← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13245

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Полный текст (1 534 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

فعلى (إمّا)، وليس على (إنْ). قال: لاحتجْت إلى الجواب: قال أبو إسحاق: قوله لاحتجْت إلى الجواب، يقول: (أنتَ ظالمٌ إنْ فَعَلْتَ) فيستغنى بالجملة المتقدمة عن الجزاء، فإن أدخلتَ الفاء قلت: (أنت ظالمٌ، فإن فَعَلْتَ) لم يكن بُدٌّ من جواب، فكذلك لو كانت (إنْ) للجزاء في قولك: فإنْ جزعًا لاحتجت إلى الجواب.

стр. 177

قال: ولو صَحَّحْتَها فقلت: (إمّا) جاز ذلك فيها. أي: لو صحَّحْت (إمّا) فيم تحذف منها (ما) لجاز أن تبتدئ الاسم بعدها وتُخبرَ. قال: دخل عليه أن تقول مَرَرْتُ برجلٍ إنْ صالحٍ وإن طالحٍ. قال أبو علي: إذا قلت مررت برجلٍ إمّا صالحٍ وإما طالحٍ، أجريت ما بعد (إمّا) على إعراب ما قبله، لأن ما بعد (إمّا) صفة لما قبلها، و (إمّا) في هذا الموضع لم يُبتدأ ما بعدها فجرى على ما قبلها.

стр. 178

قال: وأما (إمّا) فيجرى ما بعدها هنا على الابتداء. قال أبو إسحاق: في قول سيبويه: فيجرى ما بعدها على الابتداء وعلى الكلام الأول، أي على (إمّا جَزَعٌ) أي امْرِئ جَزَعٌ وعلى الكلام الأوّل يعني قوله: قد كان ذاك إمّا صلاحًا وإما فسادًا، فهذا على الكلام الأول لأنه خبر كان. قال: ويجوز الرَّفْعُ على ما ذكرنا. قال أبو علي: ما ذَكرنا أي على (كان) التي معناها وقع، أو على إنْ كان فيه صلاحٌ على أنْ تُضْمِرَ فيه. قال أبو علي: إنما مَثَّلَ (إيَّاك) بإيّاك نَحِّ، فأخَّرَ (نَحِّ) ولم يُقَدِّمْهُ، لأنه لو قَدَّمَه لاتصل الضمير لو جاز اتصال هذا الضمير. قال: ومِن ذلك قولُك: إيّاك والأسد، وإيّاي والشَّر.

стр. 179

قال أبو إسحاق: ليس يكون هذا آمِرًا لنفسه، وإنما معناهُ أنْ يُخاطِبَ رجلاً، فيقول له: إيّاي والشر، أي لا تقرب الشر فيأتيك منِّي ما تكره، أي: اتَّقِ الشَّر واتق أن أعاقبك عليه: قال: (ولم يكنْ مثلَ إيّاكَ لو أفْرَدْتَهُ) أي على رأسك مُفردًا ليس بدلاً من اللفظ بالفعلِ حتى تَعْطِف عليه وتقول: والحائِط. قال أبو علي: لم يَجُز إيّاك الأسَدَ، كما جاز إياك أن تَفْعَلَ، لأن معنى (أنْ تَفْعَلَ) معنى المصدر، كأنك قلت: إيّاك أعِظُ أنْ تَفْعَلَ، فكما جاز أن تقول: أعْطَيْتُكَ رجاءَ الخيرِ، جاز: إياكَ أن

стр. 180

تفعل، وكما لم يَجُزْ: جِئْتُك زيدًا، يريد لزَيدٍ، لم يَجُز: إياك الأسد، فأما (إيّاك المراءَ) فعلى إضمار فعلٍ آخر. قال: وإذا رفعلت فالّذي في نفسك ما أظهرت.

стр. 181

قال أبو علي: قولُه: إذا رفعت فالذي في نفسك ما أظهرت، لأن الذي في النّفس المبتدأ، والمظهرُ هو الخبرُ، والمبتدأ والخبر شيء واحد فإذا نصبت، فالذي في نفسك الفعل والفاعل، والفعل والفاعل غير المفعول، وأنشد: فَواعِدِيهِ سَرْحَتىَ مالكٍ .... البيت

стр. 182

قال أبو علي: لَمّا قال: (واعِدِيهِ) دَلَّ على (لِيَاتِ)، فكأنه قال واعديه لِيَاتِ أسْهلا، وكذلك (زُيِّنَ لكثير من المشركين قتل أولادهم شركاؤهم). قال أبو علي: التقدير والله أعلم أنه لَمّا قال: (زُيِّنَ) دَلَّ على أن لهم مُزيِّنًا فقال: شركاؤهم، أي زينه شركاؤهم، كما كان التقدير في:

стр. 183

لِيُبْكَ يَزيدُ ضارعٌ. (لِيُبْكَ ضارعٌ) لأنه لما قال: لِيُبْك، عُلم أن له باكيًا.

