Полный текст (1 534 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
هذا باب ما تُنصب فيه الصفة لأنها حال وقع [فيها الأمر] وفيها الألف واللام
قال أبو علي: الذي يوفِّق بين هذه الصفة التي فيها الألف واللام وبين ما يُشبه من الأسماء بالمصادر، أن الاسم المُشَبَّه بالمصدر المنصوب على الحال معرفة بالإضافة، وهذه الصفة معرفة أيضًا بالألف واللام فقد جمعها التعريف.
قال أبو إسحاق عن أبي العباس: إذا قلت دخلوا الأولَ فالأول فهو غير شاذٍّ، وذلك أن الألف واللام ما دخلتا على معهودٍ وإنما هو تعريف للجنس، فهو أقرب إلى النَّكِرة.
стр. 212
قال: فإن قلت: ادخلوا فأمَرْت، فالنصب الوجه ولا يكون بدلاً.
قال أبو علي: لم يجز ذلك لأن الأمر إذا كان للمخاطَب لم يجز أن يرتفع به الاسم الظاهر، وقد أجاز عيسى وأبو العباس ذلك على أن يُحمل على معنى ليدخل الأول فالأول.
قال: ولا يجوز في غير الأول هذا.
أي: إدخال الألف واللام في شيء من الصفات، ونصبُه على الحال في غير الأول.
قال: وذلك قولك: هذا بُسْرًا أطْيَبُ منه تمرًا.
قال أبو علي: كأنَّ هذا الباب مركَّب من البابين اللَّذين قبله.
стр. 213
قال أبو علي: إذا أضمر فعل مستقبل أو فعل ماضٍ، لم يمتنع أن ينتصب الاسم عنه على الحال، كقولك: ضَرَبَ زيدًا قائمًا، ويضرِب قائمًا، وسَيَضرِب قائمًا، فكذلك: هذا بُسْرًا ورُطَبًا، ينتصبان على إضمار هذا إذا وَقَعَ أو إذا يَقَعُ، فليس الحال هي المضمر إنما العامل فيها مضمر.
قال سيبويه: هذا كله ينتصب (الظروف) على ما هو فيه وعلى ما هو غير ما هو فيه.
стр. 214
أي: معنى الاستقرار وما هو غيره: أي النّاصِبُ لهذه الظروف المُضمر، وهو غيرها.
قال: ومثل ذلك: أنتَ كعبدِ اللهِ.
أي: أي جعلته ظرفًا، لأن هذه الكلمة قد تدخُل عليها كاف أخرى.
قال: يدلك على أن سواءك وكزيدٍ بمنزلة الظروف أنك تقول: مَررتُ بِمَنْ سِواءك.
قال أبو علي: يَدُلُّ قولك: مَرَرْتُ بِمَنْ سِواءك على أن سواءك ظرف، لأن الأسماء الموصولة يوصل بها الجُمل، فإذا وصل بها الظرف فعلى أن الظرف متعلق بجملة من فعلٍ وفاعل محذوفة، كأنك قلت: مررت بمن استقرَّ سواءك، فالضمير يرجع إلى الموصول مِن استَقَرَّ،
стр. 215
إلا أنه لما حذِفَ قام الظرف مُقامه، وعلى ذلك قولك: الذي كَزَيْدٍ.
قال أبو علي: الأماكن المختصة تُشبِه زيدًا وعَمْرًا في أن لكلِّ ضَرْبٍ منها جُشَنًا؟ متميزا بعضها من بعض، ومختصة، فكما أن الفعل غير المتعدي لا يتعدى إلى زيدٍ وعمرٍو، كذلك إلى هذا النحو من الأماكن.
قال: اعلم أن ظروف الدَّهر أشدُّ تمكنًا في الأسماء.
стр. 216
قال أبو العباس: ليست ظروف الزمان أشدّ تمكُّنًا في الأسماء بل هي أبعدُ من الأسماء من الظروف المكانية، وذلك أن الظُّرُوفَ ظرفان؛ ظرف مكاني وظرف زمانيٌّ، فالفعل يدل بصيغته على الظرف الزماني فهذا الظرف أقعدُ في الظرفيَّة من الضرب الآخر، وأبعد من الاسمية منه، وعلى هذا عقد سيبويه في أول الكتاب، ولكنه سَها في هذا الموضع.
قال: وإذا قُلت: رُبَّ رَجُل يقول ذاك، فقد أضفت القول إلى الرجل بِرُبَّ.
قال أبو علي: (يقولُ) ها هنا في موضع جَرٍّ لأنه صفة لِرَجُل، والصفة تجري على الموصوف من غير أن تضاف إليه بحرف جر، والمضاف إلى رجل بِرُبَّ فعل محذوف (رأيتُ) وما أشبهه، جوابًا لمن يقول: ما رأيتُ رجلاً يقول ذاك وهو مذهب أبي بكر.
قال: مَرَرت برجل ما شِئْتَ مِنْ رجل.
стр. 217
قال أبو علي: (ما) في قوله: ما شِئْتَ من رجلٍ، بمعنى المصدر، ولا يجوز أن يكون بمعنى (الّذي) لأنه صفة لنكرة، وقد وقعت المصادرُ مضافة صفاتٍ للنكرة في هذا الباب (بِمُنْجَرِدٍ قَيْدِ الأوابِدِ).
