Полный текст (1 534 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.
стр. 701
وما أشبهه شيئًا، فإذا لم تكن الواو ضميرًا وكانت للجمع دون الضمير فسميت به رجلاً أثبتّ النون، لأن هذه الواو إذا كانت في اسم يثبت للجمع والضمير.
وقال أبو علي: إن سميت رجلاً بضربتْ ولا ضمير فاعله فيه، قلت: (هذا ضَرَبَةُ قد جاء)، فجعلت التاء كالتاء في (طلحة)، لأن التاء الساكنة التي للتأنيث لا تكون في الأسماء، إنما تكون في الأفعال الماضية، كما أنك إذا سميت رجلاً (بضَرَبُوا)، والواو للجميع لا ضمير فاعلين فيه قلت: (هذا ضربون)، لأنك إذا سميت (بضَرَبَ) ولا ضمير فاعل فيه صار بمنزلة (حَجَر)، فالواو على هذا تصير في اسم، وإذا صارت الواو في اسم وكانت للجمع لم يكن من لحاق النون معها بُدٌّ، لأنهما زائدتان تلحقان معًا الاسم، وكذلك يحذفان معًا، كما يحذف ما يلحق من الزوائد معًا في الترخيم، ألا ترى أنك لو سميت رجلاً "مسلمون" ثم رخمت، لقلت: يا مسلمُ، فكذلك "مسلمان" كما أنك لو سميته مروا، لقلت: يا مروَ، فكذلك هذا وما أشبهه.
فإن سميت بـ (قامَتْ)، وفيه ضمير المرأة قلت: (هذا قامتْ)، و (رأيت قامتْ)، فجعلته تاء ساكنة في جميع الأحوال، ولم تغيّره في الوصل ولا في الوقف عن السكون، لأن التاء لحقت فعلاً ولم تلحق اسمًا كما لحقت في الأول اسمًا، وكما لم تغيِّرْ (قامتْ) إذا كان فيه ضمير صاحب الفعل،
стр. 702
كذلك لا تغير (ضَرَبُوا) اسم رجل إذا كان فيه ضمير الفاعلين، لأن الواو على هذا لم تلحق اسمًا، إنما لحقت فعلاً، والأفعال الماضية إذا جمع فيها الفاعلون لم تلحق النون فيها بعد الواو.
قال: فلا تغير (ضَرَبُوا) اسم رجل إذا كانت الواو ضمير الفاعلين لأنه جملة كما لا تغير (قامَتْ) إذا كان فيه ضمير الفاعلة، فأما التاء من (قامَتْ) إذا كان (قامت) خاليًا من الضمير فإنها في الوصل تاء متحركة بحسب ما يجب لها من حركات الإعراب، وفي الوقف هاء ساكنة تبدلها من التاء، ومن كان من لغته أن يقف بالتاء في مثله (طلحة) وما أشبهه وقف على (قامتْ) إذا خلا من الضمير اسم رجل أو غيره بالتاء، فيقال: (هذا قامَتْ).
****
هذا بابُ ما لحقتْه الألفُ في آخره
قال: فأما مِعْزًى فليس فيه إلا لغة واحدة، كلهم يُنَوَّنها وكذل الأرْطى.
стр. 703
قال أبو عثمان: الدليل على أن ألف مِعْزى ملحقة ببنات الأربعة أن العرب تنونها، وتقول في تصغيرها: (مُعَيزِ) بكسر الزاي مثل تصغير (جعفر) إذا قلت: جعيفرٌ، ولو كانت للتأنيث لقلت: معيزَ كما تقول في ألف التأنيث مثل (حُبَيْلَى).
قال: وتذكيره مما يقوي على هذا التفسير، ألا ترى أنهم قالوا: عَلْقاةٌ.
قال أبو العباس: يقول: لو كانت ألف أرْطَى ألف تأنيث لم تدخل عليها تاء تأنيث، لأنه لا يدخل تأنيث على تأنيث.
قال: وإنما منعهم من صرف (دِفْلَى) ونحوه في النكرات أنّ ألفه حرف يكسر عليه الاسم، أي يصاغ عليه.
قال: في أن ألف التأنيث لا يكون للإلحاق، ألا تراهم قالوا: جَمَزَى فبنوا على الحرف، وتوالت فيه ثلاث حركات.