стр. 184

قال: ولا يجوز أن تقول وصاعِدٍ، لأنك لا تريد أن تخبر أن الدرهم مع (صاعِدٍ) ثمنٌ لشيء. قال أبو علي: الواو معناها الجمع، ومما يدل على أن معناها ذلك دُخولها على الجملة التي هي في موضع الحال كقوله : (يَغْشى طائفةً منكم وطائفةٌ قد أهمَّتْهم أنفسُهم).

стр. 185

دخلت الواو ها هنا لمعنى الجمع، وإنَّ حكم الحال أن تكون مُصاحبة لذي الحال في وقت حديثه، ولو وقع غير الواو من حروف العطف هذا الموقع لم يَجُزْ، لأن هذا المعنى غير موجود إلا في الواو. قال: وصاعِدًا بدلٌ من زَادَ. قال أبو علي: قوله: بَدَلٌ من زادَ، يريد أنه دالٌّ على الفعل المُضمَر الذي انتصب به. قال: وزعم يونس أنه على قوله: مَن أنتَ تذكرُ زيدًا. قال أبو علي: قولك: مَن أنت تذكر زيدًا، لا يجوز أن يكون موضع (تذكر) نصبًا على الحال من (مَنْ أنتَ) لأن (مَنْ أنتَ)

стр. 186

جملة لا معنى فَعْلٍ فيها، والحال إنما يقع متى كان في الجملة فعل أو معنى فِعل، وكما لا يجوز أن يكون موضع (تذكُرُ) نصبًا على أنه حال من (مَن أنتَ) كذلك لا يجوز أن ينتصب ذاكرًا في قولك: (مَن أنت ذاكرًا) على أنه حال من (مَن أنتَ) حتى تُضمر جملة فيها معنى الفعل، كأنك تقول: مَن أنتَ تتعاطَى ذاكرًا وتنتحلُ ذاكرًا. قال: ومن ذلك قول العرب: أما أنت منطلقًا انطلقْتُ معك. قال أبو علي: (أمّا أنت) في موضع نصب، المعنى (انطلقْتُ) لإنْ كنت مُنطلقًا، فلما أُسقطت اللام صار في موضع نصب، و (ما) بدل من (كُنتَ). وقال أبو العباس: لا أرى وقوع الفعل بعد (أمّا) إذا كانت مفتوحة ممتنعًا.

стр. 187

قال: والقياس لا يمنعُ (أمّا كنتَ منطلقًا إلا أنه إذا لم يُسمع لم يجز أن يقال، فلذلك ذهب سيبويه إلى أن (ما) عُوّض من (كنتَ) فلا يُجمع بين العِوَض والمُعوَض منه كما لم يجمع في (إمّا لا) بينهما. قال: كما كانت الهاء والالف عِوَضًا في الزَّنادقة واليَماني. قال أبو علي: الألف في اليمانى عِوَضٌ من إحدى يائَي النَّسَب يدلك على ذلك أن البلد يَمَنٌ، وإنما تلحقه الألف في الإضافة، وإن قلت: يَمانِي، كنت كأنك نسبت إلى منسوب إلى اليمن، أو تكون

стр. 188

جمعتَ بين العِوض والمُعوض منه، وهو رَديءٌ كقوله: يا اللَّهُمَّ. وقال شبَّهوها يعني (ما) في (أمّا أنتَ) بما يلزم من النونات في لَأفعَلَنَّ، واللام في (إن كان لَيفعلُ) وإن كان ليس مثله. قال أبو علي: لو لم يَدْخل النون في (لأفعَلنَّ) لالتبس الفعل المُستقبَل بفعل الحال، وكذلك اللام في (إن كان لَيَفْعَلُ) لو لم يَثْبُتْ لالتبس الإيجاب بالنفي، فهاتان الزيادتان ثَبَتَتا للفصل بين المعاني،

