Полный текст (1 534 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
قال أبو علي: اسمُ الفاعل يحسن إعمالُه عمل الفعل إذا جرى على شيء وجَرْيُه على ثلاثة أضرب:
أحدُها: أن يكون خبر المبتدأ نحو: زيدٌ قائمٌ أبوه، وهذا زيدٌ ضارِبٌ عَمْرًا.
والثاني: أن يكون صفة نحو: هذا رجلٌ قائمٌ أبوه، ومَررتُ بِرَجُلٍ ضارِبٍ عَمْرًا.
والثالث: أن يكون حالاً نحو: زيدٌ قائمًا أبُوه، وهذا زيدٌ ضارِبًا عمرًا.
وقد يحسنُ أن يعمل عمل الفعل إذا اعتمد به على حرف استفهامٍ وما أشبهه، فيكون اعتماده عليه مُشْبِهًا باعتماده على ما قبله في هذه المواضع الثلاثة، نحو: أقائمٌ زيد، وما قائِم زيد.
قال: فتقول: هذا ضارِب زيدًا، وأنا ضارِب زيدًا، ولا يكون (ضارِب زيدًا) على قولك: ضَرَبْتُ زيدًا.
стр. 282
قال أبو علي: قوله: ولا يكون ضارِب زيدًا على قولك: ضَرَبْتُ زيدًا إنما لم يجُز هذا لأن زيدًا ينتصب على جُملة كلام تام، (وضارِبٌ) وحده ليس بجملة فينتصب عنه (زيد)، فكما لم يجز إعمال (ضارِبٍ) في زيد غير معتمد على شيء وكذلك لم يحسن أن يقول: قائم زيدٌ على أن تُعمل (قائم) عمل الفعل غير معتمد على شيء.
قال: ولم تُرد أن تَحْمِل الدِّرهم على ما حُمِل عليه العشرون.
قال أبو علي: إذا قال: ليس بمحْمولٍ عليه فالمراد أنه ليس بصفته ولا بمنزلته، وليس إعرابه كإعرابه.
стр. 283
قال: وزعم الخليل أنها عملت عملين الرفع والنصب.
قال ابو بكر: الدليلُ على قوله أن (إنَّ) هي الرّافعة للخبر، أن الابتداء قد زال، وبالابتداء والمبتدأ كان يرتفعُ الخبر، فلما زال العامِلُ بطل أن يكون الخبر معمولاً فيه.
قال: ودليلٌ آخرُ، وهو أنا وجدنا كلَّ ما عمل في الاسم عمل في الخبر أيضًا نحو: كان وظَنَنْتُ.
قال: فإن لم تَذكُر المنطلِقَ صار الظَّريفُ في موضع الخبر.
قال أبو علي: إذا قال لك: إنَّ زيدًا الظَّريفَ، فالمخاطَبُ ليس بجاهلٍ لهذا الخبر بعينه، يعرف الظريف على حَدِّهِ، وزيدًا على حَدِّه، إلا أنه لم يَعْلَمْ أن الظريف زيدٌ، ولا أن زيدًا الظَّريفُ، فإذا أُخْبِرَ بهذا الخبر وقعت له الفائدة باجتماعهما، فإذا قيل لك: زيدٌ ظريف، فقد أخبرهُ بما كان جاهِلا به من ظُرْف زيدٍ.
стр. 284
قال: لم يكن (بِكَ)، ولا (لَكَ) مستقرين لعبد الله.
أي: خبرين كما كان فيها إذا قلت: فيها زيد قائمًا، مستقرًا، وإنما الباء في (بِكَ) و (لَكَ) صلتان للفعل، فلذلك لا تكونان إلا ملغاتين، ولا يجريان مجرى الخبر.
قال: ولو نصبت هذا لقلت: إنَّ اليوم زيدًا منطلقًا.
قال أبو بكر: لأن اليوم لا يكون خبرًا لزيد إذا قلت: اليوم زيدٌ كما لا يكون (بك) ولا (فيك) في قولك: مأخوذ بك، وراغب فيك خبرين للاسم، فلو جاز في (بك) لجاز في اليوم.
قال: وتقول: إن زيدًا لفيها قائمًا، وإن شئت ألغيتَ لَفيها.
