Полный текст (1 534 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
تسكت على (ها) ولا تذكر قولك: الرجل إذ كان (ها) بمنزلة (يا).
قال: وكان ذلك عندهم في الأصل على هذا.
(أي: يقال: أبٌ، وأبه) فمن ثم جاور عليه بالأبوين.
قال: ومن الأسماء فَرَسٌ وما أشبه ذلك.
قال أبو علي: يقال: هذا فرسٌ وهذه فرسٌ.
стр. 352
قال: وحدثنا يونس أن بعض العرب يقول: يا أمَّ لا تفعلي، جعلوا هذه الهاء بمنزلة هاء طلحة.
قال ابو علي: الأصل في هذا يا أمِّي فأبدل من الياء الألف، فقال: يا أُمَّا، ثم رخم، فقال: يا أُمَّ.
قال: وإنما جازت هذه الأشياء في الأب والأم لكثرتهما في النداء كما قالوا: يا صاحِ في هذا الاسم.
قال أبو علي: إنما ذكرت يا صاح هنا لأنه ترخيم اسم غير عَلَم خاص.
قال: وذلك قولك: يا ابن أخي يعني أن الأخَ كان مضافًا إليك قبل أن تضيف إليه الابن.
стр. 353
قال أبو علي: من قال: يا ابن عمَّ فحذف الياء من عمي، جعل (ابن) مع (عم) شيئًا واحدًا، ثم أضافه إلى نفسه، فحذف الياء التي هي للمتكلم هنا كحذفه من (يا غلامَ غلامي)، وإذا قيل: إن حذف الياء من يا ابن عَمَّ لكثرة الاستعمال كان أقْيَس من أن يقال: جُعلا بمنزلة خمسة عشر لأنه ليس في ابن عمّ معنى الحرف، فيَلزم بناء الاسمين كما لزم بناء خمسة عشر لما فيهما من معنى الحرف، وإنما يلزم بناء الاسم متى تضمَّن معنى الحرف، فأما إذا لم يتضمن معنى الحرف، لم يجب أن يُبنى.
стр. 354
قال: وعلى هذا قال أبو النجم: يا بنتَ عَمّا ...
стр. 355
أي: على يا غُلامِ غُلام.
قال: ألا ترى أنك لو قُلت: يالَزَيْدٍ وأنتَ تُحَدِّثُه لم يَجُز.
أي: لو كنت تُحَدِّثُه ثمَّ تستغيثُ به لم يجز اللامُ.
قال: ولم يلزم هذا الباب إلا (يا) للتنبيه لئَلاَّ تلتبس هذه اللامُ بلام التوكيد.
قال أبو علي: يقول: لو حذفت (يا) من هذا الموضع كما تحذف من (زيدٍ) إذا نودي فقيل (زيدُ) مكان (يازيدُ) لالتبس لام الاستغاثة بلام الابتداء.
стр. 356
قال: ولا يكون مكان (يا) سواها من حروف التنبيه.
قال أبو بكر: لَزِمَ (يا) لِذَا المعنى، كما لَزِمَ (وا) للتَّفَجُّع.
قال: فَصارت كُلّ واحدة منهما تُعاقب صاحبتها.
قال أبو بكر: يعني أن اللام في (يا لَلْعَجَبَ، ويا لَبَكْرٍ) معاقبة للألف والهاء، ألا ترى أنك لا تقولُ: يا لَبَكْراه.
قال أبو بكر: إنّما فُتحَت اللام عندي في المدعو، لأن المدعو كان حكمه أن يكون اسمًا مكنيًّا، ولام الجرّ يُفتح مع المكنِيَّات ففتحت مع المدعُو كما فتحت مع المكنيات وكُسِرَت إذا كانت للمدعو إليه كما تكسرُ مع سائرِ المظهرات.
