Полный текст (1 534 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.
стр. 1436
(يَعِي) مع ما يلحق من الإجحاف، وكذلك لو أعلّ العينُ من (قَوِيتُ) لوجب أن تلقى حركتها على الفاء وتحذف كما فُعِلَ ذلك في (خِفْتُ) فصار (قِيتُ).
قال سيبويه: لأن هذا الضرب لا يُدغمُ في (رَددتُّ).
قال أبو علي: أي في باب (رَددتُّ) بني منه اسم على مثال (فَعَلٍ)، لأن مثال (فَعَلٍ) لا يدغم نحو (طَلَلٍ وشَرَرٍ ومَدَدٍ).
قال سيبويه: ومَنْ قال: "حَيِيَ عن بَيِّنَةٍ"، قال: قَوُوانٌ.
قال أبو العباس: (قَوُوانٌ) غلط، ينبغي إن لم يُدغم أن يقول: (قَوِيانٌ) فيكسر الأولى ويقلب [١٩٩/ب] الثانية ياءً، لأنه لا يجتمع واوان في إحداهما ضمة والأخرى متحركة، وهذا قول أبي عمر وجميع
стр. 1437
أهل العلم.
قال سيبويه: فصارت الأولى على الأصل.
قال أبو علي: فصارت على الأصل أي صارت الياء التي هي العين من (حَيَوانٍ) على الأصل لما اعتلت اللام التي هي الياء الثانية بانقلابها واوًا، كما صارت اللام التي هي العين من (مُمْلِي). على الأصل لما اعتلت اللام التي هي لام بانقلابها ياءً، وقد كانت العين أعلّت بحذف الحركة منه للإدغام قبل إعلال اللام في قولك: (مُمِلّ) فاعلم.
قال سيبويه: ولا تُدغِم في قَوِيتُ، تقول: قَوِيانٌ، لأنّك تقلب اللام ياءً.
стр. 1438
قال أبو علي: (قَوِيانٌ) قد أعلّت فيه اللامُ بقلبها ياءً، فلا تعِلّ العينَ منه، ولا تدغمه في اللام.
قال سيبويه: ولا تُقلب الواو ياءً، لأنّك لا تلزمُ الإسكان.
قال أبو علي: يقول: لا تقلب الواو من (قَوِيان) ياءً، لأنّك وإن أسكنته فأنت تنوي به الحركة.
قال سيبويه: ومن قال: رُيَّةٌ في رُؤْيَةٍ قلبها فقال: قَيَّانٌ.
قال أبو علي: الذي يقول: (رُيَّة) في (رُؤْيَةٍ) فقد حذف الهمزة وأبدل منها واوًا، ثم شبه الواو المبدلة من الهمزة بالواو الأصلي فقلبها ياءً لكي يدغمها في الياء كما يفعل ذلك بما ليس بمتحرك في الأصل، وذلك في (قِيّانٍ) ونحوه.
قال سيبويه: وتقول في (فَيْعِلانٍ) من (حَيِيتُ وقَوِيتُ وشَوَيْتُ):
стр. 1439
حيّانٌ وشَيّانق وقَيّانٌ.
قال أبو علي: (شَيّانٌ) ها هنا أصله (شَيْوَيانٌ)، ثم تقلب الواو التي هي عينٌ ياء، وتدغم ياء (فَيْعِلان) فيه، فيصير (شَيِّيان)، ثم تحذف التي هي لام لاجتماع ثلاث ياءات، كما تحذف من (غِطاءٍ وأحْوَى) إذا صغر على (أسَيِّد) الياء الثالثة كذلك، وإنما حذفت الثالثة في (فَيْعِلان)، لأنه وإن لم يكن آخر الاسم، فهو بمنزلة ألف النصب، وتاء التأنيث في مثل (عُطيّا وسُوَيَّةٍ) تحذف مع الألف والنون كما تحذفه معها لاجتماعهن في أنهن زوائد، وأن ما قبلهنّ مفتوح، وأن آخر الاسم والذي هو اللام هو الثالثة التي يجب حذفها.
قال سيبويه: لم تَعْدُ إن كانت كألف النّصب والهاء، لأنهما يُخرجان الياء في فاعِل ونحوه.
стр. 1440
قال أبو علي: الهاء وألف النصب يخرجان الياء إلى اللفظ، وتتحرك قبلهما في مثل (قاضِيَةٍ وقاضِيًا) ونحوه، كما يخرجها الألف والنون في مثل (رَيْمِيان، وأشَيْئِآن) ونحوهما مما هو على (فَيْعِلان وأفَيْعِلان) ونحو ذلك.
قال سيبويه: وجعلتها في الاسم بمنزلتها في (سَرُوَ) في أن صحَّحْتَها، كما صححتها في (سَرُوَ).
قال سيبويه: وتقول في (فُعْلَةٍ) من (رَمَيْتُ وغَزَوْتُ) إذا لم تكن مؤنَّثَة [٢٠٠/أ] على فُعُلٍ.
قال أبو علي: يقول: إذا لم يكن تأنيثه بعد التذكير، ولكن إذا كان أول صيغته للتأنيث.
стр. 1441
قال سيبويه: ألا ترى أن الواحدة (خُطْوَةٌ)، فهذا بمنزلة (فُعْلَة) وليس لها مذكر.
