقطت فيه الألف ولم تثبت فقد ناقض، لأنه زعم أولاً أنه لا يحكم بزيادتها إذا وجدها في الكلمة حتى يشتق منه ما [١٨٢/ب] يسقط فيه ولم يشتقّ من الزّامَج شيئًا سقطت فيه الألف، وقال مع ذلك: لا يلزم أن أجعلها أصلاً، لأني وإن لم أشتق منه ما تسقط فيه الألف، فلو اشتققت فيه لسقط، فقد حكم بزيادة الألف وإن لم يشتق من الكلمة التي فيها ما تسقط.
стр. 1305
قال أبو علي: الألف في (حَاحَيْتُ) بدل من ياء كان أصله (حَيْحَيْتُ)، وليست هذه الألف بألف فاعلت نحو (رامَيْتُ)، الدليل على ذلك قولهم في مصدره الحِيحاءُ والحَاحَأة، فيخرج المصدر على مثال الزلزال والزلزلة من زَلْزَلْتُ، ولو كان فاعَلْتُ لكان مُحاحاة، وقلبت الياء ألفًا من (حاحَيْتُ) شاذٌ لأنه ليس في موضع حركة، وإنما يطَّرِد قلبه ألفًا متى تحرّك وتوسط متحركين، إلا أن مثل هذا أيضًا قد يجيء نادرًا.
قال الأخفش: نظيره قولهم في النسب إلى طيِّء: طائيّ، ومثل (حاحَيْتُ) من بنات الواو ضَوْضَيْتُ، وقَوْقَيْتُ.
стр. 1306
قال سيبويه: ومن ذلك قولهم في عَيضَموز: عَضاميز الفصل.
قال أبو علي: يقول: لو كانت الياء أصلاً لم تُكسَّر وجمع بالتاء، وإذا كسّر فقيل: عَياضيم، ولم يقل عَضاميز.
قال سيبويه: وأمّا (يَهْيَرُّ) فالزيادة أولاً لأنه ليس في الكلام فَعْيَلٌ.
وقد ثَقَّل ما أوله زائدة.
стр. 1307
قال أبو علي: يريد: ثقّل أواخر ما أوله زيادة نحو مَكْرَرٌّ، ومَرْعِزٌّ، ولم يجئ في الكلام شيء على فَعْيَلٌ، فيحمل (يَهْيَرّ) عليه، وجاء ما أوله حرف زائد وآخر مثقل، فحملت (يَهْيَرُّ) أيضًا عليه دون ما يخرج به عما في الكلام من الأبنية.
قال سيبويه: من قبل أن الهمزة إذا كانت أولاً فالكسرة كالمفتوحة وكذلك المضمومة.
قال أبو علي: يقول: المضمومة والمكسورة كالمفتوحة في باب الزيادة إذا كانتا أوّلتين.
قال سيبويه: وإذا ضوعفَ الحرفان في الأربعة فهو كالحرفين في الثلاثة.
يقول: إن (زَلْزَلَ) في الأربعة نظير (رُدَّ) في الثلاثة.
قال: ولا تزيد إلا بثَبَتٍ.
стр. 1308
يعني أنك لا تحكم بزيادة الحرف المضاعف إلا بثبت في الرباعي.
قال سيبويه: وقالوا: صَوْمَعْتُ كما قالوا: قَلْسَيْتُ وبَيْطَرْتُ.
قال: وتقول: اشتق مما زيدت فيه الواو فعلٌ يثبتُ فيه الواو كما اشتق مما زيدت فيه الياء فعْلٌ يثبت فيه الياء، وكلاهما زائدتان، يعني الياء والواو.
قال سيبويه: فأمّا (قَرْنُوَةٌ) فهو بمنزلة اشتقاقك منه قَرْنٌ، لأن هذا البناء لم يجئ في أوزان الأصول مثله.
قال سيبويه: فمن قال: قِرْواحٌ لا تدخل، لأنها أكثر من (حِرْدَجْلٍ)، فما جاء على مثال الأربعة فيه الواو والياء والألف أكثر مما يلحق به من
стр. 1309
بنات الأربعة.
