← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13245

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Полный текст (1 534 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

قال أبو علي: وإنما يفرد المميز مع العدد ولا يجمع لأن العدد يدل على الجمع. قال: وإن شئت قلت: لي ملءُ الدار رجلاً، وأنت تريد: جميعًا، فيجوز ذلك كمنزلته في (كم) و (عشرين) وإن شئت قلت: رجالا، فجاز [عنده] كما جاز في (كم) حين دخل فيها معنى (رُبَّ). قال أبو علي: أي لأن المقدار خبر، فهو مخالف لـ (كَمْ) إذا كان استفهامًا، وموافق له إذا كان خبرًا، فكما جاز أن تفسر (كم) إذا كان خبرًا بالواحد والجميع، كذلك جاز أن يفسر المقدار فيهما إذا كان خبرًا مثله. وقوله: فجاز كما جاز في (كم) أي حين قلت: كم عبيدًا لك، وأنت تريد الخبر، لأنك تقول: رُبَّ عبيدٍ. قال: قال: ومثل ذلك: تاللهٍ رجلا، كأنه أضمر: تالله ما رأيت كاليوم رجلا.

стр. 317

(كاليوم رجلا) بمعنى (ما رأيتُ كرجلٍ أراه اليوم رجلا) فحذف واختصر. قال: وإن شئت قلت: ويحَهُ مِن رجل، وحسبك به من رجل. قال أبو علي: أبو العباس يقول: إنَّ (مِن) هنا دخلت لأن الاسم قد يجوز أن ينتصب على الحال هنا، فإذا دَخلت (مِن) أَعْلمت أن الاسم للتمييز دون الحال.

стр. 318

هذا باب ما لا يعمل في المعروف إلا مضمرًا قال: وما انتصب في هذا الباب، فإنه ينتصب كانتصاب ما انتصب في باب حسبك به، ووَيْحَك. قال أبو علي: وَفَّقَ بينهما أن العامل في كل واحد منهما غير متصرّف فلا يقال: رجلا حسبُك به، ولا رجلا نِعْمَ زيدٌ. قال: ومثل ذلك: رُبَّه رجلاً. قال أبو علي: الهاء في (رُبَّه) مضمر ليس بمخصوص معروف، لكنه ضمير أُضمر قبل أن يُذكر على شريطة التفسير. قال: ومثل ذلك قوله: رُبَّه رجلا، كأنك قلت ويحه رجلا يريد أن الهاء مَنَعت (وَيْحَ) أن تضاف إلى (رجل) كما منعت الهاء في (رُبَّه) إضافة (رُبَّ) إلى رجل. قال: ولا يكون في موضع الإضمار في هذا الباب مُظْهَرٌ.

стр. 319

قال أبو علي: الاعتراض في هذا الموضع على ما قلناه. وينشد بيت جرير: تزَوَّد مثلَ زادِ أبيك فينا ... فَنِعْمَ الزَّادُ زادُ أبيك زادًا فليس يمتنع على هذا الظاهر من أن يقع موقع المضمر. قال: وأما قولُهم: نِعْمَ الرَّجُلُ عبدُ الله فهو بمنزلة قوله: ذهب أخُوه عبدُ الله، عَمِلَ نِعْم في الرَّجُل ولم يعمل في (عبدُ الله)، وإذا قال: عبدُ الله نِعْمَ الرَّجُل، فهو بمنزلة قولِه: عبدُ الله ذهب أخوه.

стр. 320

قال أبو علي: إذا قدر (نِعْمَ الرَّجُلُ زيدٌ) تقدير (ذهب أخوه زيدٌ) فالكلام جملة واحدة تقديره: زيدٌ ذهب أخوه، فهو بمنزلة: زيدٌ منطلق فإذا قدرته كذا، فعبد اللهِ مرتفع بالابتداء، وإذا قال: نِعْمَ الرَّجُل عبدُ الله، فقد عبد اللهِ جوابًا، كأنه لما قال: نِعْمَ الرّجلُ قيل: من هو؟ فقال: عبدُ اللهِ مُجيبًا، فعبدُ الله خبر ابتداء محذوف، فالفصل من هذا الوجه، والآخر أن الكلام فيه جملتان، وفي الوجه الآخر جملة واحدةٌ. قال: فتكون هي وهو بمنزلة وَيْحَهُ. قال ابو علي: هي نِعْمَ، وهو المضمر، أي والمضمر فيها بمنزلة وَيْحَه. قال: فهي مَرَّةً بمنزلة رُبَّه، ومرة بمنزلة ذَهَبَ أخوه. قال أبو علي: نِعْمَ رجلاً بمنزلة رُبَّه رجلاً، وأزَيْدًا ضَرَبْتَهُ؟ ونِعْمَ الرَّجُل مثل ذَهبَ أخوه. قال: الذي قُدِّم لما بعده من التفسير وسَدَّ مكانه. أي: سدّ الظَّاهِر مكان المضمر.

