Полный текст (1 534 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.
стр. 876
مُهَوِّم: مُهَيِّم، فإن أضفت إليه ولم تعوض في التصغير جاز أن تقول مُهَيِّميّ، لأن (مُهَوِّم) إذا لم تعوض تحذف في الإضافة حرفًا واحدًا، فلا يجحف، وإنما يقع الإجحاف في الإضافة إذا عوضت في التصغير، لأنك تحذف حرفين، فإن لم تعوّض فإنما تحذف حرفًا واحدًا، كما تحذف من (أُسَيِّد) حرفًا واحدًا.
قوله: صِرْتَ إلى مثل: أُسَيْدِيّ.
قال أبو العباس: أي إذا صار مثل أُسَيْدِيّ وجب التخفيف كما تقول أسَيْدِي فتجحف بالحرف.
قال أبو العباس: لو حذفت الياء الثالثة من مُهَيِّيمِيّ، لبقي مُهَيّميّ، وإذا صار مُهَيِّميّ كأُسَيِّديّ، يلزم أن تحذف الثانية، فإذا حذفت صار
стр. 877
مُهَيِّمي كأسَيّديّ يلزم أن تحذف الثانية، فإذا حذفت صار (مُهَيْميٌّ) فاختل لحذفك حرفين منه.
قال: فلم يكونوا ليجمعوا على الحرف هذا الحذف، كما أنهم إذا حقَّروا (عَيْضَمُوز) ﴿لم يحذفوا الواو، لأنهم لو حذفوا الواو﴾ لاحتاجوا أن يحذفوا الياء أيضًا.
قال: فكرهوا أن يجمعوا عليه هذا، أي حذف الواو.
قال: فكان ترك هذه الياء، (أي الثالثة من مُهَيِّيم) إذْ لم تكن متحركة.
يعني أنّها ليست كياء مَيِّتٍ.
قال: كياء تَميمٍ، (أي في أنها تثبت في الإضافة)، وفصَلَتْ بين آخر الكلمة والياء المشدّدة، (أي الياء الساكنة الثالثة).
стр. 878
قال: فكان أحبّ إليهم مما ذكرت لك، أي من حذف الحرفين.
...
هذا بابُ ما لَحِقَتْه الزيادتان
وذلك مُسْلِمُونَ.
قال: فإن كان من هذا اسم رجل فأضَفْتَ إليه، حذفت الزائدتين الواو والنون والألف والنون والياء والنون.
قال أبو علي: لو لم تحذف الزيادتين اللتين تلحقان التثنية أو الجمع، لجمعت في الاسم رفعين أو نصبين، أمّا الرفع الأول فالألف من (زَيْدان)، والواو من (زَيْدُونَ) والثاني الضمة التي تلحق ياءي النسب، فلما كان إثبات هذه الزيادة الملحقة للجمع تؤدي إلى ما لا مثال له ولا نظير حذفْتَ.
стр. 879
هذا باب الإضافة إلى كل اسمٍ لحِقَتْه التّاء للجمع
قال: وتقول فيه مُسْلِمِيٌّ، وتحذف كما حذفت الهاء وصارت في المعرفة حين قلت: رأيت مسلمات، ولا يجوز أن تصرف التاء بالنصب في ذا الموضع.
قال أبو علي: قوله: وصارت كالهاء أي صارت الألف والتاء في أن حُذفا من الاسم الذي يضاف إليه وهما فيه كالهاء في أنها تُحذف كما تُحذف وكما صارتا هنا بمنزلة الاء، وذلك في أن حذفتها في الإضافة كما حذفت، كذلك صارتا في المعرفة بمنزلتها، وذلك إذا صارتا في اسم علم فقد لا تُصْرف ولا تُنوّن، كما لا يُنون الاسم الذي فيه الهاء إذا صار علمًا، فصيرورة الألف والياء في الإضافة بمنزلة الهاء، كصيرورتها بمنزلتها في المعرفة.
стр. 880
هذا بابُ الإضافة إلى الاسمين اللذين ضُمَّ أحدُهما إلى الآخر فجُعِلا اسمًا واحدًا
قال: فمن ذلك خمسةَ عَشرَ ومَعْدِ يَكرِبَ في قول من لم يُضِفْ.
أي لم يضف (مَعْدِي) إلى (كَرِبَ) لكن جعلهما اسمًا واحدًا. ومَنْ أضاف (مَعْدِي) إلى (كَرِب)، فلم يصرف (كَرِبَ) فلفظ الإضافة كلفظ البناء، والوجه فيه الإضافة.
стр. 881
قال: وليس بزيادة في الأوّل كما أنّ المضاف إليه ليس بزيادة في الأول المضاف إليه.
قال أبو علي: يقول: ليس الاسم الثاني المضاف إليه من بناء المضاف، ولا الاسم الثاني المضموم إلى الأول من بناء الأول، ولو كان الثاني من نفس البناء كما أن الياء والسين من (عنْتَرِيسٍ) من بناء الاسم لما خرج الاسمان المضمومُ أحدُهما إلى الآخر ولا المضاف والمضاف إليه من الأبنية التي تكون عليها الآحاد، ولم يجيء فيها مثل (شَغَرَ بَغَرَ) و (قَدَكُ عَلَمٍ)، فإن جاء في النوعين مثل هذا، ﴿فهو﴾ دليل على أنهما ليسا بمنزلة الأسماء الثلاثية والرباعية والخماسية بما يلحقها من
стр. 882
الأسماء.
