← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13245

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Полный текст (1 534 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

تدغم ما أحدهما زيادة كما أدغم الأصليين وقد لا تدغم الأصليّين في نحو (ألَنْدَد)، فإنما العبرة في ترك الإدغام الإلحاق لا الزيادة والأصل. قال سيبويه: وكرهوا في عَفَنَّج مثلما كرهوا في ألَنَّدٍ. قال أبو علي: أي فلم يدغما لما كان للإلحاق، فإن كان أحد المثلين زائدًا كما لم يدغم فيما المثلان فيه أصليتان. قال سيبويه: وإنْ قلت: إنّما ألحقتها بالواو. أي، وإن قلت: ألحقت (رَوْدَدُ) بالواو لا باللام، كما ألحقت (جلبب) باللام، وإذا لم ألحقها باللام أدغمت، لأن اللام ليست بزائدة كما كانت في (جَلْبَبَ) زائدة. ومن قولي، أي لا أدغم إذا كانت إحدى اللامين زائدة، فأما إذا كانتا أصليين أدغمت (وَرْدَد)، لأنّهما أصليتان، فالجواب على ما كان في الكتاب.

стр. 1472

ومن باب ما شَذَّ من المعتلّ على الأصل قال سيبويه: واعلم أن الشيء قد يقلّ في كلامهم وقد يتكلمون بمثله من المعتل. قال أبو علي: هذا نحو تركهم استعمال الفعل من (القوة) ونحوه على (فَعَلْتُ) لئلاّ يلزمهم أن يجمعوا بين واوين في (قَوَوْتُ)، ونحو قلبهم العين من (آيَةٍ)، لئلاّ يلزمهم تصحيح عينها، والجمع بين الواوين والياءين فيها، وهم قد يجمعون في غير ذا بين الياءات في نحو (رَمْيِيٍّ، وأحَيٌّ) وبين الواوين في (أحْوَوَتِ الشّاةُ)، وإنّما جمع بينهن في بعضٍ وترك الجمعُ في بعضٍ كراهة أن يكثر في كلامهم ما يستثقلون [٢٠٤/أ]. قال سيبويه: فمما قلَّ فُعْلَلٌ.

стр. 1473

قال أبو علي: فُعْلَلٌ نحو: عُوطَطٌ، وفُعْلُلٌ نحو: قُعْدُدٌ. يقول: قلّ في كلامهم (كتردَّدَ) ونحوه وما تصرف منه مع أنه أثقل من (عُوطَطٍ) لاجتماع ثلاث دالات فيه. قال أبو علي: قال سيبويه: وتقول: أحْوَوى. قال أبو علي: (الحُوَّةُ) مثل الحُمْرة، فإذا بنيت منه فعلاً على وزن (احمَرَرْتُ) قلت: (احْوَوَيْتُ)، وكأن الأصل (احوَوَوْتُ)، لأنك تزيد على اللام لامًا مثله كما زدتَ على اللام من الحمرة لامًا مثله، إلا أنّك قلبت الواو ياءً كما قلبته من (أغْزَيْتُ) ونحوه ولو لم تقلبه ياءً للزم أن تقول في المضارع (يَحْوَوُّ) مثل (يَحْمَرُّ)، فتُحرّك الواو التي هي لام (يُفَعّل) بالضمة، وهذه اللام لاتتحرك بها فقلبت ياءً. قال سيبويه: وإن كانوا يكرهون المعتلين بينهما حرف والمعتلين وإن اختلفا. قال أبو علي: مثال المعتلين بينهما حرف نحو جمع (سَيِّد)، يُكره فيه (سَياوِدُ)، وإن اختلف فيه حرفا العلة وفصل بينهما حتى تقلب الواو همزة ليختلفا، وأما قوله: والمعتلين وإن اختلفا، فإنه نحو (رَوْيَا) في مصدر (رَوَيْتُ)، تقلب الواو ياءً فيقال: (رَيّا).

стр. 1474

قال سيبويه: ومِن ثَمَّ تركوا من المعتلّ ما نظيره في غيره. قال أبو علي: هو نحو تركك البناء من (قُلْتُ) على (افْعَوْعَلَ)، وقد جاء نظيره من غير المعتلّ نحو (اغْدَوْدَنَ)، و (اعْرَوْرَى). قال سيبويه: يجيء الاسم على ما اطُّرِحَ من الفعل. قال أبو علي: هو نحو (قَوَدٍ)، و (روعٍ)،جاء كأن فعله (قَوَدتُّ)، ونحو (وَيْلٍ)، لأن فعله (وِلْتُ)، ولم يجئ في الأفعال شيء من ذلك.