قلت: إنما وصف هذه النَّكِراتِ بهذه الأسماء المضافة إلى المعرفة لما فيها من معنى الفعل ونِيَّة الانفصال، فمعنى (قَيْدِ الأوابدِ) مُقيدِ الأوابدِ.
قال: وإنْ شِئْتَ أجْرَيْتَهُ مَجرى العِدَّة.
стр. 218
قال أبو علي: أي وضعت (رَجُلاً) موضع العِدَّة المجموعة أعني قوله: برجلين، فيكون تقدير الكلام: مَررتَ برجل مُسْلِمٍ ورجل كافرٍ.
قال: وتقول: مررتُ بأربعةٍ صريع وجريجٌ.
قال أبو علي: لا يجوز الجر في موضع (صريعٌ وجريحٍ) على الصفة، لأن الصفة حكمها أن يكون الموصوف، وليس إتْيانُ أربعةٍ.
قال أبو بكر: دخلت (الواو) على (لَكِنْ) وهما جميعًا قد يستعملان حرف عطف، لأن الواو لازمٌ للعطف لا يزول، و (لكنْ) يُشدَّد فيعمل ويخرج عن حدِّ العطف.
стр. 219
قال: فَنَفيُ هذا ما مررتُ بزيدٍ، وما مررتُ بعمرٍو.
قال أبو عثمان: أخطأ عندي، ونفيه من اللفظ: ما مررت بزيدٍ وعَمْرٌو.
стр. 220
وذهب أبو عثمان إلى أن النفي على لفظ الإيجاب، فكما أنه لم يذكر في الإيجاب المرور مرتين، وفُهِم عنه ما أراد منهما فكذلك حالُ النَّفي.
قال: (لَكِنْ) معناها الإضرابُ، ويعطف بها فإذا ذكرت الواو قبلها كانت العاطفة الواو، وبقي في (لَكِنْ) معنى الإضراب وزال عنها معنى العطف مع الواو.
قال: وإذا كان قبل ذلك منعوت، أي: مذكور فأضمرته، أو اسم أضمرته، أو أظهرته فهو أقْوَى، أي الرفع.
стр. 221
قال أبو إسحاق: أي إذا كان الاسمُ منعوتًا كقولك: ما مَرَرْتُ ببَغل فارِهٍ، لأن البغل مضمر في الفارِهِ، فإذا كان كذا فهو أحسنُ.
وأما قوله: أو اسمًا أضمرتَهُ فهو كقولك: ما مررت بهِ بَغْلاً، يريد بالاسم الهاء الذي في (بِهِ).
стр. 222
هذا باب مجرى نعتِ المعرفة عليها
قال أبو بكر: شرط هذا الباب أن يكون الأعمُّ صفةً للأخَصِّ، وإنما صار الأعمُّ صفة للأخصِّ لأنه إذا جُمِعا تركَّب منهما ما هو أخصُّ من كل واحد منهما على الإفراد، كقولك: زيدٌ الطَّويلُ، فإنه أخصُّ من كل واحدٍ من الصفة والموصوف.
قال أبو علي: وإنما لا تقول (مَرَرْتُ) بهذين الطويلِ والقصير لأن (هذا) مع ما يوصَف به بمنزلة اسمٍ واحدٍ، فمنزلةُ وصفة منه منزلة حرف من حروفه، فكما لا يجوز أن تُثَنِّي الاسم وتجمعه قبل تمامه، كذلك لا يجوز أن تُثَنِّي (هذا) قبل أن تُتِمَّه بضم الصفة إليه.
стр. 223
ولا يجوز أن تقول: مَرَرْتُ بهذا ذي المالِ، لأن الاسم المضاف لا يكون مع اسمٍ آخر بمنزلةِ اسمٍ واحد.
قال أبو علي: الذي سَمَّاه سيبويه في باب مَجرى النَّعْت على المنعوت تفسيرًا للنعت، هوالذي يُنتصب هنا على الحال، والمثال في ذلك قولك: مررْتُ برجلين رجلٍ صالحٍ ورجلٍ طالحٍ، فتقول: مَرَرْت بأخَوَيْكَ صالحًا وطالحًا، ومررت بأخويك رجلاً صالحًا ورجلا طالحًا، فذكرت ها هنا رجلا، وَصْلَةً إلى الحال، كما كان في النكرة وصلَةً إلى الصفة، وهذه الوصلة هي التي سماها سيبويه تفسيرًا للنعت، وتوكيدًا له ونظير قولك: مَررتُ بأخوَيْكَ رجلاً صالحًا ورجلا طالحًا.
стр. 224
قوله: تَرى خَلْقَها نِصفٌ قَناةٌ قَوِيمَةٌ.
إذا جعلت (قناةً قويمةً) حالا، قولك (قناةَ) وصلةٌ إلى ذكر الحال.
