← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13245

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Полный текст (1 534 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

فكذلك الياء المضمومة بمنزلة الياء التي بعدها واو نحو يَوْمٍ، وحَيُودٍ فكما لا يبدل الياء إذا كانت بعدها الواو نفسها همزة، كذلك لا يبدلها همزة إذا انضمت. قال سيبويه: ويدلك على أن الياء أخفَّ عليهم أنهم يقولون: يَيْأَسُ، ويَيْئِسُ فلا يحذفون. أي فلا يحذفون الياء من (يفْعِل) كما حذفوا الواو منه في مثل (يَعِدُ). قال سيبويه: وكذلك فَواعِلَ: تقول: يَوائِسُ.

стр. 1332

أي ولا يبدلون من الياء الهمزة كما تبدل الواو في أواصل. قال سيبويه: لأن قياس هذا أن يقول: يا غُلامُِ وْجَل. قال أبو عثمان: لا يلزم أبا عمرو هذا، لأنه ليس في كلامهم واوٌ

стр. 1333

ساكنة قبلها كسرة، وفي الكلام ياء ساكنة قبلها ضمة غير مشبعة مثل (قُيْل)، فقوله: "يا صالِحُ يْتِنا" مردود إلى (قُيْل)، و (يا غُلامِ وْجَل)، ليس له مثل فيردّ عليه قال سيبويه: فأمّا (أفْعَلَ)، فإنها تسْلَمُ، لأن الواو تَسْلَمُ في (أفْعَلَ). قال أبو علي: فأما قوله: (أفْعَلَ)، فإنها تسلم، يريد أفْعَل من الياء نحو (أيْنَسَهُ)، تسلم الياء فيه ولا تعلّ، كما سلمت في (أفْعَلَ) من الواو ونحو أوْجَرْ. وقوله: إلا أن يشذّ الحرف في (أفْعَل) من الواو نحو أتلَجَهُ في أوْلَجَهُ. وقوله: وقد قالوا: يَأتَيِسُ، فجعلوها أي الياء بمنزلتها، أي بمنزلة

стр. 1334

الواو، إذا صارت الياء بمنزلة الواو في قلبك له تاء في (افْتَعَل)؛ فكذلك صار (يَأتَيِسُ) بمنزلة (ياجَلُ) في أن الياء التي هي فاء قلبت ألفًا، كما قلبت الواو ألفًا من (يأجَلُ) وفي كتاب أبي العباس: وقالوا: يا أسُ، ويايَسُ بدل يأتَيِسُ وياتئِسُ التي في نسخ غيره، وهو أجود لأنه أقرب إلى (يأجل) من (يَفْتَعِل) إليه.

стр. 1335

ومن باب ما الياء والواو فيه ثانية وهما في موضع العين قال سيبويه: فكذلك هذه الحروف حيث اعتلت، جعلت حركتهن على ما قبلهنّ، كما جعلت من الواو والياء حركة ما قبلهما. يريد، إذا كانا لامين نحو يَغْزُو ويَرْمِي. قال سيبويه: كما لزم ما ذكرتُ [١٨٦/أ] لك الحركةُ مما بعده. أي كما لزمت العين من (يَغْزُو ويَرْمِي) الحركة مما بعدهما وهما الكسر والضّمّ اللذان لزما الزاي من (يغزو) والميم من (يرمي). قال سيبويه: وكانت فَعُلْتُ أوْلى بفَعَلْتُ من الواو من فَعِلْتَ. قال أبو علي: من الأولى صلة لقوله: بفَعِلْتَ، ومن الثانية صلة لأولى،

стр. 1336

فتقدير الكلام فكان فَعُلْتُ بفَعَلْتَ من الواو أولى من فَعِلْتَ. قال سيبويه: نظيره في الاعتلال من مُحَوّل إليه يَعِدُ، ويَزِنُ. أي، نظيره في أنه كانت الفاء تبقى على حركتها لو لم تعلّ. قيل في قوله: يَعِدُ ويَزِنُ: إنه ينبغي أن يكون يريد بِيَعِدُ ويزِنُ عِدَةً وزِنَةً، لأن التحويل إنما هو في عِدَةٍ دون (يَعِدُ)، لأنّ حركة الفاء حُوّلت إلى العين لمّا حذفت. وقيل أيضًا: إن (فَعَل)، عليه أن يكون في مضارعه يَفْعَلُ ويَفْعِلُ، ووَعَدَ (فَعَلَ)، ولم يجئ في مضارعه إلا يَفْعِلُ، فقد حُوِّلَ من يَفْعِلُ إلى (يَفْعِلُ)، كما أن فَعَلَ من القول محوّل إلى (فَعُلْتُ)، فإن قيل لصاحب هذا التفسير الثاني: قد جاء (يَفْعُل) في باب (يَعِدُ)، وذلك قول بعضهم: وَجَدَ يَجُدُ، فمن جوابه: أنَّ يَجُدُ شاذّ، وحُذفت الفاء منه كما حُذفت من (يَفْعِلُ)؛ ليُعلم أنَّ الأصل (يفْعِلُ)، (فيَجُدُ) بعدُ كأنه على يفْعِلُ)، إذ لو كان على (يَفْعِلُ) لثبتت الفاء كما ثبتت في (مَوْضُوء) ونحوه.

