← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13245

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Полный текст (1 534 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

قال: وأمّا عِدَةٌ فلا تُجمعُ إلا عِداتٌ. قال أبو علي: يقول: (عِدَةٌ) وما أشبهها لم يُكسر للجمع لأنه على حرفين، ولو رددت إليه الساقط فكسَّرت لأزلت الاسم عما كان عليه. قال: ولو سمَّيت رجلاً شَفَةً أو أمَةً. قال أبو علي: (أامٌ)، وزنه أفْعُل، ونظيره من الصحيح أكَمَةٌ، وأكُمٌ. والذي علمت به أن وزن أمَةٍ فَعَلة: هو أنك قِسْتَه ورددته على نظيره من الصحيح لا من تحرُّك العين بالفتح، وقد قلنا: إن تحرُّك هذه العَيْنات بالفتح ليس تغييره في الحكم على تحرك العينات بالفتح إذا ردّ البناء على أصله، فأمةٌ وزنُه فَعَلة، ردًا على أكَمَة وفاء الفعل همزة، فإذا زدت عليه همزة (أفْعُل) اجتمعت همزتان، الأولى همزة أفْعُل الزائدة، والثانية فاء الفعل، فوجب قلبها ألفًا، كما وجب قلبها في (أأدَم) و (أأخَر) ألفًا، وهكذا سبيل كل همزتين يجتمعان في كلمة واحدة

стр. 912

وحكم الثانية أن تبدل بحسب الحركة التي على الأولى، فأمّا العين من (أأمٍ)، فأصلها الضمة، لكنّها كُسِرتْ من حيث كُسِر عَيْنُ (أظْبٍ)، و (أدْلٍ)، وأبدلت من الواو ياء، كما أبدل منهما، وسقط اللام لالتقاء الساكنين. قال: ورُبَّما قالوا: الأفْعِلاءُ في الأسماء نحو الأنْصِباءُ، وذلك الكثير. أي نحو فُعْلان، وفِعْلان في أنه جمع لفَعيل كما كان (ذاتُ) جمعًا له وإن كان (ذاتُ) أكثر.

стр. 913

قال: كما أن الذين قالوا حارِثٌ، قالوا: حَوارِثُ. قال أبو علي: إذا سمعت (حَوارِث) علمت أنه تكسير اسم (حارِث) إذا كان علْمًا، وإنْ كان (حارِثٌ) صفة قلت: (حارِثون). قال: ومن أراد أن يجعل (الحارث) صفةً كما جعلوه. قال أبو علي: لأن الذين أدخلوا في (الحارث) الألف واللام وهو اسمٌ عُلِمَ أنّما قصدوا الصفة ثم غلَّبوها. قال: وأمّا عُثمان ونحو فلا يجوز فيه أن تُكسِّرَهُ. قال أبو علي: لو جاز تكسيره على (عَثامين) لجاز تصغيره على (عُثَيْمن) لأنّ التكسير أخو التصغير. قال: إلا أن تُكسِّر العربُ. قال أبو علي: حكم الألف والنون في آخر الاسم ألا يكونا للإلحاق، وإنما يكون للإلحاق ما كسّر فيه على (فَعالِيل) نحو سِرْحانٍ وسَراحين،

стр. 914

وعَتْبانُ لا يُكسّر على (فَعاليل)، لكن يكسر على فَعْلَى وفَعالى نحو سَكْرَى وسَكارَى. قال: ولو سَمَّيْتَ رجلاً بمُصران. قال أبو علي: لو سميت رجلاً بمُصْرانٍ لقلت: مُصَيْرانَ في التّحقير، كما أنّك لو سمَّيت بعُثمان لقلت عُثَيْمان، لأن الألف والنون ليستا للإلحاق كما أنه في عُثمان ليس له، فلا يلزم أن يصغّر هذا تصغير المُلحق لأن الألف والنون فيه للجمع ليس للإلحاق، كما أنّك إذا صغَّرت أبْياتًا قلت: (أبَيات) ولم تقل: أبيَّات لقولك: أبايِيتٌ، فكذلك لا تقول في تحقير مُصْرانٍ: مُصَيِرين لقولك: مصارِين، فإثباتُ نظير مُصْرانٍ لم يُعتبر جمع جمعه، كما لم يُعتبر مُصْران.

стр. 915

هذا بابٌ يُجْمَعُ الاسمُ فيه إن كان لِمُذَكَّرٍ أو لمُؤنّث بالتاء فمن ذلك بنتٌ. قال أبو علي: لا يجوز (بِنتون) في اسم رجل كل واحد منهم (بِنْتٌ)، من حيث لم يجز (حَمْدَتُون) ولا (بَنُون)، من حيث لم يجز (طَلَحُون)، فبقي أن يجمع على (بَناتٍ) إذ ليس قسم رابع.