стр. 1475

ومن باب الادِّغام قال سيبويه: فإذا أردت إجراء الحروف، فأنت ترفع صوتك إن شئت بحروف اللين والمدّ، أو بما فيها منها. قال أبو علي: يعني إذا قلت: بين بينَ، إن شئت وصلت السين بالسين بما في الحروف، حروف اللين وهو الحركة، وإن شئت قلت: ساسا، أو سُوسُو، أو سِي سي. وقوله: منها، أي من حروف اللين، يعني الحركة.

стр. 1476

ومن باب الإدِّغام في الحرفين اللذين تضع لسانك لهما قال سيبويه: وقد بيّنّا أمرهما إذا كانا في كلمة لا يفترقان. يعني أنه بيّن ذلك في باب التضعيف، وفي باب المترجم بمضاعف الفعل. قال سيبويه: وذلك نحو (يَد داؤدَ)، لأنه قصد أن يقع المتحرك بين ساكنين واعتدالٌ منه. قال أبو علي: يعني بالمتحرك الواقع بين ساكنين الدّال الثانية، والساكنان الدالُ الأولى والألف من (داوُد).

стр. 1477

قال سيبويه: لم يجز أن يكون قبل المحذوف إذا حُذِفَ ﴿الآخر﴾ إلا حرفُ مدٍّ. قال: يعني بالمحذوف نحو السَّبَب إذا حذف من عروض الطويل فصار [٢٠٤/ب] فُعُولُنْ لم يجز أن يكون قبل الفاء فيه إلا حرف مدّ. قال أبو علي: احتجاجه بما ذكره من العروض، أن حرف المدّ بمنزلة المتحرك لأنه يفصل الساكن غير الممدود بالمدّ الذي فيه، فيصير الزائد فيه عوضًا من الحركة، لأنه زيادة في الصوت، كما أن الحركة في الحرف المتحرك زيادة في الصوت. قال سيبويه: وحَسُن أن يبيّن فيما ذكرنا من نحو "جَعَل لَّكَ".

стр. 1478

قال أبو علي: يقول: لما جاز البيان في (جَعَلَ لَكَ) ونحوه مع تحرُّك ما قبل الحرف الذي يدغم، لم يجز في الحرف الذي قد يدغمُ إذا سكن ما قبله إلا البيان. قال سيبويه: فلو أنّهم كانوا يُحرِّكون لحذفوا الألف. أي ألف الوصل من (ابن)، يقول: لو أدغم النون الأولى في النون الثانية لتحركت الياء، فسقطت ألف الوصل، وكان يلزم فيمن قال: (قِتَّلُوا) (سِمُّوسَى)، ومن قال: قَتَّلوا لزمه في الرفع (سُمُّوسَى). قال سيبويه: ما لم يَقْوَ على ألا يجوز البيان فيما ذكرت لك. ﴿لم﴾ يقوَ الإدغام في نحو (قَومُ مُوسى)، و (ابنُ نَوح) على تحريك الساكن، كما لم يقوَ على منع إجازة البيان فيما تقدم من المنفصلين

стр. 1479

المتحرك ما قبل الأول منهما نحو (جَعَلَ لَكَ). قال سيبويه: ولكنك إن شئت قلت: (قَرَادِدُ)، فأخفيت كما قالوا: (مُتَعَفِّفٌ) فأخْفِي. قال: تقول: (متعَفْ فِفٌ)، فإذا أدغمت قلت: (مُتَعَفِّفٌ) ولا يكون في هذا إدغام، وقد ذكرنا العلة. أي العلة في أنه لا يجوز أن يدغم الملحق. قال سيبويه: وتقول: (هذا ثوبُ بَكْرٍ)، البيان في هذا أحْسَنُ منه في الألف، لأن حركة ما قبله ليس منه الفصل. قال أبو علي: حركة ما قبل الألف من الألف لأنها فتحة، وحركة ما قبل الواو والياء لا يكون منهما إذا انفتح نحو: (جَيْبُ بَكْرٍ، وثوبُ بَكْرٍ).

