← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13245

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Полный текст (1 534 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.

стр. 806

امرأة كما تحذفه من (ضارِبٍ) إذا كان اسمها غير موصول بشيء، فإنك إذا نفيت اسمًا منكورًا حذف التنوين من آخره، إذا أردت النفي العام وقلت: (لا رجلَ)، ولو نفيت من هذه الموصولات شيئًا هذا النفي لقلت: (لا خيرًا مِنْ زيدٍ)، فأثبت، ولم تحذف كما تحذف من سائر النكرات، لأن الموصول لا يتم إلا بصلته، وصلته بمنزلة بعض حروفه، والتنوين لم يقع آخرًا فتحذفه، إنما وقع قبل انتهاء الاسم فكما لا تحذف غيره مما في دَرْجِ الصلة، كذلك لا يحذف التنوين، وكما لا يحذف التنوين في النفي لأنه ليس في منتهى الاسم، كذلك لا تحذفه من هذه الموصولات إذا سمَّيت بشيء منها امرأة. قال: فلم يُحذف التنوين منه في موضع حذف التنوين من غيره. يعني من (ضارِبٌ رجلاً) اسم امرأة. قال أبو علي: يعني أنك لو سمّيت امرأة (ضاربًا) قلت: هذه (ضاربُ) فلم تنون.

стр. 807

قال: وإذا سمّيت رجلاً (بعاقِلَةٍ لَبِيبَةٍ) أو (عاقِل لَبيبٍ) صرفته. قال أبو علي: (عاقلةٌ لَبيبةٌ) يَبْعُدُ من أن يحكى كما حكي (زيدٌ منطلقٌ)، لأنه ليس بجملة، كما أن قولهم: (زيدٌ منطلقٌ) جملة، فأعرب ولم يحذف التنوين من وسطه ولا من آخره لأنه سمي المسمى بهذين الاسمين في حال تنكيرهما فحكيا كما كانا يكونان في النكرة، فلذلك يثْبُتُ التنوين فيهما جميعًا اسمُ رجل كان أو اسمُ امرأة. قال: فإن قُلت: ما بالي إن سمّيتُ (بعاقلة) لم أنون، فإنّك إن أردت حكاية النكرة جاز، ولكن الوجه ترك الصرف.

стр. 808

قال أبو علي: لأنه ليس بجملة فتحكي. قال: والوجه في ذلك الأول الحكاية، يعني (عاقلةٍ لبيبةٍ). قال: وهو القياس، لأنهما شيئان، وإنما ذا بمنزلة (امرأة) بعد (ضارب). يريد: (لبيبة) من قوله: (عاقلة لبيبة) إذا سمى بهما معًا. قال أبو علي: يقول: (لبيبة) مع (عاقلة) بمنزلة (امرأة مع ضارِب)، فلا يجب أن يحذف التنوين من (عاقلة) التي يتصل بها (لبيبة) كما لا يحذف التنوين من (ضاربٍ امرأةً) إذا جعلته اسمًا، فاتصل بنكرة ﴿و﴾ كما لا يُحذف من (ضاربٍ) التنوين إذا صار مع (امرأة) اسمًا، فكذلك لا يحذف منه إذا صار مع (طلحة) اسمًا. قال: وسألت الخليل عن رجل يسمى (مِنْ زيدٍ، وعَنْ زيدٍ).

стр. 809

قال أبو علي: يُعرب هذا، ولا يزيد عليه شيئًا، لأن من الأسماء ما هو على حرفين فيُعرب نحو (يَدٍ) ونحوه. ... هذه مسألةٌ ليس هذا موضعُها، ولكِنَّا كتبناها ها هُنا قال: وكما قال: سَماءُ الإلهِ فوقَ سَبْع سَمائِيَا فإنه جاء خارجًا عن الأصل من ثلاثة أوجه:

стр. 810

أحدها: أنه جمع (سَماء) على (فَعايل)، من حيث كان واحدًا مؤنثًا، فكأن الشاعر شبَّهه مؤنثًا، فلكأن الشاعر شبَّهه (بشَمال وشَمائِل) ونحو ذلك الجمع المستعمل فيه (فُعولٌ) دون (فَعائل)، كما قالوا: عَناقٌ وعُنُوقٌ. قال: كَنَهْورٌ كان مِنْ أعْقابِ السُّمِي. وقال: تَلُفُّه الرِّياحُ والسُّمِي. فهذا جمعه المستعمل، وجاء به هذا الشاعر على غير المستعمل. والآخر: أنه قال: سَمائي، وكان القياس الذي عليه الاستعمال (سَمايا) فجاء به هذا الشاعر لما اضطر على القياس المتروك فقال: سَمائي وسأثبت ما تقف منه على هذا الأصل، فأقول: سماءٌ وزنه فَعالٌ، واللام منه معتل، والهمزة منقلبة فيه عن الواو، لوقوعها طرفًا بعد الألف. وحكم ما جمع من نحو هذا جمع التكسير فلم تظهر فيه الواو التي هي لام، أنْ يقلب الحرف الزائد الواقع بعد ألف الجمع ياءٌ (كمَطِيَّة ومَطايَا)، وما

