Полный текст (1 534 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
قال أبو علي: وقوله: ولا يزول أي كما تزول تاءُ التأنيث، لأن كل اسم هي فيه قد تحذف منه إذا أُريد تذكيرُه أو جمعُه.
قال: لأنه أخَفُّ شيء عندهم في كلامهم ما لم ينتقص.
أي: لأنه إذا نقصَ لم يكن عندهم حذفًا، كأنه إذا حذف مزيدٌ وما أشبهه فللتَّخفيف.
انتهى الجزء الأول من التعليقة ويليه الجزء الثاني، ويبدأ بقوله
هذا باب يكون فيه الحرف الذي من نفس الاسم .
стр. 387
هذا بابٌ يكونُ فيه الحرفُ الذي مِن نَفْسِ الاسْم
قال: وقع وما قبله.
أي: ما قبل الزائد.
قال: بمنزلة الحرف الذي كان قبل النون.
يعني في مسلمين ومروان وما أشبه ذلك.
قال: فهو زائد.
أي: الواو في منصور.
стр. 388
قال: ولم يكن لازمًا لما قبله.
أي: لم تكن الواو من "منصور" والألف من "عَمّار" لازمًا لما قبله.
قال: لأنَّ ما بعده لَيْسَ.
أي: الراء.
قال: فلَمّا كانت حالُ هذه الزّيادةِ
أي حال الزيادة في (منصور).
قال: حال تلك الزيادة
أي: الزيادة في (مروان).
قال: وحُذِفَت الزيادة وما قبلها.
أي في مثل مروان.
стр. 389
هذا بابٌ تكون الزوائد فيه بمنزلة ما هو من نفس الحرف
قال: ويَدُلُّكَ على أنَّها بمنزِلتها.
-أي الواو من قَنَوَّر، والياء من هَبَيَّخٍ، وعِثْيَرٍ بمنزلة الفاء مِنْ جعْفَر- أنَّ الألفَ الّتي تجيءُ لتُلْحِقَ الثَّلاثة بالأربعة مُنَوَّنة كما يُنَوَّنُ ما هو من نفس الحرف، وذلك نحو مِعْزى.
قال أبو علي: معزَى مُلْحقٌ بدِرهم وهِجْرع، يدُلُّ على ذلك لحاقُ
стр. 390
التّنوين لها، ولو كان غيرَ مُلْحَقٍ وكانت للتّأنيث لم يُنَوَّن، فحكمُ ما يكون للإلحاق حكمُ الأصلِيّ، فالألف في (مِعزى) بمنزلة الميم مِنْ (درهم) وإذا كانت الألف لغيرِ الإلحاق كانت بمنزلة تاء التأنيث في أنّه يُعْتدُّ بها زائدًا.
قال: ومع ذلك أنَّ الزَّوائدَ تلحقها كما تلحق ما ليس فيه زيادة نحو: جِلْواخ، وجِرْيال.
قال أبو علي: يعني أنَّ المُلْحَق قد وقعت الزيادة بعده في (قِرْواح) وقبله في (حُطائِط)، كما وقعت بعد الأصل في (سِرْداح) وقبله (غُذافِر)
стр. 391
ومثل وقوع الزيادة قبل الملحق (قنَوَّر)، و (هَبَيَّخ)، فنَزَل الواوُ الأخيرة مِنْ (قنور) بمنزلة الكاف مِنْ (فَدَوكس)، والياءُ الأخيرةُ مِنْ (هبيَّخ) بمنزلة الدّال مِنْ (سَمَيْدَع)، والواو الأولى والياءُ الأولى من (قنور) و (هبيخ) كُلُّهنَّ لِلْإلحاقِ.
стр. 392
قال: وتَقَدَّمُ قبل هذه الزيادة.
- أي: التي للإلحاق- الياء والواو زائدتين كما تقدم الحرف الذي
أي: كما تقدم الياء والواو الحرفَ الأصليّ.
قال: فكَرِهوا أن يحذفوها – يعني الزيادة المُلْحَقة- إذ لم يحذفوا ما شَبَّهوها به، وما جَعَلوها بمنزلتِه.
قال أبو علي: يُريدُ: لو حَذَفوا مِنْ (قَنَوَّر) في التَّرخيم الواوَ كما حذفوا من (منصور) و (مروان) حرفين، لَلَزِمَ أنْ يُحْذفَ مِنْ (سَمَيْدَع)، فلَوْ حذفتها مع الرَّاء في (قنوّر) لحذفت الدّال والعينَ من (سميدع)، فلو حذفت ذَيْنِكَ مِنْ (سَمَيْدع) لحذفت الجيمَ والرّاءَ من (مهاجر) لأنها بمنزلة الدّال والعَيْن مِنْ (سميدع)، فكَما لا تحذف هذا، كذلك لا يجوز حذف الواو الأخيرة والياء الأخيرة من (قنوّر) و (هبيّخ)، لأنهما بمنزلة الدّال من (سميدع).
стр. 393
هذا باب ما تكون فيه الزوائد أيضًا بمنزلة ما هو من نفس الحرف:
قال: لكانت ساكنةً، أي: كانت كألف حمراء في السُّكون في قوله: وما كانت حَيَّةً – أي متحركة.
قال: ولو تحرَّك لصار بمنزلة حرف واحد من نفس الحرف –أي للإلحاق.
قال: ولجاء بناءٌ آخر.