стр. 189

(وليس ما) في (آثِرًا ما)، كذلك فإنما جاءت للتوكيد، ولم تغير معنى، ولو حُذفت لم يلتبس (آثرًا) بشيء. قال: حتى كأنهم قالوا: إذْ صِرْتَ منطلقًا، أي إنما جعل (إذ) بمنزلة (إنْ) لأن (إذْ) لِما مضى، كما أن (أنْ) تكون لِما مضى نحو: أعجَبني أن قُمْتَ. قال: إلا أن (إذْ) لا يُحذف معها الفعل، و (أمّا) لا يُذكر بعدها الفعل. قال أبو علي: قوله: إذ لا يحذف معها الفعل، يريد: أن (إذْ) إذا أضيفت إلى فعل، لم يُلزم الفعل الحذف، كما ألزم الفعل الحذف في (أمّا) فإن قلت: فقد يُحذف الفعل في الجملة التي يُضاف إليها (إذْ) في نحو (يومئذٍ وحينئذٍ) فهذا الحذف كَلا حذف للتنوين الذي عُوِّض عن المحذوف.

стр. 190

قال: ومثل ذلك قولهم: إمّا لا. قال أبو علي: (إمّا لا) تُستعمل في جواب من قال: أفعلُ كذا، ولا أفعل كذا، فيُقالُ: أفعل كذا إمّا لا، أي الفعل ما ذكرت أنك تفعلُه إن كنت لا تفعل غيره، فحذفت (كنت)، و (تفعلُ غيره)، واستُغني بما أبقى عمّا حُذِف. و (ما) في قولك: (إمّا لا) عِوَضٌ من (كنتَ). وأنشد: فما أنا والسّيرَ في مَتْلَفٍ

стр. 191

(ما) ها هنا بمعنى الاستفهام، وهو اسم فيه معنى الحروف وتقديره: أمُقيمًا كنتَ ها هُنا أمْ ظاعِنًا. قال: كما أن كيف على معنى يكون. قال أبو العباس: لأن (كيف) سؤال عن حال، فالمعنى كيف يقعُ؟ قال: أزْمانُ قومي والجماعة كالّذي

стр. 192

قال: لا تنقضُ ما أرادوا من المعنى. قال أبو العباس: أي لا ينقُضون بالنصب معنى الرفع في قوله (والجماعة). قال: لأن الشأن ليس يلْتَبِسُ بعبدِ الله. قال أبو بكر: لأنَّ الشأن مصدرٌ فإنما يُعطف عليه مثلُه.

стр. 193

قال: وأمّا هذا لك وأباك، فقبيحٌ أن تنْصِبَ. قال ابو علي: ليس في هذا معنى فعلٍ، وفي الاستفهام، كأنّك ذكرت الفعلَ، لأن الفعل يقعُ فيه كثيرًا. قال أبو علي: هنيئًا، ينتصبُ على إضمارِ (هَنأَكَ) وانتصابُهُ

стр. 194

على الحال، لأنه صفة، وإذا جاز أن يُنصب المصدرُ على تأويل الحال كان ذلك في الصفات أجْوَز. قال أبو علي: انتصابُ اسم الله في (عَمْرَكَ اللهَ). أن الكاف قد حالَ بين (عَمْرَ) وبين اسم اللهِ تعالى أن يضافَ إليه وكذل (فِعْدَكَ الله). قال: ومثلُ (خيرُ ما رُدَّ في أهلٍ ومالٍ). قال أبو العباس: كأنه اشترى عبدًا. قال أبو علي: يُقال هذه الكلمة لمن اشترى عبدًا أو غيره، فقيل: خَيْرَ ما رُد، أي اشتريتَ خيرَ ما رُد.

стр. 195

ومن رَفع أراد: هذا خيرُ ما رُد، والذي اشتريت خيرُ ما رد. قال: وإنما اسْتَحبُّوا الرفع فيه. يعني (الحَمدَ) لأنه صار معرفةً، وهو خبرٌ. قال أبو علي: المصادر إذا كانت نكرةً في هذا الباب قامت مُقام الأفعال نحو (سُقْيا) وما أشْبَهها، وإنما قامت مُقامها لَمّا كانت نكرةً مثل الأفعال، (والحَمَدَ) وسائرُ المصادر المعرّفة لا يحسنُ أن تقوم مقام الأفعال، لأنها مُعَرفة، فلذلك كان الرفعُ في هذا الباب أحسنُ. قال أبو بكرٍ: لايدخل المرفوع الذي فيه معنى الدُّعاء في المنصوباتِ التي فيها معنى الدعاء، ولا المنصوبات في المرفوعات، لأن إخراجَك ما يُتَكلم به مرفوعًا إلى المنصوبات كإدخالك ما لم يُتَكَلَّم به من الأخبار في معنى الدعاء.