стр. 811

أشبه ذلك. على هذا استعمال هذا الضّرب، والعمل فيه كما يذكر (سَماء فَعالٌ)، فإذا جمعته مكسّرًا على (فَعايِل) وجب أن تقول: (سَماييءٌ)، كما أنّك لو جمعت مثله من الصحيح نحو (سَحابٍ) لقلت: (سَحائِبٍ)، فأبدلت الألف الزائدة التي في (فَعال) همزة لأنها وقعت بعد ألف الجمع، وألف الجمع ساكنة، وألف (فَعال) أيضًا ساكنة، وإذا اجتمع ساكنان فلا يخلو من أن يحذف أحدهما أو يحرك، وحذْف الساكن الأول هنا لا يجوز لأنه دليلُ الجمع، ولو حَذَفْتَ الثاني لالتقاء الساكنين لم يَجُزْ أيضًا لأن الجمع كان يلتبس بالواحد، فإذا لم يجز حذف واحد من الساكنين، وجب أن يُحرك أحدُهما، ولا يخلو من أن يكون الأول أو الثاني، والأول لا يجوز تحريكه، لأنه لو حرِّك لبطلت دلالته على الجمع، فحرِّك الساكن الثاني، فانقلبت همزة. فأما واو (عَجوزٍ)، وياء (صَحيفةٍ) فمشبهان هذه الألف لأنهما يقلبان في الجمع همزة، فالألف من (سماءٍ) يجب أن تقلب همزة في الجمع فإذا قلبت همزة صار (سَماييء) على وزن (سَحائِب) فوقعت في الطرف ياء مكسورٌ ما قبلها، فيلزم أن تقلب ألفًا، إذ قُلبت فيما ليس قبله حرف اعتلال من هذا الجمع. وذلك قولهم (مرارا)، وحروف الاعتلال

стр. 812

في (مَطائي وسَمائي) أكثر منها في (مَراري)، فإذا قلت: مَرارًا وجب أن يلزم هذا القلب فيقال: (سَماءآ، ومَطاءآ)، فتقع الهمزة بين ألفين وهي قريبة من الألف، فكأنه يجتمع حروف متشابهة يستثقل اجتماعهن كما يستثقل اجتماع المثلين أو القريبي المخرج، فيدغمان، فأبدلت من الهمزة ياء فصار (مَطَايا وسَمايا) وهذا الإبدال إنما يبدل من الهمزة إذا كانت معترضة في الجمع مثل جمع (سَماءٍ ومطيّة، وركيّة)، ألا ترى أنه لا همزة في واحد من هذه الأسماء، ولو كانت الهمزة في الواحد ثابتة لم تبدل، ألا ترى أنك إذا جمعت (جايِيَة) لم تقل إلا (جَواي) لأن الهمزة ثابتة في الواحد، وهذا البيت يدل على صحة قول النحويين إن الأصل في (مطايا) وبابه أن يكون (مَطائي)، بالهمزة، وأن الإبدال في التقدير يكون من الهمزة، ألا ترى أن الشاعر أخرج ذلك في الضرورة ورد الكلام إليه كما يرد الأشياء إلى أصولها، نحو إظهار التضعيف، وصرف ما لا ينصرف، وتحريك حرف العلة الذي يلزم السكون، ولولا أن الأصل في هذا الباب أيضًا الهمزة، ثم يقع الإبدال عنه لم تردّه إليه في الضرورة، ولم يُبدل من هذه الهمزة الواو لأنها اختصّت بالبدل مما ظهرت فيه الواو التي هي لام مما جاء مبنيًا على التأنيث نحو (إدَاوة وادَاوى).

стр. 813

فهذه الواو في (اداوى) وما أشبهه عوض من الهمزة الواقعة بعدها في نحو (مطايا)، فكان حكم (سَماء) إذا جمع مكسرًا على (فَعائِل) أن يكون كما ذكرنا فيه نحو (مَطايا ورَكايا)، لكن هذا القائل جعله بمنزلة ما لامه صحيح، وأثبت قبله في الجمع الهمزة، فقال: (سَماء) كما قال (جَوارٍ)، فهذا وجه آخر من الإخراج عن الأصل المستعمل، ثم حرّك الياء بالفتح في موضع الجر كما تحرك من (جواري وموالي) فصار (سَمائي) مثل (مَوْلى مَوالِيًا). ﴿و﴾ أبيتُ على مَعارِيَ فاخراتٍ

стр. 814

فهذا وجه الشبه من الإخراج عن الأصل المستعمل. آخر المسألة، عاد إلى عمود الكتاب. ... قال: في (قَطْ وقدْ) إذا سمَّيت به: إنّما عمل فيما بعده كعمل الغلام إذا قلت: هذا غُلامُ زيدٍ. قال أبو علي: يجب أن يعرب، فإذا أعرب أضيف كما يضاف الغلام إلى زيد. قال: فكذلك قَطْ. يريد لا يكون كلامًا.

стр. 815

قال: كما أن (غُلام زيدٍ) لا يكون كلامًا حتى يكون معه غيره. قال أبو علي: يعني أنك تحكي كلامًا تامًا، والجمل نحو (بَرَقَ نَحْرُهُ)، فأما (مِنْ زيدٍ) فليس بكلام تام حتى تضم إليه ما يتمه، وكذا (جاء زيدٌ). قال: لأني رأيت المضاف لا يكون حكاية كما لا يكون المفرد حكاية. قال أبو علي: فإن قلت: قد أجازوا أن يحكى (لَبيبةٌ) اسمًا وهو مفرد، فينوّن وهو معرفة، كما كان ينون وهو نكرة، كأنهم قالوا: إنما جاز حكايته لأن عندهم أن فيه ضميرًا إذا حكاه، وذلك الضمير راجع إلى الموصوف، فكأنه ليس بمفرد لمكان الضمير فيها، وقد قال: الوجه فيه الحكاية. وقال أبو علي: (وَزْنُ سبعةٍ) قبل أن يسمى به منكورٌ، فإذا سميت به عرّفت الثاني وأضفت إليه الأوّل ليعرّف به، لأن الأول لا يجوز أن يتعرف

