← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13245

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Полный текст (1 534 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

قال: ومن قال: هذه جماعة ثقيف، قال: هؤلاء ثقيفٌ، وإن أردت الحيّ ولم تُرد الحذف قلت: هؤلاء ثقيفٌ، كما تقول: هؤلاء قومُك. قال أبو علي: فعلى هذا لا يجوز أن تقول: هذه ثقيفٌ وأنت تريد الحيَّ، كما كنت تقول: هذه ثقيفٌ، وإنما تريد جماعة فحذفت المضاف، كما لا يجوز (هذه قومك)، إذا أشرت إليهم لأن الحيَّ مذكّر، كما أن القوم مذكّر، ولا يجوز أن تقول: هذا ثقيف ﴿إذا﴾ أردت الوجه الأول أو الثاني، كما لم يجز فيما تقدم لالتباس الواحد بالجماعة، والواحد بالحي. قال: وتقول: هؤلاء ثقيفُ بنُ قَسِيّ، فتجعله اسم الحيّ وتجعل ابن وصفًا كما تقول: كلٌّ ذاهبٌ. قال أبو علي: يقول: تحمل صفته على اللفظ مفردًا كما فعلت ذلك بكل في قوله تعالى: "إنْ كُلُّ مَنْ في السموات والأرض إلا آتي الرحمنِ

стр. 737

عبدًا". قال: والحدّ فيها أن تجري ذلك المجرى أن يذكر، أنشد: بحَيٍّ نُميِريٍّ عليه مهابةٌ ... جَميعٍ ...

стр. 738

هذا على قولهم: ثقيف بن قَسيّ، إذا جعلت اسم الحيّ. ... هذا بابُ ما لمْ يقعْ إلا اسمًا للقبيلة قال: وأما قولهم: اليهود والمجوس، فإنما أدخلوا الألف واللام ها هنا كما أدخلوها في المجوسي واليهودي. قال أبو علي: المراد باليهود والمجوس: اليهوديون والمجوسيون، إلا أنهما جُمعا بحذف ياء النسب، كما جمع (زِنْجِيٌّ ورُوميٌّ) بحذفهما، وافقت ياء الإضافة في هذا تاء التأنيث إذا جمع الاسم بحذفه نحو (نَخْلَةٍ ونَخْل)، والذي جمع بحذف ياء الإضافة كما جمع بحذف تاء التأنيث هو هذه الحروف، أنشد:

стр. 739

فكلتاهما خَرَّتْ وأسْجَدَ رأسُها ... كما سَجَدتْ نَصْرانَة لم تَحنَّفِ قال: فجاء على هذا كما جاء بعض الجمع على غير ما استعمل في الواحد. أي جاء (نصارى) كأنه جمع (نَصْران)، ولو جاء الجمع على حسب الواحد لكان (نصرانيون)، إلا أن الجمع جاء على ما استعمل في الشعر دون الكلام.

стр. 740

هذا بابُ أسماء السُّوَر قال: فأما "كهيعص، والمر" فلا يكُنّ إلا حكاية، وإن جعلتها بمنزلة "طاسينَ" لم يجز. قال أبو علي: كهيعص، والمر، لا يخلو من أن يحكيا، أو يجعل كل واحد منهما اسمًا كما جعل "طاسينَ" لأنه لا يوافق ما عليه أبنية الآحاد، ولا يجوز أيضًا أن يجعل واحد منهما بمنزلة – "طاسين ميم" لأنه ليس في الاسمين اللذين ضُم أحدهما إلى الآخر شيء يبلغ عدد حروفه مبلغ عدة حروف هذه، فبقي أن يحكى فقط. قال: ومما يدل على أن (حاميم) ليس من كلام العرب أن العرب

стр. 741

لا تدري ما معنى (حاميم)، فإن قلت: إن لفظ حروفه لا يشبه لفظ حروف الأعجمي، فإنه قد يجيء الاسم هكذا وهو أعجمي، قالوا: قابوس ونحوه من الأسماء. قال أبو علي: يقول: (قابوس) أعجمي، وإن كان لفظه في حروفه وبنائه موافقًا للعرب، لأن وزنه (فاعول)، فهو مثل (حاطوم) وفي اللغة: (القَبْسُ)، فإذا كان (قابوس) مع هذه الموافقة أعجميًا فلا ينكر أن يكون (حاميم) كذلك.