قال أبو علي: يقول: (خُطْواتٌ) بمنزلة (فُعُلَة)، مصوغة في أوّل حالها على التأنيث، ولا مذكّر لها، ألا ترى أنك لا تقول فيه (خُطْوٌ)، ولا تنفصل من الألف والتاء كما تنفصل (قَمَحْدُوَة) من علامة التأنيث، فلذلك ثبتت الواو فيها وقبلها ضمة كما ثبتت في (قَمَحْدُوَةٍ).
قال سيبويه: فإنّ قياس ذلك في كُلْيَةٍ كُلْواتٌ.
قال أبو علي: إنما لزم أن يقال: (كُلُواتٌ)، لأنه يحرك العين بالضمّ كما يحركها في (ظُلُمات)، فإذا ضمها انقلبت الياء واوًا للضمة.
стр. 1442
قال سيبويه: كما خففوا (فُعُل) من باب (بُونٍ).
قال أبو علي: يقول: خففت (فُعُلاتٌ) من الياء كما خففت (فُعُلٌ) من نحو (بُوانٍ وبُونٍ)، إذ كان التخفيف يجوز في كل واحد منهما قبل الإعلال، وذلك (ظُلْماتٌ ورُسْلٌ)، وهذا الجمع أعني ما كان على مُحرّك العين.
قال سيبويه: فإذا خالفتِ الحركةُ فكأنّهما حرفان من موضعين متقاربين.
قال أبو علي: أي إذا خالفت الحركة الحرف، فوقعت الكسرة مع الواو، والضمة مع الياءن لزم أن تبدِلَ الحرفَ بحسب الحركة، إن كان واوًا قبلها كسرة قلبتْ ياءً، وإن كانت ياءً وقبلها ضمة لزم أن تُقلب واوًا، وإن لم تقلب كان مستثقلاً، كما أن المتقاربين إذا اجتمعا وسكن الأول منهما لزم الإدغام فيهما وإلا استثقل، ألا ترى أنه يُتجشَّم في مصدر (وَتَدْتُ):
стр. 1443
(وَتْدًا)؛ فيستعمل (تِدَةً)؛ كراهية لاجتماع المتقاربين، وما يلزم فيهما من الإدغام المؤدي إلى الالتباس أو الاستثقال إن لم يدغم، فكذلك سبيل الضمة مع الياء، والكسرة مع الواو في (جِرْوَةٍ ومُدْيَةٍ) إذا جمعتا بالياء.
قال سيبويه: وفُعْلُلَةٌ من (رَمَيْتُ) بمنزلة فُعْلُوَةٍ، وتفسيرها تفسيرها.
قال أبو علي: أي تقول فيه: (رُمْيُوَةٌ) إن بنيته على التأنيث، (ورُمْيِيَةٌ) إن بنيته على التذكير.
قال سيبويه: وتقول في مثل (مَلَكُوتٍ) من (رَمَيْتُ): (رَمَوْتٌ)، ومن (غَزَوْتُ: غَزَوْتٌ).
стр. 1444
قال أبو علي: أصل (مَلَكُوتٍ) من (رميتُ وغَزَوْتُ: رَمَيُوتٌ وغَزَوُوتٌ) كما أن أصل (فَعَلُوا: رَمَيُوا)، ويَفْعلون: يَغْزُوُونَ)، فحذفت الياء واواو اللذين هما لامان من مثال (مَلَكُوتٍ) من (رَمَيْتُ) لما لزم تحريكهما بالضم، كما حذفتهما من (فَعَلُوا وتَفْعَلُونَ) لمّا لزم تحريكهما به، (فرَمَوْتُ) من الفعل (فَعَوْتُ)، وإنما جعلت (فَعَلُوت) من (رَمَيْتُ) بمنزلة (فَعَلُوا ويفْعَلُونَ) كما جعلت (فَعَلان) بمنزلة (فَعَلا) للاثنين لما لزم تحريكه بالضم حذَفْتَ كحذفك في (فَعَلُوا)، كما أنه لما لزم تحريكُه بالفتح أثبتَّ لإثباتكَ إياها في (فَعَلا) فقلت: (رَمَيانِ)، كما قلت: (رَميَيَا)، وكما أجريت (فَعَلان) بمنزلة (فَعَلا)، كذلك أجريت فَعَلِيلٌ [٢٠٠/ب] بمنزلة (فعلِيّ)، فقلبت اللام واوًا كما قلبتها في (فَعَلِيّ)، فقلت في مثل (حَمَصِيصٍ): (رَمَوِيّ)، كما قلت في النسب إلى (رَحَى: رَحَوِيّ)، وليست هذه الكلمة في نسخة أبي العباس.
قال سيبويه: ولم يحذفوا، لأنهم لو حذفوا لالتبس ما العين فيه مكسورة بما العين فيه مفتوحة.
стр. 1445
قال أبو علي: لو حذفوا اللام من (فَعَلان) لالتبس (فَعَلانٌ بفَعِلانٍ) لأنه كان يلزم أن يقال في (فَعَلان وفَعِلان) جميعًا (وفَعُلان) أيضًا: (رَمانٌ) فتفتح العين في جميع ذلك، لوقوعها قبل ألف (فَعَلان)، فهذا الذي يعني، ويبعد أن تريد بذلك في (عَمٍ عَمَوِيّ) كما تقول في (رَحَوِيّ)، فإنما الذي كان يقع فيه اللبسُ (فَعَلان).