стр. 816

به، ثم يضاف معرَّفًا، لأن المعارف لا تُضاف، وإنما ذكر هذا ليُعلم أن المضاف ليس مما يُحكى، كما أن المفرد لا يحكى. قال: قلت: فإن سمّيته (في زيد)، لا تريد الفَمَ، قال: أثّقَّله فأقول: (هذا فِيُّ زيدٍ)، كما ثقلته إذا جعلتُه اسمًا لمؤنث لا ينصرف. قال أبو علي: يقول: أثقِّله في الإضافة، وإن كان التنوين لا يلحقه مضافًا كما أثقله اسم مؤنث وإن كان التنوين لا يلحقه، لأن المؤنث أصله المذكر والمضاف مركب من الأفراد، فلو لم يثقل لكان الاختلال يلحقه مفردًا كما أنك إن لم تثقل المؤنث لحقه الإعلال مذكرًا، فإن قلت: أفليس قد جاء (فا عبدِ الله) وفُوهُ، فهلا تركت في الحرف على ما كان عليه ولم تثقل

стр. 817

قياسًا عليه، فإن ذلك قليل لا يجب أن يقاس عليه. قال: حيث شبهوا آخره، يعني آخر (فم) في الإضافة بآخر (أب). قال أبو علي: شَبَهُهُ به أنّ ما قبل حرف الإعراب يحرك بحركة من جنس حركة الإعراب. قال: وأمّا (في) فليست هذه حالُه، وياؤه تحرك في النصب. قال أبو علي: يقول: لو لم يزد على (في) حرف مثل المزيد عليه لحركت ياؤه في النصب بالفتح، فقيل (لقيتُ في زيدٍ)، ولم تقلبها ألفًا كما قلبتها ألفًا من الفم في حال الإضافة. قال: وليس شيء يتحرك حرف إعرابه في الإضافة ويكون على بناءٍ إلا لزمه ذلك في الانفراد.

стр. 818

قال أبو علي: كأنه لم يتعدّ (بأبٍ وفم) وما يتغير حاله في الإفراد عن حاله في الإضافة لقلته في الكلام. قال: وكان – يعني الخليل- يقول: (إلاّ) التي للاستثناء بمنزلة (دفْلَى) وكذلك (حَتّى). قال أبو علي: إنما قاس (إلاّ) على (دِفْلى) ومثّله به دون (مِعْزَى) وما أشبهه من الملحقات، لأن التأنيث في نحو هذا أكثر من الإلحاق؛ ألا ترى أن التأنيث قد يكون في آخر الملحقات (كدِفْلَى) التي فيها لغتان، فليس يمتنع الملحق عن أن يكون فيه التأنيث، ثم يفصل التأنيث الملحق بأبنية يختص بها لا يكون الملحق بالتأنيث أكثر، فكما حُمل في الجارّة على الأكثر

стр. 819

ولم يُحمل على (فَمٍ) مضافًا، كذلك حمل هذا على الأكثر. قال: وأما (إلاّ) و (إمّا) في الجزاء فحكاية. قال أبو علي: الفرق بين (إلاّ) التي للاستثناء و (إلاّ) التي للجزاء، أن التي للجزاء مركّبة من (إنْ) و (لا) النافية، و (إلاّ) التي للاستثناء كلمة واحدة، والتي للجزاء يجب أن تحكى للتركيب، والتي للاستثناء كلمة واحدة، والكلمة الواحدة المفردة لا تحكى، ولفظهما سواء، إلا أنك تقوّي بأحدهما الحكاية وبالأخرى غير الحكاية، وإنما يحكى (إلاّ وإمّا) التي للجزاء إذا نُقلا عنه إلى الاسمية، ويجوز عندي قياسًا على ما قاله في (عَمَّ) التي للاستفهام في آخر هذا الباب، أن يعربه ويمدّ، فيقول: (هذا إن لاءٍ، وإن ماءٍ). والكوفيون يقولون: إن (إلاّ) التي للاستثناء إنما هي (إنْ لا). وعلى هذا القول يجوز أن تُحكى، لأنه مركب، إلا أنهم قد أخطأوا في هذا. قال أبو علي: العبرة فيما يُحكى من هذا الباب التركيب، فما كان منه مركبًا حكي وسواء انفصل المركب أو لم ينفصل. قال: وأما (هَلّمَّ) فزعم أنها حكاية في اللغتين جميعًا، كأنها (لُمَّ) أدخلتْ عليها (ها)، كما دخلت على هذا.

стр. 820

قال أبو علي: الدليل على أن الهاء من (هَلُمَّ) هي من (هاء) التي للتنبيه وتصحبه الألف، إلحاقُهم حرف التنبيه الذي لا اختلاف فيه أنه تنبيه في نظيره من الأفعال، وهو قوله تعالى: "ألا يسجدوا لله" فَـ (يا) هذه نظير (هاء) في (هَلُمّ)، فيجب أن يحكى (هَلُمَّ) في اللغتين جميعًا، كما يُحكى (يا اسجدوا) إن سمَّيتَ به فكنت تقول: (يا اسجدْ)، موقوفًا، وإنما حذفت الألف من (هَلُمَّ) لكثرة الاستعمال، أو لاجتماع الساكنين في لغة من بيَّن فقال: (ارْدُدْ)، والساكنان الألف واللام التي هي فاء الفعل.

стр. 821

قال: (زيدٌ الطّويلُ) حكاية مثل (زيدٌ منطلقٌ)، فإن جعلت (الطويل) صفة صرفته بالإعراب. قال أبو علي: لأن الصفة لا تحل محلّ الخبر، وإنما هي تبيين للاسم وتعريف له، فهي والاسم بمنزلة شيء واحد. قال: ولو سمّيته (الرّجلُ مُنطلقٌ)، جاز أن تناديه فتقول: (يا الرجلُ منطلقٌ). قال أبو علي: حرف النداء يمتنع من الدخول على ما فيه الألف واللام إذا كان اسمًا مفردًا كالعباس، والرجل، فأما إذا كان الألف واللام في جملةٍ مسمّى بها لم يمتنع من الدخول عليه من حيث لم يمتنع من الدخول على سائر الجمل التي لا ألف ولامًا فيه، ألا ترى أن (يا) التي للنداء لا تلي الأفعال، ولو سميت رجلاً بجملة من فعل وفاعل فناديته لم يمتنع حرف النداء من الدخول على الفعل، وإن كان قبل التسمية لا يدخل عليه، فكذلك لا يمتنع من الدخول على الاسم الذي فيه الألف واللام إذا كان من جملة واحدة، وإن كان يمتنع من الدخول عليهما إذا كانا في اسم مفرد من غير جملة.

