← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13245

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Полный текст (1 534 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

قال أبو علي: من قال: (دارانٌ) أعلّه كما أعلّ (دارَ)، ولم يخرجه بالزيادتين من شبه الفعل كما لم يخرجهما الهاء في نحو دارَةٍ، وعانَةٍ من شبهه، لأن الألف والنون قد توافق الهاء فلا يعتد بهما كما لا يعتد بالهاء، تقول في تصغير زَعْفَران: زُعَيْفِران. ولو كان معتدًا لم يجز هذا التصغير، فيصغّر بناء ما كان فيه هذه الزيادة من نحو ما ذكرنا كما يصغر ما فيه الهاء وزاد على مثال فُعَيْعِيل. قال أبو العباس: يقول: إن المطرد في باب (دارانٍ) الإعلال، ويعتل بما ذكرتُ من أن الزيادة غير معتد بها، فلم يخرج بها من شبه الفعل. ... ومن باب ما تُقْلَبُ فيه الياءُ واوًا قال سيبويه: فأجريت مجرى الأسماء التي لا تكون وصفًا. قال أبو علي: أجريت الطُّوبَى مجرى الأسماء لأنها إنما تكون وصفًا بمنْ نحو أطْيَبُ مِنْ كذا، فإذا لم يوصل بِمِنْ، شابهت الأسماء، ألا ترى أن (أفْضَل) من قولك: (أفْضَلُ من زيدٍ) ينصرف في النكرة كما ينصرف (أفْكَلَ) ولو كان مع حذف (مِنْ) منه وصفًا كما يكون إيّاه مع إثباته لم ينصرف في النكرة كما لا ينصرف في (أحمر)، فشابه الاسم من هذه الجهة،

стр. 1367

ودخل الألف واللام فلم يثبت معهما (مِنْ). قال سيبويه: فإنما أرادوا أن تحول إذا كانت ثانية من علّة. أي: أي أن تُحول الياء إذا كانت ثانية نحو الطُّوبى. وقوله: من عِلّة، أي من أجل الضمة التي قبلها. وقوله: (فكان ذلك)، أي قلب الياء واوًا في الطُّوبى، وتَقْوَى وشَرْوَى.

стр. 1368

ومن باب ما تُقلب الواو فيه ياءً إذا كانت متحركة والياءُ قبلها ساكنة قال سيبويه: فأصلها (فَيْعُولَة)، وليس في غير المعتل فَيْعَلُولٌ مصدرًا. قال أبو علي: أصل قَيْدُودٍ قَيّدُودٍ، كأنه (قَيْوَدُود)، فقلبت الواو التي هي عينٌ ياءً لوقوع الياء الساكنة قبلها، ثم حذفت العين وألزمت الحذف إذ استمر في نحو (سَيِّد)، وهذا يدل على أنه قد يكون في بناء المعتل ما لا يكون في الصحيح. فإن قيل: ما تنكر أن يكون (فَعْلُولَة) دون (فَيْعُولَة)، وأن يكون هذا البناء جاء في المعتل وإن لم يجئ (فَعْلُولَة) في الصحيح كما جاء (سَيِّدٌ) [١٩١/أ] وإن لم يجئ في الصحيح أو جاء على (فَعْلُولَة) للزوم الهاء له، فإن لم يجئ بغير الهاء على ذلك كما جاء (مَفْعُلَة) بالهاء ولم يجئ مَفْعُل؟ قيل: لو كان (فَعْلُولَة) لوجب أن يقال فيما كانت عينه واوًا كونُونَة قَوْدُودَة، فكانت تظهر الواو دون الياء لأنها العين، ولما أظهرت الياء

стр. 1369

علمنا أنّها ليست بفَعْلُولَة. قال سيبويه: ولأنهم قالوا: هَيَّبانٌ وتَيَّحانٌ لم يكسروا. قال أبو علي: يقول: لو كان سَيِّدٌ، ولَيِّنٌ على فَيْعَل، لفتح العين لمدغم فيها كما فتح العين من هَيَّبان، وتَيَّحان، لأن هَيَّب وتَيَّح من هيَّبان وتَيَّحان بمنزلة سَيِّد، ولقيل: عَيّر، ففتح عينات هذه الحروف يدل على أن سيِّدًا ونحو لو كان أصله الفتح ﴿لفُتح﴾ كما فُتحْنَ، إذ هُنّ مثله في الزِّنة والإعلال ووقوع الزيادات قبل العين. قال أبو علي: الدليل على أن المحذوف من (مَيْتٍ) العَيْنُ ظهور الياء، ولو كان ياء (فَيْعَل) المحذوف لقيل: ماتَ دون (مَيْتٍ)، وإنما كان يلزم مات، لأنه إذا حذفت ياء (فَيْعَل) بقيت الواو التي هي عين متحركة، فلزم انقلابها ألفًا كما لزم انقلاب (خافَ) لذلك وتعلم من بنات الواو في هذا أن المحذوف من بنات الياء نحو (لَيْنٍ) العين أيضًا، كما تعلم من كينونة أن الياء في صيرورة ليست بالعين، وإنما كان حذف الواو التي هي عَيْن أوْلى، لأنها المتكررة كما أن التخفيف وقع على الهمزة