قال سيبويه: ولو كان الأمر كذلك لم تقل في أفْعُولَةٍ: أدْعُوّة.
أي، لو قلت في فَوْعَلَّةٍ: غَوْزِيَّة، لأنك تقول: غَوْزِيتُ في الفعل، لقلت في أفْعُولَةٍ: أدْعِيَّة، لأنّك تقول: أدْعَيْتُ فتقلبها في الفعل ياءً، فليست تجري هذه الأشياء على الفعل فتُعِلّها عليه، إنما تشتقها من المصدر، ولا تتعرض فيها للفعل.
стр. 1446
قال سيبويه: ولكنّك إنّما تجيء بهذه الأشياء التي ليست على الأفعال المزيدة على الأصل، لا على الأفعال التي تكون فيها الزيادة.
قال أبو علي: يقول: لا تعلّ الأسماء التي هي غير جارية على الفعل وإن استوت زيادتها مع الفعل بزيادته، فأنت وإن أعْلَلْتَ (أدْعَيْتُ) فلا تُعِلُّ (أدْعُوَّة)، لأن (إدْعُوَّة) غير مأخوذة من (أدْعَيْتُ) ولا جارية عليها، فيلزم إعلالها لاعتلاله، كما يلزم اعتلال (قائِم) ليقوم، إنما تؤخذ هذه الأسماء التي هي نحو (أدْعُوّ) التي هي (الغَزْوُ والدَّعْوَةُ) ونحوه، فكما لا تعلّ الواو في المصدر، كذلك لا تعل هذه.
قال سيبويه: ولكنّها على الأصل كما كانت (مَغْزَوٌّ) ونحوه على الأصل.
أي، لا يعتلّ كما لم يعتلّ (مَغْزُوّ) ونحوه.
قال سيبويه: وتقول في نحو (كَواللٍ) من رَمَيْتُ رَوَمْيًا.
قال أبو علي: أصله: (رَوَمْيَيٌ وغَوَزْوَوٌ)، إلا أنّ اللامين الآخرتين تنقلبان ألفين، كما تنقلبان من (رَحَى وعَصًا)، فتسقطان مع التنوين
стр. 1447
لالتقاء الساكنين.
قال سيبويه: ولو قالوا: (فَعُّلٌ) من (صُمْتُ)، لم يقولوا: صَيِّمٌ كما قالوا: صُيَّمٌ.
قال: يقول: لا تُقلب الواو ياءً إذا انفتح ما قبلها كما تُقلب إذا انضمّ ما قبلها، فعلى هذا تقول في (فِعْوَلٌ): (غِزْوَوْوٌ)، فلا تقلبها ياءً كما تقلبها في (عُتِيٌّ) ونحوه؛ ألا ترى أنك تقول في (فَعَّلٌ) من الصوم: (صَوَّمٌ)، ولا تقلبها ياء لانفتاح ما قبلها، كما تقلبها ياءً في (صُيَّمٍ) لانضمام ما قبلها؟!.
قال سيبويه: وكَعِثْوَلٌّ من قَوِيتُ: قِيَّوٌّ، وكان الأصل قِيْوَوٌّ.
стр. 1448
قال أبو علي: (قِيْوَوٌ) أصله (قِيَّوٌّ)؛ لأنه من القوَّةِ، ولكنك قلبت الواو الأولى ياء، لانكسار ما قبلها، فصارت (قيْوَوٌ) [٢٠١/أ] ثم عمل بها ما ذكر سيبويه.
قال سيبويه: فأجْر أوّل (وَعَيْتُ) على أوّلؤ (وَعَدتُّ)، وآخره على آخر رَمَيْتُ.
قال أبو علي: مثال ذلك أنك لو بنيت من (وَعَيْتُ) مثال (فُعْلُولٍ) لقلت: (وُعْيِيٌّ)، كما أنك لو بنيت من (رَمَيْتُ) مثال (فُعْلُولٍ) لقلت: (رُمْيِيٌّ)، وإن شئت قلت: (أعْيِيٌّ)،فأبدلت الفاء همزة لانضمامها، كما تبدلها من (أعِدُ)، فقد أجريت آخره كآخر (رَمَيْتُ)، وأوله كأول (وَعَدْتُ)، وعلى هذا الطريق سائر ما تبني من المسائل.
قال سيبويه: كما أن أوَيْتُ كغَوَيْتُ وشَوَيْتُ.
стр. 1449
أي في أنك إذا بنيت من كل واحدة من (وأيْتُ) و (أوَيْتُ) أجريتهما مجرى (غَوَيْتُ وشَوَيْتُ).
قال سيبويه: وتقول في فِعْلِيَةٍ من غَزَوْتُ: غِزْوِيَةٌ، ومن رَمَيْتُ رِمْيِيَةٌ، تخفي وتحقق.
أي، الياء الأولى من (رِمْيِيَة)، إن شئت أخفيتها، وإن شئت بقَّيتها.
قال سيبويه: وإن كانت على غير تذكير كأحْيِيَةٍ، ولكن كقُعْدُدٍ.
