Полный текст (1 534 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.
стр. 841
فَعْلَةٍ (فَعِلة)، كتقديرك ظَبْيَة الذي هي (فَعْلَة فَعِلة): فقال مجيبًا: لا أقول في غَزْوَةٍ غَزَوِيّ كما قلت في ظَبْيَةٍ، ولا أقدّر أنّ غَزْوَة (فَعِلَة)، مسكنة من (فَعْلَة) كما قدرت في ظَبْيَة إنها فَعْلَة مسكنة من (فَعِلَة) لأن التقدير بغَزْوَة أنها (فَعْلة) مسكنة من (فَعِلَة) لا يصح، وذلك أنه لو كان كذلك لانقلبت الواو ياء، ولم تثبت واوًا كما كانت تنقلب والحركة في اللفظ، فهذا الذي يمنع من أن تقدر غَزْوَة (فَعْلَة)، وهو ثبات الواو، ولم يمنع من أن تقدر (ظَبْيَة) (فَعِلَة) أمر، لأن اللام ياء، فهذا الفصل بينهما.
قال: ولا تقول في عُرْوَة إلا عُرْوِيٌّ، لأن (فُعْلَة) من بنات الواو إذا كانت واحدة (فُعُل) لم يكن كذا.
قال أبو علي: إذا جمع عُرْوَة، والنية بها تحريك العين، وجب أن تقلب الواو ياء، وذلك الجمع هو الذي بين جمعه وواحده الهاء، تقول إذا جمعت هذا الجمع: عُرٍ، فتقلب الواو ياء والضمة كسرة، لأنه ليس في الأسماء شيء هكذا، والعلة الأخرى مطردة في هذا أيضًا وسائِغة أن ينوي بها (فَعِلَة) كما نُوِي بظَبْيَةٍ (فَعْلَة)، إذا لم تصح الواو فيه.
стр. 842
هذا بابُ الإضافة إلى كل اسمٍ لامُه ياءٌ أو واوٌ وقبلَها ألفٌ ساكِنَةٌ
قال في الإضافة إلى رايَةٍ ونحوه: رائِيٌّ، ومن قال: أمَيَيٌّ قال: رائِييّ.
قال: ولا يكون في مثل سِقايَةٍ سِقايِيٌّ.
قال أبو علي: لما أجاز في (رَايَةٍ) رَائِيٌّ، فكأنه قيل له: هل تجيز سِقائِيٌّ على ذلك؟ لأن الياء بعد ألف، فقال لا أجيزه، لأن الياء في سِقَايِيّ بعد ألف زائدة، وهي لام تعتل إذا وقعت بعد هذه الألف، وإن كانت ساكنة، وليس سكونها كسكون يا أمَيَّةَ لو لم تكن هاء، لأن الياء التي قبل اللام من أمَيَّة ساكن يدغم ويجوز أن يدغم في اللام، فإذا أدغم فيها صح فلم يعتل ولم يقلب همزة، كما لا تعتل الياء التي هي لام من مَرْمِيٍّ، فلو لم تكن في أمَيَّة الهاء صحت اللام منها أيضًا، وليست كسِقاية التي لو حذفت الهاء منها أعْلَلْتَ اللام.
стр. 843
قال: وإذا أضفْت إلى سِقاية فكأنّك أضَفْت إلى سِقاءٍ، كما أنك لو أضفت إلى رَجُلٍ اسمُه (ذُو جُمَّةٍ) لقلت: (ذَوَويّ)، كأنك أضفت إلى (ذَوًا). لأن الياء تسقط قبل أن تنسب إليه، فإذا سقطت صار على التذكير ووجب انقلابها همزة.
قال أبو علي: الواو التي قبل ياء النسب في ذوويّ منقلبة عن لام الفعل التي في قولك: "ذَواتا أفْنانٍ" وسقوط اللام في الواحد كسقوطها من أخٍ في حال الإفراد، ورجوعها في التثنية، كرجوعها في الأخ مثنى.
стр. 844
قال: ولو قلت: سِقاوِيٌّ جاز فيه وفي جميع جنسه كما يجوز في سِقاءٍ.
قال أبو علي: لو قلت: سِقاوِيٌّ فقلبت اللام واوًا فيما هو مبني على التذكير لأن المبني على التأنيث مساوٍ في الإضافة المبني على التذكير.
قال: وحَوْلايا، وبَرْدَرايَا بمنزلة سِقايَة.
قال أبو العباس: ألف حلايا بمنزلة هاء سِقاية.
قال أبو العباس: جاز تصحيح اللام في رائييّ في الإضافة من حيث جاز أن يقال رأيٌّ، فتصح ولا تُعل، ولم يجُز سِقايِيٌّ من حيثُ لم يَجُز سِقَايٌّ.
стр. 845
هذا باب الإضافة إلى كلّ اسمٍ آخرُه ألفٌ مُبدَلةٌ من حرف من نفس الكلمة
قال: وسألتُ يونس عن مِعْزًى وذِفْرًى فيمن نَوَّن. فقال: هما بمنزلة ما كان من نفس الكلمة كما صار عِلْباءٌ.
