← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 13245

التعليقة على كتاب سيبويه

أبو علي الفارسي

Полный текст (1 534 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

قال أبو علي: لكن الألف من (حُبارى) الأخيرة زائدة للتأنيث، وياء (عُفاريةٍ) مثل راء (عُذافِرة)، فحذفُ الألف من (عُفارِيَةٍ) أحسن من حذف الياء. قال: وكذلك صحارى وعَذارى وأشباه ذلك. قال أبو علي: يقول: وكذلك حذف الألف من صحارى الثالثة أحسن من حذف الألف الخامسة، فقولك (صُحَيْراء) أحسن من قولك: (صُحَيِّر). قال: عَفَرْنى وعَفَرْناة: عُفيْرِنٌ وعُفَيْرِنَةٌ. قال أبو علي: في عَفَرنى زائدان، النون والألف، وكلتاهما للإلحاق، وحذف كل واحد منهما حَسَنٌ، وليست الزيادتان كزيادة (عُفارِيَة)،

стр. 947

لأن إحدى الزيادتين في (عُفارِيةٍ) للإلحاق، والأخرى للمدّ دون الإلحاق، فحذف المدة في التحقير أحسن من حذف الملحق، وحذف كل واحد من (عَفَرْنى) في الحسن كحذف الأخرى، إلا أن نقول إن الياء، لأنها طرفٌ حذفها أحسنُ من حذف النون. قال: وإذا حقَّرت رجلاً اسمه قبائل. قال أبو علي: الهمزة والألف في قبائل زيادتان، أمّا الألف فللجمع، والهمزة بَدَلٌ من الياء في قبيلة، إلا أن الهمزة وإن كانت زائدة فقد وقعت موقع الأصلي نحو جيم مَساجِد، وتحركتْ، والألف لم تقع موقع أصليّ ولم تتحرك، والحذف فيما لم يتحرّك وعليه أغْلَبُ، ألا ترى أنّك تحذف الألف إذا كانت خامسة من قَرْقَرى ونحوه لسكونه، ولا تحذف همزة حَمراء لحركته، فكذلك يحذف الألف ولا تحذف الهمزة فتقول: قُبَيْئيلٌ لما ذكرنا من مشابهة الأصلي لحركته ووقوعه موقع الأصلي الذي لا يجوز حذفه، فإن حذفت الهمزة على قول يونس فليس في الحسن كحذفك الألف،

стр. 948

لأنه قد أجيز ذلك لما اجتمعا في أنهما زائدتان وإن كان أحدهما أشبه بالأصلي، وشبهه بالأصليّ لا يمنعه أن يُحذف، لأنه في الأصلي زائد، وهو مع ذلك أقرب إلى الظرف كما جاز حذف الياء من (عُفارِيَةٍ) لما كان زائدًا في الأصل وإن كان الأصلي، وواقعًا موقعه. قال: وإذا حقَّرت لُغَّيْزَى قُلت: لُغَيْغِيزٌ، تحذف الألف ولا تحذف الياء. قال أبو علي: يقول: لو حذفت الياء دون الألف لزمك أن تحذف الألف أيضًا، لأن التصغير كان يتم دون الألف كما أن الجمع يتم دونه، فلو حَذَفْتَ الياء للزمك أن تقول: لُغَيْغِز، إذ لم يكن سبيلٌ إلى أن تقول لُغَيْغِزاءَ كما لا تقول: لَغاغِزاء في الجمع لخروجه عن بناء التصغير والجمع،

стр. 949

فإذا حذفت الألف بقيت الياء رابعة فثبتت في التصغير في قولك: لُغَيْغِيزٌ، كما ثبتت في الجمع في قولك: لَغاغِيز. قال: وكذلك فعلت في اقْعِنْساس، حذفت النّون وتركت الألف. قال أبو علي: يقول: لو حذفت الألف احتجتَ أن تحذف النون أيضًا، إذ لا سبيل إلى أن تقول: قُعَيْنسِسٌ، كما لا تقول: قَعانِسِسٌ، لخروجهما عن مثال التكسير والتصغير وتمامهما بغير النون، فلما كان كذلك حذفت النّون وتركت الألف في الجمع والتصغير لمجيئهما إذا حذفت النون على مثاليهما اللذين يكونان عليهما فقلت: قُعَيْسِيسٌ وقَعاسِيسٌ كما أنك إذا حذفت الألف من (لُغَّيزى) جاء في الجمع والتصغير على ما يكونان عليه، ولا تحتاج إلى حذف الياء إذا حذفتها، وإن حذفت الياء احتجت إلى حذف الألف. فحذفك النّون من اقعنساس نظير حذفك الألف من (لُغَّيْزَى).

стр. 950

قال أبو علي: ثَبتت الجيم في (عَفَنْجَجٍ) مُكبرًا ولم تُدغم، لأنه ملحق بسَفَرجل، فلو أدغمت ولم تُبين لعدلتَ عمّا لهُ قصدت، ألا ترى أنه لو لم يُبيّن لم يكن بزنة (سَفَرْجل)؟! وإنما زدت الحرف ليكونَ به على زنته، فلهذا بُيِّن الحرفان المثلان إذ كان أحدهما للإلحاق ولم يُبيّن إذا كان لغيره، (فمَهْدَدٌ)، بيّن الدال الأولى فيه للإلحاق بجَعْفَرٍ، ومَردّ، ومفَرّ ونحو [هـ]، لم يُبّن فيه الحرف الأول، لأنه ليس للإلحاق، فأمّا عِبِدًا فليست الدال فيه للإلحاق.