стр. 1370

الثانية لتكررها. قال سيبويه: لما كانوا يحذفونها في العدد الأقل. يعني بالعدد الأقلّ (سيِّدًا) إذا قيس بعدّته عدّة كَيْنُونَة. قال سيبويه: وبلغن الغاية في العدد إلا حرفًا واحدًا. قال: يعني بالغاية نحو (اشْهَيْبابٌ)، فإنه على غاية ما يكون عليه

стр. 1371

الاسم ذو الزوائد، والأصل كثرة، (وكينونة) أقلّ منه بحرف واحد. قال سيبويه: وإنما أرادوا بِهِنَّ مثل عَيْضَمُوزٍ. أي بكينونة ونحوها، لأن (عيضموزًا) على (فَيْعَلُول) فألحق به من الثلاثي (كينونة) ونحوها. قال سيبويه: وأمّا (فِعْيَلٌ) مثل (حِذْيَمٍ)، فبمنزلة فَيْعَلٍ. قال أبو علي: يريد أنه مثله في باب الإدغام، لأنك تقلب الواو ياء لسكونها قبلها كما قلبته في (طيًا) مصدر طَوَيْتُ، (ففَعْيَل) من القول بمنزلة (فَيْعَل) منه.

стр. 1372

قال سيبويه: و (أمّا تَحَيَّزْتُ فتَفَيْعَلْتُ). الدليل على ذلك ظهور الياء مشددة، وإنما ظهرت في التضعيف، لأن ياء (تَفَيْعَل) وقعت ساكنة قبل الواو التي هي عين، فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء فيها، ولو كان (تفعَّلْتُ) لظهرت الواو مُضعَّفة، كما تقول: تَقَوَّلْتُ في تَفَعَّلْتُ من القول، فبهذا تعلم أنه تَفَيْعَلَ دون تَفَعَّل. وأمّا التّحَيُّز، إذا أردت مصدره فهو على تَفَعُّلٍ وإن كان وزنه على الحقيقة تَفَيْعُل، إلا أنه لو كان تَفَعُّل دون تَفَيْعُل، لكان التَّحَوز، يقول الله تعالى: "أو متحيّزًا إلى فئة" وزنه مُتَفَيْعِل. قال سيبويه: لأن الحرفين ليسا من موضع تضعيف، فهم في الواو والياء أجدر. قال أبو علي: أي إذا لم يُدغموا (وَتَدَه)، فيقولوا: وَدَّهُ [١٩١/ب] لتحرك المقارب الأول، فإن لا يدغموا الواو والياء إذا تحرك الأول منهما أجدر، لأن الواو والياء مخارجهما أبعد من مخارج التاء والدال، لأنهما من أطراف الثُّنا واللسان، والواو من الشفة، والياء من وسط اللسان ومخارجها أبعدُ، وإذا تباعد المخرجان كان الإدغام فيه أشد امتناعًا.

стр. 1373

قال سيبويه: ولم يجيزوا وَدَّهُ. قال أبو علي: يريد في (يَفْعَل) من وَتَد، لأن وَتَدَ مثل وَعَدَ، فالفاء تنحذف في يَفْعِلُ، ولم تدغم التاء في الدال وإن تقاربا لتحرك التاء. قال سيبويه: ومثل ذلك رُوْيَة ورُوْيَا، الفصل. قال أبو علي: الأصل في (رُوْيا) الهمزة وإن حذفت، فكما لا تدغم الهمزة في الياء، كذلك لا تدغم هذه الواو، كما لم تردّ الياء في (لَقَضْوَ)، وأنت تريد (لَقَضُوَ الرَّجُل)، لأنه وإن أسكن فالضمة مرادة، كما أن الهمزة مرادة وإن خفف.

стр. 1374

قال سيبويه: لأن الواو بدل من الألف فأرادوا أن يمدُّوا. أي: الواو في (سُويِرَ) كما تمد الألف في (سايَرَ)، ولو أدغم لزال مثال المَدّ. قال سيبويه: وألا يكون فُوعِلَ وتُفُوعِلَ بمنزلة فُعِّلَ وتُفُعِّلَ. قال أبو علي: لو أدغمت تُسُويِرَ فقلت: تُسُيِّرَ لالتبس تُفُوعِلَ بتُفُعِّلَ كما كان يُلبِسُ فَوْعِلَ نحو سُويِرَ تُفُعِّلَ لو أدغمت. قال سيبويه: فيصير بمنزلة حرفين يلتقيان في غير حروف المدّ. قال أبو علي: يقول: لو أدغمت الواو في الياء، أو الواو في الواو في (سُويِرَ)، (وقُووِلَ)، لزال عنهما بالإدغام المدّ، فخالف بعض الأفعال بعضًا، لأن المدّ في الألف من (سايَرَ)، لا يجوز أن يزول لامتناع إدغامها. ولو أدغم هذه الواو لزال بالإدغام عنها المدّ وصار بمنزلة الحروف التي لا مدّ فيها، كالياء والتاء ونحوهما من الحروف الأمثال المتعرية من المدّ. قال سيبويه: فلما كانت كذلك شُبِّهت هذه الياء بواو رُوْيَةٍ، وواو يُوطِئ. قال أبو علي: يقول: شبهت الياء التي في (دِيوانٍ) بالواو في (رُويهٍ)