قال أبو علي: ألف مِعْزَى وذِفْرَى للإلحاق، كما أن همزة علباء للإلحاق، وإذا ثبتت ألف حُبْلى في النسب قُلِبَتْ واوًا فقيل: حُبْلَوِيٌّ، فثباتُها في مَرْمًى ومِعْزًى أجدر، لأن الألف منقلبة مما هو من نفس الكلمة، ومما هو بمنزلة ما هو من نفس الحرف، والألف في حُبْلى علامة تأنيث يجب أن تحذف فيها الياء فإذا ثبتت فيها ما حكمه أن يحذف، فثبات ماحكمه أن يثبت أولى.
قال: كما صار عِلْباءٌ حيث انصرفت بمنزلة رِداءٍ في الإضافة والتثنية، ولا يكون أسوأ حالاً في ذا من حُبْلى.
قال أبو علي: قوله في ذا أي في ثبات الألف فيه وقلبها واوًا إذا ثبتت الألف في حُبْلَى، فقيل حُبْلَوِيّ لما قُلبت واوًا.
стр. 846
قال: وسمعنا العرب يقولون في أعْيا: أعْيَوِيّ، ويقولون في أحْوى: أحْوَوِيّ.
قال أبو علي: الواو في أحْوَوِيّ، أعني التي هي لام منقلبة عن ألف منقلبة عن واو لأن أحْوَى من الحُوَّةِ، فهو من مضاعف الواو، والواو في أعَيَوِيّ منقلبة عن مضاعف الياء.
...
هذا باب الإضافة إلى كُلّ اسمٍ كان آخِرُه ألفًا زائدةً لا يُنَوَّنُ وكان على أربعة أحْرُفٍ
قال: فإن قلت في مَلهًى: مَلْهِيٌّ لم أرَ به باسًا كما لم أر بحُبْلَوِيٍّ بأسًا، وكما قالوا: مَدارَى، فجاءوا بها على مثال حَبالى.
قال أبو علي: مِدْرَى (مِفْعَلٌ)، واللام فيه أصل فجمع جمع ما ألفه زائد للتأنيث فقيل مِدارًا، كما قيل حَبالى، فهذا أيضًا من التوفيق بين
стр. 847
الألف الزائد والمنقلب عن الأصل.
قال: وكما تستوي الزائدة غير المنونة والتي هي من نفس الحرف إذا كانت كل واحدة منهما خامسة.
قال أبو علي: هذا نحو حُبارَى، ومُرامى، يريد تستوي الزيادة التي للتأنيث إذا كانت خامسة والأصل إذا كان خامسًا في أن يحذف إذا أضيف إليهما، فتقول في حُبارَى: حُبارِيٌّ، وفي مُرامى: مُرامِيٌّ، فتحذف الألفين جميعًا، فكما استويا هنا وفي مَدارَى وحَبالى، كذلك استويا إذا كانا رابعين، فأجيز في كل واحد منهما الحذف وقلبه واوًا، فقيل: حُبْلَوِيٌّ وحُبْلِيٌّ، ومَلْهَوِيٌّ ومَلْهِيٌّ.
قال: وأما جَمَزَى فلا يكون جَمَزَويٌّ ولكن جَمْزِيٌّ، لأنها ثَقُلَتْ، وجاوزت زنة مَلْهًى فصارت بمنزلة حُبارى لتتابع الحركات.
стр. 848
قال أبو علي: الحركة في جَمَزى عادلت الحرف الخامس من حُبارَى، ومُرامَى فلم يجز قلب الألف واوًا في جَمَزى، كما لم يجز قلبها واوًا في حُبارَى ومُرامَى، إذ كانت الحركة معادلة للحرف، ومما عادلت فيه الحركة الحرف أيضًا الحركة في قَدمٍ اسم امرأة، عادلت الباء من زَيْنَبَ، فلم يصرف اسم امرأة، كما لم يصرف زَيْنَبُ اسمًا لها.
...
هذا بابُ الإضافة إلى كلّ اسمٍ كان آخِرُه ألفًا وكان على خمسة أحرفٍ
قال: فإن لم تقل ذا وأخذْتَ بالعدد فقد زَعَمْتَ أنّهما يستويان.
أي الزائد والأصلي إذا وقعا خامسين يستويان في الحذف.
قال: لأنه حين كان واقعًا في الاسم بزنة ما ألفه منه، كان الحذف منه جائزًا.
стр. 849
قال أبو علي: يعني أن حُبْلَى بمنزلة مَرْمَى.
قال: بمنزلة سَلامانٍ وزَعْفرانٍ.
أي في أنَّ آخره متحرك كما أنّ آخر مَعْيُورًا، ونظائره متحرك.
قال: وإنما جسروا على حذف الألف لأنها ميِّتة.
قال أبو علي: يعني في مُرامَى.
قال: ولو كانت الياءان متحركتين لم تُحذفا.
يعني بقوله (الياءان متحركتين): الألفات في مُرامَى وحُبارَى.
стр. 850
قال: وإنما جعلوا ياءَي الإضافة عِوضًا.
أي من الألف في حُبارَى إذا كانت خامسة.
قال: وهذه الألف أضعفُ، تذهب مع كل حرف ساكن.
أي: الألف من مُرامَى، وقوله: تذهب مع كل حرف ساكن فإنه يعني في نحو مُرامَى القَوْم.
قال: وإنما هذه مُعاقِبَةٌ.
قال أبو علي: يعني أن ياء النسب تعاقب الألف إذا كانت خامسة.