قال أبو علي: استدل بقوله جَمَزَى وتوالي الحركات فيها على أن ألف التأنيث لا تكون للإلحاق في مثل (دِفْلى) وما أشبهه، إذ لو كانت
стр. 704
للإلحاق في نحو ذلك لم تقع فيما توالي فيه ثلاث متحركات وكان أربعة أحرف، لأن الملحق بمنزلة الأصل، وإنما تلحق ببناء الأصلي، وليس في الأبنية الأصلية مثل (جَعْفَر) فيكون جَمَزَى ملحقًا به، فهذا يدل على أن ألف التأنيث لا تكون للإلحاق كما أن تاءه لا تكون له، ولو وقعت لم تدخل في مثل قَزْعة، ونَزْعة. فألف التأنيث ومَدَّتُه وتاؤه يجتمعن في أن شيئًا منها لا يكون للإلحاق.
قال: موسى وعيسى أعجميان لا ينصرفان في المعرفة وينصرفان في النكرة، وموسى "مُفْعَل" وعيسى "فِعْلى والألف من عيسى ملحقة بمنزلة مِعْزى، ومُوسى "الحديد" مُفْعَل، ولو سميت بها رجلاً لم تصرفها لأنها مؤنثة بمنزلة مِعْزَى، إلا أن الياء في موسى من نفس الكلمة.
قال أبو علي: (مِعْزَى) وإن كانت عند الجميع مؤنثة، مع أن منهم من يؤنث ومنهم من يذكر، كما حكاه عن أبي الخطاب، فإن الذين ينونونه
стр. 705
وهي عندهم مؤنثة يجعلونها بمنزلة (عَقْرَبٍ) وما أشبهها من المؤنث الذي على أربعة أحرف، لا يمتنع من الصرف في النكرة، لأنّ فيه علة واحدة، فإن سميت به لم ينصرف – لمشابهته ألف التأنيث في امتناع تاء التأنيث من الدخول عليه في حال تسميتك به كامتناعها من الدخول في (حبْلى)، لكنك لو صغرته وألفه للإلحاق لانصرف، لزوال شبهه بألف التأنيث في حال التصغير ألا ترى أن الألف إذا كانت للإلحاق فصغرتْ قلت: (أرَيْطٍ)، وإذا كانت للتأنيث دونه قلت: (حُبَيْرًا). فاختلفا.
فإن كانت الألف للإلحاق والاسم الذي فيه مؤنث لم ينصرف إذا صغرته من حيث لم ينصرف ما فيه ألف الإلحاق والتعريف، لكنه يمتنع من الصرف لأجل التأنيث والتعريف.
стр. 706
هذا باب ما لحقته ألف التأنيث بعد ألف فمنعه ذلك من الانصراف في المعرفة والنكرة
قال أبو علي: الألف في حَمْراء وبَرُوداء لم تثبت في الكلمة، ثم لحقتها ألف أخرى، لو كان كذلك لدخل على (...)، لكن الألفان لحقتا معًا للتأنيث، كما لحقت الألف الواحدة.
ومما يدل على أنهما لحقتا معًا أنك إذا حذفت حذفتهما معًا، ألا ترى أنك إذا سميت رجلاً حمراء وزكرياء، ثم رخمته قلت: يا زكريّ، ويا حمرَ فحذفت الحرفين معًا كما تحذف الحرفين من (مسلمون، وعطشان)، ونحوهما معًا.
قال: واعلم أن الألفين لا يُزادان إلا للتأنيث، ولا يزادان أبدًا لِتُلْحِقَا.
стр. 707
قال أبو علي: قد قدمنا أن علامات التأنيث لا تكون للإلحاق، حيث ذكرنا أنها جاءت في مثل "جَمزى، وقَزَعةٌ" والألفان في حمْراء، وطرْفاء لا يجوز أن يكون للإلحاق البتة، لانفتاح أولهما، وأنه ليس فيما يلحق به لهما نظير إلا ما يختص به المضاعف نحو: "القِلْقال"، وليس في حمراء ونحوه تضعيف.
فأما ما كان مكسور الأول أو مضمومه نحو: (عِلْباء وقُوباء) فإن الهمزات فيه ليست للتأنيث، لكنها منقلبة عن ياء زيدت للإلحاق بفَعْلال، وفُعلال، فانقلبت همزة لوقوعها بعد ألف زائدة، وبنائها على التذكير، كما انقلبت من (سِقاء) ونحوه لذلك. فالهمزة في (عِلْباء) منقلبة عن ياء (زائدة)، يدل على ذلك قولهم: دِرْحاية، فهذه الياء
стр. 708
صحّت، لأن الاسم مبني على التأنيث، والتي في (عِلْباء، وزِيزاء، وقيقاء) قلبت همزة، لأنها مبنية على التذكير انقلبت همزة، ولم يصح، ويدلك على أن الهمزة في (عِلباء) لا مناسبة بينها وبين التي في (حمراء) وما أشبهه صرف (علباء)، وامتناع (حمراء) من الصرف، وأنك تصغره فتقول: عُلَيْبيّ كما تقول: (سُريْديح)، ولو كانت الهمزة للتأنيث قلت: (عُلَيْباء) كما تقول: (حُمَيْراء)، لكنه لما سمعت ما يعد ياء التصغير من (عليبيّ) مكسورًا علمت أنه مثل (سُرَيْدِيح)، ولو كانت المدة كالتي في (حمراء) لفتح ما بعد ياء التصغير منه كما فتحته من (حمراء).