стр. 822

قال: لأن ذا مجراه قبل أن يكون اسمًا في الجرّ والنصب. يريد: اسمًا خاصًا علمًا. قال: ولا يجوز أن تقول: (يا أيُّها الذي رأيْتُ)، لأنه اسم غالب، كما لا يجوز أن تقول: (يا أيها النَّضرُ)، وأنت تريد الاسم الغالب. قال أبو علي: لأن (أيَّا) لا توصف إلا بأسماء الأنواع لا بالأسماء المختصة فإن جعلت (الذي) مبهمًا كالذي في قوله تعالى "والذي جاء بالصدق وصدَّق به" ثم قال "أولئك هم"، والذي في قوله "كمَثل الذي استوقد نارًا" جاز أن يصف به (أي)، لأنه ليس بمختص فصار بمنزلة (الرَّجُل) في الإبهام.

стр. 823

وكما جاز أن يصف به (أيّ) على هذا الشرط كذلك يجوز أن يلي (نِعْمَ) فيرتفع به، فتقول: (نِعْم الذي جاء بالحق)، لأنه ليس باسم مختص كزيد. ... هذا باب الإضافة وهو باب النسبة قال: وقالوا: رَوْحانِيّ في الرَّوْحاءِ، ومنهم من يقول: رَوْحاوِيّ. قال أبو علي: الواو في (رَوحاوِي) إذا أثبتت فيه مضافًا إليه هو القياس كما يقال في (حمراوي)، ومن قال (رَوْحانِيّ) أبدل من الواو النونَ، وإنما أبدلها منه لوقوعها مواقعها في الزيادة وموافقتها إياها في الخفاء. قال: في تَهامٍ. قال أبو علي: زعم أن الألف في (شآم) عوض من إحدى الياءين، فقال سيبويه: أليس الألف في (تهامة) من نفس البناء، فكيف

стр. 824

تكون عوضًا من إحدى الياءين، فقال: هو عوض في قولهم: (تَهام)، وليست التي كانت من نفس البناء، والدليل على ذلك فتحهم الفاء وتغييرهم إياه عما كان عليه هذا المعنى المراد واللفظ كما تسمع. ... هذا بابُ ما حَذفُ الياء والواو فيه القياسُ قال: إذ كان من كلامهم أن يحذف لأمر واحد. قال أبو علي: قوله: أن يحذف لأمر واحد، أن يحذف من الاسم الياء النسب فقط، نحو هُذَليّ، وثَقَفيّ، وهو تغيير واحدن فإذا ضامّه حذف الهاء

стр. 825

صار تغييران فلزم الحذف، ولهذا نظائر في العربية. فمن ذلك أن تقول في جمع (رَسُولٍ رُسُلٌ)، فتضم العين، يوافق من يقول: (رُسْلٌ) إذا كان العين واوًا كراهة وقوع الضمة على الواو في مثل قولك: (عَوانٍ وعُونٌ، ونُوار ونُورٌ). قال: قلتُ: فكيف تقول في (بني طَويلَةَ) فقال: لا أحذف لكراهيتهم. قال أبو علي: من حذف الهاء في (حَنِيفَة) وما أشبهه فقال: (حَنَفِيّ)، لم يحذف من (طويلة)، لأنه لو حذفها كما حذف من (حَنَفِيّ) لزمه أن يقلب الواو لتحركها وتحرك ما قبلها، كما يلزمه قبلها في (فَالٌ ورجلٌ مالٌ)، فلما كان حذف الياء يؤدي إلى انقلاب العين، وكان انقلاب

стр. 826

العين تَبْعُدُ دلالته على المنسوب إليه، تنكب حذف الياء كما تنكب حذفها من المضاعف. ... هذا بابُ الإضافة إلى كلِّ اسم كان على أربعة أحرف قال: ولو كنتَ لا تحذف الياءين اللّتين في الاسم قبل الإضافة لم تصرِفْ بَخاتِيّ. قال أبو علي: يعني أن (بَخاتيّ) جمع (بَخْتِيّ) لا ينصرف، فلو لم تحذف تلك الياءين اللتين كانتا في الجمع ولم تثبت ياء النسب لم تصرف، فلما حذفت الياءين اللتين كانتا في الجمع صار النسب كأنه إلى

стр. 827

(فَعَال). قال: وإذا أضفْتَ إلى (عَرْقُوَةٍ) قلت: عَرْقيّ. قال أبو علي: لأنه يلزم أن يحذف تاء التأنيث، فإذا حذفها انقلبت الضمة كسرة، والواو ياء، فيصير (عَرْقيّ) مثل (قاضي ومَرْمِي)، فحذف الياء كما يحذف من (قاضٍ) إذا أضاف إليه. قال: وقال الخليل: من قال في (يثرب) (يَثْرِبِيّ) ففتح مُغيِّرًا فإنه إن غَيَّر مثل (يَرْمي) على هذا الحدّ قال: (يَرْمَوِي)، كأنه أضاف إلى ﴿يَرْما﴾. قال أبو علي: الياءات تقلب في هذا ألفات، ثم تقلب الألفات واوات فتكسر، فإن قال: فهلاّ تركت الألف ولم تقلب واوًا لأن الساكن المدغم

