← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13246

الروايتين والوجهين - المسائل الفقهية منه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 069 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

كتاب الجنائز عيادة أهل الذمة: ١ - مسألة: واختلفت هل يكره للمسلم عيادة اليهودي والنصراني؟ فنقل جعفر بن محمد: كراهية ذلك. وقال: لا، ولا كرامة لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: لا تبدأوهم بالسلام (١). ونقل أبو منصور الأصبهاني جواز ذلك لما روى أنس أن النبي ﷺ عاد يهوديًا ونصرانيًا فقال: كيف أنت يا يهودي، كيف أنت يا نصراني (٢)؟.

стр. 177

وروى أنس أن النبي ﷺ كان إذا عاد رجلًا على غير دين الإسلام لم يجلس عنده (١). فأما تعزية الذمي فإنه يخرج على روايتين كالعيادة. تغسيل المرأة من فوق الثياب إذا لم يوجد امرأة تغسلها: ٢ - مسألة: واختلفت في المرأة إذا ماتت مع الرجال وليس هناك امرأة أو مات الرجل مع النساء وليس هناك رجل. فنقل حرب: ييمم وهو أصح. لأن الغسل إذا تعذر أقيم التيمم مقامه كالحي. ونقل حنبل لفظين: أحدهما مثل هذا. والثاني: تغسل من فوق ثوب، لأن الغسل واجب، وإنما سقط ها هنا لأجل ما فيه من النظر إلى الصورة، فإذا غسلت في ثيابها فليس فيه إظهار لصورتها. تغسيل الخنثى من فوق الثياب: ٣ - مسألة: واختلفت في الخنثى. فنقل محمد بن عبده: أنه ييمم، لأنه يحتمل أن يكون ذكرًا، فلا يغسله النساء، ويحتمل أن يكون أنثى، فلا يغسله الرجال. ونقل أحمد بن العباس بن أشرس أنه يغسله الرجال ويصلون عليه. ومعناه أنه يغسل من فوق ثوب كما قلنا في الرجل إذا مات بين النساء، والمرأة بين الرجال. تغسيل الرجل لزوجته: ٤ - مسألة واختلفت في الرجل هل يغسل زوجته. فنقل حنبل: جواز ذلك، لأن كل فرقة حصلت بالوفاة لم تحرم الغسل، كما

стр. 178

لو مات الزوج، وكل شخص حل له غسل شخص حل لذلك الشخص غسله كالأخوين والأختين. وتوقف عنه في رواية صالح وعبد الله والأثرم، وهو ظاهر كلام الخرقي ﵀ لأن له أن يتزوج أختها وأربعًا سواها فوجب أن يمنع من غسلها كالأجنبية. عدم نجاسة الآدمي بالموت: ٥ - مسألة: واختلفت هل ينجس الآدمى بالموت؟. فنقل صالح وأبو الحارث ما يدل على نجاسته فقال: الآدمي إذا مات في الماء (١) فهو نجس ينزح. وسأله المروذي عن الماء الذي ينتضح من غسل الميت فيصيب الثوب أو الخف يرى أن يغسل قال: نعم لأنه حيوان لا يؤكل لحمه بعد الموت فحكم بنجاسته كسائر الحيوانات غير السمك والجراد ونقل جعفر بن محمد ما يدل على طهارته فقال: سألته عن الميت يغسل في البيت فيدخل الماء الحفيرة ينجس البيت؟ قال: لا، ولكن يرش عليه فلو كان نجسًا لحكم بنجاسة الماء. وقال في رواية مهنا: يصلي في الثوب الذي نشف فيه الميت ولو كان نجسًا لم يطهر بالغسل، فإذا لم يطهر وجب أن ينجس الثوب الذي نشف فيه ويمنع من الصلاة فيه. وهو أصح لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: لا تنجسوا موتاكم فإن المسلم لا ينجس حيًا ولا ميتًا (٢). ولأنه شرع غسله، فلو كان نجسًا لم يطهر بالغسل.