قال أبو علي: تجري (رَمْيِيَّة) مجرى الصحيح في أن لا تدغمه، وإن اجتمع فيه مثلان، فكما لا يُدغم (قُعْدُدٌ) ونحوه مما كان ملحقًا كذلك لا يُدغم هذا، وإن بنيت (رِمْيِيَةٌ) على التأنيث في أول حاله كما بنيت (أحْيِيَة) عليه لم تدغمه كما أدغمت (أحْيِيَة) حين قلت: (أحِيَّة)، لأن (أحْيِيَة) ليس بملحق، وهذا ملحق.
стр. 1450
قال سيبويه: فهي ها هنا بمنزلة مَحْنِيَةٍ.
قال أبو علي: يقول: الواو في (غِزْوٍ) يلزم انقلابها ياءً لانكسار ما قبلها وأنها لام، كما يلزم انقلابها في (مَحْنيَةٍ) لذلك، انقلبت الواو إذا انكسر ما قبلها في المعتل الأقوى ياء، وذلك نحو (ثِيَرةٍ) و (حِياضٍ)، ولو بَنَيْتَ من (غَزَوْتُ) مثل (طُنُبٍ) لقلت: (غُزٌّ)، فصار مثل (فَعِلٍ) في انقلاب الواو ياء للكسرة قبلها، والكسرة في (فُعُل) من الضمة كما أبدل في (أدْلٍ) ونحوه.
...
ومن باب تكسير بعض ما ذكرنا على الجمع
قال سيبويه: ويجري الآخر على الأصل، لأنّ ما قبله ساكن وليس بألف.
قال أبو علي: يريد بالآخر الياء الثانية أو الواو الثانية، المدغم فيها، يقول: لا يعتلاّن لأن ما قبلهما ساكن وليس بألف يعتل ما قبل بعدها طرفًا
стр. 1451
كما تعتل الياء والواو إذ وقعتا طرفين بعد ألف في نحو (سَقّاءٍ).
قال سيبويه: كما أجريت فَعَلِيلَة مجرى فَعَلِيَّة.
قال أبو علي: يقول: أجريت (فَعالِيل) مجرى (فَعَليّ) في أن أبدلتَ من يائه الأولى همزة، كما أبدلتها من لام (رائيّ)، كما أجريت (فَعَلِيلة) مُجرى (فَعَلِيّة) في أن أبْدَلْتَ من لامه الأولى التي هي ياء واوًا فقلت في مثل (فَعَلِيلَة) من (رَمَيْتُ): (رَمَوِيَّة)، كما أبدلت من لام (رَحَى) في النسب واوًا حين قلت: (رَحَوِيّ).
قال سيبويه: حتى حذفوا إحداهما، فقالوا أثافٍ ومَعاطٍ [٢٠١/ب].
قال: كان قياسه أثافِيٌّ، ومَعاطِيٌّ فحذفت إحدى الياءين.
стр. 1452
قال سيبويه: ولو قال إنسانٌ: أحْذِفُ في جميع هذا.
أي في جميع ما تجتمع فيه ثلاث ياءات ياءً لكان قولاً.
قال سيبويه: إذ كانوا يحذفون في نحو أثافٍ، حيث كرهوا الياءين.
أي إحدى الياءات، وجب أن تكون المحذوفة هي الياء الوسطى ليكون ما يبقى على مثال (مَفاعِل وفَعالِل)، ولا تحذف الثالثة، فيكون ما يبقى على مثال (فَعالِي أو مَفاعِي)، ولا يكون جمعًا لواحده المكسّر فإذا لزم حذف الياء قال في (فَعالِيلَ) من (رَمَيْتُ): (رَمايٍ) ولا يلزمه إذا ألزمه حذف إحدى الياءات أن تبدلها همزة ولا واوًا لزوال شبهه (بَرايٍّ) لحذفك إحدى الياءات.
قال سيبويه: وذلك (رَاوِيٌّ في رايَةٍ) لم يحذفوا فيجريها عليها.
стр. 1453
قال أبو علي: فيجريها عليها، أي تبدل من الياء الواو في (فَعالِيل) فتقول: (رَماوِيٌّ)، كما أبدلتها في (راوِيٌّ)، فتجري ما بعد الهمز من (رَمايٌّ) مجرى ما بعد الراء من (رايٍّ) في أنك تهمز كما تهمز هناك، وتبدل من الياء الواوَ كما تبدلها منها هناك.
قال سيبويه: فمن ذلك في الجمع (مَعايا ومَدارَى ومَكاكِيّ).
قال أبو علي: مَكاكِي: أصله مَكاكِيك، لأنه جمع مَكُّوكٍ، فأبدلت من الكاف التي هي لام ياء، كما أبدلت من الهاء في (دُهْدُوهَةٍ) للتضعيف ياءً، فقيل: (دُهْدِيّة)، ثم أدغم الياء من (فَعالِيل) في الياء المبدلة من الكاف، فصار (مَكاكيّ)، هذا مما غَيَّروا ولم يحذف، فكذلك يُغَيّر (فَعالِيل) من (رَمَيْتُ) ولا يحذف.
стр. 1454
ومن باب التضعيف
قال سيبويه: فإن قيل: ما بالُهم قالوا في (فَعَّلَ): (ردَّدَ) فأدغموه على الأصل.
قال أبو علي: يقول: إن الأفعال المضاعفة خالفت الصحيحة في مثل (رَدَّ، وشَمَّ، ورُدَّ) ونحو ذلك، فلِمَ لم يخالف (فَعَّلَ) الصحيح كما خالف سائر المضاعف نظائره.