стр. 1375

مخففة همزتها، فلم تدغم الياء في الواو من (دِيوانٍ)، كما لم تدغم الواو في الياء من (رُويَةٍ) لاجتماعهما في أنهما غير لازمتين، ألا ترى أن الياء من (دِيوان) أصلها الواو وعنها انقلبت، كما أن أصل الواو في (رُويَةٍ) الهمزة وعنها خففت. قال سيبويه: ولذلك قلت: قَرَارِيطُ. أي لأن وزن (دِيوانٍ وقِيراطٍ) في الأصل فِعّال، قلت: قَرارِيطُ فرددت التضعيف لما فَصَلت بينهما بحرف، ولو كان فِيعالاً، ولم يكن فِعّالاً، لوجب في تكسيره وتصغيره قراريط، ودواوين.

стр. 1376

ومن باب ما يُكسَّر عليه الواحدُ مما ذكرنا في الباب الذي قبله قال سيبويه: ولما اعتلت ها هنا، فقلبت بعد حرف مزيدٍ في موضع ألف فاعِلٍ. يعني العين التي هي واو، واعتلالها انقلابها ياء. قال سيبويه: وصار انقلابها ياءً نظير الهمزة في قائل. قال [١٩٢/أ] أبو علي: يقول صار انقلاب العين ياءً في (سَيِّد) كانقلابها همزة في (قائِل) لأنهما اتّفقا ﴿في أتَّيَّةِ﴾ الاعتلال وإن اختلفا في كيفيته.

стр. 1377

قال سيبويه: ولم يصلوا إلى الهمزة. أي لم يصلوا إلى همزة عين (سَيِّد) إذ كان قبلها ياء، وإنما تهمز الياء والواو عينًا ولامًا إذا كان قبلهما ألف. وقوله: فكأنهم جمعوا شيئًا مهموزًا. أي إذا جمع (سَيِّد) الذي هو غير مهموز، فكأنه جمع مهموز، لأنه نظير ما اعتل بالهمز وهو (قائِل)، ألا تراهما اجتمعا في باب الاعتلال وإن كانت العين من (قائل) انقلبت همزة والعين من (سَيِّد) انقلبت ياءً. قال سيبويه: كما قالوا: صُيَّمٌ، فأجروها مجرى عُتِيٍّ. قال أبو علي: قلبت الواو الأخيرة من (صُيَّم) ياء، لقربها من الطرف، ولما انقلبت، انقلبت الواو الأولى أيضًا ياء لسكونها، كما أنّ الواو التي في نفس الطرف لما قلبت ياء كنحو الواو من (عُتُوٍّ) انقلبت الأولى لها أيضًا ياءً.

стр. 1378

قال أبو علي: في تصحيح الواو في (عَواوِر) إنما صحّت الواو فيه وإن كانت (كأوائِل) التي همزت فيه العينُ، لأنّ الياء تلزم فَعاعِيل جمع فُعّال مرادة فيها، محذوفة للضرورة، فكما أن تلك الياء التي تلزم همزة العين لبعدها عن الطرف، كذلك لا يلزم همزة إذا حذفت لضرورة الشعر، إذ هي ثابتة في الكلام، وعلى هذا لو جمعت (أوائل) في الشعر فزدت فيها مضطرًا ياءً لإشباع الكسرة كقوله: نَفْيَ الدّراهيم تَنْقادُ الصَّيارِيف

стр. 1379

لم تدع الهمز، وكنت قائلاً (أوائيل) كما لم تهمز لما حذفت الياء في الضرورة وإن زدتها، وكذلك يقول الأخفش. قال سيبويه: فجعلتها بمنزلة عَوِرْتُ فوافقتها. أي، وافَقَتْ (صَيِدْتُ) (عَوِرْتُ) في أن قيل: صَوائِد مثل عَوائِر. قال سيبويه: كما وافقت حَيِيتُ شَوَيْتُ. قال أبو علي: أي في أن قيل في (فَواعِل) من حَيَيْتُ (حَوايا)، كما وافقت حَيَيْتُ (حَوايا)، كما قيل في فَواعِل من شَوَيْتُ (شَوايا)، وإنما قيل (حَوايا)، لأن الهمزة عَرَضَتْ في جمع لقرب الياء من الطرف فصار مثل مَطايِي، ثم أبدل من الياء الألف كما في فُعل في (مَطايا) (وهَدايا) فصار (حَوْأأ)، ثم أبدل من الهمزة الياء، فصار (حَوايا). قال سيبويه: كانت الياءان تستثقلان. قال أبو علي: ويقول: لو قيل: (حَوايِي) فلم تهمز الياء لكان في الاستثقال (كقَواوِل) لو لم تهمز الواو.