стр. 179

عدم نجاسة أعضاء الآدمي بانفصالها عنه حال الحياة: ٦ - مسألة: واختلفت أيضًا في الأعضاء إذا انفصلت عنه في حال الحياة هل هي نجسة أم لا؟. فنقل المروذي في الرجل ينقلع ضرسه ثم يرده ثم يرده إلى موضعه فيمكث أيامًا فيصلي فيه ثم ينقلع فقال: كان الشافعي يقول: يعيد لأنه صلى في ميتة وما أبعد ما قال. بل لو أخذ سن شاة فوضعه لم يكن به بأس وذهب إلى أن يعيد ما صلى. وكذلك نقل إسحق بن إبراهيم، وهو أصح لأنه ما شرع غسله فكان نجسًا. ونقل الأثرم عنه في الرجل يقتص منه من أذن أو أنف فيأخذ المقتص منه فيعيد، بحرارته فيثبت هل تكون ميتة؟ فقال: أرجو أن لا يكون به بأس. وكذلك نقل صالح فيمن قطع عضوًا من أعضائه فأعاده مكانه فلا بأس. فقيل له يعيد سنه؟ قال: أما سن نفسه فلا بأس، وهذا يدل على الطهارة لأنه بعض من الجملة فلما كانت الجملة طاهرة كانت أبعاضها طاهرة. ما يوضع على الميت في قبره: ٧ - مسألة: واختلفت هل الأفضل أن يجعل على الميت في قبره القصب أم اللبن؟. فنقل الميموني عنه وقد سئل: أيما أحب إليك اللبن أو القصب؟ فقال: اللبن. لما روى عن سعيد (١) أنه قال: اصنعوا بي كما صنع برسول الله ﷺ انصبوا على اللبن وهيلوا على التراب (٢).

стр. 180

ونقل عبد الله بن محمد الفقيه: القصب أحب إليّ، لأن النبي ﷺ وضع على قبره طن قصب (١): وروي عن الشعبي قال: جعل على لحد النبي ﷺ طن قصب (٢). وقال عمرو بن شرحبيل: اطرحوا على قبري طنًا من قصب فإنني رأيت المهاجرين يستحبونه على ما سواه (٣). الصلاة على شهيد المعركة: ٨ - مسألة: واختلفت في الصلاة على شهيد المعركة. فنقل صالح: لا يصلي عليه، وهو اختيار الخرقي لأنه لا يغسل مع إمكان الغسل. فلم يصل عليه كالسقط. ونقل إسحق بن هانئ: إذا قتل في المعركة لا يغسل ويصلى عليه، لأن الامتناع من الصلاة يكون لانقطاع الموالاة ووجوب البراءة كالكافر، والشهادة تؤكد الموالاة فلم يمنع من الصلاة. الصلاة على شهيد غير المعركة: ٩ - مسألة: واختلفت في شهيد غير المعركة مثل الذي يقتله اللصوص ومن قتل ظلمًا دون ماله ونفسه عمدًا. فنقل صالح وأبو الحارث: أنه كشهيد المعركة لا يغسل، وهل يصلى عليه؟ على روايتين: لأنه قتل بغير حق، ولا وجب عليه غسل في حال الحيال أشبه شهيد المعركة. ونقل أبو طالب أنه كسائر الأموات يغسل ويصلى عليه لأنه مات في غير معركة المشركين أشبه سائر الأموات.