قال أبو بكر: اللام لا بد من أن يكون خبرا للاسم بعدها على كل
стр. 285
حال، لأن اللام كان حقها أن تقع موقع إنَّ، لأنها للتأكيد، ووصلة للقسم، فلما أزيلت عن المبتدأ أدخلت في الخبر، ولا يجوز أن زيدا آكل لطعامك، ولا أن زيدا راغب لفيك لأن اللام وقعت بعد الخبر.
قال: وزعم الخليل أن قوله:
........ كأن ظبيَةٌ ............
стр. 286
يشبه قول الشاعر وهو الفرزدق:
فَلَوْ كُنْتَ ضَبِّيًّا ..
стр. 287
قال أبو علي: يشبهه في أن الإضمار مراد، في (لكن) كما أنه مراد في قوله: كأنْ ثدياه.
стр. 288
إلا أن النصب بعد (لكنْ) أحسن، والرفع في (كأنْ ظبْيَةٌ) (وكأنْ ثَدْياهُ) أحسن، لأنهم جعلوا حذف (أنْ) وتخفيفها علامة لحذف الإضمار فيها، وكذلك (كأنْ) وهو قول سيبويه، وإنما شبه (كأنَّ بـ لكنْ) ها هنا من جهة أن فيها جميعًا إضمارين، فأما حذف الضمير من (لكنْ) فقبيح عنده، ويجيزه في الإظهار وحذف الضمير من (أنَّ، وكأنَّ) حسن عنده، لأن تخفيفهما بدل على الإضمار فيهما، إذ لم يخففا إلا على هذه الشريطة فكأن المحذوف مثبت لوجود ما يدل عليه، وليس هذا في (لكنَّ وإنَّ).
قال: فرفعه على وجهين، على أن يكون بمنزلة قول من قال (مَثَلاً ما بعوضةٌ).
قال أبو علي: من قال: (ما بعوضةٌ) فما على معنى الذي، كأنه قال:
стр. 289
ما هو بعوضة، أي الذي هو بعوضة، وتقديره: إن الله لا يستحي أن يضرب الذي هو بعوضة مثلاً (فالذي) هو المفعول الأول، لأنْ يضربَ (ومثلاً) المفعول الثاني.
قال أبو العباس: ويجوز الاقتصار على المفعول الأول، لأنه من باب (أعطيت) وليس هو من باب (ظننت).
قال أبو بكر: الفرق بين (إنْ) و (إنَّما) في المعنى، أن (إنما) تجيء لتحقير الخبر.
قال سيبويه: تقول: إنما سرت حتى أدخلها إذا كنت محقرًا لسيرك [الذي أدّى] إلى الدخول، هذا لفظ سيبويه.
قال أبو علي: (إنْ) التي بمعنى (ما) مثل التي في قوله تعالى (إن الكافرون إلا في غرور) وكالتي في (ما إنْ مَكنّاكُم فيه).
وعلى هذا تأويل بيت الفرزدق:
стр. 290
بِفي الشامتينَ التربُ إن كان مَسَّني ... رَزِيَّة شِبْلي مُخدِرٍ في الضَّراغِمِ
معناه: ما كان مَسَّني.
стр. 291
قال: فيقول: إنَّ زيدًا وعمرًا، أي: (إنَّ) لنا.
قال أبو بكر: إنما كان حذف الخبر مع لا، أكثر لأنه جواب عن سؤال عن الذات، فإذا قال: لا رجل، فهو جواب لقولك: هل من رجُلٍ والعناية هنا بالذات، فكان إبقاء العناية به أحسن.
قال: وكذلك قوله: إنَّ مَحَلاً وإنَّ مُرْتحلاً.
стр. 292
وإنَّ رجلا، جواب من قال: هل لكم من مَحلّ؟ وهل لكم مِلْكٌ؟
فهذا في الإيجاب نظير (لا) في النفي، والعناية هنا بالذات كما كان ثمَّ كذلك.
قال (ولكِن) المثقّلة، جميع الكلام بمنزلة (إنَّ).
قال أبو علي: يريد في العطف في اللفظ، والحمل على الرفع لأنه في هذا يتكلم.
стр. 293
قال: فقَبُح عندهم أن يدخلوا الكلام الواجب في موضع التمني.
قال أبو علي: يريد بقوله: الواجب، المعطوف المرفوع.
