← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13245

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Полный текст (1 534 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

يُجابُ بها إذا كان السُّؤالُ بأمْ، وكذلك إذا قلتَ: أيُّهم زيدٌ؟ نابَ عن قولك: أذا زيدٌ أمْ ذا؟، فالجوابُ يقعُ بذكري الشّخْصَ المسؤولَ عنه كما كان في أمْ. قال: ومِمّا يَدُلُّك أنّ ألفَ الاستفهام ليستْ بمنزلة (هلْ) أنّك تقولُ للرَّجُلِ: أطرَبًا؟ وأنْت تعلم أنّه قدْ طرِبَ لتوبيخِه. قال أبو علي: إذا اخْتُصَّتِ الألفُ بأشياءَ ليستْ في (هلْ)، كما قد ذَكَرَه، فلا يُمْكِنُ أنْ يُعادِلَها (أمْ) مِنْ حيثُ لا يُعادِلُها (هَلْ). قال: وإذا قلتَ: أزيدٌ أفضَلُ أمْ عمروٌ؟ لم يَجُزْ ها هُنا إلاّ (أمْ). قال أبو بكر: لوْ قُلْتَهُ (بأوْ) لكان المعنى: أحَدُهما أفْضلُ، وليس هذا بكلامٍ. قال: ولوْ قلتَ: أزيدًا لقيتَ أوْ عَمرًا؟ وأزيدٌ عندك أو عمروٌ؟ كان

стр. 667

هذا في الجواز والحُسْن بمنزلة تأخير الاسم إذا أردْتَ معنى أيُّهما. قال أبو علي: يعني قولُك: أزيدٌ عندك أمْ عمروٌ لأنَّ ذلك بمعنى (أيُّهما)، فالأحْسَنُ هنا تقديمُ الاسمِ، والأحْسَنُ في (أوْ) تقديمُ الفعلِ، وأنْ تقولَ: ألَقيتَ زيدًا أوْ عَمرًا، والعِبْرَةُ في هذا تقديمُ ما يُقْصَدُ إليه بالسُّؤال. قال: لأنّك إذا سألْتَ عن الفعل اسْتُغْنِيَ بأوّل اسمٍ. أيْ فَلَمْ تُكَرِّرْه بأمْ. قال: فهذا يجري مُجرى: ألقيتَ زيدًا أوْ عَمْرًا. أيْ في تقديم ما يُسْتفهمُ عنه وهو (لَقِيتَ) و (عندَك). قال: وتقديمُ الاسمين جميعًا مثلُه وهُوَ مُؤَخَّرٌ. يريدُ بالاسمين: أزيدٌ أو عَمْرٌو عندك؟ وقولُه مثلُه وهو مُؤَخَّرٌ: أيْ في المعنى لا في الإخبار. قال: وتقولُ: أزيدًا أو عَمْرًا رأيْتَ أمْ بِشْرًا وذلك أنّك لم تُرِدْ أنْ تجعل عَمْرًا عَديلاً لِزيدٍ حتّى يصيرَ بمنزلةِ (أيُّهما).

стр. 668

قال أبو بكر: إذا قال: أزيدٌ عندك أو عمرٌو؟ فالجوابُ (لا) أو (نعم)، والمعنى: أحدُهما عندك، وإذا قال: أزيدٌ عندك أمْ عمروٌ؟ فالجوابُ زيدٌ أو عمروٌ إذا كان واحدٌ منهما عندك، فإذا قال: أزيدٌ أو عمروٌ عندك أمْ بِشْرٌ؟ فالجوابُ: أنْ يقولَ: بِشْرٌ إنْ كان عنده بِشْرٌ، وإنْ كان عندَه أحدُ الاسمَيْن الآخَرَيْن قال: أحدُهما ولم يقل: عَمْروٌ ولا زيدٌ، ولكنّه يقول: أحدُهما بهذه اللّفْظةِ، فيذكُرُ معنى أوْ. وإنّما لم يجز له أن يقول في جوابِ "أزيدٌ أو عمروٌ" لا أو نعم في هذا الموضع كما كان يقوله قبل أن يُرَكِّبَهُ مع (أمْ) لأنَّ (أمْ) تقتضي الشَّيْءَ بعينه في الجواب عنها، فصارَ (أزيدٌ أو عمروٌ) بمنزلة اسمٍ واحدٍ، وهو قولُك (أحدُهما)، فكما أنّه إذا قال: أزيدٌ عندك أمْ عمروٌ لا يجوزُ أنْ يقول في جوابِ ذلك (نعم) أوْ (لا)، كذلك لا يجوزُ أن يقولَ في جوابِ (أزيدٌ أو عمروٌ عندك أمْ بِشْرٌ): (لا) ولا (نعم) لأنَّ قولَك أزَيْدٌ أو عَمْروٌ معَ (أمْ) بمنزلة (أزيدٌ) في قولك: أزيدٌ عندك أم عمرٌو؟ لا يجوزُ أن تجيبَ إلاّ بأحد الاسمين إذا كان أحدُهما عندك. قال: ويكشف هذا أن يقول القائلُ: آلْحَسَنُ أو الحُسَيْنُ أفضلُ أم ابنُ الحَنفِيَّة؟ آلدُّرُّ أو الياقوتُ أفضلُ أم الخَزَفُ؟ فجوابُ هذا أنْ يقولَ: أحدُهما في المسألتين جميعًا، لا يجوزُ أنْ تقولَ: الحسَنُ دون الحُسَيْن، ولا الحُسَيْن دون الحسن، وكذلك في الدُّرِّ والياقوتِ، فأراد أنْ يُعَينَ لهُ ما