стр. 321

قال: مثل ذلك قولك: عبدُ الله فارهُ العبدِ فاره الدّابّة. قال أبو علي: التّوفيق بين قوله: عبدُ الله نِعْمَ الرّجل، وعبدُ الله فارهُ العبد هو أن (العبد) بمعنى الجميع، كما أن الرّجل بمعنى الجميع، فأما من جهة رجوع الضمير من الخبر إلى المخبر عنه، فهما مختلفان، لأن الضمير في قولك: عبدُ اللهِ نِعْمَ الرجل، ويرجع إلى عبد الله من الرجل وفي قولك: عبدُ اللهِ فارِه العبدِ، من (فارِه) دون (العبدِ)، لأن عبدَ الله ليس هو العبد ومع ذلك فلا يجوز أن يرجع من (نعْمَ) ضمير إلى عبد الله كما يرجع من (فارِه) لأن الضمير لو رجع إليه منه دون الرَّجُل لكان مرفوعًا، وقد ارتفع به الظاهر الذي هو الرجُل، وأيضًا فإن عبد اللهِ مُختصّ وضميره أخص منه، فأجدرُ ألا يعمل فيه (نِعْمَ) وليس في (فارِهٍ) مثل ما في (نِعْمَ) فيمتنع الضمير من أن يرجع منه إلى صاحبه كما كان الرجلُ هو عبد الله حين قلت: عبدُ اللهِ نِعْمَ الرَّجُلُ. قال أبو علي: إذا قلت: عبدُ اللهِ نِعْمَ الرجلُ، فالرجل هو عبدُ اللهِ ولست تريد أن تخبر عن عبدِ الله بعينه، أي ليس الرجل هو عبدُ اللهِ بعينِه ولكنه يكون عبدُ الله وغيره، فالرجل أعَمُّ من عبدِ الله، وقد عاد إلى عبد الله ذِكْرٌ مِنَ الرَّجُلِ.

стр. 322

قال: كما أن الاسم الذي يظهر في رُبَّ قد يبدأ بإضمار رجلٍ قبله. أي: الاسم الذي يظهر بعد نِعْمَ، نحو الرَّجل، قد يضمر في نِعْمَ، كما أن الذي يظهر بعد (رُبَّ) قد يضمر فيقال: رُبَّه رجلاً، وهما اسمان شائعان. قال: فإنما منعك أن تقول: نِعْمَ الرَّجُل إذا أضمرت أنه لا يجوز أن تقول: حَسْبُكَ به الرجل إذا أردت معنى حَسْبُك به رجلاً. قال أبو علي: يقول: لم يَجُزْ أن يفسَّر (نِعْمَ) بالمعرفة لمضارعتِه عشرين وحَسبك به رجلاً ونحو ذا، لأنها لا تتصرف، كما أن هذه الأشياء لا تتصرف ولا تفسر إلا بالنكرات، وكذلك (نِعْمَ) لم يفسر إلا بالنكرات إذا نَصبَ. قال أبو العباس: الاسم الذي يظهر في رُبَّ هو رجلٌ في قولك: رُبَّهُ رجلاً. قال: فإنما قَبُحَ: هذا الرجل المضمر. [يعني الذي في نِعْمَ رجلاً] أن يوصف لأنه مبدوءٌ به قبل الذي يفسره، والمضمر المقدم قبل ما يفسره لا يوصف.

стр. 323

قال أبو العباس: إن قال قائل: لم لا يجوز: نِعْمَ رجلاً هو زيدٌ، فيؤكد المضمر في نِعْمَ؟ قيل: لا يجوز، لأنك تنوي به أن يكون قبل رجل، والشيء المضمر على شريطة التفسير لا يوصف قبل ذكر المُفسِّر. قال أبو علي: إذا قلت: نِعْمَ الرجُل هو، فهو بمنزلة زيد لو قُلت زيدٌ، وكذلك لو قال: نِعْمَ رجلاً هو، لم يجز إلا أن تنوي به التقديم كأنك قُلت: هو نِعْمَ رجلاً، فهو مرتفع بالابتداء. قال: فهذا تقديره، وليس معناهُ كمعناه. قال ابو علي: قوله: ليس معناه كمعناه، أي ليس معنى أخُوه كالرَّجل لأن قولك: (أخُوهُ) مختص، و (الرَّجُل) شائع، فتقدير (الرَّجل) تقدير (أخُوه) في أنه يرجع إلى المبتدأ منه راجع كما يرجع من (أخوه) وليس معناه كمعناه في العموم والخصوص. قال: ويدلك على أن عبد الله ليس تفسيرًا للمضمر أنه لا يعمل فيه (نِعْمَ) بنصب ولا برفع، ولا يكون عليها أبدًا في شيء. قال أبو علي: ما يكون منصوبًا بفعل فقد يجوز أن يرتفع به في ثانٍ وذلك أنك إذا قلت: ضَرَبَ عبدُ اللهِ زيدًا فقد يجوز أن يكون