стр. 196

قال: كأنك قلت: وتَبًّا لك. قال: لك هذه بمنزلة التبيين ليست التي في (وَيْحَ له). قال: لأن له لم يعمل في التَّبِّ. أي (له) الثانية لم يَتِمّ به الكلام. قال أبو بكر: إذا قلت: أنت سيرٌ فقد جعلت السَّير على التكثير ونظير ذلك قولُهم: شُغْلٌ شاغِلٌ، جعل الشُّغل هو الشّاغِلَ وليس كلُّ واحدٍ منهما صاحَبَه.

стр. 197

قال: ألم تَرَني عاهدتُ رَبِّي.

стр. 198

قال أبو علي: مذهب عيسى في هذا البيت أنه لم يذكر المعاهد عليه اللهُ تعالى، ولم يجعل (لا) في (لا أشْتُمُ) تَلقِّيًا للقسم، لكن جعل (لا أشْتُمُ) موضع الحال، كأنه قال: عاهدت ربِّي غير شاتمٍ، فموضع (لا أشتُم)، نصب، (ولا خارجًا) معطوفٌ عليه، وليس على قوله باسم فاعلٍ مقام المصدر، إنما هو حالٌ معطوفٌ على حالٍ. قال: فكما لم يَجُزْ في الإضمار أن يُضمرَ بعد الرافع ناصبًا

стр. 199

أي لو قلتَ: أعُور وذون نابٍ: فرَفعته على إضمار (هو) لم يجز أن يضمر بعد (هو) الرافعة شيئًا ناصبًا لأعْوَر. قال أبو علي: قولُه: يُصَوِّتُ في موضع نصب على الحال كأنه قال: فإذا هو مُصَوِّتًا. قوله: صوتَ الحمار، منتصبٌ بالفعل الظاهر، أعني بصوت، فهذا معنى قوله: على غير الحال، وإنّما قال ذلك، لأن صوت الحمار هنا غير حالٍ كما كان كذلك في المسألة الأولى. قال: احْتَجْت إلى فعل آخر تضمره، فمن ذلك قول الشاعر:

стр. 200

إذا رأتني سقطت أبصارُها .... قال أبو علي: أي إذا كنت تضمر مع الفعل فعلا فالمصدر أولى أن تضمر معه. قال: فَمِمّا لا يكون حالاً ويكونُ على الفعل: لَوَّحَها مِنْ بعدِ بُدْنٍ وسَنَقْ

стр. 201

قال أبو علي: لأن هذا ثبت ولا يكون حالاً، فهو بمنزلة اليَدِ والخِلْقَةِ. قال: وإن شئتَ نَصَبْتَ على ما فسَّرناه وكان غير حالٍ.

стр. 202

قال أبو العباس: يعني مصدرًا على غير التشبيه، أي هو مفعولٌ يتناوله الفعل، لا على أنه مثال وقع به الصَّوْت. قال: وكأن هذا جوابٌ لقوله: على أيِّ حالٍ. قال أبو العباس: وكأن هذا راجعٌ إلى أول الكلام، وهو الحال، حيثُ يقول: وإنْ شئتَ جعلْتَهُ. قال: وهو موقوعٌ فيه وعليه.

стр. 203

قال أبو العباس: قولُه: موقوعٌ فيه كالحال، وعليه كالمصدر. قال: وزَعَم الخليل أنه يجوز (له صوتٌ صوتُ الحمار) لأنه تشبيهٌ. قال أبو علي: ذهب الخليل إلى أن هذا تشبيهٌ، والتَّشبيه يكون بمثل فكما أنه لو قال: له صوتٌ مثل صوت الحمار، جاز أن يجعلَه صفة للصوتِ، كذلك أجازَه مع حذف (مِثْل). قوله: رجلٌ أخو زيدٍ، على نِيَّةِ (مِثْلَ) عند الخليل. قال أبو عثمان: لا يجوز عندي قول الخليل أن تُوصف النكرةُ بالمعرفة بوجهٍ من الوجوه.