стр. 1480

قال سيبويه: ألا ترى أنك تقول: (اخْشَوا وّاقِدًا) فتُدغم، - و (اخْشى يّاسِرًا) فتجريه مجرى غير الياء. قال أبو علي: يريد، لو كان في الياء والواو إذا لم تكن حركة ما قبلهما منهما من اللين ما يكون فيهما إذا كانت حركة ما قبلهما منهما لم يجز الإدغام في نحو: (اخْشَوْا واقدًا)، لكن لما جاز الإدغام عُلِمَ أنه لا يكون فيهما من اللين مثل ما يكون إذا جانستهما الحركة التي قبلهما، ولا يجوز أن تدغم نحو (يغزُو واقدًا)، و (يَرْمِي ياسِرًا) لمكان اللين فيه، وإن جاز الإدغام في نحو (اخْشَوا وَّاقدًا). قال سيبويه: فلا بدّ فيه من حرف لين للرِّدْف. قال أبو علي: يقول: لا يجوز وقوع حرف اللين في القوافي المحذوفة في الرِّدْف إذا لم تكن حركة ما قبله منه، لأنه لا يكون فيه من المدّ ما يكون إذا جانسته الحركة، فـ (لَبِيبِ) لو انفتح الياء الأولى، لم يجز وقوعه في هذه القافية.

стр. 1481

قال سيبويه: وذلك قولك: ظَلَمُوا واقِدًا [٢٠٥/أ] واظلِمي ياسِرًا، ويَغْزُو واقِدًا. قال أبو علي: اللزوم في الأوّل يعتبرُ كأن الواو في (ظَلَمُوا) حرف مدّ غير لازم، لأنك تقول: (ظلمَا) كما أنه في (قُوول) غير لازمٍ ولو اعتبر ترك الإدغام في (ظَلَمُوا واقدًا)، فقيل: إنما لم يدغم لأنه ممدود وحركة ما قبله منه لم تصحّ لوجودنا للممدود المدغم في مثل (مَغْزُوٍّ وعُتُوٍّ) ونحوه، لكن العلة في ترك إدغام (ظلموا واقدًا) و (ارْمِي ياسِرًا) مضامّه بذاك اللزوم المدّ، ألا ترى أن (قُووِلَ) لم يُدْغَم لاجتماع المدّ، وأنه غير لازم فيه، وكذلك (ارْمي ياسِرًا) لم يدغم لأنه ممدود، ولأنه ليس بلازم. قال سيبويه: أرادوا أن يكون (ظَلَموا) على زِنة (ظَلَما واقِدًا)، و (قَضَى ياسرًا).

стр. 1482

قال: يقول: ليست الواو في (ظَلَمُوا واقِدًا) والياء في (قاضِي ياسرًا) بلازم، لأنك تقول: (ظلما واقدًا) و (قضى ياسرًا). قال سيبويه: كما لم يَقْوَ المنفصلان على أن تحرك السن في (اسمُ مُوسى). قال سيبويه: فيصير كأنك أدغمت ما يجوز فيه البيان. قال أبو علي: يقول: لو أدغمت الهمزتين كما تدغم غيرهما من المثلين، للزمك أن تجمع بينهما محققتين، كما تجمع بين اللامين من (فعلَ لَبِيدٌ)، فلما لم يجز أن تجمع بينهما لم يجز أن يدغما.

стр. 1483

قال سيبويه: وذلك قولهم: يَقِتّلون، فقد قِتّلُوا. قال أبو علي: (قِتَّلُوا) أدغم التاء الأولى في الثانية بعد أن أسكنها فاجتمع ساكنان القاف والتاء، فحرك القاف بالكسر كما تحرك (قُمِ اللّيلَ) فسقطت همزة الوصل لتحرك الساكن كما اجتُلبتْ لتسكين المتحرك في (ازَّيَّنَتْ)، والتحرك الذي اجتلبت له السكون هي التاء من (تَزَيَّنَتْ)، فإنه لما كانت التاء قريبة المخرج من مخرج الزاي أدغمت ﴿و﴾ اجتلبتْ ألف الوصل.

стр. 1484

قال سيبويه: وجاز في قاف (اقْتَتَلُوا) الوجهان، (أي الكسر والفتح) ولم يكن بمنزلة عَضّ. قال أبو علي: يقول: لم يكن بمنزلة (عَضَّ) في تحريك الفاء التي كانت ساكنة في الأمر من (العَضّ) في الأصل لا تحرك إلا بالفتح، وكذلك الفاء من (فِرَّ)، وليست مثل (اقتتلُوا) الذي جازت فيه الحركتان في التقاء الساكنين الكسر والفتح، فقالوا: (قِتَّلُوا، وقَتلوا). قال سيبويه: وهي قراءة لأهل مكة كما قالوا: (رُدَّ يا فَتى) فضموا لضمة الراء. أي الراء في (مُرُدِّفِينَ).