стр. 324

(زَيد) مرتفعًا بِضَرَب، إذا أخرجت (عبد الله)، فإذا لم يجز أن تنصبه لم يرتفع به. قال: وأمّا قولُهم: هذه الدَّارُ نِعْمَتِ البلدُ، لما كان البلدُ الدَّارُ أقحموا التاء فصار كقولك: مَنْ كانت أمُّك. قال أبو العباس: يقول: لم يعتدُّوا بها وإن لفظُوا بها، ولما كان البلدُ هو الدّار أقحموا التاء في (نِعْمَت) كما أن (مَنْ) لما كانت الأم أقحم التاء وكان يجب أن لا يكون في كانت تاءٌ لأنها فاعلة (مَنْ)، و (مَنْ) مذكر في اللفظ ولكن حُمِل على المعنى. وأنشد: فأَوْمَاتُ إيماءً خَفِيًّا لِحَبْتَرِ

стр. 325

قال أبو بكر: إنّما لم يبين (أيَّما) عددًا ولم تقع مستثناةً، لأن الذي يبين به العدد واحد مرفوع نحو رجلٍ ودرهم، وما أشبهه، وليس (أيّما) واحدًا من نوع يبيَّن به أو يميزُ به شيء، وكذلك المستثنى لا يكون إلا واحدًا من جماعة.

стр. 326

هذا بابُ النِّداء قال أبو بكر: أُقيمَ العملُ في النِّداء عندي مقام العبارة عنه فنُصب الاسم بعد العمل كما ينتصب بعد العبارة عنه. قال: وإنما جاز إقامة العمل مقامَ العبارة، لأن العمل نُطْقِيٌّ. قال أبو علي: العملُ بالعبارة عنه: (نادَيْتُ)، فانتصب الاسم بعد (يا) وصار في موضع نصب كما ينتصب بعد (نادَيْتُ) إلا أن الفصل بين ما ينتصبُ بالعمل نفسه وما ينتصب بالعبارة أنه إذا انتصب بالعبارة كان خبرًا، وإذا انتصب بالمعبر عنه لم يكن خبرًا. قال: والمفردُ رفع وهو في موضع اسم منصوب. قال أبو علي: الاسم الذي يستحقُّ البناءَ في النِّداء هو الاسم المعرفة الذي يقع موقع الأسماء المضمرة، المعرفة المبنية، فمتى وقع الاسم موقع اسم

стр. 327

مُعَرَّف مبني بني لمشابهته له ووقوعه موقع ما لا يكون إلا مبنيًا، فأما النكرة فلم تُبْن لأنها لم تقع موقع معرفة، ألا ترى أنّك إذا قلت: يا رجلاً، لم ترد واحدًا بعينه مقصودًا، إنما نادَيْتَ واحدًا من هذا النوع فكُلّ من أجابك منهم فهو الذي أردْتَ، وأنت في المعرفة قاصدٌ لواحد بعينه، ولو أردت رجلاً بعينه نادَيْتَ لكان حكمه حكم (زيدٍ) في أنه مقصود بعينه. فأما المضاف فحكمه حكم النكرة لأن المضاف لا يتعرف إلا بالإضافة فهو قبل إضافته نكرة، فمن حيث لم يَجُز أن تبنى النكرة لم يَجُز أن يبنى المضاف، فإذا أُضيف تعرف، وقبل الإضافة كان نكرة فلم يجز بِناؤُه من حيث لم يجز بناء النكرة، فأما الاسم المضاف إليه فلا يجوز بناؤه كما بُنِي المفرد المعرفة، لأنه ليس بمنادى. قال: وقال الخليل: وسألته عن يا زيدُ نفسه، ويا تَميمُ كُلَّكُم، يا قَيْسُ كُلَّهَمْ، فقال: هذا كُلُّه نصب. قال أبو علي: يا تميمُ كُلَّكُم جائز أن يقال: كلُّكُم، فيرجع الضمير ضمير خِطابٍ، وإن كان للاسم الغائب، لأن هذا الغائب وقع

стр. 328

موقع خِطابٍ، وبناؤه أيضًا كذلك. قال: وأما يا تميم أجمعون فأنت فيه بالخيار، إن شئت قُلت: أجمعون وإن شئت قلت: أجمعين. قال: ولا ينتصبُ على أعني. قال أبو علي: أجمعون لا يجوز أن يلي فِعْلاً، وإنما يكون أبدًا تابعًا للاسم، مبني على شيء أو مبني عليه شيءٌ، فلذلك قال: إنَّه محالٌ أن يقول: أعني أجمعين.