стр. 828

يقع بعده في نحو (دابَّة)، فإنما قلبت واوًا لأن ما قبل ياء الإضافة، يكون مكسورًا والألف لا تحرك. ... هذا بابُ الإضافة إلى كلّ شيءٍ من بناتِ الياء والواو قال: فكان منقوصًا للفتحة التي قبل اللام. قال أبو علي: قوله: منقوصًا للفتحة أي لو لم يكن منقوصًا، وكان ممدودًا لسكن ما قبل اللام ولم ينفتح، ألا ترى أن هذا لوْ مَدَدْتَهُ لكان ما قبل ساكنًا. قال: فإنّما منعهم من الياء إذ كانت مبدلة استثقالاً لإظهارها أنّهم لم يكونوا ليظهروها إلى ما يستخفُّون.

стр. 829

قال: فلما كانت الياءان والكسرة فيما تَوالتْ حَركاتُه ازدادُوا استثقالاً. قال أبو علي: يعني في مثل (رَحيٌ) لو قيل. قال: كالمضاف إليه في الباب الذي فوقه. يعني نحو (ناجِيةٍ وقاضٍ). قال: فأقرّوا الياء وأبْدَلوا. أي لم يحذفوا الياء، لكن أبدَلوا من الياء ألفًا ثم من الألف واوًا لأن الألف لا تنكسر، وما قبل ياء النسب منكسر.

стр. 830

قال: لأنّها لم تكن لِتَثْبُت ولا تُبْدَل مع الكسرة. أي متى تثبت ألفًا أبْدِلتْ. قال: أقرّوا الياء على حالها. أي لم يحذفوها كما حذفوا من (قاضٍ) ونحوه. قال: والذين قالوا: (حانَوِيٍّ) شبَّهوه (بِعَمَوِيٍّ). أي في أنّ كلّ واحد منهما قد قُلب في الياء ألفًا، وأبدلت من الألف الواو. قال: لأنّ (النَّمِر) ليس فيه حرف إلا مكسورًا إلا حرفًا واحدًا. قال أبو علي: يريد وليس (جَنَدِلٌ) كذلك لأن فيه حرفين مفتوحين.

стр. 831

قال: وسألته عن الإضافة إلى (حَيَّة) فقال: (حَيَوِيٌّ). قال أبو علي: (حَيَّة)، وزنه (فَعْلَة)، وليست إحدى الياءين بزائدة كما كانت إحداهما زائدة في (قُصَيّ، وعَديّ)، لكن هذا، (ولَيّة وتحيّة) مما عقد عليه الباب فقال: (وما كان في اللفظ بمنزلتهما)، فحيّة في اللفظ بمنزلة قُصيّ وأُمَيّة، في أن كل واحد منهما في آخره ياءان، كما أن في آخر (تحيّة) ياءين وإن كانت هاتان أصليتين والتي في (أمَيَّة) زائدتين.

стр. 832

قال: وزعم يونس أن ناسًا يقولون: (أمَيِّيٌ)، فلا يغيِّرون لما صار إعرابُها كإعراب ما لا يعتلّ شبهوه ﴿به﴾. قال أبو علي: قوله كإعراب ما لا يعتلّ، أي أن الواو والياء إذا كانتا مشدّدتين أعربتا كما يُعرب الصحيح. قال: والدليل على ذلك قول العرب في حيَّة بنِ بَهْدَلَةَ: (حَيَوِيٌّ)، وحُركتْ لأنه لا تكون الواو ثابتة وقبلها ياء ساكنة. قال أبو علي: قوله: حُركت، يعني حُركت الياءُ، وقوله: لا تكون الواو ساكنة يريد الواو من (حَيَوِيّ)، لا تثبت واوًا إذا كانت قبلها ياءٌ ساكنة. ألا ترى أن الياء لو سكنت ما قبلها ولم تفتح لوجب أن تدغم في الواو التي كانت تقع الياء قبلها، وتنقلب الواو إذا أدغمت فيه الياء ياء، فيصير (حَيِيّ)، فإذا أضاف إليه لزمه أن يقول: حيِّيٌّ، فلو لم يحرك الياء من (حَيَوِيّ) عاد إلى ما كان استثقل، وتجنّب.

стр. 833

قال: فإن أضفت إلى (لَيَةٍ) قلت: (لَوَوِيٌّ). قال أبو علي: الأصل في (لَيَّة: لَوْيَة)، إلا أن الواو قلبت ياء، فأدغمت في الياء، والياء التي هي طرف قُلِبتْ ألفًا لمكان الإضافة كما قلبت غيرها من الياءات التي هي لاماتٌ لها، فلمّا قلبت ألفًا انفتح ما قبله، فرجعت الواو الأصلية التي كانت قلبت ياء للإدغام في الياء التي هي لام قبل أن يضاف إليه. قال: فإن أضَفْتَ إلى (عَدُوَّةٍ) قلت: عَدَوِيٌّ، من أجل الهاء كما قلت في (شَنُوءَة: شَنَئِيٌّ). قال أبو علي: حذف المدّة يلزم من أجل تاء التأنيث كما حذفها من (حَنِيفَةٍ وجُهَيْنَةٍ) ونحوه مما فيه تاء التأنيث، لأنك لما كُنت تغيِّر من أجل تغيير واحد في الاسم نحو (هُذَلِيّ)، لزم أن يلزم ما اجتمع فيه تغييران التغيير وفتحت الدال من (عَدَوِيّ) إذا أردت النسب إلى (عَدَوَة)، لأنه ليس في كلامهم واو مكسورة مضموم ما قبلها، لأن هذه اللامات تنقلب ألفًا فيلزم لذلك أن ينفتح ما قبلها ثم تقلب الألف واوًا فيبقى ما قبلها على انفتاحه.