стр. 204

قال أبو علي: إنّما امتنع وصف النكرة بالمعرفة، لأنّ النكرة تدل على أكثر من واحد، والمعرفة مُخْتَصَّةٌ تدل على واحد، فمن حيث لم يَجُز أن يكون الواحد جمعًا، لم يَجز أن توصف النكرة بالمعرفة، ولا المعرفة بالنكرة. قال أبو علي: إذا قال: هذا صوتٌ صوتُ حمارٍ، فليس في لفظك فاعلٌ في المعنى، كما أنك إذا قلت: له صوتٌ صوتُ حمارٍ، فقد لفظت بفاعل في المعنى، والوجهُ في: عليه نَوْحٌ نَوْحُ الحمام، وهذا صوتٌ صوت حِمار الرفع، لأنه لا فاعل في المعنى مذكور في لفظِك كما أنه مذكور في قولك: له صوتٌ. قال ابو العباس: قال ابو عثمان: جَمْعًا لا يكون في الحال ولا يكون إلا مصدرًا، وغلطٌ عندي، قال الله تعالى: (سيُهزَمُ

стр. 205

الجمع)، فوجب أنه اسم، إن نزعت منه الألف واللام كان نكرةً ووقع حالاً. قال: وقد رأينا المصادر صيغ فيها ذَا. أي أنها لا تُصَرَّف، فشبِّه هذا أيضًا بها، يريد: قاطِبَة ونحوه.

стр. 206

هذا باب ما يكون فيه المصدر توكيدًا لنفسه وهو قولك: له عليّ ألف درهمٍ عُرفًا. قال أبو علي: الفرق بين هذا الباب والذي قبله أن الذي يُنتصَب فيه، عليه دليل من الجملة المذكورة قبله، والأول لا دليل فيه على المُنتصِب من الجملة التي قبله. وقوله تعالى: (وترى الجبال تحسبها جامدة) يدل على أن ذلك صنع الله تعالى وخلقه، فحمل (صُنْعَ الله) على (صَنَعَ) لأن فيما قبله دليلا على (صنَعَ).

стр. 207

قال: لأنه ليس في معنى كيف، ولا لِمَ ولا (ما كان) على معنى كيف ولِمَ، هو الحال والمفعول له، وهذان ينتصبان على الجملة المتصلة بهما، وما ذُكر في هذا الباب وفي الذي قبله ينتصب على إضمار فعل دلَّ ما قبل المنتصب عليه، فالحال والمفعول له ينتصبان من جملة واحدة، وهذا الباب لم ينتصِب من الجملة المذكورة قبل المُنتصِب، إنما هو على فعل آخر. قال: ودلك قولك: أمّا سِمنًا فَسَمينٌ. قال: وعَمِل فيه ما قبله وما بعده.

стр. 208

قال أبو علي: فعَمِل فيه ما قبله وما بعده، يريد بما قبله، ما في (أمّا) من معنى الفعل وهو مهما يكن من شيء سِمَنًا. وأما بعده فسَمينٌ، كأنه قال: مهما يكن من شيء فهو سمينٌ سِمَنًا. وكان أبو العباس لا يجيز أن ينتصب سِمنًا بسمينٌ وهو قبله لأن (فَعيل) غير متعدٍّ، وإذا تقدَّم عليه كان أبعد من أن يعمل فيه. قال: ومن ذلك: أما عِلْمًا فلا عِلْمَ له. قال أبو العباس: أمّا عِلْمًا فلا يجوز أن ينتصب بما بعده، لأن ما بعد (لا) لا يعمل فيما قبلها. قال: وكان [إضمار] هذا عندهم أحسن من [أنْ] يُدخلوا فيه ما لا يجوز. قلت: أي من أن يدخلوا فيه الألف واللام وهو حال. قال: ولا يكون في الصفة، الألف واللام لأنه ليس بمصدر. قد أجازه أبو العباس على أن يكون الاسم الثاني الظاهر في موضع

стр. 209

المُضمر، كقولك: أمّا الصديق المُصافى فليس بصديقٍ، وكان مُجرى الكلام فليس هو، ولكن هذا مثل قوله: لا أرى الموتَ يسبِقُ الموتَ شيء. أي يسبقه في وضع الظاهر موضع المُضمر. قال: وإنما المصدر تابعٌ له.