стр. 1485

قال سيبويه: فهذه الراء أقرب. قال أبو علي: إنما كان أقرب لأن بين الراء والدال ثانية من (رُدَّ يا هذا) حرفًا ساكنًا، وليس بين الراء والميم من (مُرُدِّفِين) حرف ساكن. قال سيبويه: فلما كانت كذلك قَوِيَتْ، كما قلت: (الجِوارُ) حين قلت: (جاوَرْتُ). قال أبو علي: [٢٠٥/ب] يقول: ثُبتت ألفُ الوصل في قوله: (الحَمْرُ) وإن تحرك ما بعده لثباتها في نحو: (أفأاللهِ)، كما صحّت الواو في (الجِوارِ)، حين ثبتت في (جاوَرْتُ)، وإن كان قد تنقلب في نحو (سِياط)، فكذلك تثبت الألف في (الحَمْرِ)، وإن سقطت في نحو: (سَلْ).

стр. 1486

قال سيبويه: وأمّا (رُدَّ داوُدَ) فبمنزلة (اسمُ مُوسى)، لأنّهما منفصلان وإنما التقيا في الإسكان. قال أبو علي: يريد: التقى المثلان، وما قبل الحرف الأول بساكن وهو الدال الأولى من (رُدّ) فلا يجوز (رُدّ داودَ) كما لم يجز في (قومُ موسى) لأنهما منفصلان. ... ومن باب الإدغام في الحروف المتقاربة قال سيبويه: ولا تدغم الياء وإن كانت قبلها فتحة ولا الواو وإن كانت قبلها فتحة مع شيء من المتقاربة.

стр. 1487

قال أبو علي: إنما قال في كل واحد من الواو والياء لا تدغم إذا كان قبلها فتحة، لأنه إذا كان قبل كل واحد منهما من الحركة ما هو من جنسه كان أبعد له من الادّغام. قال سيبويه: لأنّهما يُخرجان ما فيه لِين ومَدٌّ إلى ما ليس فيه مَدٌّ ولا لِينٌ. يقول: لو أدْغَمْتَ الياء في الجيم لكنت قد أزلت عنه المدّ واللين. قال سيبويه: فلم تقو المقاربة عليها لما ذكرنا لك. يقول: مثل (صُدُودٍ، وعَمِيدٍ)، لا يجوز معهما إذا كانا قبل حرف الرويّ غيرهما من السواكن، كما أن (الغَنايا) لا يجوز معها غيرها من السواكن.

стр. 1488

قال سيبويه: وإذا كانت الواو قبلها ضمة، والياءُ قبلها كسرة فهو أبعد للإدّغام. قال أبو علي: امتناعهما من أن يدغَما فيما قاربهما إذا جانستهما الحركة التي قبلهما، يقوّي ترك الإدغام فيهما وما قبلهما مفتوح لأنهما إذا انفتح ما قبلهما فهما الحرفان اللذان إذا انضم ما قبل أحدهما أو انكسر امتنع فيهما الإدغام. قال سيبويه: وجعلوه بمنزلة النون إذ كانا حَرْفَيْ غُنَّةٍ. قال أبو علي: أي جعلوا الميم إذا وقعت قبل الياء بمنزلة النون في أنْ لم تقلب فاءً للإدّغام، كما تركت الميم المبدلة من النون قبلها ميمًا ولم تدغم في الياء، وإنما لم تدغم النون لاجتماعهما في الغنة.

стр. 1489

قال سيبويه: وهي تَفَشَّى بأن معها غيرها، فكرهوا بأن يُجحفوا بها. أي لو أدغمت الراء في اللام أو في النون لقلبت إلى إحداهما، فذهب التكرير ونقص الصوت. قال سيبويه: ويقوي هذا – أي أن الزائد لا يدغم في الناقص- أن الطاء وهي مُطْبَقَة لا تُجعل مع الثاء تاء خالصة، لأنها أفضل منها بالإطباق. قال أبو علي: لا تدغم الطاء في التاء، قولك (انقُطْ تَوْمًا)، فإن

стр. 1490

أدغمت أبقيت الإطباق لئلا يذهب من الصوت شيء. قال سيبويه: لأن ﴿ما﴾ كان أقربَ إلى حروف الفم [٢٠٦/أ] كان أقوى على الإدغام. أي على أن يدغم فيها، فالحاء التي هي أقرب لا تدغم في الهاء التي هي أبعد. قال أبو علي في إنشاد سيبويه: ومَسْحِيَ مرُّ عُقابٍ كاسِر قال: من أثبت في مثل (عليهي فاعلم) ياء أثبته في (مَسْحِي)، ومن لم يثبت لم يثبت.

стр. 1491

قال أبو الحسن: لا يجوز الإدغام في (ومَسْحِهِ)، ولكن الإخفاء جائز.