стр. 709
هذا باب ما لحقته نون بعد ألف فلم ينصرف في معرفة ولا نكرة نحو غضبان
قال أبو العباس: سألت أبا عثمان: لم زعم أن أصل بناء (فعْلان) كغضبان وما أشبهه؟ فقال: من قِبَلِ أن الزيادة للفعل، وأشْبَهُ الأسماءِ بالأفعال الصِّفاتُ، لأنها تحتاج إلى الموصوف، كما يحتاج الفعل إلى الفاعل فلما أن كانت زيادة، علمنا أن أصلها للفعل، فإن لم يكن، لما أشبه الفعل.
...
هذا باب ما لا ينصرف في المعرفة مما ليست نونه بمنزلة الألف التي في بُشرى وما أشبهها
قال أبو علي: الألف في (بُشرى) مشابهة للنون في غضبان، كما أن حمراء مشابهة لنون عطشان، ووجه الشبه أن تاء التأنيث تمتنع من الدخول على (بُشرى)، كما تمتنع من الدخول على (غضبان)، إلا أنَّ
стр. 710
(حمراء) أشبه به لتوافقهما في الحركة والسكون.
قال: وإنما دعاهم ألا يصرفوا هذا، (يعني سرحان)، في المعرفة أن آخره كآخر ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة، فجعلوه بمنزلته في المعرفة كما جعلوا (أفْكَل) بمنزلة ما لا يدخله التنوين في معرفة ولا نكرة.
قال أبو علي: إنما امتنع (سِرْحان) وما أشبهه من أن ينصرف في المعرفة من أجل أنه شابَهَ (غضبان) في حال التسمية، لأن علامة التأنيث تمتنع من الدخول عليه في حال التسمية، كالشبه في (مِعْزى) في حال التسمية بحُبْلى، والعلة فيها كالعلة فيما قدمناه.
قال: وكأن هذه النون (يعني النون التي في سِرْحان)، بعد الألف في الأصل لباب (فَعْلان) الذي له (فَعْلى).
стр. 711
قال أبو علي: لأنّ (فَعلان) الذي [مؤنَّثُه] (فَعْلى)، أقعد في الصفة وأشبه بالفعل، والزيادة يجب أن تلزمه لمشابهته بالفعل، لأن حكم الزيادة أن تلحقه دون الاسم.
قال: وسألته عن رجل يُسمى (دِهْقان)، فقال: إن سمّيته من التّدهْقُن فهو مصروف.
قال أبو علي: (دِهقان) من صرفه جعل نونه أصلاً، فهو مكسور لا غير، ولو أخذه من (الدَّهْق) لجاز في فائه الكسر كما جاز في (سرحان)، وهذا ينصرف في النكرة، ويجوز فتح الدال على هذا، فيقال: (دَهقان) مثل (عَطْشان)، وإذا قتحت لم يجز صرفه في معرفة ولا نكرة، لأنه لا يكون ملحقًا.
стр. 712
قال: وسألته عن (دِيوان)، فقال: بمنزلة قِيراط، لأنه من دَوَّنْتُ ومن قال: (دَيْوانٌ) فهو بمنزلة (بَيْطارٌ).
قال أبو علي: أصل (دِيوان) (فعَّال)، إلا أن الواو الأولى قلبت ياء لسكونها وكسر ما قبلها مثل (ميزان)، وإن شئت قلت: كُره اجتماع المثلين، كما كره اجتماعهما في (قِرَّاط)، لأن الواو الأولى مدغمة، والواو المدغمة لا تقلبها الكسرة ياء، كما أن الياء المدغمة لا تقلبها الضمة واوًا، وإن كانتا تقلبان غير المدغم، ألا ترى أن من قال: (بِيض)، يقول في جمع (قَرْنٍ ألْوَى): (قرونٌ لُيٌّ)، فلا يكسر الفاء كما كان يكسرها في (بِيضٍ)، وإن شئت قلبت ياءً لكسرة ما قبلها، لأن منهم من يقول (لِيٌّ) فيكسرها كما كسروا (بِيضٌ) لئلا تنقلب الياء واوًا. والأليق في (فعّال) أن يكون الحرف الثاني من الحرفين المكررين الزائد دون الأول، فأما من قال: (دَيْوان) على (فَيْعال)، فالزائد الياء لا غير.