стр. 916

هذا بابُ ما يُكسَّرُ مِمّا كُسِّر للجمعِ وما لا يُكَسَّرُ من أبنية الجمع قال: لأن هذا المثال لا يُشبه الواحد، ولم يُشبَّه به فيكسّر على. قال أبو علي: ما كان على ثلاثة في التكسير مثل ما كان على أربعة، فَسَواءٌ ذكر الثلاثة هنا أو الأربعة، أو ذكرهما جميعًا. قال: لأنّ (فُعُولاً) قد يكون الواحد على مثاله كالأتِيّ والسُّدُوس. قال أبو علي: يقول: قد جاء (فُعُول) بناءً للواحد اسمًا كالأتِيّ والسُّدوس، ولم يجيء بناء للواحد يكسر كما كسر (فُعُول)، إذا كان

стр. 917

فُعُول على وزن (فَعُول) كما يكسر (أفْعال) التي للجمع لأنه على وزن (إفْعال) الذي هو للواحد. ... هذا بابُ جمع الأسماء المضافة قال: لأنّ ذا بمنزلة ابن كُراعَ. أي: صارت الكُنى في أنها في التعريف كالأعلام كابن كراع في أنْ صار في التعريف، وأنه علمٌ كالعلم.

стр. 918

هذا بابٌ من الجمع بالواو والنّون وتكسير الاسم سألت الخليل عن قولهم: الأشْعَرونَ. قال أبو علي: قوله: ألْحَقُوا الواو والنونَ كما كَسَّروا، يريد أنّ كلّ واحد منهم اسمه أشْعَرِيٌّ، ومَسْمَعِيٌّ، ليس بأشْعَر ولا مَسْمعَ فكسَّر، فقيل: الأشاعرة والمسامِعَةُ، فنزّل أن كل واحد مسْمَع وأشْعَر وإن كان في الحقيقة مَسْمَعِيّ وأشْعَرِيٌّ فمن حيث كُسِّر على أنّ كل واحد منهم مَسْمَعٌ، كذلك جمع بالواو والنون فقيل: أشْعَرون على تنزيل أنّ كل واحد منهم (أشْعر) كما كان في التكسير كذلك.

стр. 919

قال: وإن شئت قلت هو بمنزلة مِذْرَوَيْن. قال أبو علي: يقول: إن شئت قلت في تصحيح الواو في (مُقْتَوينَ) أنه مبني على الجمع فصحَّتْ فيه الواو كما صحَّتْ في (مِذْرَوَيْن) لما كان مبنيًا على التثنية. قال أبو العباس: حق مَهْريّة ألا تجمع على مَهارَى، لأن الياءين ياءا النسب وليس بمنزلة بُخْتيَّة، لأنَّ بُخْتيَّة فُعْلِيَّة هذا بناؤها، ولكن لما كثر استعمالهم مَهْريَّة حتى شهر فصار بمنزلة الاسم لها، حتى إنا قلنا هذا مَهْرِيّ وهذه مَهْريّة، فإنما يعني الشخص جُمع كما جمعت بُخْتِيَّة. قال أبو علي: قوله: هذا مَهْرِيّ، وهذه مَهْرِيَّةٌ، يريد أنه وإن كان في الأصل صفة فقد صار بمنزلة الاسم، لأنه ليس يجري على موصوفه ألا ترى أنك لا تكاد تقول: هذا جملٌ مَهريٌّ ولا ناقَةٌ مهرية، إنما هو هذا مَهريٌّ وهذه مَهْريّة، والمَهْرِيّ مغصوبٌ، فجرى هذا مجرى عَبْدٍ؛ تقول: هذا عبدٌ ولا تقول: رجلٌ عبدٌ، فلما صار بمنزلته كسِّر كما كسِّر (عبدٌ) وما أشبهه تكسير الأسماء، فلما صار بمنزلة الأسماء، صارت الياءان فيه بمنزلة ما هو في الاسم بغير معنى النسب، وحكم مهريّة إذا أجريت

стр. 920

مجرى الاسم في أن كسِّر كما كسِّر مَهارِيٌّ مثل بَخاتِيٌّ لكن تحذف إحدى الياءين فيصير مَهارٍ، فأبدلوا من الياء ألفًا كإبدالهم من (مَدارِيّ). ... هذا باب تثنية المُبْهَمَة التي أواخرها مُعتلّة قال: وإنما حذفت الياءَ والألف لتَفْرِقَ بينها وبين. أي: يعتل ذَيَّا بفتح أوائله وأوائل ما يُصَغّر. قال: واعلم أن هذه الأسماء. قال أبو علي: المعنى الذي تَعرَّف به المبهم قائمٌ أبدًا فيه، فلذلك لا يجوز أن يتنكر فإذا لم يتنكر لم يجز أن يضاف.

стр. 921

هذا باب ما يتغيّر في الإضافة إلى الاسم قال: ففُوكَ: لم يُغيَّر له فمٌ في الإضافة. قال أبو علي: لم تُحذفت الميم من (فم) لتردّ الواو، وإنّما حذفت الميم في الإضافة لما أُمِنَ من التنوين وأن يبقى الاسم للحاق التنوين به على حرف واحد (فِ)، فإذا أضفت لم يلحقه التنوينُ للإضافة، وصار بمنزلة (ذو) في قولك: (ذُو مال)، في أنَّ الفاء تكون على الحركة المجانسة للحرف الذي تنقلب إليه العين. فكما أنك لو سمَّيت رجلاً (ذو)، قلت: (ذَوًا)، فإذا أضفته قلت: (ذَواكَ) ولم تقل: ذُوكَ، كذلك تقول: فَمُكَ ولا تقول: فوك، لأن الميم هنا بمنزلة ردّ العين واللام في (ذُو).