стр. 834

قال: وسألته عن الإضافة إلى (تحيَّة)، فقال: (تَحَوِيّ)، وتحذف أشْبَهَ ما فيها بالمحذوف من عَدِيّ، وكذلك كلّ شيء كان آخره هكذا. قال أبو علي: (تحيَّة)، وزنه، وهو مصدر لفعَلت يحيِّي، على ضربين: على (تَفْعِلة، وتفعيلٌ)، إلا أن تفعيل يرفض هاهنا كما رُفض (عُطَيِّ) في تصغير (عطاء)، فاستعمل تَفْعِلة، وأدغمت الياء التي هي عين في الياء التي هي لام، وألقيت حركتها على الفاء، فإذا أضفت إليه، حذفت الياء التي هي عين، لموافقتها الزائدة التي في (عَدِيّ) في السكون، فإذا حذفته كراهة اجتماع الياءات، قلبت الياء التي هي لام ألفًا، فانفتح ما قبلها وهو الفاء كنحو ما فعلته في سائر ما تقدم، ثم أبدلت من الألف واوًا لشُيوع الحركة فيه فقلت: (تَحَوِيّ)، ومن قال في (أُمَيَّة: أميِّيٌّ)، فهو أجوز أن يقول: (تحيِّيٌّ)، لأن الياءين في (تحيَّة) أصليتان، وإحدى الياءين في (أميّة) زائدة، أي وهي الأولى التي للتصغير.

стр. 835

قال: وتقول في الإضافة إلى (قِسِيّ: قُسَوِيٌّ)، لأنها (فُعُولٌ) فتردّها إلى أصل البناء. قال أبو علي: (قَوْسٌ) وزنه (فَعْلٌ)، والعين منه معتل، وما كان على وزن فَعْلٍ فجمعه الكثير قد يكون على (فُعُول)، وكان جمع (قَوْسٍ) إذا جمع أن يكون (قُؤُوس) إلا أنّ اللام قُدّم على العين، فكأنه قال: (قُسُوّ) ونظير هذا في القلب أشياء قدّم فيها اللام على الفاء، فالياء التي قبل المدة في الطرف عين الفِعْل فوزنه من الفعل (لَفْعَاء)، والمدة التي فيه للتأنيث، والدليل على ذلك أنه لا ينصرف في النكرة وما كان على (فَعْلٍ) أو غيره من الأبنية وكان اللام منه واوًا ثم جمع على (فُعُول)، فإن يُقلب ياء، كقولهم في جمع (دَلْو) (دُلِيٌّ)، (وعَصا: عُصِيٌّ)، هذا الأكثر، وقد تصحُّ الواو التي هي لام في (فُعُول) إذا كان جمعًا وهو قليل، نحو: (نُحُوٍّ)، فإذا قلبت الواو التي هي لام في (فُعُول) ياءً، وقعت الواو قبلها ساكنة، أعني واو (فُعُول) التي هي مدة، والواو الساكنة إذا وقعت قبل الياء قلبت ياء وأدغمت في الياء كقولهم (رَيَّا) في مصدر (رَوَيْتُ)، وإذا قلبت الواو التي هي مدة ياء وأدغمت في الياء، وجب أن ينكسر

стр. 836

ما قبله إذ لو لم ينكسر، وبقيت على ضمتها لم تنقلب ياء، وكسرت عين الفعل التي كانت مضمومة كما كسرت من (مَرْمِيّ) لذلك. فصار (قِسِيّ)، وقد تكسر فاء الفعل في (فُعُول) (وفَعِيل) إذا وَليه ياء وكسرة نحو (بُيوتٍ وعُيَيِّنة) في جمع (بَيْتٍ) وتصغير (عَيْنٍ) فعلى هذا كسرت الفاء من (قُسِيّ)، فصارت (قِسِيًّا)، فإذا نسبت إليه اسم رجل حذفت الحرف الأول من حرفي الاعتلال وهو ههنا الزائد الذي هو مدة كما حذفته من غير ذلك في نحو (عَدِيّ)، فإذا حذفت حرف المد، قلبت اللام ألفًا فانفتح ما قبلها، ثم قلبتها لمكان الإضافة إليه واوًا وضممت الفاء، ولم يجز الكسر فيه، لأن العلة التي من أجلها كسرت زالت. قال: وتقول في الإضافة إلى عَدُوٍّ: عَدُوَيٍّ، وإلى عَدُوَّةٍ عَدُوِّيٌّ، وإلى مَرْمِيّ: مَرْمِيٌّ، تحذف الياءين، وتثبت ياء الإضافة، ومن قال: حانَوِيٌّ قال: مَرْمَوِيّ. قال أبو علي: من قال في (قاضٍ: قاضِيٌّ) فحذف لام الفعل، قال في مَقْضِيٌّ ومَرْمي: مَقْضِيٌّ، فحذف لام الفعل من (مَفْعُول) كما حذفه من (فاعِل)، لأن هذه اللام كتلك، ولو أثبتَّ ولم تحذِف لصار فيه مما يستثقل ما كان في تلك، أعني (يا قاضِيّ) فإذا حذفت اللام من (مَفْعُول) وجب أن تحذف لحذفها واو (مَفْعُول) كما أنك إذا رخَّمت (منصورًا) اسم