стр. 357
هذا بابُ النُّدْبَة
قال: واعلم أنك إذا وصلت كلامك ذهبت هذه الهاء في جميع النُّدْبَةِ كما تذهبُ في الصلة. أي من قال: واغُلامِيَاهُ (وما أدراك ماهِيَهُ) في الوقف حذفه في الوصل، فقال: واغُلامِي الظَّريف، (وما أدراكَ ما هيَ نارٌ) وحذف هذه الهاء في الوصل إذا اتصل بما بعده كحذف ألف الوصل إذا اتصل ما هِيَ فيه بما قبله، لأن الهاء أُلحقت لِتُبَيِّنَ الحركة فإذا اتصل بشيء بعده قام المتصل به مقام الهاء، كما يقوم ما قبل همزة الوصل مقام الهمزة. وأنشد:
فهي تَرثّي بأبي وابنِيما
стр. 358
قال أبو العباس: فَهي تَرَثَّا يا أبا وابْنيمَا.
وزعم أن: يا أبا وابناما لا يجوز في هذه القصيدة للقافية ولو كان في غير هذا الشِّعر لجاز.
قال: وكذلك الألفُ إذا أضفتها إليك، مَجْراها في النُّدْبَةِ كمجراها في الخبر.
قال أبو علي: هذا مِثل ألف مثنى إذا ندبت أو لم تَنْدِبْ، فمن قال في النداء: يا غُلامِ، فحذف الياء استدلالاً بالكسرة عليها لم يَجُز له أن يحذف ياء الإضافة من مثنى، لأن الكسرة لا تلحقُ الألف من
стр. 359
مثنى فيدلُّ على الياء، فإذا لم يَجُز أن تلحق ما يدل على الياء لم يكُن من أن تلحق بالياء نفسها بُدّ وإذا أُلحِقَت الياءُ لم يَجُز فيها إلا الفتحُ، لأنها لا تخلو من أن تكون مفتوحةً أو موقوفةً، والوقف هنا لا يجوز لاجتماع الساكنين، فإذا لم يَجُز الوقفُ ثبت أن الجائز الوجه الآخر الذي هو الفتحُ.
قال: واعلم أنه إذا وافقت الياء السّاكنةُ ياء الإضافة في النداء لم يحذف.
قال أبو علي: من قال: يا غُلام فحذف ياء الإضافة، واستدل بالكسرة عليها، لم يَجُز له أن يحذف ياء الإضافة من (غُلامَيْن) إذا إضافهم إلى نفسه، ومن قاضٍ ومن قاضِيَيْن إذا أضافهم، ومن ناج، وإنما لم يَجُز له أن يحذف ياء الإضافة من هذه الأشياء كما حذفها من غُلام، لأنه حيثُ حذف الياء من (غُلامِي) بقيت الكسرةُ، فدلت على الياء، وجاز حركة الميم بالكسرة، فأما (غُلامَيْن) وما أشبهه فإنه إذا حذف ياء
стр. 360
الإضافة منه لم يَجُز تحريك الياء التي هي آخرُ هذه الكَلِم بالكسر، فيدل على الياء كما دَلَّت الكسرة في (يا غُلامِ) عليها وإذا لم يجز أن تُلحق ما يدل على الياء لم يكُن من أن تلحق الياء نفسها بُدّ، فإذا ألحقت لم يخلُ من أن تُسَكَّن أو تفتح، والسكون غير جائز فيه لالتقاء الساكنين فإذا لم يَجُز السكون فُتِحَ وأُدغِم الحرف المثلُ الذي قبله فيه فصار يا غُلامَيَّ، وهذه الياءاتُ على ضربين:
منه أصلٌ، ومنه زائدٌ، إلا أن كلا الضربين يجتمع في أن الكسر لا يجوز فيه.
فأما الأصلي فمثالُه الياء من (قاضي وناجي).
والزائدُ مثل الياء من (غُلامَيْن)، والياء من (قاضِيَيْن)، فإن أضفت (قاضِين أو قاضون) إلى نفسك وافق لفظ المرفوع والمنصوب المجموعين لفظ الواحد، وذلك قولك: هؤلاء قاضِيَّ، إذا أردت الجميع، وأصل هذا (قاضونَ)، فسقطت النُّون للإضافة، وبقيت الواو قبل ياء الإضافة ساكنة، فلما سُكنت وجب أن تُدغِمها في الياء وإذا وجب إدغامها في الياء وجب قلبها ياءً فتصير (قاضِيَّ) كقولهم: (ريَّا) في مصدر (رَوَيْتُ)، فأما الجمع المنصوب والواحد فهما مثلُ الجمع المرفوع في اللفظ إلا أن المُدْغَم في ياء الإضافة فيهما مكان الواو في (قاضونَ)، والياء في الواحد مُخالفة للياء في الجمع، لأن الياء في الجمع زائدةٌ وفي الواحد لامُ الفعل.