قال: وسألته عن سَعْدان والمَرْجان، فقال: لا أشُكُّ في أن هذه النون زائدة، لأنه ليس في الكلام مثل سَرْداح ولا فعْلال إلا مضعفًا، وتفسيره
стр. 713
كتفسير عُرْيانٍ.
أي في أن النون فيه زائدة، فإذا سميت به لم تصرفه في المعرفة.
قال: ولو جاء شيء مثل (جَنْجان) لكانت النون عندنا بمنزلة مُرّان، إلا أن يجيء أمرٌ يُبيِّن.
قال أبو علي: يقول: إنا نحكم بأن النون في (جَنْجان) أصل للتضعيف فهو بمنزلة (قَضْقاضٍ) وليس كسَعْدان الذي هو غير مضاعف، فيمتنع أن يجيء فيه (فَعْلال)، لكن (فَعْلال) كثير في المضاعف كقضقاض، فتحمله على ذلك وتصرفه اسم رجل حتى يبين خلاف ذلك، ويقوم الثبت أنه ليس بأصل.
قال: وأمّا عِلْباءٌ وحِرْباءٌ اسم رجل فمصروف في النكرة والمعرفة من
стр. 714
قِبَلِ أنه ليست بعد مدة الألف نون فيُشبَّه آخره بآخر غضبان كما شبه آخر عَلْقى بآخر شَروى، ولا يُشبه آخِر حَمراء، لأنه بدلٌ من حرف لا يؤنث به كالألف ﴿أي كما يؤنث بالألف﴾، وينصرف على كل حال فجرى عليهما جرى على ذلك الحرف، ﴿يعني الياء﴾.
قال أبو علي: يقول: لا يشبه آخر (عِلْباء) وآخر (حَمْراء)، لأنه بدل، أي الهمزة في (عِلْباء) بدل من حرف، وذلك الحرف هو الياء، وإنما لم يؤنث بالياء هنا وإن كان قد يؤنث به في غير هذا الموضع لأن المواضع التي يؤنث فيها بالياء هي المواضع التي لا تكون الياء فيها بمنزلة حرف من نفس الحرف نحو (تَضْرِبين) وما أشبهه. والياء في (عِلباء) المنقلبة الهمزة عنها بمنزلة الحاء في (سِرْداحٍ) فإذا كانت من نفس الحرف أو بمنزلة ما هو من نفس الحرف لم يؤنث به، كما لم يؤنث الاسم بما هو من نفسه.
стр. 715
هذا باب هاءات التأنيث
قال أبو علي: قلبت الألف ياء في (حُبارى) وما أشبهه مما بعد عينه ألف زائدة في التصغير، لأنه لو لم تقلب ياءً حرّكت ألفًا، انفتح ما قبلها، ولو انفتح ما قبلها لتحركت ياء التصغير، وياء التصغير لا يجوز أن تتحرك، كما أن ألف الجمع لا تتحرك، فلما لم تجز الحركة في ياء التصغير قلبت الألف ياء أو أدغمت ياء التصغير فيه، فبقيت على سكونها، لأن المدغم لا يكون إلا ساكنًا.
стр. 716
قال: في هاء التأنيث: وإنما تلحقُ بناءَ المذكّر ولا يُبنى عليها الاسم كالألف. أي كما يُبنى على الألف في مثل جَحْجَبَى، فتحذف في التصغير إذا خرج التصغير به عن مثال ما يكون عليه التصغير.
قال: وإن سميت رجلاً ضَربتْ قلت: ضَرَبَهْ، لأنه لا يُجرى ما قبل هذه التاء، فتوالى أربع حركات، وليس هذا في الأسماء. يعني أن التاء ليست التاء التي تكون للإلحاق، أي لو كانت التاء في ضربتْ للإلحاق لم يجتمع فيها أربع متحركات، لأنه ليس فيما يلحق به شيء على هذا الوزن، وفي ما فيه تاء التأنيث مثل ذلك.
стр. 717
هذا باب فُعَل
قال أبو علي: حكم الاسم أن يكون مشتقًا من المصدر لا من الاسم المشتق منه، فعُمَرُ، وزُفَرُ، معدولان عن عامِر، وزافِرٍ، معرفتان عدل عنهما عُمر وزُفَر في حال تعريفهما، وعامر وزافر مأخوذان من مصدريهما، وكل ذلك راجع إلى رأس ومبدأ وهو المصدر.
قال: ولا يجيء عُمر وأشباهه محدودًا عن البناء الذي هو أولى به إلا وذلك البناء معرفة كذلك جرى هذا في الكلام.