قال: ولم يكُن اسمٌ توالتْ فيه ولا بِعِدَّتِه من المتحركات ما في هذا.
قال أبو علي: يعني توالت فيه الحركات التي لا يتوالى مثلها في الأبنية الأصلية ولا يكون أيضًا بناءُ أصلٍ على هذه العدّة يجتمع فيه ستة أحرف لا زائدَ فيهنّ.
قال: وقالوا حَضْرَمِيٌّ كما قالوا عَبْدَرِيٌّ، وفَعلوا به كما فعلوا بالمضاف.
قال أبو علي: حَضْرَمَوْتُ اسمان جعلا اسمًا واحدًا وعبدُ الدّار مضاف ومضاف إليه فبني من الاسمين اللَّذين جعلا اسمًا واحدًا على وزن (جَعْفَر)، فأضيف إليه كما بني من المضاف والمضاف إليه اسم على ذلك نحو (عَبْدَرِيّ)، وأضيفَ إليه فهذا مما وافق فيه الاسمان المضموم أحدهما إلى الآخر المضاف والمضاف إليه.
стр. 883
قال: وسألتُه عن الإضافة إلى رجل اسمُه اثنا عَشَر فقال: اثْنِيٌّ وثَنَوِيّ وتحذف عَشَرَ كما تحذف نون عشرين.
قال أبو علي: قوله تحذف (عَشَرَ) كما تحذف نون عِشرينَ أي يلزم أن نحذف الألف من (اثنا) التي هي حرف الإعراب كما حذفته من (رجلان) إذا نسبت إليه اسم رجل وتحذف (عَشَرَ) كما تحذف النون من رَجُلان ومن عشرين، لأن عشرين بمنزلة رجلان في أنّ الياء منه حرف الإعراب، والنون لحقت بعده، كما أن ألف رجلان حرف الإعراب، فالنون لحقت بعده، وشِبْهُ عَشَر من (اثنا عَشَر) بالنون في رجلان؛ لأنّ النون لا تجتمع مع عَشَر كما لا يجتمع الشيء والعوض منه في موضع، وأما اثنا عَشَر التي للعدد فإنما لم تُضَفْ، فيقال: اثنا عَشَرَ زيدٍ من حيث لم يجز رجلان زيدٍ حتى تحذف النون، لأن عَشَر بمنزلة النون وعِوَضٌ منه، فإن حذفته كما تحذف النون زال معنى العدد، فلهذا لم تجز إضافته.
فأما قوله: ولا يُضاف إليها فالمعنى أنه لا ينسب إليها وهي عَدَدٌ، كما جاز أن ينسب إليها وهو اسم رجل، لأنه إن أضيف إليها وهو عدد لزم أن يحذف الألف (وعَشَرَ) كما يلزم أن يحذف الألف والنون من رجلان،
стр. 884
فإذا حُذِفتا للنَّسب زال معنى العدد، والتبس اثنا عشر باثنين.
فأما الإضافة التي بمعنى المِلْك فجائز أن يقع إليها، ولو قلت: هذا غُلامُ اثْنا عَشَر كان جَيّدًا، كقولك: هذا غلام رجلين.
...
هذا بابُ الإضافة إلى المضاف من الأسماء
قال: وإنّما تُريد أن تضيف إلى الاسم الأول، وذلك المعنى، تريد، فإذا لم تحذف الآخر صار الأوّل يضاف إلى مضاف إليه.
قال أبو علي: يقول: لو لم تحذف الاسم الآخر الذي هو مضاف إليه، صار الأول يضاف إضافة المِلْك إلى منسوب إليه نحو قولك: غُلام زَيْدِيٍّ إذا نسبت إلى (غُلام) المضاف إلى (زَيد).
стр. 885
وقوله: لأنه لا يكون هو والآخر اسمًا واحدًا.
أي لا يكون الأول والآخر اللذان هما المضاف والمضاف إليه اسمًا واحدًا فيكون نسبتك إلى الاسم الثاني كنسبتك إلى الاسم الأول.
قال: الإضافة تُفرد الاسم.
قال أبو علي: النسب يكون إلى اسم مفرد لا مضاف.
قال: ولا يخرجُ الأوّل من أن يكون المضاف إليه وله.
قال أبو علي: قوله: لا يخرج الأول من أن يكون المضافون إليه، أي المنسوبون فإن وقعت النسبة إلى الثاني وإليه في موضع نصب، لأنه خبرٌ يكون، وله، عُطِف على الخبر، والمعنى أنه لا يخرج الأول، وإن كان محذوفًا
стр. 886
وقعت النسبة إلى الثاني في اللفظ من أن يكون المنسوبون إليه نُسبوا إلا إلى الآخر في المعنى.