стр. 210

قال أبو علي: يُحتمل أن يكون تابعًا للصفة في أن وَقَعَ حالاً كما وقعت، ويُحتمل أن تكون (له)، أي يَتْبع قول القائل: لِمَ فَعَلْتَ؟ فيُنصَبُ على أنه مفعول له. قال: وسمعناهم يقولون: العَجَبُ من بُرٍّ مررنا به قبل قَفيزًا بدرهم فحملوه على المعرفة. قال أبو علي: قَبُحَ أن يجعل قفيزًا حال من بر، لأن الحال من النكرة قبيح، وقَبُحَ أن يجعل صفة له، لأن القفيز ليس بوصف، فلذلك جُعل حالا من الهاء، لأنه قد يكون حالاً ما لا يكون صفة. قال أبو بكر: الصفة لا تكون إلا فعلا أو ما اشتُقَّ منه، ويكون الحال فعلا ويكون اسمًا لأنه زيادة في الإخبار، فالصفة تكون حالا، وليس كل حال تكون صفة.

стр. 211

هذا باب ما تُنصب فيه الصفة لأنها حال وقع [فيها الأمر] وفيها الألف واللام قال أبو علي: الذي يوفِّق بين هذه الصفة التي فيها الألف واللام وبين ما يُشبه من الأسماء بالمصادر، أن الاسم المُشَبَّه بالمصدر المنصوب على الحال معرفة بالإضافة، وهذه الصفة معرفة أيضًا بالألف واللام فقد جمعها التعريف. قال أبو إسحاق عن أبي العباس: إذا قلت دخلوا الأولَ فالأول فهو غير شاذٍّ، وذلك أن الألف واللام ما دخلتا على معهودٍ وإنما هو تعريف للجنس، فهو أقرب إلى النَّكِرة.

стр. 212

قال: فإن قلت: ادخلوا فأمَرْت، فالنصب الوجه ولا يكون بدلاً. قال أبو علي: لم يجز ذلك لأن الأمر إذا كان للمخاطَب لم يجز أن يرتفع به الاسم الظاهر، وقد أجاز عيسى وأبو العباس ذلك على أن يُحمل على معنى ليدخل الأول فالأول. قال: ولا يجوز في غير الأول هذا. أي: إدخال الألف واللام في شيء من الصفات، ونصبُه على الحال في غير الأول. قال: وذلك قولك: هذا بُسْرًا أطْيَبُ منه تمرًا. قال أبو علي: كأنَّ هذا الباب مركَّب من البابين اللَّذين قبله.

стр. 213

قال أبو علي: إذا أضمر فعل مستقبل أو فعل ماضٍ، لم يمتنع أن ينتصب الاسم عنه على الحال، كقولك: ضَرَبَ زيدًا قائمًا، ويضرِب قائمًا، وسَيَضرِب قائمًا، فكذلك: هذا بُسْرًا ورُطَبًا، ينتصبان على إضمار هذا إذا وَقَعَ أو إذا يَقَعُ، فليس الحال هي المضمر إنما العامل فيها مضمر. قال سيبويه: هذا كله ينتصب (الظروف) على ما هو فيه وعلى ما هو غير ما هو فيه.

стр. 214

أي: معنى الاستقرار وما هو غيره: أي النّاصِبُ لهذه الظروف المُضمر، وهو غيرها. قال: ومثل ذلك: أنتَ كعبدِ اللهِ. أي: أي جعلته ظرفًا، لأن هذه الكلمة قد تدخُل عليها كاف أخرى. قال: يدلك على أن سواءك وكزيدٍ بمنزلة الظروف أنك تقول: مَررتُ بِمَنْ سِواءك. قال أبو علي: يَدُلُّ قولك: مَرَرْتُ بِمَنْ سِواءك على أن سواءك ظرف، لأن الأسماء الموصولة يوصل بها الجُمل، فإذا وصل بها الظرف فعلى أن الظرف متعلق بجملة من فعلٍ وفاعل محذوفة، كأنك قلت: مررت بمن استقرَّ سواءك، فالضمير يرجع إلى الموصول مِن استَقَرَّ،

стр. 215

إلا أنه لما حذِفَ قام الظرف مُقامه، وعلى ذلك قولك: الذي كَزَيْدٍ. قال أبو علي: الأماكن المختصة تُشبِه زيدًا وعَمْرًا في أن لكلِّ ضَرْبٍ منها جُشَنًا؟ متميزا بعضها من بعض، ومختصة، فكما أن الفعل غير المتعدي لا يتعدى إلى زيدٍ وعمرٍو، كذلك إلى هذا النحو من الأماكن. قال: اعلم أن ظروف الدَّهر أشدُّ تمكنًا في الأسماء.
следующие страницы →