أي: لو تحرك الحرف الذي قبل همزة (حمراء)، صارت للإلحاق، ولو صارت للإلحاق لجاء بناء آخر غير (فَعْلاء)، لأن (فَعْلاء) لا يكون شيءٌ على وزنِه مُلْحَقًا أبدًا، ولو تحركت الألف من (حَمْراء)، صارت ياءً للإلحاق بمنزلة الياء في (دِرجايَة)، وانْكَسَرَ أوّل الحرف أو انْضَمَّ، فصَارَ بمَنزلة (عِلْباءَ وقُوبَاءَ)، إلاَّ أنَّ الياء في البناء الذي تَلْزمُه علامة التَّأنيث
стр. 394
لا تنقلب همزة كما تنقلب في (عِلْباء) و (قُوباء) لِوُقوعهما طرفًا بعد ألف زائدةٍ.
قال: ولو كانت بمنزلة زيادة واحدة لم تَقُلْ: (سُعَيْلِيَة)
قال أبو علي: يقول: لو كان الحرف الساكن الذي قبل حرف التأنيث وهو الألف من (سِعْلاة) مع تاء تأنيث بمنزلة (حَمراء) في أن الحرفين للتأنيث، كما أن الحرفين في (حَمْراء) للتأنيث لقلت في التحقير: (سُعَيْلاة)، فردَدْتَ علامة التأنيث غير مغيّرة عما كان عليه قبل التحقير كما رددته في قولك: (حُمَيْراء) غير مُغيرة عمّا كان عليه في غير التحقير، فردُّك الألف في التصغير مُغيرًا عمّا كان عليه في التّكبير يدُل على أنّه ليس بعلامة تأنيث، وكما لا يكون تاءُ التأنيث مع شيء قبلها لاحقةً للتأنيث كذلك لا تكون الألف المقصورة مع شيء قبلها للتّأنيث، لأنها بمنزلة الهاء، وإذا لم يَجُزْ أن تكون التّاءُ مع الحرف الساكن الذي قبلها للتّأنيث، فما قبل ألف التأنيث إذا كان متحركًا أبْعد مِنْ أن يكون مع الألف للتّأنيث (فيَا بَرْدَرايا) أبعد من أن يكونَ مع ألف التأنيث للتأنيث من ألف (سِعْلاة) مع الهاء أن يكُونا له، لأنَّ الياءَ من (بَرْدَرايا) مُتحرّك، والألف من (سعلاة) ساكنٌ.
قال: لم تَحْذِف الألفَ كما لا تَحذفها إذا قُلْتَ: خُنْفُساويّ
أي: لو كانت الألف في (حَوْلَايا) مع الياء التي قبلها للتأنيث لما وَجَبَ أن تحذف الألف إذا نسبْت إلى الاسْم، كما لم يَجبْ أنْ تحذف الألف
стр. 395
التي قبل الهمزة في (حمراء)، بل كان يجب أن تقلبها واواً فتقول: (حَوْلاوِيّ) كما قُلْتَ: (حَمْراويّ).
****
هذا باب ما إذا طُرِحَتْ منه الزّائدتان
قال: فحَذفُ الواو والنُّون هاهُنا كحذفها في (مُسْلِمَيْن).
قال أبو علي: أيْ كما لا تحذف الميم في (مُسْلمِين) اسم رجُل في الترخيم كذلك لا تحذفُ الألف مِنْ (مُصْطفى) ونحوه إذا رخَّمْتَه مَجْمُوعًا اسْم رَجُل لأن الميم أصْلٌ، كما أنَّ ألف (مصطفى) مُنْقلِبة عَمّا هو أصل.
стр. 396
هذا باب تَحَرَّك فيه الحرف الذي يليه المحذوف لأنّه لا يلتقي ساكنان
قال: ومن زعم أنَّ الرّاء الأولى في (مُحْمَرٍّ) زائدة كزيادة الياء والواو والألف فهو لا ينبغي له أن يحذفها.
قال أبو علي: أي لا ينبغي له أن يحذفها وإن كانت عنده زائدة كما يحذف الزائد مع الأصلي في (منصور).
قال: ولو جعلتَ هذا الحرفَ –أي الراء من مُحْمِرّ- بمنزلة الألف والياء والواو لَثَبَتَ في التَّحْقير والجمع الذي يكون ثالثُه ألفًا.
стр. 397
قال: أبو بكر: يقول كان يلزم أن يقول: مُحَيْمِر، ومُحَامِر، فتثبُتُ الرّاءُ الأولى كما يَثْبُتُ حَرْفُ اللّين في قولِك: (دَنانير) إذا جَمَعْتَ، و (دُنَيْنِير) إذا صَغَّرْتَ.
قال: فإذا قَرُبَ منه هو –أي الحرف الذي منه الفتحة- كان أجدر أن تفتحه، وذلك (لَمْ يُضارّ).
قال أبو علي: قوله: (لم يُضارّ)، كان حقُّ الرّاء الآخِر أنْ يُسَكَّنَ للجَزْمِ إلاَّ أنَّ السُّكونَ لمْ تَجُزْ فيه لسُكُون الرّاء الأولى المُدْغَمَة في الثانية فلَمّا كان السُّكونُ للجَزْم يُؤدّي إلى اجتماع الساكنين، حُرِّكَ، ولمّا حُرّك حُرِّك بالحركة المناسبة للألف وهي الفتحة، وإن كان بين الألف وبين الرّاء المُحَرَّكة بالحركة التي بالألف حرفٌ.
قال: فجرى عليها ما كان جاريًا على تلك، يريد بتلك: الرّاءَ المحذوفة لو ثبتت، ولم تكن حرف إعراب، وهي الأخيرة من إسْحارّ.