قال أبو علي: ولو كان الاسم المعدول عنه نكرة لم يُقل عُدل عنه ولكان ﴿...﴾ اشتق منه، وإنما صار معدولاً لأنه اشتق مما ليس حكمه أن يشتق منه، بل حكم هذا المعدول عنه أن يكون نفسه مشتقًا، ففي
стр. 718
الاسم في حال التعريف علّتان:
إحداهما: أنه أخذ مما ليس حكمه أن يؤخذ منه، وأنه معرفة. فإذا نكرته بعد التسمية والعدل عن المعرفة انصرف لأنه تبقى علة واحدة، فإن جاء شيء في هذا الباب يمتنع من الانصراف في النكرة فلأن العلل التي تبقى فيها في حال التنكير أكثر من واحد، وعلى هذا الباب.
قال في جُمَعٍ وكُتَعٍ: هما مصروفان في النكرة، يعني أنك لو سميت بهما ثم نكَّرتهما لصرفتهما.
قال: وسألته عن صُغَر من قوله الصُّغْرى وصُغَر، فقال: أصرف هذا في المعرفة، لأنه بمنزلة نُقْبَةٍ ونُقَبٍ، ولم يُشبَّه بشيء محدودٍ عن وجهه.
стр. 719
قال أبو علي: شبه الألف في (صُغْرى) بهاء (نُقْبَةٍ)، إذ كانا جميعًا للتأنيث.
قال: فإن حقَّرت (أخرَ) اسم رجل صرفته، لأن فُعَيْلاً لا يكون بناء للمحدود.
قال: ولو جئت بالتحقير المخالف لأصله لقلت: أخيريات.
قال أبو علي: جمع (أخْرى) في التكسير (أخَر)، فلو صغر هذا الجمع لصغرت واحد (أخَر)، وزدت عليه الألف والتاء لعلامة الجمع، ولم يجز أن تصغر جمع التكسير، لأن التصغير تقليل، وبناء الاسم الذي لأدنى العدد تكسير، فلو صغرت بناء الكثير لكان كالنقض لجمعك في الشيء الواحد بين القلة والكثرة.
قال: قلت: أتصرفه؟ يعني (أحادَ) في النكرة؟
قال: لا، لأنه نكرة يوصف به نكرة.
قال أبو علي: إنما لم يصرف (أحاد) في النكرة لأن العدل في حال
стр. 720
التنكير والوصف قائمان معًا فيه.
قال: وإن سميت رجلاً (ضُرِبَ) ثم خففته فأسكنت الراء صرفته لأنك قد أخرجته إلى مثال ما ينصرف كما صرفت (قِيلَ).
قال أبو علي: أظن أن أبا العباس يخالفه في هذا الموضع، فيقول: إن سميته (بضُرب) ثم خففته فقلت: (ضُرْبَ) لم تصرف، لأن الحركة في نيَّتك كما أنك إذا قلبت الياء واوًا لانضمام ما قبلها ثم خففت العين على قول من قال: عَضْدٌ قلت: لقَضْوَ الرجل، فلم تعد الياء التي قلبت واوًا، لانضمام ما قبلها، وإن ذهبْت بالضمة في اللفظ لم تصرفه، كما لم يرد الياء في لقَضْوَ، كأن خففته ثم سميت به صرفت، لأنك سميت به وهو على مثال من أمثلة الأسماء فصرفته كما صرفت (قِيلَ)، لأن الكسرة
стр. 721
ليست فيه.
****
هذا بابُ ما كان على زِنة مَفَاعِل ومَفاعيلَ
قال: قلت: فما بال ثمانٍ لم يُشبه صَحاري وعَذاري؟
قال: الياء في ثماني ياء الإضافة أدخلتها على فَعَالٍ.
стр. 722
قال أبو علي: صحاري على وزن (فَعَالِل)، فأما ثمانٍ فالألف ﴿فيه﴾ ليست بألف جمع، إنما هي عوض من إحدى ياءي النسب، كما أنها في (شَآم) عوض منها، وكذلك في (شَآم ويَمانٍ)، ألا ترى أنه لا ألف في واحد منهما، إنما هو (يَمَنٌ وشامٌ)، ويدلك على أن الألف عوض من إحدى الياءين لأنك إذا ثَقَّلْتَ الياء قلت: شاميٌّ فحذفت الألف، فلم تثبت الألف مع هذين الياءين في الكلام فثَمانٍ مثل ذلك.
قال أبو علي: كأنه منسوب إلى (ثَمَنٍ)، فأما (تَهامٍ) فالألف فيه أيضًا بدل من إحدى الياءين، والتي كانت في (تِهامَة) قد حذفت، يدلك على حذفه تغييرهم البناء، ألا ترى أن التاء كانت قبل أن تَنْسِبَ مكسورة فيه، ففتحت في الإضافة فقيل: (تَهامٍ).