стр. 225
وأنشد للفرزدق:
فأصْبحَ في حيثُ التقَيْنا شِريدُهم ... طَليقٌ ومَكتوفُ اليدين ومُرْهِفُ
قال أبو علي: قوله: طليق ومكتوف اليدين، طليق مع المبتدأ المضمر قبله في موضع نصب لوقوعه خبرًا لأصبح، والظرف على هذا التقدير مُلغى، أعني قوله: في حيث التقينا، وكذلك قوله:
وكانت قُشَيْرٌ شامِتًا
لو لم ينصب (شامتًا ومزريًا وزاريًا) لصارت الجملة التي كانت
стр. 226
(يكونُ بعضُهم شامتٌ) والجملة التي كانت (تكون) معطوفًا عليها في موضع نصب.
قال أبو علي: إنما وصِف العَلَمُ الخاص بالمُبهمة، والصفات إنما تكون حُلَى، وليست المُبهمة بظاهرة في لفظها الحِلْيَةُ، لكنها تتضمن معنى الشبيه والإشارة، وبهذا المعنى انتصب الحال بعدها في قولك: هذا زيدٌ راكبًا، فمن حيث انتصب الحال بعدها لمعنى الفعل الذي تتضمنه وجاز أن يُنعت بها.
وقوله: معطوفةٌ، يريد بها معنى الإتباع، وعلى هذا سُمِّيَ الاسم الذي يبَيَّن به كما يبَين بالصفة عطف البيان.
قال: كقولك: لم يَبْقَ منهم مُخبِرٌ، وقد بقي منهم.
стр. 227
قال أبو إسحاق: قوله: وقد بَقِيَ منهم، إنما يُريد تكثير ذلك، كقولك: رأيتُ بَني تميمٍ اليوم كُلَّهم، وإنما رأيت بعضهم، وقد بَقِيَ منهم قومٌ لم ترهم ولكِنَّك تُكثِّرُ.
قال: وإنما صار المبهم بمنزلة المضاف، لأن المُبهم تُقرِّبُ به شيئًا أو تُباعِده، وتشير إليه.
قال أبو علي: معنى قوله المبهم بمنزلة المضاف، أي ليس يجوز في صفة المبهم إذا ناديتهُ إلا الرفع، كما أنه ليس يجوز في صفة المضاف إلا النصبُ، فلما لزِم صفة المبهم إعراب واحدٌ كما لَزِمَ صفة المضافِ إعراب واحد وخالف كُلُّ واحدٍ منهما صفة المنادى المفردِ، غير المبهم، إذ كانت تُرفع وتنصب، اتفقا من هذا الوجهِ.
قال: ولم يُرِد أن يُبَيِّن بقوله: (كُلَّ الرَّجُلِ) ما قبله كما يُبين (زيدًا) إذا خاف أن يَلْتَبِسَ.
قال أبو بكر: يريد لا يبينُ بقولك (كُلَّ الرجلِ) ما قبلهُ كما يبين (بالطَّويلِ)، وما أشبهه، لأن قولك: (كَلَّ الرَّجل)، ليس بصفة مُخَلَّصَةٍ مميزة، إنما هو ثَناءٌ، وكذلك صفات الله .
стр. 228
قال أبو علي: إنما قَبُحَ (ما يَحْسُنُ بعبدِ الله مثلِكَ) في المدح، من حيثُ قبح: (مررتُ بعبدِ الله كُلِّ الرجل) في المدح، لأن عبد الله ليس مما يمدح به، كما يمدح بالرجل، لما يَدْخله من معنى الكمال والنَّافذ فإن لم ترد المدح في قولك: (ما يَحْسُنُ بعبد اللهِ مثلِك) وأردت بمثلِك المعروف بِشِبْهِهِ فقدْ جاز.
قال: والتبعيض والابتداء أقوى.
стр. 229
قال أبو علي: إنما صار الابتداء والتبعيض في المعرفة أقوى، لأن حُكم المبتدإ أن يكون معرفةً.
قال أبو بكر: مُخالِطها السِّقام، ومُخالِطُهُ بُهْرٌ على خلاف ما حَكَوْا ولو كانا كما قالوا لكانا منصوبين.
قال: فإن زَعَموا أن ناسًا من العرب ينصبُون هذا، فهم ينصبون به داءٌ مُخالِطُه، وهو صفة الأول، وهم يقولون: هذا غلامٌ لك ذاهبًا.
стр. 230
قوله: ينصبون هذا، هو إشارة إلى ما في البيتين وما أشبَهه.
يقول: ليس انتصاب هذا الضَّرب من حيث حُذف التنوين منه، إنما انتصابه على الحال من النَّكِرة أو المعرفة، والتقدير فيما وَقَعَ من ذلك منتصبًا متصلاً الانفصال.
قال أبو علي: وإنما ذكر سيبويه الحال من النكرة في قولك: هذا غلامٌ لك ذاهبًا، ليُعلِمَ أنه إذا سُمع (به نفسٌ عالٍ مُخالِطُه) منصوبًا، فقد نُصِب على أنه حال من النكرة، ولم ينصب من حيث حُذف التنوين، وقد يجوز أن يكون (ذاهبًا) حالاً مما في ذلك من الضمير، ولا حُجَّةَ فيه على هذا الوجه، لأن الحال فيه من المعرفة، وإنما الحجة أن يكون الحال من (غُلامٍ) النكرة، وكذلك قولك: مرَرْتُ برجلٍ قائمًا، الحجة أن يكون الحال من (رجلٍ) دون التاء من (مررتُ).