قال: فَعَلْتَ بهذه الرّاء ما كُنْتَ فاعِلاً بالرّاء الأخيرة لو ثبتت الرّاء. أي الراءان في (إسْحارّ) –ولم تكن الأخيرة حرف إعراب، أي لو لم تكن الراء الأخيرة من (إسحارّ) حرف إعراب تعتقبُ عليها حركاتُه، وكان حرفًا مبْنِيا لَوَجَب حركتُه بالفتح لِقُرْبه من الألف التي منها الفتحةُ،
стр. 398
كما وجب تحريك الرّاء الأخيرة من (لم يُضارَّ) بالفتح.
قال: وإن شئت فتحت اللام إذا أسكنت على فتحة انْطَلَقَ، ولَمْ يَلْدَهُ إذا جزموا اللام –أي اللام التي بعد الطاء-.
قال أبو علي: انْطَلَقَ أصلُه انْطَلْقْ، فخُفِّفت اللام التي هي عين الفعل المكسور كما يُخَفَّفُ في (فَخْذِ)، فاجْتمع ساكنان القاف واللام التي هي عين الفعل، فحُرِّكت القاف التي هي لام الفعل بحركة الطاء التي هي أقرب الحركات إليه، وكذلك (لم يَلْدَهُ).
стр. 399
قال: فهذه كأين وكيف –أي (انطلق ولم يلده) –حركتهما حركة بناء، وليست حركة إعراب، كما أن حركة النون من (أيْنَ) والفاء من (كَيْفَ) حركة بناء، ولو كانت حركة اللام من (يلْد) حركة إعراب لكان ما وجب أن يفتح.
قال: كما أنك لو سَمَّيْتَ رَجُلاً سَلمَتَيْنِ قلت في الوقف يا سَلَمَهْ.
قال أبو علي: في رجل اسمه سَلَمَتَيْن لو رخمته لقلت: يا سَلَمَتَ أقبل على الإدارج، فإذا وقفت عليه قلت: يا سَلَمَهْ، فأبدلت من تاء التأنيث في الوقف هاء، لأن تاء التأنيث يوقف عليها بها.
وقوله: لأن الهاء لو أبْدلَ منها تاء لتُلْحِقَ الثلاثة بالأربعة لم تُحَرِّك الميمَ، أي لو جعلت التاء في (سَلَمَتَين) إذا سميت به للإلحاق حكمه حكم الأصل، فكما لا يكون في الأبنية الأصلية كلمة على أربعة أحرف متحركات، كذلك لا يكون فيما كان مثله.
стр. 400
قال: وأمّا اثنا عشر إذا رخَّمْته حذَفْتَ عَشَرَ مع الألف، لأنَّ عشَر بمنزلة نون (مُسْلِمِينَ)، والألف بمنزلة الواو، وأمرُه في الإضافة والتحقير كأمر مُسْلِمِين.
قال أبو علي: قوله: وأمره في الإضافة والتحقير كأمر مُسْلِمين، أي لو نسبت إليه لقلت: اثْنِيّ أو ثِنْوِيّ كما أنك تقول في النسب إلى مُسْلِمِين: مُسْلِمِيّ، فتحذف الياء والنون كذلك الألف مع (عشر) من (اثنا عشر)، وتصغير اثني عشر، ثُنيا عشر، كما أن تحقير مُسْلِمِين مُسَيْلِمينَ، والموازنة بينهما أن التصغير في كل واحد لحق الاسم قبل التثنية.
هذا باب النفي بلا:
قال أبو بكر: (لا رَجُلَ)، معربٌ يشبه المبني، كما أن (يا زيدُ) مبني يشبه المعرب، لأن كل اسم يقع في هذا الموضع مفرد معرفة يقع مرفوعا، فلذلك إذا عطفت على اللفظ في النداء رفعت، وإذا عطفت على الموضع نصبت، وإذا عطفت على (لا) لم يجز إلا أن تعطف عليها وعلى
стр. 401
ما عمل فيها.
قال أبو علي: قول أبي بكر: المنفي بلا معرب يشبه المبني، الدليل على أنه معرب أنك تعطف عليه المنصوب، فتقول: لا رجلَ وغُلامًا، لا أبَ وابْنًا، فلو لم يكن منصوبًا لم يجز أن يعطف عليه بالمنصوب ولا يوصف به، فهذا دليل إعرابه، والدليل على بنائه أنه لم ينون ولو كان غير مبني لوجب تنوينه، فهذا الاسم بني على الحركة التي كانت للإعراب. وقوله: يا زَيْدُ، مبني يشبه المعرب.
الدليل على بنائه وأنه يجب أن يكون مبنيًا وقوعه موقع ما لا يكون إلا مبنيا، وهو علامات الضمير.
والدليل على أنه يشبه المعرب أن تحريكه بهذه الحركة مطرد فيه كما أن ما يرتفع بالفعل والابتداء مطرد فيه أن يرتفع أبدًا.
стр. 402
قال: و (لا) و (ما)، تعمَلُ فيه في موضع ابتداء فلَمَّا خُولِفَ بها عن حال أخواتها خولف بلفظها.