стр. 951

قال: وإذا حقَّرت بَرُوكاءَ وجَلولاءَ قلت: بُرَيْكاءُ وجُلَيْلاءُ، ﴿لا﴾ تحذفُ هذه الزوائد. قال أبو علي: ليست الهمزة كهاء التأنيث، لأن الهاء جُعلت مع الاسم التي هي فيه بمنزلة اسم ضُمَّ إلى اسم، ألا ترى أنه قد يُكسَّر الاسم الذي فيه الهمزة للتأنيث، نحو قولهم في صَلْفاء: صَلافِي، فتجري هذه الهمزة مجرى ما هو من أصل الكلمة فتنقلب ياء، كما تنقلب الهمزة في تكسير مِعْطاءٍ إذا قلت: مَعاطٍ والهاء تُحذف حذفًا من الاسم، فلما خالفت الهمزة تاء التأنيث في أنْ صارت في الاسم الذي هي فيه بمنزلة ما هو من نفس الحرف، لزم أن تُحذف الزيادة الأولى، ولم تكن بَرُوكاءُ كبَرُوكَةٍ، لكن الهمزة بمنزلة الكاف في (مُبارَك) لأن الهمزة يُكَسَّر الاسم عليها، فتثبت في التكسير كما أرِينا، وهاء التأنيث ليست كذلك، فلهذا فُصل بين همزة التأنيث وتائه، فجعل الهمزة بمنزلة الزيادة اللازمة للاسم، والياء بمنزلة المنفصل منه، فقال في بَراكاءَ: بُرَيْكاءَ، كما تقول في تصغير مُباركٍ:

стр. 952

مُبَيْرِكٌ، لأن الهمزة بمنزلة الكاف من مُبارَكٍ. لأن الاسم يكسَّر عليه، فلا يحذف منه، كما لا يحذف الكاف من مُبارَك. قال: ألا ترى أنّك كنت لا تحذفها لو كان آخر الاسم ألف التأنيث. قال أبو علي: يقول: لا تحذف الواو من (فَعْوَلاء) لو كان آخر الاسم ألف التأنيث المقصورة، لكنك كنت تحذف ألف التأنيث المقصورة دون الواو، فتقول: (فُعَيِّلٌ)، (وفُعَيْوِلٌ) في تحقير (فَعُولى)، ولا تحذف الواو منها كما لا تحذف القاف الثالثة من (قَرْقَرى). "ومن قال في أسْوَدَ: أسَيِّدُ وفي جَدْوَل: جُدَيِّلٌ قال في فَعَولاء إن جاءت: فُعَيلاء، يحذفُ لأنّها صارت بمنزلة السواكن". قال أبو علي: كأنّه قيل له: لم تحذف الياء التي انقلبت عن واو (فَعولاء) وهي متحركة، وشرطك في هذا الباب حذف الساكن، نحو واو (جَلُولاء)، فقال لأنّه لما غيروا وافق بالتغيير السكون فحذف كما

стр. 953

حذف الساكن. قال: لأنّها تغيّرها وهي في مواضعها. قال أبو علي: قوله: لأنّها تُغَيِّرُها، أي لأن ياء التصغير تغيِّر الواو من فَعولاء فتقلبها ياء. وقوله: وهي في مواضعها: أي الواو التي تنقلب ياء من فُعَيّلاءَ في موضع الألف والياء السواكن، فلما وقعت هذه متحركة وتلك سواكن، لأنها بالتغيير شابهت السكون، إذ كان التغيير إعلالاً، والسكون كذلك، فقد وافق التغيير السكون، فحذف المغيَّر كما يحذف الساكن. قال: وإذا حقَّرْت ظريفَيْن غير اسم رجل، أو ظَريفاتٍ أو دَجاجاتٍ، قلت: ظُرَيِّفونَ، وظُرَيِّفاتٌ، ودُجَيِّجاتٌ من قِبَلِ أنّ الواو والياء لم يُكَسّر الواحد عليهنّ كما كسر على ألفي جَلولاء.

стр. 954

قال ابو علي: قوله: لم يُكسّر الواحد عليهنّ، يعني أنّك لم تكسر الاسم للتصغير وفيه الواو والنون إذا كان جمعًا، إنما تحقر واحِدَه، ثم تلحقه الواو والنون للجميع، فليست زيادة الجمع كهمزة جَلولاء، لأنّ الهمزة والألف لازمتان لجَلولاء، وقد كسّرت الاسم للتصغير وفيه هاتان الزيادتان، فقلت: جُلَيْلاء. وقال أبو علي: لأن ألفي جَلولاء لا يفارقان الاسم والألف والنون والواو والنون والألف والتاء إذا كنّ في اسم لغير واحد بعينه يفارقنه. قال: ولكنك إنّما تُلحق هذه الزوائد بعد ما يُكسّر الاسم في التحقير للجمع، وتخرجهنّ إلى الزوائد. قال أبو علي: قوله للجمع الذي ليس على حدّ التثنية تكسيرًا، لأن التكسير تغيير وأنت تُغيّر الاسم في التصغير كما تغيّره في هذا النوع من الجمع. قال في الزيادتين: وتخرجهما إذا لم ترد معنى الجمع، كما تفعل ذلك بياءي الإضافة.