стр. 1492

قال أبو علي: ذهب أبو الحسن إلى أن الذي قبل المدغم الساكن ساكن ليس بحرف مدّ، وهذا ليس في الكلام نظيره. قال سيبويه: فأجريت مجرى الميم مع الباء. قال أبو علي: أجريت الحاء مع العين مجرى الباء مع الميم في أن أدغم العين في الحاء ولم تدغم الحاء في العين، كما أدغم الباء في الميم، ولم تدغم الميم في الباء. قال سيبويه: فجعلتها بمنزلة الهاء. قال أبو علي: يقول: جعلت العين بمنزلة الهاء في أن لم تدغم الحاء فيها في نحو (امْدَحْ عَرَفَةَ)، كما لم تدغم الحاء في الهاء في (امْدَحْ هِلالاً). وأدغمت العين في الحاء فيها في نحو (اقْطَع حَّمَلاً)، كما أدغمت الهاء في الحاء بعد قَلَبَهُ حاءً في نحو (اجْبَهْ حَّمَلاً).

стр. 1493

قال سيبويه: كما جعلت الميم بمنزلة النون مع الباء. أي في أن لم تدغم في الباء كما تدغم النون. قال سيبويه: وقد خالفت الخاءً في الهمس والرخاوة. يقول: الغين وإن كانت رخوة، فليست تبلغ رخاوة الخاء. قال سيبويه: ويدلُّك على حسن البيان عزَّتُها في باب رَدَدتُّ. قال أبو علي: أي لا يكاد يجيء (كعَعْتُ) إلا قليلاً.

стр. 1494

قال سيبويه: فشبِّهت بالخاء مع الغين كما شُبِّه أقربُ مخارج الحلق إلى اللسان. قال أبو علي: يعني الخاء والغين شبّه بحروف اللسان في أن أخفي النون معهما، فكذلك شبه أقرب مخارج الفم إلى الحلق بحروف الحلق، فصار البيان فيه أحسن كما أنه في حروف الحلق أحسن. قال سيبويه: فإن شئت كان إدغامًا بلا غُنَّةٍ فتكون بمنزلة حروف اللسان؛ لأنها تصير لامًا خالصة إذا أدغمت بلا غنّة ولا يكون لها في الخياشيم حظٌّ، وإذا أدغمت بغنّة لم تزل عنها الغنّة والحظّ الذي لها من الخيشوم، وهو أحسن لأن هذه النون لا مخرج لها من الفم. قال سيبويه: لأن صوت الذي بعده ليس له في الخياشيم نصيب. كما للنون فيها، فإذا أدغمت النون في اللام تذهب الغنّة لأنه لا غُنَّة في اللام، فهما لا يتفقان فيها.

стр. 1495

قال سيبويه: وتُقْلَب النون مع الباء ميمًا لأنها من موضع تَعتلُّ فيه النون. يقول: الباء من موضع تعتل فيه النون، أي من الشفة والنون تعتلّ في الشفة مع الميم فتنقلب ميمًا نحو (مِنْ مَّطَرٍ). وقال أبو علي أيضًا: يقول: اعتلت النون مع الباء، لأن الباء من موضع تعتل فيه النون وهو الشَّفَةُ، واعتلالها في ذلك الموضع نحو قلبك إيّاها مع الميم ميمًا في نحو (مِنْ [٢٠٦/ب] مَطَرٍ)، فكما اعتلت مع الميم، كذلك اعتلت مع ما هو من مخرجه وهو الباء، كما أنه لمّا اعتلت النون مع اللام في نحو (مَن لَّكَ) فقلبت لامًا، كذلك أعلّت فيما قرب من اللام وهو الراء فقيل: (مَن رَّاشِدٌ)، فأدغمت في الراء لقربها من اللام. قال سيبويه: فكرهوا أن يكون مكانَها أشبهُ الحروف من موضع الواو بالنون.