قال أبو علي: قوله: خولف بها عن حال أخواتها، يريد: أنها لا تعمل إلا في نكرة، وسائر أخواتها ك"ما"، و"ليس" لا يمتنع واحدة منها أن تعمل في معرفة، وإنما لم تعمل إلا في نكرة لأن الواحد يراد به الكثرة، والمعرفة لا تدل على أكثر من نفسها ومن الخلاف بين (لا) وغيرها من حروف النفي أن ما ينفى به لا موجب له، وما يُنفى بغيره قد يكون له موجب، ألا ترى أنه إذا قال: (لا رَجُلَ في الدّار) فقد نفى جميع النوع، وإيجاب هذا بعيد قريب من الممتنع.
قال: وذلك أنَّ (رُبَّ) إنما هي للعدَّة بمنزلة (كَمْ)، فخُولِف بلفظها حين خالَفَتْ أخواتِها.
قال أبو علي: الموافقة بين (رُبّ) وأخواتها أنها تخفض كما أنهن يخفضن والمخالفة بينهما في المعنى أن (رُبّ) لا تدخل إلا على نكرة دالة على أكثر من واحد لا يكون إلا كذلك، وأخواتها إنما يدخلن على
стр. 403
الاسم الخاص، وإن دخل شيء منها عىل العام لم يمتنع أن يدخل على الخاص، (وربّ) لا تدخل إلا على الاسم العام الدال على أكثر من واحد لهذا المعنى الذي ذكرنا في (ربّ) لم تقع إلا صدرًا، لأن هذا المعنى إنما يكون في النفي، فأشبه (رُبّ) به النفي فوقع صدرا، كما يكون النفي صدرا، فهذه المخالفة بين (رُبّ) وأخواتها في المعنى.
وأما مخالفة (رُبّ) لهن في اللفظ فهو وقوعها أبدا صدرا، وأن حروف الخفض لا تقع صدرا، ولا حكمها أن تكون كذلك، لأنها تضيف ما قبلها إلى ما بعدها، فحكم ما تضيفه أن يكون قبلهن في المعنى والمرتبة، وإن وقع حرف مبتدأ به في اللفظ كقولك: (بزيد مررتُ) فأما قوله: (ربّ) فقد تقدم ذكرنا السبب الموجب لوقوعها صدرًا.
فأما قول سيبويه: كما خولف بأيُّهم حين خالفت الذي، فالموافقة بين (أيُّ) و (الذي) قد تكون موصولاً كما أن (الذي) موصول.
والمخالفة بينهما أن (أيُّ) معرب، و (الذي) مبنيّ، و (أيّ) مخالفة (للذي) في المعنى، لأنه في كل المواضع يلزمها أن تكون بعضا من كل، وليس (الذي) كذلك، وكثير ممن تقدم من النحويين يقولون: إنّ
стр. 404
(أيّ) إنما أعربت لأنها مضافة، والإضافة مما تمكن.
قال أبو بكر: ليس هذا القول بمطرد، لأن (كم) قد تكون مضافة في الخبر، في قولك: (كم رجلٍ في الدّار)، ومع ذلك فليس يكون إلا مبنيا، فلما اختلفا في المعنى خولف بينهما في اللفظ.
فقول سيبويه: وكما قالوا: يا أللهُ حينَ خالفت سائر ما فيه الألفُ واللام، وسترى نحو ذلك أيضا.
أي: قطعوا الألف لما نودي الاسم وفيه الألف واللام لأن الاسم المنادى إذا ولي حرف النداء لم تدخله الألف واللام، فلما نودي هذا الاسم وفيه الألف واللام قطعت ألفها تشبيها بألف الوصل، فأما لِمَ نودي وفيه الألف واللام؟ فقد يقال: إن الألف واللام صارتا عوضًا من الهمزة المحذوفة فيمن كان أصل الاسم عنده (إلاهًا).
قال: فجُعِلَتْ وما بعدها كخَمْسَةَ عَشَر في اللَّفْظ، وهي عاملة فيما بعدها، كما قالوا: يا ابن أمَّ، فهي مثلُها في اللَّفْظ، وفي أنَّ الأوَّلَ عاملٌ في الآخر.
قال أبو علي: قول سيبويه: كخمسة عشر في اللفظ، أي (لا رَجُلَ) مثلُ (خمسةَ عَشَرَ)، في أن الأول مبني مع الثاني، كما أن الأول من
стр. 405
خمسة عشر مبني مع الثاني، إلا أن (لا) مخالفة لخمسة لأن (لا) عملت فيما بعدها النصب، (وخمسة) لم تنصب (عشر).
وقوله: كما قالوا: (يا ابن أُمَّ) فهو مثلها في اللفظ، أي: لا رجلَ مثل (يا ابن أمَّ)، في أن (رجل) مفتوح، كما أن (ابنَ أمّ) مفتوح ومثلها أيضا في أن الأول الذي هو (ابن) عامل في الآخر، لأن المضاف يعمل في المضاف إليه، فالأول قد يعمل في الآخر في قولك: (يا ابنَ أمّ) وإن كان مبنيا معه، كما أن الأول من (لا رجلَ) عامل في الآخر.
ومما يوفق بين (يا ابنَ أمّ) و (لا رجلَ)، أن (رَجُلَ) حرك في حال البناء بالحركة التي كان يكون بها معربًا، كما أن (ابن) من قولك: (يا ابن أمّ) حرك في البناء بالحركة التي كان يكون بها معربًا، ألا ترى أنك إذا لم تبن (ابنًا) مع الأم كان (ابن) منصوبًا، كما أنك لو لم تبن (رجل) مع (لا) كان منصوبًا، فجُعل حركتا هذين المبنيين في البناء الحركتين اللتين كانتا تكونان لهما لو كانا معربين، وهذا التوفيق الأخير قول أبي بكر.