قال: ولو أضفْتَ إلى عِثْيَرٍ وحِثْيَلٍ لأجريته مجرى حِمْيَرِيّ.
قال أبو علي: يقول: لم تحذف الياء في عِثْيَر وحِثْيَل كما حذفته من هُذَيْلٍ وسُلَيْمٍ ونحوه، لأن هذه متحركة حيَّة، وتلك ساكنة مَيِّتة، فكذلك لا تحذف همزة مَعْيُورًا، لتحركها وتحذف ألف حُبارى ومُرامى لسكونهما.
стр. 851
قال: وزعم يونس أن مُثَنَّى بمنزلة مُعْطَى.
قال: وينبغي له إن سُمِّيَ رجلٌ باسم مؤنّث على زنة (مَعَدٍّ) مدغم مثله أن يصرفه.
قال أبو علي: هذا لا يلزمه لأن (مَعَدّ) لو كان ثلاثيًا أيضًا لم ينصرف لأنه متحرك الأوسط.
...
هذا بابُ الإضافة إلى كُلِّ اسمٍ مَمْدُودٍ لا يدخله التنوين
قال: تبدل الواو مكان الهمزة ليُفَرِّقوا بينه وبين الهمزة التي هي من نفس الحرف وما جُعل بمنزلته وذلك قولك في زَكرِيَّاء: زَكَريَّاوِيٌّ.
قال أبو علي: وقوع علامة الفرق حكمه أن يكون في الفرع دون الأصل، والواو أولى في البدل من الهمزة من الياء، لشبه الياء بالألف، فلو أبدل ياء كأنه قد اجتمع حروف من جنس واحد.
стр. 852
هذا بابُ الإضافة إلى بنات الحرفين
قال: في الإضافة إلى غَدٍ ويَدٍ: يَدَوِيٌّ وغَدَوِيٌّ.
قال: فإن قال: فهلاّ قُلت: غَدْوِيٌّ فالجواب أنهم ألحقوا ما ألحقوا وهم لا يريدون أن يُخرجوا من حرف الإعراب التَّحركَ الذي كان فيه لأنهم أرادوا أن يزيدوا لِجَهْدِ الاسم.
قال أبو علي: لو حذفت الحركة من عين (يَدَوِيٍّ وغَدَوِيٍّ) في الإضافة إليه لِرَدِّ لامه عليه لصارت اللام المردودة كأنها لم تُردَّ إذ حذف منه لما ردّ إليه شيء كان ثبت فيه وهو الحركة، والحركة قد تقوم مقام الحرف في ذا الباب، ألا ترى أنها قامت في جَمَزَى مقام ألف حُبارَى، فلو حذفت الحركة لردّ اللام إليه لكان ردّ اللام كَلا رَدّ.
стр. 853
هذا بابُ ما لا يجوز فيه من بنات الحرفين إلاّ الرَّدُّ
قال أبو علي: الذي يلزم أن تردّ اللام إليه في النسبة ما ظهرت لامه في تثنية أو جمع بالتاء، وكانت فيه زائدة فحذفت منه نحو الهمزة في ابن.
قال: وإذا أضَفْتَ إلى أُخْتٍ قُلت: أُخَوِيّ هكذا ينبغي أن يكون على القياس، وذا القياس وهو قول الخليل.
قال أبو علي: التاء التي في أُخْتٍ وإن كانت للإلحاق بفَعْلٍ فقد أجري مجرى ما هو لغير الإلحاق، فصار التأنيث أغلب عليه من الإلحاق إذ حذفت في الجمع بالتاء كما حذف ما ليس للإلحاق نحو: عِضَة وعَضَواتٍ،
стр. 854
لئلاّ يجتمع علامتان للتأنيث فلما حذف من قولك: أخواتٌ علم أنه أجري مجرى التي في عِضَةٍ في الجمع بالتاء كما حذفت منها، وكما لزم أن يحذف في الجمع بالتاء كذلك يلزم أن يحذف في النسب كما حذفت التي في طَلْحَةٍ حين قلت طَلْحِيٌّ ولم يَجُزْ ثباتُها فيها من حيث لم يَجُز ثباتُ التي في طَلْحَة في الإضافة وهذا قياس الخليل.
...
هذا بابُ الإضافة إلى ما فيه الزوائدُ من بناتِ الحرفين
قال: وإن شئتَ حذفت الزيادة فقلت: بَنَوِيٌّ وسَتَهِيٌّ.
قال أبو علي: فُتحت الباء في بَنَوِيّ في النسب؛ لأن أصله (بَنا)، يدلُّك على ذلك جمعهم إياه على (أبْناء).
стр. 855
قال: وتصديق ذلك أن أبا الخطاب كان يقول: إن بعضهم إذا أضاف إلى (أبْناءِ فارِسَ) قال بَنَوِيّ. وفي نسخة أخرى أبْناوِيّ، وفيها: والصواب ابْنِيّ.
قال أبو علي: من تصديق ذلك، أي من تصديق أن لك أن تحذف الزوائد فالصواب أن يكون بَنَويّ في الكتاب، فتكون الحجة في حذف الألف في ابْن وأبناوِيّ لا حجة فيه.
قال: وقد كنتَ تردّ ما عدّة حروفه حرفان ولم يُحذف منه شيء.
أي لم يكن فيه زائد فتحذف.