стр. 1380

ومن باب ما يجري فيه بعض ما ذكرنا إذا كُسر للجمع على الأصل قال أبو علي: الفرق بين هذا الباب والذي قبله أن الواو والياء الواقعتين بعد ألف الجمع لا تهمز بعدها عن الطرف بحرف اللين الذي بينهما وبين آخر الكلمة، فلا يهمز كما همز ما تضمن الباب الذي قبله من الياء والواو للقرب من الطرف نحو قَوائِل وكَوائِل. قال سيبويه: وإنما خالفت الحروف الأوَلُ هذه [١٩٢/أ] الحروف لأن كل شيء من الأوَل هُمِزَ على اعتلال فعله أو واحده. قال أبو علي: يريد خالف (عَواوِرُ قُوَّلَ) في باب الجمع فلم يهمز (فاعُول) وإن همز (فاعِل)، لأن نسبة (فاعول) من (فاعل) كنسبة (فُعّال) من (فُعَّل)، لأن كل واحد منهما زائد على (فُعَّلٍ) و (فاعِل) بحرف لين رابع يبعد به الياء والواو في الجمع من الطرف.

стр. 1381

ومن باب فُعِلَ من فَوْعَلتُ من قُلْتُ، وفَيْعَلْتُ من بِعْتُ قال سيبويه: كما وافق (فاعَلْتُ) من هذا الباب غير المعتل، ولم يكن فيه إدغام. أي إذا قلت فيه: فُوعِلْتُ كقولك: بُويِعْتُ، فبَنَيْتَ فعل المفعول لم تُدغم. قال سيبويه: ولم يكن هذا بمنزلة العينين في حَوَّلْتُ وزَيَّلْتُ. أي (فَيْعَل)، أي لم يدغم كما أدغم (فُعَّلَ) من (فَعَّلَ) نحو (قُوَّل) من (قَوَّلَ)، لم يُقَلْ في (فُعِلَ) من فَيْعَل: (قُيَّل)، ولا في (فُوعِلَ): فُوَّلَ. قال سيبويه: فلما كانتا كذلك أجريتا مجرى الألف. قال: لمّا جرت الواو والياء كالألف في أن يقع بعدهما ما ليس من موضعهما كما يقع بعد الألف من (فاعَلَ) من غير موضعه أجريتا مجرى الألف في المد، وترك الإدغام إذا وقع بعدهما حرف مثلهما مما اعتلت.

стр. 1382

قال سيبويه: ولا تجعلهما بمنزلة العينين، إذ كانا حرفين مفترقين. قال أبو علي: يقول: ليسا بلازمين، فيلزم إدغامهما، لأنها قد تقع ولا مثل قبلها نحو (جَهْوَرَ). قال سيبويه: (فلما كانت الزيادة كذلك جرت ها هنا مجراها، لو لم يكن بعدها واوٌ) في أن مُدّ كما كان يُمدّ (حينئذٍ). قال سيبويه: فهي بمنزلة واو فَوْعَلْتُ وألف افْعالَلْتُ. أي في أنها مَدَّة لا تلزم ولا يجب إدغامها. قال سيبويه: فيجريان في (فُعِلَ) مجرى غير المعتل. أي في المدّ وترك الإدغام. قال سيبويه: ما أجريت الأوّل مجرى غير المعتل. أي نحو: (فُوعِل)، كقولك: (قُووِلَ وبُويِعَ)، أجريته مجرى (يُوطِرَ) فمددت ولم تدغم كما يُمدّ في الصحيح التي لا ياء بعدها.

стр. 1383

قال سيبويه: وذلك قولك: قد بُووِعُ، وقُووِلَ، قلبت ياء (بُويِع) واوًا. يريد: الياء الأولى التي هي عين قبل ياء (فَعْيَل)، ولم تُبدل من الضمة كسرة، إرادة لتصحيح الواو كما فَعَلْتَ ذلك في (بِيعَ) (وبِيضَ) ونحوه لأنه على أربعة أحرف، ألا تراهم قالوا: عُوطِطَ من تَعيَّطت الناقة؟ فلم تصحح الياء، وقلبت واوًا، وهذا نذكره في الباب الذي يلي هذا بعدُ. قال سيبويه: فلا تقلب الواو ياء في (فُوعِلَ) من (بِعْتُ) إذا كانت من (فَيْعَلْتُ) لأنَّ أمرها كأمر (سُويرتُ). قال أبو علي: يقول: (فَيْعَلَ) بمنزلة (فاعِل)، ألا ترى إذا بنيت (فِعْلَ المفعول) من (فاعَلَ) في أن الواو غير لازمة، كما أنها في (فُوعِل) من (فاعَلَ) غير لازمة، وإذا لم يلزم لم يجب إدغامه.

стр. 1384

قال سيبويه: تقديرها: عُعْتُ [١٩٣/أ] من قولك: أاأةٌ، وإن لم يتكلم به لما يجتمع فيه مما يستثقلون. قال أبو علي: يقول: هذه الحروف مثل (اليَوْم) في أنها لا يؤخذ منها (فِعْلٌ)، كما لم يؤخذ منه، لأن كل واحد منهما لو اشتق الفعل منه لاجتمع حروف اعتلال قد تُكره وحدها حتى (تُعَلّ) فتُسكّن أو تُحذف، فلما كانت تستثقل مفردة لزم أن تُطرح مركَّبة.