قال أبو علي: في هذا نظر، وتفسير هذا السؤال هو أنه يقول: من قيل له: لا تحكم بزيادة الألف والياء والواو إذا كنّ في كلمة حتى يقوم على زيادتها دليل من الاشتقاق، فقال: لا أفعل ذلك لأني أجد [١٨٣/أ] هذه الحروف أكثر دخولاً في الكلام من غيرها، فالألف في (قِرْواح)، ونحوها أكثر من مثل جَرْدَحْلٍ، فلا أحكم بأنها أصول، لأنها أكثر من الحروف الصحيحة، فالجواب ينظر فيه.
قال سيبويه: ومن أدْخِلَ عليه (سِرْدَحٌ) قيل له: اجعل عُذافِرَةً كقُذَعْمِلَة.
قال أبو علي: يقول: من قيل له: اجعل الألف في سِرْداح أصلاً، فقال: اجعله كذلك، قيل له: اطرد هذا القول فجعله في (عُذافِرة كقُذَعْمِلَة)، فاحكم بأن ألف (عُذافِرة) أصل كما أن العين من
стр. 1310
(قُذَعْمِلَة) أصل.
قال أبو علي: لا يخلو (عِزْوِيتٌ) من أن يكون فِعْليلاً أو فِعْويلاً أو فِعْليتًا، ولا يجوز أن يكون (فِعْويلاً)، لأنه بناء لم يوجد في الأبنية المستقرأة، ولا يجوز أن يكون فِعْليلاً لأن الرباعي لا تصح الواو فيه إلا في باب (الوَعْوَعَة) ونحوه من المضاعف، وليس هذا منه، فبقي فِعْليتٌ، فالواو لام، والياء زائدة كزيادتها في (عَفْريت).
قال سيبويه: وكما قالوا سَبَنْتى وسَبَنْدى واتَّغَرَ وادَّغَرَ.
стр. 1311
قال أبو علي: اتَّغَرَ افْتَعَلَ من الثَّغْر كان أصله: اثْتَغَرَ، والثاء قريبة من التاء فحوّلت تاء وأدغمت فيها فصارت اتَّغر، ثم أبدل من التاء الدال لقربها منها فقيل: ادَّغَرَ.
قال سيبويه: كذلك تاء أخْتٍ ... الفصل.
قال أبو علي: يقول: ألحق (أخْتِ) بالتاء بقُفْل ونحوه من الثلاثي كما ألحق سَنْبَتَةٌ بالتاء بجَنْدَلَة وكان أصله: سَنْبَة.
قال سيبويه: ولا تكون في الفعل ملحقة ببنات الأربعة.
стр. 1312
قال أبو علي: يقول: ليس في الفعل فَنْعَلٌ ولا فَتْعَلٌ كما أن فيه مثل كَوْثَر وجَهْوَر على فَوْعَل وفَعْوَل.
قال سيبويه: ومما يقوي أن النون كالتاء فيما ذكرت لك.
أي في أنه لا يحكم بزيادتها إلا بدليل في المواضع التي ذكرنا، أنك لو سميت رجلاً نَهْشَلاً أو نَهْضَلاً أو نَهْسَرًا صرفته.
قال أبو علي: لو كانت النون في هذه الكلمات زوائد لم تصرف إذا سميت به لاجتماع التعريف ووزن الفعل فيه كما أنك لم تصرف (أحمد) لاجتماعهما فيه، لكن لما كانت النون فيها أصولاً صرفتَ، لأنه لم ينضمّ إلى التعريف زنة الفعل؛ ولو سميت بنَرْجِسٍ لم يصرف، لأنه على زنة الفعل وفيه التعريف، وليس في الرباعي شيء على مثال فَعْلِلٍ فالنون
стр. 1313
زائدة.
قال سيبويه: وكذلك الإنسان.
قال أبو علي: لأن جمعه أناسِي وهو مأخوذ من الأنس.
فأما أبو العباس فإنه قال: يحكى عن ابن العباس ﵀ من الإنسان إنما سمي لأنّه ينسى، وإن صح هذا عنه فهو أعلم باللغة. فأما الاشتقاق فلا يجيز أن الإنسان مأخوذ من النسيان، لأن الهمزة في (إنسان) فاء الفعل والسين لامه، وفاء الفعل في النسيان النون والياء لامه، فليس إحدى الكلمتين من صاحبتها في شيء [١٨٣/ب].