стр. 669

اسْتفْهَم بأمْ، فقال: آلدُّرُ أم الياقوت أفضلُ؟، فيُقال له حينئذٍ: الدُّرُّ أو الياقوتُ، أيُّهما كان عند المُجيبِ أفْضَلُ. وإنْ أرَدْتَ معنى (أيُّهما) في هذه المسألة قلتَ: أتضْرِبُ زيدًا أمْ تقتلُ خالدًا؟ لأنّك لمْ تُثْبِتْ أحد الفعلين لاسمٍ واحدٍ. قال أبو علي: الأحْسَنُ أنْ يكونَ ﴿السُّؤالُ بأمْ﴾ لأنّك تُثْبِتُ أحدَ الفعلين، وإنْ كان على ﴿أو﴾ لم تُثْبِتْ أحد الفعلين إذا كان السُّؤال بأوْ. ... هذا باب أوْ في غير الاستفهام تقول: جالِسْ زيدًا أو عمرًا أو خالدًا، كأنّك قلت: جالِسْ أحد هؤلاء. قال أبو علي: (أوْ) إنّما تكون لأحد الشَّيْئين أو الأشياء، وقد يقول القائلُ في الإباحة: كلْ خُبْزًا أوْ لحمًا، فأكَلَهما المأمور جميعًا، فإن قيل: فيمَ ينفصِلُ هذا مِن الواو إذا قلتَ: كُلْ خبزًا ولحمًا، فإنّه ينفصِلُ بأنّك إذا قلت: خبزًا أو لحمًا، فأكل أحَدَهما كان مُطيعًا، ولو قال له بالواو فأكل واحدًا منهما لم يُطِعْ، فمعنى كونِهما لأحدِ الشَّيئين أو الأشياء لازمٌ

стр. 670

لها هنا أيضًا: أنشد: إذا ما انتهى علمي تناهيتُ عندهُ ... أطالَ فأمْلى أو تناهى فأقْصِرا قال أبو إسحاق: أطالَ فأمْلى، الصّوابُ (بأوْ) مِنْ أطالَ يُطيلُ، فإذا قلت: (أمْ) فيكون مِنْ طالَ والألفُ للاستفهام. قال أبو العباس: الأحْسَنُ في هذا (أوْ)، لأنّ التقدير: إنْ كان كذا، أوْ كان كذا. قال سيبويه: ولا يجوزُ لأضْرِبَنَّهُ أمكَثَ، ولهذا لا يجوزُ لأضْرِبنَه أذَهَبَ أوْ مَكَثَ. قال أبو علي: إنّما جاز (ما أدْرِي أقامَ زيدٌ أو قعد)، فوقع

стр. 671

الاستفهامُ بعد العلم وما ناسبَه من الأفعال، ولم يَجُزْ وقوعُه بعد غيرها مِن الأفعال، لأنّ هذه الأفعال قد تُلْغى في مثل قولك: زيدٌ عَلِمْتُ منطلقٌ فلا تعملُ في موضعٍ ولا لفظٍ، فليسَ تعليقُها بعد الاستفهام بأكْثَر مِنْ إلغائها، لأنّه إذا عُلٌّ عَمَلٌ في الموضع، وفي الإلغاء لا تعملُ في لفظ ولا موضع ولم يُلْغَ غيرُ هذا الضَّرْب من الأفعال فيُعَلَّق. قال أبو إسحاق: (لأضْرِبنهُ أذَهَبَ أمْ مَكَثَ)، (أو) أحْسنُ وأقوى ها هُنا لأنَّ (أمْ) إذا قلتَ: لأضربَنّه ذهب أم مكث يكون المعنى ذاهبًا أوْ ماكثًا فتَقْطَعُ (أمْ) على الحال والصِّفة، وبه ضَعْفٌ. قال أبو علي: لأنّ حُكْمَ (أمْ) أنْ يكون للاستفهام، ولا يكونُ (ذهَبَ) إذا كانتْ صِفَةً اسْتِفْهامًا.

стр. 672

هذا بابُ الواو التي تدخل عليها ألفُ الاستفهام قال: فإنّما هذا الاستفهامُ مُسْتقْبَلٌ بالألف، ولا تدخلُ الواوُ على الألف. قال أبو إسحاق: الألفُ أصْلُ الاستفهام، وليس فيها إلاّ معنى الاستفهام ولا تدخلُ عليها الواوُ، (وهَلْ) فيها معنى (قَدْ)، ولو قلنا: هل وهُو فُلانٌ كُنّا نُقَدِّرُ بعد (هل) استفهامًا قبل الواو، ولا تُقدّمُ (هلْ) على الألف. قال سيبويه: وقولُه: ﴿أوَلا﴾ تأتينا، أو لا تحدثنا، إذا أردْتَ التَّقريرَ أو غيره ثم أعدْت حرفًا من هذه الحروف. قال أبو علي: يجعلُ قولَه: أولا تحدثنا استفهامًا ثانيًا مُسْتَقْبلاً به، وليس ما بعد ألف الاستفهام هنا كما بعد (أوْ) وما قبلها استفهامٌ واحدٌ.

стр. 673

قال أبو علي: الفَصْلُ بين لسْتَ بشْرًا أو لسْتَ عُمَرًا، وبين لَسْتَ بِشْرًا أَوَ لستَ عُمَرًا، أنّ الأولى تنفي فيه الجملتين كلّ واحدٍ منهما على حالها، وأنّك في الثاني تنفي جملة واحدة، فتقديرُ الثاني: لسْتَ واحدًا منهما، وتقديرُ الأوّل لستَ كذا ولستَ كذا. قال سيبويه: وإذا قلتَ: أوْ لا تُطِعْ كفورًا انقَلَبَ المعنى. قال أبو إسحاق: معنى قوله: انقلب المعنى: أنّك إذا قلت: أوْ لا تطعْ كأنّه يقول: أطِعْ آثِمًا، إنّما لا تُطِعْ كفورًا، لا تُطِعْ آثْمًا، فإذا جمَعْتَ فقُلْتَ: آثِمًا أوْ كفورًا، كأنّك قلتَ: ولا تُطِعْ هَذَيْنِ. ********* انتهى الجزء الثاني من التعليقة ويليه إن شاء الله الجزء الثالث، ويبدأ بقوله: هذا باب ما ينصرف وما لا ينصرف.