قال: فإنهم لو أسكنوا صاروا إلى مثل ذلك إذا قالوا: (رَدَّدَ).
قال أبو علي: إنما كان يلزمُ أن يقال: (رَدَّدَ) لأن العين الثانية كانت تسكن فتدغم في اللام، وتلقى حركتها التي هي الفتحة على العين الأولى
стр. 1455
فيصير (رَدَدَ)، ويحدث تضعيف كما كان (رَدَّدَ).
قال سيبويه: وليست بمنزلة (أفْعَلَ) و (اسْتَفْعَلَ) ونحو ذلك.
قال أبو علي: ومع (فَعَّلَ وأفْعَل) فقال: لا يجوز أن يدغم (فَعَّلَ) كما أدغم (أفْعَل واسْتَفْعَل)، لأنّ (فَعَّلَ) لو أدغم فقيل (رَدّد) لتحرك فيه ما لا يتحرك في اسم ولا فعل وهو العين الأولى من (فعَّلَ وأفْعَلَ) إذا أدغما، ونحوهما يُحرَّك فيه ما لا يستنكر تحركه في اسم ولا فعل، وهو فاء الفعل، ألا ترى أنه قد يتحرك في (رَدَّ) و (رادّ) ونحوهما من الاسم والفعل.
стр. 1456
قال سيبويه: إن كان يكون ذلك اللفظ فعلاً أو كان على مثال الفعل أو على غير واحدٍ [٢٠٢/أ] من هذين.
قال أبو علي: هذا نحو (مُدُقٍّ)، فإنه ليس بفعل ولا اسم على مثال الفعل.
قال سيبويه: واحتملت ذلك الألف لأنّها مدّة.
стр. 1457
قال: يقول: إن الألف صارت بمنزلة المتحرك، لوقوع الساكن بعدها.
قال سيبويه: هذه الدّال الأولى في (رادٍّ) لا تفارقها الآخِرَةُ فما يستثقلون لازمٌ للحرف.
قال أبو علي: أي التقاء المثلين في (رادٍّ) لازمٌ، وليس (كيَضِرِبانِني) الذي لا يلزم المثلين فيه.
قال سيبويه: ولا يكون اعتلالٌ إذا فُصِلَ.
стр. 1458
أي، إذا فُصِلَ المثلان بشيء لم يكن إدغام.
قال سيبويه: وكذلك (رجلٌ خافٌ)، وكذل (فَعُلٌ)، أجري هذا مجرى الثلاثة من باب (قُلْتُ) على الفعل.
قال أبو علي: أي أجري الاسم الثلاثي المضاعف الموافق لبناء الفعل مجرى الثلاثي المعتل بالياء والواو في أن أعِلّ منه ما كان على وَزْنٍ من أوزان الأفعال غير باب (طَلَلٍ)، كما أعلّ ما وافق بناء الفعل من الثلاثي المعتل بالياء والواو.
قال سيبويه: ولم يفرقوا ﴿بين﴾ هذا والفعل.
أي لم يفرقوا بين الاسم الموافق لبناء الفعل وعدَّتُه ثلاثة أحرف وبين الفعل بتصحيح الاسم وإعلال الفعل، كما فُرّق بين ما زاد على الثلاثة من الاسم والفعل نحو (أقْوَلُ، وأقالَ).
قال سيبويه: ولم يَفْعَلوا ذلك في (فَعُلٍ)، لأنه لم يخرج على الأصل. فيلزم أن يخرج في التضعيف على الأصل، فيصحّ كما صح
стр. 1459
فيه (فَعَلٌ) لما صحّ (في باب قُلْتُ) (فَعَلٌ) على الأصل نحو قَوَدٍ وخَوَنَةٍ.
قال سيبويه: من ذلك (ثُنْيٌ)، فألزموها التخفيف.
قال أبو علي: (ثَنِيٌّ) على (فَعِيلٍ)، ولو جمع على (فُعُلٍ)، فكان يجب أن يقال: (ثَنُوٌّ)، ثم يلزم أن تبدل فيقال: (ثُنٍ) كما فُعِلَ (بأدْلٍ)، فاقتصر على التخفيف فقيل: (ثُنْيٌ) إذ قد يخفف في المصحّحِ.
...
ومن باب ما شَذَّ من المضاعف
قال سيبويه: فلما أن صار، - يعني: أحِسُّ- في موضع قد يحركون فيه ﴿اللام﴾ من ردَدْتُ. أي في مثل (رَدَّ) أثبتوا الأولى، أي
стр. 1460
السين الأولى من (أحَسَّ)، فقيل: لمْ أحِسَّ، لأنه صار بمنزلة تحريك الإعراب، أي صارت الحركةُ ولم أحِسَّ المحركة لالتقاء الساكنين بمنزلة تحريك الإعراب.
قال سيبويه: إذا أدْرَكَ نحو (يَقُولُ ويَبِيعُ).
قال أبو علي: جعل وجه التشبيه بين (لم أحِسَّ) و (يقولُ ويَبِيعُ) أنَّ اللام لما تحركت من (يَقُولُ) ثبتت العين ولم تحذف، كذلك لما تحركت من (لمْ أحِسَّ) ثبتت العينُ ولم تحذف كما تحذف حيث تسكن اللام.