стр. 1337

قال سيبويه: فاعتلَّت كما اعتلّت خِفْتُ وهِبْتُ. قال أبو علي: يقول: إنّ طُلْتُ فَعُلْتُ ليس بمنقول من فَعَلْتُ إلى فَعُلتُ كقُلْتُ، كما أن أصل خِفْتُ وهِبْتُ فَعِلْتُ ليس بمنقول من فَعَلْتُ كبِعْتُ. قال سيبويه: ألزموه يفْعِلُ حيث كان مُحوَّلاً من فَعَلْتُ ليجري مجرى ما حول إلى فَعُلْتُ. قال: يعني بقوله: ليجري مجرى ما حول إلى فَعُلْتُ، أي في أن تصير حركة عين (يَفْعَلُ) من الياء مثل حركة عين (فَعَلْتُ) منها كما كانت حركة عين (يَفْعُل) (وفَعَلْتُ) من الواو والياء، كما اتفقا في النقل.

стр. 1338

قال سيبويه: فكما وافقه في تغيير الفاء كذلك وافقه في (يَفْعُل). قال أبو علي: قوله: كما وافقه في تغيير الفاء، أي كما وافق ما كان من الياء ما كان من الواو في تغيير الفاء منه، وتحريكه بما هو من جنسه، كذلك وافقه في تغيير العين وتحريك ما هو من جنسه. قال سيبويه: لأنهما لم يتعلاّ محوَّلتين، وإنّما اعتلتا من بنائهما الذي هو لهما في الأصل. قال أبو علي: كأنّ قائلاً قال له: لِمَ لمْ يجئ يَخافُ ونحوه على (يَفْعِل)، إذ كان الماضي منه على (فَعِلَ) كما أن الماضي من (يَبِيعُ) على (فَعِلْتُ)، وجاء المضارع على يفْعِل نحو يَبِيعُ؟ فقال: خالف (يَخافُ) (يَبِيعُ)، لأن ماضي (يَخافُ) أصله (فَعِلَ) ليس بمنقول من (فَعَلَ) إليه، كما أنَّ باعَ كذلك [١٨٧/أ]. فلما كان أصله (فَعِلَ)، لزم في مضارعه (يَفْعَلُ)، ولم يلزم ذلك في (يَبِيعُ) وإن كان ماضيه (فَعِلَ)، لأن أصله (فَعَلَ)، فجاء المضارع على ذلك، ويدلُّ على أن (خافَ) أصله (فَعِلَ) غير منقول من (فَعَلَ) قولك:

стр. 1339

رجلٌ خافٌ، فوافق من الصحيح قولك: رجلٌ فَرِقٌ من فَرَقَ ويَفْرَقُ، فخافَ يخافُ أصله فَعِلَ يَفْعَل غير منقول، كما أن طالَ يَطُولُ أصله فَعَلَ يفْعُلُ غير منقول يستدل عليه بطويلٍ، كما استدللت على خافَ يخاف، وهما مثل ظَريفٍ وشَرِيفٍ وفَزِعَ وبَرِق. قال سيبويه: فكما اتّفقن في التغيير، فكذلك اتّفقن في الإلحاق. قال أبو علي: يقول: كما اتفق بنات الياء والواو في التغيير في (فَعَلْتَ ويفْعَلُ) كذلك اتفقن في غير التغيير في مجيء الفاءات مفتوحة غير منقولة إليها حركات عيناتها. قال سيبويه: ونظيرها من الصحيح فَضِلَ يفْضُلُ. قال أبو علي: أخبرنا أبو بكر عن أبي العباس عن أبي عثمان قال: حدثني الأصمعي قال: سمعت عيسى بن عمر ينشد لأبي الأسود: ذَكَرْتُ ابنَ عبّاسٍ ببابِ ابن عامرٍ ... وما مَرَّ من عَيْشِي لديه وما فَضِلْ

стр. 1340

قال سيبويه: فلمّا كنّ في معنى ما لا بُدَّ له أن يخرج على الأصل لسكون ما قبله، تحرَّكْنَ. أي، صَيِدَ بمعنى اصْيَدَّ، وما قبل الياء من (اصْيَدَّ)، فلا يلزم اعتلالها. ... ومن باب ما لحقته الزّوائد من هذه الأفعال المعتلّة قال سيبويه: ولم يجعلوه يعتلّ من محوّلٍ إليه. أي، لم يجعلوا (أفْعَل) يعني من (فَعَلَ) الذي يحوّل إليه (فَعَلَ) ﴿معتلا﴾، وذاك أنه لو أُعِلَّ (أفْعَل) مما نقل إليه (فَعَل)، لكان خروجًا عما عليه أصول الأبنية، - لأنه كان يصير الإعلال في بنات الواو من (أفْعُل) من بنات الياء من (أفْعِل)، فلما كان يؤدي إلى هذا جُعل الإعلال

стр. 1341

في (أفْعَل) ونحوه من (فَعَل) المنقول، لا من (فَعُل) (وفَعِلَ) المنقول إليهما (فَعَل). قال سيبويه: وذلك أجادَ وأقالَ. قال أبو علي: (أجادَ) كان أصله (أجْوَدَ)، وكان الحرف الذي قبل الواو ساكنًا، فلما أعلّت الواو حُوِّلت حركتها إلى الحرف الساكن الذي قبله. قال سيبويه: وفي تفاعَلْتُ وتَفَعَّلْتُ مع ما ذكرت أنه لم يكن ليعتل ... الفصل.