قال: غير أنه لا يكون غالبًا.
قال أبو علي: يقول: غير أن الابن والأب وما أشبه ذلك من الصفات المضافة لا يكون غالبًا.
أي لا يكون وصفًا غالبًا بمنزلة الاسم العَلَم حتى يصير كزيد وعمرو في أنه تعرّف بالوصف كما يُعرَّف بالاسم نحو زيد وعمرو.
قال: كما صار (ابنُ كُراع) وصفًا غالبًا.
قال أبو علي: يعني أن قولهم: ابن كراع وصف غالب صار بغلبته كَزَيدٍ وعَمْرو في أنّه تعرّف بهذا الوصف كما تعرف باسمه الذي هو زيدٌ أو
стр. 887
عَمْرٌو.
قال: وأمّا ما يُحذف منه الآخِرُ فهو الذي لا يُعرّفُ بالمضاف إليه، ولكنه صار معرفة، وليس بوصف غالب كالأوّل.
قال: فمن ذلك عبدُ القيس، وامرؤ القيس فهذه الأسماء علامات كزَيْدٍ وعَمْرٍو، أي ليس بأوصاف غالبة كالأول، نحو ابن كراع، لكنها أعلام مختصة.
قال: وسألت الخليل عن قولهم في (﴿عبد﴾ مَنافٍ: منافِيّ، فقال: أما القياس فكما ذكرت لك إلا أنهم قالوا: منافيّ مَخافة الالتباس، ولو فُعِل ذلك بما جُعل اسمًا من شيئين جاز لكراهية الالتباس.
قال أبو علي: يقول: لو نُسب إلى الاسم الثاني من الاسمين اللَّذين جعلا اسمًا واحدًا إذا خيف الالتباس في إضافته إلى الصدر لجاز أيضًا نحو مَعْدِي كَرِبَ جعله اسمًا واحدًا مؤلفًا من اسمين لو خيف الالتباس في النسب إلى معدي لقيل: كَرِبِيٌّ.
стр. 888
هذا باب الإضافة إلى الحكاية
قال: وسمعنا من العرب من يقول: كُوِنِيّ حيث أضافوا إلى كُنتُ.
قال أبو علي: الواو التي هي عين من (كنتُ) سقطت لالتقاء الساكنين فإذا تحركت اللام رجعت.
стр. 889
هذا باب الإضافة إلى الجمع
قال أبو علي: يقول: قلت في النسب إلى (مَساجدَ) وأنت تريد جمع مَسجدٍ مَسْجِدِيٌّ لتفصل بينه إذا كان اسم واحد، وبينه إذا كان جمعًا، وذلك أنه إذا كان اسم واحد نسبت إليه على لفظه فقلت في رجل اسمه مَساجِد: مَساجِدِيٌّ، كقولك: مَدائِنِيٌّ ومَعافِرِيٌّ.
قال: وتقول في الأعْرابٍ: أعْرابِيّ، لأنه ليس له واحد على هذا المعنى.
قال أبو علي: حكم الجمع أن يكون أعمّ من واحده، ولا يكون واحده أعمّ منه، لأن الأعرابَ مَنْ سَكنَ البادية دون الحاضرة، والعرب يقع على من بدا منهم ومن حَضَرَ.
стр. 890
قال: ولو سَمَّيْتَ رجلاً ضَرَباتٍ لقلت: ضَرَبِيٌّ، لا تُغَيِّر المتحرك، لأنك لا تريد أن توقع الإضافة على الواحد.
قال أبو علي: لم ترد قولك: (ضَرَبِيٌّ) في النسبة إلى الواحد، لأنه وإن كان جمعًا كاسم واحد، ولو رددته إلى واحده لقلت: ضَرْبِيٌّ فأسكنت العين.
قال: وسألته عن قولهم: مَدائنِيٌّ، فقال: صار هذا البناءُ عندهم اسمًا للبلد، وهو واحدٌ يقع على الجميع، كما يقع المؤنث على المذكر في مساجدَ.
قال أبو علي: حكم الواحد أن يقع على الواحد، والجمعُ أن يقع على الجمع، فإذا وقع الجمع على الواحد فهو كوقوع المؤنث على المذكر في أنه خارج عن منهاجه.
стр. 891
قال: وفي مَعافِر مَعافِرِيٌّ.
قال أبو علي: (مَعافِر) وإن كان اسم واحد فهو اسم منقول من الجمع يُسمَّى به واحد بعينه، وليس يقع على أمّة لها الآحاد، فيلزم إذا سميت رجلاً بمساجد أن تصرفه، لأنك وجدت في الآحاد له نظيرًا، قول النحويين: ليس في الأسماء الآحاد على مفاعل، لا يعنون به أسماء الأشخاص، ولكنهم يعنون به أسماء الأنواع الحاوية للأشخاص، كرجلٍ وفرسٍ وضَرْبٍ.
стр. 892
هذا باب التّثنية
قال: فإذا كان المنقوص من بنات الواو ظَهرت الواو في التثنية، لأنّك إذا حرّكْتَ فلا بُدّ من ياء أو واو.