قال: وبعضهم يجعله منصوبًا إذا كان واقعًا، ويجعله على كل حال رَفْعًا إذا كان غير واقعٍ.
الواقع هنا الحالُ، وغير الواقع هنا الاستقبالُ.
стр. 231
قال: وإذا جعلتَه اسمًا لم يكن فيه إلا الرفع على كل حال. أي: وإن جَعل اسم الفاعل للماضي دون الحال والاستقبال.
قال أبو علي: وإذا قلت: أتاني الحسنةُ أخلاقُه فمعناه: أتاني الرجل الحسنةُ أخلاقُه، فالحسنة فعل للأخلاق، وإن كان جاريًا على الرجل ولذلك أنَّثْتَهُ، والراجع إلى الرجل الهاء من أخلاقه، وإنما قلت: الحسنةُ، لأن الصفة ليست للرجل، وإن جرت عليه، ولو حَذفت الهاء التي أُضيفت الأخلاق إليها، لم يجز أن تقول: أتاني الرجل الحسنة الأخلاق. لأن الحَسَنَ قد صار فيه ضمير للرجل من حيث جرى عليه صفة له، ولم يرتفع به شيء من سببه، فتأنيث (حَسَنِ) خطأ إذا كان فيه ضمير مذكَّر، ولم يكن الفعل للأخلاق إذا حَذفت الهاء الراجعة إلى الرجل، لكنك جعلت الحَسَن وصفًا للرجل، ثم بَلَغْتَ به الأخلاق، ولمَّا أن الحُسْن صار فيه ضمير للأول، لم يَجُز أن تَرفع به الأخلاق كما كنت ترفعه به قبل أن تحذف الهاء ولو رَفعت الأخلاق بالحَسَن كما كنت ترفعه به وهو مُضاف إلى الهاء لم تَخْلُ في ذلك من أحد أمرين:
إمّا أن تُخَلِّيَ الصفة من أن يرجع منها شيء إلى الموصوف، وإما أن ترفع به الأخلاق وفيه ضمير للموصوف، ولو فعلت ذلك لارتفع بالفعل
стр. 232
فاعلان بغير حرف إشراكٍ وذلك غير جائز، والأول أيضًا غير جائز، أعني إخلاءَ الصفة من ضمير الموصوف.
قال سيبويه: ومن جواز الرفع في هذا الباب أنِّي سمعت رجُلين من العرب عربيَّين يقولان: كان عبدُ الله حسبكَ به رجلاً أي: لم يعمل حسبُك هنا إعمال الفعل وإن كان قد جرى صفةً فتقول: كان عبدُ الله حسبُك به فترفع (بِه) بقولك (حسبُك) وتعمله عمل الفعل، لكن رُفع (حسبُك) بالابتداء، و (به) على أنه خبره، فَبِهِ في موضع رَفع، لأنه خبر مبتدأ، ولو أُعْمِلَ (حسبُك) عمل الفعل لكان (به) يصير موضعه رفعًا، لارتفاعه بحسبِك، مُعملاً إعمال الفعل.
فإذا لم يَجُز أن يعمل (حسبُك) و (كُلّ) إعمال الفعل، وقد جَرَتا صفتين للنكرة، كان إعمال (خَزٍّ) وما أشبهه من أسماء الجواهر البعيدة الشَّبه من الفعل أبعد من أن تعمل عمل الفعل.
وقولك (حَسبُك به رجلاً) في الحكاية، جملة من مبتدأ وخبر في موضع نصب لوقوعه خبرًا لِكانَ.
стр. 233
هذا باب ما يكون من الأسماء صفةً مفردًا وليس بفاعل ولا صفةٍ يُشبه الفاعل كالحَسَن
قال أبو علي: الذي يوافق هذا الباب الباب الأول، إنهما يبعدان من أن يعملا عمل الفعل، لبُعد المناسبة بينهما وبين الفعل، ويفترقان في أن الصفات في الباب الأول موصولة بشيء، غير مُفردة وفي هذا الباب مفردة غير موصولة.
قال: فاختِير الرفع فيه لأنك لا تقول ذِراعٌ الطُّولُ منونًا ولا غير منوَّنٍ.
الفصل ليس في كتاب أبي بكر ولا معنى له ها هُنا أيضًا في تبعيد هذه الصفات من أن تعمل عملَ الفعل لأن وقوع الصفة خبرًا لمبتدأ لا يبعِده من أن يعمل عمل الفعل، ألا ترى أنك تقول: زيدٌ خيرٌ
стр. 234
منكَ، فيقع (خيرٌ منك) وما أشبهه من الصفات التي لا تعمل عمل الفعل أخبارًا، وليس يُبعده ذلك من أن يعمل عمل الفعل، وإنما الذي يُبعده عن أن يعمل عمل الفعل تَعَرِّيهِ من المعاني التي بها شابَهَت الصفات الأفعال كالجمع بالواو، والتأنيث، وموافقة الفعل في البناء.