قال سيبويه: والتَّفعيلُ وفَعْلان بمنزلة التَّفْعال.
يقول: إن كثرة زيادة النون في تَفْعال.
قال أبو علي: لا يجيء شيء على (فَعْلال) إلا في باب نحو زَلْزالٍ، فإذا كان لم يجئ ذلك علم أن النون في مثل سَكْرانٍ لو لم يُعلم أنه من
стр. 1314
السُّكْر زائدة، فأما فَعْلالٌ فقد جاءت في المضاعف نحو زَلْزال وقَضقاضٍ، - فلذلك حكم بأن النون في جَنْجان أصل، ولو سمي به رجل لصرف.
قال سيبويه: وأما القِنْفَخْرُ فالنون فيه زائدة، لأنك تقول: قُفاخِريّ في هذا المعنى إلى آخر الفصل.
قال أبو علي: يقول: إذا جاءت كلمتان موضوعتان على معنى واحد كقِنْفَخْرٍ وقُفاخِري اللذين هما بمعنى واحد، وكان في أحدهما حرف من حروف الزيادة لزم بأن يحكم بأن الحرف في الكلمة التي هو بها زائد، فإن لم يقل هذا لزمه ألا يجعل العِرَضْنَة ونحو من الاعتراض، وإن كان بمعناه، وكذلك يلزمه في أوْلَق وقبر وسَنْبَتَة.
قال سيبويه: فهذا سبيل بنات الأربعة وما لحق بها من بنات الثلاثة، فليست بمنزلة قَفْعْدَدٍ.
قال أبو علي: الأبين أن يقال: وما لحق بها من بنات الثلاثة، فليست بمنزلة قَفَعْدَد، والمعنى أنه لسيت خَفَيْدَدٌ وحَبَوْنَنٌ ونحوه من الثلاثي بمنزلة قَفَعْدَدٍ ونحوه من الرباعي وإن كانا جميعًا للإلحاق، لأن في إحداهما
стр. 1315
زيادتين وفي الأخرى زيادة واحدة.
قال سيبويه: فالواو المزيدة كألف سَبَنْدًى والنون كنونها.
قال أبو بكر: ينبغي أن يكون: فالدال المزيدة كألف سَبَنْدَى.
قال سيبويه: وأما كُنْتألٌ وخُنْثَعْبَةٌ فبمنزلة كنَهْبُلٍ.
قال: يعني أن النون في كُنْتَأل زائدة كما أنها في كُنهْبُل زائدة.
стр. 1316
قال سيبويه: فَدُلامِصٌ من التَّدَلُّص، وهذا كجُرائِضٍ.
قال: الميم زائدة، كما أن الهمزة زائدة في جرائض.
قال أبو علي: الهمزة في قولك: (ضَهْيَأ) على وزن (جَعْفَر) غير الهمزة التي في (ضَهْياء) على وزن (حَمْراء)، لأن التي في حمراء هي التي تلحق للتأنيث مع المدة، وهي في (ضَهْيَأ) زائدة للإلحاق بجَعْفَر، وهي موازنة للرّاء منه فلو كانت الهمزة أصلية ثم أدخلت هذه العلامة عليها للتأنيث لقلت: (ضهْيآء) على وزن جَعْفَراء، ولكن لما حذفت في (ضَهْياء) التي على وزن (حَمراء)، علم أنها كانت في (ضَهْيأ) الملحقة زائدة، كما أن الميم في (زُرْقُمٍ) لقولهم بمعناه (أزرق) زائدة.
стр. 1317
قال أبو علي: أما (حُطائؤط) فاستدل فيه بالمعنى على أن الهمزة زائدة، وإن لم يشتق منه شيء تسقط فيه الهمزة، كما اشتق من (زُرْقُم) (أزرق)، فباب (زُرْقُم) ونحوه تعلم زيادة الحرف فيه بأمرين: بالمعنى وباشتقاق من الحرف ما ليس فيه الحرف الزائد. وباب (حُطائط) تعلم زيادة الحرف فيه بالمعنى وحده لا بأن يشتق [١٨٤/أ] منه ما يسقط منه الحرف الزائد.