стр. 922

قال: وسألت الخليل عمّن قال: رأيتُ كِلا أخَوَيْكَ. قال أبو علي: جعلوه بمنزلة (عليْكَ ولدَيْكَ) في أن قلبوا ألفه ياء إذا أضيف إلى المضمر، وقلب ألف (كِلا) ياءً في الجر والنصب كما أنّ ألف (لدى وعلى) تُقلبُ ياءً وهو في موضع جر أو نصب. قال: ولا يُفرد كلا إنما يكون للمثنى أبدًا. قال أبو علي: قد جاء في شعر قديم: كِلا ذلك. فإنما أضيف إلى ذلك من حيث أضيف (بَيْنَ) إليه في قوله : "عَوانٌ بين ذلك"، (وبَيْن) لا يقع إلا لاثنين، كقولك: المال بينهما وبين زيدٍ وعمرٍو، وإنما أضيف إلى (ذلك) لأن المراد به ما فوق الواحد، وجاز هذا فيه، لما فيه من الإبهام، لأن الأسماء المبهمة تقع على لفظ الآحاد والمراد بها أكثر من الواحد، فلو أضيفت (كِلا) إلى مخصوص

стр. 923

واحد غير مبهم لم يجز، كما أنّك لو أضفت (بَيْنَ) إلى مخصوص كزيد ونحوه ولم تثن لم يجز، فأما رواية من روى "بَيْنَ الدَّخولِ فحومَلِ" فإنه ذهب بحَوْمَلٍ مذهب المبهم لما كان يقع على أماكن شَتَّى، فكأنه قال: بين هذه الأماكن، كقوله "عَوانٌ بين ذلك" وهو إشارة إلى ألوان وأوصاف. ورواية الأصمعي: "بين الدخول وحَومل" فيما سمعت من أبي بكر، وهذا بَيِّنٌ لا عَملَ فيه، فأما قوله تعالى: "ألم تر أن اللهَ يُزْجِي سحابًا ثم يؤَلِّفُ بينَهُ" فلأنَّ (بَيْنَ) مضاف إلى ضمير السّحاب جمع سحابة كما كان قولك: ذاك، إشارة إلى جمعه؛ فأما قولهم: بَيْنَ نحنُ كذا إذْ لَحِقَنا العدُوُّ، فقال أبو العباس: المعنى: بَيْنَ الأمرُ الذي تعرفُ والأمر الذي لا تعرفُ إذْ كان كذا.

стр. 924

قال: كما شُبِّهَ أمْسِ بغاق، وكما قالوا: مِنَ القومِ فشبَّهوه بأيْنَ. قال أبو علي: شَبَهُ (مِنَ القوم) (بأين) في أن فتحت النون منهما لالتقاء الساكنين كما فُتحت من (أيْنَ)، فكان حكمها أن تكسر لالتقاء الساكنين، لأن الساكنين إذا اجتمعا من كلمتين حُرِّك الأول بالكسر، إلا أن الساكن مِنْ (مِنْ) تَحرَّك بالفتح من أجل الكسرة التي قبله، كما فتح من (أيْنَ) للياء قبلها، فشُبِّهت الكسرة بالياء وإن لم تكن مثله. ... هذا بابُ إضافة المنقوص إلى الياء التي هي علامة المجرور المضمر قال: وناسٌ يقولون: بُشْرىّ، وهُدَيّ، لأن الألف خفيَّة والياء خفيّة فكأنهم تكلموا بواحدة.

стр. 925

قال أبو علي: يقول: إذا قيل: هُدايَ فكأنهم تكلموا بحرف واحدة. قال: ومنهم من يقول: أفْعَيْ في الوقف والوصل فيجعلها ياء ثانية. قال أبو علي: لأن الياء أقلّ خفاء من الألف، فكما أبدلها من ألف أفْعى لخفاء الألف كذلك أبدلها من ألف بُشْرَى وأدغمها في ياء الإضافة.

стр. 926

هذا باب إضافة كل اسمٍ آخره ياءٌ تلي حرفًا مكسورًا قال: وذلك قولك: هذا قاضِيَّ. قال أبو علي: الياء التي هي لام من (قاضٍ) لا تُحرك بالكسرة كما لا تحرك بالضَّمة، فإذا أضيف (قاضي) إلى ياء المتكلم وجب أن تسكَّن الياء التي هي لام، فإذا أسكن أدغم في ياء الإضافة، ولو لم تسكّن لوجب أن تُحرك بالكسر؛ لأن هذه الياء تكسر ما يليها إذا كان الحرف الذي يليها متحركًا، ولم يجز في الياء التي هي لامٌ أن تُحذف لأن ياء الإضافة بعدها متحرك فلم يجتمع ساكنان كان يجب حذفها من أجلهما، ومع ذلك فلو حذف لأدَّى إلى الإلباس بالمفرد غير المضاف. قال أبو علي: لما وقعت الواو ساكنة قبل الياء قلبتها ياءً وأدغمتها في الياء، ولما قلبتها ياءً لزمك أن تبدل من الضمة كسرة، لأنك لو لم تبدل لم تنقلب الواو ياء، وقد لزم انقلابه لما قلت، فنظير قلب الضمة هنا كسرة قلبُها كسرة في مَرْمِيٌّ، فلذلك قلت: مُسْلِمِيَّ وصالِحِيَّ.