قال: والذي يُبنى عليه في زمان أو مكان، ولكنك تُضْمِرُه،
стр. 406
وإن شئتَ أظهرته.
قال أبو علي: يقول: الذي يُبنى على قولك: (هل من رجلٍ) هو في مكان والذي يُبْنى عليه (هَلْ مِن شيءٍ) هو في زمان، ونحو هذا من الأخبار ولا بد من أن تضمر خبرًا إذا قلت: (هل من رجل)، وكذلك إذا قلت (لا رجلَ)، لأن لا رجل، وهل من رجل في موضع المبتدأ، فكما لا تتم المبتدآت نحو: (ليسَ زَيْدٌ)، (وهَلْ عَمْرٌو) كلامًا إلا بالأخبار، كذلك لا يتم (هل من رجل) و (لا رجل) كلاما مفيدا حتى تجعل له خبرًا، والخبر قد يكون إما مضمرًا وإما مظهرًا، وإضماره في السوغ والحسن كإظهاره، وعلى هذا قوله تعالى "مثَل الْجَنَّةِ" ونحوه.
...
هذا باب المنْفِيّ المضاف بلام الإضافة:
قال: واعلم أن التنوين يقع من المنفي في هذا الموضع إذا قلت: (لا غُلامَ لك) كما يقع من المضاف إلى اسم، وذلك إذا قلت: لا مِثْلَ لَكَ.
стр. 407
قال أبو علي: يريد أن التنوين يسقط للإضافة لا للبناء.
قال: والدليل على ذلك قولُ العرب: لا أبَا لَك ولا غُلامَيْ لك.
قال أبو علي: يقول: دل حذف النون من المثنى أنه إنما حذف للإضافة ولو لم تكن الإضافة لثبتت النون كما ثبتت في (لا رجُلَيْنِ).
قال: لم يُغَيِّروا الأوّلَ عن حاله قبل أن يجيء به.
قال أبو علي: يقول: تُرك الأول على نصبه، فكأنه قال: يا تَيْمَ عَدِيٍّ ولم يعتد بالثاني.
стр. 408
قال: وإنّما فُعِل هذا في النَّفْي تخفيفًا، يريد أن النفي موضع حذف وتخفيف، كما أن النداء كذلك، ألا ترى أن التنوين حذف من الاسم المنفي ب (لا)، كما حذف من المدعو المفرد المعرفة.
قال: فَكَما قَبُحَ أنْ تقولَ: لا مِثْلَ بِها زَيْدٍ (فتفصل)، قبح أن يقول: لا يَدَيْ بها لَك.
قال أبو علي: هذا عندي أقبح لاجتماع الفصل بـ (بها وباللام).
قال: وكذلك إنْ لمْ تَجْعَلْ (لك) خَبَرًا ولم تَفْصِلْ بينهما.
أي بين المنفي و (لك).
قال: وإنْ أظْهَرْتَ فَحَسَنٌ، أي إن أظهرت الخبر المضمر.
стр. 409
قال: ورُبَّما تركْتَها استغناءً، أي تركت قولك (لَكَ).
قال: لأنَّ المنفيَّ الذي قبله، أي قبل (لك).
قال: إذا جعلته كأنه اسم لم يُفْصَل بينه وبين المضاف إليه بشيء قَبُحَ.
قال أبو علي: قوله: لم يقصل بينه وبين المضاف إليه، صفة لقوله: (اسمٌ) بعد (كأنَّه)، وقوله: (قبُحَ) جواب (إذا).
قال: وكذلك إنْ لم تجعل (لك) خبرًا ولم تفصل بينهما وإنْ شئت جئت بلك.
قال أبو علي: يقول: إذا أضمرت خبر قولك، (لا يَدَيْ بها لك)، كما تضمر إذا قلت: (لا بأس) ثم جئت (بلَكَ) بعد إضمار الخبر ثبتت النون في (لا مُسْلِمَي لك) وسقطت الألف من (لا أبا لك) ويصير (لك) للتبيين.
قال: وإنَّما اختير الوجه الذي ثبتت فيه النون في هذا الباب.
стр. 410
يعني (لا يدي بها لك)، إذا فَصَلْتَ.
قال: كما اخْتِير في (كم) إذا قلت: (كم بها).
قال أبو علي: يريد (كَمْ) في الخبر، والذي وفق بينهما أن (كم) في الخبر تجري مجرى عدد مضاف، فإذا فصل بينه وبين ما يضاف إليه اختير فيه النصب، وما لم يكن يختار فيه قبل الفصل، وهو تشبيهه في الخبر بالعدد المنون كراهة الفصل بين الجار والمجرور.
قال: ألا ترى أن قبح (كَمْ بها رَجُلٍ مُصابٍ) قبح (ربَّ فيها رَجُلٍ).
قال أبو علي: إذا قلت: (كم بها) فقد يكون كلامًا تامًا، لأن معناه رجال كثير بها في الخبر، وإذا قلت: (ربّ فيها رجلٍ) لم يكن كلامًا، كما أن (بزيد فيها) لا يكون كلامًا، فليس العبرة بما يفصل به بين المضاف والمضاف إليه تمام الكلام ونقصانه عن التمام، إنما الذي يستقبح من أجله ذلك هو أن يفصل بين الاسمين بما ليس منهما، فإذا فصلت بكلام تام فقد فصلت بما ليس منهما، كما أنك إذا فصلت بكلام غير تام فقد فصلت بما ليس منهما، فالتام والناقص على هذا في القبح سواء.