قال سيبويه: فأجروها في (فَعِلْتُ) مجراها في (فَعِلَ).
قال أبو علي: يقول: لم تلحق حركة العين على الفاء في (فَعِلْتُ) كما لم تُلْقِها عليه في (فَعِل)، فقال: (ظَلْتُ) كما قال: (ظلَّ)، وترك الفاء مفتوحًا في الموضعين، كما قال: (لَسْتُ)، ثم قال: (لَيْسَ)، فأجراه في (فَعَلْتُ) مجراها في (فَعِلَ) حين لم [٢٠٢/ب] تلق على الفاء حركة العين، لأن (لَيْسَ) أصله (فَعِلَ)، إلا أنه أسكن كما يُسكَّن نحو (صَيِدَ البعيرُ)، فيُقال: (صَيْدَ).
стр. 1461
قال سيبويه: وذلك قولك: قدْ رِدّ، وهِدّ، ورَحُبَتْ بلادُك، وظِلت.
قال أبو علي: ليس في (رَحُبَتْ) شاهد، ولكنه حكى الكلمتين، لأنه يتكلم بهما معًا.
قال سيبويه: ولم يفعلوا ذلك في (فَعِل) نحو (عَضَّ وصَبَّ) كراهية الالتباس.
стр. 1462
قال أبو علي: أي لم يلقوا حركة العين على الفاء فيه للفعل المبنيّ للفاعل في باب المضاعف، وألقيت على الفاء فيه للفعل المبني للمفعول.
وقوله: كراهية الالتباس، يعني التباس (فَعِلَ بفَعُلَ) في المضاعف لو قيل في الفعل المبني لم يتخلص ذا من ذا.
قال سيبويه: كما كُرِه الالتباس في (فَعِلَ وفُعِلَ) من باب بِعْتُ.
قال أبو علي: يقول: كُرِه التباس (فَعِلَ بفُعِل) في باب المضاعف، كما كُرِه التباسهما في باب (قالَ وباعَ)، فألقى حركة العين على الفاء من الفعل المبني للمفعول دون الفعل المبني للفاعل كما فُعِل ذلك في باب (قالَ وباعَ) حين قالوا في (فُعِلَ) منه (بِيعَ)، فألقيت على الفاء حركة العين في الفعل المبني للفاعل، ولم يُحرّك الفاء بحركة العين التي هي الكسرة، لأنّ (باعَ) (فَعَلَ) منقولة إلى (فَعِلَ) كراهية أن يلتبس (فَعَلَ بفُعِلَ).
قال سيبويه: لا يغير الإدغام المتحرّك كما لا يغيّره في (فَعُلَ وفَعِلَ).
قال أبو علي: يقول: يُفْعَلُ بالتاء في (فُعِلَ) ما يُفْعَلُ بها في (فَعِلْتُ)، لأنك تقول في فَعَلْتُ: (بِعْتُ)، فتلقي الحركة على الفاء، كما
стр. 1463
تقول (بِيعَ) فتلقيها عليها، ولا يَحْسُنُ ذلك في (فُعِلَ) من المضاعف كما لم تكن في (فَعَلْتُ) منه، ألا ترى أنك تقول في (فَعَلْتُ) منه (رَددت)، فلا تلقي حركة العين على الفاء كما تلقيها عليها في باب (بِعْتُ)، فكما لم تلقها عليها في نحو (رَددتُّ)، كذلك لا تلقيها عليها في (رُدَّ).
قال سيبويه: فكرهوا هذا الإجحاف، وأصل كلامهم تغيير (فُعِلَ) من (رَددتُّ وقُلْتُ).
قال أبو علي: كرهوا ألاّ يميلوا (تغزُيِن) ونحوه، وقد ذهبت ضمةٌ وواوٌ إذ أمالوا (قِيلَ)، فقالوا: (قُيِلَ)، وإنما ذهبت ضمة واحدة، فإذا أميل ما ذهبت منه ضمة واحدة إرادةً لتبيين الذاهب، كان إمالة ما ذهب منه ضمةٌ وواوٌ أولى.
стр. 1464
ومن باب ما شَذَّ فأبدل مكان اللام الياء لكراهية التّضعيف
قال سيبويه: كما أنّ التاء في (أسْنَتُوا) مبدلة من الياء.
أي مبدلة من الياء التي هي مبدلة من الواو التي هي لام الفعل من (أسْنَى).
قال سيبويه: وزعم أبو الخطاب أنهم يقولون: هَنانانِ، يريدون: هَنَيْنِ.
قال أبو علي: زعم المازني أنه لا يعرف (هَنانَيْن)، ولا رأى من يعرفه [٢٠٣/أ].
стр. 1465
ومن باب تضعيف اللام في غير ما عينُه ولامه من موضع واحد
قال سيبويه: لأن (مَعَدًا) بُني على السكون، وليس أصله الحركة.
قال: يقول: ليس أصل الدال الأولى من (مَعَدٍّ) الحركة، ولو كان ذلك لأظهر التضعيف كظهوره في (جَلْبَبَ) ونحوه.
قال سيبويه: وإنّما (مَعَدٌّ) بمنزلة (خِدَبٍّ).
يعني أن اللام فيهما مضاعف لغير الإلحاق.