стр. 181

الصلاة على العادل إذا قتله الباغي: وأما العادل إذا قتله (١) الباغي فهو يغسل ويصلى عليه يخرج على روايتين: إحداهما: لا يغسل، لأنه قاتل عن الدين فهو كما لو قتل في معركة المشركين وهو اختيار أبي بكر. والثانية: يغسل ويصلى عليه لأنه قتل في معركة المسلمين فهو الباغي إذا قتل. تغسيل أبعاض الميت والصلاة عليها: ١٠ - مسألة: واختلفت في أبعاض الميت هل تغسل. ويصلى عليها كالجملة أم تدفن؟ على روايتين: فنقل عبد الله وصالح وأبو الحارث في الميت يوجد منه يد أو رجل: تغسل ويكفن ويحنط ويصلى عليه لأنه بعض من الجملة لا يزال عنها في حال السلامة انفصل عنها بعد وجوب الصلاة عليها فوجب غسله والصلاة عليه كما لو وجد الأكثر أو نقول: اليد تضمن بالدية فجاز إفرادها بالصلاة كالجملة. ونقل ابن منصور: لا يصلى على الجوارح. قال أبو بكر: قد خالف ابن أصحابه المتقدمين والمتأخرين والعمل على ما رواه الجماعة. ويجب أن يكون ما نقله محمول على أن الموجود قليل أقل من النصف، فأما إن كان كثيرًا، فإنه يغسل ويصلى عليه رواية واحدة. منصور ووجه ما نقله ابن منصور أنه أقل من أكثره فلم تجب الصلاة عليه كما لو قطعت يده بقصاص أو قة وكالشعر وقلامة الأظافر. سقوط الغسل للميت بالحرق إذا خيف تلاشيه بالغسل: ١١ - مسألة: واختلفت في المحترق إذا مات حتف أنفه وخيف عليه إن غسل أن يتلاشى هل يصلى عليه من غير غسل؟.

стр. 182

فنقل أبو طالب: يكفن ويصلي عليه من غير غسل، لأنه إذا كان على هذه الصفة كان الغسل مثلة له، وقد نهى النبي ﷺ عن المثلة. ونقل ابن منصور: ييمم ويصلى عليه، لأن الغسل إذا تعذر أقيم التيمم مقامه اعتبارًا بحالة الحي، وهذه الرواية أصح. ويمكن أن يحمل قوله لا يغسل إذا لم يمكن أن ييمم أيضًا. فإن أمكن ذلك فإنه ييمم. صفة التربيع في حمل الجنازة: ١٢ - مسألة: واختلفت في صفة التربيع. فنقل أحمد: أنه يبدأ بالرأس، ويختم بالرجل. لأن ما يلي رأس الميت حال كمال، ولهذا مشى أمامها، ويقف مما يلي رأس الرجل في الصلاة فتجب البداية به في الحالين لما فيه من الكمال، ويختم بالرجل لما فيه من النقصان. ونقل بكر بن محمد: إن بدأ بالرأس وختم بالرأس فلا بأس فظاهر هذا أنه مخير، لأن القصد حمل الميت، وهذا المعنى يحصل إذا بدأ بالرأس. تقديم الزوج على الأب والابن في الصلاة على زوجته: ١٢ - مسألة: واختلفت في الزوج هل (له) ولاية في الصلاة على زوجته؟ فنقل محمد بن الحكم؛ إذا ماتت ولها زوج وأخ فالزوج أولى من الأخ أذهب إلى حديث أبي بكر (١) لما روي عن ابن عباس وابن عمر وأبي بكرة أنه أحق بغسلها والصلاة عليها (٢). ولأنه ذكر لا يسقط إرثه منها بحال أشبه الأب

стр. 183

والابن ولأن السلطان مقدم على العصبات. ونقل حنبل: إذا حضر الأب والأخ والزوج، فالأب والأخ أولى من الزوج. فإن لم يكن إلا الزوج فهو أولى، وذلك لأن الصلاة على الميت طريقها الولاية. ألا ترى أنه لا مدخل للنساء فيها لأنهن لسن من أهل الولاية، والزوج لا مدخل له في الولايات. تقديم جنازة الصبي إلى الإمام على جنازة المرأة حال الصلاة: ١٤ - مسألة: واختلفت إذا اجتمعت جنازة صبي وامرأة هل يقدم الصبي مما يلي الإمام أم المرأة؟ فنقل صالح وأبو الحارث: إذا اجتمع رجل وصبي وامرأة، فالرجل مما يلي الإمام والصبي خلفه والمرأة خلفها. فقدم الصبي على المرأة لأنه إجماع الصحابة. روى عمار بن ياسر قال: شهدت جنازة أم كلثوم ابنة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وابنها فوضع الغلام مما يلي الإمام والمرأة خلفه وفي الناس عبد الله بن عباس والحسن والحسين وبن عمر، وأبو هريرة وثلاثون نفسًا من الصحابة (١). ولأنه لما كان الصبي يتقدم من الإمام والمرأة تتأخر وراءه كذلك في باب الجنازة مثله. ونقل أن المرأة مقدمة على الصبي