стр. 723
قال: واستثبتّ أبا بكر بن دريد في ذلك، فقال: لا يقال إلا بالفتح، وأنشد:
ونِعْمَ المرءُ مِنْ رَجُلٍ تَهامٍ
فإن أثبتَّ ياء النسب قلت: تِهامِيّ فكسرت التاء ورددت الاسم إلى ما كان عليه قبل النسب إليه.
قال في الهاء في صَياقِلةٍ ونحوه: لكنها إنما تجيء مضمومة إلى هذا البناء كما تضم ياء الإضافة إلى مدائن ومساجد.
قال أبو علي: إنما أتى بالفرق بين الياء والألف التي يكسر عليها الاسم جمعًا وبين هذه الهاء التي تلحق ولا يكسر عليها الاسم، ليبين أن
стр. 724
الاسم المكسر على الياء والألف الواقع للجمع، لا نظير له في الواحد، وأن الذي تلحقه هذه الهاء له نظير نحو عَباقِية.
قال: وأمّا سراويل فشيءٌ واحدٌ أعجميّ أعرب كما أعرِبَ الآجُرُّ، إلا أن سراويل أشْبَه من كلامهم ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة كما أشبه (بَقَمُّ) الفعلَ.
قال أبو بكر: أي سراويل يتصرف في النكرة كما ينصرف آجُرّ إذا سميت به إلا أن سروايلَ أشْبَه ما لا ينصرف في معرفة ولا نكرة فلم ينصرف في المعرفة، وإذا صغرته وهو معرفة لم تصرفه، لأنه مؤنث نقلته فسميت به.
стр. 725
قال: وقد جعل بعض الشعراء ثَمانِي بمنزلة حَذارِ، قال:
يَحْدُو ثَمانِيَ مَولَعًا بِلِقاحِها ...
قال أبو علي: توهم هذا الشاعر أن الألف في (ثَماني) التي هي عوض من إحدى ياءي النسب الف جمع لما رأى أول الحرف مفتوحًا، ورأى بعد الألف حرفين كما أن الأول من (مَفاعِل) وحذارِ مفتوح، وبعد الألف في كل واحد منهما حرفان، وليس كذلك، إنما الألف في (ثَمانٍ) لما قلنا، وفي (حَذارِ) للجمع.
قال: إذا صغَّرت بخاتِي اسم رجل صرفته، فكذلك صَحارٍ فيمن
стр. 726
قال:
صُحيِّر وصُحَيْيِرٌ.
قال أبو علي: لأن كلا التصغيرين خارج عن أبنية الجمع، فلما ذهب ذلك الثقل بالتصغير صرفته.
قال: فإنْ قلت: كيف تُشبِّهها بالهاء وبين التاء وبين الحرف المتحرك ألف فإن الحرف الساكن ليس عندهم بحاجز حصين.
قال أبو علي: كأن قائلاً قال له: الهاء يكون ما قبلها مفتوحًا، فكيف جاز أن تكون هذه التاء التي في (قُرَيْشِيات) هاء كالتي في حمزة؟ فأجابه بأن الألف ليس بحاجز قوي.
стр. 727
هذا باب الأسماء الأعجمية
قال أبو علي: الاسم الأعجمي إذا نقل إلى العربي فأعرب على ضربين:
اسم نقل معرفًا مثل إسحاق ويعقوب فهذا لا ينصرف في المعرفة، واسم نقل منكورًا فهذا ينصرف إذا سمي به مذكر نحو "فِرِنْد ودِيباج" وما أشبهه، لأن هذا إذا أعرب صار كالبناء الأصلي في العربية.
قال: وأمّا نوح وهود ولوط فتنصرف على كل حال لخفتها.
قال أبو علي: أبو إسحاق يرى ألا يصرف الأعجمي المعرفة وإن كان ثلاثيًا وأوسطه ساكن، وكذلك هِند، وقال: لأنه فيهما علّتين، إحداهما العجمة، والأخرى التعريف، فعرضت ذلك على أبي بكر فقال: يدخل عليه نوحٌ ولوطٌ، وقد صرفا في التنزيل، ونوحٌ ولوطٌ وهند وإن كان
стр. 728
قد اجتمع فيها العلتان فقد قاومت الخفّة التي فيها إحدى العلّتين فكأنّه بقي علّة واحدة فانصرف، وليس الثلاثي المتحرك الأوسط من هذا، لأن الحركة قد صار بها الاسم بمنزلة ما هو على أربعة، فإن قلت: فهل وجدت الحركة يعتد بها في غير هذا الموضع؟ قلت: نعم، تقول: جَمَزَى بالحركة التي فيها، وإن كان أربعة أحرف حكمه حكم ما كان على خمسة.