стр. 742

قال: وكان بعض العرب يهمز (لَوْ) كما يهمز النَّوْء. وفي نسخة أبي بكر كما يهمز النُّؤور. قال أبو علي: والذي في نسخته الصواب، لأن الهمز عارض في (النؤور) كما هو عارض في (لوْ) وذلك أنها بدل من الواو ولانضمام ما قبلها. وقال أبو علي: لو لم يزد على (لوْ) حرفًا ثانيًا إذا سمي به لوجب أن يحرك الواو الأولى للإعراب، ولو حركت، وما قبلها متحرك لانقلبت ألفًا كما انقلبت في (قَفًا) ونحوه، وإذا انقلبت ألفًا لحقها التنوين كما لحق (عَصًا وقفًا)، فإذا لحقها التنوين اجتمع ساكنان وإذا اجتمع ساكنان وجب أن يحذف الأول، فيبقى "لا" فاعلم، ولو كان ما قبله مضمومًا أو مكسورًا لذهب في التنوين على ما بيّنا من ذهابه وهو مفتوح الأول.

стр. 743

قال: وممّا جاء فيه الواوُ وقبله مضموم (هُوَ) فلو سمَّيت به ثقَّلت. فقلت: (هذا هُوَّ) وتدع الهاء مضمومة. قال أبو علي: لو سمي رجل (بهُوَ) فلم يثقّل لزم أن يقول: (هٍ)، كما ترى، وإنما كان يلزم كسر الهاء لأن الاسم إذا كان آخره "واو" قبلها ضمة أبدلت من الضمة كسرة، فانقلبت الواو فيه (ياءً)، كما فعل ذلك بجمع (عَرْقُوةٍ) على قولك: (نَخْلَة، ونَخْل) فكذلك كان يلزم أن يبدل من الضمة كسرة، فتقول: (هِي)، ثم تلحقها التنوين، فيصير "هٍ" فيبقى الاسم على حرف واحد، فلما لم يجز هذا زيد على الواو من (هو) واو أخرى كما زيد في (لو) ونحوها.

стр. 744

قال: وكان الخليل يقول: (ذَوٌّ) بفتح الذال، لأن ﴿أصلها﴾ الفتح. قال أبو علي: إنما انضم الذال في الواحد كما انضم ما قبل حرف الإعراب مثل أخوك وأبوك، والقياس ما قدمه من قولهم: (ذَوًا). قال: وليس في الكلام اسم آخره هكذا. أي اسم على حرفين أحدهما حرف لين. قال: فإذا كانت، يعني (هُوَ) اسمًا لمؤنث لا ينصرف ثُقِّلت أيضًا لأنه إذا أُثِرَ أن يجعلها اسمًا فقد لزمها أن تكون نكرة، وأن تكون اسمًا لمذكر.

стр. 745

قال أبو علي: كأن قائلاً قال له: إذا سمَّيت (بِهُوَ) وما أشبهه مؤنثًا فلا تثقل، لأن حرف اللين لا يسقط لالتقاء الساكنين، إذ التنوين لا يلحقه لامتناعه من الانصراف، فقال: إذا جعلناهُ اسمًا لمؤنث ثقَلت، فإن لم يلحقهُ التنوين، لأنه لا ينصرف لأنك إذا سميت به لزمه أن يكون نكرةً، وأن يُسمى به المذكر أيضًا. فإذا سميت به المذكر وجب صرفه، وكذلك إذا نكرته، ولا يكون الاسم في غير الانصراف إلا على ما يكون عليه في الانصراف. قال: ومن ثَمَّ مدُّوا (لا)، أي زادوا فيها حرفًا مثل آخرها، فاجتمع ساكنان، فحركت الأخير منهما، فانقلبت همزة، وكذلك سائر الحروف الثنائيّة المعتلة، فإنّه إذا صارت اسمًا زيد حرف مثل الحرف المزيد عليه الحروف. قال: وإذ صارت (ذا) اسمًا، أو (ما)، مددت ولم تصرف واحدًا منهما إذا كان اسم مؤنث لأنهما مذكران، كما لم يصرف (هو) اسم مؤنث. قال: فأجريت هذه الحروف مجرى ابن مخاضٍ وابنِ لبونٍ.

стр. 746

أي في دخول الألف واللام فيهما. قال: وأجريت الحروفُ الأول مُجرى سامٌّ أبْرَصَ. قال أبو علي: يعني كيْ، وفي، وما تقدم ذكره. قال أبو ﴿علي﴾: لا أنّها حُركتْ أواخرهنّ. قال أبو علي: لولا أنها إنما بنيت على الوقف لحرك منها ما اجتمع في آخره ساكنان.