стр. 1385

قال سيبويه: فإذا قلت: أفْعِلَ، ومُفْعَلُ، ويُفْعَلُ، قلت: أووِمُ ويُووَمُ، ومُووَمٌ، لأنّ الياء لا يلزمها أن يكون بعدها ياءٌ أبدًا. فإذا لم يلزم أن تكون بعدها ياء كان مثل ياء (فَيْعَل) يلزمها المدّة ولا تدغم كما يدغم (بُويِعَ) لمّا لم يلزم واو (فُوعِلَ) من فَيْعَلْتُ، وكانت قد تكونُ ياءً في (فَيْعَل) بهذا الذي يعني. وقال أبو العباس: الخليل يقول: أووِم، ويُووَمُ، لأن الواو منقلبة من ياء، فلما بناها هذا البناء جعلها مدّة وإن كانت أصلية، لأنها منقلبة كما انقلبت واو (سُويِرَ) من ألف (سايَر)، فقد صارت نظيرتها في الانقلاب، قالوا: وفي أووِمَ منقلبة عن ياء كما أنها في (سُويِرَ) وفُوعِلَ من فَيْعَلٍ من (بِعْتُ) منقلبة عن ياء وألف، فلما صارت هذه الواو موافقة لهذه المدّات التي لا تدغم لم تدغمها وإن خالفتها في باب الزيادة، والأصل (قالَ).

стр. 1386

والذي عليه النحويون غير الخليل في (أفْعِلَ) منه (أيَّمَ)، لأنها أصلية، فالإدغام لازم لها لأن المدّ ليس بأصل في الأصول فأما الخليل فيعتبر هذه الياء بياء (أيْقَنْتُ)، بحيث صحت في (أيْقَنْتُ) صححه من (أفْعَلَ) بين (اليوم) مدّة ولم يدغمها في العين. قال سيبويه: فإذا كسّرت على الجمع همزت فقُلت: أيائِمُ، لأنها اعتلت ها هنا كما اعتلت في (سَيِّد)، والياء قد تُستثقل مع الواو، فكما أجريت (سَيِّد) مجرى فَوْعَلٍ من (قُلْتُ). قال أبو علي: أي في أن همزته فقلت: (سَيائِدُ) كما تقول في (فَوْعِلٍ) (فَواعِلُ)، فكما أجريت ما أدغم فيه حرف زائد مجرى ما أدغم فيه حرف أصلي في همزك إياه في التكسير لقربه من الطرف، واجتماع ياءين أو واوين، أو واو وياء، وأعني بالأصليين (أيّمَ) و (أوّلَ) والزائدين (سَيِّدٍ وقَوَّلٍ).

стр. 1387

قال سيبويه: وأما أفْعَوْعَلْتُ من (قُلْتُ)، فبمنزلة افْعَوْعَلْتُ من (سِرْتُ) في (فَعَلَ). قال أبو علي: يعني أنه مثله في أن يبيّن ويمدّ فلا يدغم. قال سيبويه: وأتِمَّتْ افْعَوْعَلْتُ منها كما تُتَمُّ فاعَلْتُ وتفاعَلْتُ لأنهم لو أسكنوا فيه حذف الألف. قال أبو علي: يقول: لو أسكنوا الواو التي بعد واو (افْعَوْعَلَ) في (اقْوَوَّلَ)، والتي بعد الألف من (قاوَلْتُ) سقطتا لالتقاء الساكنين ألف (فاعَلْتُ) وعينُها وواو (افْعَوَّلَ) وعينها. قال أبو الحسن: أقول: اقْوَيَّلْتُ لئلا أجمع بين ثلاث واوات فإذا قلت: فُعِّل قلت: اقوُووِلَ. يقول: جمعت بين ثلاث واواتٍ إحداها مضمومة لأن الثانية كالمدة كما فعلت ذلك في قُووِلَ. قال أبو علي: [١٩٣/أ] يقول: لا أدغم الواو الوسطى في الثالثة ولا أقلب الثالثة ياءً، لأن الوسطى مدَّة، وغير لازمة كما أنّ الأوّل من (قُووِلَ) غير لازمة فلا أدغم.

стр. 1388

ومن باب تقلب فيه الياء واوًا قال سيبويه: ولم تجعل هذه الأشياء بمنزلة (بِيضٍ)، و (قد بِيعَ) حيث خرجت إلى مثالها هذا. قال أبو علي: يقول: لم يبدل من الضمة في فاء (كَوْلَل) لتصح الياء كما أبدل منها كسرة في فاء (فُعل) لتصح الياء، وذلك في نحو (بِيضٍ) ... وقوله: حيث خرجت إلى مثالها هذا يعني (كُولَلٌ). قال سيبويه: وكان الفعل ليس أصل يائه التحريك.

стр. 1389

قال أبو علي: يقول: ليس أصل الاسم والفعل تحرك عينها، كما أنه إذا كان على ثلاثة نحو (بيْعَ) فأصل عينه التحريك قبل الاعتلال. قال سيبويه: والاسم يجري مجرى (مُوقَنٍ). قال: يعني أنه لم تقلب من ضمة فائه كسرة، كما لم تقلب ضمة فاءات هذه الأشياء. وأنشد سيبويه: مُظاهِرة نَيّا عَتِيقا وعُوطَطًا ... فَقدْ أحْكما خَلْقًا لها مُتبايِنا وقال: العُوطَطُ فُعْلَلُ.