стр. 361
قال: فذهبت كما تذهبُ في الألف واللام.
قال أبو علي: نحو مثنى القوم، فاللامُ تسقط هنا كما تسقط مع حرف النُّدْبة لأن كِلا الموضعين يجتمع فيه ساكنان.
قال: ولم يكن كالياء لأنه لا يدخلُها نصبٌ.
قال أبو علي: الذي لا يدخلها نصبٌ هو الألف، والذي يدخلها نصب هو الياءُ، فإذا ندبت ما هي فيه غير مضافٍ قلت: (واقاضِياهُ)، فتحركُ الياء بالفتحة، ولا تحذفها كما تحذف الألف من (وامُثَنَّاهُ) غير؟؟؟؟؟؟؟ لا تتحرك البَتَّة، والياء تتحرك بالفتح.
قال: وتقول: واظَهْرَهُمُوه، وإنما جعلت الألف واوًا لتُفرق بين الاثنين والجميع إذا قلت: (واظَهْرَهُماهُ)، وإنما حذفت الحرف
стр. 362
الأول لأنه لا ينجزِمُ حرفان كما حذفت الألف الأولى من قولك وامُثَنَّاهُ.
قال أبو علي: الهاءُ التي تلحق لعلامة المضمر المجرور الغائب، حكمها أن تلحقها واوٌ في الوصل مثل: لهو مالٌ، وعندهُو ثوبٌ، فأصل حرف اللين الذي يلحق هذه الهاء في الوصل واوٌ، وإنما تقلب ياءً إذا وقعت قبلها كسرة أو ياءٌ في مثل (بهي داءٌ، وعَلَيْهِي ثوبٌ) لمكان الكسرة، والياء، والأصلُ الواو كما قلنا، والدليل على أن الياء يجوز أن يجعل مكانها الواوُ في مثل (بهِ وعليهِ) فيقال: (عَلَيْهُو، وبِهُو)، ولا يجوز أن يجعل مكان الواو ياء إذا لم ينكسر ما قبل الهاء ولم يقع قبلها ياء، لا يجوز (لَهِي مالٌ، ولا عِنْدَهِي ثوبٌ) فقد بان من هذا أن أصل حرف اللِّين الذي يلحق هنا الواوُ، إذ كل موضع جاز فيه الياءُ يجوز فيه الواو، وليس كُلّ موضع يجوز فيه الواو يجوز فيه الياء.
والمنصوب المضمر إذا كان للغائب المذكر في لحاق هذا الحرف اللين الساكن به مثل المجرور، وهذا الحرف اللين الذي ذكرنا لا يكون إلا ساكنًا، فإذا ألحقته علامة النُّدْبَة وجب أن يسقط، لأنه قبل العلامة وإذا سقط وجب أن يقلب ألف النُّدْبَة واوًا لتتبع الحركة التي قبلها، لأنها لو تركت ألفًا لزم أن يفتح ما قبلها، وإذا انفتح ما قبلها التبس الغائبُ بالغائبة، فالمحذوف من الساكنين في قولك (واظَهْرَهُوهُ)
стр. 363
هو الأول، وكذلك المحذوف من (واظَهْرَهاهُ) هو الألف الأولى التي للتأنيث، وإذا جمع المضمر المجرور الغائبُ المذكر ألحق الهاء حرفين (الميم والواو) كما تلحق الواحد المؤنث إذا جمع حرفان وذلك مثل لَهُمُو وَظَهْرَهُمُو إلا أن الواو قد تحذف في الوصل والوقف، كقوله: (هذه ظُهُورُهم فاعلم، وهذه ظُهورُهم).