قال: فإذا حَذَفْتَ منه شيئًا ونقصته منه كان العِوَضُ لازمًا.
يعني بالعوض ردّ ما كان في الأصل.
قال في تاء (بنْت): وذلك أنّهم شبَّهوها بهاء التأنيث، فلما حذفوا وكانت زيادة في الاسم كتاء سَنْبَتَةٍ.
стр. 856
قال أبو علي: كأنّ قائلاً قال له: هلاّ جعلْتَ (بِنْت) إذا كانت التاء فيه للتأنيث بمنزلة قُلَةٍ وَضَعَة فأجزت النسب إليه بغير ردّ اللام كما أجزته في قُلَةٍ ونحوه.
قال: يدُلك على ذلك سُكونُ ما قبلها.
قال أبو علي: يدل على أن هذه التاء للإلحاق أنّ سكون ما قبلها لو لم يكن له لما سكن، ولتحرك.
стр. 857
قال: جَعَلْناها بمنزلة ابْنٍ.
أي في أنّا إذا حذفْنا الزيادة منه في الإضافة، فرددنا إليه فيها الساقط منه، فالمحذوف من (ابْنٍ) الهمزة والمحذوف من (بنتٍ) التاء والمردود فيها اللام.
قال: فإن قلت: بَنِيٌّ كما قلت بَناتٌ فإنّه ينبغي له أن يقول: بَنِيّ في (ابْن) كما قلت في (بَنُون).
قال أبو علي: قوله: بَنِيٌّ أي إن قلت في الإضافة إلى بنتٍ: بَنِيٌّ فلم تردّ اللام في الإضافة لقولك بناتٌ، أي لأنك تجمع بالتاء فلا تردّ اللام، لزمك أن تقول في ابن: بَنِيّ قال تردّ اللام لقولك في جمعه: بَنونَ، فلا تردّ اللام في الواحد إذا أضَفْتَ إليه، كما لم تردّه في الجمع، فقد دلّك قولك في ابْنٍ: بَنَوِيّ، وإن لم تردّ اللام في جمعه أنه يلزم أن تقول في بِنْتٍ: بَنَويّ وإن لم تردّ اللام في جمعه بنات. وإنما رددت اللام فيهما جميعًا لأنك قد حذفت من كل واحد منهما زيادة تثبت فيها، فإذا حذفت الزيادة وجب الرَّدُّ، إذ قد يرد فيما لا زيادة ثابتة فيه، مثل دَمَوِيٌّ، فهذا المعتبر فيه في هذا.
стр. 858
قال: فإنّما ألْزَمُوا هذا الرّدّ في الإضافة لقوتها على الرّدّ لأنّها قد تردّ ولا تحذف.
قال أبو علي: قوله هذه الأسماء يعني ابْنَ واسمٌ، وقوله: "لأنها تردّ ولا حَذْف" أي تردّ اللام فيما لا تحذف منه شيئًا نحو يَدَويّ ودَمَوِيّ.
وقوله: "فالتاء تعوّض منها" أي تردّ لحذفها اللام.
وقوله: "كما يُعوّضُ من غيرها" نحو الهمزة في (ابْنٍ) والميم في (ابْنَمٍ) ونحو هذا.
وقوله: وكذلك كِلْتا وثِنْتان.
أي إذا أضفت إلى (كِلْتا) رددت اللام لحذفك الياء كما تردّ اللام في (بِنْتٍ) لحذفك التاء منها والألف في كِلْتا ألف تأنيث، فتحذفها
стр. 859
كما تحذف علامات التأنيث في النسب، وثِنْتان مثلُه يلزم رَدُّ اللام فيها في الإضافة لحذف التاء لأن التاء فيها مثل بنتٌ، لأن ما قبلها ساكن كما أن ما قبلها ساكن.
قال أبو علي: قال أبو بكر: قال أبو العباس: يقول سيبويه في التاء التي في كِلْتا: إنه بدلٌ من الألف في كِلا مثل التاء التي هي عِوضٌ من الواو، فلذلك حذفت ألف التأنيث وردّ ما التاء بدل منه وهو الواو.
قال: وكان أبو عمر يقول: كِلْتا فِعْتل، التاء زائدة والألف من الأصل فتقول: كِلْتَوي.
قال: وليس أحد من النحويين يقول بقول أبي عمر إلا على من قال حُبْلَوِيّ لا على أنه لام.
стр. 860
قال في كِلْتا: وصارت التاء بمنزلة الواو في شَرْوَى.
قال أبو علي: يقول: صارت التاء التي هي بدل من اللام بمنزلة الواو التي هي لام في شَرْوى والألف بعدها بمنزلة الألف بعد واو شَرْوَى.
قال: ولو جاء شَيْءٌ مثل (بِنْتٍ) واسْتَبان لك أنّ أصله (فِعْل) لكان في الإضافة متحرك العين.
قال أبو علي: يقول: قد قامت لك الدلالة في أن عينات (بِنْتٍ، وأخْتٍ) وسائر هذه الأسماء التي قدمها أو أكثرها متحركات العين، فإن جاء شيء مثل بِنْتٍ فقامت لك الدلالة على أنّه فَعْل أو فُعْل أو على غير ذلك من الأبنية التي تسكّن عيناتُها فحركْه في الإضافة إليه، لأنّك إذا رَدَدْتَ هذه اللامات على هذه النواقص في الإضافة حركت العين عنده وإن
стр. 861
كان أصله السكون كما قلت في غَدٍ: غَدَوِيٌّ، وحجته في ذلك ما تقدم.