стр. 1390

قال أبو علي: وجه الاحتجاج في هذا الموضع بعُوطَط، أي قالوا: عُوطَط، فلم يقلبوا الضمة كسرة كما فُعِل في (بِيض)، واستدل على أن هذه الواو منقلبة عن الياء بسماعهم تَعيَّطَتْ، فالواو في (عُوطَطٍ) منقلبة عن هذه الياء. ... ومن باب ما الهمز فيه في موضع اللام قال أبو علي: العين من (ساءَ) واوٌ، يدل على ذلك قولهم: (يَسُوءُ)، (وداءٌ) العين فيه منقلبة عن واوٍ، يدل على ذلك قولهم: (أدْواءٌ) في الجمع، (وجاء)، عينه ياء، يدل عليها قولهم: (يَجِيءُ). قال سيبويه: اعلم أن الياء والواو لا يُعلاّن واللام ياء أو واو. يعني أنهما لا يُعلاّن إذا كانا عينين، ومثال ما العين واللام فيه معتلّان: يَجْيا، ويَلْوَى، أعِلّ اللامُ، ولم تعلّ العين.

стр. 1391

قال سيبويه: ولم تكن لتجعل بَيْنَ بَيْنَ، من قبل أنهما في كلمة واحدة وأن التضعيف لا يفارقه. قال أبو علي: يقول: صار تليين الهمزة الثانية من الكلمة الواحدة لازمًا كلزوم الإدغام في المثلين إذا اجتمعا في كلمة. قال سيبويه: ولم يجعلوا هذا بمنزلة (خَطايا)، لأن الهمز لم يعرض في الجمع. قال أبو علي: يقول: ما بعد الجيم من (جاءَ) بمنزلة ما بعد الطاء من (خَطايا) لأن الهمزة في كلا الموضعين بعد الألف، وبعد الهمزة همزة إلا أن الفصل أن همزة (جاء) لم تعترض في جمعٍ، وهمزة (خطايا) اعترضت في الجمع، أعني الأولى.

стр. 1392

قال سيبويه: [١٩٤/أ] واعلم أن ياء (فَعائِل) أبدًا مهموزة. قال أبو علي: نحو جُياءٍ، ولا تقلب الهمزة فيه، ولا الياء كما فعلت ذلك بخَطايا؛ لأنه واحد، فهو مثل جاءٍ الذي هو أيضًا واحد، وكذلك (فُعاعِل)، تقول: جُياءٍ، فتقلب الياء الموزونة العينَ الثانية همزة لقربها من الطرف، ومجيئها بعد ألف قبلها ياء، ولا تقلبها لأنها واحد كما قلت في (خَطايا)، لأن (فُعاعِل) واحدٌ (وخَطايا) جمع.

стр. 1393

قال سيبويه: لأنك أجريت واحدها مجرى الواحد من شأوْتُ. قال أبو علي: يقول: لا تقلب الياء ألفًا، والهمزة المنقلبة عن الياء ياء في الجمع، كما لا تقلبها في (فَواعِل) من (شأوْتُ)، لأن (جاءٍ) وإن كانت همزته منقلبة، فبمنزلة (شاءٍ) من (شأوْتُ) في أنَّ همزتها جميعًا ثابتتان في الواحد لم يعترضا كما اعترضت همزة (فَواعِل) من (شَوَيْتُ) في الجمع، ولم يكن في الواحد، ففَواعِل من حيث لا تقلب منها ما ذكرنا، كما لا تقلب من (فَواعِل) من شأوْتُ لاتفاقهما في ثبات الهمزة في كل واحد منهما. قال سيبويه: وأما فَعائِل من جِئْتُ وسُؤْتُ فكخَطايا، تقول جَيايا وسَوايا. قال أبو علي: لأن همزته تعرض همزة (مَطِيَّة وخَطِيَّة) فيه، فهو خلاف (فَواعِلُ) من (جِئْتُ)، وهذه الياء التي بعد ألف الجمع في جَيايا والياء المبدلة من الهمزة التي تبدل من ياء (فَعِيلة) أو ألف (فَعالة) أو واو (فَعُولة).

стр. 1394

قال سيبويه: وهؤلاء كأنهم لم يقلبوا اللام في (جِئتُ) حين قالوا: فاعِلٌ ولم يصلوا إلى حذفها، الفصل. قال أبو علي: أي إلى حذف الهمزة المنقلبة عن العين التي هي ياء في فاعِل، (كراهية أن يلتقي الألف في (فاعِل) والياء). يريد: الياء الساكنة المنقلبة عن الهمزة التي هي لام يَقُول لو حذفت الهمزة من (جاءٍ) كما حذفت من (شاكٍ) (ولاثٍ) لالتقى ساكنان، وفي (شاكٍ) لا يلتقي ساكنان، لأن الكاف حرف صحيح فهذا الحذف في (شاكٍ) تقويةٌ لقول غير الخليل، لأن حكم (جاءٍ) على هذا كان يلزم أن تحذف همزته المنقلبة عن العين كما حُذفت في قولهم: (شاكٍ)، إلا أن الحذف لم يكن في كما جاز في (شاكٍ) (ولاثِ) لما يلزم التقاء الساكنين. قال سيبويه: فأمّا فُعائِلٌ من جِئْتُ فجُياءٍ.