стр. 674

هذا بابُ ما ينصرفُ وما لا ينصرفُ هذا بابُ أفْعَل إذا كان اسمًا: قال: ولو جاء في الكلام شيء نحو: أكْلَلِ، وأيْقَق فسميْت به رجلاً صرفته. قال أبو علي: الدليل على أن الهمزة فيما يجيء على مثال (أكْلَل) أصلية غير زائدة، وإن كانت الهمزة أوَّلاً وبعدها ثلاثة أحرف إظهارك حرفي التضعيف ولو كانت الهمزة زائدة كزيادتها في (أحْمَر) لأدغمت المثلين وحركت الحرف الساكن وألقيت عليه المدغم، فقلت: أكلّ، وأيّق، كما تقول: أنَّك وأجَلَّ وأصمَّ، فإذا بَيَّنْتَ الحرفين المثلين تبيّن أن الهمزة فاء، وأن اللام الآخرة زائدة للإلحاق بجعفر، يدلك على ذلك إظهار الحرفين المثلين، والحرفان المثلان إذا كانا للإلحاق لم يُدغما، ولو سميت رجلاً بمثل، (يَزْدَد) لصرفته أيضًا، ولم يحكم بزيادة الياء كما لم يُحكم في

стр. 675

مثل (أكْلَل) بزيادة الهمزة، لأن الياء لو كانت زائدة لأدغمت المثلين كما يدغم (يشُمّ)، فكذلك لو سميت رجلاً بيأجج لصرفته لأن الياء أصلية غير زائدة كالتي في (يَرْمَع)، الدليل على ذلك ظهور المثلين. فإن قلت: فقد جاء (ألْبَبُ) مبَيَّنًا غير مدغم وهو من اللّبِّ، قولك شاذ لا ينبغي أن يقاس عليه بألْجج ونحو أكْلَل وأيْقَق، لكن ينبغي أن يُحمل على الأكثر الشائع دون القليل النادرة. قال سيبويه: وأمّا أوَّلُ فهو أفْعَلُ، يَدُلُّك على ذلك: هو أوَّلُ منك، ومررْتُ بأوَّلَ منك، والأولى.

стр. 676

قال أبو علي: أوّل: أفْعَلُ الهمزة زائدة، والفاء والعين مثلان كأنه أوْوَلُ، فأدغم الحرف الأول الساكن في الثاني، ومما جاء فيه الفاء والعين من موضع واحد قولهم: دَدَنٌ، وكَوْكَبٌ، الفاء والعين من موضع فيهما مثلان كما أنهما في (أوّل) كذلك، والدليل على أن الهمزة زائدة فيه حتى يقوم دليل على أنه أصل، ودليل آخر أيضًا على أنه (أَفْعَل) وهو قولهم: الأوْلَى، وهذا كقولك أحْسَنُ منك والحُسْنى، فالهمزة في (أوّل) زائدة لأنها همزة (أفْعَل) فأما الهمزة التي في (أوْلى) فمنقلبة عن حرف أصلي وهو الفاء، وهو واو أصله (وُولَى)، إلا أنه اجتمع في أول الكلمة واوان، والواوان إذا اجتمعا في أول كلمة فاجتماعهما على ضربين: أحدهما: الواو الثانية فيه لازمة ثابتة، والواو الثانية في مرة غير لازمة، فقلب مرة ألفًا، ومرة واواً، فإذا كانت الواوان من الضرب الأول وجب إبدال الأولى منهما، كقولك في تصغير واصِلٍ، ووَاقِدٍ وتكسيرهما: أوَاصِل وأوَيْصِل، وأوَاقِد، وأوَيْقِد، فالواو الأولى تنقلب همزة لا محالة. والضرب الثاني: وهو الذي الواو الثانية فيه مدة غير لازمة وهو

стр. 677

نحو: فُوعَلَ، من الوعد، تقول: وُوعَد، و (وُوزَن) و "وُورِي عنهما من سواءاتهما"، فهذا الضرب لا يلزم فيه إبدال الأولى همزة من حيث الواو الأولى في الضرب الأول، لأن الواو هنا لازمة، ألا ترى أنك لو بنيت الفعل للفاعل لقلبت الواو ألفًا فقلت: وَاعَدَ ووَازَنَ، فهذا الضرب لا تلزم فيه الواو الثانية لزومها في الضرب الأول، فلا يلزم إبدال الأولى همزة من حيث يجب إبدالها همزة هناك، لكن من قال: في: وُجُوهٍ أجُوهٍ، وفي وُقِّتَتْ أُقِّتَتْ، قال في وُوعِدَ: أُوعِدَ، فقلب الواو التي هي فاء همزة من حيث تقلب الواو المضمومة همزة لا من حيث اجتمع واوان، لو كان كذلك لم يجز غير الإبدال، كما لا يجوز في تصغير (وَاصِل) وتكسيره غيره. وقونا: الأوْلى هو من الضرب الأول، وهو الذي يجتمع في أوله واوان لازمتان، ومتى اجتمعتا ولزمتا، وجب إبدال الأولى همزة. فالثانية في الأولى لازمة غير منقلبة ألفًا كما تنقلب الثانية في وُوعِدَ ألفًا، فكذلك لزم إبدال الواو المبدلة التي هي فاء من الأولى همزةً، كما لزم إبدال الواو الأولى من أوَيْصِل أوَاصِل همزة للزوم الثانية وامتناعها من الانقلاب ألفًا في أوْلى، وفي أوَيْصِل ونحوه، وهذا مذهب جميع من تقدم من العلماء في أوَّل وأولي.