стр. 955

قال أبو علي: يقول: تُلحِقُ علامتي الجمع بعد تسلُّمك الاسم على صيغته غير محذوف منه شيء، كما تلحق بياءي النسب الاسم بعد تسليمك إياه غير مُغيّر منه شيء. قال: وكذلك هما، يعني الواو والنون فلمّا كان ذلك كذلك شبَّهوه بهاء التأنيث وكذلك التثنية. قال أبو علي: يقول: فلما كان الاسم تلحقه علامة الجمع بعد التسليم وأن لا يغيَّر منه شيء شبَّهوه إذا كان في اسم مصغّر بهاء التأنيث، في أنه لم يحذف من الاسم اللاحقته علامة الجمع شيء، كما لم يحذف من الاسم اللاحقته تاء التأنيث وياء النسبة وعلامة التثنية في التصغير شيء، فتقول: ظُرَيِّفون ولا تخفّف، كما تقول: ظُرَيِّفة وظُرَيِّفِيٌّ وظُرَيِّفان، ولو كان كل ما ذكرنا اسم رجل لخففه كله، لأن الزيادة الثانية تلزم من أجل التسمية، ولا تلحق الاسم بعد أن يمضي التصغير في أول، لكن الزيادتان كلتاهما لازمة له. وقال عن يونس في تحقير ثلاثين: ولو كانت إنما تلحق هذه الزيادة الثلاثَ التي تستعملها مفردة لكنت إنما تعني تسعة.

стр. 956

قال أبو علي: لو كان الواو والنون في (ثلاثون) للجمع لوجب أن تكون تسعة لأن الجمع بالواو والنون، والألف والتاء قد يكون لأدنى العدد، وأدنى العدد من الثلاثة إلى العشرة. قال: وإن سمَّيت رجلاً بدجاجةٍ أو دجاجتَيْن ثَقَّلْتَ في التحقير، لأنّه حينئذ بمنزلة دَرابَجَرْد، والهاءُ بمنزلة جَرْدَ، والاسم بمنزلة دَرابَ. قال أبو علي: من شرطه في هذا الباب أنه إذا سمي باسم ثلاثي يلزمُه زيادتان، أن تحذف الأولى كقوله في تحقير (ظَريفان) اسم رجل: ظُرَيِّفان و (دجاجة) فيها زيادتان، إحداهما الألف، والأخرى تاء التأنيث، فيقول القائل: هل تقول على هذا الشرط: دُجَيْجَةٌ فتحذف، لأن فيه

стр. 957

زيادتين كما تخفف سائر هذا الباب، وكما خفّفت جمع هذا الواحد اسم رجل فقلت: دُجَيجاتٌ؟ فقال: لا أقول في دجاجةٍ اسم رجل: دُجَيْجَةٌ على قولي في ظَريفَيْنِ، اسم رجل: ظُرَيِّفان، لأن الهاء في دجاجة بمنزلة اسم ضم إلى اسم نحو (دَرَابَ جَرْدَ)، فأنت تصغّر الاسم الأول ثم تضم الثاني إليه. وقد صغرت الأول، فكذلك تصغِّر الاسم الذي فيه الهاء قبل أن تضُمّ الهاء إليها، فالاسم الذي فيه الهاء بمنزلة الاسم المضموم إلى الاسم تُصغّره ثم تضم الهاء إليه، فكما أنّك صغَّرت (دَرابَ) قلت: (دُرَيِّبٌ) فلم تحذف منه شيئًا؛ لأنه ليس في الاسم زيادتان، فيلزم حذف إحداهما، كذلك لا يصغّر دَجاجٌ ثم تضم الهاء إليه، وقد مضى التصغير في الأول، ولم يلزم أن تحذف منه شيئًا، لأنه ليس فيه زيادتان، فيلزم حذف إحداهما كما لم يكن في (دَرابَ) ذلك، فإذا حقَّرته وجب أن تثقل، وإذا ثقلت ضممت إليه الهاء كما ضممت إليه الاسم الأول وقد مضى التثقيل فيه ولم يلزم فيه حذف، وكما لم يلزم في واحد دَجاجةٍ الحذفُ لما ذكرنا، كذلك لم يلزم الحذف في التثنية لأن الياء وما بعده من دَجاجَتَيْن بمنزلة جَرْدَيْنِ من (دَرابَ جَردين)، وليست الألف والتاء في الجمع كذلك، ألا ترى أن دجاجاتٍ

стр. 958

ليست كدَرابَ جَرْداتٍ ليس ما قبلها مفتوحًا، كما أن الباء من درابَ مفتوحٌ، والجيم من دجاجٍ مفتوح فإن قلت: أفَلَيْسَ قد أجريت الألف والياء في الجمع مجرى التاء فلم تصرف الاسم إذا كانتا فيه كما لم تصرف ما فيه هاء التأنيث، وذلك في قول من قال: هذه أذْرِعاتُ، فلم يُنَوِّن تشبيهًا بطلْحَةَ، فهل يجوز على هذا أن تقول: دُجيِّجاتٌ، فتُثَقِّل اسم رجلٍ، كما قلت: دُجَيِّجةٌ فتقلب؟. فالجواب في ذلك أنه لا يجوز دُجَيجاتٌ على قولك: دُجَيِّجَةٌ. وعلى أن تجري الألف والياء مجرى التاء، وتجعل الألف والتاء بمنزلة الهاء في أنه اسم ضم إلى اسم، لأن ما قبل التاء مفتوح، وليس ما قبل التاء في الجمع مفتوحًا إنما هو ساكن فليس مثله. ومع ذلك إن من شبّه الألف والتاء بالهاء فأنه شبهه به في حذف التنوين منه فقط، فأما في غيره فلم يجر مجراه، ألا ترى أن من قال: هذه أذْرِعاتٌ فلم ينوِن تشبيهًا بطلحةَ، ولم يقل: رأيتُ أذرعاتَ فاعلمْ، كما تقول: رأيتُ طلحة فاعلم، لكنه يكسر التاء وإن لم ينون كما كان يكسره من لم ينون، فقد بان لك من هذا أن من شبَّهه بطلحةَ لم يشبهه بها إلا من حيث ذكرنا، فلا يجوز على هذا إذا سمي بدَجاجاتٍ أن يقول: دُجيِّجات، فيثقّل كما يثقّل دُجَيِّجة، لأن الألف والتاء لا يشبهان الهاء، وإذا لم يشبهاها لم يكن الألف والتاء في الاسم بمنزلة الاسم المضموم إلى الاسم كما كان التاء في طلحة كذلك.