стр. 329

قال: ويدلك على أن (أجمعين) ينتصب لأنه وصف لمنصوبٍ قولُ يونس: المعنى في النَّصب والرفع واحد. قال أبو علي: قول يونس: المعنى في النصب والرفع واحدٌ، أي إذا انتصب فهو صفة، كما أنه إذا ارتفع فهو صفة، ولا يكون نصبُه على أعْني. قال: قُلت: أرَأيْتَ قولَ العرب: يا أخانا زيدًا [أقْبِلْ]، قال: عطفُوه على هذا المنصوب فصار نصبًا مثله وهو الأصلُ، لأنه

стр. 330

منصوب في موضع نصب. قال ابو علي: قولُه: لأنه منصوبٌ في موضع نصب. أي: إن جعلته على اللفظِ فاللفظ نصب، وإن حملتُه على الموضع فالموضع نصب فلا سبيل إلى غيره إذا كان النِّداءُ واحدًا، فإن كان على نداءَيْن جاز الضَّمُّ في المعرفة. قال: وكما ردُّوا (أتَقُولُ) حين جعلُوه خبرًا إلى أصله. أي: لم يَجْرِ مُجرى ظَنَنْتُ في حال الخبر، كما جرى مُجْراهُ في حال الاستخبار. قال: وجعلوه بمنزلةِ الأصوات نحو حَوْبُ.

стр. 331

قال أبو علي: الأصوات مبنيةٌ غير معربة، فالمفردُ مثلها في أنه مَبني. قال: وقال الخليلُ: من قال: يا زيدُ والنَّضْرَ فنصب، فإنما نصب لأن هذا كان من المواضع التي يُردُّ فيها الشيء إلى أصله. قال أبو إسحاق وأبو بكر: لأن الألف واللام نظيرُ الإضافة، والنَّضْر فيه الألف واللامُ، فكما أن الإضافة يُرَدُّ المنادى فيها إلى الأصل كذلك يردُّ بالألف واللام.

стр. 332

قال: كقولك: مَا مَرَرْتُ بزيدٍ وعمرٍو، ولو أرَدْت عملين لقُلتَ: ما مررتُ بزيدٍ ولا مررتُ بعمرٍو. قال أبو علي: النّداء في قولك: يا زيدُ والنَّضْرَ لزيدٍ والنَّضْر جميعًا وليس للنَّضْر وحده، فلذلك جاز أن يُنادى النَّضْر وفيه الألف وواللام وكذلك إذا قُلت: مررت بزيدٍ وعَمرٍو، فليس المرور بِزَيْدٍ دون عمرٍو، وإنما المرور بهما معًا وليس بأحدهما دون الآخر، فلذلك قُلت: ما مَرَرْتُ بزيدٍ وعَمْرٍو، ولو أردت مُرورين في وقتين متراخيين لقُلت عند سيبويه (ما مررتُ بزيدٍ ولا مررتُ بعمرٍو) فإذا قلت هكذا لم يقع المرور بهما جميعًا، هذا معنى قولِه: ولو أردْت عمَلَين لقُلت كذا وكذا.

стр. 333

قال: وقال الخليل: ينبغي لمن قال: والنَّضْر، فنصب، لأنه لا يجوز يا النَّضْرُ أن يقول: كلُّ نعجةٍ وسَخْلَتَها بدرهم. قال أبو بكر: هذا الذي قال الخليل لا يلزمه عندي، لأن المنادى موضعُه نصب، (وسَخْلَتَها) لا موضع له. قال أبو بكر: فإن جعل العلة الموجبة للنصب هو أن لا يجوز إعادةُ حرف النِّداء، وأن (النَّضْرَ) لا يجوز أن يليه، لزمه في (كلُّ شاةٍ وسَخْلَتَها) ما ألزمهم إياه من نصب سخلتها. قال أبو علي: لا يجوز أن يعيد (يا) فيقول: (ويا النَّضْرُ) كما لا يجوز أن يعيد (كلّ) فيقول: (وكلُّ سَخلَتها). قال: فإذا قلت: ياهذا الرَّجُل، فأنت لم تُرد أن تقف على هذا ثم تصفه بعد ما تظنّ أنه لم يُعرف، فمن ثم وصِفت بالأسماء التي فيها الألف واللام، لأنها والوصف بمنزلة اسم واحدٍ.