стр. 1342

أي مع ما ذكرت من أنّه أعلّ لاجتمع ثلاثة سواكن، لزم حذف اثنين منها وأنه في قوله: لم يكن ليعتل رفع بالظرف الذي هو (في). قال سيبويه: مما أسكن ما قبله، فيما ذكرت لك، قبل هذا شبّهوه بفاعَلْتُ. أي مما ليس قبله ألف ولا ياء ولا واو. قوله: شبهوه بفاعَلْتُ أي بفاعَلْتُ الذي عينه ياء أو واو. قال سيبويه: ولم يتعل الحرف من محوّل إليه. أي الحرف الذي قبل العين من أقام من الحركة التي حوّلت إليها من العين. قال سيبويه: لأنه قد يشترك في هذا المعنى ما يصح. قال [١٨٧/أ] يقول: إنه قد يشترك في معنى (افْتَعَلوا) ما يصحُّ وهو (تفاعَلُوا).

стр. 1343

ومن باب ما اعْتُلَّ من الأسماء المعتلّة على اعتلالها أي على اعتلال الأفعال. قال سيبويه: وذلك أنهم يكرهون أن يجيء على الأصل مجيء ما لا يعتلّ فَعَل منه. قال: ما لا يعتل (فَعَلَ) منه نحو (ضَرَبَ)، فإنه يقال فيه: (ضارِبٌ).

стр. 1344

قال سيبويه: ولا تجعلها بمنزلة فَعُلْت في الفعل. قال أبو علي: يقول: لا تُبدل من الياء واوًا إذا انضم ما قبلها في الفعل نحو: رَمُو، ومَرْمُو. قال سيبويه: فمَعِيشَةٌ يصلح أن تكون مَفْعَلَة ومَفْعِلَة. قال أبو علي: يجيز سيبويه في (مَعِيشَةٍ) أن تكون مَفْعَلة، كأنّ أصله (مَعْيُشَة)، ثم يبدل من الضمة كسرة لتصح الياء كما أبدلتها منها في (بِيضٍ) جمع أبْيَضٍ، وفي (عِينٍ) جمع (عِيان) على قول من قال: (رُسْلٌ) فهذا قوله في هذا ونحوه، أعني (مَفْعُلَة) من بنات الياء ونحوها. وأما الأخفش فلا يجيز في مَعِيشَةٍ أن تكو مَفْعُلَة، وكذلك (دِيكٌ) (وفِيلٌ) ونحوه، لا يجيز فيه أن يكون (فُعْلاً)، ويقول: لو كان (مَفْعُلة) أو كان فُعْلاً لكان (مَعُوشَة، ودُوك). ويقول: إنما تبدل من الضمة كسرة لتصحيح الياء في الجموع دون الأفراد، وبيضٌ جمعٌ، وكذلك (أدْلٍ، وحُفِيٌّ)، فأما الآحاد فلا يبدل من ضمتها كسرة. قال أبو عثمان: وقد ترك الأخفش قوله هذا، وناقض فيه، لأنه يقول: إن المحذوف من (مَبِيع) عين الفعل، فلما حذف العين صار (مَبُوع) على وزن (مَقُول)، ثم أبدل من ضمة الباء كسرة، ومن واو (مَقُول) ياء فصار (مَبِيع)، فقد قلب الضمة كسرة في الواحد، وهو يزعم أنه لا يفعل ذلك إلا

стр. 1345

في الجميع. قال سيبويه: إذا أردت منهما مثل مُخْدَعٍ، وكمُسْعُطٍ يجري من الواو (كأفْعُل) في الأمر قبل أن يدركه الحذف. أي حذف العين من همزة الوصل، قال: لو أمرت من (قُلْ) قبل أن يدركه الحذف والتغيير لقلت: (أقْوُل). قال سيبويه: وذلك نحو (مَكْوَزة)، (ومَزْيَد).

стр. 1346

قال أبو علي: يقول: (مَزْيَدٌ، ومَكْوَزَةٌ، ومَرْيَمٌ)، ونحو هذا، أسماء مصوغة لأشخاص بأعيانها، لا مناسبة بينها وبين الفعل، ولو كانت من الفعل لاعتلت، كما أن (مَوْرَق، ومَوْهَب) لو كانا مصدرين أو موضعين للفعل لكسرت العين منهما، ولم تفتح مثل مَوْعِل، لكن لما كانا اسمين علمين لم يجريا مجرى ما أخذ من الفعل لموضعه. وقال أبو علي: تَهْلَلٌ، اسمٌ عَلَمٌ، ولو كان منقولاً من الفعل