قال: فكأنّك ألحقْتَ ياء الإضافة اسمًا لم يكن فيه شيءٌ مما حُذف.
قال أبو علي: يعني بقوله مما حذف الزوائد التي تلحق فتحذف إذا ردّ إلى الاسم ما كان أصلاً فيه ثم نُسب.
قال: وأمّا فَمٌ فقد ذهب من أصله حرفان، لأنه لو كان أصلُه فَوْهٌ.
قال أبو علي: حذف الهاء التي هي لام من فَوْهٌ كما تحذف اللامات إذا كُنّ ياءات أو واوات، وإنّما وافقت الهاء حروف اللين في هذا لما فيها من الخفاء ومما يدلك على خفاء الهاءات وموافقتها حرف اللين أنهم لا يستجيدون قول من قال: عَلَيْهي، ويقولون: كأنه جمع بين ساكنين، لأن الهاء خفيّ، فلما حُذفت الهاء التي هي لام كما حُذف من شَفَةٍ واسْتٍ بقي الاسم على حرفين، أحدهما حرف لين فأبدلوا منه الميم في الإفراد لئلاّ يبقى الاسم على حرفين أحدهما حرف لين فإذا أضيف ولم يبدل لأن التنوين لا يلحق، فلا يبقى الاسم على حرف.
стр. 862
قال أبو العباس: وإنما أبدلوا الميم من الواو لأنهما جميعًا من الشفة مع الباء.
وكانت الميم أولى من الباء لأن الميم من الشفة ثم تهوي إلى الفم حتى تتصل بالخياشيم لما فيها من الغنة، والباء لازمة لموضعها.
قال أبو علي: فالميم يوافق الواو في أنهما يهويان في الفم. أنشد:
هُما نَفَثا في فِيُّ مِنْ فَمَوَيْهِما
стр. 863
قال أبو علي: قوله: فَمَوَيْهما. الميم بدل من الواو، لأنهما جميعًا من الشَّفَة.
والواو بدل من الهاء، فخفاء الواو للينها، ولأن الميم خفيّة مثلها، ألا ترى أن النحويين يستقبحون عَلَيْهي مالٌ، لخفاء الهاء، ومن قال: (فَمانِ)، قال في النسب: فَمِيٌّ، وله أن يقول: فَمَوِيّ كما كان له في يَدٍ يَدَوِيٌّ، ومن قال: فَموانِ لم يجُز له أن يقول إلا فَمَوِيّ، كما أنه ليس له أن يقول في ابنٍ وأخْتٍ إلا بَنَوِيٌّ وأخَوِيٌّ، فيرد اللام من أجل الزّيادة إذ كان له الردّ فيما لا زيادة فيه وهذا قياس صحيح.
قال: وكذلك الإضافة إلى ذات: ذَوَوِيّ، لأنّك إذا حذفت الهاء فكأنك تضيف إلى (ذا).
стр. 864
قال أبو علي: يعني بقوله ذاتُ التي إذا وُصِلت قلت: فُلانةُ ذاتُ كَذا.
وتقول للمُذكّر ذو كذا، فذاتُ هذه كذُو في أنّ اللام فيها محذوفة ومخالفة في أن (ذو) تكون حركة فائه من جنس ما تنقلب إليه عينه إن ألفًا ففتحة وإن ياءً فكسرة، وإن واوًا فضمّة، فإذا أضَفْتَ إلى (ذات) وجب أن تحذف اللام، كما أنك إذا أضفت إلى سائر ما فيه تاء التأنيث حذفت. وصفة (ذو) في الكلام، إنما هي لأن تضاف إلى الجواهر فيوصف بها إذا أضيف إليها (ذُو).
قال: إلا أنّ الهاء جاءت بالألف والفتحة كما جاءت بالفتحتين في امْرَأة، فالأصل أولى به إلا أن تُغَيِّر.
قال أبو علي: كان (ذُو) قبل أن تدخل عليه علامة التأنيث يجري فاؤه بحسب الحرف الذي ينقلب إليه عينُه، فلما أدخل عليه علامة التأنيث التي هي الهاء، وجب أن يتحرك الحرف الذي قبله كما يتحرك ما قبل هاءات التأنيث بالفتح فانقلبت ألفًا، فلما انقلبت الفًا لأنه في موضع حركة لزم فاءَها الفتحُ؛ وسبب لزوم الفاء الفتح وانقلاب العين ألفًا من
стр. 865
(ذُو) لحاق علامة التأنيث به إذا أرَدْتَ المؤنّث، وتنزيله أن الراء تتبع حركته حركة الهمزة التي هي لام، فإذا ألحقت علامة التأنيث انفتحت الهمزة، وإذا انفتحت الهمزة انفتح الرّاء، وتمثيل (ذات) هذا التمثيل.
قال: وأمّا الإضافة إلى شاءٍ فشَاوِيٌّ، كذلك يتَكلّمون به.
قال: (لا ينفع الشَّاوي)، وإذا سميت رجلاً به أجريته على القياس فقلت: شائِيٌّ.
قال: وإن شئت قلت: شاوِيٌّ كما قلت: عَطاوِيٌّ.