стр. 747

قال: ونظير الوقف هاهنا الحذف في الياء وأخواتها. قال أبو علي: يريد بالحذف هنا القصر، يقول: إنّ (با، تا)، ونظيرهما مقصورة. قال: تقول: لام ألِف. قال أبو علي: يقول: تكتبان في الطريق لامَ الِفْ.

стр. 748

قال أبو علي: يقول: زيد في حروف المعجم النواقص إذا سمَّيت بها حرفًا مثل الحرف المزيد عليه، فتجريه مجرى (لا) في ذلك وفي صرفها إذا سميت به حرفًا، وفي الامتناع من الصرف إذا جعلته حرفًا وسميت بها كلمة. ... هذا بابُ تسميتِك الحروفَ بالظُّروف وغيرها قال أبو علي: معنى تسميتك الحروف يقول: ترى شيئًا مكتوبًا مثل تَحْت أو غيره، فإن صيرته كلمة فهو مؤنث، وإن كان حرفًا فمذكر. قال: أدْخَلْتَ الهاء. قال أبو علي: قد دلَّك قوله (لامَ الِفْ) أن حكم حروف الهجاء الوقف. ألا ترى أنه لو كان أصله الحركة لم يجز إذا خففت الهمزة أن تحذفها وما قبلها متحرك لو خففت، مثل (ذهب أبوك)، لم يجز ذهب بُوك.

стр. 749

ولو كان ساكنًا لحذفت الهمزة وألقيت حركتها عليه، فقلت في (اضرب أباك): اضربَ اباك، فكذلك لو كان (لام)، وجميع حروف التهجي متحركات لقلت: (لامَ ألِفْ)، كما تقول إذا خفَّفْتَ الهمزة من (ذَهَبَ أبُوك): (ذَهَبَ ابُوك). قال: وأمّا مِنْ وأمْ، وإنْ ومُذْ في لغة من جرّ لأنها إذا جرّت فهي حرف – والكلام في الحروف فقط، والتغيير فيها يقعل في التسمية وإن لم تجر فهي اسم. وأما قوله: و (عنْ) إذا لم تكن ظرفًا، فإنّ (عَنْ) أيضًا تكون حرفًا وظرفًا فكونه ظرفًا غير حرف قولك: (مِنْ عَنْ يمينِ الخَطّ). قال في زاي: ومنهم من يجعلها ككي، أي يجعلها على حرفين فيقول: زَيْ. قال: واعلم أنك إذا جعلت حرفًا من حروف المعجم نحو الياء والتاء وأخواتها اسمًا للحرف أو للكلمة أو لغير ذلك، جرى مجرى (لا) إذا سميت به، تقول: هذا باءٌ وتاءٌ كما تقول: (لاءٌ) فاعلم.

стр. 750

قال أبو علي: يقول: تزيد في حروف المعجم كما أدخلت في (قديديمة) وفي (وُرَيِّئَة)، وفي نسخة أبي بكر (وُريّة) وفي نسخة القاضي (وَرَيُّئَة)، وفي المقتضب، لأن القياس (ورَيّئة). وقال: كذلك كيف وأيْن ومتى عندنا لأنّها ظروف. قال أبو علي: يعني أين ومتى وكيْف مُبْهمات، والأسماء غير الظروف يعني (ما، ومَنْ). قال أبو إسحاق: الظروف كلها مذَكَّرة إلا (وراء وقُدّام)، فأدخلوا عليها الهاء وإن كانا على أربعة ليعلم أنهما مؤنثان إذ كان ما سواهما من الظروف مذكّر كله. قال: في هَوَّازٍ وحُطِّي، قال: هذه الأسماء حالها حال عَمْرٍو.

стр. 751

أي إن جعلتها للكلمة لم تصرف مثل عمرو. قال: وأمّا كلمون وسعفص وقريشيات فإنهن أعجمية لا ينصرفن ولكنهن يقعن مواقع عمرو فيما ذكرنا. قال أبو علي: يقول: يقصد بهنّ مرة إلى الكلمة نفسها، ومرة إلى الحرف ومرة يقصد بهن إلى المضاف ولكنك تحذفه وتقيم المضاف إليه مقامه، نحو قولك: هذه عمرو، أي هذه اسم عمرٍو.