стр. 959

هذا باب تحقير ما تثبتُ زيادتُه من بنات الثلاثة في التحقير قال: وإذا حقَّرت بَرْدَرايا وحَولايا، قلت: بُرَيْدِرٌ وحُوَيْلِيٌّ. قال أبو علي: بَرْدَرايا رُباعيّ، ولذلك كرر ذكره في الباب الذي بعد هذا، والألف فيه زائدة، والياء للإلحاق، كأنه رباعي ملحق بخماسي فيه زيادة كما أن دِرْحايَة ثلاثيٌّ ملحق برباعيّ فيه زيادة والألف للتأنيث، فإذا حقرته لزمك أن تحذف الألف والياء وعلامة التأنيث، أما علامة التأنيث فإنك تحذفها كما حذفتها من قَرْقَرى إذا قلت: قُرَيْقرٌ، وحذفها من هذا أجدر لأنه أكثر من أربعة أحرف، وأما الألف والياء فتحذفهما لتمام التصغير دونهما لأنّك لو أثبتهما جميعًا أو أثبتَّ إحداهما لخرج الاسم عما عليه التصغير والتكسير، ألا ترى أنك لو قلت: بُرَيْدِراء،

стр. 960

أو قلت بُرَيْدِريّ، لم يكن ذلك، لأنه ليس في أمثلة التصغير مثل فُعَيْعِليّ ولا مثل فُعَيْعيل، فإن قلت: أحذف الألف الزائدة وأدع الياء التي للإلحاق لم يجز أيضًا، لأنّه يصير على مثال فُعَيْعِل ولا يكون فُعيْعِللٌ، كما لا يكون في التكسير فَعَاعِللٌ، فإذا لم تجز فيه هذه الوجوه الثلاثة يبقى (بُرَيْدِرٌ) في التصغير كما يكون في التكسير (بِرادرٌ)، فإنْ عوّضْتَ قلت: (بُرَيْديرٌ)، والعوض غير لازم، لأن الزيادة غير رابعة. وأمّا حَولايا، فكأنّه ثلاثي، والياء فيه للإلحاق أيضًا بقَضْقاضٍ. وإن كان يكون (حَوْلايا) مضعّفًا فأصل الكلمة كأنه حُول، فالألف الأولى زائدة، والياء للإلحاق، وصحّت كما صحّت في بَرْدَرايا وفي دِرْحايَة لأن جميعها مبني على التأنيث، فإذا صغّرت حذفت الألف كما تحذف من الرباعي وما أشبهه، أعني ألف التأنيث، فإذا حذفتها بقي (حَولايَ) فقلبت الألف ياءً وأدغمته في ياء الإلحاق، ولم تحذفها كما حذفت الألف من (بَرْدَرايا) الأولى لأنّها رابعة وتلك خامسة، وحروف المد إذا وقعت رابعة لم تُحذف في التكسير ولا في التصغير، فحُوَيلى كعُوَيْفى لم يلزم حذف الألف منه كما لم يلزم حذف

стр. 961

الألف من (غَوْغاء) في تصغيره وتكسيره. قال: لأنّ هذه ليست حرف تأنيث وإنما هي كياء دِرْحايَةٍ. قال أبو علي: يريد: أن الياء فيهما للإلحاق ليس للتأنيث فيلزم حذفهما من الاسمين في التصغير، لكن علامة التأنيث فيهما الألف التي بعدهما. قال: فكأنك إذا حذفت ألفًا إنّما تُحقِّر قُوباء أو غَوغاءٌ فيمن صرف. قال أبو علي: قوله: فكأنك إذا حذفت ألفًا يريد ألف التأنيث وتشبيهه هذا يقع على حَوْلايا، دون بَرْدَرايا، لأن الذي على زنة (قُوباء

стр. 962

وغَوغاء) من هاتين الكلمتين إنما هو (حَوْلايا)، دون (بَرْدَرايا). ألا ترى أن رابع (حَولايا) الألف الزائدة، كما أن رابع (قُوباءَ وغوغاءَ) الألف الزائدة، وخامسُها ياء الإلحاق، كما أن خامس (قُوباءَ) ياء الإلحاق التي انقلبت الهمزة عنها، وليس رابع (بَرْدَرايا) الألف الزائدة، إنما رابعُه الراء التي هي اللام الأخيرة من الرباعيّ، فبيّن أن التشبيه بغَوْغاء وقوباء إنما هو لحَوْلايا دون بَرْدَرايا، لأن حَوْلايا مثل غَوغاء في حركته وسكونه، وزيادتيه اللّتين إحداهما للإلحاق والأخرى لغير الإلحاق. ... هذا باب ما يُحذف في التحقير من زوائد بنات الأربعة، لأنّها لم تكن لتَثْبُتَ لو كسَّرتها للجمع قال في تحقير خَنْشَليلٍ: خُنَيْشِيلٌ، قال: لأنها، يعني النُّون من النُّونات التي تكون عندي من نفس الحرف إلا أن يجيء شاهد.