قال أبو علي: انقلبت اللامات إذا كانت ياءات أو واوات ألفًا من بنات الثلاثة لتحركها وتحرك ما قبلها، وسقطت اللاماتُ في الدّرجِ لالتقاء الساكنين، أحدهما الألف والآخر التنوين، فبُني الاسم، وقد لزم اللام في الواحد الانقلابُ، ولا يخلو من أن تُرجع لامه التي انقلبت الألف عنها في التثنية أو تَدَعَهُ على انقلابه، فإذا تركته على انقلابه لوجب أن يسقط لالتقاء الساكنين، لأنّ حرف التثنية لا يخلو من أن يكون ألفًا أو ياء. فكلا الحرفين ساكن، فلو لم تقلب لسقط لالتقاء الساكنين، وإذا سقط لالتقاء الساكنين أدّى إلى الالتباس، فإذا لم يجز هذا وجب أن يردّ إلى أصله كما ردّت هذه اللاّمات في التثنية لما ذكرنا، كذلك ردت إلى الأصل في الجمع بالألف والتاء، لأنه لو لم تردّ فيه أيضًا لسقطت لالتقاء
стр. 893
الساكنين وذلك قولك: (رَحَياتٌ، وقَطَواتٌ)، وما أشْبَهَ ذلك.
قال: وليس شيءٌ من بنات الياء لا يجوز فيه إمالة الألف.
قال أبو علي: معناه كل شيء من بنات الياء يجوز فيه إمالة الألف، وليس في هذا إخبارٌ بأن بنات الواو لا تكون فيه الإمالة.
قال: وأما مَرْضِيٌّ فبمنزلة مَسْنِيَّةٍ، أي لأن حكمه أن يكون مَرْضُوًا، فأبدل من الواو الياء، كما قيل: مَسْنِيّة وحكمها مَسْنُوَّة، لأنه من يسنوها المطر.
стр. 894
قال: وكذلك الجمع بالتاء في جميع ذا لأنه تحرّك.
قال أبو علي: يريد أنك رجعْت اللام فيما كان مجموعًا بالألف والتاء، من حيث رجعته في التّثنية، لأنه يلتقي فيه ساكنان في الجمع كالمُبْقى في التثنية.
قال: وإنّما صارت الياء أوْلى حيثُ كانت الإمالة في بنات الواو وبنات الياء أنّ الياء أغْلَبُ على الواو حتى يصيّرها ياء من الواو على الياء حتى يصيّرها واوًا.
قال أبو بكر: يعني أن الياء أغلب على الواو في هذا الباب، باب ما اعتلت لامه.
стр. 895
قال: وذكر في تصغير ما اعتلّت عينُه ولم يعلم ممّ انقلبت ألفه، أن الواو أولى به، وأن الألف وحدها هناك تنقلب عن الواو أكثر.
قال: وسترى ذلك في أفْعَلَ، وفي تثنيته ما كان على أربعة أحرف يصير لامه في التثنية ياء من بنات الواو، كان أو من بنات الياء. فالياء أغلب في ذا الباب.
قال: لأن الياء أقوى وأكثر وذلك نحو (مَتى) إذا صارت اسمًا، (وبَلى)، وكذلك الجمع بالتاء.
قال أبو علي: يعني أن (متى) مما لامه الألف، فإذا سمَّيت به جعلته من بنات الياء، فأظهرت الياء في التثنية، وكذلك الجمع بالتاء.
стр. 896
هذا باب تثنية ما كان منقوصًا وكان عِدَّةُ حروفه أربعة أحرفٍ فزائدًا
قال في مَرْمَى ونحوه: يُثنى ما كان من ذا من بنات الواو، كتثينة ما كان من بنات الياء، لأن أعْشَى ونحوه لو كان (فَعْلاً) لتحول إلى الياء.
قال أبو علي: يعني أن (أعْشَى) لو كان فَعْلاً لصار إلى الياء في مثل (يَعْشَى) وهما (يَعْشَيان)، والأسماء في باب الإعلال تردّ إلى الأفعال، لأن الإعلال حكمه أن يكون فيما دون الأسماء، وإنّما يُعَلّ من الأسماء ما كان مناسبًا للأفعال، بأن يكون جاريًا عليه أو مأخوذًا من المصدر الذي أخذتْ منه الأفعال أو كان من بناء من أبنية الأفعال، فهذه جُمل من الإعلال في الأسماء، فإنما كان حكمه أن يكون في الأفعال هي التي تتغير أبنيتها، وتبنى على أقسام الأزمنة الثلاث، وليس حكم الأسماء كذلك، والذي يُعَلّ منها ما كان مناسبًا لما ذكرنا من الجاري على الفعل، فنحو: قائِلٌ ومَبْيعٌ والمأخوذ من المصدر مثال مُقَالٍ، وأما ما كان على بناء من أبنية الفعل فنحو بابٍ ودارٍ.
стр. 897
قال: في حُبْلَى ونحوه لا تكون تثنيتُهُ إلا بالياء لأنّك لو جئت بالفعل من هذه الأسماء بالزيادة لم يكن إلا من الياء.