стр. 927

قال: ويصير الحرف الذي كانت تليه مضمومًا مع الواو لأنه حرف الرفع. قال أبو علي: قوله: لأنه حرف الرفع فلا بُدَّ منه، يريد أن الكسرة التي كانت في عين (فاعِل)، أبدلْت منها ضمةً لتثبت الواو التي هي للرفع، إذ لو تركت الكسرة لم تثبت الواو التي هي للرفع، لأن الكسرة كانت تقلبها ياء كما قلبها ياء في (ميزانٍ)، فلما كان كذلك أبدل من الكسرة ضمة، لتصبح الياء المبدلة من واو (مَفْعُول)؛ فلهذا أبدل من كسرة العين من (قاضٍ) ضمةً، لأن الحركة من الياء حولتْ إليها، لأن هذه الياء تُحرّكُ، ولم تُستعمل مُتحركة، فيكون له حركة تنقل إلى غيره، ولكن القول فيه ما ذكرنا.

стр. 928

هذا بابُ التَّصْغير هذا باب تصغير المضاعف قال: وجاز أن يكون الحرف المدغم بعد الياء الساكنة كما كان ذلك بعد الألف التي للجمع. قال أبو علي: إنما جاز اجتماع الساكنين إذ كان الحرف الساكن الأول من حروف اللّين والثاني مدغمًا، لأن ما في حروف اللّين من المَدِّ يصيرُ عِوَضًا من الحركة فيها، ويرتفع اللسان عن المدغم فيه ارتفاعة واحدة، سواء كانت الحركة التي قبل حرف اللّين مجانسة له أو غير مجانسة لا يُعَرَّى الحرف من المدّ، ولذلك أدغمت مثل (جَيْب بَّكْر، وثَوْب بَّكْر)، كما أدغمت (المال لّك، وهم يظْلِمونِّي)، إلا أنه بيَّن أن الحركة التي قبل الحرف اللين إذا كانت مُجانسة للحرف اللّين كان المدُّ فيه أكثر، وقد أجري ما ذكرت لك مجراه. قال: وجرت في التحقير هذه الألف مجرى ألف مَرْمَى.

стр. 929

قال أبو علي: يقول: إن ألف (مِعْزَى) إذا كانت ملحقة مثل نون (رعْشَنٍ) إذا كانت ملحقة ومِعْزَى على وزن دِرْهَم. قال: في حذف ألف قَرْقَرَى في التحقير: وإنّما صارت هذه الألف إذا كانت خامسةً عندهم بمنزلة ألف جُوالِقٍ، ومُبارَكٍ. قال أبو علي: ألف (مُبارَك) تحذف في التصغير والجمع، لأنه لو لم تحذف لخرج عن مثال الجمع والتصغير إلى ما لا يكونان عليه، فحذف الألف ليصير في الموضعين على مثالين يكون عليهما الجمع والتصغير، فكما حذفت هذه الألف، كذلك حذفت ألف (قَرْقَرى) وكانت أجدر، لأنّها طرف، والحذف إلى ما كان طرفًا أسرع، ألا ترى أنّ ما كان على خمسة أحرف آخره ألف منقلبة عن الأصل يحذف في باب الإضافة لسكونه، وأنه طرف كقولك في مُرامَى: مُرامَي، فكذلك حذفت هذه الألفات التي للتأنيث

стр. 930

والإلحاق في التصغير. قال: وكذلك هذه الألف إذا كانت خامسة فصاعدًا. قال أبو علي: إنما ذكر هذا ليفرِّق بينه وبين خُنْفُساءَ، لأن تحقير خنْفُساءَ: خُنَيْفِساء، فالألف فيها متحركة، وفي قَرْقَرى ساكنة، وإنما لم تحذف ألف خُنْفُساء ونظائرها كما حذفت ألف قَرْقَرى لسكون ألف قَرْقَرى، وتحرك ألف خُنْفُساء.

стр. 931

هذا باب تصغير ما كان على ثلاثة أحرف ولحقته ألف التأنيث قال: ألا تراهم أجْرَوا على هذه النّون ما كانوا يُجْرون على الألف. قال أبو علي: النون في (فَعْلان) بدل من ألف التأنيث، لأن ألف التأنيث لم تدخل عليه، كما لا تدخل علامة التأنيث على ما فيه علامته، فلما امتنعت علامة التأنيث من دخولها عليه كما يمتنع من الدخول مما فيه له علامة، عُلم أن النون بمنزلة الهمزة إذ لم يجتمعا معًا كما لا يجتمع الحرفان اللذان كل واحد منهما بمعنى الآخر أو عوض منه. قال: تقول عُلَيْبِيٌّ وحُرَيْبِيٌّ كما تقول في سِقاءٍ سُقَيْقِيٌّ. قال أبو علي: الياءان في سُقَيْقِيّ الثانية منهما لام الفعل، وهي التي كانت انقلبت همزة لوقوعها بعد الألف طرفًا، والأولى منقلبة عن الألف الزائدة انقلبت ياء لكسرة ما قبلها، وكذلك في مُعَيْلِيٌّ ونظائره.