قال: ولكنهم يقولون: هو نارٌ حُمْرَة.
قال أبو إسحاق: يعني أن النار لا يصفون بها، وقد يبتَدونها ويبنونها على المبتدأ.
قال: وقد يجوز أن تقول على هذا الحد: مررْتُ برجلٍ حَسَنٌ أبوهُ وهو فيه أبعدُ.
قال أبو بكر: الرفع في الصفة إذا قلت: مَرَرتُ برجلٍ حسن أبوه في الرَّداءة نظيرُ الجر في الاسم في الرجل إذا قلت: مَرَرْتُ
стр. 235
برجلٍ رجل أبوه، يريد إعمالك (رجُل) إعمال الفعل في القبح، كَوَضْعِك (حَسَن) موضع الاسم، وتركِك إعماله عملَ الفعل.
قال أبو علي: إذا وصفت الصفة المشبهة بالفاعل، أو المشبهة بالمشبهة بالفعل، بعدت مِن أن تعمل عمل الفعل كما كانت تعمل عملَه قبل أن توصف، وإنما بعدت بوصفِك إياها من أن تعمل عمل الفعل لأن الأفعال لا توصف، وإنما توصف الأسماء، فأنت إذا وصفت هذه الصفات فقد أبعدتها من مشابهة الفعل، وأدخلْتَها في حَيِّز (الأسماء) فإذا قلت: مررتُ برجلٍ حسنٌ ظريفٌ أبوه، فإنما قوي الرفع لأن الصفة لم تَخْلُصْ للأب وحدها، بل شَمَلَت الأبَ وصفتَه الأولى. ألا ترى أنك لو طلبت رجلاً حسنا ظريفًا أبوه، لطلبت في الرجال الحسانِ
стр. 236
آباؤُهم، الرجل الظريف أبوه، ولم تطلبه في الرجال الظراف آباؤهم دون الحسان آباؤهم، ولذلك لا تدخل الواو في الصفات إذا طالت لأنها كالاسم الواحد، فإذا أدخلت الواو في الصفات الكثيرة إذا أجريتها على اسمٍ واحد فحكمه أن يكون قد عُرِف بالصفة التي عطفُ الصفة عليها بالواو.
قال أبو علي: صار حسنُ الوجه، بمنزلة (حَسَنٍ) في إضافة حَسَنٍ إلى الوجه، من أجل أنَّ التنوين والانفصال فيه جائزان، بمنزلة (حَسَنٍ) غير مضاف في أنَّ الاسم يرتفعُ بحَسنٍ وهو مضاف إلى (الوجهِ) كما يرتفع به إذا كان مُنونًا غير مضاف فليس إضافةُ (حَسَنِ الوجهِ) كإضافة (أبي عَشَرَةٍ) لأنَّ الانفصال يجوز في حَسن الوجه كما يجوز في (مُلازِم أبيه رجلٌ) إذا أردت: (مَرَرْتُ برجلٍ مُلازم أباهُ رجلٌ)، فالإضافة في (حَسَن) بمنزلتها في (مُلازم) وليس بمنزلتها في (أبي عَشَرةٍ).
стр. 237
قال سيبويه: فهي ها هُنا معطوفةٌ على المضمر، وليست بمنزلة أبي [عَشَرةٍ]، فإن حملته على قُبْحِه رفعت.
قال أبو علي: تقول: مَرَرْتُ بقومٍ عربٍ أجمعون، على أنّ (أجْمَعونَ) يرتفع بضميرٍ في (عَرَبٍ)، تقديره (هُمْ)، وتقول: مَرَرْتُ بأبي عَشَرةٍ أبوه، فلا يحسُنُ أن يكون (أبُوه) مرتفعًا بأبي عشرة كَحُسن ارتفاع (أجمعون) بضمير (عَرَبٍ).
فإن قال: أليس (عَرَبٍ) صفة بعيدة الشبه من الفعل، كما أن أبا عشرة صفةٌ بعيدةُ الشبه من الفعل، فمن أين حَسُن ارتفاع المضمر المحمول عليه أجمعون بعَربٍ، ولم يحسن ارتفاع (أبُوه) بأبي عشرةٍ؟
فالجواب في ذلك أن الظاهِر ليس بمنزلة المضمر، لأن الصفة لا بد من أن يكون فيها هو الموصوف بعيدًا كان شبهها بالفعل أو قريبًا، لأنه إن لم يكن فيها ضميرٌ للموصوف لم يتعلق به، ولم تكن صفة له، فالضرورةُ تؤدي إلى تقدير هذا المضمر في الصفة، وليست الضَّرورة بمؤدية إلى رفع الاسم بالصفة غير المشبهة بالفعل، ولا المناسبة له.
стр. 238
قال أبو علي: لو رفعت (أبْغَضَ) وما أشبهه في هذه المسائل على الابتداء ولم تُجْره على إعراب رجلٍ، لم يَخْلُ ذلك من أحد أمرين:
إما كنت قائلاً: ما رأيتُ رجلاً أحسنُ في عينه الكُحْلُ منه في عينه، فرفعتَ (أحسنُ) بالابتداء، ورفعت (الكُحْل) بخبره، وفصلت بالكُحْل الذي هو الخبر بين الصلة التي هي (مِنْهُ) وبين الموصول الذي هو (أحْسَنُ) وهو منهما أجنبي.