قال أبو علي: لو جئت بالفعل من (حُبْلَى ومِعْزَى) لم يكن إلا بالياء كقولك: حَبْلَيْتُ، كما لو جرى ما كان على (مِفْعَل) فعلاً لكان يظهر فيه الياء فثَنَّيْتَ حُبْلَى بالياء كما ثَنَّيْتَ ذاك به.
стр. 898
هذا بابُ جمع المنقوص بالواو والنّون
قال: وإنّما حذَفْتَ لأنّه لا يلتقي ساكنان.
لأنك إذا حذفت لا يلتقي ساكنان.
قال: ولم يُحركوا كراهة الياءين مع الكسرة والياء مع الضّمّة والواو، حيث كانت معتلة.
قال أبو علي: من حيث حذف تاء التأنيث في النسب، وجب إبدال الهمزة التي للتأنيث، ووجب إبدالها أيضًا في الجمع بالتاء من حيث حذف فيه تاء التأنيث، فأمّا إبدالها في التثنية فلأن الجمع بالياء على حدّها يكون. وإنما أبدلت من هذه الهمزة الواو دون الياء، لأنها لو أبدلت منها الياء لاجتمعت حروف متجانسة، والواو بعد مخرج الألف والياء أقرب
стр. 899
منها.
قال في إبدال الواو من الهمزة في حمراء وعلْباء ونحوه: وكانت الواو أخفّ عليهم حيث وُجِدَ لها شبيهٌ من الهمزة.
قال أبو علي: يريد: أنّ (ثَنايَيْنِ ومِذْرَوَيْنِ) مَبْنِيّان على التّثنية، لم يفرد لهما واحد، فيلزم انقلاب الواو والياء فيهما همزتين كما انقلبا في (عَطاءٍ وسِقاءٍ) فهذا مبني على التّثنية، كما أن (السَّماوَة) مبنية على التأنيث، ولذلك لم تنقلب الواو فيه هـ همزة، ولو كانت (السَّماوة) مبنية على التذكير لانقلبت الواو فيه همزة، لأنها كانت تقع طرفًا، فيلزم انقلابها كما انقلبت فيما ذكرنا.
стр. 900
قال: فَذا بمنزلة السَّماوَة لما لم يكن لها جمعٌ كالعَظاء؛ ولذلك صحَّت الواو فيه ولو جُمعتْ كما يُجمع (تَمْرة) على (تَمْرٍ) لقلت: (سَماءٌ)، فأعْلَلْتَ الواو لوقوعها طرفًا، وزوال البناء على التأنيث، فقال أبو الحسن وأبو العباس في قوله : "ثم استوى إلى السماء": إنه جمع سَماوَةٍ، وكذلك أظُنُّهما قالا في قوله "السماءُ منفطِرٌ به": إنه على جمع سَماوةٍ، فأمّا الخليل فحمله على قولهم: قَطاةٌ مُطرِّقٌ.
стр. 901
هذا بابٌ لا تجوز فيه التثنية والجمعُ بالواو والياء والنّون، وذلك نحو عشرين وثلاثين
قال: لو سمَّيْتَ رجلاً بمسلمِينَ، قلت: هذا مُسْلِمونَ، أو بِرجُلَيْنِ قلت: هذا رجلانِ، لم تُثَنِّه أبدًا ولم تجمعه كما وصفتُ لك.
أي كما وصفتُ لك في حدّ النسب أنه لا يجوز الإضافة إلى رجل اسمه (رجلانِ) حتى تَحذِف، لأنه لا يجتمع رَفْعان ولا جَرّان في الاسم الواحد؛ فكذلك لا يجوز أن تثني هذا الاسم المثنى ولا تجمعه، لأن الأمرين سواء.
قال: في قولهم في اسم اليوم الاثْنان: ولكنه صار بمنزلة الثلاثاء والأربِعاء اسمًا غالبًا فلا تجوز تثنيته.
قال أبو علي: إنما امتنع الاسم الغالب والاسم العلم من أن يُثَنَّى، لأنَّ
стр. 902
الذي يُثنّى هو الاسم المنكور، فمتى ثُنِّي الاسم وقع التنكير، ولذلك يدخل الألف واللام نحو: الزيدان وما أشبهه، إلا أنّ الفصل بين التنكير في الأعلام والأسماء الغالبة إذا ثُنِّيتْ وبين أسماء الأنواع نحو (رجلان) أن التنكير في الأعلام عارضٌ ليس بقصد، ألا ترى أن المسمى ابنه (بزَيْدٍ) يقصد بتسميته إياه بهذا الاسم أن يعرّف به بين عشيرته وحيِّه، وإنما يعرض التنكير في اسمه إذا سمّى آخر ابنه بذلك الاسم فليس تنكيره عن قصد، وأمّا (رجلان) فعلى الإشاعة وأصل التنكير.
قال: وبعضُ العرب يقول: اليوم الثُّنَيُّ.
قال أبو علي: حذف من (اثنين) علامة التثنية فبقي (اثْنٌ) ثم صغر فقيل: ثُنَيٌ.