стр. 678

وزعم بعض منتحلي العربية: أن الأوّل مأخوذ من آلَ يَؤُول أوْلاً إذا رجع، وهذا التقدير لا يجيزه التصريف، ولو كان كما قال لقيل: أوَّلُ في أفْعل، ولم يقل: أوَّل، وإنما كان يلزم أن يقال: أوَّل، لأن الهمزة التي في أوْلٍ، فإذا بني منه أفْعَل، وجب أن يزاد على (أول) همزة أفعل، فتجتمع همزتان، الزائدة التي في (أفْعَل)، والتي هي فاء، فيصير (أاوَل) مثل (أعْوَل)، وإذا اجتمع همزتان في كلمة واحدة وكانت الثانية ساكنة، وجب إبدال الثانية منهما بحسب الحرف الذي منه الحركة التي في الأولى، فكان يجب إبدال الهمزة الثانية في (أأوَل)، كما يجب ألفًا، كما وجب إبدال الهمزة الثانية من (آدَم) و (آذَر) وما أشبهه ألفًا، ووجب حركة الواو التي هي عين في (أوَّل) بالفتح لأنه على بناء (أفْعَل)، وليس اللفظ بأوّل كما ذكر من قال إنه مأخوذ من أوْلٍ، إنما هو أوَل ليس بآوَل، ولعل القائل استهواه قولهم: أوْلي، فظن أن هذه الهمزة ليست بمنقلبة، وأنها أصل، لأنه

стр. 679

لو كان مأخوذًا من أوْل لكان اللفظ بالفُعْلى كاللفظ بها إذا كانت الفاء والعين مثلين. وإذا كان التقدير بالهمزتين مختلفًا، لأنه في تقدير ما همزتُه منقلبة عن واو وهي فاء، اجتمع معها واو أخرى لازمة، وإذا كان من (أوَل) فالهمزة عين مبدلة، وقد بيّنا أن اشتقاقه من أوْلٍ غير جائز. قال: وإذا سميت رجلاً بألبَب فهو غير مصروف والمعنى عليه لأنه من اللَّبِّ. قال أبو علي: ليس (ألْبَب) وإنْ ظهر فيه التضعيف بمنصرفٍ اسمُ رجلٍ كما ينصرف يأجَجُ وأيْقَقُ اسمين لرجل، لأن التضعيف هنا وإن ظهر فمعلوم بالاشتقاق أن الهمزة زائدة، لأنه مأخوذ من اللَّبّ، وإنما ظهور هذا التضعيف شاذ، ووزنه أفْعَل، ولولا العلم بزيادته من جهة الاشتقاق لصرفته اسم رجل، وليس بناؤه على الأكثر الشائع.

стр. 680

قال: ومما يُترك صرفه لأنه يشبه الفعل، ولا يجعل الحرف الأولُ منه زائدًا، إلا بِثَبْتٍ: تَنْضُبُ. قال: لأنه ليس في وزن الكلام فَعْلُلٍ. قال أبو علي: ليس في أصول أبنية الرباعي بناء على فَعْلُل حروفه كلها أصول. قال: ومن ذلك أيضًا تَرْتُب وتُرْتَب، ويقال: تُرْتُب. قال أبو علي: لولا ما جاء من تَرتُب وتُرتَب لحكمنا بأن التاء من (تُرْتُب) أصلية [وكان هناك] دليل من الاشتقاق يدل على زيادتها، لأن ما أوله التاء من الرباعي، وكان على وزن يكون عليه الرباعي الذي لا حرف زائدًا فيه، حكم أن التاء أصل حتى يقوم دليل من

стр. 681

الاشتقاق أو ما يقوم مقامه، فلولا ماجاء من تَرْتُب، وتُرتَب لحكم في تاء تُرتُب بأنه أصل إلى أن يقوم دليل زيادة، لكن لما جاء تَرتُب علم أن التاء من (تُرتب) وإن كانت على وزن الأصول زائد، لأن التاء من تُرتُب هي التي في تَرْتُب، وقد ثبت زيادتها في تَرتُب، فثبتت زيادتها في تُرتُب لأنها تلك، فلو لم يعلم أن اشتقاقه من الشيء الراتب لقلت: تَرتُب وتُرتَب لأن التاء من تَرْتُب زائدة، كما قام الدليل من قولهم: تُتْفَل على أن التاء من تُتْفُل زائدة، لأن التاء من تُتْفُل وإن كان قد جاء في الرباعي الأصلي مثله نحو بُرْثُن، وتُرْتُم، فهي زائدة لقولهم: تُتْفُل، لأن التاء من تَتْفُل لا تكون إلا زائدة، والتي في تُتْفُل هي هي. والتُّدْرَأ، أيضًا يعلم أن التاء فيه زائدة لمكان دَرَأتُ، ألا ترى أنك تشتق منه ما تسقط الفاء فيه، ولو لم تشتق ما تسقط الفاء فيه

стр. 682

لحكمت أيضًا بأن التاء زائدة لأنه ليس في أوزان الرباعي الأصلي شيء على وزن جَعْفَر، فقد قام لك في (تُدْرأ) دليلان على زيادة التاء، كما قام لك في (تُرتُب) دليلان على زيادتها، ولو لم يكن فيها إلا دليل واحد لحكمت بالزيادة، كما حكمت بزيادة تُتْفُل إنها زيادة، وإن لم يكن فيه دليل الاشتقاق. فأمّا تَألَبُ، فلولا الاشتقاق لحكمت بأن التاء منه أصل، لمجيئه على ما يكون عليه الرباعي، نحو جَعْفَر، وسَلْهَب، إلا أنك لما اشتققت منه الألَبَ علمت أن التاء فيه زائدة، ولولا ذلك لحكمت بأنه أصل، ففي ما ذكرنا من هذه الجمل دليل على ما كان مثله. قال: وأمّا ما جاء نحو تَوْلَب ونَهْشلٍ فهو عندنا من نفس الحرف مصروفٌ حتى يجيء أمرٌ يبينه.