وقال أبو بكر: يعني أنك لو قلت: ليتَ زيدًا مُنطلق وعمرٌو، فرفَعت عَمْرًا، كما ترفعه إذا قلت: إنَّ زيدًا منطلقٌ وعمرٌو، فعطفت عَمْرًا على الموضع، لم يصلح من أجل أن لَيْتَ ولَعَلَّ وكأنَّ لها معان غير معنى الابتداء و (أنَّ، ولكنَّ) يؤكدان الخبر، والمعنى معنى الابتداء
стр. 294
والخبر، ولم يزل الحديث عن وجهه وما كان عليه.
قال: فيجوز في المنطلق [هنا] ما جاز فيه حين قلت: هذا الرجلُ منطلق، يريد: من نصب (منطلقًا) على الحال، وأن يجعل الرجل خبرًا لهذه أوصفة.
قال: وتقول: إنّ الذي في الدار أخوك قائمًا، كأنه قال: مَن الذي في الدار؟ فقال: إن الذي في الدار أخوك قائمًا.
قال أبو علي: قائمًا في هذه المسألة حكمه أن ينتصب عما في قوله (أخوك) من معنى الفعل، وهو الذي بمعنى الصداقة، ولا يجوز أن يكون حالا من قوله (في الدار) لأن (في الدار) صلة (الذي) (وقائمًا) إذا انتصب عنه لم يجز أن يفصل بينهما وليس من الصلة.
стр. 295
قال: وإن قَبُح أن يذكر الأخ في الابتداء قبُح ها هنا.
قال: وإن قبح أن يذكر الأخ في الابتداء، أي إذا لم تجعله خبرًا.
قال: وأما في (لَيْتَ، وكأنَّ، ولعل) فيجرى مجرى الأول.
قال أبو علي: يريد: ان الاسم قد ينتصب على الحال في هذه الأحرف وإن لم يكن في الجملة التي يقع بعدها معنى فعل، لأن هذه الحروف على معاني الأفعال كقولك: لعل زيدًا أخوك قائمًا، وأخوك بمعنى النَّسب وكأنَّ زيدًا الأسد قائمًا.
قال: وهذا فيه قُبح.
قال أبو علي: أي قولك: إن أفضلَهم كان زيدٌ، وقبُح حذف الهاء من إنَّ وكأنَّ، لأنهما ليسا من المواضع التي يُحذف فيها الهاء
стр. 296
والموضع الذي يستحسن حذف الهاء منه هو الصلة والصفة، فأما الأخبار فحذف الهاءات منها ليس يحسن، وقد تقدم قولنا في ذلك ملخصًا.
قال: وقد يجوز أيضًا على قوله: إنَّ زيدًا ضربته.
قال أبو علي: يقول: يجوز أن ينتصب (زيدًا) في قولك: (إن زيدًا ضربْتُ) بإنَّ، وتشغِلَ ضربت بالهاء المحذوفة في اللفظ المرادة في المعنى.
قال: وفيه قُبح كما كان في (إنّ).
قال أبو علي: قوله: كما كان في (إنَّ) يريد في قولك: (إنّ زيدًا ضربتُ) وأنت تضمر الهاء التي هي ضمير القصة والحديث وتنصب (زيدًا) بضربتُ.
قال: وأما قوله تعالى: (والصّابِئون) فعلى التقديم والتأخير
стр. 297
قال أبو علي: تقدير قوله تعالى (والصّابِئون) على أن (الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر) كلهم كذا والصابئون، أي والصابئون من آمن منهم فله كذا، فحذف خَبَرهم لموافقة خبرهم خبر من تقدم، كقولك: إن زيدًا منطلق وعمروٌ، إذا أردت: وعمرو منطلق، فحذفت خبره لاشتراكه مع الأول في الخبر وحمل (عَمرو) على موضع (إنّ)، كما حُمِل (الصابئون) عليه، ومثل هذا قوله:
فإنِّي وَقَيَّارٌ بها لَغَريب
стр. 298
فيمن رَفَع، كأنه قال: فإني بها لغريب وقَيَّر، فنَوى بقيار التأخير وحَمَله على موضع (إنَّ)، وما عَمِل عليه، فعلى هذا تقدير الآية.
стр. 299
هذا بابُ كَمْ
قال: ومعناها معنى رُبَّ.
قال أبو علي: الاشتراك بين (كَمْ) و (رُبَّ) في أنهما يقعان صدرًا وفي أنهما لا يدخلان إلا على نكرة، وفي أن الاسم النكرة الواقع بعدهما يدل على أكثر من واحد، وإن كان الواقع بعد (كَمْ) يدل على كثير، والواقع بعد (رُبّ) يدل على قليل.