стр. 903
هذا باب جمع الاسم الذي آخره هاء التأنيث
قال: في طَلْحَةَ جمعهم إياه اسم رجل طلحات، فهذا الجمع على الأصل، لا يتغيّر عن ذلك، كما أنه إذا صار وصفًا للمذكّر لم تذهب الهاء.
قال أبو علي: يعني في مثل قولك: هذا رجلٌ رَبْعَةٌ.
قال أبو علي: إذا سميت رجلاً بطلحة قلت: طَلَحات، فجمعته بالألف والتاء وإنما جمعته بهما، لأنّك لو جمعته بالواو والنون لم يخلُ من أحد أمرين: إما أن تحذف علامة التأنيث فتقول: (طَلْحُونَ) وهذا لا يجوز لزوال علامة التأنيث، فإنه خلاف ما قالت العرب من قولهم: طَلْحَةُ الطَّلحات، ورجال رَبَعاتٌ، وإمّا أن تُثبت علامة التأنيث فتقول: طَلْحَتون، وهذا أيضًا في الامتناع من الجواز كالأوّل وأشدّ، لأنك تجمع علامتين للتأنيث والتذكير، فتذكر الاسم بعد تأنيثٍ، ولا يجوز أن تجتمع
стр. 904
هاتان العلامتان، فإذا لم يجوزا، قلت طَلَحاتٌ، فحذفت ما كان في الاسم من علامة التأنيث للحاق علامة أحْرَى به له.
فإن سمَّيت رجلاً بحُبْلى أو حَمْراء، جمعتهما بالواو والنون ولم تجمعهما بالألف والتاء كما جمعت حمزة وطلحة، وإنما جمعتهما بالواو والنون من حيث لم تحذف علامتي التأنيث إذا جمعت بالألف والتاء، ألا ترى أنك تقول: حُبْلَيات، وحَمْرَاوات فلا تحذف كما تحذف التاء من طَلْحَة، وإنما لم تحذف منها وإن حذفت من طَلْحَةَ؛ لأنك إنما حذفت من طَلْحَةً لئلا تجتمع علامتان للتأنيث، وفي قولك: حَمْراوات وحُبْلَيات لم تجتمع العلامتان، فيلزم الحذف، ألا ترى أنّ العلامتين هما الألف والمدّة، وقد أبدلت من الألف ياء، ومن الهمزة واوًا، فلم يجتمع في الجمع علامتان فإبدالك هاتين العلامتين مثل حذفك تاء التأنيث من حَمْرات، فكما جاز اجتماع هاتين العلامتين المبدلة مع الألف والتاء في الجمع، جاز أن يجتمعا مع الواو في الجمع، فجاز حَمْراوُونَ وحُبْلَوْن، لأنه لم يجتمع في الجمع علامة تأنيث وعلامة تذكير، أو كانت علامة التأنيث قد أزيلت بأن قُلبت، ومن
стр. 905
حيث لم يجز أن تجتمع علامتا التأنيث في طلحة مع الألف والتاء، لم يجز جمعه بالواو والنون.
قال: وإذا جَمَعْتَ ورْقاءَ اسم رجلٍ بالواو والنون وبالياء والنون، جئتَ بالواو ولم تَهْمِز كما فعلت ذلك بالتّثنية والجمع بالتاء فقلت: وَرْقاَوُونَ.
قال أبو عثمان: لا أرى بهمز جمع (وَرْقاءَ) بأسًا إن شئت؛ لانضمام الواو.
قال أبو علي: ليس يهمز أبو عثمان الواو، لأنه ليس يقلب الهمزة من وَرْقاء واوًا، هذا محال، ولكنه يهمز من حيث يهمز الواو المضمومة في نحو (أدْوُرٍ)، والذي يريد سيبويه عندي بقوله: جئت بالواو والنون ولم
стр. 906
تهمزه: أن تقلب الهمزة التي للتأنيث لجمعك الاسم بالواو والنون، ولا تدعها همزة فتكون قد جمعت بين التأنيث والتذكير في اسمٍ واحد، فأمّا همزه من حيث قال أبو عثمان فلم يمنعه على أنه لو قال قائل: إن همزَهُ قبيح، لأنه كان يجتمع علامتا التأنيث والتذكير في اسم واحد قال قولاً.
قال: ألا تراهم قالوا: زَكَرِيّاوُونَ فيمن مَدَّ زَكَرِيّاء، وزَكَرِيُّونَ فيمن قصر.
قال أبو علي: استدل بجمعهم زَكرِياءُ زكرِيّاوُونَ، وبجمع زَكريّا: زَكَرِيُّون على أنّك إذا سمّيت رجلاً حُبْلى أو حمراء قلت في جمعه حمراوُونَ وحُبْلَوْن، فجمعتهما بالواو والنون وإن كانا فيهما علامتا تأنيث؛ لأن علامتي التأنيث قد أبدل من كل واحد منهما حرف ليس من علامات التأنيث اللاحقة للأسماء في أواخرها، فجاز جمعهما بالواو والنون وإن لم يجز جمع (حَمْزَة) بهما للفصل الذي تقدم ذكرنا له.