стр. 932

قال في سُقَيْقِيَّة ودُرَيْحِيَّة: وإنّما كان هذا هكذا لأن زوائده لم تجئ للتأنيث. قال أبو علي: يقول: لأن زوائد الملحق نحو عِلْباء، ودِرْحايَةٍ لم تلحق للتأنيث، ولو ألحقت للتأنيث لصُغِّر كما يُصغَّر ما ألحق الزيادة فيه للتأنيث وكان يقول: عُلَيباء كما يقول: حُمَيْراء، وفي دِرْحايةٍ: دُرَيْحاء، فكان يفتح ما بعد ياء التصغير. قال: وعلم أنّ كلّ اسم آخره ألف ونون زائدتان وعدَّة حروفه كعدّة حروف فَعْلان. قال أبو علي: لأن باب ما كان في آخره ألف ونون زائدتان أن يجعل بمنزلة (فعَلان)، الذي له (فَعْلى)، وتحقيره تحقيره، وإنما يجعله كفُعَيلِيلٍ إذا سمعت فيه ذلك من العرب، ولو سمعت ذلك من العرب، ولو سمعت اسمًا في آخره ألف ونون ولم تسمع له تحقيرًا ولا تكسيرًا، فلم يُدْرَ أمن باب (عُثْمان، وغَضْبان) هو، أم من باب (سِرْحان) جعلته من باب (غَضْبان) دون باب (سِرحان) وحملته على الأكثر.

стр. 933

قال: ويقولون في فِرْزان: فُرَيْزينٌ، لأنهم يقولون: فَرازينُ في جمعه، ومن قال: فَرازِنَةٌ، قال أيضًا: فُرَيْزِينٌ. قال أبو علي: يقول: لو سمِعْتَ شيئًا في آخره ألفٌ ونونٌ، وقد جُمع على (فَعَاليَة)، ثم صغرته لقلت فيه: (فُعَيْلين)، لأن (سَماعَل) بفَعالية بمنزلة (سَماعَل فعَالِين) إذ الهاء عوض من الياء، والعوض بمنزلة المعوَّض منه، فالهاء إذن بمنزلة الياء، والدليل على أن الهاء عوض من الياء أنهما لا يجتمعان، لا يقال: زَنادِيقَةٌ. قال: وأمّا ظَرِبانٌ فتحقيره على ظُرَيْبانٍ، كأنّك كسَّرْته على ظِرْباءَ. قال أبو علي: الألف والنون في (ظِربان) بمنزلة الألف والهمزة في صَلْفاء، - وليست كالألف والنون في سِرْحانٍ، لأنّه لو كان مثله لكُسِّر على (فَعالين) فظهرت فيه النون. لكنه لما كانت الألف والنون بمنزلة الألف والهمزة في صَلْفاء، كُسر تكسيره، فقيل: ظرابيٌّ كما قيل: صَلافِيٌّ، فهذا أيضًا مما يوفّق بين نون (فَعْلان) وهمزة (فَعْلاء)؛ ألا ترى أن (فَعْلان) أبدلت نونه ياءً في التكسير كما أبدلت همزة (فَعْلاء) فيه ياء، فقيل: ظرابيٌّ، وأناسِيٌّ كما قيل: صَلافِيٌّ، فأما (صَحَارَى) فتقدير جمعه تقدير (صَلافِيّ) كأنه مثل صَحارِيٌّ ثم أبدل من الياء ألفًا ومن الفتحة كسرة كما أبدل في (مَدارا) وكان في (صَحارٍ) أجدر إذ كان جمع مؤنث ليكون آخره كأواخر

стр. 934

ما فيه علامات التأنيث. قال: فالذي هو مثله في الزّيادتين والذي يصير مثله في المعرفة بمنزلته أوْلى به حتى تعلم. قال أبو علي: لو سمَّيْت رجلاً باسم في آخره ألف ونون ينصرف في النكرة ولم ينصرف في المعرفة، كما لم ينصرف (فَعْلان) الذي هو (فَعْلى). قال: ولو قلت سُرَيْحانٌ، لقلت في رجل يُسمى عَلقىً: عُليقاء، وفي مِعْزَى: مُعَيْزاء أو امرأة اسمُها سِرْبالٌ: سُرَيْبالٌ. قال أبو علي: يقول: لو قلت: سُرَيْحانٌ فصغرته كما تصغر ما لا ينصرف في النكرة لأنه لا ينصرف في المعرفة للزِمَكَ أن تقول: سُرَيْبال في تحقيرك (سِرْبال) – اسم امرأة، لأن سِرْبالاً إذا كان اسم امرأة لا ينصرف وإن كان ينصرف غير اسم امرأة، كما أن سِرْحانًا لا ينصرف اسم رجل وإن

стр. 935

كان ينصرف نكرة، فإنّما تجري هذه المعارف في التحقير على ما كانت تجري عليه منكورًا به إذا كنّ متصرفات. ... هذا بابُ ما كان على أربعة أحرف تلحقه ألف التأنيث بعد ألف، أو لحقت ألفٌ ونونٌ كما لحقت عُثمانَ نحو خُنْفُساءَ قال: ولا تَحْذِفْ، يعني المدّة، كما تحذف ألف التأنيث، أي كما تحذف ألف التأنيث الساكنة إذا كانت خامسة نحو: قَرْقَرى، تقول: قُرَيْقِرٌ. قال: فالهاء بمنزلة اسم ضُمَّ إلى اسمٍ فجُعلا اسمًا واحدًا، فالآخر لا يحذف أبدًا لأنه بمنزلة مضاف. قال أبو علي: قد ذكرنا شبهه بالمضاف إليه في باب