стр. 1395

قال أبو علي: معنى قوله: وأمّا (فُعائِلٌ) من (جئتُ) ومن (بِعْتُ) وكذلك سائر هذه الأبنية التي في هذا الباب، أي أنك تبنيه من الحروف التي هي أصول، كالفاء والعين واللام، ولا يريد إذا قال مثلاً فُعائل من (جِئْتُ) أنك تبنيه من لفظ هذه الكلمة، ولكن من الكلم التي هذا البناء، وغيره مأخوذ منه. قال سيبويه: فهي كمُفاعِل من شأوْتُ. أي في لزوم الهمزة له، وأنها لم تعرض فيهما في جَمْعٍ. قال: وإنما فعلت ذلك لالتقاء الهمزتين ولزومهما. قال: يقول: تزيد على اللام التي هي همزة لامًا، فتلتقي همزتان فتبدل [١٩٤/ب] الثانية بحسب حركة الأولى. قال سيبويه: وأما فَعاعِل من جِئْتُ وسُؤْتُ، فتقول: سَوايا وجَيايا.

стр. 1396

قال أبو علي: لأن الهمزة تعرض في الجمع كأنه جمع سُوّاءٍ، وجُيّاءٍ ولو جمعت مثله من القول لهمزته فقلت: (قَوائِل)، فاعترض الهمز في الجمع، وكذلك يعترض في جمع (سُوَّاءٍ)، فإذا اعترض الهمز في الجمع صار عمله كعمل (خَطِيئة) سواء. قال أبو علي: (جِياءٍ) على قول من يرى القلب كأنه إذا جمع (فُعَّل) الذي هو (جُيَّأ)، و (سُوَّأ) فقد جمع جُيَّاءٌ وسُوَّاءٌ، لأنه لما بيّن العينين بألف الجمع، أدى الأولى من العينين سلامة على ما كانت عليه، ثم قلب الأخرى وهي الثانية إلى موضع اللام، ونقل اللّام التي هي الهمزة إلى موضع العين التي هي الواو، فلم يلزم أن تجعل هذا الحرف الذي بعد ألف الجمع ياء مبدلة من همزة مبدلة من ياءٍ أو واو، لكنها همزة أصلية غير مبدلة من شيء، ألا ترى أنها لام الفعل، نقلت إلى موضع العين الثانية، فتقدير (جَياءٍ) جمع (جيّاءٍ) على قول الخليل (فعَالِع) وتقديره على قول الآخرين (فَعاعِل) مقلوبة إلى (فَعاعِل). قال سيبويه: فشبهها بقوله: شَواعٍ، وإنما يريد شَوائِعُ. قال: (شوائع) مقلوب عنها شَواعٍ. قال سيبويه: فأجريت مُجرى واو (شأوْتُ)، وياء (نَأَيْتُ) في فاعل.

стр. 1397

قال: يعني في أن لم تقلب، لأنه (فَواعِل) وما كان على وزنه ألفًا لم تقلب من همزته التي هي عين ياء كما لم يقلبا في (شَواءٍ وقَواءٍ) ألا ترى أنك لم تقلب في (جَياءٍ) ذَيْنِكَ، كما لم تقلبهما في (شَواءٍ) لاجتماع الهمزتين في أنهما في الآحاد وغير معترضين في الجمع. قال سيبويه: والذين قالوا: (سَوايَةٌ) حذفوا الهمزة. قال أبو علي: وزن (سَوايَة) فَعايَةٌ محذوفة اللام. قال أبو علي: مَلَكٌ، الهمزة فيه فاء الفعل لأنه من الألُوكِ،

стр. 1398

وقول لبيد: وغُلامٍ أرْسَلَتْهُ أمُّهُ ... بألُوكٍ ...

стр. 1399

يدل على ذلك، إلا أن من قال (مَلَكٌ) فلم يقلبه حذف الهمزة التي هي فاء منهما حذفًا، ولو قلبها كما قلب (أشْياءَ وقِسِيّ) ونحوهما، فجعل الفاء موضع العين ثم قال: (مَلَك) لم يحذف الهمزة حذفًا، لكن خففها فحذفها وألقى حركتها على الساكن الذي قبلها على شرط التخفيف في مثلها. قال سيبويه: وكذلك أشْياءُ وأشاوَى. قال: والواو في (أشاوَى) بدل من الياء التي هي عين الفعل وهو نادر عن القياس. قال سيبويه: وكان أصلُ أشْياءَ شَيْئاءَ.

стр. 1400

قال أبو علي: يقول: لو لم تقلب (شَيْآءُ) على وزن (فَعْلاء)، وهو واحد بمعنى الجميع كرَهْطٍ ونَفَرٍ، لأن (فَعْلاءَ) ليس مما يكسر عليه الواحد. ... ومن باب ما كانت الياء والواو فيه لاماتٍ قال سيبويه: لأنهم جعلوا ما قبلهما معتلتين كاعتلالهما. قال أبو علي: يريد، جعلوا [١٩٥/أ] ما قبل اللام المعتل مغيرًا عما عليه الصحيح، وذلك أن فَعَلَ من الصحيح يلزم مضارعه (يَفْعِلُ) ويَفْعُل، ولا يلزم فَعَل المعتل اللام إلا يَفْعِل ويَفْعُل، فقد تغير المعتل عما عليه الصحيح.