قال أبو علي: إبدال الواو من هذه الهمزة ليس بالقياس؛ لأنه أصلية، فلذلك قال: كذلك يتكلمون.
стр. 866
قال أبو علي: شاءٌ وزنه (فَعْلٌ)، والألف منقلبة عن واو، يدلّك على ﴿ذلك﴾ قولهم: شَوِيّ، فاشتقّوا منه ما صحت الواو فيه، ولو كانت منقلبة عن ياء لقلت شَييٌّ، فأما الهمزة في شَاء، وقولهم في الإضافة إليه: شاوِيٌّ فاللام عندي همزة، والواو في الإضافة إليه بدل منها، وليست الهمزة منقلبة عن ياء ولا واوٍ، لأنّك لو جعلته منقلبًا من أحدهما، جمعت على الكلمة الاعتلال من عينها ولامها، وذلك قليل، ولذلك قال سيبويه: وإن سمّيت به رجلاً قلت شائِي، أجريته على القياس.
فإن قلت: فقد جاء شَوِيٌّ على (فَعِيل)، وجاءت اللام منها غير همزة فإنه كالنَّبِيِّ والبَرِيَّة والذريَّة، كل ذلك لاماتها همزات، وقد أجمع على تخفيفها فكذلك شَوِيٌّ لامه همزة وقد خفف. وكان أبو بكر يقول: يمكن أن تكون الهمزة فيه بدلاً من الهاء، كما أن الهمزة من ماءٍ بدل من الهاء، فكأنّه ذهب إلى شاءٍ من لفظ شاهٍ، ولو كان كذلك لكانت الهاء جديرًا أن ترجع في قولهم شَوِيٌّ فيقال: شَوِيهٌ، فإن لم ترجع الهاء دليل على أن اللام منم شاءٍ ليست بهاء، وأن الهمزة أصل فيه، ومنزلة شاءٍ من شاةٍ بمنزلة آلٍ من لُؤلُؤٍ فيه بعض حروفه وليس من بنائه.
стр. 867
هذه فصولٌ تلحقُ بما تقدَّم من الباب تأخّرت عن مواضعِها
قال أبو العباس في (اسْم): يحتمل أن يكون وزنه (فِعْل) كقولهم سِمُهْ، ويحتمل أن يكون (فُعْل) لقوله في كل سورة سُمُهْ.
قال أبو علي: ولو قال قائل: إن الفاء من (اسْم) متحرّك بالفتح لقولهم: سَمَويٌّ، وإنّ وزنه فَعَل لقولهم في جمعه: (أسْماء)، لأن حكم (فَعَل) أن يكون على (أفْعال) في الجمع القليل، كما أن حكم (فَعْل) أن يكون في الجمع القليل على (أفْعُل)، فكما حكم على (يَدٍ) أنه (فَعْل) بقولهم (أيْدٍ)، كذلك يحكم لقولهم: (أسماء) بأنه (فَعَلٌ)، ولفتحة
стр. 868
الفاء في سَمَوِيّ يُحكم بأن الفاء مفتوحة، و (الأفعال) بأن العين مفتوحة.
قال أبو علي: الدليل على أن ذَيَّة أصله ذَيْتَ، أنّ ذَيَّة بمعنى ذَيْتَ فيعلم بذلك أنّ ذَيْتَ حذف اللام منها كما حذف من أخْتٍ وبِنْتٍ، وجعل التاء فيه للإلحاق، كما جعل فيهما له، فإذا أضفت إليه حذفت التاء ورَدْدْتَ اللام كما أنك إذا أضفت إلى بنتٍ وأخواتها حذفت التاء ورَدَدْت اللام وتحرك العين في الإضافة إليه، فتقول: ذَيَويّ، وإن كانت في ذَيْتَ ساكنًا كما حركته من غَدَوِيّ، وإن ردَدْتَ اللام فيه قلبت الياء ألفًا، وقلبتها واوًا فقلت: ذَيَوِيٌّ.
قال أبو العباس: التاء في بنتٍ وأختٍ ونحوهما، وإن كانت للإلحاق بمنزلة التاء في سَنْبَتَةٍ وعِفْرِيتٍ فقد خالفتهما في أنها لا تكون إلا بدلاً من الهاء، يعني وإن كان للإلحاق فقد وقع موقع الهاء في أخِهٍ، وبِنَةٍ، لأنها إنما تلحق المؤنث الذي له ذكر للفصل بينهما، فلذلك حذفت في الإضافة، وثَبَتَت التاء في سَنْبَتَةٍ وعفريتٍ.
قال أبو علي: الدليل على أن (هَنْتٍ) (فَعَل) محرك العين أن حركة فائه بالفتح قد عُلم من (هَنُوك، وهَنْتٍ)، فأمّا حركة عينه فتعلمه من أخواتها التي تتبع حركات عينها لاماتها أكثر على (فَعَل)، كقولك:
стр. 869
(أخُوك وأبُوك وذو مال وحمُوك)، فتحمله على أخواتها هذه، فأمّا مِنْ حركة النون من (هَنُوك وهَناك) فلا نعلم أنه (فَعَل) ولا يحكم بحركة النون في (هَنَوات) بالفتح أن أصله (فَعَل)، لأنه لو كان (فَعْلاً) أيضًا، فردَدْت اللام إليه في الجمع لحركت ولم تسكِّن، ألا ترى أنّا نعلم أنّ (غدًا) فَعْلٌ. لقولهم:
... وغَدْوًا بَلاقِعُ
ويُجمعُ على غَدَواتٍ.