والذي يخالف فيه (كَمْ) (رُبَّ) أيضًا أن (كَمْ) اسم و (رُبَّ) حرف خفضٍ.
قال: لأنهما غير متمكِّنَيْن في الكلام.
قال أبو علي: قوله: غير متمكنين أي ليسا بمُعربين لما فيهما من معنى الحرف، ففي (كَمْ) معنى ألِف الاستفهام، وفي (إذْ) أنها لا تقع إلا مضافة أو ملحقة ما هو بدل من الإضافة، وذلك المُلْحَق هو النون في (يومئذٍ)، فلما لم يُفرد صار بمنزلة بعض حروف المضاف إليه.
стр. 300
قال أبو علي: لم يفصل بين العشرين وما أشبهه، وبين معموله لأن العشرين ليس في قوة ما شبِّه به من أسماء الفاعلين وكما قبُح الفصل بين (عِشرين) وما عمل فيه، كذلك قبح الفصل بين (كَمْ) ومعموله إذا كانت مُشَبَّهة به، فلذلك قال: كَمْ درهمًا لك أقوى من (كَمْ لك درهمًا).
قال: وكم رجلا أتاك أقوى من كم أتاك رجلا، و (كَمْ) هو ها هنا فاعل.
قال أبو علي: (كَمْ) ها هنا فاعل في المعنى لا في اللفظ، وتقدير ارتفاعه بالابتداء.
قال: فإن أردت هذا المعنى قلت: كَمْ لك غِلْمانًا.
أي تجعل غِلْمانًا تمييزًا لـ (لَكَ) فإذا فعلت ذلك لم يَجُز تقديم التمييز.
стр. 301
قال: فإذا قلت: كم جَرِيبًا أرضُك؟ فأرضك مرتفعة بِكَمْ، لأنها مبتدأةٌ والأرض مبنيَّة عليها.
قال أبو علي: جعل المبتدأ (كم) وهي نكرة، و (أرضُكَ) خبره وهو معرفة، وقد كان أبو بكر أجاز مَرَّةً في (كيفَ زيدٌ) أن يكون (زيدٌ) الخبر و (كيف) المبتدأ.
قال: وإن شئت قلت: كم غلمانٌ لك؟
قال أبو بكر: يكون المفسر لـ (كَمْ) رجلاً ونفسًا ونحوهما، كأنك قُلت: أعشرون رجلاً غِلْمانٌ لك.
стр. 302
قال: والاسم المنوَّنُ قد يفصل بينه وبين الذي يعملُ فيه.
قال أبو علي: مثال ذلك أنَّك تقول: (كَمْ رجلٌ في الدَّارِ أعْطَيْتَ) في الخبر، ثم تقول: (كَمْ في الدّارِ رجلاً أعْطَيْتَ)، فتنصب في الخبر للفصل.
قال: وليس زيدٌ مِنَ المرَارِ.
стр. 303
أي: فلا يجوز أن يُفسر (كَمْ)، يريد إنما يفسره المضمر وهو في التقدير كَمْ مَرَّة، أو كَمْ يومًا أتاني زيد.
قال: وقد قال بعض العرب:
كَمْ عَمَّةٌ لك يا جريرُ وخالة
стр. 304
قال: نجعل (كَمْ) مِرارًا.
стр. 305
قال أبو علي: قوله: جعل (كَمْ مِرارًا) أي كأنه قال: كَمْ مَرَّةٍ عَمَّة لك، أي أعشرين مَرَّةً حلبتْ عَمَّتُك، وموضع (كَمْ) نصب على الظرف.
قال: فإن قال قائل: أُضْمِرَ (مِنْ بعدُ) فيها.
قيل له: ليس في كل موضع يُضمر الجارّ.
قال أبو علي: الحُجَّة في أن (مِنْ) لا تضمر بعد (فيها) في قولك: (كَمْ فيها رجلٌ) وأن إضمار الجارِّ لا يصلحُ هنا، وهو غير مطَّرِدٍ في كل موضع، أنه إذا أضمر عوّض منه في أكثر المواضع نحو:
وجَدَّاء لا يُرجى بها.
стр. 306
الواو عِوَضٌ مِنْ (رُبَّ)، وليس هنا عوضٌ منه، فإضماره إذًا شاذٌّ.