стр. 334

قال أبو علي: يريد: أنها وصفت بالأسماء المفردة، لأن الاسم إذا دخله الألف [واللامُ] لم يكن إلا مفردًا، ولا يجوز أن يوصف بالمضاف لأنه مع ما قبله بمنزلة اسمٍ واحدٍ، ومن ثم لم يجز: (مَرَرْتُ بهذَيْن الطَّويل والقصير) لأن المبهم مع ما عبده من الصفة بمنزلة اسم واحد، وكما لم يَجُز وصفه بالمضاف فلا يجوز وصفه بالمعارِف المخصوصة، لأن حُكْم الصفة أن تكون أعَمَّ من الموصوف، وزيدٌ أخَصُّ مِن المُبهم. قال: وإنّما قلت: يا هذا ذا الجُمَّةِ، لأن (ذا الجُمَّةِ) لا توصف به الأسماء المبهمةُ. قال أبو علي: إذا قلت: يا هذا ذا الجُمَّة، فإنما تنصب (ذا الجُمَّةِ) ولم ترفعه، لأنه مما لا يوصف به (هذا). قال: يدلك على ذلك أن (أيّ) لا يجوز لك فيها أن تقول:

стр. 335

يا أيُّها ذا الجُمَّةِ. قال أبو علي: إنما جاز: يا أيُّها [الرجلُ] ذا الجُمَّةِ، ولم يَجُز: يا أيُّها ذا الجُمَّة لأن هذا على ضَرْبَيْن: أحدهما: أن يكون بمنزلة (زيدًا) في أنه يستغني عن الصفة كما يستغني عنها (زيدٌ). والآخر: أن يكون بمنزلة (أي) في الحاجة إلى الصّفة. فإذا كان بمنزلة (زيد) جاز أن يُعطف عليه بالمضاف، ويبدل منه لتقديرك فيه التَّمام.

стр. 336

وإذا كان بمنزلة (أيّ) في أنه مُتَوصَّل به إلى نداء ما بعده لم يَجُزْ ألا يوصف كما لا يجوز ذلك في (أيّ)، وإنّما لم يجز أن يكون غير موصوف لأنه متوصل به إلى نداء ما بعده، وليس بمقصودٍ في نفسه بالنّداء. قال: ويُقَوِّي (يا هذا زيدٌ) يا زيدُ الحسنُ الوجهِ، ولم يلتفت فيه إلى الطّولِ، لأنك لا تستطيع أن تُناديه فتجعلهُ وصفًا مثله مُنادى. قال أبو بكر وأبو إسحاق: إذا وصفت بالحسن الوَجه المفرد رفعت من حيثُ ترفع الصفاتُ المفردات، فإذا نادَيْتَهُ ولم تصف به نصبت، فقلت: يا حَسَنَ الوجه. فإن قيل: فهلاَّ رفعته كما رفعته إذا وصفت به المفرد، لأنه في ندائك إياه مفردٌ كما كان في الوصف به كذلك، قيل: نُصِب منْ حيث كان اسمًا

стр. 337

طويلا مضارعًا للمضافِ، لا من حيثُ كان مضافًا كما نُصِبَ يا عشرين رجلاً وما أشبهه من الأسماء الطويلة التي هي منادى غير صفةٍ. قال: إذا وصلت بمضافٍ أو عُطِف على شيء منها كان رفعًا. أي: كان ما يوصف به أو يُعطف عليه رفعًا. قال: جاز فيه النصب، ولا يجوز ذلك في (أي) لأنه لا يُعطف عليه الأسماء. أي: لا يجوز أن يُعطف عليه المضاف كما عطفت على هذا. قال: فَمِن ثمَّ لم يكن مثله. أي: مِثْلَ هذا.

стр. 338

قال: فإن رفع (الطّويلُ) وبعده (ذو الجُمَّةِ) كان فيه الوجهان. قال أبو العباس: إذا قُلت (يا زيدُ الطّويل ذو الجمة) جاز الرفع على أن يكون (ذو الجمة) نعت الطّويل، فإن قلت: (يا زيدُ الطوّيلُ ذا الجُمَّة)، كان النصب لا غير، لأنك إن عطفت على (الطّويل) صَيَّرْتَهُ في مثل حاله، ولا يكون في مثل حاله إلا منصوبًا. في الكتاب: واعلم أن قولك: يا أيُّها الرّجلُ أن يكون الرجلُ صلة لأي أقيس، لأن (أيّ) لا يكون اسمًا في غير الاستفهام والمجازاة إلا صلة:

стр. 339

قال الأخفش: ليس هذا قول سيبويه. قال أبو علي: لو كان الرجل في (يا أيُّها الرجلُ) صلة غير صفة لوجب أن يكون جملة، ولم يكن اسمًا مفردًا، لأن الأسماء الموصولة لا توصل إلا بِجُمَل، والصفة هنا تبين كما تبين الصلة فإن أراد هذا القائل بقوله: صلة أنها تَبْيين كان له وجه، وإن أراد به غير ذلك لم يَجُز لما بَيَّنا. وقد يجيء الاسم والصفة تُلازمه ولا تفارقه نحو (مَنْ) إذا كانت نكرة كقولك: (مَرَرْتُ بِمَنْ صالحٌ)، (وبِمَنْ عنده زيدٌ)، وقد جاء من الأسماء غير المبهمة ما لم تُفارقه الصفة، وهو (الجَمّاءُ الغير) فإذا وُجِد ذلك في غير المبهمة، كان في المبهمة أجود، ولم أعلم أحدًا من البصريين قال: إنَّ هذا صِلَةٌ. قال أبو علي: قُطِعت الألف في قولك: (يا الله)، لأنها لم تَثْبُتْ في الموضع الذي لا يثبتُ فيه مثلُه، شابه الأصل، وخرج عن أن يكون للوصل، وجاءت مقطوعة أيضًا في موضع آخر وهو قولهم: أتا الله لأفْعَلَنَّ.

стр. 340

قال: لأن هذه الأشياء الألف واللام فيها بمنزلتها في الصَّعِق. قال أبو بكر: قوله: في الصَّعِق، أي يكون أولا صفة، ثم يغلبُ على الواحد فيصير اسمًا. قال: وقال الخليل: (اللَّهُمَّ) نداء، والميم ها هُنا بَدل من (يا) أخبرني أبو بكر عن أبي العباس قال: من الدَّليل على أن الميم بدلٌ من

стр. 341

(يا) في اللُّهم، إنك لا تقول: أخزَى اللهم فُلانًا، وإنما تقول: (اللهمَّ) في حال النداء. قال: إلا أن الميم ها هنا في الكلمة مبنيةٌ، كما أن نون المسلمين في الكلمة بُنيت عليها. قال أبو بكر: التوفيق بين الميمن في (اللهم) وبين النون في المسلمين أن حرف الإعراب في المسلمين قبل النون، كما أن حرف الإعراب في (اللهمّ) قبل الميمين. قال: وأما قوله تعالى: (قل اللهم فاطرَ السمواتِ) الفصل. قال أبو إسحاق: أُجِيز أن يكون (فاطِرَ السموات) صفة لقوله: (اللهمّ) كما كان يجوز أن يكون صفة له في ما الميم عِوَضٌ منه. قال: وأما الألف والهاء اللتان لحقتا (أيّ) توكيدًا، فكأنك كرَّرت (يا) مرتين إذا قلت: يا أيُّها، وصار الاسم بينهما كما صار هو بين، (ها) و (ذا) إذا قُلت: ها هو ذا.

стр. 342

قال أبو علي: قرأتُ بخطِّ أبي إسحاق في هذا الموضع من الكتاب: ونحنُ اقْتَسَمْنا المالَ نِصْفَيْن بَيْنَنا ... فَقُلْتُ لهم: هذا لَهاها وذَا لِيا قال: وزعم الخليل أن الألف واللام إنما منعهما أن يَدْخُلا في النداء من قبل أن كلّ اسم في النداء مرفوع معرفة، وذلك أنه إذا قال: يا رَجُلُ، يا فاسق، فمعناه كمعنى يا أيُّها الفاسِق ويا أيُّها الرَّجل. قال أبو علي: يريد أن (يا رَجُلُ) هنا صار معرفة بالإشارة إليه والقصد له، وإن لم يكن مَعْهودًا كما أن الفاسقَ والرجل صارا هنا معرفتين بالإشارة إليهما لا بعهدٍ لهما متقدم، فهذا وجه التَّشبيه بينهما عندي.

стр. 343

قال: وصار هذا بدلاً في النداء من الألف واللامِ. أي صار القَصْدُ والإشارة بدلا. قال: فمن ثَمَّ لم يدخِلُوهما في هذا ولا في النداء. قال أبو علي: يقول: لم يدخِلوا الألف واللامَ في قولك: هذا ولا في النِّداء، لأنهما تعرفا بالإشارة إليهما والقصدِ لهما. قال: ومِمَّا يدلك على أن (يا فاسِقُ) معرفة قولك: يا خَباثِ، ويا لكاعِ، ويا فَسَق، تريد يا فاسِقةُ ويا خبيثةُ [ويا لَكْعاءُ]، فصار هذا اسمًا لها كما صارت (جَعارِ) اسمًا للضَّبُع. قال أبو علي: ياخَباثِ لا يكون إلا للمعرفة، فإذا كانت لغير المعرفة نُون، فقيل: ياخَباثًا. وقال أبو علي: الدليل على أن (فَساقِ) ونظائرها معدولة عن معرفة غير مُنصرفةٍ أنها مبنيةٌ، وذلك أنه إذا عُدِل الاسم عن معرفة