стр. 837

رجل حذفتها لحذفك اللام، فإذا حذفت واو (مَفْعُول) لما قلناه، وجب أن تنكسر العين من (مفْعُول) لأنها تلي ياء النسب، والحرف الذي يليها لا يكون إلا مكسورًا فلذلك كسرت، وإن زال عنه ما من أجله أبدل من ضمة عين الفعل من (مَفْعُول) كسرة. ومن قال: مَاضَوِيٌّ قال مَرْمَوِيٌّ، وذلك أنك لما قلت: قاضَوِيٌّ أبدلْت من ياء قاضٍ ألفًا، ولذلك انفتح ما قبلها، فكما أبدلت من هذه الياء التي هي لام في قاضي ألفًا، كذلك تبدل منها ألفًا في مفعول، فإذا أبدلت منها وجب أن ينفتح ما قبل الألف، وما قبل الألف التي تبدلها من الياء واو مَفْعُول، وواو مفعول لا تتحرك، فلما كان يلزم تحريك شيء لا يتحرك حذف، كما حذفوا اللام الأولى من قولهم: عَلْماءِ بنو فُلان،

стр. 838

وبَلْعَنْبَر وكما حذفت التاء من قولهم: (اسْطاعَ) فيمن جعلها (اسْتَفْعَل) لما أريد إدغام التاء في الطاء لقرب المخرج، ولو أدغم لوجب أن تلقى حركتها على السين من استفعل، فيتحرك السين، وهذه السين لا تتحرك، ولما كان يؤدي إلى تحريك ما لا يتحرك حذف الحرف الذي أريد إدغامه حذفًا. وإذا حذف المتحرك لهذا الذي ذكرت لك، فحذف واو (مَفْعُول) التي هي غير متحركة أجدر أن تحذف إذا لزم تحريكها، فإذا حذفت واو (مَفْعُول) ولِيَتْ الميم التي هي عين الألف فانفتحت، لأن ما قبل الألف لا يكون إلا مفتوحًا، ثم تبدل من الألف الواو لما يلزم من تحريكها لياء الإضافة فتقول: (مَرْمَوِيّ)، ولو لم تحذف واو (مَفْعُول) للزم أن يقال: (مَرْمُوْوٍّ)، فكان يخرج إلى ما لا أصل له.

стр. 839

هذا باب الإضافة إلى كُلّ اسمٍ كان آخرُه ياءً، وكان الحرفُ الذي قبل الياء ساكنًا قال: وأمّا يونس فكان يقول: في (ظَبْيَةٍ: ظَبَوِيٌّ)، وفي (دُمْيَةٍ: دُمَوِيّ)، و (فِتْيَةٍ: فِتَوِيٌّ)، فقال الخليل: كأنّهم شبّهوها حيث دخلتْها الهاء (بِفَعِلَة)، لأن اللفظ بِفَعِلة إذا أسكنت العين، (وفَعْلَةٍ) من بنات الواو سواءٌ. قال أبو علي: من قال في (ظَبْيَةٍ ظَبَوِيّ) بفتح العين قدره (فَعِلَة)، وقدر العين مسكَّنة كما يسكَّن منه نحو (عَلْم وفَخْذ)، فإذا أضاف إليه وجب أن يفتح العين المخففة لأن الحركة في النّيّة. والدليل على أن هذه الحركة في النية أنك لو بنيت (فَعِلة) من بنات الواو ثم خفّفتها فقلت: (فَعْلَة) لم تردّ الواو التي قلبتها ياء لكسر ما قبلها كما لا تردّه إذا ثبتت الحركة، فتقول إذا ثَبَتَتْ في (فَعِلة) من (غَزَوْتُ: غَزِيَة)، فإن خفّفت قلت: (غَزْيَة)، ولم تقل: (غَزْوَة).

стр. 840

لأن الحركة في نيَّتك فهي بمنزلة ما في اللفظ، فكما أنك لو أضفت إلى شَقرِةٍ قلت: شَقَرِيّ ففتحت العين كراهة الكسرتين قبل الياءين، كذلك تقول في ظَبْيَةٍ إذا أردت بها (فَعِلة) فخففت (ظَبَويّ)، فتجري ما الكسرة فيه مخففة مجرى ما ثبتت الكسرة فيه في أن تبدل من عينه فتحة، كما أبدلت من عين نَمِرٍ فتحة، فإذا وجب أن يبدل من العين الفتحة لزم أن تقلب اللام واوًا لأنه لا يخلو من أن تكون اللام ياء أو واوًا، فإن كانت واوًا فالأمر فيه بَيِّن، وإن كان ياء قلبتها واوًا كما قلبت في (رحًا) حين قلت: رَحَويّ، فظَبوِيّ كرَحَوي لأنك إذا أبدلت من الكسرة المنوية فتحة ذهبت بفَعِل إلى فَعَل، وحذفت تاء التأنيث، فصار كـ (رَحًا) لا (فَعِل)، فهذا وجه الاستدلال بقوله، لأن اللفظ (بفَعْلة) إذا أسكنت العين، و (فَعْلَة) من بنات الواو سواء، يريد الحركة في النّية – وإن خففت- ولذلك لم تردّ الواو فكذلك هي في نيّتك إذا قلت (ظَبْيَة) وأنت تريد التحريك، فيجب أن تبدل منها فتحة كما تبدل منها إذا كنت في اللفظ. قال: ولا أقول في غَزْوَة إلاّ غَزْوِيّ. قال أبو علي: كأنّ قائلاً قال له: أتقول في غَزْوة: غَزَوِيّ فتنوي (بفَعْلَةٍ: فَعِلَة)، فإذا نويت بها الحركة في العين كان بمنزلة ما في اللفظ، ففتحت العين كما فتحت من شَقَرةٍ، ويكون تقديرك في غَزْوَةٍ الذي هو