стр. 870
قال: وأمّا الإضافة إلى (لاتٍ) من اللاّت والعُزّى، فإنك تمدُّها كما تمدُّ (لا) إذا كانت اسمًا.
أخبرنا أبو بكر بن دُريد أنّ بعض القراء قرأ "أفرأيْتُمُ اللاّتَ والعُزّى" فيقول على هذا: لاتِيٌّ مثل رادِّيٌّ.
стр. 871
قال: وأمّا الإضافة إلى (ماءٍ) فمائيٌّ تَدَعُه على حاله، ومن قال: عَطاوِيٌّ قال: ماوِيّ، يجعلُ الواو مكان الهمزة، وشاوِيٌّ يقوِّي ذا.
قال أبو علي: كأنَّ في قوله: وشاوِيٌّ يقوي ذا، إشارة إلى أن الهمزة في (شاءٍ) عنده أصل ليس ببدل من شَييٌّ، كما أن همزة (ماءٍ) بدل من الهاء، ولو كانت همزة (شاء) مبدلة من الهاء عنده لم يكن للاحتجاج به على ماوِيّ وجه، ولكان هو محتاجًا إلى الاحتجاج كاحتياج ماوِيّ إليه.
قال في امْرِيءٍ – وألفُه للوَصْل -: وليس الألفُ هاهُنا بِعِوَضٍ.
قال أبو علي: يقول: ليس الألف في امرئٍ بعوض من اللام كما كان عِوَضًا في اسمٍ وابنٍ من اللاّم الذاهب.
стр. 872
هذا باب الإضافة إلى ما ذهبت فاؤُه من بنات الحرفين وذلك عِدَةٌ وزِنَةٌ
قال: فلو رَدُّوا في الإضافة الفاءَ لجاء بعضُه مردُودًا في الجميع بالتاء.
قال أبو علي: يقول: لو قلت في النسب: وِعْدِيٌّ فردَدْتَ فاءَهُ لقُلْتَ في الجمع بالتاء: (وَعْداتٌ)، كما أنّك لما ردَدْتَ بعض اللامات بالجمع بالتاء والتثنية رَدَدْتَ بالإضافة، فإن لم تردّ الفاء في الجمع والتثنية لم تردّ في النسب أيضًا.
стр. 873
قال: وتقول في الإضافة إلى شِيَةٍ: وشَوِيٌّ لم تُسكن العين كما لم تسكن الميم إذا قال: دَمَوِيٌّ، فلما تركْتَ الكسرة على حالها جرتْ مجرى شَجَوِيٍّ.
قال أبو علي: قوله: (لما تركت الكسرةَ على حالها)، يُريد الكسرة في العين من شِيَةٍ يقول: تركتها ولم تحذفها مع ردّك الفاء، فصار مثل (شَجا) في أن عينه كانت مكسورة، فلما أضفت إليه فتحة انقلبت الياء ألفًا، ولما انقلبت ألفًا أبدلته في الإضافة واوًا فقلت: وِشَوِيّ.
قال أبو علي: الشين جرت متحركة قبل أن تردّ الفاء عليها، كما أن العين من (غَدٍ) جرت متحركة قبل أن ترد اللام إليه فوجب أن تحرك كما حُرّك العين من (عَدَويّ) إذ جرت متحركة قبل ردّ اللام عليه، فإن لم تقرّ الحركة مع ردّك الفاء، فكأنك لم تردّ الفاء، إذ حذفت منه لردّك إيّاه حركة كانت لازمة له، والحركة في هذا الباب تقوم مقام الحرف، فإذا حذفت الحركة فكأنّك لم تردّ الفاء إذ حذفت ما هو مساوٍ له وهو الحركة التي كانت لزمت العين قبل ردّ الفاء، وقد ذكرنا هذا في عَدَوِيّ وما أشبهه.
стр. 874
هذا باب الإضافة إلى كل اسمٍ وَلِي آخِرُه ياءين مُدغَمَة إحداهما في الأخرى
قال: حذفْتَ المتحركة لتقارب الياءات مع الكسرة.
قال أبو علي: قوله لتقارب: يريد أن الياءين وإن لم يَلِيَا ياءي النّسب، فقد قَرُبنا منهما ووصلت الكسرة بينهن كسرة الحاجز الذي بينهن، ولأن الحاجز منكسر فكأنّه لا حاجز، إذ الكسرة من جنس الياء.
стр. 875
قال: لأنّهم لو حذفوا الساكن لكان ما يتوالى من الحركات التي لا يكون حرف عليها.
قال أبو علي: يعني أنه لا يكون اسم على أسوِديّ على أن تحذف من إحدى الياءيْن الياء الساكنة فيبقى الاسم على أفْعلِيّ وهذا لا يكون.
قال: وإذا أضفْت إلى مُهَيِّيمٍ (تصغير مُهَوَّم) قُلت: مُهَيَّيِميٌّ لأنك إن حذفت الياء التي تلي الميم صِرْتَ إلى مثال أسَيْدِيّ فتقول: مُهَيْمِيّ.
قال أبو العباس: مُهَيِّيمٌ تصغير مُهَوِّمٍ.