стр. 752

قال: إلا أن قُريشيات بمنزلة عَرَفاتٍ وأذْرِعاتٍ. قال أبو علي: (قريشيات) أعجمي لا ينصرف، كما أن (كلمُون) لا ينصرف، وإنما ثبتت النون فيه وإن كان لا ينصرف كما ثبتت في (أذْرعاتٍ وعَرَفاتٍ) لأنهما معرفتان غير منصرفين، وليست هذه التنوينة كالتي تلحق الأسماء المنصرفة، كما أن الكسر في التاء ليس كالذي في (زَيد) في حال خفضك زيدًا، لكن الكسرة بمنزلة الياء في مسلمين، فكذلك التنوين بمنزلة النون منه، ولو كانت هذه التنوينه كالتي تلحق (زيدًا) و (نَخْلَةً وتَمْرةً) ونحوه لم تثبت في الاسم المعرفة، كما لا يثبت لك فيه أنه في قوله "فإذا أفَضْتُم من عرفاتٍ" دليلٌ على أنها بمنزلة النون، وليست كالتي في (زيد) ونحوه.

стр. 753

هذا بابُ ما جاء معدولاً عن حَدِّه من المُؤنّثِ قال: فإن قلت: ما بالُ فُسَق ونحوه لا يكون جزمًا كما كان. قال أبو علي: كأنَّ قائلاً قال: هلاّ جُعل فُسَق موقوفًا، لأن الوقف كان يصير بمنزلة الكسر فيما كان على (فعال) من هذه المعدولات، لأن حكم ما كان على (فَعَالِ) السكون، وإنما حرك لالتقاء الساكنين، ولم يجب أن يكون (فُسَق) ساكنًا كما سكنت (فَعال)، لأن (فُسَق) معدول عن معرفة منصرف، وهذه الأشياء عدلت عما لا ينصرف، فكما لم ينصرف المعدول عن المعرفة، بني المعدول عما لا ينصرف، (فَحَلاق) عن (حالِقَة) في حال تعريفه، وهو مؤنّث، فيجب ألا ينصرف (حالقة)، كما أن الصفات الغالبة المؤنثة نحو (نابغة) لا ينصرف. فجملة هذا أنّ ما كان معدولا لا ينصرف، فالمعدول عن المبنيِّ أولى بالبناء، (فَنَظارِ) معدول عن (انظر)، وانظر مبني.

стр. 754

قال: فيُشَبِّهُهُ ها هُنا به. أي (بفَعَال) في ذلك الموضع. أي الموضع الذي بني فيه (فَعالِ). قال: وإنما كسروا (فَعَال) هنا، لأنّهم شبّهوها بها في الفعل. أي (بافْعَلْ) المبني على السكون للأمر نحو انْظُر. قال أبو علي: لحق (فَعالِ) التأنيث بعد العدل عن الفعل. قال: فأجري هذا الباب مجرى الذي قبله. قال أبو علي: يعني بالذي قبله الصفة الغالبة نحو (حَلاقِ). قال: هذا بمنزلة قوله: تَعْدُو بَدَدًا، إلا أن هذا معدولٌ عن حدّه مؤنثًا.

стр. 755

قال في "لا مَساسَ" فهذا معدول عن مؤنث. قال أبو علي: ذلك المؤنث لو قيل لكان المماسَّة وما أشبهه. قال: وإنْ كانوا لم يستعملوا في كلامهم ذلك المؤنث. قال أبو علي: يقول: فكما أن ملاحِح ولَيالٍ لا يستعمل واحدها الذي حقه أن يصاغ عليه هذا الجمع، كذلك لم يستعمل ما عدل عنه مَساسِ

стр. 756

وكَفافِ. قال: فهذا بمنزلة جُمودًا. قال أبو العباس: هذا تمثيل، فأما المصدر المعدول عنه جَمادٍ فلا يكون المصدر المعدول عنه جماد إلا معرفة مؤنثًا. قال: وكذلك كل (فَعالِ) كانت معدولة من غير (أفْعَل) إذا جعلتها اسمًا. أي إذا جعلتها علمًا أعْربتَه ولم تصرفه، لأنك سميت بمؤنث معرفة، وذاك أن باب (فَعال) كلّه مؤنث. قال: لأنك إذا جعلتها علمًا فأنت لا تريد ذلك المعنى الذي هو الأمر بالمنازلة وما أشبهه، ولكنه تريد اسمًا. قال: فأما أهل الحجاز فلما رأوه اسمًا لمؤنث، ورأوا ذلك البناء على حاله لم يغيروه. قال أبو علي: يقول: لم يغيّروه إذا سمّوا به ولم