والأصل أن تلحق هذه الواو وإن كانت قد تحذف استخفافًا الدليلُ على أنك إذا وصلت ما كان مثله، أعْني المنصوب بشيء ثبتت هذه الواو وذلك قولك: (أعْطَيْتُموهُ)، لما وصلته بالهاء لزم ثباتُ هذه الواو، فكذلك المضمر المجرور إذا وصلته بشيء ولزم أن تثبت هذه الواو فإذا نُدِبَ (ظَهْرُهم) وجب ثباتُ الواو اللاحقة مع الميم الهاء لِوَصْلِك علامة الندبة به، وإذا وصل هذه العلامة التي هي للمضمرين الغائبين المذكورين وَجَب ثبات الواو فيه للصلة كما وجب ثباتها للصلة في نظيره، إلا أن الذي مَنَع من ثباتها في (ظهْرهُمُو) إذا نُدبت اجتماع الساكنين وهما الواو وألف النُّدْبة، فسقط الساكن الأول الذي هو الواو، وثبَت الذي هو علامة الندبة كما يسقط من (مُثَنى) إذا ندبتَه غير مضاف الحرف الذي من نفس الكلمة وهو الألف المنقلب عن الياء، وإنما وجب حذف الأولى هنا من حيث وجب تحريك الأول إذا اجتمع الساكنان من كلمتين، فكذلك وَجب هنا حذف الأول لمَّا لم يَجُز تحريك الساكن الأول، ولم يكونا من كلمة واحدة، فمذهب سيبويه في هذا كما قد رأيت أن الحرف الأول محذوف التقاء الساكنين، وتقول أيضًا في رجل يسمى
стр. 364
(ضَرَبوا) لو ندبته (وا ضَرَبُوه)، حذفت الساكن الأول، وجعَلت علامة النُّدبة تابعة للحركة التي كانت قبل الحرف المحذوف كما قد فعلت ذلك في (واظَهْرَهُوه، واظَهْرَهُمُوهُ)، لئلا يلتبس الجمع بالتثنية في (ضَرَبُوا)، كما قد يلتبس الجمع بالاثنين في (واظَهْرَهُمُوه) والمذكّر بالمؤنّث في (واظَهرهموه).
وقد اعترض أبو العباس في هذا الموضع فقال: زعم أنه لو ندب غُلامي في قول من قال (يا عِبادِي فاتَّقونِ) لقال: (يا غُلامِيَاهُ) فحرك الياء لالتقاء الساكنين، ولم يحذفه، قال: فيَلزمه على هذا أن يقول: (واظَهْرَهُواه وواظَهرَهُمُواهُ، واضَرَبُواهُ) فتُحرك الساكن الأول لالتقاء الساكنين كما حرَّكته في (يا غُلامِياه) في قول من قال: (يا غُلامي).
قال أبو علي: والجواب عندي في ذلك أن الواو من (ظَهرهُو،
стр. 365
وظهرهمو) ليست مثل الياء في (غلامي) وذلك أن هذه الواو لم تتحرك ألبتَّة، والياء من (غلامي) قد تتحرك في لغة من يسكِّنه لالتقاء الساكنين ألا ترى أن من يقول: يا غلامي، فيُسكّن هذه الياء وافق من يفتحاه في مثل (يا قاضِيّ، ويا مُثَنَّايَ) ولا يكون في لغته غير الفتح لالتقاء الساكنين، فكذلك لا يُنكر أن تحرك الياء من (يا غلامي) لالتقاء الساكنين إذ كانت هذه الياء قد تحرك لالتقاء الساكنين في غير هذا الموضع، ومع ذلك فأصل هذه الياء التي هي للمخاطَب الفتح، كما أن كاف المخاطب مفتوح إلا أن الحركة حُذفت من الياء لأنها حرف لين والحركة تُكره فيها، ألا ترى من يقول (حضْرَمَوْت) لا يحرك الياء من (مَعْدِي كَرِب)، فهذه الياء إذا فُتِحت في (واغُلامِياه) فإنما تُرد إلى أصلها كما أن (مُدّ) إذا حرك رد إلى أصله لالتقاء الساكنين فضُمّ، فكذلك هذه الياء يُرَد في التقاء الساكنين إلى أصله وحركته التي كانت له، فأما (غُلامَهُو، ظُهْرَهُو، وظَهرهُمو) فليس للواو شيءٌ من ذلك حركة في الأصل، كما كانت لياء الإضافة، ولم تُحرك في موضع لالتقاء الساكنين ولا لغيره، كما حُركت هذه الياء لالتقاء الساكنين ولغير التقائهما، فقد بانَ أن الواو في (ضَرَبَهُو) وما أشبهه ليست مثل الياء في (غلامي)، إذ كان أصل هذه الياء الحركة فإذ حُرّك لالتقاء الساكنين رُدَّ إلى أصله وليس للواو في (ظهرهُو، وغلامَهُو) أصل في الحركة، ولا حركت
стр. 366
في موضع، فيردّ إلى حركته في التقاء الساكنين كما رُدّت الياء، فحركتُهما إذًا لالتقائهما لا يجوز، وإذا لم تَجُز الحركة لالتقائهما فيه لم يكن إلا الحذف كما قال سيبويه.