стр. 1496

قال أبو علي: أشبه الحروف من موضع الواو بالنون هو الميم. قال سيبويه: وليس مثلَها في اللين والتجافي والمدّ. أي ليس الميم مثل الواو في اللين والتجافي فتبدل من النون قبل الواو والميم، كما أن الميم في (شَنْباء) كالباء في الشدة وإلزام الشفتين، فأدغم النون في الواو ولم يبدل ميمًا، فأما مع الباء فإنها أبدلت ميمًا ولم تدغم في الباء لموافقة الحرف الحرف في الشدة وإلزام الشفتين. قال سيبويه: لأنه ليس مُخْرَج ﴿لَبْسٍ﴾ من طرف اللسان أقرب إلى مُخرج الراء من الياء. قال أبو علي: يقول: كما أدغم في الراء وفي اللام لقرب مخارجهما كذلك أدغمت في الياء لقرب الياء مما أدغمت فيه النون وهو الرّاء واللاّم

стр. 1497

كما أعلت مع الباء في (شَنْباء) لما أدغمت في الميم التي هي من مُخرج الباء. قال سيبويه: فلما وصلوا إلى أن يكون لها مُخْرَجٌ من غير الفم فإنَّ أخف عليهم ألا يستعملوا ألسنتهم إلا مرَّة. قال أبو علي: يقول: لو جعلوها من الفم دون الخيشوم مع هذه الحروف التي من الفم لاستعملوا ألسنتهم مرّتين لما كان يلزم من الإدغام، فلما جُعلت من الخيشوم استعملت الألسنة مرة واحدة إذ لم يدغم ولم يجتمع مثلان. قال أبو علي: النون مع سائر الحروف ثلاث رُتب: تدغم مع اللام

стр. 1498

والراء لقرب المخرج، وتدغم في الميم لاشتراكهما في الغنّة، وتعلّ مع الباء لموافقة ما أدغم فيه من المخرج وكذلك في الواو، وتدغم أيضًا في الياء، لأنها تدغم في الواو فكأنها من مُخرجها، فالنون إنما أعلّت مع هذه الحروف سوى اللام والراء بواسطة الميم، فهذه رتبة لها، والثانية من رتبها: أنها تخفى مع حروف الفم فلا تدغم ولا تبين، لكن لها معها حالة بين البيان والإدغام، لأنها لم تقرب منهن قربها من الحروف الموافقة لها في المخرج، والموافقة له في الصوت نحو الميم ولم تبعد عنها بُعد الحلقية، فصارت لها معهن كذلك منزلة بين المنزلتين، والثالثة من رتبها: أنها تبيّن مع حروف الحلق بيانًا شديدًا، لأنها لا توافقها في المخرج ولا تقرب منها كما قربت منها حروف الفم، فلما بَعُدَتْ عنها غاية البعد بُيّنت معها، فأما إخفاؤها مع العين والخاء فلقربها من القاف. قال سيبويه: وكان أصل الإدغام كثرة الحروف للفم. قال: يقول: كثرت حروف الفم، فوجب الإدغام [٢٠٧/أ]. قال سيبويه: وهي مع الرّاء واللام والياء والواو إذا أدغمت بغنّةٍ فليس مُخرجُها من الخياشيم. قال أبو علي: النون إذا أدغمت في الحروف التي تدغم فيها، فليس مخرجها من الفم، لكنه من حيث الحروف التي تدغم، وإذا بيَّنت ولم تَخْفَ

стр. 1499

كانت أيضًا من الفم، فإذا سكنت مع حروف الفم، وأخفيت فهي من الخياشيم. قال سيبويه: ولم نَسمعهم قالوا في التحرُّك (حين سُّلَيْمان) فأسكنوا النون مع هذه الحروف التي مخرجها معها من الخياشيم. قال أبو علي: يقول: لم يجعل مُخرج النون من الخياشيم متحركة مع حروف الفم كما جعل مُخرجها منها ساكنة مع حروف الفم. قال سيبويه: ولم تَقْرَبْ قرب هذه الستة، التي قَلَبت النُّون وهي الراء واللام والميم والياء. قال سيبويه: فلم يحتمل عندهم حرف، الفصل.

стр. 1500

قال أبو علي: يقول: لم يحتمل النُّون وليس حرف من مُخرجه غيره أن يدغم في أكثر من ستة أحرف للمقاربة. قال سيبويه: وتكون ساكنة مع الميم إذا كانت من نفس الحرف بَيِّنَة، والواو والياء بمنزلتها مع حروف الحلق. قال أبو علي: ترتيب هذا الكلام أن يقال: ويكون النون إذا كانت ساكنة وكانت من نفس الحرف بيِّنة مع الميم والواو والياء، وقوله: بمنزلتها مع حروف الحلق؛ أي في البيان. قال سيبويه: وإنّما حملهم على البيان كراهية الالتباس، الفصل. قال أبو علي: يقول: لو أدغمت النون في الواو ونحوها متصلة كما تدغم فيها منفصلة لالتبس (قَنْواءُ بقَوَّاءَ) التي هي من (القَوِّ)، وكذلك

стр. 1501

سائر هذه الكلمات بالمضاعف. قال أبو علي: ﴿قال﴾ سيبويه: فصار هذا بمنزلة المنفصل في قولك: (مِن مِّثْلِكَ). قال أبو علي: يقول: إنه بمنزلة المنفصل في جواز الإدغام فيه كما جاز في المنفصل ولم يمتنع الإدغام كما امتنع من (قَنْواء) لأنه لا يلتبس بالمضاعف كما كان يلتبس به (قَنْواء).