стр. 184

وهو اختيار الخرقي، لأن المرأة يتبعها في الإسلام، فيجب أن تتقدم على الصبي في الصلاة والدفن كالرجل. تقديم جنازة الصبي الحر إلى الإمام على جنازة المملوك حال الصلاة: ١٥ - مسألة: واختلفت إذا اجتمع صبي ومملوك أيها يقدم؟ نقل صالح: إذا اجتمع جنازة صي ومملوك، فالمملوك يلي الإمام والصبي يلي المملوك، لأن المملوك ذكر مكلف فقدم على الصبي كالحر. ونقل أبو الحارث: إذا اجتمع جنازة صبي ورجل حر ومملوك فالرجل يلي الإمام، والصبي يلي الرجل، والعبد يلي الصبي. فأخر المملوك وقدم الصبي، لأن الصبي من جنس أهل الكمال، وهم الأحرار، فكان مقدمًا على العبد. ولا تختلف الرواية أن الحر البالغ مقدم على العبد لما فيه من الكمال. ونقل أبو الحارث عنه: فإن صلى على حر وعبد يصير أكبرهما مما يلي الإمام. قال أبو بكر: أخطأ أبو الحارث ولم يضبط، والعمل على ما رواه الباقون يعني من تقدمة الحر. متابعة الإمام فيما زاد على الأربع في التكبير على الجنازة: ١٦ - مسألة: واختلفت إذا كبر الإمام زيادة على الأربع هل يتبعه المأموم؟ على ثلاث روايات: نقل حرب: لا يتبعه لأن كل تكبيرة قائمة مقام ركعة، وقد ثبت أن التكبير المشروع أربع، فإذا زاد على ذلك لم يتبعه، كما لو زاد ركعة في صلاة الفرض. ونقل الأثرم: يتبعه في خمس ولا يتبعه فيما زاد على ذلك، لأن الأخبار مختلفة في ذلك: فروي أن النبي ﷺ كبر على زيد بن أرقم (١) خمسًا، وروى

стр. 185

أنه كبر على النجاشي (١) وعلى سكينة أربعًا (٢). وإذا اختلفت الأخبار جاز الأخذ بالأكثر. دليله تكبيرات العيد. ونقل ابن منصور: لا يزاد على سبع، وظاهر هذا أنه يتبعه إلى سبع ولا يتبعه فيما زاد عليه، وكذلك نقل أبو حفص الدينوري: إذا كبر الإمام سبعًا لا يسبح به وهو اختيار الخرقي، وهو أصح لما

стр. 186

روى الزبير بن العوام قال: صلى رسول الله ﷺ على حمزة فكبر سبع تكبيرات (١). وروى عبد الله بن يزيد أن عليًا كبر على أبي قتادة سبعًا (٢). وعن بكر بن عبد الله قال: لا ينقص من ثلاث ولا يزاد على سبع. قال أبو حفص: ولأن السبع قد جعلت حدًا في مواضع منها في غسل الولوغ وغسل الميت إذا انتقض وتكبير العيدين في الركعة الأولى، وخلق السموات والأرض والأيام والبحار سبع. الاستفتاح في صلاة الجنازة: ١٧ - مسألة: واختلفت هل يستفتح في صلاة الجنازة فنقل أحمد بن الحسين وحسان: يستفتح، ويستعيذ لأن محله موجود وهو افتتاح فكان مشروعًا، ألا ترى أن القراءة لما كان محلها موجودًا وهو القيام لم تسقط. ونقل أحمد بن علي الوراق، وأحمد بن واصل وقد سئل هل يقول سبحانك اللهم وبحمدك؟ فقال: ما سمعت أن أحدًا قال هذا لأن هذه الصلاة مبناها على التخفيف ألا ترى