стр. 963

قال أبو علي: قوله: إنها وقعت ثانية وهي إذا وقعت أولاً وثانية في الأسماء حكم بأنها أصل حتى يقوم الدليل على أنها زائدة كما قام في نحو (جُنْدَبٍ) أنها زائدة، لمجيئه على ما ليس في أبنية الأصول مثله عند سيبويه، والموضع الذي يحكم فيه بزيادتها وإذا لحقت بعد الألف في آخر الاسم نحو (فعْلان). قال: وكذلك مَنْجَنُونٌ، تقول: مُنَيْجينٌ وهو من الفعل: فُعَيْلِيلٌ.

стр. 964

قال أبو علي: النون الثانية في مَنْجَنون أصل وليست بزيادة، كما كانت التي في منجنيق زائدة، فمنجنيق رباعيّ ومَنْجَنون خماسيّ بمنزلة عَرْطلِيلٌ إلاّ أن الزيادة هنا واو، وثَمَّ ياءٌ، والذي عُلِم منه أن النون الثانية من منجنون أصل أنها تثبت في التكسير في قولك: مَناجِي، ومَناجينُ، ولو كان النون زائدًا أعني الثانية لقلت في تكسيره مَجانين كما قلت: مَجانيقُ فحذفتها، فالمحذوف من النّونات من (مَنْجَنون) الثالثة التي بعد الواو، حذفت هي مع الواو لتمام التصغير دونهما فلزم أن يقال: مُنَيْجنٌ كما تقول: عُرَيْطِلٌ، فإن عوّضت قلت: مُنَيْجينٌ، وأنت في التعويض وتركه بالخيار، لأن الرّابعة ليست برابعة.

стр. 965

قال: وإذا حقَّرت الطُّمأنينة والقُشَعْريرة قلت: طُمَيْئنةٌ تحذف إحدى النّونين. قال أبو علي: تحذف النون الثانية من طمأنينة، لأن مثال التصغير يتم دونه، وأنت في العوض وتركه بالخيار. قال: وإذا حقَّرت قِنْدَأوٌ، حذفت الواو لأنها زائدة كزيادة ألف حَبْرَكَى. قال أبو علي: حقَّرتَ (قِنْدأوٌ) فحذفت الواو، قلت: قُنَيْدِيّ، وإن عوّضت قلت: قُنَيْدِئيٌّ، وإن حذفت النون من (قِنْدأوٍ) قلت: قُدَييّ، مثل قُديِّع ورأيت قُدَيئِيًا، وإن عوضت قلت: قُدَيْئِيٌّ مثل: قُدَيْعِيٌّ، وإن كسَّرت

стр. 966

على حذف النون قلت: قُدائِيّ مثل قُداعِيّ، وإن كسرت على حذف الواو قلت: قَنائِد، وإن عوضت قلت: قَنائِيد. قلت: وإذا حقَّرت إبراهيم وإسماعيل قلت: بُرَيْهيمٌ، وسُمَيْعيلٌ. قال أبو العباس: قال أبو عثمان: الهمزة لا تزاد في الأربعة ولا في الخمسة، وأنا أقول: أبَيْرِيهٌ، لأن الألف رابعة. قال أبو علي: لو لم يحذف الميم من مُجَرْفَسٍ ومُكَرْدَسٍ لاحتيج إلى حذف حرف أصلي.

стр. 967

هذا باب بناتِ الخمسة قال: لأن ما يُشبه الزوائد ها هنا بمنزلة ما لا يشبه الزوائد. قال أبو علي: ذلك لأنه ليس بزيادة وإن كان من مخرج حرف زائد وكان هذا في النون أسهل، لأنه نفسه حرف زيادة، وإن كان في خَدَرْنَقٍ أصليًا، لأنه لم يقم على زيادته هنا دليل من اشتقاق ولا من مخالفة بنائه بناء الأصلي.

стр. 968

هذا باب ما ذهبت لامُه قال: ومثل ذلك في: ذِهْ: ذُيَيَّة لو كانت امرأة، لأن الهاء بدلٌ من الياء. قال أبو علي: الهاء بدل من الياء التي هي عين، كما أن ميم (فم) بدلٌ من الواو التي هي عين. قال أبو علي: لأن الهاء ليس مما يؤنث به والياء يؤنث به، تقول: أنتِ تفعلين، فأما قولك: هذِهِي، وذِهي، فالياء زائدة، زيدت لخفاء الهاء كما تزاد بعد الهاء التي هي علامة الضمير.

стр. 969

هذا باب تحقير ما كانت فيه تاء التأنيث قال: وليس ببدل لازم كياء (عيدٍ). قال أبو العباس: ياء (عيدٍ) عنده مبدلة من الواو بدلاً لازمًا، والدليل على ذلك قولهم: أعْيادٌ، وليس في أعْيادٍ ما تقلب له الواو ياء. قال أبو العباس: قيل: أعياد ليفرق بين جمع عُودٍ وعيد. قال: وإنما يجمع الاسم الذي هي فيه، أي التاء، كما يجمع ما فيه الهاء. قال أبو علي: يقول: إنّ (بِنْت) ونحوه يجمع بالألف والتاء فتحذف منه التاء كما أن (ثُبَةً) ونحوه مما فيه الهاء للتأنيث إذا جمع بالألف والتاء حذف منه الهاء. قال: وإنما لحقت بعد ما بُني الاسم ثم بني بها بناء بنات الثلاثة بعدُ، فلما كانت كذلك لم يحتمل أن تَثْبُت مع الحرفين، يعني الهاء والعين، حتى يصير معها في التحقير على مثال (فُعَيْلٍ)، كما لم يجُز ذلك