فأما الواو في (ضَرَبُوا) فإنها وإن كانت قد حركت لالتقاء الساكنين في مثل: (ولا تَنْسَوُا الفضل بينكم) و (اشْتَرَوا الضَّلالةَ)، فليست هذه الحركة بحركة أصلية كما كانت الحركة في (يا غلامي) حركة واجبة للحرف في الأصل، بل إنما حُركت هذه الواو في التقاء الساكنين فقط ولم تحرك لغيره كما أن الياء من (غلامي)
стр. 367
قد حرك لغير التقاء الساكنين في مثل (لِيَ جيني)، فثَبات الياء من (يا غلامِياه) في لغة من قال: (يا غلامي) في التقاء الساكنين أقوى من ثبات الواو في (ضَرَبوا) لِما قلنا من أنه قد يتحرك لالتقاء الساكنين إلا أن من حرَّك الواو في (ضربوا) لالتقاء الساكنين في مثل: قال، لَدا وجَدتُه منقطعًا.
قال: لأن ياء الإضافة عليه – أي على عمرٍو – تقع ولا تحذفها لأن عمرًا غير مُنادى.
قال أبو علي: قوله: ولا تحذفها أي لا تحذف الياء، لأن عَمْرًا غير منادى أي ليس عمرو بمنادى فيحذف منه الياء كما تحذف من الاسم المنادى
стр. 368
نحو: يا غلام إنما هذا بمنزلة يا غلام غلامي، فغُلام الثاني غير مَدْعُوّ.
قال: وإنما تحكي الحالة الأولى قبل أن يكونا اسمين، فصارت الألفُ – أي ألف النُّدبة – تابعة لهما – أي لضربوا.
أي تَبِعَت ألف الندبة الحركة التي قبل الحرف المحذوف في (ضَرَبوا وضَرَبا) إذا نَدَبْتَ، كما تبعت التثنية والجمع قبل أن يكونا اسمين نحو (غلامهُما وغلامَهُم).
قال: وإذا قلت: يا ثلاثةً وثلاثين فلم تُفرد الثلاثة من الثلاثين.
قال أبو علي: الدليل على أن ثلاثةً وثلاثين نصبٌ في النُّدبة من حيث كان اسما طويلا نصبُك الاسم الأول، فلو كان هذا مثل (يا زيد
стр. 369
ويا عمرو) لَما كان إلا مضمومًا غير منوّن، فكونه منصوبًا منوّنًا يدل على أنه انتصب من حيث كان اسما طويلا.
قال: وقال: يا ضاربًا رجلا معرفة كقولك: يا ضاربُ.
قال أبو العباس: تعريف يا ضاربًا رجلا من وجهين:
إما أن يُسَمَّى به رجلا بعينه فيصير معرفة بالإشارة والقصد نحو يا رجُل.
стр. 370
قال: فصار بمنزلة [الذي] إذا قلت: هو الذي فَعَلَ.
قال أبو علي: لا يتِمّ قولك: يا خيْرًا بغير (منك) كما لا يتمُّ (الذي) بغير صلتِه.