...
هذا باب ما الزيادة فيه من غير حروف الزيادة
قال: وكذلك المضاعف في عَدبس وقَفَعْدَد.
يقول: ما ضوعف عينه أو لام من الرباعي فهو في باب الزيادة كالثلاثي.
стр. 1318
قال: كما صار ما لم يُفصَل بينه بكثرة ما اشتق مما ليس فيه تضعيف بمنزلة ما فيه ألف رابعة.
قال: يعني بقوله: ما فيه ألف رابعة أي همزة أَوْلى نحو (أفْكَل، وأيْدَع) يريد، أنا نحكم بزيادة هذه المضاعفات حتى يقوم دليل على أنه أصل كما يفعل ذلك بأَفْكَل وبابه.
стр. 1319
ومن باب تمييز بنات الأربعة والخمسة من الثلاثة
قال سيبويه: فمن زعم أن الراء في (جَعْفَرٍ) زائدة أو الفاء فهو ينبغي أن يقول: فَعْلَرٌ.
قال أبو علي: يقول: إنه يلزمه أن يقول إذ وَزَنَه بالفعل (فَعْلَرٌ)، فيلفظ بالحرف الذي عنده زائدًا، كما أنه إذا وزن (جُنْدَب، وتُرْتَب) قال: فُنْعَل وتُفْعَل، فلفظ بالحرف الزائد بعينه في وزنه إياه بالفعل، وعلى هذا يلزمه أن يلفظ بأنفس الحروف التي يجعلها زوائد في الرباعي والخماسي.
стр. 1320
قال سيبويه: لأنك لم تضعِّف شيئًا، وإنّما يجوز هذا أن تجعله مثالاً.
قال أبو علي: يقول: لا يحملنّك وزن مثل (جَعْفَر وفَرَزْدَقٍ) بفَعْلَل وفَعَلَّلٍ على أن تقول: إن الراء من جَعْفَرٍ والقاف من فَرَزْدَقٍ زوائد، كما أن اللام من (فَعْلَلٍ) واللامين من (فَعَلَّلٍ) زوائد في جَعْفَر وفَرَزْدق، لأنّك في جَعْفَر وفَرزدق لم تضعّف شيئًا فيكون زائدًا، كما ضعّفت في مَهْدَدٍ وفَعْلَلٍ، إنما جعلته مثالا تزن به حركاته وسكونه، وتبيّن فيه الزوائد من الأصل، فإنّما وقع التضعيف في المثال لا في الممثّل.
стр. 1321
ومن باب علم مواضع الزوائد من مواضع الحروف غير الزوائد
قال سيبويه: وأمّا الهَمَّرِش فإنّما هي بمنزلة القَهْبَلِس.
قال أبو علي: ليست الميم في (هَمَّرِش) مضاعفة كتضعيف الياء في عَدَبَّس إنما الحرف الأول المدغم نون ساكنة وقعت قبل الميم، فأدغمه فيها لما بينهما من المشاركة في الغنّة، ولأنها لا تبيِّن مع حروف الضم والشفة.
стр. 1322
قال سيبويه: لأنّك لا تجدُ في بنات الأربعة على مثال فَعِّلِلٍ.
قال أبو علي: يعني أنه ليس في الرباعي المضاعف على وزن (فَعَّلِل) فإذا لم يكن فيه لم يحمل (هَمَّرِش) على فَعَّلِل، وفي الخماسي (فَعْلَلِلٌ) نحو: (قَهْبَلِس)، فحُملت (همَّرِش) على المثال الذي جاء فيه دون المثال الذي لم يجئ له في الرباعي نظير، وكما لم يحمل (هَمَّرِش) على الرباعي [١٨٥/أ] الذي لا مثال له، كذلك لم يحمل هُمَّقِعٌ على الخماسي لأنه لا مثال له فيه. وحملته على الرباعي الذي لا مثل له فيه.
قال سيبويه: ولكنا نقول: هي مُضعَّفةٌ لأن العين وحدها لا تُلحق بناءً ببناء.