стр. 1347

مسمّى به بعد أن استعمل فعلاً، لوجب أن يكون كما أعِلّ، يريد، لما كان كذلك. وقال أبو علي: مَحْبَبٌ عَلَمٌ، كما أن مَوْرَقٌ عَلَمٌ، وجاء [١٨٨/أ] كل واحد منهما مخالفًا للأسماء المناسبة للأفعال نحو الأسماء المأخوذة من الأفعال لمواضع الأفعال. قال سيبويه: ويتمّ في (أفْعُل)، (وأفْعِل) لأنهما اسمان. قال أبو علي: (أفْعُل) الذي عينه واو لا يُعَلُّ مثل أدْوُرٌ، (وأفْعِل) نحو (أهْوِناء) في جمع (هَيِّن) لا يُعلّ أيضًا لما ذكره سيبويه. قال أبو علي: إذا كانت الزيادة في أول الكلمة زيادة يشترك فيها الاسم والفعل وتدخل عليهما جميعًا، فإنك إذا أدخلتها على الاسم وكان كل بناء من الأبنية التي يشترك فيها الاسم والفعل صحَّحته، ومثاله الهمزة التي تدخل في نحو: أنا أضْرَبُ، وأحْمَرُ، إذا بنيت اسمًا على

стр. 1348

(أفْعَل) صحَّحته نحو هذا (أقْوَلُ)، وإن أدخلته على فعلٍ أعللته، فقلت: (أقالَهُ)، ومثال ما يجيء في أوله الزيادة التي يشترك فيها الاسم والفعل إلا أنه على مثال لا يكون عليه الفعل، بناؤك نحو (تِحْلِيءٍ) من القول تقول فيه: (تِقِيلٌ)، فتُعِلّ، لأن البناء للاسم دون الفعل، وإن اشتركا في الزيادة، فاختصاص الاسم بالبناء الذي يكون له دون الفعل بمنزلة الزيادة التي تقع أولاً، ويختص بها الاسم دون الفعل في أن يُعَلّ الاسم المختص بالبناء الذي لا يكون في الفعل وإن كان في أوله الزيادة التي تدخل على الفعل كما يُعَلُّ ما في أوله الزيادة التي اختص بها، فإن كان على بناء الفعل ألا ترى أنك تعِلّ نحو (تِحْلِىءٍ) من القول والبَيْع، كما تُعِلّ المثابَةَ والمقالَ والمآةُ ونحو ذلك، وعقْدُ هذا الباب على هذا.

стр. 1349

قال أبو الحسن في قول سيبويه: إن أردت مثال إثْمِدٍ قلت: إبْيِعٌ ﴿وإقْوِلٌ﴾، لئلا يكون كإفْعِل منهما ﴿فِعْلاً﴾ وإفْعَلْ قبل أن يدركهما الحذف والسكون للجزم. يعني فرقوا بين إبْيِعٍ وإبْيَعٍ إذا كانا اسمين من (بِعْ)، (وخِفْ) من قبل أن يحذفا، لأنهما كانتا قبل الحذف (إخاف وإبيع)، فحذفوا همزة الوصل لما تحركت الياء، وحذفوا موضع العين لما أسكن موضع اللام للوقف أو الجزم، والفصل في جميع هذه الأبنية يقع بين الاسم والفعل قبل أن يدرك الفعل الحذف، على هذا جميع هذا الباب وإن اقتصر أبو الحسن على هذا المثال. قال سيبويه: وإنما منعنا أن نذكر هذه الأمثلة فيما أوله ياء، أنها ليست في الأسماء، والصفة إلا في (يَفْعَل). قال أبو علي: يقول: لم يذكر كيف تبنى هذه الأمثلة من بنات الياء والواو فيما أوله الهمزة، لأنه لم يجئ ما أوله ياء من الأسماء والصفات مجيء ما أوَّله الهمزة، إنما جاء منه مثل (يَرْمَعُ) في الاسم، فكما لم يذكر كيف يُبنى مثل (أفْعُل) لأنه ليس في الأسماء والصفات مثله كذلك لم يذكر في الياء لأنه لم يجئ.

стр. 1350

قال سيبويه: فمن ثمَّ لم يحتاجوا إلى التفرقة، يقول: لم يفرّقوا بين الأسماء والأفعال التي على وزنها وأوائلها ميم، لأن الانفصال بينهما يقع بالزيادة، ألا ترى أن الفعل لا يكون أوّله ميمًا. [١٨٨/أ]. قال أبو علي: تُفْعُلٌ، إذا بنيت مثله من القول فإنه يجب إعلاله لأنه بناء يختصّ به الاسم، ألا ترى أنه ليس في الأفعال (تُفْعُلٌ). قال سيبويه: وكذلك تِفْعِل نحو (التَّحْلِىءِ) يُجرى مجرة (أفْعِل)، كما أجري تُفْعُلٌ مُجرى أفْعُل. يريد (بأفْعِل) الذي هو فعلٌ لا اسم، أي يُعَلّ مثل (تِحْلىءٍ) من القول والبيع، كما يُعلّ (أفَعِل) الذي هو فِعْلٌ قبل الحذف والسكون.

стр. 1351

ومن باب أتِمّ فيه الاسمُ على مثال فمُثِّلَ به لسكون ما قبله أو ما بعده قال سيبويه: ولو كان جاء عليه لاعتلّ، فإنما هو كفَعِيلٍ يعني مَفْعُول. قال أبو علي: يريد: أن (فَعيل) الذي هو في بمعنى (مَفْعُول) غير جار على الفعل، كما أن (طويل) ونحوه من (فَعِيلٍ) الذي بمعنى (فاعِلٍ) غير جارٍ على الفعل، وإذا لم يجريا على الفعل، وكان ما بعده ساكنًا لم يجب أن يُعلّ. قال: وسألته عن (مِفْعَل)، لأي شيء أتِمَّ؟ الفصل. قال أبو علي: يريد أن (مِفْعَل) مثل (مِفْعَال) في المعنى، فكما لا يُعل (مِفْعال) لاجتماع ثلاث سواكن وحذف اثنين منها، كذلك لم يعلّ (مِقْوَلٌ) الذي بمعناه كما لم يُعَلّ (اعتَوَرُوا) الذي يعني به تَعاوَرُوا.