قال: وأما قولك: يا أخا رجل، فلا يكون الأخ ها هنا إلا نكرة.
قال أبو العباس: لأنه ليس ها هُنا تنوينٌ ينوى به الانفصال كما قال في ضَارِب.
стр. 371
قال: ولا يكون الرجل ها هنا – أي إذا أضفت أخا إليه – بمنزلته إذا كان منادى.
أي: فقلت: يا رَجُلُ، لأنه ثم يدخله التنوين، أي إذا قلت: يا ضاربُ رَجُلٍ يدخله التنوينُ إذا أردت الانفصالَ، فتقولُ: يا ضارِبًا رجلاً، وجاز لك أن تريد معنى الألف واللام ولا تلفظ بهما، أي جاز لك أن تريد بيا ضاربًا رجلاً معنى الألف، وهو ها هُنا غير منادى أي (الرَّجُل) في (يا أخا رجلٍ).
стр. 372
هذا بابُ الحروف التي يُنَبَّه بها المدعو
قال: وقد يستعملون هذه التي هي لِلْمَدّ في موضع الألف.
قال أبو علي: إذا نادَيْتَ المقبل عليك بما تنادي به المتراخي البعيد نحو يا وهَيَا كان بمنزلة قولك: يا يا فُلان، للمقبل عليك توكيدًا في استعطافه وإن كنت قد استغْنَيْت عن دعائه بإقباله عليك.
قال: وقد يجوز حذف (يَا) من النكرة في الشعر.
قال أبو علي: قوله: من النكرة، يريد ما كان غير علمٍ، مِمَّا يعرفُ في النداء بالإشارة إليه، وكان قبل النداء نكرة.
وقد اعترض أبو العباس في قوله: وقد يجوز حذف (يَا) من النكرة.
وقال: حذفُها من النكرة غيرُ جائز، والدّليلُ أن (جارِيَ)
стр. 373
غير نكرة أنها مُرخَّمة، والنكرة لا تُرَخَّم.
قال أبو علي: يجوز أن يكون سيبويه أراد بقوله: تحذف (يا) من النكرة ما كان غير عَلم مِما يعرف بالنداء.
стр. 374
هذا بابُ ما جرى على حرف النّداء وصفًا له
قال: فالاختصاصُ أُجري هنا على حرف النداء كما أن التَّسوية ... الفصل.
قال أبو بكر: كلُّ منادى مختص، وليس كل مختص منادى، كما أن كل استفهام تسويةٌ، وليس كل تسويةٍ استفهامًا.
قال: وتقول: نَحْنُ العربَ أقْرَى الناس لِضيفٍ، فإنما أدْخلت الألف واللام لأنك أجريت الكلام على ما النِّداء محمولٌ عليه.
قال أبو علي: أي على فعل مضمر كما أن النداءَ على فعلٍ مضمر، إلا أن قولك (العَرَبَ) لم يُجْرِ منادى، كما أن أيتها العِصابة جَرَتْ منادى، فتَمْتَنِعُ (العرب) من دخول الألف واللام عليه.
стр. 375
قال: وإنما دخل في هذا الباب من حروف النداء وحدها.
قال أبو العباس: يعني (أيّ) في قولك: أيتُها العِصابة قال: يعني أجروه على الأصل أي على النداء.
قال: واعلم أنه لا يحسن لك أن تبهم في هذا الباب، فتقول: إنِّي هذا أفْعَلُ.
قال أبو العباس: لأنه لا يعرف هذا واحدٌ قد عرفته قبل.
وأنشد:
أيَا شاعِرًا لا شاعِرَ اليومَ مِثْلَهُ
стр. 376
قال أبو العباس: يا لِغَيْرِ شاعر.
قال أبو علي: كما أن (يا) في قوله: (يا لعنةَ اللهِ) لغير اللَّعْنةِ،
стр. 377
كأنّه نبه غير قول شاعرًا بِيا، ثم نَصَبَ (شاعِرًا) على إضمار فِعل، كما نَصَبَ ما في هذا الباب للاختصاص، ولا يجوز أن يكون (شاعِرًا) نداءً منكورًا لأنه يريد واحدًا بعينه، فكأنه قال: أراكَ شاعِرًا، فهو يشبه الاختصاص في أنه على فعل مضمر وإن كان هذا منكورًا، وما اختص في هذا الباب معروفٌ.