стр. 1502

قال سيبويه: والنُّون ليست كذلك، لأن فيها غُنَّة فتلتبس بما ليس فيه الغُنَّة. قال أبو علي: كأنّ قائلاً قال: هلاَ بيَّنَ النُّون قبل الباء في (شَمْباء) و (العَمْبر) كما بُيّنت قبل الواو في (قَنْواء)، لأن النون التي هي عين لا تتبيّن من الميم كما لم تكن تتبيّن لو أدغم فقيل: (قَوّاء) من المضاعف الذي عينه واو، ولم ينفصل منه، فقال: جاز ألا تُبيّن النون في (شَنْباء)، ولم يجز ألا يُبيّن في (قَنْواء)، لأنّ (شَنْباء) يُعلم أن الميم فيه بدل من النُّون إذ ليس في الكلام ميم ساكنة أصلية قبل ياء، فليس فيه مثل (عَنْبٍ) ولا نحوه، وفيه مثل (قَوٍّ وكَيٍّ ومَيٍّ)، فإذا أدغم في هذه المواضع التبس، ولا يلتبسُ في (العَمْبَر) لما ذكرنا. قال: وإنما احتمل ذلك في الواو والياء والميم. أي إظهار النون معهنّ في (كُنْيَة، وقَنْواءَ، وزُنْمٍ). قال سيبويه: وليس حرفٌ من الحروف التي تكون النون معها من الخياشيم [٢٠٧/ب] هي حروف الفم نحو القاف والجيم، أي لا تدغم النونُ في شيء من هذه الحروف كما أنّ النون لم تُدغم فيهن، ولو أدغمت

стр. 1503

النُّون فيهن، لصار صوتها من الفم دون الخيشوم، ولقلبت حرفًا فمَويًا، فجعلت بمنزلة ما كان يكون بعدها من هذه الحروف التي كانت تدغم فيها لو أدغمت. قال سيبويه: لأنه قد امتُنع أن يُدغم في النون ما أدغمت فيه. قال أبو علي: لم يدغم في النون الميم ولا الياء ولا الواو ولا الباء ولا الراء وقد أدغمت هي في هذه الحروف، فكذلك كُرِهَ أن تُدغم اللامُ فيها وإن أدغمت هي في اللام. قال سيبويه: وكذلك لم يُدغموها فيما تَفاوَتَ مُخْرَجُه عنها، ولم

стр. 1504

يُوافقها إلا في الغنَّة. قال أبو علي: لما أن لم تدغم الميمُ في الباء وهي مثلها في أنها من مُخرجها وموافق لها في الشدَّة وإلزام الشفتين فيها الضمّ، لم يدغموها في النون وإن كانت النون قد أدغمت فيها إذ كانت النون قد تفاوت مخرجها عن الميم، فلم يوافق الميم إلا في الغنة، فإذا لم تدغم الميم فيما وافقها من جهتين وهو الباء، كان أحْرى ألاّ يدغم فيما لم يوافقه إلا من جهة واحدة، أعني الغُنَّة، وهو النون والجهتان اللتان وافقت الميمُ فيهما الباء الشدَّة والمخرج. قال سيبويه: وهي مع الطّاء والدّال والتّاء والصّاد والزّاي والسّين جائزة. يعني أن إدغام اللام في هذه الحروف جائز وليس حسنٌ إدغامها فيها كحُسن إدغامها في الرّاء. قال سيبويه: لأنّ اللام لم تَسفل إلى أطراف الأسنان.

стр. 1505

قال أبو علي: لم تَسفل اللام إلى أطراف الأسنان، كما لم تسفل الطّاء. فلما اجتمعن في أن لم يسفلن حسن إدغام اللام فيها. قال سيبويه: ولكنه يجوز إدغام اللاّم فيهما لما ذكرت لك من اتصال مُخرجها. أي، من اتصال مخرجهما بطرف اللسان، وحيث يقرب منه مُخرج اللام.