стр. 683

قال أبو علي: الحكم في التاء والنون إذا وقعتا في أول كلمة على أربعة أحرف على عكس الحكم في الياء والهمزة إذا وقعتا أوّلين في كلمة رباعية، لأنك تحكم في التاء والنون بأنهما أصليتان حتى يقوم دليل على الزيادة، والحكم في الهمزة والياء بأنهما زائدتان حتى يقوم دليل على أنهما أصليتان كنحو ما قام من الدليل في أيْصَر، وأوْلق، وأرْطَى، ويأجَجُ أنهن أصول. أما أيْصَرٌ، فلقولهم: إِصارٌ في جمعه، فاشتققت منه ما تثبت فيه الهمزة، وسقطت الياء، فعلمت بذلك أنه فيْعَل، ليس

стр. 684

بأفْعَل، ولو سميت به لصرفته، كما لو سميته بحَيْدَرٍ لصرفته، ولو سميته بيأجَج لصرفته، لأن الياء أصل كما لو سميته بقَرْدَد لصرفته ولو سميته بأوْلق لصرفته، كما أنك لو سميته بكَوْثر لصرفته. وأما أرْطَى فوزنه فَعْلَل ليس بأفْعَل، لقولهم: مأروطٌ، فهو مُلحقٌ بجعفر، ولو سميت به رجلاً لم تصرفه، فإن قلت: لِمَ هو مثل جعفر؟ فلأنَّ الألف لما امتنع دخول تاء التأنيث عليه لحظر التسمية، شابَهَ ألف التأنيث، ألا ترى أن تاء التأنيث لا تدخله في هذه الحال؟ كما لا تدخل على ذِفْرَى في قول مَنْ لم يُنَوِّن، وحُبْلى وما أشبهه فقد اجتمع الألفان من أرْطَى وحُبْلى، في أنّ كل واحد منهما يمتنع دخول تاء التأنيث عليه، فامتنع من الانصراف لذلك والتعريف. قال: فإن قلت: فما بالك تصرف (يَزيدَ) في النكرة، وإنّما منعك منصرف أحْمَر في النكرة وهو اسم أنّه مضارع الفعل، فأحمر إذا كان صفة بمنزلة الفعل قبل أن يكون اسمًا، فإذا صار اسمًا، ثم جعلته نكرة، فإنما صيَّرْتَهُ إلى حاله إذا كان صفة. قال أبو علي: يعني أن أحْمَر قبل أن يُسمّى به بمنزلة الفعل في أنه لا ينصرف كما أن الفعل لا ينصرف قبل أن يكون اسمًا، فإذا صار اسمًا، ثم جعلته نكرة، فإنّما صيرته إلى حاله إن كان صفة، أي قبل أن يُسمّى به،

стр. 685

يعني أنك رددته وهو اسم بالتنكير إلى حال كان فيها لم ينصرف، لأنه لم يكن يتصرف وهو نكرة قبل أن يسمى به. قال أبو الحسن: ينصرف أحمر وما أشبهه في النكرة إذا كان اسمًا لأنه إنما منعه من الصرف أنه صفة، فقد ذهب عنه الذي كان يمنعه.

стр. 686

قال: وأما (يزيد) فإنّك إنّما جعلته اسمًا في حالٍ يُستثقَلُ فيه التنوين، أي في حال التعريف. قال: وأحْمَر لم يزلْ اسمًا. قال أبو علي: لم يزل اسمًا لأنه حين كان صفة اسمًا لا ينصرف، وأنت إذا نكَّرْتَهُ بعد التعريف فقد أعَدْتَه إلى حال كان فيها لا ينصرف. قال: بعد قوله: إن ألفات الوصل تقطع في مثل: (إضْرِبْ) إذا سمي به وليس لك أن تغير البناء في مثل قولك: ضُرِبَ، وضُورِبَ، ويقول: إن مثل هذا ليس في الأسماء.

стр. 687

قال أبو علي: كأنّ قائلاً قال: إذا سميت بإضْرِبْ، فقطعت ألف الوصل ليكون كالأسماء فكذلك إذا سميت بضُرِبَ ونحوه، فغُيّر البناء، ليوافق البناء بناء الاسم. وجواب هذا أنّ أبا بكر قال: الاسم حقه أن يصاغ صياغة لا ينتقل ولا يخرج منه حرف ويدخل حرف، فلذلك وجب قطع الألف. (وفُعِلَ) إذا سمي به فلا يلزمك أن تُغيره، لأنّ لك أن تسمي بما شئت، وليس لك أن تسمي باسم تنقصه مرة حرفًا، وتثبته في أخرى.

стр. 688

فإن قيل: فهلا قسته على اسمٍ وابنٍ، فذلك ناد لا يقاس عليه. قال: والأسماء التي شبهناها أي بالأفعال نحو (إثْمِدٍ)، و (إِصْبَعٍ) فإنما أضعف أمرها، أي: أمر ضُرِبَ وضُورِبَ، أن يصير إلى هذا، أي يمنعها التنوين. قال: ألا ترى أنك تقول: امْرؤٌ وامْرِئٍ، وليس شيء من الفعل هكذا: أي لا يعتقب على شيء من هذه الأفعال مثل هذه الحركات المختلفة.