قال أبو علي: يقول: العين وإن ضُوعفت نحو (فِعَّل) لم تُلحق بناءً ببناءٍ، كما لا تُلحق اللام في مثل خِدَبٍّ حتى يدخل بينهما حرف، كما
стр. 1323
تلحق لمّا دخلت في عَقَنْقَلٍ وعَثَوْثَل الواو والنون فألحقتهما بسفرجل.
...
ومن باب ما كانت فيه الواو أوّلا وكانت فاءً
قال سيبويه: كرهوا الكسرة فيها كما استثقل في (يِيْجَلٌ وسَيِّد).
قال أبو علي: أي كما استثقل الواو مع الياء في (يَوْجَل) ومع الياء في (سَيْوِد)، حتى أبدلت الياء من كل منهما، كذلك كرهت الكسرة فيها لأن الكسرة كالياء.
قال سيبويه: ومنهم من يقول: دَوْلَجٌ يريد تَوْلَجٌ.
قال أبو علي: كأنه أبدل التاء من الواو التي هي فاء من (تَوْلَج)، وأبدل الدال من التاء المبدلة من الواو لقرب الدال من التاء، وكذلك (تَوْراةٌ) هي عندهم (فَوْعَلَةٌ)، فأبدلت التاء من الواو التي هي فاء،
стр. 1324
وحملوها على فَوْعَلَة دون (تَفْعَلة)، لأن) فَوْعَلَة) أكثر في الكلام من (تَفْعَلة) فحمله على الأكثر.
قال أبو عثمان: الذي قال الخليل عندي خطأ، وذلك أنّ الواو الثانية منقلبة من همزة وإنما أنوي الهمزة فيها، ولكن أجيز أن تبدل الهمزة، لأن الواو مضمومة، وليس البدل لازمًا ولو لم يكن أصلها الهمزة لم يلزم الإبدال، لأن الثانية مدَّة مثل (وُورِيَ) إذا أردت (فُوعِل) من (وارَيْتُ).
قال أبو علي: الدليل على أن قلب الواو التي هي فاء همزة لا يلزم من حيث لزم قلبها في (أويصِل) ونحوه أن الواو الثانية من (وُويٍ) مخففة من همزة هي منويّة، كما أن الهمزة المخففة لو كانت مُحقَّقة لم يلزم قلب الواو التي هي فاءٌ همزة إلاّ من حيث يلزم قلبها في (وُجُوه)، وكذلك
стр. 1325
إذا خفّفت الهمزة لم يلزم قلبها إلاّ من ذلك الموضع، لأنها ﴿إذا﴾ كانت منويّة فكالمخففة، كما أن الضمة لما كانت مخفّفة في (لقَضوَ الرّجلُ) كانت بمنزلتها ثابتة، ويدل على أن الهمزة وإن كانت مخففة فهي كالمحققة، أنّ من خفَّف (رُؤْياكُم) لم يقلبها ولم يُدغمها في الياء كما لا يدغمها مُحقَّقة فيها وهي اللغة الفاشية الجيدة.
﴿ومَنْ﴾ قال: (رُيّا)، فأدغم وقلب لزمه أن يقول: (أوْي)، فيبدل من الفاء همزة، لأنه جعلها وإن كان أصلها الهمزة بمنزلة الواو المحضة، فعلى هذا يقول: (أوْيٍ)، وهو ضعيف.
فأمّا قول أبي عثمان في (وُويٌ)، إنه لم يكن أصلها الهمزة لم يلزم الإبدالُ، يعني إبدال الفاء همزة، قال: لأن في الثانية مدّة مثل (وُوريَ) إذا أردت فُوعِل من (وَارَيْتُ) فلا يستقيم، لأن هذه الواو الثانية من (وُويٍ) لو لم يكن أصلها همزة، لوجب أن تبدل الأولى همزة، وإن كانت الثانية مدة، وإن لم يجب أن يدل الأول من (وُورِي) همزة، لأنّ الواو
стр. 1326
الثانية من (وُويٍ) لو لم يكن أصلها الهمز لكانت عينًا، فكان يلزم قلب الأولى همزة لأن الثانية كانت تكون أصلاً أيضًا، ألا ترى أنهم قد قلبوا الأولى همزة من قولهم: (أوْلى)، وإن كانت الثانية مدة؟! فكذلك كان يلزم أن تقلب الواو الأولى من (وُويٍ) همزة لو لم يكن أصل الثانية الهمز، وهذا بَيِّن جدًا، وإنما لم تقلب الأولى من (وُورِي)، لأن الثانية ليست بلازمة، ألا ترى أنها تنقلب ألفًا في (وارَى يُؤْرٍ)، ولم يكن يشبه (وُورِي) لو كانت الواو الثانية من (وُويٍ) أصلاً غير منقلبة عن الهمز، لأنها لو كانت كذلك لكانت لازمة كلزومها في (أوْلى) ولم تكن تنقلب ألفًا كما تنقلب في (وُورِيَ)، وإن اجتمع في كل واحد منهما واوان، الثانية من كل واحد منهما مدّ، فهما يفترقان في الانقلاب وغير الانقلاب، فالمعتبر هذا لا اللفظ فقط.