стр. 757

يغيروه كما غيّره بنو تميم، ولكنهم تركوه على حاله التي كان يكون عليها قبل التسمية. قال: وأما ما كان آخره راءٌ فإن أهل الحجاز وبني تميم فيه متّفقون، ويختار بنو تميم فيه لغة أهل الحجاز كما اتفقوا في (يَرَى). قال أبو علي: الاتفاق بينهم في (يرى) على التخفيف للهمز، (ويَرَى) أصله (يَرْأى) فخففت الهمزة، والهمزة إذا خفّفت وكان ما قبلها ساكنًا حُذفت وألقيت حركتها على الساكن، فإذا فعل ذلك صار (يَرَى)، لأنك حركت الراء بحركة الهمزة، وربما جاء في الشعر الهمز في (يَرَى) غير مخففة، كما قال سُراقةُ البارقي: أرِي عَيْنَيَّ ما لم تَرْأياهُ.

стр. 758

وحكى سيبويه عن أبي الخطاب هذه اللغة فقال: زعم أنهم يقولون: قد أرْأاهُ. وقال أبو علي: قوله: ليكون العملُ من وجهٍ واحدٍ.

стр. 759

أي: إذا كُسرت الراء أميلت الألف لكسرتها فقربت من الكسرة ومثل هذا في أن العمل يصير من وجه واحد إدغامك الحروف الأمثال بعضها في بعض، وكذلك المتقاربة المخارج، والإمالة والإدغام يرضعان من ثدي واحد، لأن الإدغام تصيير حرف كحرف في أحد نوعيه، وهو في الحروف المتقاربة المخارج، والإمالة تقريب الألف من الياء، ولو أمكن إدغام الألف في الياء لأدغم، ولكنهم لمّا لم يقدروا على ذلك أمالوها، والألف لا تدغم ولا يدغم فيها. قال: في حَذَامِ لأنّ هذا لا يجيء معدولاً عن نكرة. قال أبو علي: إنما قال ذلك لأن العدل لا يكون في حال التعريف، فأما النكرات فلا يقع العدل فيها. ... هذا بابُ تغيير الأسماء المُبْهَمَة قال في: ذا وذِي، وتَا، صارت عندهم بمنزلة (لا) و (في) ﴿و﴾ نحوها وبمنزلة الأصوات نحو (غاقِ)، ومنهم من يقول: غاقٍ.

стр. 760

قال أبو علي: قوله صارت بمنزلة (لا، وفي)، فإنه يعني أن هذه المبهمات وإن كانت أسماء بمنزلة الحروف في أنها مبنية كما أن الحروف مبنية، وإنما بنيت لأنها لزمت موضعًا واحدًا كما لزمت الحروف موضعًا واحدًا، فوقعت في الإشارة معرفة ولم يقع تعريفها بعد تنكيرها كما وقع تعريف أسماء الأنواع بعد تنكيرها، والاسم متى وقع معرفة لا يجوز تنكيره، أو نكرة لا يجوز تعريفه لم يكن إلا مبنيًا. قال أبو علي في التنوين في (غاقٍ): هذا التنوين لحقه لا من حيث يلحق المنصرف، لكنه كالزيادة التي تلحق الكلمة، وهو يجيء: علامة بين المعهود والشايع، كأنّ (غاقٍ) صوت ليس بمعهود، و (غاقِ) صوت معهود.

стр. 761

قال: وأمّا (ألا) فيصير بمنزلة هُدًى مُنوّنًا، وليس مثل جُحا ورُمَى لأن هذين مشتقان. قال أبو العباس: جُحا معدول عن جاحٍ، ورُمى عن رامٍ، فهو بمنزلة عُمَر. قال: وأمّا اللاّئي واللاّتي فبمنزلة شائي وضارِي، ومخرجٌ منه الألف واللام. قال أبو علي: لأنه صار علمًا مثل (زيد) إذا سميت به.