وإما كنت قائلا: ما رأيتُ رجلاً أحسنُ في عينه منه الكُحْلُ في عينه، والهاءُ في (مِنْهُ) ضمير (الكُحْل) كنت قد أضمرتَ قبل مذكور، والإضمار قبل الذِّكْر في أنه لا يجوز كالفصل بين الصلة والموصول بما هو أجنبي منه.
قال: يصيرُ خبرًا لِلْمَعرفة لأنه ليس من اسمه.
قوله: ليس من اسمه أي ليس في التعريف مِثْلَهُ فلم يَجْرِ عليه في الإعراب.
стр. 239
قال: ومن قال: مَرَرْتُ برجلٍ أبي عشرة أبوه، كما تقول: مَرَرْتُ برجل حسنٍ أبوه فهو ينبغي له أن يقول: بعبدِ الله أبي العشرة أبوه.
قال أبو علي: الألف واللام في العشرة إذا أُعملت أي العشرة عمل الفعل ليستا بتعريف عهدٍ وتخصيصٍ، ولكن دخولهما كدخُولهما في: (نِعْمَ الرَّجُلُ زيدٌ).
قال: ولو قُلت: مَرَرْتُ بأخيه أبوك، كان مُحالاً أن يرفع الأب بالأخ. أي: لأن الصفة تجرى مجرى الفعل إذا كانت نكرة غير مختصةٍ.
قال: وهي في مَرَرْت بأبي عشرةٍ أبوه.
стр. 240
قال أبو بكر: يريد بأبي عشرةٍ أبوه، أي بِرجل أبي عشرة أبوه، وإنما ذكر النعت وحدهُ اختصارًا.
قال: وبأبي العشرة أبوه إذا لم يمكن شيئًا بعينه يجوز على استكراه.
فإن جعلت الأخ صفة للأوّل لم تمتنع كما يمتنع إذا جعلته لما هو من سبب الأول، كقولك: مَرَرْت بزيدٍ أخيه أبوك. وإنما لم يمتنع إذا خلصته للأوّل، لأن الذي يرتفع به مضمر هو ضمير الموصوف فإذا جعلتهُ لما هو من الأوّل امتنع أن يرتفع به ما هو من سبب الأول، لأن الذي يرتفع به اسمٌ ظاهر، وقد تقدَّم الكلام في هذا.
قال أبو علي: الصفات التي جرت على النَّكرات فارتفع بها ما كان من سببها إذا أُريد إجراؤها على المعارف، رفع ما كان من سببها بها أدخل عليه الألف واللام، فإن كانت الصفة على زنة فاعل، أو كانت
стр. 241
مشبهة به، دخلها الألف واللام على معنى الذي، فصار الاسم بمعنى (الفَعْل)، ووقع ما يتصل به صفة للمعرفة، فقولك: مَرَرْتُ بأخيك الضَّارِبه عمرٌو، تقديره: الذي ضربهُ عَمْرٌو، وقولك: مَرَرْتُ بالحَسن وجهُه أي بالذي حسن وجهه، ولولا أن الألف واللام بمعنى الذي، لم يَحْسُن أن يعمل الاسم الذي دخلت عليه عمل الفعل، لما كان يحدث فيه بدخولها من التعريف، والاسم الذي يعمل عمل الفعل لا يكون مُعَرَّفًا، كما أن الفعل لا يكون كذلك، ويدُلُّك على أن الألف واللام بمعنى الذي في هذه الصفات أنَّ ما وقع في صلتها لا يجوز تقديمُه عليها، كما أن ما يقع في صلة الذي لا يجوز تقديمه عليه، فالمعملُ عمل الفعل في قولك: (مَرَرْتُ بأخيك الضَّارِبُهُ زيدٌ) باق على تنكيره لم يحدث فيه تعريف، إذ كان معناه: مررتُ بأخيك الذي ضربه عمرو، فالمعمل (ضَرَبَ، وحَسُنَ) وأشباههما.
وكان أبو بكر يقول في هذا: ليس إقامتهم الاسم هنا مقام الفعل بأعْجَب من إقامتهم الحرف مقام الاسم، بل إقامة الاسم مقام الفعل أقرب لأنه من لفظِه، وليس الحرف كالاسم.
стр. 242
هذا باب ما جرى من الأسماء التي من الأفعال وما أشبهها من الصفات التي ليست بفعل
قال أبو علي: هذا البابُ يوافق الباب الذي قبله في أنه صفة كما أنّ ذاك صفة، ويخالفُه في أن هذه الصفات مشبهة بالأفعال، ومشبهة بالمشبهة بها، وليس ما قبله كذلك.
قال: وفَصَلوا بينها في التذكير والتأنيث، ولم يفْصِلوا بينهما في التثنية والجمع.
قال أبو بكر: لم يقولوا: ذَهَبا أخَواكَ، وذهبوا إخْوَتُكَ، فيفصلوا بين التثنية والجمع كما فصلوا بين التأنيث والتذكير.