стр. 907
هذا باب جمع الرجال والنساء
قال: وقولُهم أرَضاتٌ دليل على ذلك.
قال أبو علي: جمع التكسير ما غُيِّر له بناء الواحد عما كان عليه، فأمّا ما لم يُغَيَّر له بناء الواحد، فإنه وإن لم يجمع بالواو والنون فإنّه ليس بجمع تكسير.
قال: وقد قالوا: فَوارِسُ في الصِّفة، فهذا أجدرُ أن يكون.
قال أبو علي: حكم الصفة أن تكون مسَلَّمَةً غير مُكسَّرة، لأنّها مشابهة للأفعال، وفيها ضميرُ موصوفاتها كما أن في الأفعال فاعليها؛ فوجب أن تَسْلَمَ ولا تُكَسَّر، وحكم التكسير أن يكون في الأسماء، ألا ترى أنّ كل اسم يُجمعُ مسلَّمًا يجوز فيه التكسير، وليس كل اسم يجمع مكسّرًا يجوز فيه التسليم؟ فالتكسير في الأسماء أعمّ وأكثر، فقوله: وقد قالوا فوارس أي كسَّروا الصِّفة، فتكسير الاسم أوْلى وأجْدَر.
стр. 908
قال: ولو سَمَّيْتَ رجلاً أو امرأةً بِسَنَةٍ لكُنْتَ بالخيار، إن شئتَ قلت: سنواتٌ، وإن شئتَ قلت سِنُونَ.
قال أبو علي: سَنَةٌ وزنُهُ: (فَعَةٌ) على ما لفظ به، ووزنه في الأصل يشبه أن يكون (فَعْلَة)، أما حركة الفاء بالفتح، فعلمناه من قولهم: سَنَةٌ والكسرة في فائه إذا جُمع عارضة؛ إنما هي مثل الفتحة في (أرَضين) غُيِّر تغييرًا لما جُمع بالواو والنون، وحكم هذا الجمع أن يكون مُسَلَّمًا لما يعقل، فلما جمع به ما لا يعقل لم يسلّم بناؤه كما سلّم بناء اسم ما يعقل، فسَنَةٌ وإن جُمع جَمْعَ الأناسِي بالواو والنون فقد خالف جَمْعَهم في أنه غُيّر، فكأنّه بهذا التغيير يُعدّ مكسّرًا.
وكذلك القول في فتحة (أرَضِينَ) فيمن جمعه بالواو والنون، وأمّا من قال: (أرَضات) فعلى القياس، لأنه اسم مؤنث كفَعْلَةٍ وإن لم يكن فيه علامة تأنيث في اللفظ، فالفاء من سَنَةٍ أصلها الفتحة، والكسرة عارضةٌ لما قلت، فأما العين فهي ساكنةٌ لأنه لم يقم دليل على تحركه، ولا يحكم بالحركة إلا بدليل، فإن قلت: فقد تحركت في سَنَواتٍ فإنما تحركت العينُ هنا كما تحركت في يَدَويّ وغَدَويّ، فلا يحكم بحركتها هذه أنها فَعَلة لأنّك إن
стр. 909
حكمت بحركتها لهذا لزِمَكَ أن تحكم في (غَدٍ) من أجل (غَداتٍ) أنها (فَعَلٌ) وقد ثبت أنه (فَعْلٌ)، فليست فتحة العين في الجمع بالياء دليلاً يعتمد على تحرُّك العين، واللام من (سَنَةٍ) ساقطة وهي واو لقولهم (سَنواتٌ)، وهاءٌ في قول من قال: سانَهْتُ.
قال: وإذا سمَّيت رجلاً بـ (اسمٍ) فَعَلْتَ به ما فعلت بـ (ابنٍ) إلاّ أنّك لا تحذف الألف.
قال أبو علي: يقول: إذا سميت رجلاً باسم لم تحذف ألف الوصل منه في الجمع على حد التثنية فقلت: (اسْمُونَ)، وكان القياس أن تثْبُتَ في (ابن) أيضًا كما ثبت في تثنية واحده، لكن حُذفت لكثرة الاستعمال فقيل: بَنُونَ، فصار بعد حذف الألف كمَنِينَ، وهَنِين لم يُحذف منه شيء، فوافق (ابن) مجموعًا بعد حذف ألف الوصل منه (مَنِينَ) في اللفظ ولم يَزِدْ عليه اللام إذ قد وُجد ما هو على حرفين قد جمع هذا الجمع وهو (مَنُونَ).
стр. 910
قال في عَبْلَةٍ: إذا سَمَّيْتَ به عَبَلات.
قال أبو علي: تثقيل العين هنا نظير تكسير أحْمَر على أحامِر.
قال: ولو سميت رجلاً بشاةٍ لم تجمع بالتاء ولم تقل إلا شِياهٌ؛ لأنّ هذا الاسم قد جَمَعَتْه العرب فلم تجمعه بالتاء.