стр. 762

قال: ومَنْ حذف الياءَ رفعَ وجرّز أيْ من حذف الياء قال في اللائي (لاءٍ) مثل (بابٍ). قال: وقال فيمن قال (اللاَّءِ لاءٌ) لأنه يصير بمنزلة (باب) حرف الإعراب العينُ وتُخرج الألف واللام هنا. قال أبو علي: يعني أن تقدير (اللاّئي) فاعل، وإذا حذفت الياء من (اللائي) التي هي لام الفعل بقي اللام على وزن (اللاع)، والهمزة عين الفعل وعليها يقعُ الإعرابُ إذا سميت به فتقول: (جاءَني لاءٌ، ومررتُ بلاءٍ). قال: قلت: فإذا سمّيت رجلاً بذي مالٍ هل تغيِّره؟ قال: لا ألا تراهم قالوا: ذُو يَزَنٍ فلم يغيِّروه كأبي فُلانٍ، فذا من كلامهم مضاف.

стр. 763

قال أبو علي: قوله: لم يُغيِّروه، أي تركوه مضافًا على حرفين أحدُهما حرف لين، وإنما فُعل ذلك في حال الإضافة، لأن الاسم فيها لا يبقى على حرف، إذ لا يلحقه التنوين. قال: واحتملت الإضافةُ ذا كما احتملتْ أبا زيدٍ، وليس مفردًا آخره كذا. قال أبو علي: يقول: ليس مفردٌ يصير لامُ فعله مرة ياءً ومرة واوًا. قال: فاحتملته كما احتملت الهاءَ عَرْقُوَةٌ. قال أبو علي: قوله: احتملته، أي احتملت الإضافة التغيير. وقوله: كما احتملت الهاءَ عَرْقُوةٌ، يعني لم يغير (ذُو) في الإضافة لأن التنوين يلحقه فيها، كما لم يبدل من الواو ياء، ولم يُكْسَر ما قبل الواو من (عَرْقُوة) لأن آخر الاسم الهاء، كما أن آخر الاسم من (ذُو مالٍ)، و (ذو يزنٍ) المضاف إليه.

стр. 764

قال: وسألته عن أمْسِ اسم رجل، فقال: مصروفٌ، لأن أمْسِ ليس ها هنا على الحَدّ، ولكنهم لما كثر في كلامهم وكان من الظروف تركوه على حال واحدة. قال أبو علي: يقول: إنك إذا سميت بأمْسِ رجُلاً فليس هو اسم اليوم الذي قبل يومك، وإنّما بَنَيْتَهُ في هذا الموضع فقط، فإذا سمَّيْتَ به شيئًا أعْرَبْتَ. قال: كما تركُوا صَرْف سَحَرَ. قال أبو علي: (سَحَر) إذا تعرَّف بالألف واللام صار اسمًا، ولم يكن ظرفًا وارتفع وانجرّ وانتصب، فهو ما دام على هذا الحدِّ جرت عليه الحركات الثلاث، وإذا صار معرفة للإشارة به إلى سَحَرِ اليوم بعينه لم ينصرف للعدل

стр. 765

عن الألف واللام، وأنه معرفة ولم يكن إلا مفتوحًا، فإذا صُغِّر صُرف، وإن كان المعدول عن الألف واللام المعرفة كما ينصرف (عُمَر) إذا صُغّر. قال: وأمّا (ذِهْ) اسم رجل، فإنك تقول: (هذا ذِهٌ). ... هذا بابُ الظّروف غير المتمكّنة وذلك أنها لا تضاف ولا تصرّفُ تَصرُّفَ غيرها ولا تكون نكرة. أي لا تكون نكرة متمكنة مثل رجلٍ وفَرَسٍ.

стр. 766

قال في ترجمته الباب (لا يُضاف)، وقد ذكر (حيثُ وإذْ وإذا)، وهي تضاف إلى ﴿الجُمَل﴾. فإنما ذلك لأن إضافتها غير محضة. قال: وقالوا: (جَيْرِ) فحرّكوه لئلا يُسَكَّنَ حرفان. قال أبو علي: (جَيْرِ) كسر آخره لالتقاء الساكنين ولم يفتح وإن كان قبلهُ ياء، كما فتح (أيْنَ وكيفَ) لأن أصل الحركة لالتقاء الساكنين الكسر؛ فجاء هذا على الأصل، ليعلم أن ما جاء منه مفتوحًا فذا أصله، كما جاء (اسْتَحْوَذَ) و (أغْيَلَت المرأةُ) غير معتلّ ليعلم أن أصل المعلل التصحيح.