...
ومن باب ما يلزمه بدل التّاء من هذه الواوات
قال سيبويه: من قبل أن هذه الواو تضعف ها هنا فتبدل إذا كان قبلها كسرة، وتقع بعد مضموم.
قال أبو علي: وقوع الكسرة قبلها في مثل ياء (يتَّعِد)، إذا بنيت
стр. 1327
الفعل للفاعل، ووقوعها بعد ضمة في مثل (أوْتُعِد) إذا بني الفعل للمفعول.
قال سيبويه: فهي أقوى من افْتَعَل.
قال أبو علي: يعني أن الفاء من (أفْعَل) أقوى منها في (افْتَعَلَ)، لأن التغيير الذي يعتور الفاء من (افْتَعَل) والانقلاب يكون أقلّ في (أفْعَلْتُ)، لأن الكسرة لا تدخل الهمزة في (أفْعَلْتُ) كما تدخل الهمزة (أفْعَل) الكسرة نحو، (إيْتَعَدَ)، وهمزة (أفْعَلْتُت) لا يدخل لها إلا الفتحة والضمة.
قال سيبويه: وأتْهَمَ لأنّها من التَّوهُّم.
أي من الواو التي هي فاء في قولك: الوَهْمُ، فأما التاء من التَّوَهُّم فهي تاء تَفَعَّل وليست التي في اتْهَمَ.
стр. 1328
قال أبو علي: التَّقِيَّة وزنه (فَعِيلَةٌ)، كأنه (وَقِيَّةٌ)، فأبدلت التّاء من الواو التي هي فاء.
...
ومن باب ما تقلب فيه الواو ياء
قال سيبويه: فإذا أسكنت التاء لم يكن إلا الإدغام.
قال أبو علي: يقول: لم يدغم الحرفان المتقاربان لمّا تحرك الأول منهما لفصل الحركة بينهما، فإذا سكن الأول أدغم.
стр. 1329
قال سيبويه: نحو قولهم: ازْدانَ واصْطَبَرَ.
قال أبو علي: أدْنِي تاء افْتَعَل من الفاء، فأبدل مع الصا حرفٌ مطبق ليقرّب منها، وأبدل منها مع الزاي حرف مجهور لذلك أيضًا.
قال سيبويه: ويحذفان في مواضع وتثبت الألف.
قال أبو علي: ذلك في مثل قاضٍ، ويَغْزُو في الوقف، ولا يحذف الألف من يخشى في الوقف.
стр. 1330
قال سيبويه: فإنما الياء والتاء بمنزلة هذه الميم.
قال أبو علي: يقول: الياء من (يَوْعِدُ) والتاء من (تَوْعِدَة) بمنزلة الميم في الموضع لأنها مفتوحة، كما أن الميم مفتوحة وليس بفِعْل كما أن الموضع ليس [١٨٦/أ] بفعل.
قال سيبويه: فإذا لم تكن الهاء فلا حذف لأنه ليس عِوَضٌ.
قال أبو علي: كأنه يقول: إن الهاء في (عِدَةٍ) تصير عوضًا من الفاء المحذوفة، فإذا لم تكن الهاء لم تحذف، وأتِمَّ، فقيل: (وَعْدٌ) لزوال الكسرة عن الفاء وحذف ما لو حذفت الفاء مكسورة صارت عوضًا منه وهو الهاء.