стр. 729
هذا باب تسمية المذكر بالمؤنث
قال: ولو سميت رجلاً (حُبارَى) ثم حقَّرته فقلت: حُبَيِّر لم تصرفه لأنك لو حقّرت الحبارى نفسها فقلت: حُبَيِّر، كنا إنما تعني المؤنث.
قال أبو علي: قيل: لم صرف (صَحارى) اسم رجل إذا حقرته؟ فقلت: لأن (صحارَى) جمع ليس بمؤنث، وإن كان واحده مؤنثًا، ولا يؤنث الجمع من حيث أنث واحده، وإنما امتنع صَحارى من الصرف من حيث امتنع (مساجد)، فإذا صغرته صرفته كما تصرف (مُسَيْجِد) إذا كان تصغير (مساجد) اسم رجل، لموافقته بناء ما ينصرف، فأما (حُبارى) فإنّك إذا صغرته لم تصرفه اسم رجل، لأن مصغره يبقى على تأنيثه ولإن حذفت العلامة منه لخروجه عما عليه أبنية التصغير لو لم تحذفها.
قال: وإذا سميت رجلاً بسعادَ أو زينبَ أو جَيْألَ لم تصرفه مِنْ قِبَلِ
стр. 730
أنّ هذه أسماء تمكنت في المؤنث واختص بها وهي مشتقة.
قال أبو علي: إذا كانت مشتقة ثم غلب التأنيث لم يصرف، لأن غلبة التأنيث عليه بمنزلة علامته، فإذا انصاف إلى العلة التعريف لم ينصرف.
قال أبو علي: إذا سميته بعُنُوق أو نساء صرفته، لأنه جمع نسوة، فإن سميته بطاغوت لم تصرفه، لأنه مؤنث كعناق.
قال أبو علي: في صرف أسماء البلدان والأرضين وترك صرفها.
من صرفها ذهب إلى أنها أسامٍ مذكرة سمي بها المذكر، أي الموضع والمكان، ومن أنثها ذهب إلى أنها مذكرة سمي بها مؤنث وهي البقعة والأرض.
стр. 731
قال: وما صار صفه كواسط ثم صار بمنزلة زيدٍ وعَمْرو، إنما وقع لمعنى، نحو قوله: ﴿ونابغةُ الجعديُّ﴾. أخرج الألف واللام. أي من النابغة، فكان يجب أن يقال: النابغة، لأنهما صفتان للموضع والرجل، إلا أنهما غلبتا، فصارتا كالأعلام غير الصفة فأخرجت الألف واللام منهما كما أخرجت من الأعلام نحو زيد وعمرو.
стр. 732
قال: وقُباءُ وحِراءُ ليس كذلك، إنما أوقعا على المؤنث والمذكر مشتقين غير مشتقين في الكلام لمؤنث من شيء، والغالب عليهما التأنيث.
قال أبو علي: معنى الكلام غير مشتقين، والغالب عليها التأنيث أي في حال التأنيث، أي اشتقا للمذكر والمؤنث معًا ولم تخص به أحدهما في حال الاشتقاق.
стр. 733
هذا باب أسماء القبائل والأحياء
قال: فإن شئت قلت: هؤلاء تميمٌ وأسدٌ، لأنك تقول: هؤلاء بنو تميم وبنو أسد.
قال أبو علي: يجوز، ﴿هذه﴾ إذا أشرت إلى تميم وما أشبهه لأن هؤلاء جمع، وهذه جماعة.
قال: فإن قلت: لم لم يقولوا: هذا تميمٌ فيكونَ اللفظ كلفظه إذا لم ترد معنى الإضافة حين تقول: (جاءَت القريةُ) تريد أهلها، فلأنهم أرادوا أن يفصلوا بين الإضافة وبين إفرادهم الرجل، فكرهوا الالتباس.
قال أبو علي: يقول: لو حمل الكلام على المضاف إليه في قولك: هذا
стр. 734
تميمٌ، كما حمل على المضاف إليه في (جاءت القرية) لالتبس اسم الحي بالرجل لأن تميمًا وأسدًا يجوز أن يكونا اسمين لرجل كما يكونان اسمين للحي، والقرية لا تجيء، فيُعلمُ إن جاءت، وإن كان منسوبًا إليها فهو لأهلها.
قال: ومثل هذا (القومُ)، وهو واحد في اللفظ وصفتُه تجري على المعنى، لا تقول: القومُ ذاهبٌ.