стр. 1466
قال سيبويه: فلما كانتا كذلك، أجْرِيَتا مجرى ما لم يُلحق بناءٌ ببناء غيره فيما عينُه ولامه من موضع واحد.
قال أبو علي: يقول: لما كان (افْعَلَلْتُ وافْعالَلْتُ) لا نظير لهما في الرباعي أجريتا مجرى (رَدّ) ونحوه فأدغما كما أدغم (ردَّ واستعدَّ) ونحوه فيما عينه من موضع لامه ولم يُلحق بالرباعي، فيلزم إظهار التضعيف فيه (فاحْمَرَّ) – وإن كان المكرر فيه اللام- بمنزلة (ردَّ واستَعَدَّ) في أنه لغير الإلحاق.
قال سيبويه: وإنّما لحقت شيئًا يعتلُّ وهو على أصله.
يعني: إنما لحقت (عَدَّ) من (استعَدَّ) وهو على أصله في الاعتلال بعد لحاق الزيادة.
стр. 1467
ومن باب ما قيس من المضاعف الذي عينه ولامه من موضع واحد
قال سيبويه: وتقول في (فَعَلُول) من (رَددتُّ): (رَدَدُودٌ)، (وفَعَلِيلٍ): (رَدَدِيدٌ) كما فعلت ذلك (بفَعَلانٍ).
قال أبو علي: لأن المصدر من (رَدَدُودٍ، ورَدَدِيدٍ) بمنزلة (طَلَلٍ)، فكما صَحَّحتَه من (فَعَلان) صححته من هذا.
قال سيبويه: لأنّها من (غَزَوْتُ) لا تَسْكُنُ.
قال أبو علي: يعني أن حروف العلّة في المعتل اللام لا تسكن، وتصحح في مثل (قَطَوانٍ ونَزَوانٍ)، فإذا صُحح في المعتل الأضعف وجب أن يُصحّح في المعتل الأقوى، وإن كان موافقًا لبناء الفعل، ألا ترى أن (جَوَلان) و (دَوَران) قد صُححا وإن كان موافقًا لبناء الفعل، ولا ينبغي أن يكون ذلك على مذهب أبي العباس إلا (فُعَلاً)، يقول في فَعُلان من قلت: (قالانٌ)، لأنه يرى أنَّ (جَوَلان) ونحو شاذّ، وأن الزيادتين في آخره لا تخرج الاسم من شبه الفعل، لأنهما غير معتدّ بهما، ألا ترى أنك تقول في تحقير (زَعْفَران: زُعَيْفِرانٌ)، ولو اعتدّ بهما لم يَجُز هذا التصغير لخروجه
стр. 1468
بهما من الأمثلة الثلاثة.
قال سيبويه: لا تجعل ذلك بمنزلة المضاعف.
أي لا تعله، كما لو بنيت من المضاعف (فَعِلان) لقلت: (رَدَّان) فأعللت كما تعلّ (رَجُلٌ ضَفُّ الحال)، إذا أردت به اسم الفاعل من
стр. 1469
الضعف على (فَعِلَ).
قال سيبويه: لأنه يوافقه وهو على ثلاثةٍ ثم يصير على الأصل بالزيادة.
أي، يصير بالألف والنون مخالفًا لنحو (خافَ) و (قال) اللذين هما (فَعِلَ) و (فَعَلَ) فلا يلزم إعلاله كما لزم إعلالُهما، لأن مشابهتهما بناء الفعل بالزيادتين اللاحقتيهما مرتفعة عنهما.
قال سيبويه: [٢٠٣/ب] ويقوِّي (رَوْدَدًا) ونحوه قولهم: ألَنْدَدٌ.
قال أبو علي: يريد، أنّ المثلين في (رَوْدَدَ) أصليّان فبُيِّنا ولم يُدغما كما يُبيّن نحو (جَلْبَبَ) الذي أحد المثلين فيه زائد، وإنما لاشتمال الإلحاق عليهما وأنّه لو أدغم لزال ماله قُصِد من الإلحاق، ألا ترى أنّك لو أدغمت مثل (رَوْدَدٍ) لخالفت به زنة (جَعْفَر)، فصار ذلك خلاف القصد، ويقويه (ألَنْدَدٌ)، لأن المثلين فيه أصليّان وقد بَيَّنا مع ذلك لما أريد إلحاقه (بفَرَزْدَقٍ)، وكذلك (رَوْدَدٌ) تُبَيِّن فيه المثلين وإن كانا من (رَدَدْت) كما
стр. 1470
بيّنتهما من (ألَنْدَدٍ) وإن كانا من (اللَّدَدِ).
قال سيبويه: وليست آخِرًا بعد ألف إلا وهي تُخرج بناءً إلى بناء.
قال: اللاحقة آخِرًا بعد ألفٍ نحو (عَطْشان، وإنْسانٍ)، وليست هذه للإلحاق، وقد تكون هذه النون أخيرة بعد ألف للإلحاق نحو (سِرْحانٍ) فأمّا إذا كانت النون بخلاف هذه الصورة فإنها للإلحاق.
قال سيبويه: فإن قلت: أقول جَلْبَبٌ ورَوْدَدٌ، لأن إحدى اللامين زائدة.