стр. 767

قال: وجُزِمَتْ (لَدُنْ) ولم تجعل كعِنْدَ. قال أبو علي: لأن (لدُنْ وعندَ) جميعًا لِما قَرُبَ، لكن (لدُنْ) أشد اختصاصًا للقرب. وقال أبو علي: حَسْبُ وقَطُّ يعمهما الانتهاء، إلا أنّ (قطّ) انتهاء لما مضى (وحَسْبُ) انتهاء لما يخص للوقف. قال: وسألت الخليل عن (مِنْ عَلُ)، هلا جُزمت اللام، فقال: لأنهم قالوا: منْ عَلٍ. قال أبو علي: (عَلُ) لامه واوٌ فحذفت كما حذفت لامُ (غَدٍ) لا

стр. 768

كما يُحذف من عَمٍ وَرَدٍ لالتقاء الساكنين، والدليل على ذا قولهم: (من عَلُ) فبنَوْهُ على الضم كما بني (قَبْلُ)، ولو كان قولك: (مِنْ عَلِ) مثل قولك: (عمٍ) لوجب أن يكون في قولك: (مِنْ عَلُ)، (مِنْ عَلا)، فتثبت لامُ الفعل، لأنه ليس فيه شيء يجب أن يسقط له من ساكن اجتمع معه. فأمّا قول الشاعر:

стр. 769

فهْيَ تَنُوشُ الحوضَ نَوْشًا من عَلا فإن كان (عَلا) معرفة فالنِّية بلامها أن تكون مضمومة، كما ضمّت (من عَلُ) لما كانت معرفة للغاية وإن كانت نكرة ولم تجعله من أعلى شيء معلوم معهود كان اللام في موضع جرّ، كما أن (مِنْ عَلُ) مجرورٌ فاللفظ فيه (علا) واحدٌ والتقدير مختلف، والأشبه في (عَلا) في البيت أن يكون معرفة، لأنه إشارة إلى أعلى الحوض، وإن قدَّرت (منْ عَلا) غايةً معرفةً لم تنوّنه في الدّرج كما لا يُنوّن (قبلُ) فيه، وإن قدّرته نكرة مؤنثة فقلت: (جيت من عَلاً) فاعلم. قال أبو علي: الغاية على الحقيقة هو الاسم الذي يضاف إليه الاسم المبني على الضّمّ، لأن غاية الشيء نهايته، ونهايات هذه الأسماء المبنيّة على الضّمّ هي ما تضاف إليه، فغاية (قَبْلُ) هو ما هو قبل له، وكذلك (أولُ وعلُ)، وإنما يحذف المضاف منه إذا علم المضاف إليه، لذكر له قد سبق نحو قول الله تعالى "لله الأمر من قبل ومن بعدُ" بعد ذكره أمر الروم، والتقدير فيه والله أعلم: الأمر منْ قَبْلِ أنْ تُغْلَبَ الرُّومُ وبعدَه، فحذف ذلك لتقدم ذكره، فقَبْلُ غاية، أي أنه قد تعرّف في هذا الموضع كما يتعرف لو أضفته إلى ما هو غاية له، والغاية على الحقيقة إنما هو المضاف إليه، فإنما تكون هذه الظروف مبنيّة على الضّمّ متى حُذف منها

стр. 770

غاياتها، لعلم المخاطب بما هو غايتُه، وإن لم يعلم لم يَجُز أن يُبنى على أنه غاية لو قلت: حيثُ من قبلُ، فلم يفهم عنك من قبلُ ماذا جئت كان غير جائز. قال: وجميع ما ذكرنا من الظروف التي شُبِّهت بالأصوات ونحوها من الأسماء غير الظروف إذا جُعل شيء منها. قال أبو علي: الظروف التي شبهت بالأصوات مثل (أمْسِ) فبمن كسر، والأسماء التي في هذا النحو مثل (ذا وكيفَ وألا). قال: لأنّ (ذا) قبل أن يكون اسمًا خاصًا كـ (مَنْ) في أنّه لا يُضاف ولا يكون نكرة. قال أبو علي: المعارف لا تضاف لأنها تستغني عن الإضافة بالتعريف والمضافات كلها نكرة.