стр. 970

للهاء. قال أبو علي: يقول: لو ضُمَّت هذه التاء إلى ما سقط لامه كما ضم إليه الهاء سقط في التصغير، ولم يثبت في الاسم إذا كسر للتصغير ثبات ما هو أصل. وقال أبو علي أيضًا: يعني أن هذه التاء في (أخْتٍ) لم يُكسر الاسم في التصغير عليها فتقول: أخَيْتَةٌ، كما لم تكسِّره للتحقير على الهاء التي في (ثُبَةٍ)، فتقول (ثُبَيَّة)، ولكنك تردّ اللام في (أختٍ) كما رددته في (ثُبَةٍ) فتقول: (ثُبَيَّة). قال: فإذا جئت بما ذهب من الحرف حذفتها، وجئت بالهاء لأنها العلامة التي تلزم لو كان. قال أبو علي: الحرف الذي يلحق للتأنيث في مثل حَمْدَةٍ وما أشبهه هو تاءٌ وإنما تقلب في الوقف هاء، والدليل على ذلك أن من الناس من

стр. 971

يجعله في الوصل والوقف تاء، فأما تاء أختٍ فإنها للتأنيث، كما أن هذه التاء له. يدلك على أنها للتأنيث أنها لا تلحق إلا حيث لو كان الاسم غير ناقص كان هاء، فالتاء التي في أختٍ هي التي في حَمْدَة إلا أن الفصل بينهما أن هذه تقلب في الوقف هاء، والتي في أخْتٍ في الوصل والوقف سواء، لأنه لما جعل للإلحاق صار بمنزلة ما هو من نفس الكلمة. قال: ومن العرب من يقول في هَنْتٍ: هُنَيْهَة، وفي هَنٍ هَنَيْهٌ يجعلها بدلاً من الياء. قال أبو علي: يعني أن يجعل الهاء من هُنَيْهة بدلاً من الياء التي هي لام محذوفة في هَنٍ.

стр. 972

قال: ولأنهم لا يؤنِّثون بالتاء شيئًا إلا شيئًا علامته في الوصل الهاء. قال أبو العباس: قوله في الأصل الهاء، أي يوقف عليه بالهاء. قال: كما لا تكون علامة ما يجيء على أصله من الأسماء التاء كذا قول الخليل. قال أبو علي: يعني أن التاء لا تكون علامة لما يجيء على أصله من الأسماء لأنها إذا جاءت على الأصل انقلبت في الوقف هاء.

стр. 973

هذا باب تحقير ما حُذِف منه ولا يُرَدُّ في التحقير قال: فمن ذلك قولك في مَيْتٍ مُيَيْتٌ، وإنما الأصل مَيِّتٌ، غير أنّك حذفت العين. قال أبو علي: الدليل على أن العين المحذوفة ظهور الياء التي في فَيْعل، ولو كانت ياء فَيْعَل المحذوفة دون الياء المنقلبة عن العين التي هي واوٌ لقلت: (ماتٌ) ولم تقل (مَيْتٌ)، فأظهرت الواو دون الياء، وقلبتها ألفًا لأن العلة التي لها انقلبت الواو مرتفعة، وهي وقوع الياء الساكنة قبلها، وإذا حذفت ياء (فَيْعَل) لم يجب أن تنقلب الواو ياء ولم يوجب انقلابه شيئًا، فيُعلم بقولك: مَيْتٌ وهَيْنٌ أنّ المحذوف من بنات الياء أيضًا هو العين، فليس يُعلم أن المحذوف منه هو العين، والياء ياء فَيْعِل كما كان المحذوف في نظيره من بنات الواو العين، فميْتٌ: فَيْلٌ، وتصغيره: فُيَيْلٌ.

стр. 974

قال: غير أنّهم حذفوا الهمزة كما حذفوا ياء مَيِّتٍ وكلاهما بدل من العين. قال أبو العباس: قوله كلاهما بدل من العين، يعني أن الياء في مَيِّتٍ الثانية بدلٌ من الواو والهمزة في (هائر) بدل من واو، ولأنك تقول: هارَ يهورُ، ومات يموتُ، فكلا المحذوفين عينٌ. قال أبو علي: هارٍ: فال، لأن عينه محذوفة، وهذا ألفُ فاعل، وتحقيره: هُوَيْرٌ على (فُوَيْلٌ)، الواو منقلبة عن ألف (فاعِل) كما تنقلب عنها في (فُوَيْعِل) وفي التكسير (فَواعِل). قال: ومن قال هُوَيْئِرٌ فإنه لا ينبغي لك أن تقيس عليه، كما لا تقيس على من قال: أبَيْنُونَ، وأنَيْسانٌ، إلا أن تسمع من العرب شيئًا فتؤدِّيه، وتجيء بنظائره مما ليس على القياس. قال أبو علي: كان قياس تصغير (أبْنى) أن يكون أبَيْنًا، والأشبه أن يكون لما جمع (ابن) على (أفْعال) حذفت الألف الزائدة كما تحذف من الممدودات فيقصرن في الشعر وضروب الجمع وكما يقصر سائر الجموع، فتُحذف منها حروف المد نحو: أُسْدٍ وفُلْكٍ، لأن عندهم أنه كان (أسُدًا) جُمع على (فُعُولٍ)، ثم قصرت المدة فصار (فُعُل)، ثم خُفّف كما يخفف (رُسُلٌ)، فكذلك (أبْناء) كأنه قصرت مَدَّته فصار (أبْنى)، ثم انقلبت ألفًا