стр. 936

النسب. قال: ولا تُغيّر الحركة التي في آخر الأول. قال أبو علي: يريد من الاسمين اللذين جعلا اسمًا واحدًا كحضْرَمَوت. قال: وأمّا ما لحقته ألفٌ ونونٌ فَعُقْرُبانٌ وزَعْفَرانٌ، تقول: عُقَيْربانٌ ﴿وزُعَيْفِرانٌ﴾ تُحقِّره كما تُحقِّر ما في آخره ألف التأنيث ولا تحذف لتحريك النّون. قال أبو علي: يقول: لا يُحذف النون من (عُقرُبان) إذا حقَّرته، لأنها متحركة، كما لا تحذف الهمزة من (خُنْفُساءَ) لتحرّكها، فليست نون (زَعفران) وهمزة (خُنفُساء) بمنزلة ألف (قَرْقَرى) لسكون هذه وحركة تينك. قال: ويقول في أقْحُوانةٍ وعُنْظُوانَةٍ: أُقَيْحِيانَةٌ وعُنَيْظِيانَةٌ، كأنك حقَّرت عُنْظُوانًا، وإذا حقَّرت عُنْظُوانًا فكأنك حقرت عُنْظُوَةً، وفي نسخته: فكأنك حقَّرت عُنْظُواءَ، وأقحواء، وإذا حَقَّرْتَ عُنْظُواءَ وأقْحُواءَ فكأنك حقَّرت عُنْظُوَةَ وهو الأجود. قال أبو علي: عُنظوانة مثل عُنظواء، لأن الهمزة متحركة كما أن النون متحركة وجميعًا يثبتان في التحقير لتحركهما، ولا يحذفان كما حذفت ألف

стр. 937

قرقرى، فكلتا النسختين صواب. فأما ما في نسخة أبي العباس: إذا حقرت عُنْظُواء فكأنّك حَقَّرْت عُنْظُوةً فتشبيه صحيح، لأن الهمزة تثبت لتحركها كما تثبت الياء لذلك، ولهذا جاء ممثَّلاً بعُنْظُوَةٍ، وتشبيهُ النون بالياء صحيح أيضًا لمثل هذه العلة. قال: لأنّك تُجري هاتين الزيادتين مجرى تحقير ما فيه الهاء. قال أبو علي: يعني أن الألف والنون يثبتان كما تثبت الهاء لتحركها. قال: وأمّا أسْطُوانةٌ فتحقيرُها أسَيْطِينَةٌ لقولهم: أساطِينُ. قال أبو علي: أسْطُوانةٌ أفْعُوَالَةٌ، النون لام، لقولهم: مُتَسَطِّنٌ.

стр. 938

فالمحذوف من الجمع الألف، لأنك إذا قَدَّرْتَ (أفْعُوالةٌ) لم تلحق الألف والنون معًا فيلزم حذفهما معًا، لأن النون لام، فتحذف على هذا التقدير في الجمع والتصغير الألف، وتدع الواوَ لأنّها رابعة، وهي أولى ألاَّ تُحذف لتحركها وسكون الألف ومن قدره (فُعْلُوانة) فكسَّره أو صغَّره، لزمه أن يحذف الواو دون الالف؛ لأن الألف والنون يلحقان معًا، فإذا حُذف أحدهما وجب حذف الآخر. ... هذا باب ما يُحقَّر على تكسيرك إيّاه لو كسَّرْتَهُ للجمع على القياس لا على التكسير للجمع على غيره أي غير القياس وذلك قولك في خاتَمٍ: خُوَيْتِمٌ. قال: وسمعنا من يقول ممّن يوثق به من العرب خُوَيْتِيمٌ، فإذا جمع

стр. 939

قال: خَواتِيمُ. قال أبو علي: يستدل بهذا أن خواتيم بقوله من يقول: (خاتَمٌ) في واحده، ولا يقول: (خاتام)، إنّما تلحق الزيادة في الجمع لا من حيث كانت بعد حرف لين يلزم العوض منه في الجمع، ولو كان كذلك لألْزمه إيّاها في التصغير كما ألزمه إيّاها في التكسير. قال: ولو قلت خُوَيْتِيمٌ، ودُوَيْنِيق لقولك: خَواتيم ودَوانيق لقلت في أثْفِيَّةٍ: أثَيْفِيَةٌ، لأنّك تقول أثافٍ. قال أبو علي: يقول: لا يزيدُ في التصغير حرفَ الزيادة حرفٌ في الجمع، كما لم ينقص في التصغير حرفَ النقصان حرفٌ من الجمع، فلا تقول: دُوَينيق كما تقول: مُعَيْطِيٌّ وأثَيْفِيَّةٌ، فكما لا تحذف في التصغير من الجمع، كذلك لا تزيد في التصغير لزيادتك في الجمع.