стр. 1352

قال: وسألتُه عن واو عَجُوزٍ، وألف رِسالةٍ، وياء صَحِيفةٍ، الفصل، آخره فإنما أجمعُ ما أصله الحركة. قال أبو علي: يعني أن أصل العين في مَعُونَةٍ ومَعِيشَةٍ الحركةُ، لأنهما على وزن مَفْعُلَة، ومَفْعَلَة. قال سيبويه: فهذه الأسماء بمنزلة ما اعتل على فعله. قال أبو علي: ما اعتل على فعله من الأسماء: (قائِلٌ وبائِعٌ)، ومعنى قوله: اعْتُلّ على فعله، أن (قائلاً) اعتلَّ لما اعتلَّ (يقول)، لأنّه جار عليه، ومشابِهُهُ واعتلّ (يَقُولُ) لاعتلال (قالَ)، وأصل الاعتلال في هذا وما أشبهه إنّما سرى فيه من الفعل الماضي، ولولا هو لما اعتلّ المضارع ولا الاسم الجائي عليه لسكون ما قبل العين فيهما، وما اعتلّ من الأسماء،

стр. 1353

فإنما يعتلّ للمناسبة بينه وبين الأفعال بأن تكون جارية عليها أو موافقة لها في البناء نحو حافٍ، وبابٍ، وسائرها يجب أن يصح، وهذه جملة تشتمل على عامة الإعلال والإتمام. قال أبو علي: ويدلّ تصحيح (عاوِرٍ) ونحوه على أن الإعلال في اسم الفاعل نحو (قائِل) إنما حدث لجريه على الفعل، ألا ترى أن (عاوِرًا) يصح لصحته في (عَوِرَ). قال سيبويه: فإنما هو كمعُونَةٍ ومَعِيشَةٍ، ولم تُرد اسمًا عل الفعل. قال أبو علي: يريد: لم تُرد بمَعايشَ اسمًا جاريًا على الفعل، فلزمك أن تعلّه كما تعلّ الأسماء الجارية عليه، وليست الجموع بجارية على الفعل جري أسماء الفاعلين عليها. قال سيبويه: فإذا قلت: فَواعِل من (عَوِرْتُ وصَيِدتُ) همزْتَ، لأنّك تقول في شَوَيْتُ: شَوايَا.

стр. 1354

قال أبو علي: كان حكم اسم الفاعل من [١٨٩/أ] (شَوَى) إذا كان كسِّر أن يقال: (شَواوِي)، الواو الأولى بدل من ألف فاعِل، والتي بعد الألف عين الفعل، واللام بعدها، لكن لو جمع هكذا لوقعت الواو قبل حرف قريبة من الطرف، وقبل التي قبله واو أخرى، فلزم همزه لقربه من الطرف، كما لزم همز (أوائِل)، فإذا لزم همزه فقلت: شَواءٍ صار كمَطاءٍ في اعتراض الهمز في الجمع فإذا صار إليه أبدلت من الياء الألف كما أبدلت منها في (مَدارَا)، فصار (شَواءَا)، ثم أبدلت من الهمزة الياء لاجتماع ثلاث متجانسات، كما أبدلتها منه في خَطايا ومَطايا، فصار شَوايا، فمعنى قوله: (لأنك تقول في شَوَيْتُ شَوايا)، أي أنك تعتبر صحة الواو والياء في عَوِرَ وصَيِدَ بشَوَيْتُ وحَيِيتُ، وتصححها حيث تصحّحها، وكذلك تُعلّهما حيث أعللتهما، وكما اعتلّت العين في شَوايا الذي عِبْرةٌ لعَوِرَ، كذلك اعتلّت من عَوائِر، وصَيايِد، كما أنّه لو صحّ في عاوِرٍ صحَّ في شاوٍ، والياء التي في شَوايا بعد ألف الجمع هي منقلبة عن الهمزة المنقلبة عن الواو التي هي عين الفعل من حَيِيَ، فإنما أبدل منهما ياءان لاعتراضهما في الجمع.

стр. 1355

ومن باب ما جاء من أسماء هذا المعتلّ على ثلاثة أحرفٍ لا زيادة فيه قال أبو علي: كل اسم من الأسماء الثلاثية وافق بناءً من الأبنية التي تكون للأفعال أعِلَّ كما يُعَلّ الفعل إلاّ أن يشذّ شيء نحو قَوَدٍ، وكل اسم من الثلاثي جاء على بناءٍ يختص به الاسم صُحّح ولم يُعَلّ نحو بُيُضٍ، ونُوَمٍ، ومُرَرٍ، وعلى هذا جميع هذا الباب.