стр. 975

لزوال العلة التي لها كانت انقلبت اللام همزة وفي وقوعها طرفًا بعد ألف زائدة، فصار (ابنًا)، ثم صغرته فقلبت الألف المنقلبة عن الواو التي هي لام ياءً لانكسار ما قبله، فصار (أبَبْنيّ)، على وزن (أفَيْعِل)، فزالت دلالة الجمع عنه، فألحق به الواو والنون دليلاً للجمع، لأن الواو والنون قد تكون للجمع القليل، كما أن أفْعالاً للجمع القليل، ولما ألحقت الواو والنون سقطت الألف التي قدرناها منقلبة عن اللام لالتقاء الساكنين فصار أبيْنُون في التصغير وهو خارج عن القياس، وهذا وجٌ يخرجه وردّه إلى القياس. قال: ومثل ذلك رجلٌ يُسمّى بـ (يَضَعُ)، تقول: يُضَيْعٌ، أي لا تقول: يُوَيْضعُ إلا على قول من قال: هوئير في تصغير هارٍ.

стр. 976

هذا باب تحقير كل حرف كان فيه بدلٌ فإنّك تحذف ذلك البدل ويُردّ الذي من أصل الحرف إذا حقَّرتَه قال في قولهم: عيدٌ وأعيادٌ: فصار بمنزلة همزة (قائِلٍ). أي لزم الياء المبدلة في (عيد) من الواو في التصغير كما تلزم الهمزة المبدلة من واو (قائل) في التصغير في قولك: (قُوَيْئِلٌ)، ولا ترد واحدًا منهما إلى أصله. قال: وإذا حقّرتَ قِيٌّ. قال أبو علي: (قِيٌّ) اجتمع فيه شيئان يقلبان الواو ياءً: أحدهما: أنها ساكن وما قبلها مكسور. والآخر: أنها ساكن قبل ياءٍ.

стр. 977

إلا أن الذي قلب هنا الواو ياءً هو انكسار ما قبلها، لأن القلب مضى فيه قبل حروف العلة الثانية، ألا ترى أنّ مثل (مِعاد) في أن الكسرة قلبت الواو الساكنة ياءً؟!. قال: ومن ذلك أيضًا عَطاءُ وقَضاءُ ورشاء، تقول: عُطيّ وقُضَيّ. قال أبو علي: لامات عَطاء وقضاء ورَشاء ونحوهنّ ينقلبن همزات إذ وقَعْنَ أطرافًا بعد ألف زائدة، فإذا صغرت فالقياس أن يُقال فيه: عطيِّيٌ مثل (جُمَيِّل)، فتجتمع ثلاث ياءات: الأولى ياء التصغير، والثانية: المبدلة من ألف (فَعال)، والثالثة: لام الفعل، فتحذف الثانية حذفًا، فيصير على مثال (فُعَيْل)، ولا تثبت في التصغير الهمزة التي كانت في واحدة، لأن إبدال هذه اللامات همزة ليست بلازم، إنما تبدل لما تقدم، فإذا زالت تلك العلة لم تبدل، فلهذا لم يقل: عُطِيئيٌ كما قلت في تكسيره عَطاء.

стр. 978

قال: ولو كانت كذلك لكان الحرفُ خليقًا أن تكون فيه ألاية. قال أبو علي: لو كانت اللام من (الاءةٍ) ياءً انقلبت الهمزة عنها ولم تكن الهمزة أصلية لكان جائزًا أن يقال: ألايَةٌ فتظهر اللام ياءً إذا بُنيت الكلمة على التأنيث، كما أن (عَباءَة) لما كانت اللام ياء والهمزة منقلبة عن ياء ظهرت الياء التي هي لام في (عَبايَة) لما بُني على التأنيث فإن لم تظهر الياء في (ألاة وأشَاة) كما ظهرت فيما ذكرنا إذا بُني على التأنيث دليل على أن اللام همزة ليست بمنقلبة، ومعنى قولهم مبني على التأنيث، أن (عَبايَة) لم يقل أولاً (عَباءٌ)، ثم أدخلت التاء بعد مضي القلب فيه، إنما بني في أول حاله، وصيغَتْ صياغة التأنيث، فلم يقع اللام فيه طرفًا بعد ألف زائدة، إنما الذي وقع طرفًا هو تاء التأنيث، وعَباءَة بني على التذكير فوقعت الياء طرفًا بعد الألف الزائدة، فقلبت همزة، ثم أدخل تاء التأنيث على التذكير وقد مضى القلب في اللام.

стр. 979

قال: وأمّا النّبي فقد اختلفت العرب فيه فمن قال: النُّباءُ قال: كان مُسَيْلَمَةٌ نُبَيِّيءَ سَوْءٍ. قال أبو علي: نَبِيّ، فَعِيلٌ من النَّباءِ، إلا أن الهمزة فيه ألزمت التخفيف كما ألزمته في بَرِيَّة والذرِيَّة في قول من جعلها فُعِّيلة من ذَرَأ، وإذا صغّر قيل: نبَيءٌ فرجعت الهمزة التي كانت خففت في الواحد، وأدغمت الياء الأولى التي للتصغير في فَعْيَل. قال: ذا القياس لأنه مما لا يلزم. قال أبو علي: يعني التخفيف. قال: ومن قال: أنبياء قال: نُبَيّ سَوْءٍ كما قال في عيدٍ حين قالوا: أعْيادٌ: عُيَيْدٌ.