أنشد:
كَمْ بجودٍ مُقرف ....
الجرُّ والرفع والنصبُ على ما فسَّرْنا.
стр. 307
قال أبو بكر: إذا رفع (مقرف) جعل (كَمْ) مِرارًا وارتفع مُقرفٌ لأنه مبتدأ فاعل في المعنى، وإذا نصبت فلأن (بِجُودٍ) قد فصلت، وإذا جَرَرْت فعلى (كأنَّ أصواتَ مِنْ إيغالِهِنَّ).
قال: وتقول: كَمْ قد أتاني لا رجلٌ ولا رجلان، وكم عبدٍ لك
стр. 308
لا عبدٌ ولا عبدان.
قال أبو علي: لا يخلو قولك: (لا رجلٌ) من أن يكون مفسرًا لكم، أن يكون محمولا على ما حمل عليه (كَمْ) ومبدلا منه، ولا يجوز أن يكون مفسرًا لها لِدُخول حرف العطف عليه، فمن حيث لا يجوز عشرون لا رجلاً، فيفسر قولك: عشرون بـ (رجلاً) وقبله حرف عطف لا يجوز أن يفسر (كَمْ) بِلا رجلَ، ولا رجلان وإذا لم يجز هذا ثبت أنه على الوجه الآخر من البدل من (كَمْ) والحمل على موضعه.
قال: أو بِجَمْع مَنْكُورٍ.
قال أبو علي: هذا رجع إلى قوله: بالواحِد كأنه قال: بالواحِدِ المنكور أو بجمع مَنْكُور وهذا جائز في التي تقع في الخبر، أي جائز في التي تقع في الخبر أن تُفسر بالجمع المنكور.
стр. 309
قال: لأنه لو كان عليه لكان مُحالاً ولكان نقضًا.
أي لأنك في قولك: عشرون مُثْبِتٌ شيئًا، وفي قولك: لا رجلاً ولا عبدًا، نافٍ، فقد ناقضت.
قال: ومثلُ ذلك قولك للرجل: كَمْ لك عبدًا؟ فيقول: عبدان أو ثلاثةُ أعْبُدٍ، حمل الكلام على ما حمل عليه كَمْ.
أي: على ما حَمل عليه السّائلُ كَمْ.
ولم يرد من المسؤُول أن يفسر له العدد الذي يسأل عنه، إنما على السائل أن يفسر العدد حتى يجيبه المسؤول عن العدد ثم يفسره بعد إن شاء.
أي: المسؤول بعد إنْ شاء.
قال ابو بكر: قوله ولم يُرِد من المسؤول أن يفسِّر له العدد.
أي: إذا قال السائلُ: كم عندك، أو كم رجلاً أتاني، لم يرد من المسؤول أن يفسر له العدد الذي يسأل عنه، وهو (كَمْ) إنّما تفسير
стр. 310
ذا على السائل، وعلى المسؤول أن يُجيبَ على موضع إعراب (كَمْ) فيقول: عشرين رجلاً ونحوه.
قال أبو علي: قوله: حتى يُجيبَه على العدد، أي إذا سُئِل، فقيل له: كم رجلاً أتاني؟ قال: رجلان أو عشرون رجلا فأجابه على ما يستحق (كَمْ) من الإعراب، وهو العدد أعني (كَمْ) لا يجيبه على الذي يفسر العدد وهو (رجلاً) في قولك: كَمْ رجلا أتاني.
وقوله ثُمَّ يفسره بعد إن شاءَ.
أي: يفسر الجواب الذي يُجيب به السائل إن شاء، أي إن كان مِمَّا يحتاج أن يفسر نحو: عشرون، وثلاثة، وما أشبهه مما يحتاج إلى التفسير فأمَّا إذا أجابه بما يجمع النوع والعدد نحو: رجلان لم يحتج إلى التفسير.
وقوله: فيُعْمِل في الذي يفسر به العدد.
فالذي يفسر به العدد هو (رَجُلاً) من قولك: عشرون رجلاً ونحوه إذا كان جوابًا لـ (كَمْ رجلا عِنْدَك)؟
стр. 311
قال: فيعمل في الذي يفسر به العددُ، كما أعمل السائلُ (كَمْ) فيما بين به العدد.
قال أبو علي قولُه: العدد هنا هو: عشرون ونحوه إذا كان جواب كَمْ رجلاً عندَك.
قوله: كما أَعْمل السائل (كَمْ) في العدد.