стр. 1356

قال سيبويه: فوافقَتْ، (يعني هذه الأسماء) الفعلَ كما تُوافق الفعلَ في باب يَغْزُو ويَرْمي. قال أبو علي: يعني أنك إذا جعلت (فَعَلَ) من (غَزَوْتُ)، و (رَمَيْتُ) اسمًا أعللته فقلت: هذا غَزًا، ورَمًا، واعتلّ اعتلال (غَزا) إذا أردت به الفعل نحو غَزا، وإعلاله قلبك الواو التي هي لامه ألفًا. قال سيبويه: كما فُعل ذلك بأدْؤُرٍ وخُونٍ. قال أبو علي: يقول: لو جاء (فَعَلٌ) على الأصل كما جاء (رَوِعٌ) للزم إعلاله كما لزم الإعلال في أدْؤُرٍ وخُوُنٍ لانضمام عينيهما.

стр. 1357

قال سيبويه: ولم يكن لأدْؤُرٍ وقَؤُولٍ مثال من غير المعتل يسكن فشبَّه به. قال أبو علي: يقول: لم يكن لأفْعُل وفَعُول نظير من غير المعتل يسكن نحو (كَبْدٍ)، ألا ترى أن العين من (أفْلُسٍ) لا تكون إلا بحركة أبدًا. قال سيبويه: وأما فُعُلٌ في بنات الياء فبمنزلة غير المعتل، لأن الياء وبعدها الواو أخف عليهم. قال أبو علي: يقول: الياء إذا كانت بعدها الواو مثل يَوْم وحَيُودٍ أخف من الواو إذا كان بعدها الواو، نحو قَؤُولٍ، فكذلك الياء إذا كانت [١٨٩/ب] بعدها الضمة أو معها كانت أخفّ من الواو ومعها الضمة، فلذلك تُقْلَبُ (فُعُل) من الياء نحو (بُيُضٌ)، وحذفت نحو عُوْنٍ، وبُونٍ.

стр. 1358

قال سيبويه: ومن قال: رُسْلٌ فخفَّف، قال: (بِيضٌ وغِيرٌ) كما يقول بها في (فُعْلٍ) من أبْيَضَ لأنها تصير فُعْلاً. قال أبو علي: يقول: إنها مخففة توافق (فُعْل) الذي هو جمع (أفْعَل) فكما تبدل من الضمة كسرة في فُعْل أفْعَل نحو بِيضٌ في (أبْيَض) لتصحّ الياء فيه ولا تنقلب واوًا لانضمام ما قبلها وسكونها، كذلك (فُعِل) في (فُعْل) المخففة من (فُعُل). ... ومن باب تُقْلَبُ فيه الواو ياءً لا لياء قبلها ساكنة قال سيبويه: ألا ترى أنّ ذلك دعاهم إلى أنهم لم يثقلوها في (فَعْلات) إذا كان ما أصله التحريك يسكن. قال أبو علي: يقول: يسكن نحو (فَعْلاتٍ) لو حركت عينه المعتلة لما يلزمه من انقلابه ألفًا لوقوعها متحركة بين متحركين.

стр. 1359

قال سيبويه: وأمّا ما كان قد قلب في الواحد فإنه لا يثبت في الجمع. قال: يقول: قَلَبَتْ الألفُ الواوَ ياءً في (رِياضٍ وجِبالٍ) ونحوه لشبهها بالياء وإن كانت ساكنة كما قلبت الياء من (يَوْجَلُ) الواوَ التي هي ياء، وإن كانت ساكنة، على القلب في (رِياضٍ وجبالٍ) أجود منه في (يَيْجَل) لمكان الكسرة. قال سيبويه: فلما كان ذلك من كلامهم ألزموا البدل ما قلب في الواحد.

стр. 1360

أي ألزموا بدل الياء من الواو في جميع ما أبدلت الياء من الواو في واحدة. قال سيبويه: وإذا قُلت: فِعَلَةٌ، فجمعت ما في واحده الواو، أثبتّ الواو كما قلت: فِعَلٌ فأثبتّ ذلك. قال أبو علي: يقول: إذا جمعت اسمًا على (فِعَلَة) وقد صحّت الواو في واحده صحَّحته في (فِعَل)، فوافق (حِوَلاً) ونحوه من الآحاد التي صحت العين منها وليس بعد العين من (فِعَلَة) ألف تقلب الواو ياء، كما كان في (السِّياطِ) نسقٌ أو (زوجٌ) وإن اتفقا في صحة الواو فيهما مفردين فقد اختلفا في الجمع وانقلاب العين فيه، لأنه ليس بعد العين في (فِعَلَة) ألف، كما كان في (فِعال). قال سيبويه: وهذا ليس بمطرد يعني ثِيَرة. قال أبو علي: إنما قال: إن (ثِيَرة) ليس بمطرد، لأنه لا ألف بعد العين منها، فتقلبها كما كان في (سِياط). وكان أبو بكر يقول: هو مقصور عندي من (فِعالة) نحو ذِكارة وحِجارة، فقصر عنها، وقد ثبت انقلاب الواو منها ياء لوقوعها قبل الألف.