قال أبو علي: مُهَوِّم إذا حقَّرته حذفت الواو الأولى منه الساكنة، حتى تردَّه إلى مثال ما تصغّر عليه الأسماء، ولو كان حرف اللين الواقع رابعًا غير متحرك لم يُحذف لأنه لو كان ساكنًا لكان الأول متحركًا، وكان مثل دينار وما أشبهه ما يقع على مثال (فُعَيْعِيل)، لكنه لمّا كان متحركًا، حذفت الواو فوقعت ياءً وأدغمت ياء التصغير فيها وعوّضت من المحذوف ثالثُه الياء فصار (مُهيِّيِمٌ) وما يحذف في التصغير غير رابعه، لك أن تعوض منه الياء ولك ألاَّ تُعَوض في التصغير فعلى هذا يجوز في تصغير
стр. 876
مُهَوِّم: مُهَيِّم، فإن أضفت إليه ولم تعوض في التصغير جاز أن تقول مُهَيِّميّ، لأن (مُهَوِّم) إذا لم تعوض تحذف في الإضافة حرفًا واحدًا، فلا يجحف، وإنما يقع الإجحاف في الإضافة إذا عوضت في التصغير، لأنك تحذف حرفين، فإن لم تعوّض فإنما تحذف حرفًا واحدًا، كما تحذف من (أُسَيِّد) حرفًا واحدًا.
قوله: صِرْتَ إلى مثل: أُسَيْدِيّ.
قال أبو العباس: أي إذا صار مثل أُسَيْدِيّ وجب التخفيف كما تقول أسَيْدِي فتجحف بالحرف.
قال أبو العباس: لو حذفت الياء الثالثة من مُهَيِّيمِيّ، لبقي مُهَيّميّ، وإذا صار مُهَيِّميّ كأُسَيِّديّ، يلزم أن تحذف الثانية، فإذا حذفت صار
стр. 877
مُهَيِّمي كأسَيّديّ يلزم أن تحذف الثانية، فإذا حذفت صار (مُهَيْميٌّ) فاختل لحذفك حرفين منه.
قال: فلم يكونوا ليجمعوا على الحرف هذا الحذف، كما أنهم إذا حقَّروا (عَيْضَمُوز) ﴿لم يحذفوا الواو، لأنهم لو حذفوا الواو﴾ لاحتاجوا أن يحذفوا الياء أيضًا.
قال: فكرهوا أن يجمعوا عليه هذا، أي حذف الواو.
قال: فكان ترك هذه الياء، (أي الثالثة من مُهَيِّيم) إذْ لم تكن متحركة.
يعني أنّها ليست كياء مَيِّتٍ.
قال: كياء تَميمٍ، (أي في أنها تثبت في الإضافة)، وفصَلَتْ بين آخر الكلمة والياء المشدّدة، (أي الياء الساكنة الثالثة).
стр. 878
قال: فكان أحبّ إليهم مما ذكرت لك، أي من حذف الحرفين.
...
هذا بابُ ما لَحِقَتْه الزيادتان
وذلك مُسْلِمُونَ.
قال: فإن كان من هذا اسم رجل فأضَفْتَ إليه، حذفت الزائدتين الواو والنون والألف والنون والياء والنون.
قال أبو علي: لو لم تحذف الزيادتين اللتين تلحقان التثنية أو الجمع، لجمعت في الاسم رفعين أو نصبين، أمّا الرفع الأول فالألف من (زَيْدان)، والواو من (زَيْدُونَ) والثاني الضمة التي تلحق ياءي النسب، فلما كان إثبات هذه الزيادة الملحقة للجمع تؤدي إلى ما لا مثال له ولا نظير حذفْتَ.
стр. 879
هذا باب الإضافة إلى كل اسمٍ لحِقَتْه التّاء للجمع
قال: وتقول فيه مُسْلِمِيٌّ، وتحذف كما حذفت الهاء وصارت في المعرفة حين قلت: رأيت مسلمات، ولا يجوز أن تصرف التاء بالنصب في ذا الموضع.
قال أبو علي: قوله: وصارت كالهاء أي صارت الألف والتاء في أن حُذفا من الاسم الذي يضاف إليه وهما فيه كالهاء في أنها تُحذف كما تُحذف وكما صارتا هنا بمنزلة الاء، وذلك في أن حذفتها في الإضافة كما حذفت، كذلك صارتا في المعرفة بمنزلتها، وذلك إذا صارتا في اسم علم فقد لا تُصْرف ولا تُنوّن، كما لا يُنون الاسم الذي فيه الهاء إذا صار علمًا، فصيرورة الألف والياء في الإضافة بمنزلة الهاء، كصيرورتها بمنزلتها في المعرفة.
стр. 880
هذا بابُ الإضافة إلى الاسمين اللذين ضُمَّ أحدُهما إلى الآخر فجُعِلا اسمًا واحدًا
قال: فمن ذلك خمسةَ عَشرَ ومَعْدِ يَكرِبَ في قول من لم يُضِفْ.
أي لم يضف (مَعْدِي) إلى (كَرِبَ) لكن جعلهما اسمًا واحدًا. ومَنْ أضاف (مَعْدِي) إلى (كَرِب)، فلم يصرف (كَرِبَ) فلفظ الإضافة كلفظ البناء، والوجه فيه الإضافة.
следующие страницы →