стр. 771

قال: وعلى أيّ الوجهين جعلته اسمًا لرجل صرفته. قال أبو علي: إذا سميت (بأوّل) فجعلته (أوّل) الذي يصحبه (منك) المحذوف منه صرفته في النكرة، كما أنك لو سميته (بأفْضَل) وحذفت (منك) لصرفته في النكرة، لأن هذا إنما يكون بمنزلة (أحْمَر)، إذا كان معه (منك)، فإذا لم يكن معه صار بمنزلة (أفْكَل). وأما إذا سميته (بأوّل) الذي هو اسم بمنزلة (أفْكَل) فهو منصرف في النكرة، وهو أجدر بالانصراف. قال: وإذا قلت: عامٌ أوّلُ فإنما جاز هذا الكلام لأنك تُعْلِمُ به. أي جاز ذكر (أوّل) مطلقًا دون المضاف إليه. قال: وسألته عن قول بعض العرب وهو قليل: مُذْ عامٌ أوّلَ.

стр. 772

فقال: جعلوه ظرفًا في هذا الموضع، وكأنه قال: مُذْ عامٌ قَبْلَ عامِك. قال أبو علي: (أوّلُ) ظرف للعام، وإنما مثله (بقَبْلُ) لأنه مثله في السبق. وقال: ياليتَها كانت لأهلي إبِلاً أو هُزِلَتْ في جَدْبِ عامٍ أوَّلا يكون على الوصف والظرف. قال أبو علي: لم يُصرف وهو وصف لأن المراد به (منك) أو (من عامِك) ونحوه. قال: وسألته عن (هَيْهات) اسم رجل؟ قال: ونظير الفتحة في الهاء الكسرةُ ﴿في التاء﴾ فهي نظير الفتحة في (هيهات).

стр. 773

قال: ومثل (هَيْهاةَ) (ذَيةَ) إذا لم يكن اسمًا. قال أبو علي: (ذَيَّة) كناية عن الخبر كما أ، (كَذا) كناية عن العدد في قولك: كذا وكذا دينارًا. قال: ألا ترى أنها تبدل في الصلة وليست زيادة في الاسم. قال أبو علي: أي ليست الحروف الأخر غير الهاء زيادة في الاسم كما أن الهاء زيادة. قال: ولم يحتمل أن يسكن حرفان. قال أبو علي: يقول: لم يحتمل أن يكون ما قبل تاء التأنيث ساكنًا لأنها بمنزلة خمْسَةَ عَشَرَ، وأيضًا فإن قبله ساكن وهو الياء الأولى المدغم، فلو أسكنت التي قبل التاء لاجتمع ساكنان.

стр. 774

قال أبو علي: إذا خفف (ذيّة)، فقيل: (ذَيْتَ)، صار تاؤها في أنها للإلحاق بمنزلة تاء (أُخْت)، وإذا صار للإلحاق صار بمنزلة ما هو من نفس الحرف، والذي يدل على أن التاء في (ذَيْتَ) للإلحاق أن ما قبله ساكن وليس كما قبله تاء التأنيث في الانفتاح. قال: وسألت الخليل عن (شَتَّانَ) فقال: تفتحها كفتحة (هيهاة) ونونها كنون (سُبْحان) زائدة، فإن جعلتها اسم رجل فهو كسَحْبان. قال أبو عثمان: أصرف (شَتّانَ وسُبْحانَ) في النكرة اسمين كانا أو في موضعهما. قال أبو علي: أي قبل التسمية. وذهب أبو عثمان في صرف (شَتّانَ وسُبْحانَ) إلى أنهما نكرتين وليسا كسائر الأسماء التي يسمى بها الفعل، لأنهما مشتقان، و (شَتّانَ) اسم سمي به الفعل، فإذا قال: (شَتّان زيدٌ وعمروٌ) فهو اسم لبُعد أحدهما

стр. 775

من الآخر. قال: اعلم أن (غُدْوَةَ وبُكْرَةَ) جُعلت كل واحدة منهما اسمًا لِلْحِين. قال أبو علي: يريد بالحين أنه لغدْوَة يومِك. قال: وكذلك إذا لم تذكر العام الأوّل ولم تذكر إلا المعرفة. قال أبو علي: يعني بالمعرفة (غُدوةَ)، يقول: وإن لم يذكر إلا (غُدْوَة) لم يصرفها. قال: وزعم الخليل أنه يجوز أن يقول: آتيك اليومَ غُدوةً وبُكرةً تجعلها بمنزلة ضَحْوةٍ. قال أبو علي: إذا جعله بمنزلة (ضَحْوَة) فقد نكَّره، وإذا نكّره زالت عنه إحدى العلّتين، وكان الحكم في غُدوة وبُكرة أن يصيرا معرفتين
следующие страницы →