وأنشد:
تَمَنَّاني لِيَلْقاني لَقِيط ... أعامِ لَكَ ... ...
стр. 378
قال أبو علي: دَعاهُم لَهُم في قوله: أعَامِ لك، كما أنَّه دُعاء من دعاني.
قوله: يالَبَكْرٍ أين أين الفِرارُ.
لأنفُسِهم.
стр. 379
قال: وقال في قول الشاعر:
ياهِنْدُ هِنْدٌ بين خِلْبٍ وكَبِدْ
إنه أراد: أنتَ بين خِلْبٍ وكَبِدٍ، فجعلها نكرة، وقد يجوز أن يقول بعد النّداء مُقبلا على من يحدث: هِنْد هذه بين خِلْبٍ وكبدٍ فيكون معرفة.
стр. 380
قال أبو علي: تأويل الخليل أنه أراد أن قوله: (هِند) على ضربين من التقدير: يحتمل بأن تكون هند نكرة، وتكون خبر مبتدأ محذوف، كأنه قال: أنتِ هندٌ بين خِلْبٍ، فالمبتدأ الذي هو أنتِ محذوف، وخبره هِنْدٌ وجعلها نكرة، (وبَيْنَ) على هذا التقدير صفةٌ لِهِند.
والضرب الآخر: أن يكون لَمَّا نادى، فقال: يا هِنْدُ، أقبل على من كان بحضرته (يُحدِّثه): هِندٌ بين خِلْبٍ وكَبِدٍ، فَهِنْد على الوجه الثاني معرفة ليست بخبر مبتدأ محذوف، بل هي نفسها مبتدأ وخبرها (بَيْنَ).
قال أبو بكر: قوله: بينَ خِلْبٍ، إذا قدر المبتدأ محذوفًا وهندًا نكرة صفة لهِنْدٍ، لأن هندًا حينئذ نكرة وهي خبرُ المبتدأ المحذوف (وبَيْنَ) على هذا الوجه الثاني الذي قاله الخليلُ خبرٌ ليس بصفة.
стр. 381
هذا بابُ الترخيم
قال: واعلم أن الترخيمَ لا يكون في مضاف إليه.
قال أبو بكر: لا يجوز أن يُرخَّم المضاف إليه، لأنك لا تُرَخِّم اسمًا قبل آخره وتمامِه، فإذا أتْمَمْتَه بالإضافة لم يجز ترخيمُ المضاف إليه لأنه غير منادى.
стр. 382
هذا بابُ ما أواخِرُ الأسماء فيه الهاء
قال: وأمّا الاسم العام فنحو قول العَجَّاج:
جَارِيَ لا تَسْتَنْكِري عَذيري
стр. 383
قال أبو علي: المازني وأبو العباس لا يجيزان ترخيم (شاةٍ وَثُبَةٍ) ونحوهما إذا كانا نكرتين، كما لا يجيزان ترخيم (رَجُلٍ) ونحوه وهو نكرة، إنما يجيزان ترخيمَهما إذا أريد بهما المعرفة كقولك: (يَاثُبَةُ) ويُرَخِّمانه على أنه معرفةٌ.
قال: فإذا أرادوا أن تثبُتَ الحركة، أي في الحرف الذي قبل المحذوف.
قال: من قبل أن الهاء في الوصل في غير النِّداء تُبْدَل مكانها التاء
стр. 384
فلما صارت الهاء.
قال أبو علي: ليس يُريد بقوله يبدلُ مكانها التاءُ أن التاء بدل من الهاء على أن العلامة التي تلحقُ التَّأنيث هي الهاء، ثم تبدلُ مكانها التاء لكن العلامة عنده التاء والهاء بدلٌ منها في الوقف، فقال على المجاز والاتساع في استعمال لفظِ البدَل: إن التاء بدلٌ من الهاء في الوصل.