стр. 1361

وحكي عن أبي العباس أنه قال: قلبت الواو فيه ليُفرَّق بين ثور الأقط وثور البقر. قال سيبويه: ولو جمعت الخِيانَةَ والحياكة كما قلت: رسالةٌ ورسائلُ، لقلت حوائِك وخَوائِن. قال أبو علي: الواو في (حَوائِك) إذا كان جمع (حِياكَةٍ) هي عين الفعل [١٩٠/أ] من (فَعائِل)، والهمزة مبدلة من ألف (فِعالة)، وفي حَوائِك إذا كان جمع (حِياكَةٍ) هي الواو التي تبدل من ألف فاعل في مثل (ضَوارِب)، والهمزة فيها بدل من الواو التي هي عين الفعل. قال سيبويه: فكأنك تقول: عاوَدَ فتقلبها واوًا.

стр. 1362

أي: فتقلب الياء التي انقلبت عن الواو في حِياكَةٍ وخِيانَةٍ. وقوله: فكأنك تقول عاوَدَ، يشبه الفتحة في فاء (فَعائِل) مثل قولك: (حوائِك) بالألف التي تكون قبل الواو في (عاوَدَ) فكما صحّت الواو في (عاوَدَ) وقبلها الألف، كذلك صحَّت وقبلها الفتحة في الجمع وإن كانت معتلة في الواحد، لأن ماله اعتل فيه زائل عنه في الجمع. قال سيبويه: والحرف الذي قبل المعتل فيما ذكرت لك ساكن. أي في اسْتَفْعَلَ وأفْعَلَ. قال أبو علي: يريد أن الفاء في اسْتَفْعَلَ وأفْعَل ساكن قبل الإعلال، وليس التاء في افْتَعَل كذلك، وكما سكنت الفاء في اسْتَفْعَل وأفْعَل، كذلك سكنت في مصدريهما فألقيت حركة العين على الفاء الساكنة وحذفت العين من اسْتِفْعال وإفْعال لالتقاء الساكنين ولم يكن ما قبل العين من افْتِعالٍ في احْتِوارٍ ونحوه ساكنًا فتلقى عليه حركة المعتل، كما فُعِل في أفْعال ونحوه، فحركت العين ولم تحذف كما حذفت في افْعال. قال سيبويه: ولا يفعلون هذا بالياء لأنها بعدها أخف عليهم.

стр. 1363

أي لا تُهمز الياء إذا انضمّت، لأن الواو بعدها أخف عليهم من الواو بعد الواو، فنحو غَيُور وعُيُون أخف من غُوُور. قال سيبويه: لخفة الياء وشبهها بالألف، فكأنّها بعد ألف. أي الواو إذا كانت بعد الياء في (غَيُور) فكأنها بعد ألف نحو (عاوَدَ) لأن الياء تشبه الألف، فصحّت بعد الياء كما تصح بعد الألف. قال سيبويه: شبَّهوها بقولهم: عُتِيٌّ في عُتُوٌّ، وجُثِيٌّ في جُثُوّ وعُصِيٌّ. قال أبو علي: قلبت الواو في (صُوَّمٍ)) ياء لقربها من الطرف، وانضمام ما قبلها، كما أن عُصيّ وعُتِيّ قلبت الواوان فيه ياءين لذلك، فصُيّم وإن لم يكن المعتل منه اللام فهو مشبّه بالمعتل اللام، الدليل على ذلك كسر الفاء منه ككسرها في عِصِيّ، وأنها إذا بعدت من الطرف بحرف آخر غير اللام لم تعلّ، فمن قال: صُيَّم لم يقل إلا صُوّام، ولم يقلب الواو فيه ياء.

стр. 1364

قال سيبويه: وأمّا طويلٌ وطِوالٌ ﴿فهو﴾ بمنزلة جَاوَرَ وجِوارٌ. يريد: إن الواو في الجمع صح كما صح في الواحد، كما أنه صح في المصدر لصحته في الفعل. قال سيبويه: جعلوه بالزيادة التي لحقته بمنزلة ما لا زيادة فيه. قال أبو علي: يريد، أن (حَولان، وحَيَدان) خرج بالزيادة التي لحقته عن مشابهة الفعل، لأن الفعل لا تلحقه هاتان الزيادتان كما خرج الحَوَلُ لمخالفة بنائه بناء الفعل عن مشابهة الفعل فلم يعلاّ كما أعِلّ الفعل. قال سيبويه: قالوا: مَشُوبٌ ومَشِيبٌ. قال أبو علي: إنما قيل مَشِيبٌ في مَشُوبٌ، فقلبت الواو فيه ياءً لأن قربها من الطرف كقرب فُعَّل منه.

стр. 1365

قال سيبويه: ومع هذا أنهم لم يكونوا ليجيئوا بها في المعتلّ الأضعف على الأصل، إلى قوله وهو: [١٩٠/ب] ويتركان في المعتلّ الأقوى. قال أبو علي: المعتل الأضعف المعتل اللام، والمعتل الأقوى المعتل العين. قال سيبويه: فتمّت كما قالوا: عَرَواء. أي كما صححوا عَرَواء المعتل اللام كذلك صححوا قُوَباء المعتل العين. قال سيبويه: وقد قال بعضهم في فَعَلان و ﴿فَعَلَى﴾ كما قالوا في فَعَلٍ ولا زيادة فيه.