قال أبو علي: قوله: ومثل هذا، أي مثل قولك: (هذا تميمٌ وأسدٌ) (وهؤلاء تميم وأسد)، فإن اللفظ لفظ واحدٌ والمعنى للجميع، قولك: (القومُ) لا تحمل صفته وخبره إلا على المعنى، ﴿وقد أدخلوا التأنيث فيما
стр. 735
هو أبعد من هذا﴾، يريد: من تميم وأسد (أدخلوه فيما لا يتغير منه المعنى لو ذكَّرتَ)، أي: أدخلوه فيما لا يتغيّر منه المعنى لو لم يُدخلوه فقد وجب أن يلزموه؛ إذ أدى ترك إدخاله إلى تغيّر المعنى.
قال: وإن شئت جعلت تميمًا وأسدًا اسم قبيلة في الموضعين. في الموضعين: يريد في قولك: هؤلاء وهذه، يريد تميمًا وأسدًا.
قال: فإن قلت: لِمَ تقول: هذه ثقيفٌ، فإنهم أرادوا: هذه جماعة ثقيف، أو هذه جماعة من ثقيف، ثم حذفوا هنا، كما حذفوا في تميم، أي حذفوا المضاف وهو جماعة كما حذفوا (بنو) في قولك: هذه تميم.
стр. 736
قال: ومن قال: هذه جماعة ثقيف، قال: هؤلاء ثقيفٌ، وإن أردت الحيّ ولم تُرد الحذف قلت: هؤلاء ثقيفٌ، كما تقول: هؤلاء قومُك.
قال أبو علي: فعلى هذا لا يجوز أن تقول: هذه ثقيفٌ وأنت تريد الحيَّ، كما كنت تقول: هذه ثقيفٌ، وإنما تريد جماعة فحذفت المضاف، كما لا يجوز (هذه قومك)، إذا أشرت إليهم لأن الحيَّ مذكّر، كما أن القوم مذكّر، ولا يجوز أن تقول: هذا ثقيف ﴿إذا﴾ أردت الوجه الأول أو الثاني، كما لم يجز فيما تقدم لالتباس الواحد بالجماعة، والواحد بالحي.
قال: وتقول: هؤلاء ثقيفُ بنُ قَسِيّ، فتجعله اسم الحيّ وتجعل ابن وصفًا كما تقول: كلٌّ ذاهبٌ.
قال أبو علي: يقول: تحمل صفته على اللفظ مفردًا كما فعلت ذلك بكل في قوله تعالى: "إنْ كُلُّ مَنْ في السموات والأرض إلا آتي الرحمنِ
стр. 737
عبدًا".
قال: والحدّ فيها أن تجري ذلك المجرى أن يذكر، أنشد:
بحَيٍّ نُميِريٍّ عليه مهابةٌ ... جَميعٍ ...
стр. 738
هذا على قولهم: ثقيف بن قَسيّ، إذا جعلت اسم الحيّ.
...
هذا بابُ ما لمْ يقعْ إلا اسمًا للقبيلة
قال: وأما قولهم: اليهود والمجوس، فإنما أدخلوا الألف واللام ها هنا كما أدخلوها في المجوسي واليهودي.
قال أبو علي: المراد باليهود والمجوس: اليهوديون والمجوسيون، إلا أنهما جُمعا بحذف ياء النسب، كما جمع (زِنْجِيٌّ ورُوميٌّ) بحذفهما، وافقت ياء الإضافة في هذا تاء التأنيث إذا جمع الاسم بحذفه نحو (نَخْلَةٍ ونَخْل)، والذي جمع بحذف ياء الإضافة كما جمع بحذف تاء التأنيث هو هذه الحروف، أنشد:
стр. 739
فكلتاهما خَرَّتْ وأسْجَدَ رأسُها ... كما سَجَدتْ نَصْرانَة لم تَحنَّفِ
قال: فجاء على هذا كما جاء بعض الجمع على غير ما استعمل في الواحد. أي جاء (نصارى) كأنه جمع (نَصْران)، ولو جاء الجمع على حسب الواحد لكان (نصرانيون)، إلا أن الجمع جاء على ما استعمل في الشعر دون الكلام.
стр. 740
هذا بابُ أسماء السُّوَر
قال: فأما "كهيعص، والمر" فلا يكُنّ إلا حكاية، وإن جعلتها بمنزلة "طاسينَ" لم يجز.
قال أبو علي: كهيعص، والمر، لا يخلو من أن يحكيا، أو يجعل كل واحد منهما اسمًا كما جعل "طاسينَ" لأنه لا يوافق ما عليه أبنية الآحاد، ولا يجوز أيضًا أن يجعل واحد منهما بمنزلة – "طاسين ميم" لأنه ليس في الاسمين اللذين ضُم أحدهما إلى الآخر شيء يبلغ عدد حروفه مبلغ عدة حروف هذه، فبقي أن يحكى فقط.
قال: ومما يدل على أن (حاميم) ليس من كلام العرب أن العرب
следующие страницы →