стр. 689

قال: لم يكن بُد من أن يجعلها كالأسماء. قال أبو علي: يقول: يقطع ألبتّة ولا يدعها على الوصل. قال: سميت رجلاً بتَضارُبٍ ثم حقرته، قلت: تُضَيْرِبُ، ولم تصرفه لأنه يصير بمنزلة تَغْلِب. قال أبو علي: إذا وافق تصغير ما ينصرف تصغير ما لا ينصرف لم يُصرف كما أنه إذا وافق تصغير ما لا ينصرف تصغير ما ينصرف صرفته، نحو عُمَيْر تصغير عُمَر ومُسَيْجِد تصغير مساجد إذا سميت به رجلاً.

стр. 690

هذا بابُ ما لا ينصرفُ من الأمثلة وما ينصرف قال: فإنّما زعمْتَ أنّ هذا البناء يكون في الكلام على وجوه وصار أفْعَلُ اسمًا. قال أبو العباس: قوله: وصار أفْعَلُ اسمًا إنما لم يصرف (أفعَل) لأنه عرفه بأن أجراه على معهود، وحين أشار به إلى (أفْعَل) الواقع بعد (كُلّ). قال: وكذلك منزلة (أفْعَلَ) في المسألة الأولى. قال أبو علي: يريد في قوله (كُلُّ أفْعَل يكون وصفًا). قال: فلو لمْ تصرفه ثَمَّ لتركت (أفْعَلَ) ها هنا نصبًا ثمَّ، أي

стр. 691

في قولك: (كلُّ أفْعَل) وها هنا تريد به موضع (أفْعَل) بعد (كُلّ)،وإنما شبّهه لأنه ليس بوصف، لكنه اسم على وزن الفعل سمَّيتَ المثال به وصرفْتَه، لأن (أفْعَل) بعد (كُلّ) نكرة. وقوله: تركت (أفْعَل) نصبًا، أي قلت: كلُّ (أفْعَل) يكون فعلاً. قال: وتقول إذا قلت: هذا رجلٌ أفْعَلُ لم تصرفه على حال، وذلك لأنك مثّلت به الوصفَ خاصةً، فصار كقولك: كلُّ أفْعَلَ زيدٌ نصبٌ أبدًا، لأنك مثّلتَ به الفعلَ خاصةً. قال أبو عثمان: أخطأ، ينبغي له أن يصرف، وإلا نقض جميع قوله لأن (أفْعَل) ليس بوصف. إنما هو مثال للفعل وليس يمتنع إلا من صرف (أفْعَل) الذي هو صفة. قال أبو العباس: لم يصنع أبو عثمان شيئًا. قال أبو علي: إنما قال أبو العباس ذلك، لأن (أفْعَل) الواقع بعد

стр. 692

الموصوف لا يكون إلا صفة، كما أن (أفْعَل) الذي ارتفع به (زيدٌ) لا يكون إلا فعلاً، فقد اختص (أفْعَل) بعد الموصوف بأنه وصف وخرج عنه الإشاعة التي كانت فيه، وكُلّ مضافٌ إليه، ولم يبق على أنه مثل يعم أمثلة، فقول سيبويه إذًا صحبح. قال: وأفْعَلُ لا يُعرفُ كلامًا مُستعمَلاً. قال أبو علي: إنما لم يصرف (أفْعَل) ها هنا لأنه أشار به إلى ما تقدم ذكره منه، فلما تعرّف امتنع من الصرف. قال سيبويه: فقولك: (هذا رجلٌ أفْعَلٌ) بمنزلة قولك: أفْعَلَ زيدٌ فإذا لم تذكر الموصوف صار بمنزلة (أفْعَلَ) إذا لم يعمل في اسم مظهر ولا مضمر. قال أبو علي: قوله: فإذا لم يذكر الموصوف أي إذا لم يذكر (رَجُلٌ) في قولك: (هذا رجل أفْعَلٌ) صار بمنزلة (أفْعَل)، أي صار (أفْعَل) الذي كنت أجريته على الموصوف إذا لم يذكر الموصوف بمنزلة (أفْعَل) الذي هو فعل نحو: أكْرَم زيدٌ إذا لم تذكر فاعلاً يرتفع به ولم ترده، فحذفك الموصوف

стр. 693

قبل (أفْعَل) بمنزلة حذفك الفاعل بعد (أفْعَل) في أن كل واحد منهما إذا حذفته انصرف (أفْعَل). وقال أبو علي: في هذا أفْعَل، تقول إذا لم يذكر الموصوف ولا الفاعل خرج عن الاختصاص ودخل في الإشاعة فانصرف. ... هذا بابُ ما ينصرفُ من الأفعال إذا سمَّيْتَ به رجلاً قال: وأما عيسى فكان لا يصرف ذلك. قال أبو علي: يعني ضَرَبَ وضارَبَ وضارِب. قال سيبويه: وهو خلافُ قول العرب، سمعناهم يصرفون الرجل يُسمّى بكَعْسَب وهو فَعْلَل من الكعسبة، وفي نسخة أبي العباس: وهو فَعَلَ من

стр. 694

الكعسبة. قال أبو علي: لم يردْ بقوله: (وهو فَعَل) الوزن والمثال، إنّما أراد المضيّ فقط. قال: والعرب تنشد لسُحَيْم: أنا ابنُ جَلا وطَلاع الثَّنايا ... ولا نُراه على قول عيسى. قال أبو علي: كأنّ عيسى احتج بهذا البيت في امتناعه من صرف (ضَرَبَ)، وأشباهه، لأنّ (جَلا) لم ينوّن، فردّ سيبويه ذلك بأن (جَلا)، إنما لم ينون لأن فيه ضمير فاعل، فهو جملة محكية لا تصرف، ولو سميت (بضَرَبَ) وفيه ضمير فاعل لم تصرِفْ، لأنه جملة يجب أن تحكى، ففي