قال أبو علي: يقول: إن قلت: (جَلْبَبٌ) فأبين المثلين ولا أدغم لأن إحدى اللامين زائدة لا لأنه للإلحاق، فليس هذا الاعتلال صحيحًا، لأنك قد
стр. 1471
تدغم ما أحدهما زيادة كما أدغم الأصليين وقد لا تدغم الأصليّين في نحو (ألَنْدَد)، فإنما العبرة في ترك الإدغام الإلحاق لا الزيادة والأصل.
قال سيبويه: وكرهوا في عَفَنَّج مثلما كرهوا في ألَنَّدٍ.
قال أبو علي: أي فلم يدغما لما كان للإلحاق، فإن كان أحد المثلين زائدًا كما لم يدغم فيما المثلان فيه أصليتان.
قال سيبويه: وإنْ قلت: إنّما ألحقتها بالواو.
أي، وإن قلت: ألحقت (رَوْدَدُ) بالواو لا باللام، كما ألحقت (جلبب) باللام، وإذا لم ألحقها باللام أدغمت، لأن اللام ليست بزائدة كما كانت في (جَلْبَبَ) زائدة.
ومن قولي، أي لا أدغم إذا كانت إحدى اللامين زائدة، فأما إذا كانتا أصليين أدغمت (وَرْدَد)، لأنّهما أصليتان، فالجواب على ما كان في الكتاب.
стр. 1472
ومن باب ما شَذَّ من المعتلّ على الأصل
قال سيبويه: واعلم أن الشيء قد يقلّ في كلامهم وقد يتكلمون بمثله من المعتل.
قال أبو علي: هذا نحو تركهم استعمال الفعل من (القوة) ونحوه على (فَعَلْتُ) لئلاّ يلزمهم أن يجمعوا بين واوين في (قَوَوْتُ)، ونحو قلبهم العين من (آيَةٍ)، لئلاّ يلزمهم تصحيح عينها، والجمع بين الواوين والياءين فيها، وهم قد يجمعون في غير ذا بين الياءات في نحو (رَمْيِيٍّ، وأحَيٌّ) وبين الواوين في (أحْوَوَتِ الشّاةُ)، وإنّما جمع بينهن في بعضٍ وترك الجمعُ في بعضٍ كراهة أن يكثر في كلامهم ما يستثقلون [٢٠٤/أ].
قال سيبويه: فمما قلَّ فُعْلَلٌ.
стр. 1473
قال أبو علي: فُعْلَلٌ نحو: عُوطَطٌ، وفُعْلُلٌ نحو: قُعْدُدٌ.
يقول: قلّ في كلامهم (كتردَّدَ) ونحوه وما تصرف منه مع أنه أثقل من (عُوطَطٍ) لاجتماع ثلاث دالات فيه.
قال أبو علي: قال سيبويه: وتقول: أحْوَوى.
قال أبو علي: (الحُوَّةُ) مثل الحُمْرة، فإذا بنيت منه فعلاً على وزن (احمَرَرْتُ) قلت: (احْوَوَيْتُ)، وكأن الأصل (احوَوَوْتُ)، لأنك تزيد على اللام لامًا مثله كما زدتَ على اللام من الحمرة لامًا مثله، إلا أنّك قلبت الواو ياءً كما قلبته من (أغْزَيْتُ) ونحوه ولو لم تقلبه ياءً للزم أن تقول في المضارع (يَحْوَوُّ) مثل (يَحْمَرُّ)، فتُحرّك الواو التي هي لام (يُفَعّل) بالضمة، وهذه اللام لاتتحرك بها فقلبت ياءً.
قال سيبويه: وإن كانوا يكرهون المعتلين بينهما حرف والمعتلين وإن اختلفا.
قال أبو علي: مثال المعتلين بينهما حرف نحو جمع (سَيِّد)، يُكره فيه (سَياوِدُ)، وإن اختلف فيه حرفا العلة وفصل بينهما حتى تقلب الواو همزة ليختلفا، وأما قوله: والمعتلين وإن اختلفا، فإنه نحو (رَوْيَا) في مصدر (رَوَيْتُ)، تقلب الواو ياءً فيقال: (رَيّا).
стр. 1474
قال سيبويه: ومِن ثَمَّ تركوا من المعتلّ ما نظيره في غيره.
قال أبو علي: هو نحو تركك البناء من (قُلْتُ) على (افْعَوْعَلَ)، وقد جاء نظيره من غير المعتلّ نحو (اغْدَوْدَنَ)، و (اعْرَوْرَى).
قال سيبويه: يجيء الاسم على ما اطُّرِحَ من الفعل.
قال أبو علي: هو نحو (قَوَدٍ)، و (روعٍ)،جاء كأن فعله (قَوَدتُّ)، ونحو (وَيْلٍ)، لأن فعله (وِلْتُ)، ولم يجئ في الأفعال شيء من ذلك.
стр. 1475
ومن باب الادِّغام
قال سيبويه: فإذا أردت إجراء الحروف، فأنت ترفع صوتك إن شئت بحروف اللين والمدّ، أو بما فيها منها.
قال أبو علي: يعني إذا قلت: بين بينَ، إن شئت وصلت السين بالسين بما في الحروف، حروف اللين وهو الحركة، وإن شئت قلت: ساسا، أو سُوسُو، أو سِي سي.
وقوله: منها، أي من حروف اللين، يعني الحركة.
следующие страницы →