قال أبو العباس: وإنما لَزِمت علامةُ التأنيث، ولم تلزم علامةُ التثنية والجمع الفعلَ، لأن التأنيث لما كان معنى لازمًا، لزمت علامته، وليس التثنية والجمع بلازمين، لأن الاثنين والجميع قد يَؤُولان إلى الافتراقِ، والتأنيث لا يؤُول إلى التذكير.
стр. 243
قال: وأيضًا فاحتيج إلى الفصل بين فعل المذكَّر المؤنث، لأن المذكر قد يسمى باسم مؤنث كقولهم: أسماءُ بنُ خارجة وما أشبهه، فلو لم يلزم المؤنث علامةٌ التبس المذكر بالمؤنث والاثنان والجميعُ إذا ذُكِروا بعد الفعل أغْنَوا عن العلامة.
قال: لأنه خرج عن الأوّل الأمكن.
يعني بالأول الأمكن الجمع الصّحيحَ الذي لم يَعقِل.
قال: وأمّا قوله (وأسروا النجوى الذين ظلموا).
قال أبو العباس: بابُه يجيءُ على وجهين:
على البدل: وعلى أن يذكرَ رجلٌ قومًا بأنهم انطلقوا فيقال له: مَنْ؟ فيقول: بَنو فلانٍ.
قال ابو علي: قوله تعالى (وأسروا النجوى) على قوله تعالى (اقترب للناس حسابهم وهم في غفلة معرضون)، فالضمير
стр. 244
الذي في (أسَرُّوا) راجع إلى قولهم (وهم)، ولما جاء (وأسَرُّوا) متراخيًا عن الأوّل كأنه قيل: مَن المُسِرّون؟ فقيل الذين ظَلموا، أي هُم الذين ظلموا، وقد يَسوغ ذلك في غير المتراخي، من ذلك قوله تعالى (قُل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار) كأنه قيل: ما هو؟ فقيل: هو النار، فالنّار خبرٌ محذوف المبتدأ، ومثله (لَمْ يلبثوا إلا ساعةً من نهار بلاغ). على قولهم: ما هي؟ أو كيف هي؟ فقال: ذاك بلاغٌ.
قال: فإن ثنَّيْت أو جمعت فإن أحسنه أن تقول: مَرَرْتُ برجلٍ قُرَشِيّان أبواه، ومررتُ برجلٍ كَهْلُونَ أصحابُه.
قال أبو علي: إذا ثَنَّيْتَ الصفة أو جمعتها فالوجه فيها الا تُعْمِلَها عمل الفعل، كما أنك إذا وصفتها فالوجه ألا تُعْمِلَها، لأنها بالتثنية والجمع تبعد من شبه الفعل، كما أنها بالوصف تبعدُ من شبهه، فلذلك اختير فيها
стр. 245
الرفع، وتُرِك إعمالها عمل الفعل كما كان ذلك في (خَيْرٍ) وما أشبهه.
قال: وإن شِئت قُلت: مَرَرْتُ برجلٍ أعْوَر آباؤُه، كأنك تكلمت به على حَدِّ (أَعْوَرِينَ) وإن لم يتكلم به.
قال أبو علي: إنّما دَلَّ بقولهم: مَرَرْتُ برجلٍ أعْوَرَ آباؤه على أنه على زنةِ (أعْوَرين) لو قيل، لكن لما لم يقل عَوِرَ آباؤه، فيذكر الجمع المكسر الذي هو بمنزلة الواحدِ.
قال أبو علي: قوله: كُعُوبُه، مرتفعة بالأصم، كأنك قلت: بالتي صُمَّتْ كُعوبُه، ولا يجوز أن يرتفع (كُعوبُه) بالابتداء، لأنه إذا قدَّر ارتفاعه بالابتداء أوجب أن تجمع الأصمَّ، وإفراد الأصمّ
стр. 246
في البيت، دليل على أن (كُعوبه) مرتفعة به.
قال: وكان أبو عمرو يقرأ (خاشِعًا أبصارُهم).
قال ابو علي: جاء (خاشعًا) على قول من قال: مررتُ برجلٍ حسنٍ قومُه. و (خُشَّعًا أبصارُهم) على قول من قال: مررتُ بِرَجُلٍ حِسانٌ قومُه.
قال: وزَعم الخليلُ أن (السماء منفطرٌ به) كقولك (مُعَضِّلٌ) لِلْقَطاةِ.
قال أبو علي: لم يُرد بمنفطر الاسم الجاري على الفعل، وإنما أراد الذي بمعنى النَّسَب، أي ذات انفطار.
قال أبو بكر: قال أبو العباس: (السَّماء) في هذا الموضع يراد بها الجمع وإنما قال: (مُنْفطر)، فذكر، لأن السماء من الجمع الذي ليس بينه وبين واحده إلا الهاء، وواحدها سَماوةٌ، أو سَماءةٌ، وهذا الضرب
стр. 247
من الجمع يخبر عنه مَرَّةً كما يخبر عن الواحد المذكر، وأخرى كما يخبَر عن الواحد المؤنث، فعلى الأول قوله تعالى: (أعجازُ نخل منقعر)، وعلى الثاني (أعجازُ نخل خاوية).