стр. 695

(جَلا) ضمير إلا أن الضمير لا يظهر في فِعل الواحد. قال: فكأنه قال: أنا ابنُ الّذي جَلا. قال أبو علي: لو سميت رجلاً بِقَتَّلَ لم تصرفه في المعرفة كما تصرفه إذا سميت (بضارِب) وأردت الأمر، لأن (ضارِب) الذي للأمر له في الأسماء نظير مثل: طابِع، وخاتَم، وقَتَّل ليس له في الأسماء نظير، فيمتنع من الانصراف، لأنه بناء يختص به الفعل دون الاسم، كما أن (تنضُب) لا يُصرف في المعرفة، لأنه من الأبنية المختص بها الفعل، فإن قلت: فاصرف (قَتَّل) اسم رجل لأنك قد وجدت في الأسماء مثل (بَقَّم وبَذَّر)، و (فُعِل)، لأنك قد وجدت مثل

стр. 696

(دُئِل)، كما صرفت (ضارِب) الذي للأمر لمّا وجدْتَ (خاتِمًا)، فإنك إنما تعتبر من هذه الأسماء ما تجده اسمًا نكرة مما يستحقه المسمى بصورته (كحاتِم) و (جَبَل) ونحو ذلك، وليس (بَذَّر) اسمًا يستحقه أشخاص

стр. 697

شتى بصفات معلومة، ولا (دُئِل) اسم لأمّة يقال لكل واحد منهم (دُئِل)، إنما هما اسمان نقلا من الفعل فسَمّى بهما شخصين علمين. قال: وإن سمَّيْت رجلاً ببَقَّم أو شَلَّمَ، وهو بيت المقدس لم تصرفه، لأنه ليس في العربية اسم على هذا المثال، ولأنه أشبه فعلاً إذا كان اسمًا لم ينصرف، أي إذا كان ذلك الفعل.

стр. 698

قال أبو علي: (بَقَّمَ) أشبه فعلاً إذا كان اسمًا لم ينصرف، ولم يشبه من الأفعال ما إذا كان اسمًا انصرف نحو (ضارِب) إذا أمرت. قال أبو عثمان: قال أبو الحسن: إن صيّرت (بَقَمَ) أصلاً في الأسماء وهو أعجمي أعرب صرفتَ (فَعَّلَ) كلّه، لأنه في مثال الأسماء. قال أبو عثمان: أخطأ، لو كان كما يقول لصرفنا باب (مساجِد) و (مناديل)، لأن في الأعجمي (سَرَاويل)، ولكنا لا نجعل الأعجميّ أصلاً للعربي، والدليل أنه ليس في العربية مثله. قال: ولو سميت رجلاً "ضَرَبُوا" فيمن قال: أكلوني البراغيثُ. قلت: ضَرَبُونْ، تلحق النون كما تلحقها في "أوْلِي" إذا سميت به رجلاً. قال أبو علي: إنما ألحقت النون لأنك لا تسمي باسم فيه واو الجمع إلا

стр. 699

والنون تلحقه. وقال قائل في الكتاب: إنما رددت النون لأنها كانت "ضَرَبُونَ" في الأصل ولكنها لما بنيت حذفت، لأن الماضي على الفتح مبني، والنصب نظير الفتح، فمن ثم رَدَدْتَ النون حين سمَّيت. قال أبو علي: يدل هذا الفصل على أن صاحبه يذهب إلى أنه كان يجب أن يعرب الفعلُ الماضي في الأصل، ويقول: إن الفتح نظير النصب فكما حذفت النون في قولك: (لنْ يَضْرِبُوا) كذلك حذفت من (ضربوا). قال أبو علي: وليس هذا كذلك لأن الأفعال كلها غير مستحقة للإعراب وإنما المعرب نوع منها شابه الأسماء وهو ما كان منها مضارعًا على ما تقدم، إلا أن القول في إثبات هذه النون ما قلناه، وهو أنك لا تسمي باسم فيه واو الجمع إلا والنون تلحقه.

стр. 700

قال: وإنما فعلتَ هذا بهذا، (أي ألحقت النون والواو بهذا حين كانت لم تكن علامة الإضمار وكانت علامة الجمع)، كما فعلت ذلك بضَرَبْت حين (كانت) علامة التأنيث. قال أبو علي: إذا كانت الواو ضميرًا فالكلمة جملة سمَّيت بها والجملة إذا سمي بها حكيت كما كانت، ألا ترى أنك لا تغير "بَني شابَ قَرْناها".

стр. 701

وما أشبهه شيئًا، فإذا لم تكن الواو ضميرًا وكانت للجمع دون الضمير فسميت به رجلاً أثبتّ النون، لأن هذه الواو إذا كانت في اسم يثبت للجمع والضمير. وقال أبو علي: إن سميت رجلاً بضربتْ ولا ضمير فاعله فيه، قلت: (هذا ضَرَبَةُ قد جاء)، فجعلت التاء كالتاء في (طلحة)، لأن التاء الساكنة التي للتأنيث لا تكون في الأسماء، إنما تكون في الأفعال الماضية، كما أنك إذا سميت رجلاً (بضَرَبُوا)، والواو للجميع لا ضمير فاعلين فيه قلت: (هذا ضربون)، لأنك إذا سميت (بضَرَبَ) ولا ضمير فاعل فيه صار بمنزلة (حَجَر)، فالواو على هذا تصير في اسم، وإذا صارت الواو في اسم وكانت للجمع لم يكن من لحاق النون معها بُدٌّ، لأنهما زائدتان تلحقان معًا الاسم، وكذلك يحذفان معًا، كما يحذف ما يلحق من الزوائد معًا في الترخيم، ألا ترى أنك لو سميت رجلاً "مسلمون" ثم رخمت، لقلت: يا مسلمُ، فكذلك "مسلمان" كما أنك لو سميته مروا، لقلت: يا مروَ، فكذلك هذا وما أشبهه. فإن سميت بـ (قامَتْ)، وفيه ضمير المرأة قلت: (هذا قامتْ)، و (رأيت قامتْ)، فجعلته تاء ساكنة في جميع الأحوال، ولم تغيّره في الوصل ولا في الوقف عن السكون، لأن التاء لحقت فعلاً ولم تلحق اسمًا كما لحقت في الأول اسمًا، وكما لم تغيِّرْ (قامتْ) إذا كان فيه ضمير صاحب الفعل،