стр. 344

منصرفة لم تتصرف مثل (عُمَر)، إذ عُدِل عن (عامر)، فعامر كان معرفة منصرفة، وعدل (عمر) عنها فلم ينصرف، وإذا عدل الاسم عما لا ينصرف مثل: فَساقِ عن فاسقةٍ، لم يعرب وبني لأنه معدول عما لا ينصرف وليس بعد ترك الصرف إلا البناء. قال: وقال الخليل، إذا أردت النَّكِرة وَصفْتَ أو لم تصف فهي منصوبة. قال أبو علي: إنما ذكر الوصف لأن الشيء إذا وُصِف اختُص، فقد يتوهم المتوهم أنه معرفة إذا وصف. قال: فصار كأنه يُرفَع بما يرفع من الأفعال. أي: بالذي يرفع مثل (قام زيدٌ) يعني أنه لما اطَّرد الرفع في كل مُنادى معروف مفرد شابه المعرب الذي هو غير مبني. قال: وأما من قال: يازيد بن عبدِ الله، فإنه إنما قال: هذا

стр. 345

زيد بن عبد الله، وهو لا يجعله اسمًا واحدًا، وحذف التنوين لأنه لا ينجزم حرفان. قال أبو علي: قولك: هذا زيد بن عبد الله، يحتمل ضربين من التقدير: يجوز أن يكون (زيدٌ) مع الصفة التي هي (بنُ عبد الله) بمنزلة اسم واحد، وحرف الإعراب من هذا الاسم هو النون دون الدال وإنما الدال تُحَرَّك بحسب حركة الإعراب من ابن كامرئ نحوه. فقوله: هذا زيدُ بن عبد الله على هذا التقدير بمنزلة قولك: هذا غُلام زيدٍ. ويجوز أن يكون (هذا زيدُ بن عبد الله) أُريد أن يوصف فيه زيدٌ بابن عبد الله، وكان حقه على هذا أن يُنَوَّن (زيدٌ) كما ينونه إذا قلت: هذا زيد صاحب الرجل، إلا أنه لَمَّا كثر مَجْرى ذلك في الكلام حُذِف التنوين منه لالتقاء الساكنين إذ كان يحذف لاجتماعهما فيما لم يكثر استعماله لكثرته نحو "أحدُ الله" فمن قال: يا زيد بن عبد الله

стр. 346

ذهب إلى أنه حذف التنوين في الخبر لالتقاء الساكنين، وجعل ابن عبد الله صفة، ولم يجعل ابن مع زيد بمنزلة اسم واحد، ومن قال: يا زيد ابن عبد الله، فهو الذي جعل ابن مع زيد اسمًا واحدًا في الخبر، ثم أضافَهُ إلى عبد الله، وشبه ذلك بامرئ، فتقدير هذا في النداء إذن اسم مضاف إلى اسم مضاف، وعلى الأول اسم موصوف باسم مضاف. قال: ومن جعله بمنزلة (لَدُنْ) فحذفه لالتقاء الساكنين، ولم يجعله بمنزلة اسم واحد قال: هذه هِند بنت فلان. قال أبو علي: من كان لُغته أنه يحذف التنوين لالتقاء الساكنين قال: هِند بنت فلان، فنَوَّن هذا لزوال التقاء الساكنين هذا إذا كانت (هِندُ) عنده مصروفة، فإن كانت لغته (ابْنَة) وصرف (هندًا) وكان ممن يحذف التنوين لالتقاء الساكنين قال: هذه هند ابنةُ فلانٍ.

стр. 347

قال: واعلم أنه لا يجوز في غير النداء أن يذهب التنوين من الاسم الأول، لأنهم جعلوا الأول والآخر بمنزلة اسم واحد نحو طلحة في النداء. قال أبو علي: يقول: لم يُعْتَدّ بالاسم الثاني من قولك: يا تَيْمَ تَيْمَ عَدِيّ كما لم يُعتد بالتاء من طلحة، وأُقحِم ذا كما أُقحم ذا، فكما لا يكون الإقحام في طلحة في الخبر، كذلك لا يكون في (تَيْمَ تَيْمَ عَدِيّ) في الخبر.

стр. 348

قال: واستخفوا ذلك لكثرة استعمالهم إياه – يعني النداء – ولا يُجعل بمنزلة ما جُعل من الغايات كالصوت في غير النداء. قال أبو علي: يقول: لا يُجعل الاسم المتمكِّن في غير النداء بمنزلة ما جُعل من الغايات كالصوت، فإن الاسم المفرد المعرفة جُعل كالغايات التي هي كالصوت في أنه مبني، كما أن الصوت مبني، فالغايات موافقة للصوت في الباء وإن كانت الغاية لها في البناء مزيَّةً على الأصوات في أنها قد بُنيت أواخرها على الحركة وإن لم يكن ما قبلها ساكنًا، وذلك لتمكنها في بعض المواضع.