стр. 940

هذا بابُ ما يُحذَف في التَّحقير من بنات الثلاثة من الزّيادات لأنّك لو كسَّرتها للجمع لَحَذَفْتَها قال: وتقول في مُحْمَرٍ مُحَيْمِرٌ كما حَقَّرْتَ مُقَدَّمًا. قال أبو علي: ليس في الكلام (مُفاعِلٌ) كما لم يكن فيه (مُفاعِّل) مثل (مُقادِّم). قال: وتقول في مُحْمارٍّ: مُحَيْمِيرٌ ولا تقولُ مُحَيْمِرٌّ. قال أبو علي: ليس لك في تصغير (مُحْمارّ) الخيار في تعويض الياء وتركها كما كان لك في مُحْمَرّ، لأن حرف اللين في (مُحْمارٍّ) رابعة، ولما كان سائر مواضع الزوائد يُعوضُ منه هنا وجب التعويض منه. قال: وتقول في تحقير حَمارَّة: حميرة، كأنك حقّرت حَمَرَّة، لأنك

стр. 941

لو كسرت حَمارَّة للجمع لم تقل: حَمائرٌّ. قال أبو علي: لو لم تحذف الألف من (حَمَرّة) في التكسير للزمك أن تقول: (حَمائرّ) فتبدل منها في التكسير همزة، كما أبدلت منها همزة في (رَسائِل) جمع رِسالةٍ لكنك حذفتها لأنك لو أبقيتها لصار على (فَعائلٌ)، وهو وزن ليس في الكلام. قال أبو العباس: سألت أبا عثمان المازني عن (حَمارّ) جمع حَمارّة، فقال: إن جمعته على حد قولك: تَمْرَةٌ وتَمْرٌ صَرَفْتَهُ، لأن الألف ليست ألف تكسير، إنما هي التي كانت في (حَمارّة)، فإن جمعت مُكسَّرًا قلت: (حَمار) فلم تصرف كما لم تصرف (دَوابّ) وما أشبهه، لأن الألف فيه للجمع، والتي كانت في (حَمارَّة) حذفت لَما أريد تكسير الاسم كما تحذف من مُبارَك، وجوالِق وما أشبههما. قال: وإذا حقَّرتَ (غَدَوْدَن) فبتلك المنزلة. يعني: مثل خُفَيْدِدٌ وجُوالِقٌ في أنّ الزيادة ثالثة، لك أن تعوّض منها ولك ألا تعوّض.

стр. 942

قال أبو علي: إنما تسقط واو (غَدَوْدَن) إذا جمعْتَ أو حقَّرتَ، كما تسقط ألف (مُبارَك) ليصير على مثال التكسير والتحقير، وحذف الواو أولى، لأنه أشبه بحروف الزيادة من حرف الدال. قال: ألا ترى أنّ مَنْ لغته ذُرَحْرَحٌ يقول: ذَرارِحُ. قال أبو علي: يقول: من قال: (ذَرارِحٌ) في الجمع فقد حذف الحاء الأولى في التكسير ولو حذف الثانية لكان (ذراحِر)، فكما حذف الأولى في التكسير كذلك يحذف الأولى في التصغير، وجُلَعْلَعٌ ونحوه مثل هذا والقول فيه كالقول في هذا.

стр. 943

قال: وكرهوا ذَراحِحُ، وذُرَيْحِحٌ، للتضعيف في التقاء الحرفين من موضع واحد، وجاء العِوَضُ فلم يُغَيّر ما كان من ذلك قبل أن يجيء. قال أبو علي: كأنه قيل: فهلاّ جمعت بين الحرفين إذا أدخلت الياء للعوض فقلت: ذَراحيحٌ؟ فأجاب بما قال. قال في تحقير مَرْمَريس: مُرَيرِيسٌ. قال: ولو قلت: مُرَيْمِيسٌ لصار كأنه من باب سُرْحُوبٍ. قال أبو علي: لأنه لو قيل مُرَيْميسٌ، لظُنَّ أنّ الميم أصل، لأنّها قد فُصل بينها وبين الميم براءٍ، والراء إذا ضُوعِفَتْ عُلم أنّ العين قد ضُوعِفتْ

стр. 944

وهو ثلاثي. قال: فكل شيء ضُوعف الحرفان من أوّله وآخره. قال أبو علي: ما ضُوعف الحرفان من أوله مثل: (مَرْمريس)، وما ضُوعف الحرفان من آخره مثل: (ذَرَحْرَح)، وما ضوعف الثاني من أوّله مثل: (فَعَّلٌ)، وما ضوعف الآخر منه نحو (فِعَلّ) مثل (خِدَبّ)، وما كان على خمسة أحرف رابِعُهُ حرف لينٍ والعين فيه مضاعف مثل (فِعِّيل) نحو (صِدِّيق)، وهذا كله معلوم أنه ثلاثي. قال: فالواو المتحركة بمنزلة ما هو من نفس الحرف، لأنه ألْحَق الثلاثة ببنات الأربعة.

стр. 945

قال أبو علي: قوله: فالواو المتحركة بمنزلة ما هو من نفس الحرف أي الواو في عِلْواطٍ للإلحاق بِسِرْداحٍ. قال: في حُبارَى: حُبَيِّر وحُبَيْرى. قال أبو علي: لو لم يقلب الألف الأولى من (حُبارى) في التصغير ياءً لانفتح ياء التصغير. قال: إذ لم يصل إلى أن يُثبَتَ. قال أبو علي: في الألف التي للتأنيث، وإنما لم يصل إليه لخروجه من بناء التحقير والتكسير. قال: وقال بعضهم: عُفَيِّرةٌ وثُميِّنَةٌ، شبَّهها بألف حُبارى.