стр. 702

كذلك لا تغير (ضَرَبُوا) اسم رجل إذا كان فيه ضمير الفاعلين، لأن الواو على هذا لم تلحق اسمًا، إنما لحقت فعلاً، والأفعال الماضية إذا جمع فيها الفاعلون لم تلحق النون فيها بعد الواو. قال: فلا تغير (ضَرَبُوا) اسم رجل إذا كانت الواو ضمير الفاعلين لأنه جملة كما لا تغير (قامَتْ) إذا كان فيه ضمير الفاعلة، فأما التاء من (قامَتْ) إذا كان (قامت) خاليًا من الضمير فإنها في الوصل تاء متحركة بحسب ما يجب لها من حركات الإعراب، وفي الوقف هاء ساكنة تبدلها من التاء، ومن كان من لغته أن يقف بالتاء في مثله (طلحة) وما أشبهه وقف على (قامتْ) إذا خلا من الضمير اسم رجل أو غيره بالتاء، فيقال: (هذا قامَتْ). **** هذا بابُ ما لحقتْه الألفُ في آخره قال: فأما مِعْزًى فليس فيه إلا لغة واحدة، كلهم يُنَوَّنها وكذل الأرْطى.

стр. 703

قال أبو عثمان: الدليل على أن ألف مِعْزى ملحقة ببنات الأربعة أن العرب تنونها، وتقول في تصغيرها: (مُعَيزِ) بكسر الزاي مثل تصغير (جعفر) إذا قلت: جعيفرٌ، ولو كانت للتأنيث لقلت: معيزَ كما تقول في ألف التأنيث مثل (حُبَيْلَى). قال: وتذكيره مما يقوي على هذا التفسير، ألا ترى أنهم قالوا: عَلْقاةٌ. قال أبو العباس: يقول: لو كانت ألف أرْطَى ألف تأنيث لم تدخل عليها تاء تأنيث، لأنه لا يدخل تأنيث على تأنيث. قال: وإنما منعهم من صرف (دِفْلَى) ونحوه في النكرات أنّ ألفه حرف يكسر عليه الاسم، أي يصاغ عليه. قال: في أن ألف التأنيث لا يكون للإلحاق، ألا تراهم قالوا: جَمَزَى فبنوا على الحرف، وتوالت فيه ثلاث حركات. قال أبو علي: استدل بقوله جَمَزَى وتوالي الحركات فيها على أن ألف التأنيث لا تكون للإلحاق في مثل (دِفْلى) وما أشبهه، إذ لو كانت

стр. 704

للإلحاق في نحو ذلك لم تقع فيما توالي فيه ثلاث متحركات وكان أربعة أحرف، لأن الملحق بمنزلة الأصل، وإنما تلحق ببناء الأصلي، وليس في الأبنية الأصلية مثل (جَعْفَر) فيكون جَمَزَى ملحقًا به، فهذا يدل على أن ألف التأنيث لا تكون للإلحاق كما أن تاءه لا تكون له، ولو وقعت لم تدخل في مثل قَزْعة، ونَزْعة. فألف التأنيث ومَدَّتُه وتاؤه يجتمعن في أن شيئًا منها لا يكون للإلحاق. قال: موسى وعيسى أعجميان لا ينصرفان في المعرفة وينصرفان في النكرة، وموسى "مُفْعَل" وعيسى "فِعْلى والألف من عيسى ملحقة بمنزلة مِعْزى، ومُوسى "الحديد" مُفْعَل، ولو سميت بها رجلاً لم تصرفها لأنها مؤنثة بمنزلة مِعْزَى، إلا أن الياء في موسى من نفس الكلمة. قال أبو علي: (مِعْزَى) وإن كانت عند الجميع مؤنثة، مع أن منهم من يؤنث ومنهم من يذكر، كما حكاه عن أبي الخطاب، فإن الذين ينونونه

стр. 705

وهي عندهم مؤنثة يجعلونها بمنزلة (عَقْرَبٍ) وما أشبهها من المؤنث الذي على أربعة أحرف، لا يمتنع من الصرف في النكرة، لأنّ فيه علة واحدة، فإن سميت به لم ينصرف – لمشابهته ألف التأنيث في امتناع تاء التأنيث من الدخول عليه في حال تسميتك به كامتناعها من الدخول في (حبْلى)، لكنك لو صغرته وألفه للإلحاق لانصرف، لزوال شبهه بألف التأنيث في حال التصغير ألا ترى أن الألف إذا كانت للإلحاق فصغرتْ قلت: (أرَيْطٍ)، وإذا كانت للتأنيث دونه قلت: (حُبَيْرًا). فاختلفا. فإن كانت الألف للإلحاق والاسم الذي فيه مؤنث لم ينصرف إذا صغرته من حيث لم ينصرف ما فيه ألف الإلحاق والتعريف، لكنه يمتنع من الصرف لأجل التأنيث والتعريف.
следующие страницы →