стр. 1366

قال أبو علي: من قال: (دارانٌ) أعلّه كما أعلّ (دارَ)، ولم يخرجه بالزيادتين من شبه الفعل كما لم يخرجهما الهاء في نحو دارَةٍ، وعانَةٍ من شبهه، لأن الألف والنون قد توافق الهاء فلا يعتد بهما كما لا يعتد بالهاء، تقول في تصغير زَعْفَران: زُعَيْفِران. ولو كان معتدًا لم يجز هذا التصغير، فيصغّر بناء ما كان فيه هذه الزيادة من نحو ما ذكرنا كما يصغر ما فيه الهاء وزاد على مثال فُعَيْعِيل. قال أبو العباس: يقول: إن المطرد في باب (دارانٍ) الإعلال، ويعتل بما ذكرتُ من أن الزيادة غير معتد بها، فلم يخرج بها من شبه الفعل. ... ومن باب ما تُقْلَبُ فيه الياءُ واوًا قال سيبويه: فأجريت مجرى الأسماء التي لا تكون وصفًا. قال أبو علي: أجريت الطُّوبَى مجرى الأسماء لأنها إنما تكون وصفًا بمنْ نحو أطْيَبُ مِنْ كذا، فإذا لم يوصل بِمِنْ، شابهت الأسماء، ألا ترى أن (أفْضَل) من قولك: (أفْضَلُ من زيدٍ) ينصرف في النكرة كما ينصرف (أفْكَلَ) ولو كان مع حذف (مِنْ) منه وصفًا كما يكون إيّاه مع إثباته لم ينصرف في النكرة كما لا ينصرف في (أحمر)، فشابه الاسم من هذه الجهة،

стр. 1367

ودخل الألف واللام فلم يثبت معهما (مِنْ). قال سيبويه: فإنما أرادوا أن تحول إذا كانت ثانية من علّة. أي: أي أن تُحول الياء إذا كانت ثانية نحو الطُّوبى. وقوله: من عِلّة، أي من أجل الضمة التي قبلها. وقوله: (فكان ذلك)، أي قلب الياء واوًا في الطُّوبى، وتَقْوَى وشَرْوَى.

стр. 1368

ومن باب ما تُقلب الواو فيه ياءً إذا كانت متحركة والياءُ قبلها ساكنة قال سيبويه: فأصلها (فَيْعُولَة)، وليس في غير المعتل فَيْعَلُولٌ مصدرًا. قال أبو علي: أصل قَيْدُودٍ قَيّدُودٍ، كأنه (قَيْوَدُود)، فقلبت الواو التي هي عينٌ ياءً لوقوع الياء الساكنة قبلها، ثم حذفت العين وألزمت الحذف إذ استمر في نحو (سَيِّد)، وهذا يدل على أنه قد يكون في بناء المعتل ما لا يكون في الصحيح. فإن قيل: ما تنكر أن يكون (فَعْلُولَة) دون (فَيْعُولَة)، وأن يكون هذا البناء جاء في المعتل وإن لم يجئ (فَعْلُولَة) في الصحيح كما جاء (سَيِّدٌ) [١٩١/أ] وإن لم يجئ في الصحيح أو جاء على (فَعْلُولَة) للزوم الهاء له، فإن لم يجئ بغير الهاء على ذلك كما جاء (مَفْعُلَة) بالهاء ولم يجئ مَفْعُل؟ قيل: لو كان (فَعْلُولَة) لوجب أن يقال فيما كانت عينه واوًا كونُونَة قَوْدُودَة، فكانت تظهر الواو دون الياء لأنها العين، ولما أظهرت الياء

стр. 1369

علمنا أنّها ليست بفَعْلُولَة. قال سيبويه: ولأنهم قالوا: هَيَّبانٌ وتَيَّحانٌ لم يكسروا. قال أبو علي: يقول: لو كان سَيِّدٌ، ولَيِّنٌ على فَيْعَل، لفتح العين لمدغم فيها كما فتح العين من هَيَّبان، وتَيَّحان، لأن هَيَّب وتَيَّح من هيَّبان وتَيَّحان بمنزلة سَيِّد، ولقيل: عَيّر، ففتح عينات هذه الحروف يدل على أن سيِّدًا ونحو لو كان أصله الفتح ﴿لفُتح﴾ كما فُتحْنَ، إذ هُنّ مثله في الزِّنة والإعلال ووقوع الزيادات قبل العين. قال أبو علي: الدليل على أن المحذوف من (مَيْتٍ) العَيْنُ ظهور الياء، ولو كان ياء (فَيْعَل) المحذوف لقيل: ماتَ دون (مَيْتٍ)، وإنما كان يلزم مات، لأنه إذا حذفت ياء (فَيْعَل) بقيت الواو التي هي عين متحركة، فلزم انقلابها ألفًا كما لزم انقلاب (خافَ) لذلك وتعلم من بنات الواو في هذا أن المحذوف من بنات الياء نحو (لَيْنٍ) العين أيضًا، كما تعلم من كينونة أن الياء في صيرورة ليست بالعين، وإنما كان حذف الواو التي هي عَيْن أوْلى، لأنها المتكررة كما أن التخفيف وقع على الهمزة

стр. 1370

الثانية لتكررها. قال سيبويه: لما كانوا يحذفونها في العدد الأقل. يعني بالعدد الأقلّ (سيِّدًا) إذا قيس بعدّته عدّة كَيْنُونَة. قال سيبويه: وبلغن الغاية في العدد إلا حرفًا واحدًا. قال: يعني بالغاية نحو (اشْهَيْبابٌ)، فإنه على غاية ما يكون عليه
следующие страницы →