...
ومن باب ما كانت الياء فيه أوّلاً وكانت فاء
قال سيبويه: واعلم أن هذه الياء إذا ضُمَّت لم يُفعل بها ما يُفعل بالواو، لأنها كياء بعدها واوٌ.
قال أبو علي: الواو عنده إذا انضمت بمنزلة واوين اجتمعا، فأبدلت من أولهما همزة، (فأقِّتَتْ) نظير بنائك فوْعَل من (وَعَدَ) إذا قلت: أوْعَدَ
стр. 1331
فكذلك الياء المضمومة بمنزلة الياء التي بعدها واو نحو يَوْمٍ، وحَيُودٍ فكما لا يبدل الياء إذا كانت بعدها الواو نفسها همزة، كذلك لا يبدلها همزة إذا انضمت.
قال سيبويه: ويدلك على أن الياء أخفَّ عليهم أنهم يقولون: يَيْأَسُ، ويَيْئِسُ فلا يحذفون.
أي فلا يحذفون الياء من (يفْعِل) كما حذفوا الواو منه في مثل (يَعِدُ).
قال سيبويه: وكذلك فَواعِلَ: تقول: يَوائِسُ.
стр. 1332
أي ولا يبدلون من الياء الهمزة كما تبدل الواو في أواصل.
قال سيبويه: لأن قياس هذا أن يقول: يا غُلامُِ وْجَل.
قال أبو عثمان: لا يلزم أبا عمرو هذا، لأنه ليس في كلامهم واوٌ
стр. 1333
ساكنة قبلها كسرة، وفي الكلام ياء ساكنة قبلها ضمة غير مشبعة مثل (قُيْل)، فقوله: "يا صالِحُ يْتِنا" مردود إلى (قُيْل)، و (يا غُلامِ وْجَل)، ليس له مثل فيردّ عليه
قال سيبويه: فأمّا (أفْعَلَ)، فإنها تسْلَمُ، لأن الواو تَسْلَمُ في (أفْعَلَ).
قال أبو علي: فأما قوله: (أفْعَلَ)، فإنها تسلم، يريد أفْعَل من الياء نحو (أيْنَسَهُ)، تسلم الياء فيه ولا تعلّ، كما سلمت في (أفْعَلَ) من الواو ونحو أوْجَرْ.
وقوله: إلا أن يشذّ الحرف في (أفْعَل) من الواو نحو أتلَجَهُ في أوْلَجَهُ.
وقوله: وقد قالوا: يَأتَيِسُ، فجعلوها أي الياء بمنزلتها، أي بمنزلة
стр. 1334
الواو، إذا صارت الياء بمنزلة الواو في قلبك له تاء في (افْتَعَل)؛ فكذلك صار (يَأتَيِسُ) بمنزلة (ياجَلُ) في أن الياء التي هي فاء قلبت ألفًا، كما قلبت الواو ألفًا من (يأجَلُ) وفي كتاب أبي العباس: وقالوا: يا أسُ، ويايَسُ بدل يأتَيِسُ وياتئِسُ التي في نسخ غيره، وهو أجود لأنه أقرب إلى (يأجل) من (يَفْتَعِل) إليه.
стр. 1335
ومن باب ما الياء والواو فيه ثانية وهما في موضع العين
قال سيبويه: فكذلك هذه الحروف حيث اعتلت، جعلت حركتهن على ما قبلهنّ، كما جعلت من الواو والياء حركة ما قبلهما.
يريد، إذا كانا لامين نحو يَغْزُو ويَرْمِي.
قال سيبويه: كما لزم ما ذكرتُ [١٨٦/أ] لك الحركةُ مما بعده.
أي كما لزمت العين من (يَغْزُو ويَرْمِي) الحركة مما بعدهما وهما الكسر والضّمّ اللذان لزما الزاي من (يغزو) والميم من (يرمي).
قال سيبويه: وكانت فَعُلْتُ أوْلى بفَعَلْتُ من الواو من فَعِلْتَ.
قال أبو علي: من الأولى صلة لقوله: بفَعِلْتَ، ومن الثانية صلة لأولى،
следующие страницы →