стр. 946

قال أبو علي: لكن الألف من (حُبارى) الأخيرة زائدة للتأنيث، وياء (عُفاريةٍ) مثل راء (عُذافِرة)، فحذفُ الألف من (عُفارِيَةٍ) أحسن من حذف الياء. قال: وكذلك صحارى وعَذارى وأشباه ذلك. قال أبو علي: يقول: وكذلك حذف الألف من صحارى الثالثة أحسن من حذف الألف الخامسة، فقولك (صُحَيْراء) أحسن من قولك: (صُحَيِّر). قال: عَفَرْنى وعَفَرْناة: عُفيْرِنٌ وعُفَيْرِنَةٌ. قال أبو علي: في عَفَرنى زائدان، النون والألف، وكلتاهما للإلحاق، وحذف كل واحد منهما حَسَنٌ، وليست الزيادتان كزيادة (عُفارِيَة)،

стр. 947

لأن إحدى الزيادتين في (عُفارِيةٍ) للإلحاق، والأخرى للمدّ دون الإلحاق، فحذف المدة في التحقير أحسن من حذف الملحق، وحذف كل واحد من (عَفَرْنى) في الحسن كحذف الأخرى، إلا أن نقول إن الياء، لأنها طرفٌ حذفها أحسنُ من حذف النون. قال: وإذا حقَّرت رجلاً اسمه قبائل. قال أبو علي: الهمزة والألف في قبائل زيادتان، أمّا الألف فللجمع، والهمزة بَدَلٌ من الياء في قبيلة، إلا أن الهمزة وإن كانت زائدة فقد وقعت موقع الأصلي نحو جيم مَساجِد، وتحركتْ، والألف لم تقع موقع أصليّ ولم تتحرك، والحذف فيما لم يتحرّك وعليه أغْلَبُ، ألا ترى أنّك تحذف الألف إذا كانت خامسة من قَرْقَرى ونحوه لسكونه، ولا تحذف همزة حَمراء لحركته، فكذلك يحذف الألف ولا تحذف الهمزة فتقول: قُبَيْئيلٌ لما ذكرنا من مشابهة الأصلي لحركته ووقوعه موقع الأصلي الذي لا يجوز حذفه، فإن حذفت الهمزة على قول يونس فليس في الحسن كحذفك الألف،

стр. 948

لأنه قد أجيز ذلك لما اجتمعا في أنهما زائدتان وإن كان أحدهما أشبه بالأصلي، وشبهه بالأصليّ لا يمنعه أن يُحذف، لأنه في الأصلي زائد، وهو مع ذلك أقرب إلى الظرف كما جاز حذف الياء من (عُفارِيَةٍ) لما كان زائدًا في الأصل وإن كان الأصلي، وواقعًا موقعه. قال: وإذا حقَّرت لُغَّيْزَى قُلت: لُغَيْغِيزٌ، تحذف الألف ولا تحذف الياء. قال أبو علي: يقول: لو حذفت الياء دون الألف لزمك أن تحذف الألف أيضًا، لأن التصغير كان يتم دون الألف كما أن الجمع يتم دونه، فلو حَذَفْتَ الياء للزمك أن تقول: لُغَيْغِز، إذ لم يكن سبيلٌ إلى أن تقول لُغَيْغِزاءَ كما لا تقول: لَغاغِزاء في الجمع لخروجه عن بناء التصغير والجمع،

стр. 949

فإذا حذفت الألف بقيت الياء رابعة فثبتت في التصغير في قولك: لُغَيْغِيزٌ، كما ثبتت في الجمع في قولك: لَغاغِيز. قال: وكذلك فعلت في اقْعِنْساس، حذفت النّون وتركت الألف. قال أبو علي: يقول: لو حذفت الألف احتجتَ أن تحذف النون أيضًا، إذ لا سبيل إلى أن تقول: قُعَيْنسِسٌ، كما لا تقول: قَعانِسِسٌ، لخروجهما عن مثال التكسير والتصغير وتمامهما بغير النون، فلما كان كذلك حذفت النّون وتركت الألف في الجمع والتصغير لمجيئهما إذا حذفت النون على مثاليهما اللذين يكونان عليهما فقلت: قُعَيْسِيسٌ وقَعاسِيسٌ كما أنك إذا حذفت الألف من (لُغَّيزى) جاء في الجمع والتصغير على ما يكونان عليه، ولا تحتاج إلى حذف الياء إذا حذفتها، وإن حذفت الياء احتجت إلى حذف الألف. فحذفك النّون من اقعنساس نظير حذفك الألف من (لُغَّيْزَى).

стр. 950

قال أبو علي: ثَبتت الجيم في (عَفَنْجَجٍ) مُكبرًا ولم تُدغم، لأنه ملحق بسَفَرجل، فلو أدغمت ولم تُبين لعدلتَ عمّا لهُ قصدت، ألا ترى أنه لو لم يُبيّن لم يكن بزنة (سَفَرْجل)؟! وإنما زدت الحرف ليكونَ به على زنته، فلهذا بُيِّن الحرفان المثلان إذ كان أحدهما للإلحاق ولم يُبيّن إذا كان لغيره، (فمَهْدَدٌ)، بيّن الدال الأولى فيه للإلحاق بجَعْفَرٍ، ومَردّ، ومفَرّ ونحو [هـ]، لم يُبّن فيه الحرف الأول، لأنه ليس للإلحاق، فأمّا عِبِدًا فليست الدال فيه للإلحاق.
следующие страницы →