стр. 1506

ومن باب الإدِّغام في حروف طرف اللسان والثّنايا قال سيبويه: وهو يَثْقُل التَّكلُّم به لشدَّتهنّ، وللزوم اللسان موضعَهن لا يتجافى عنه. قال أبو علي: الميم من الشديدة التي يجري معه الصوت، والباء لا يجري معه الصوت، فلذلك كان البيان في (اصْحَب مَّطَرًا) أحسن، وكان الإدغام في الدال والتاء ونحوهما أحسن، لأن تلك الحروف لا تختلف في الشدة كما اختلف الميم والباء فيها. قال سيبويه: ولو أمسكتَ أنفك لرأيتها بمنزلة ما قبلها. قال أبو علي: إذا ضارعت الميمُ النونَ لم يحسن إدغام الباء، كما لا يجوز إدغام الباء في النون. وقوله: ولو أمسكت بأنفك لرأيتها، أي رأيت الميم في (اصْحَب مَّطَرًا) بمنزلة الباء. قال سيبويه: وذلك قولك: (احْبِس صَّابِرًا، وأوجز صَّابرًا) والزاي

стр. 1507

والسين بمنزلة الدال والتاء. أي في أنّ كل واحدة من الزاي والسين تدغم في صاحبتها [٢٠٨/أ] كما أدغم كل واحدة من التاء والدال في صاحبتها. قال سيبويه: وإن شئت أذهبت الإطباق، وإذهابه مع الثاء كإذهابه من الطاء في التاء. قال أبو علي: يريد: إن إدغام الطاء في الثاء وإذهاب الإطباق فيه أقبح من إدغامها في الدال، وإذهاب الإطباق منه مع الذال لأن الثاء ليس مثل الظاء في الجهر، كما أن الطاء ليس مثل التاء في الجهر. قال سيبويه: والبيان فيهن أمثل منه في الصّاد والسّين والزاي.

стр. 1508

قال أبو علي: إنما صار ترك الإدغام في الرخوة أمثل من تركه في الشديدة، لأن الرخوة يجري الصوت فيها فيصير بجريان الصوت وامتداده بين الحرفين فصلٌ مّا، والشديد لا يجري فيه الصوتُ فيكون فصلاً بينهما. قال سيبويه: وهنّ من حيّز واحدٍ والذي بينهما من الثَّنِيَّتَيْنِ يسيرًا. قال أبو علي: الذي بين الظاء وأختيها، والصاد وأختيها، من أن مخرج الظاء أشد نزولاً إلى أطراف الثنيتين قليل. قال سيبويه: والبيان فيها أمثل، لأنّها أبعدُ من الصّاد وأختيها. أي: الطاء وأختاها أبعد من الصّاد وأختيها من الطاء والتاء والدال، ومعنى ذلك أن البيان في الظاء والثاء والذال مع الصاد والسين

стр. 1509

والزاي، أحسن من البيان في الطاء والتاء والدال مع الصّاد والسّين والزّاي، لأن الطاء وأختيها، أبعد من الصّاد وأختيها، والطاء وأختاها أقرب إليهن من الظاء وأختيها إليهن. قال سيبويه: وحجته قولهم ثلاثُ دراهم. قال أبو علي: لا يجوز أن تدغم التاء في (ثلاثة دراهم) في الدال، والذي منه من ﴿ذلك﴾. وهو أن هذه التاء إذا أسكنت انقلبت هاء، وإذا انقلبت هاء فليس يجوز إدغامها حتى تسكن لأن الحرف المدغم لا يكون إلا ساكنًا، وإذا أسكنت انقلبت هاء وإذا انقلبت هاء لم يجز إدغامها في الدال لبعد المخرجين. قال سيبويه: تدغم الثاء من ثلاثة في الهاء إذا صارت ثاء، و (ثلاثُّ أفْلُسٍ) فأدغموها. أي أدغمت التاء من (ثلاثة) في تاء التأنيث وجاز ذلك، وإن كان ما قبلها ساكنًا لأنه بمنزلة (دابَّةٍ).

стр. 1510

قال سيبويه: حتى خالطت أصول ما اللامُ فوقه من الأسنان. يعني بقوله ما اللام فوقه من الأسنان الطاء وأختيها. قال سيبويه: وإنه ليس فيها إطباق ولا ما ذكرت لك في الضاد. أي من أنها لا تجافى عن موضع الطّاء تجافي الشين عنه. قال سيبويه: إذ كانا يدغمان منفصلين فكرهوا هذا الإجحاف. يعني بالإجحاف ما ينقص من الصوت في إدغام المجهور في المهموس لو لم يبدل من مكان الباء حرف مجهور. قال سيبويه: وإنّما منعهم من أن يقولوا: (مُذْدَكَرٌ) كما قالوا مُزْدانٌ، الفصل.
следующие страницы →