أي: حين قال: كم عبدًا عندك؟
قال: تقول: كم مأخوذٌ بك؟ إذا أردت أن تجعل مأخوذًا بك في موضع لَكَ.
قال أبو علي: أي لَمّا جاز لك أن تقول في الخبر: كم لك؟ فلا تُعمِله في شيء، ولم يكن قولك (لَكَ) مما يجوز أن يعمل فيه (كَمْ) جاز لما ذكرت بعده ما يعملُ فيه أن تجعله بمنزلة ما لم يعمل فيه، وهذا مثل إجازته الإلغاءَ في حدّ (إنّ) في قوله: إنَّ زيدًا لَفيها قائمٌ، لمّا لم يكن قوله: (إنْ زيدٌ إليك مأخوذٌ) إلا لَغْوًا.
стр. 312
قال: ولا يجوز في (رُبَّ) ذلك، لأن (كَمْ) اسم، و (ربَّ) غير اسم فلا يجوز أن تقول: رُبَّ رجلٍ لك.
قال أبو علي: لا يجوز أن تقول: ربَّ رجُل لك، وإنما جاز في الخبر أن تقول: كم لك، وكم مأخوذٌ بك، لأن (كم) اسم، فكأنك قلت: ثلاثةٌ أو مساويةٌ، أو نحوهما مما يُضاف من العدد وأخبرت عنه غير مضاف إلى ما يفسره، ولا يجوز ذلك في (رُبَّ) لو قلت: رُب رجل لم يَجُز، لأن (رُبّ) حرف جر، وحروف الجر لا تعلَّقُ.
стр. 313
هذا باب ما جرى مَجرى كَمْ في الاستفهام
قال: وكأيِّن معناها معنى (رُبَّ).
قال أبو علي: في أنه يقع صدرًا كما يقع (رُبَّ) صدرًا.
قال: وقال كذا وكأيِّنْ عَمِلتا فيما بعدهما، كعمل أفضلهم في رجل.
стр. 314
قال أبو علي: المجرور بأفضل وهو (هُمْ) فَصَل بين الجار والمنصوب فانتصبا جميعًا عن تمام الاسم بالإضافة كما ينتصبان عن تمامه بالنون أو التنوين.
قال أبو علي: كأيٍّ أي مضافة إليها الكاف، فالتنوين في أي هو بمنزلة (هُمْ) في أفضلهم.
стр. 315
هذا باب ما ينتصب نَصْب كَمْ إذا كانت مُنوَّنةً في الخبر والاستفهام
قال أبو علي: هذه الأبواب تتفق في أن انتصاب الاسم فيها عن تمام الاسم، إلا أن التمام يختلف، فمنه اسمٌ تمامه بالإضافة نحو (أفْضَلُهم) ومنه اسم تمامه بالنون نحو (عشرين)، و (خَيْرٍ منه) ومنه مُشَبَّه تمامه بما تمّ بالنون نحو (كَمْ) في الاستفهام.
قال: ويحذف من النّوع ما يحذف من نوع العشرين والمعنى مختلف.
قال أبو علي: قوله: ويحذف من النوع، أي يحذف منْ والألف واللام من قولك: لي مثلُه من العبيد، كما يحذف من قولك عشرون من الدراهم، وقوله: والمعنى مختلف، لأن العبد هو المِثل والعشرون ليس بالدراهم، لأن العدد غير المعدود.
قال أبو بكر وأبو إسحاق: إذا كان المميز عددًا كان المميز واحدًا وإذا لم يكن عددًا فإن شئت جَعلت المميز واحدًا، وإن شئت جعلته جمعًا وعلى كلا القولين جاء القرآن، قال تعالى: (بالأخسرين أعمالاً) وقال سبحانه (يُخرجكم طفلاً) فأفرد.
стр. 316
قال أبو علي: وإنما يفرد المميز مع العدد ولا يجمع لأن العدد يدل على الجمع.
قال: وإن شئت قلت: لي ملءُ الدار رجلاً، وأنت تريد: جميعًا، فيجوز ذلك كمنزلته في (كم) و (عشرين) وإن شئت قلت: رجالا، فجاز [عنده] كما جاز في (كم) حين دخل فيها معنى (رُبَّ).