стр. 411
قال: وإنما يُفْرقُ بين الذي يَحْسُن السكوت والذي لا يحسن عليه في موضع غير هذا.
قال أبو علي: يعتبر تمام الكلام في المواضع التي ينتصب فيها الاسم على أنه مفعول به مشبه بمفعول كالحال نحو: (فيها زيدٌ قائمًا)، فأما في باب الفصل بين المضاف والمضاف إليه فالكلام التام وغير التام في القبح سواء.
قال: فإنّما اخْتُصَّت (لا) في النَّفي بهذا.
أي بالإضافة مع فصل اللام بين المضاف والمضاف إليه.
قال: ولا يستعملون لا مَلْمَحَةً ولا مِذْكارًا.
قال أبو علي: (مَلامِحُ) جمع لمحة، و (مَذاكِيرُ) جمع (ذَكر)، والذي جمع عليه هذان لا يستعمل في الكلام، كما أن تقدير لا مُسْلِمَيْ لك: لا مُسْلِمَيْكَ، وإن لم يستعمل (لا مُسْلِمَيْك)، وقد استعمل بعض هذه
стр. 412
الأسماء المبنية في الشعر بغير لام وذلك للضرورة وهو قولك:
لا أباكِ تُخَوِّفيني
قال: فإن شئت قلت: لا غُلامَيْن ولا جارتين لك، إذا جعلت (لك) خبرًا لهما، وهو قول أبي عمروٍ:
قال أبو علي: متى جعل (لَكَ) خبرًا لم يجز حذف النون وإضافة الاسم إلى الكاف في (لك)، من حيث لم يجز إضافة المخبر عنه إلى الخبر، لا تقول: (زيدٌ مُنْطَلِقٌ) إذا أخبرت عنه بالانطلاق، وإذا جعلت (لك) تبيينًا لم يكن من إضمار الخبر بدٌّ، لأن الكلام لا يتم (بلَكَ) على هذا، فتقدير المضمر إذا جعل (لك) تبيينًا في (لا رجلين لك) لا رجلين في مكان كذا، وكذلك إذا أضاف الاسم فقال: (لا رجلين ولا مسلمي لك)، احتاج إلى إضمار الخبر ولا بد من ذلك، لأن المضاف
стр. 413
مع المضاف إليه لا يكون كلامًا تامًا.
قال: ألا ترى أنه لو جاز: (تَيْمُ تَيْمُ عدِيّ) لم يستقم لك إلا أن تقول: ذاهبون، فإذا قلت: لا أبا لك، فها هنا إضمار مكان.
قال أبو علي: شبه اللام في (لا أبا لك) (بتيم تيم عدي)، لأن اللام عنده مقحمة، كما أن تيم الثاني مقحم، والمضاف مع المضاف إليه لا يتمان كلامًا، وسواء كان بينهما شيء مقحم أو لم يكن (فتيم تيم عديّ)، (ولا أبا لك) في أنهما لا يستغيان عن الخبر، (كتيم عدي، ولا أبَ رجلٍ)، في أن كل واحد منهما لا يتم كلامًا حتى تضم إليه ما يكون خبرًا له.
قال: واعلم أن المنفيَّ الواحد إذا لم يَلِ (لَكَ) فإنما تذهب منه التنوين كما تذهب من آخر (خمسةَ عشر) لا كما تذهب من المضاف، الدليل على ذلك أن العرب تقول: (لا غلامين عندك).
قال أبو علي: يقول: إن التنوين لو سقط من الاسم المفرد للإضافة لا للبناء وجب أن يسقط النون من (لا غلامين عندك) لأن النون من التثنية تسقط في الإضافة كما سقط التنوين من الواحد فيها، ولو سقط التنوين في الواحد للإضافة لوجب أن يسقط النون في التثنية لها، فإن
стр. 414
قيل: فهلا حذف النون في الاثنين للبناء كما حذف التنوين في الواحد له؟
فلأن النون ليس كالتنوين. "ألا تراهم قالوا: (الذين في الدار) فجعلوا الذين وما بعده من الكلام بمنزلة اسمين جُعِلا اسمًا واحدًا. ولم يحذفوا النون لأنها لا تجيء على حدّ التنوين، ألا تراها تدخل في الألف واللام (و) فيما لا ينصرف؟ ".
قال: وتقول: لا رجلَ ولا امرأةَ يا فتى.
قال أبو علي: تكرير (لا) في قولك (لا رجل ولا امرأة) على ضربين:
أحدهما: لتأكيد النفي، وهذا لا يجوز معه إلا التنوين وهذه لا يبنى معها الاسم، ألا ترى أنها قد تدخل على الاسم الذي يراد به واحد دون جميع كقولك: (ليس زيدٌ عندك ولا عمروٌ). والنافية التي تبنى وما بعدها لا تدخل على واحد بعينه.
والضرب الآخر: أن تكون كالأولى فتبنى مع الثانية كما بنيتها.
стр. 415
هذا بابٌ ثبت فيه التنوين من الأسماء المنفية:
قال: فيصير المبني على الأول مؤخرًا، ويكون المُلْغى مُقَدَّمًا.
قال أبو علي: أي إن شئت قدرت إضمار الخبر قبل بمعروف، وإن شئت بعده.