стр. 1401

قال سيبويه: وذلك قولك: رَمَى يُرْمَى، وغَزا يُغْزَى، ومَرْمَى ومَغْزَى. قال أبو علي: انقلبت اللام في (غَزا) ألفًا لأنها في موضع حركة، وما قبلها متحرك، ولم تقلب في (غَزَوْتُ) لأنها ليست في موضع حركة، كما لم تنقلب في (ثَوْبٍ) لمّا كانت ساكنة، وانقلبت في (بابٍ) لما كانت في موضع حركة. قال سيبويه: فلما كثرت هذه الأشياء عليها، وكانت الواو قد تغلب عليها لو ثبتت أبدلوها مكانها. قال أبو علي: يقول: لو لم تبدل الياء من الواو إذا وقعت طرفًا مضمومًا ما قبلها، لغلبت الياء عليها فقلبتها ياء والضمة التي قبلها كسرة ألا ترى أنه لو لم تبدل من الواو في (أدْلٍ) ياء قبل أن يضيفه المتكلم إلى نفسه للزم إبدالها مضافة، وكسر ضمتها، كما أنك لو أضفت (عشرين) مرفوعة (ومسلمين) لقلت: عِشْريّ، ومُسْلِمِيّ.

стр. 1402

قال سيبويه: ومن ثم قالوا: مَغْزُوٌّ كما ترى. أي تصحح الواو لمّا سكن ما قبلها وإن كان قبل الساكن منها ضمة. قال سيبويه: فقال: إذا فعلتُ ذلك تركتُها ياءً على حالها، لأني إنّما خفَّفتُ ما قد لزمته الياء. أي، خففت كلمة قد لزمتها الياء، وعلى ذلك لحقتها التخفيف. قال سيبويه: ولو قالوا: غُزْوَ وشَقْوَ، لقالوا: لَقَضْيَ الرَّجُلُ. يقول: لو قيل: (غُزْوَ) فرُدّ الواو لتخفيف الكسرة لقيل: لَقَضْيَ الرَّجُل، فردّت الياء لتخفيف الضمة، ولا يردّ واحد منهما كما لا يُردّ في التثقيل، لأن الحركة منوية، والياء يدل على ذلك [١٩٥/أ].

стр. 1403

قال سيبويه: لأنه أسكن العين، ولو كسرها لحذف. قال: يقول: لو كسرها لحذف اللامَ، لأنّها لا تضمّ إذا كسر ما قبلها لكنها تسكّن. قال سيبويه: وتقول سَرْوُوا على الإسكان، وسَرُوا على إثبات الحركة. قال أبو علي: حركت اللام من (سَرْوُوا) بالضم لمّا سكن ما قبلها للتخفيف ولو لم تخفف لم تثبت كما أنه لو لم تخفف العين من (رَضْيُوا) لما ثبتت لامها. قال سيبويه: تقول في (فُعْلُلٍ) من (جِئْتُ) جُوءٍ، فإن خفَّفتَ قلت: جُيْءٍ.

стр. 1404

قال أبو علي: كان قياسه أن يكون (جُوءٌ)، إلا أنه يبدل من الضمة كسرة لتصحّ الياء كما فعل في (بِيضٍ وعَيْنٍ)، ولا يخصص بذلك الجمع دون الواحد، إنما يعتبر الياء على قول الأخفش (جُوءٌ)، لأنه يخص بتصحيح الياء والبدل من الضمة كسرة الجموع دون الآحاد. قال سيبويه: قال: فإن خففت الهمزة قلت: جُيٌ، فضممت للتحريك. قال أبو علي: إذا خفّفت الهمزة، من (جُي)، حذفت، وألقي حركتها على الياء لسكونها، فإذا ألقي عليها حركة الهمزة تحركت، فإذا تحركتْ [١٩٥/ب] لم تنقلب واوًا إذا سكنتْ، ألا ترى أنك تقول: (مُوقِنٌ) فتقلب وتقول: (مُيَيْقِنٌ) فتصحح، وإذا لم تنقلب الياء واوًا لم تبدل من الضمة كسرة، لأن تحرك الياء يمنعها أن تنقلب واوًا. قال سيبويه: وتقول في (فُعْلُلٍ) من (جِئْتُ): جُوءٍ.

стр. 1405

قال أبو علي: إذا بني (فُعْلُلٍ) من جِئْتُ فأوّل بنائه (جُوؤُؤٌ)، ويلزم قلب الياء الثانية واوًا، فيصير (جُوؤُؤٌ)، ثم يلزم قلب الضمة كسرة والواو ياء كما فُعِل في (أوّلٍ) فيصير (جُوءٍ)، فإذا خففت الهمزة حذفت وألقيت حركتها على الساكن لسكون ما قبلها، وردت الياء التي هي عين، المنقلبة في التحقيق واوًا لزوال العلة التي لها، انقلبت فيه واوًا، وهي انضمام ما قبلها وسكونها. قال سيبويه: وليس ذا بمنزلة غُزْيَ. قال: يقول: ليس الواو في (جُوْءٍ) كالياء في (غُزْيَ)، فيلزمه في تخفيف الهمزة، فتقول (جُويَ)، ولا يردّ الياء كما لم يردّ الواو في غُزْيَ.
следующие страницы →