стр. 841

فَعْلَةٍ (فَعِلة)، كتقديرك ظَبْيَة الذي هي (فَعْلَة فَعِلة): فقال مجيبًا: لا أقول في غَزْوَةٍ غَزَوِيّ كما قلت في ظَبْيَةٍ، ولا أقدّر أنّ غَزْوَة (فَعِلَة)، مسكنة من (فَعْلَة) كما قدرت في ظَبْيَة إنها فَعْلَة مسكنة من (فَعِلَة) لأن التقدير بغَزْوَة أنها (فَعْلة) مسكنة من (فَعِلَة) لا يصح، وذلك أنه لو كان كذلك لانقلبت الواو ياء، ولم تثبت واوًا كما كانت تنقلب والحركة في اللفظ، فهذا الذي يمنع من أن تقدر غَزْوَة (فَعْلَة)، وهو ثبات الواو، ولم يمنع من أن تقدر (ظَبْيَة) (فَعِلَة) أمر، لأن اللام ياء، فهذا الفصل بينهما. قال: ولا تقول في عُرْوَة إلا عُرْوِيٌّ، لأن (فُعْلَة) من بنات الواو إذا كانت واحدة (فُعُل) لم يكن كذا. قال أبو علي: إذا جمع عُرْوَة، والنية بها تحريك العين، وجب أن تقلب الواو ياء، وذلك الجمع هو الذي بين جمعه وواحده الهاء، تقول إذا جمعت هذا الجمع: عُرٍ، فتقلب الواو ياء والضمة كسرة، لأنه ليس في الأسماء شيء هكذا، والعلة الأخرى مطردة في هذا أيضًا وسائِغة أن ينوي بها (فَعِلَة) كما نُوِي بظَبْيَةٍ (فَعْلَة)، إذا لم تصح الواو فيه.

стр. 842

هذا بابُ الإضافة إلى كل اسمٍ لامُه ياءٌ أو واوٌ وقبلَها ألفٌ ساكِنَةٌ قال في الإضافة إلى رايَةٍ ونحوه: رائِيٌّ، ومن قال: أمَيَيٌّ قال: رائِييّ. قال: ولا يكون في مثل سِقايَةٍ سِقايِيٌّ. قال أبو علي: لما أجاز في (رَايَةٍ) رَائِيٌّ، فكأنه قيل له: هل تجيز سِقائِيٌّ على ذلك؟ لأن الياء بعد ألف، فقال لا أجيزه، لأن الياء في سِقَايِيّ بعد ألف زائدة، وهي لام تعتل إذا وقعت بعد هذه الألف، وإن كانت ساكنة، وليس سكونها كسكون يا أمَيَّةَ لو لم تكن هاء، لأن الياء التي قبل اللام من أمَيَّة ساكن يدغم ويجوز أن يدغم في اللام، فإذا أدغم فيها صح فلم يعتل ولم يقلب همزة، كما لا تعتل الياء التي هي لام من مَرْمِيٍّ، فلو لم تكن في أمَيَّة الهاء صحت اللام منها أيضًا، وليست كسِقاية التي لو حذفت الهاء منها أعْلَلْتَ اللام.

стр. 843

قال: وإذا أضفْت إلى سِقاية فكأنّك أضَفْت إلى سِقاءٍ، كما أنك لو أضفت إلى رَجُلٍ اسمُه (ذُو جُمَّةٍ) لقلت: (ذَوَويّ)، كأنك أضفت إلى (ذَوًا). لأن الياء تسقط قبل أن تنسب إليه، فإذا سقطت صار على التذكير ووجب انقلابها همزة. قال أبو علي: الواو التي قبل ياء النسب في ذوويّ منقلبة عن لام الفعل التي في قولك: "ذَواتا أفْنانٍ" وسقوط اللام في الواحد كسقوطها من أخٍ في حال الإفراد، ورجوعها في التثنية، كرجوعها في الأخ مثنى.

стр. 844

قال: ولو قلت: سِقاوِيٌّ جاز فيه وفي جميع جنسه كما يجوز في سِقاءٍ. قال أبو علي: لو قلت: سِقاوِيٌّ فقلبت اللام واوًا فيما هو مبني على التذكير لأن المبني على التأنيث مساوٍ في الإضافة المبني على التذكير. قال: وحَوْلايا، وبَرْدَرايَا بمنزلة سِقايَة. قال أبو العباس: ألف حلايا بمنزلة هاء سِقاية. قال أبو العباس: جاز تصحيح اللام في رائييّ في الإضافة من حيث جاز أن يقال رأيٌّ، فتصح ولا تُعل، ولم يجُز سِقايِيٌّ من حيثُ لم يَجُز سِقَايٌّ.

стр. 845

هذا باب الإضافة إلى كلّ اسمٍ آخرُه ألفٌ مُبدَلةٌ من حرف من نفس الكلمة قال: وسألتُ يونس عن مِعْزًى وذِفْرًى فيمن نَوَّن. فقال: هما بمنزلة ما كان من نفس الكلمة كما صار عِلْباءٌ. قال أبو علي: ألف مِعْزَى وذِفْرَى للإلحاق، كما أن همزة علباء للإلحاق، وإذا ثبتت ألف حُبْلى في النسب قُلِبَتْ واوًا فقيل: حُبْلَوِيٌّ، فثباتُها في مَرْمًى ومِعْزًى أجدر، لأن الألف منقلبة مما هو من نفس الكلمة، ومما هو بمنزلة ما هو من نفس الحرف، والألف في حُبْلى علامة تأنيث يجب أن تحذف فيها الياء فإذا ثبتت فيها ما حكمه أن يحذف، فثبات ماحكمه أن يثبت أولى. قال: كما صار عِلْباءٌ حيث انصرفت بمنزلة رِداءٍ في الإضافة والتثنية، ولا يكون أسوأ حالاً في ذا من حُبْلى. قال أبو علي: قوله في ذا أي في ثبات الألف فيه وقلبها واوًا إذا ثبتت الألف في حُبْلَى، فقيل حُبْلَوِيّ لما قُلبت واوًا.
следующие страницы →