стр. 349

هذا باب إضافة المُنادى إلى نفسك قال: وكانت الياء حقيقة بذلك، إذ حذفوا ما هو أقل اعتلالاً – يعني التنوين – في النداء. قال أبو علي: الياء أكثر اعتلالا من التنوين، لأنها تنقلب عن الواو وتُبدَل منها الألف وتُحذف لالتقاء الساكنين نحو (رِميِ القَوم) والتنوين ليس فيه ما في الياء من الاعتلال إلا أنه موافق لها في الخفاء فأُجري مجراها في أن حُذف لالتقاء الساكنين كما حذفت الياء، فقد تُشابه من هذه الجهة، إذ قد يبدَل منها الألف إذا كانت في اسم منصوب فوقَفْت عليه، ولها مشابهات أُخر.

стр. 350

وإنما يُلزمون هذه الهاء في النداء. يعني هاء الوقف. قال: وأرادوا أن يعوِّضوا هذين الحرفين – يعني أباه وأُمَّاه – كما قالوا: (أيْنَقٌ) لمّا حذفوا العين جعلوا الياء عِوَضًا. قال أبو علي: أيْنُق: أصلها أوْنُقٌ، فحذفت الواو التي هي عين الفعل وعُوِّض منها الياء فصار بناؤه على (أيْقُل) وقد تُبدل الياء من الواو للتخفيف فإن كان هذا الموضع على هذا فهو (أعْقُل) وهو مقلوب. قال: لأنهم جعلوا (ها) فيها بمنزلة (يا) وأكدوا به التنبيه فمن ثَمَّ لم يَجُز لهم أن يسكتوا. قال أبو علي: يقول: لَمَّا كان (ها) بمنزلة (يا) وكنت إذا كرَّرْت (يا) لم يَجُز أن تسكت عليه حتى تضم إليه المُنَبَّه به، كذلك لم يَجُز أن

стр. 351

تسكت على (ها) ولا تذكر قولك: الرجل إذ كان (ها) بمنزلة (يا). قال: وكان ذلك عندهم في الأصل على هذا. (أي: يقال: أبٌ، وأبه) فمن ثم جاور عليه بالأبوين. قال: ومن الأسماء فَرَسٌ وما أشبه ذلك. قال أبو علي: يقال: هذا فرسٌ وهذه فرسٌ.

стр. 352

قال: وحدثنا يونس أن بعض العرب يقول: يا أمَّ لا تفعلي، جعلوا هذه الهاء بمنزلة هاء طلحة. قال ابو علي: الأصل في هذا يا أمِّي فأبدل من الياء الألف، فقال: يا أُمَّا، ثم رخم، فقال: يا أُمَّ. قال: وإنما جازت هذه الأشياء في الأب والأم لكثرتهما في النداء كما قالوا: يا صاحِ في هذا الاسم. قال أبو علي: إنما ذكرت يا صاح هنا لأنه ترخيم اسم غير عَلَم خاص. قال: وذلك قولك: يا ابن أخي يعني أن الأخَ كان مضافًا إليك قبل أن تضيف إليه الابن.

стр. 353

قال أبو علي: من قال: يا ابن عمَّ فحذف الياء من عمي، جعل (ابن) مع (عم) شيئًا واحدًا، ثم أضافه إلى نفسه، فحذف الياء التي هي للمتكلم هنا كحذفه من (يا غلامَ غلامي)، وإذا قيل: إن حذف الياء من يا ابن عَمَّ لكثرة الاستعمال كان أقْيَس من أن يقال: جُعلا بمنزلة خمسة عشر لأنه ليس في ابن عمّ معنى الحرف، فيَلزم بناء الاسمين كما لزم بناء خمسة عشر لما فيهما من معنى الحرف، وإنما يلزم بناء الاسم متى تضمَّن معنى الحرف، فأما إذا لم يتضمن معنى الحرف، لم يجب أن يُبنى.

стр. 354

قال: وعلى هذا قال أبو النجم: يا بنتَ عَمّا ...

стр. 355

أي: على يا غُلامِ غُلام. قال: ألا ترى أنك لو قُلت: يالَزَيْدٍ وأنتَ تُحَدِّثُه لم يَجُز. أي: لو كنت تُحَدِّثُه ثمَّ تستغيثُ به لم يجز اللامُ. قال: ولم يلزم هذا الباب إلا (يا) للتنبيه لئَلاَّ تلتبس هذه اللامُ بلام التوكيد. قال أبو علي: يقول: لو حذفت (يا) من هذا الموضع كما تحذف من (زيدٍ) إذا نودي فقيل (زيدُ) مكان (يازيدُ) لالتبس لام الاستغاثة بلام الابتداء.
следующие страницы →