قال: وسَمِعْنا الثِّقَة مِنَ العرب يقول: يا حَرْمَلَ، يريد: يا حَرْمَلَهْ، يعني في الوقف.
قال: لو لم يكن بعد حذف.
أي: حذف الحرف الزّائد.
стр. 385
قال: فإذا لحقته الزوائد لم تحذفه.
أي: لم تحذف ما هو من نَفْسِ الحرف مثل: حارِثَه، فإنك تقول في ترخيمه: يا حارِثَ.
قال: وتقول في حَيْوَةَ: يا حَيْوَ أقْبِلْ.
قال أبو علي: حَيْوَةُ حرف شَذَّ عن القياس، فأُجْرِي في الترخيم على ما جرى عليه قبل أن يُرَخَّمَ، فتقول يا حَيْوَ.
قال: وحذف حرفٍ لازم للاسم لا يتغيرُ في الوصلِ ولا يزولُ كما تتغيرُ هاء التَّأنيث.
стр. 386
قال أبو علي: وقوله: ولا يزول أي كما تزول تاءُ التأنيث، لأن كل اسم هي فيه قد تحذف منه إذا أُريد تذكيرُه أو جمعُه.
قال: لأنه أخَفُّ شيء عندهم في كلامهم ما لم ينتقص.
أي: لأنه إذا نقصَ لم يكن عندهم حذفًا، كأنه إذا حذف مزيدٌ وما أشبهه فللتَّخفيف.
انتهى الجزء الأول من التعليقة ويليه الجزء الثاني، ويبدأ بقوله
هذا باب يكون فيه الحرف الذي من نفس الاسم .
стр. 387
هذا بابٌ يكونُ فيه الحرفُ الذي مِن نَفْسِ الاسْم
قال: وقع وما قبله.
أي: ما قبل الزائد.
قال: بمنزلة الحرف الذي كان قبل النون.
يعني في مسلمين ومروان وما أشبه ذلك.
قال: فهو زائد.
أي: الواو في منصور.
стр. 388
قال: ولم يكن لازمًا لما قبله.
أي: لم تكن الواو من "منصور" والألف من "عَمّار" لازمًا لما قبله.
قال: لأنَّ ما بعده لَيْسَ.
أي: الراء.
قال: فلَمّا كانت حالُ هذه الزّيادةِ
أي حال الزيادة في (منصور).
قال: حال تلك الزيادة
أي: الزيادة في (مروان).
قال: وحُذِفَت الزيادة وما قبلها.
أي في مثل مروان.
стр. 389
هذا بابٌ تكون الزوائد فيه بمنزلة ما هو من نفس الحرف
قال: ويَدُلُّكَ على أنَّها بمنزِلتها.
-أي الواو من قَنَوَّر، والياء من هَبَيَّخٍ، وعِثْيَرٍ بمنزلة الفاء مِنْ جعْفَر- أنَّ الألفَ الّتي تجيءُ لتُلْحِقَ الثَّلاثة بالأربعة مُنَوَّنة كما يُنَوَّنُ ما هو من نفس الحرف، وذلك نحو مِعْزى.
قال أبو علي: معزَى مُلْحقٌ بدِرهم وهِجْرع، يدُلُّ على ذلك لحاقُ
стр. 390
التّنوين لها، ولو كان غيرَ مُلْحَقٍ وكانت للتّأنيث لم يُنَوَّن، فحكمُ ما يكون للإلحاق حكمُ الأصلِيّ، فالألف في (مِعزى) بمنزلة الميم مِنْ (درهم) وإذا كانت الألف لغيرِ الإلحاق كانت بمنزلة تاء التأنيث في أنّه يُعْتدُّ بها زائدًا.
قال: ومع ذلك أنَّ الزَّوائدَ تلحقها كما تلحق ما ليس فيه زيادة نحو: جِلْواخ، وجِرْيال.
قال أبو علي: يعني أنَّ المُلْحَق قد وقعت الزيادة بعده في (قِرْواح) وقبله في (حُطائِط)، كما وقعت بعد الأصل في (سِرْداح) وقبله (غُذافِر)
следующие страницы →