واستدل أبو العباس على أن السماء تكون جمعًا بقوله في الآية الأخرى (ثم استوى إلى السماء فسواهن).
قال: ولو كان هذا على القلب.
قال أبو علي: معنى قوله: ولو كان هذا على القَلْبِ، أن قومًا مِنَ النحويين المتقدّمين كانوا يقولون: إذا لم يَجُزْ أن تقلبَ الصفة الثانية أي توضع موضع الأولى لم يَجُز فيها إلا النصب فيه، كانت في موضع رفعٍ أو خفض، وسيبويه لا يعتدُّ بذلك، ويقول: ما جاز فيه القلبُ من الصفات وما لم يجز منها سواءٌ في الإجراء على الأول.
стр. 248
قال أبو علي: وإذا قُلت: مررتُ برجل حسن الوجه جَميلَه، فلو كان ما ادَّعَوا من أمْرِ القلب صحيحًا لنصبت (جَميلَه) من حيث يمتنعُ القلب فيه، لأنك لو قُلت: (جميلِه)، فقلت: مررتُ برجل جميله حَسَنِ الوجهِ لم يَجُز، لأنك كنت تضمر الوجه قبل أن تذكرَه، والقلب في هذا يمتنعُ، والجرُّ، لأنك ولو كنت تضمر الوجه قبل أن تذكره فالقلب في هذا ممتنعٌ، والجرُّ فيه مع امتناع القلب سائغٌ، ولو نصبت (جَميلَهُ) لصار حالاً من النكرة ولكان في المعنى ضعيفًا.
قال: وإن كانت ليست له قوّة الوصف في هذا.
قال أبو علي: إنما قال: ليست له قوة الوصف لأن الحال من النكرة قبيحةٌ، وإجراء الاسم على النكرة وصفًا أحْسَنُ من إجرائه عليها حالاً، لأن النكرة إلى أنْ تقرُب بالوصف من المعرفة أحْوَجُ منها إلى الحال.
قال: لكان الحدُّ والوجه في قولك: مَرَرْتُ بامرأة آخذةٍ عبدها فَضارِبتُه النصب، لأن القلبَ لا يصلح.
قال أبو علي: لا يتوسَّطُ بين ذي الحال والحالِ حرفُ عطفٍ فلذلك لا يجوز فَضارِبتِهِ على الحال، لأن الفاء منعت من ذلك.
стр. 249
قال: ولقلت: مررت برجلٍ عاقلة أمُّه لَبِيبَة، لأنه لا يصلح أن تقدم (لَبيبة)، فتضمر فيها الأم ثم تقول: عاقِلَةٍ أمُّه.
قال أبو علي: يمتنع أن تقول: مررت برجل لَبيبةً عاقلة أمُّه، لأن (لبيبة) يصير فيها إذا جُرَّت حالا للأُمِّ، أو صفة لها ضمير الأمّ، فإذا قدمتها على الأمّ، وقد ارتفعت الأمُّ بعاقلة، لم يَجُز، لأن في (لبيبة) ضمير الأمِّ، وقد قدمتها عليها، والإضمار قبل الذّكر لا يجوز.
قال: واعلم أنّك إذا نصبت في هذا الباب، فقُلت: مَرَرْتُ برجل معه صقرٌ صائدًا به غدًا، فالنصب على حاله، لأنه ليس بابتداء.
قال أبو بكر: قوله: لأن هذا ليس بابتداء يعني (معه صقرٌ صائدًا به) لأنَّ (معه) عندنا صفة وهو يرفع هذا بالظَّرف ويمتنع منه في غير هذا الموضع قال وإنما رفع هذا بالظرف لأنه لا سبيل إلى التقديم، كما رفع في قولك: (في الدّارِ إنك منطلقٌ) بالظرف.
قال: وقوله: لا يُشبه (فيها عبدُ الله قائمٌ غدًا). يعني أن (معه) لا يشبه (فيها) (وصقرٌ) لا يشبه (عبد الله).
стр. 250
وقوله: لأن الظروف تُلغى حتى كأن المتكلم لم يذكرها في هذا الموضع. يعني: في قوله: فيها عبد الله قائم غدًا.
وقوله: فإذا صار الاسمُ مجرورًا، يعني (برجل) في قولك: مَررتُ برجلٍ، أو عاملاً فيه فعل نحو: رأيتُ رجلاً معهُ صقرٌ.
وقوله: أو مبتدأ.
يعني: مثل قولك هذا رجلٌ معه صقرٌ، فقال: في جميع هذا إذا صار الاسم كذلك لمْ تُلْغِه، يعني الظرف.
وقوله: في الظروف إذا قلت: (فيها أخواك قائمان) يرفعه الابتداء.
أي يجوز أن تجعل (فيها) حبر (أخَوَيْك) فرفعهما الابتداء.
قال أبو علي: من مذهب سيبويه إذا قال: فيها زيدٌ، أن يرفع بالابتداء، ولا يرفع بالظرف، وقد أُدخل على من يرفعه بالظرف إن فيها
следующие страницы →