стр. 980

قال أبو علي: جعله مثل عُطَيّ، والأصل في نُبَيّ عند سيبويه الهمزة، وإنما لم يرد الواو في تصغير نُبَيّ على قول من قال: أنْبِياءَ وإذا كان أصله الهمزة، كما لم ترد الواو في (عِيدٍ) فيقال: (عُوَيْدٌ) وإن كان أصله الواو. قال: وأمّا الشّاءُ فإنّ العرب تقول: شُوَيٌّ. قال أبو علي: يقولك إن (شاءً) وافقَ (شاةً) في أن فيه بعض حروفه، كما أن (سواسِية) ليس من (سِيّ) وإن كان فيه بعض حروفه. قال: والدليلُ على هذا قولهم: شُوَيُّ.

стр. 981

أي لأنه لو كان من لفظ (شاةِ) لكان شَوِيهٌ. قال: وأما من قال: دَيامِيسُ، ودَيابِيجُ فهي عنده بمنزلة واو جِلْواخ وياء جِرْيال.

стр. 982

قال أبو علي: أي في هذه الواو والياء تاليين للإلحاق، كما أنّ الياءين في دِيماسٍ وديباجٍ للإلحاق. قال: ولو سميت رجلاً: ذوائبَ لقلت: ذُؤَيْئِبٌ، لأن الواو بدل من الهمزة التي في ذُؤابَة. قال: يريد أن الواو في قولك: (ذَوائب) بدل من الهمزة التي هي عين في (ذُؤابة) وكان القياس (ذأاإب) مثل ذَعاعِب إلا أنه أبْدِلَ من الهمزة واوٌ لاجتماع ثلاثة أحرف متجانسة، وفي التصغير ليس تجتمع هذه المتجانسة، فلا يلزم البدل. ... هذا باب تحقير ما كانت الألف بدلا من عينه قال: ولو حَقَّرْتَ رجلاً اسمه سارَ أو غابَ، لقلت: غُيَيْبٌ وسُيَيْرٌ لأنّهما من الياء، ولو حقّرت السَّارَ وأنت تريد السّائر لقلت: سُوَيْرٌ. قال أبو علي: (السّارَ) إذا أردت به السَّائر كقوله:

стр. 983

. وهي أدماءُ سارُها فوزنه (فالٌ)، فلو صغّرته لقلت: (سُوَيْرٌ)، ولم تقل: (سُؤَيْرٌ)، لأن الألف ليست الهمزة التي هي عين الفعل من (سائر)، إنما هي ألف فاعل الزائدة التي تقلب واوًا في التصغير والتكسير، وكذلك لو جعلت (السّار) محذوفًا من (سائر) الذي هو فاعل من (السير) لقلت في تصغيره (سُوَيْر) ولم تقل: (سُيَيْرٌ)، لأن الألف ليست منقلبة عن الواو، (والسّائر) الذي يقال لما يبقى من الشيء: رأيتُ زيدًا وسائرُ من في الدار عينُه همزة كذلك. قال أبو إسحاق: (سائر) الذي هو فاعل من السير عينُه ياء، وهُمِزَتْ هذه الياء لسكون ما قبلها وسكونها لجريه على باعَ وسارَ.

стр. 984

قال: وسألتُ الخليل عن (خافٍ ومالٍ) في التحقير فقال: (خافٍ) يصلح أن يكون (فاعِلاً) ذهبت عينُه، وأن يكون (فعِلاً)، فعلى أيّهما حملته لم يكن إلا بالواو. قال أبو علي: إنما لم تُقلب الألف من (خاف ومال) إلاّ إلى الواو في التصغير، لأنّه لا يخلو من أحد ضربين: - إما أن يكون (فَعِلاً) فانقلبت الواو ألفًا لتحركها وتحرك ما توسطته، فإذا صغّرت وجب أن ترجع الواو التي هي عين من (خَوَّفْتُ وتموَّلَ). - وإما أن تكون الألف ألف (فاعِل)، وهي أيضًا تُقلب في التصغير والتكسير واوًا فعلى أي الأمرين حملته وجب أن تُظهر في التصغير الواو دون الياء، إلا أنه إذا كان الواو منقلبة عن ألف (فاعِل) فوزنه (فُوَيْلٌ)، وإن كانت عن العين فوزنه (فُعَيْل).

стр. 985

قال: وأما (مالٌ) فإنّه (فَعِلٌ)، لأنهم لم يقولوا: (مائِلٌ) ونظائره في الكلام كثيرة، فاحمله على أسهل الوجهين. قال أبو علي: قوله: وأما (مالٌ) فإنه (فَعِلٌ)، يريد أن قوله: (رَجُلٌ خافٌ) احتمل أن يكون (فَعِلاً)، وأن يكون (فاعِلاً) محذوف العين، أما احتماله أن يكون فَعِلاً فذا الفعل يجيء اسم الفاعل منه على (فَعِل)، نحو فَرِقَ يَفْرَقُ فهو فَرِقٌ، وخافَ يخافُ على هذا الوزن، فلذلك احتمل أن يكون خافَ: فَعِلاً. وأما احتماله لأن يكون فاعِلاً فإنه قد سُمِع (خائفٌ) من خافَ يخافُ، كما سُمِع سامِعٌ من سَمِعَ، (وفاعِل) من نحو هذا تحذف عينه كما حذف (هارٌ)، و (لاعٌ) وما أشبهه، فاحتمل لذلك أن يكون (خافٌ) (فاعِلاً) محذوف العين، وللأول أن يكون (فَعِلاً)، (فأمّا رجلٌ مالٌ) فلم يقل فيه مائِلٌ فيحكم أنه فاعِلٌ محذوف العين، فإذا لم يسمع منه فاعِل حكمْتَ أنّه (فَعِلٌ) ولم تحكم على حذف شيء منه إلا بثَبَتٍ، وحمله على (فَعِلَ) وهو أسهل الوجهين على ما ذكر.
следующие страницы →