قال أبو علي: لو جُمع شاةٌ بالألف والتاء لم يخل من أحد أمرين:
أمّا أن تردّ فيه اللام أو لا تُردّ، فإن لم تردّ اللام قلت: شَواتٌ، فتردّ الواو التي هي عينٌ، وإن ترد اللام التي هي هاء قيل: شَوْهاتٌ، فلم يجمع هذا الجمع، لكنه جمع مكسرًا فقيل: شِياهٌ.
стр. 911
قال: وأمّا عِدَةٌ فلا تُجمعُ إلا عِداتٌ.
قال أبو علي: يقول: (عِدَةٌ) وما أشبهها لم يُكسر للجمع لأنه على حرفين، ولو رددت إليه الساقط فكسَّرت لأزلت الاسم عما كان عليه.
قال: ولو سمَّيت رجلاً شَفَةً أو أمَةً.
قال أبو علي: (أامٌ)، وزنه أفْعُل، ونظيره من الصحيح أكَمَةٌ، وأكُمٌ.
والذي علمت به أن وزن أمَةٍ فَعَلة: هو أنك قِسْتَه ورددته على نظيره من الصحيح لا من تحرُّك العين بالفتح، وقد قلنا: إن تحرُّك هذه العَيْنات بالفتح ليس تغييره في الحكم على تحرك العينات بالفتح إذا ردّ البناء على أصله، فأمةٌ وزنُه فَعَلة، ردًا على أكَمَة وفاء الفعل همزة، فإذا زدت عليه همزة (أفْعُل) اجتمعت همزتان، الأولى همزة أفْعُل الزائدة، والثانية فاء الفعل، فوجب قلبها ألفًا، كما وجب قلبها في (أأدَم) و (أأخَر) ألفًا، وهكذا سبيل كل همزتين يجتمعان في كلمة واحدة
стр. 912
وحكم الثانية أن تبدل بحسب الحركة التي على الأولى، فأمّا العين من (أأمٍ)، فأصلها الضمة، لكنّها كُسِرتْ من حيث كُسِر عَيْنُ (أظْبٍ)، و (أدْلٍ)، وأبدلت من الواو ياء، كما أبدل منهما، وسقط اللام لالتقاء الساكنين.
قال: ورُبَّما قالوا: الأفْعِلاءُ في الأسماء نحو الأنْصِباءُ، وذلك الكثير.
أي نحو فُعْلان، وفِعْلان في أنه جمع لفَعيل كما كان (ذاتُ) جمعًا له وإن كان (ذاتُ) أكثر.
стр. 913
قال: كما أن الذين قالوا حارِثٌ، قالوا: حَوارِثُ.
قال أبو علي: إذا سمعت (حَوارِث) علمت أنه تكسير اسم (حارِث) إذا كان علْمًا، وإنْ كان (حارِثٌ) صفة قلت: (حارِثون).
قال: ومن أراد أن يجعل (الحارث) صفةً كما جعلوه.
قال أبو علي: لأن الذين أدخلوا في (الحارث) الألف واللام وهو اسمٌ عُلِمَ أنّما قصدوا الصفة ثم غلَّبوها.
قال: وأمّا عُثمان ونحو فلا يجوز فيه أن تُكسِّرَهُ.
قال أبو علي: لو جاز تكسيره على (عَثامين) لجاز تصغيره على (عُثَيْمن) لأنّ التكسير أخو التصغير.
قال: إلا أن تُكسِّر العربُ.
قال أبو علي: حكم الألف والنون في آخر الاسم ألا يكونا للإلحاق، وإنما يكون للإلحاق ما كسّر فيه على (فَعالِيل) نحو سِرْحانٍ وسَراحين،
стр. 914
وعَتْبانُ لا يُكسّر على (فَعاليل)، لكن يكسر على فَعْلَى وفَعالى نحو سَكْرَى وسَكارَى.
قال: ولو سَمَّيْتَ رجلاً بمُصران.
قال أبو علي: لو سميت رجلاً بمُصْرانٍ لقلت: مُصَيْرانَ في التّحقير، كما أنّك لو سمَّيت بعُثمان لقلت عُثَيْمان، لأن الألف والنون ليستا للإلحاق كما أنه في عُثمان ليس له، فلا يلزم أن يصغّر هذا تصغير المُلحق لأن الألف والنون فيه للجمع ليس للإلحاق، كما أنّك إذا صغَّرت أبْياتًا قلت: (أبَيات) ولم تقل: أبيَّات لقولك: أبايِيتٌ، فكذلك لا تقول في تحقير مُصْرانٍ: مُصَيِرين لقولك: مصارِين، فإثباتُ نظير مُصْرانٍ لم يُعتبر جمع جمعه، كما لم يُعتبر مُصْران.
стр. 915
هذا بابٌ يُجْمَعُ الاسمُ فيه إن كان لِمُذَكَّرٍ أو لمُؤنّث بالتاء
فمن ذلك بنتٌ.
قال أبو علي: لا يجوز (بِنتون) في اسم رجل كل واحد منهم (بِنْتٌ)، من حيث لم يجز (حَمْدَتُون) ولا (بَنُون)، من حيث لم يجز (طَلَحُون)، فبقي أن يجمع على (بَناتٍ) إذ ليس قسم رابع.
следующие страницы →