قال أبو علي: أي لأن المقدار خبر، فهو مخالف لـ (كَمْ) إذا كان استفهامًا، وموافق له إذا كان خبرًا، فكما جاز أن تفسر (كم) إذا كان خبرًا بالواحد والجميع، كذلك جاز أن يفسر المقدار فيهما إذا كان خبرًا مثله.
وقوله: فجاز كما جاز في (كم) أي حين قلت: كم عبيدًا لك، وأنت تريد الخبر، لأنك تقول: رُبَّ عبيدٍ.
قال: قال: ومثل ذلك: تاللهٍ رجلا، كأنه أضمر: تالله ما رأيت كاليوم رجلا.
стр. 317
(كاليوم رجلا) بمعنى (ما رأيتُ كرجلٍ أراه اليوم رجلا) فحذف واختصر.
قال: وإن شئت قلت: ويحَهُ مِن رجل، وحسبك به من رجل.
قال أبو علي: أبو العباس يقول: إنَّ (مِن) هنا دخلت لأن الاسم قد يجوز أن ينتصب على الحال هنا، فإذا دَخلت (مِن) أَعْلمت أن الاسم للتمييز دون الحال.
стр. 318
هذا باب ما لا يعمل في المعروف إلا مضمرًا
قال: وما انتصب في هذا الباب، فإنه ينتصب كانتصاب ما انتصب في باب حسبك به، ووَيْحَك.
قال أبو علي: وَفَّقَ بينهما أن العامل في كل واحد منهما غير متصرّف فلا يقال: رجلا حسبُك به، ولا رجلا نِعْمَ زيدٌ.
قال: ومثل ذلك: رُبَّه رجلاً.
قال أبو علي: الهاء في (رُبَّه) مضمر ليس بمخصوص معروف، لكنه ضمير أُضمر قبل أن يُذكر على شريطة التفسير.
قال: ومثل ذلك قوله: رُبَّه رجلا، كأنك قلت ويحه رجلا يريد أن الهاء مَنَعت (وَيْحَ) أن تضاف إلى (رجل) كما منعت الهاء في (رُبَّه) إضافة (رُبَّ) إلى رجل.
قال: ولا يكون في موضع الإضمار في هذا الباب مُظْهَرٌ.
стр. 319
قال أبو علي: الاعتراض في هذا الموضع على ما قلناه.
وينشد بيت جرير:
تزَوَّد مثلَ زادِ أبيك فينا ... فَنِعْمَ الزَّادُ زادُ أبيك زادًا
فليس يمتنع على هذا الظاهر من أن يقع موقع المضمر.
قال: وأما قولُهم: نِعْمَ الرَّجُلُ عبدُ الله فهو بمنزلة قوله: ذهب أخُوه عبدُ الله، عَمِلَ نِعْم في الرَّجُل ولم يعمل في (عبدُ الله)، وإذا قال: عبدُ الله نِعْمَ الرَّجُل، فهو بمنزلة قولِه: عبدُ الله ذهب أخوه.
стр. 320
قال أبو علي: إذا قدر (نِعْمَ الرَّجُلُ زيدٌ) تقدير (ذهب أخوه زيدٌ) فالكلام جملة واحدة تقديره: زيدٌ ذهب أخوه، فهو بمنزلة: زيدٌ منطلق فإذا قدرته كذا، فعبد اللهِ مرتفع بالابتداء، وإذا قال: نِعْمَ الرَّجُل عبدُ الله، فقد عبد اللهِ جوابًا، كأنه لما قال: نِعْمَ الرّجلُ قيل: من هو؟ فقال: عبدُ اللهِ مُجيبًا، فعبدُ الله خبر ابتداء محذوف، فالفصل من هذا الوجه، والآخر أن الكلام فيه جملتان، وفي الوجه الآخر جملة واحدةٌ.
قال: فتكون هي وهو بمنزلة وَيْحَهُ.
قال ابو علي: هي نِعْمَ، وهو المضمر، أي والمضمر فيها بمنزلة وَيْحَه.
قال: فهي مَرَّةً بمنزلة رُبَّه، ومرة بمنزلة ذَهَبَ أخوه.
قال أبو علي: نِعْمَ رجلاً بمنزلة رُبَّه رجلاً، وأزَيْدًا ضَرَبْتَهُ؟ ونِعْمَ الرَّجُل مثل ذَهبَ أخوه.
قال: الذي قُدِّم لما بعده من التفسير وسَدَّ مكانه.
أي: سدّ الظَّاهِر مكان المضمر.
следующие страницы →