وقال أبو علي: مما يعتبر به ما كان من هذه الحروف صلة مما كان تبيينًا أن ننظر إلى الفعل، فإن كان يتعدّى بحرف خفض فحرف الخفض مع الذي يخفض صلة، وإن كان الفعل لا يتعدى بحرف خفض فاتصل بمصدره فمصدره حرف خفض داخل على اسم لم يكن صلة، فقولك: (لا مُغيرًا على الأعداء) (على الأعداء) صلة (مُغير)، لأن الفعل يصل بعلى وقولك: (لك) في (سُقْيا لك)، تبيين، لأن الفعل منه يصل بغير حرف
стр. 416
خفض، وكل ما كان صلة جاز فيه أن يكون تبيينا، لأن كل فعل متعد بحرف خفض فلك ألا تعديه، كما أن المتعدي بغير حرف لك ألا تعديه، فإذا لم تعدّه لم يصر حرف الخفض صلة له، وإذا لم يصر صلة صار تبيينًا، وعلى هذا أجاز الخليل: (لا آمِرَ بمعروفٍ) فجعل (بمعروف) تبيينًا، فهذا على قول من قال: (أمرت)، ولم يعد الفعل ومن هنا جاز مثل قوله : (وكانوا فيه من الزاهدين)، فقدم (فيه) على الصلة، لأن (فيه) تبيين، وليس في الصلة ولو كان فيها لم يجز تقديمه عليها، وهذا أيضا على قول من قال: (زَهِدْتُ)، ولم يعدّه، ولم يخبر فيم زهده.
وليس كل ما كان تبيينًا جائزًا أن يكون صلة، ألا ترى أن (لك) في معنى تبيين له، وليس بصلة؟!.
قال: لم تُنَوِّن لأنه يصير حينئذٍ
قال أبو علي: يقول: يصير قولك "على الأعداء" إذا جعلته
стр. 417
تبيينا بمنزلة "يوم الجمعة" في أنه لا يكون خبرًا (لمغير)، كما أن يوم الجمعة لا يكون خبرًا له.
****
هذا بابُ وصف المنفي
قال: وذلك قولك: لا ماءَ ماءً باردًا، ولا ماءً باردًا، ولا يكون باردًا إلاَّ مُنَوَّنًا لأنه وصفٌ ثانٍ.
قال أبو علي: لا يكون قولك: (باردًا) في قولك: (لا ماءً باردًا) إلا منونًا لأن ثلاثة أشياء لا تكون اسما واحدا كما لم يكن (عاقلاً) في قولك: (لا غلامَ ظريفَ عاقلاً) إلا منونًا، لهذه العلة بعينها.
стр. 418
هذا بابٌ لا يكون الوصف فيه إلا مُنَوَّنًا
قال: ومِمَّا لا يكون الوصف فيه إلا منونًا قوله: لا ماءَ سماءٍ لك باردًا، ولا مِثْلَه عاقلاً، مِنْ قِبَلِ أنَّ المضاف لا يُجْعَل مع غيره بمنزلة خمسةَ عَشَرَ.
قال أبو علي: الاسم المضاف في باب النفي لا يبنى مع (لا) فيجعلا بمنزلة اسم واحد من حيث لا تكون ثلاثة أشياء اسمًا واحدًا، فليس انتصاب المضاف في باب النفي كانتصاب المفرد، لأن المفرد فيه مبني على الحركة التي كانت تكون للإعراب لو لم يُبْنَ، وانتصاب المضاف فيه انتصاب إعراب، ليس انتصاب بناء، لأنه لما لم يجز أن يبنى المضاف مع (لا) انتصب بها كما ينتصب (بإنَّ).
قال: وإنّما يذهب التنوين منه كما يذهب منه في غير هذا الموضع، فمِنْ ثَمَّ صار وصفُه بمنزلته في غير هذا الموضع.
قال أبو علي: يقول: إنما يذهب التنوين من المضاف كما يذهب منه في غير باب النفي، يريد: أن التنوين لا يذهب من المضاف لبنائك إياه مع (لا)، إنما يذهب منه كما يذهب من المضاف للإضافة لأن المضاف لا يجوز أن يبنى مع (لا) كما يبنى المفرد، فيذهب التنوين للبناء.
стр. 419
وقوله: فَمِنْ ثَمَّ صار وصفُه بمنزلته في غير هذا الموضع.
أي: لم يجز في وصف المضاف أن يبنى معه، فيجعلا بمنزلة اسم واحد، كما جاز ذلك في المفرد، لكن وصف المضاف في باب النفي بمنزلته في غير باب النفي، لأنه لا يجوز أن يبنى مع المنفي المضاف كما يبنى مع المنفي المفرد.
قال: ألا ترى أنَّ هذا لو لم يكن مضافًا لم يكن إلا منوّنًا، كما يكون في غير باب النفي، وذلك قولك: (لا ضاربًا زيدًا لك ولا حسنًا وَجْهَ الأخ فيها).
قال أبو علي: يقول: لو لم يكن هذا الاسم مضافًا ولكن كان اسمًا طويلاً مضارعًا للمضاف لم يكن إلا منونًا في النفي كما يكون منونًا في غير باب النفي وهو النداء، فالاسم الطويل يكون منونًا في النفي كما كان منونًا في النداء، ولا يجوز حذف التنوين منه في النفي كما لم يجز ذلك في النداء، لأن التنوين فيه في كلا الموضعين بمنزلة حرف في وسط الاسم، فالاسم الطويل في باب النفي لا يجوز بناؤه مع (لا) كما لم يجز بناء المضاف مع (لا) وإذا لم يجز بناؤه مع (لا) لم يجز بناء صفته مع
стр. 420
(لا)، كما لم يجز ذلك في المضاف.
ثم قال: فإذا كففْت التنوين وأضفت كان بمنزلته في غير هذا الباب، كما كان كذلك غير مضاف، فلمَّا صار التنوين إنّما يُكفُّ للإضافة جَرى على الأصل.
قال أبو علي: قوله: فإذا كففت التنوين وأضفت. أي إذا كففت التنوين من الاسم الطويل وأضفت فقلت في (لا ضاربًا زيدًا لك): (لا ضاربَ زيدٍ لك)، كان بمنزلته في غير هذا الباب، أي كان انتصاب الاسم فيه كانتصابه في غير باب النفي في أنه لا يبنى مع (لا) لكنه ينتصب انتصابًا صحيحًا ولم يكن يبنى، كذلك ينتصب انتصابًا صحيحًا غير مبني إذا أضيف، وأريد به التنوين، فهذا معنى قوله: كما كان كذلك غير مضاف.
وقوله: فَلَمَّا صار التَّنوينُ إنّما يُكَفُّ للإضافة جرى على الأصل
стр. 421
أي: لما كنت تريد بكف الإضافة معنى التنوين، وإنما حذفت التنوين استخفافًا وأنت تريده، جرى على الأصل، أي جرى الاسم في باب النفي على ما كان يجري عليه والتنوين فيه من أنه لا يجوز أن يبنى وهو مضاف مع (لا) كما لم يجز أن يُبنى معها والتنوين في الكلام.
وأنشد لجرير:
لا كالعَشِيَّةِ زائرًا ومَزُورًا
قال أبو علي: ليس قوله: (لا كالعشية زائرًا) مثل قولهم: (لا أحدَ كزيدٍ) ثم قلت: رجلاً، أي تجعل الصفة للمضمر على الموضع.
قال: كما حَمَلَ المِرْفَد على ذلك.
أي على لفظه ذلك في قوله: (فوق ذلك) أن يكون نصبه تمييزًا عن تمام الاسم.
стр. 422
قال: وإن شئت نصَبْتَه على ما نصبت عليه "لا مالَ له قليلاً ولا كثيرًا".
أي تجعل (قليلاً وكثيرًا) صفة للمال تحمله على اللفظ دون الموضع، فكذلك تجعل نصب (رَجُل) في قولك: (لا كزيد رجلاً)، والمحذوف من قوله: (لا كزيد رجلاً) (أحدٌ)، وما يصلح أن يقع موقعه، والتقدير: (لا أحدَ كزيدٍ).
قال أبو علي: إذا قلت: (لا رجلَ عندي ولا امرأة) فهو جواب لمن قال: (أرَجُلٌ عندك أم امرأة)، فاستفهم عن اثنين من النوع، ولم يعمّ سؤاله جميعهم، وإنما يعمل في الاسم متى كان واحدًا في معنى الجميع، وجوابًا عن كل واحد في معنى الجميع، فأما إذا كان جوابًا لواحد لم يعمل فيما بعدها ولم يبن مع الاسم.
قال: كما لا تُثَنّى في الأفعال التي هي بَدَلٌ منها.
стр. 423
قوله: (هي) كناية عن الأسماء التي هي بدل من الأفعال.
قال: وذلك قولهم: لا سواءٌ.
قوله: (لا سواءٌ) كأنه قال: (هذان لا سَواءٌ)، فعاقبت (لا) (هذان)، و (هذان) هما مما ارتفع عليه (سواءٌ).
قوله: حين (لا) مالٍ، جعل (لا مالٍ) اسمًا واحدًا، وأضاف إليه (حين). أنشد:
وقد علاكَ مشيبٌ حِينَ لا حِين
стр. 424
قال: فإنّما هو (حينَ حينٍ) و (لا) بمنزلىة (ما) إذا أُلغِيَتْ.
قال أبو علي: لا يجوز أن تكون (لا) في هذا البيت هي التي مع الاسم كشيء واحد، لأن ذلك محال، وذلك أنه إذا قال (علاكَ مَشيبٌ حينًا) فقد أثبت حينًا علاه فيه المشيب، وإذا قال: (لا حين)، فقد نفى كل حين مضى، فصار نافيًا لما أثبته ومناقضًا له.
قال: فكذلك هذه الصّفاتُ وما جعلته خبرًا للأسماء.
قال أبو علي: الصفات نحو (مررتُ برجلٍ لا فارسٍ ولا شجاعٍ)، وما جعلته خبرًا نحو: زيدٌ لا فارسٌ ولا شجاعٌ.
قال: ومَن قال (لا غلامَ أفضلُ منك) لم يقل في (ألا غلامَ أفضلَ
стр. 425
منك) إلا بالنصب.
قال أبو عثمان: الرفع عندي جيد، أقول: ألا غلامُ، وألا جاريةُ، وأقول: ألا رجلٌ أفضلُ منك.
قلت: من حجته أنه يقول يكون اللفظ على لفظ الخبر في معنى التمني وإن دخله معناه، كما أن (غَفَر الله لزيد)، لفظه لفظ الخبر ومعناه الدعاء.
...
هذا باب ما يكون الاستثناء بإلا
قال: ولم تشغل عنها قبل أن تلحقَ إلاَّ الفعلَ بغير هاء.
قال أبو علي: يقول: لم تشْغَل الفعلَ في قولك: (ما أتاني إلا زيدٌ) باسم قبل أن تلحق (إلاَّ) فيه كما شغلته في قولك: (جاء القومُ إلا زيدًا)
следующие страницы →