стр. 187

أنه يسقط فيها قراءة السورة بعد الفاتحة والتشهد. وأما الاستعاذة فإنها تخرج على روايتين أيضًا كالاستفتاح. الدعاء بعد التكبيرة الرابعة في صلاة الجنازة: ١٨ - مسألة: إذا كبر الرابعة هل يدعو بعدها أم لا؟ فنقل أبو داود أنه يدعو بعد الرابعة ثم يسلم لما روى إبراهيم الحربي قال: رأيت عبد الله بن أبي أوفى وكان من أصحاب النبي ﷺ وماتت ابنة له فكبر عليها أربعًا ثم قام بعد ذلك قدر ما بين التكبيرتين يدعو ثم قال: هكذا كان رسول الله ﷺ يصنع على الجنازة (١). وفي لفظ آخر: كبر عليها أربعًا وسكت حتى ظننا أنه سيكبر الخامسة حتى قال من خلفه سبحان الله ثم انصرف. فقال: لعلكم ظننتم أني أكبر الخامسة قالوا: نعم. قال: إني رأيت رسول الله ﷺ فعل مثل ذلك الذي فعلت. وروى أن عليًا كبر على ابن المكفف أربعًا ثم قام هنيهة يدعو ثم سلم ولم يكبر الخامسة (٢). ونقل حرب: إذا كبر الرابعة وقف قليلا ثم يسلم ولا يقول شيئًا. ولأن العبادة إذا توالى فيها التكبير فإنما يكون الذكر بين كل تكبيرتين، ولا يكون عقب الأخيرة كصلاة العيد إنما يتخلل الذكر بين التكبيرتين، فأما السابعة فلا ذكر بعدها، وإنما يتشاغل بالقراءة كذلك ها هنا يجب أن يتشاغل بالسلام. انتظار المسبوق في صلاة الجنازة ليدخل مع الإمام في تكبيرة لم يسبق بها: ١٩ - مسألة: واختلفت إذا أدرك الإمام في أثناء صلاة الجنازة هل ينتظر تكبيرة ليدخل معه أم يكبر في الحال؟

стр. 188

نقل بكر بن محمد عن أبيه: أنه ينتظر حتى يكبر الإمام ولا يكبر لأن كل تكبيرة منها قائمة مقام ركعة، ولو فاتت ركعة لم يجز أن يقضيها إلا بعد الفراغ، كذلك إذا فاتته تكبيرة مع الإمام. يجب أن لا يقضيها إلا بعد الفراغ. ونقل الأثرم عنه - وقد سئل هل يدخل بتكبير أم يقف حتى يكبر الإمام؟ فسهل فيهما جميعًا، فظاهر هذا أنه بخير في ذلك، وليس أحدهما أولى من الآخر لأن التكبيرة الأولى لافتتاح الصلاة فله أن يفعلها أي وقت أدرك الإمام في الصلاة كما تقول في سائر الصلوات. زيارة النساء للقبور ٢٠ - مسألة: واختلفت هل يكره للنساء زيارة القبور؟ فنقل إسحاق بن إبراهيم: لا تخرج المرأة إلى المقابر ولا غيرها لما روى عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: "لعن الله زائرات القبور (١) ". وروى ابن عمر أن النبي ﷺ نظر إلى فاطمة وقد أقبلت فقال: ما أخرجك من بيتك؟ فقالت: أتيت أهل هذا الميت فترحمت إليهم ميتهم. فقال رسول الله ﵇: لعلك بلغت معهم الكدى فقالت: معاذ الله، فقال: لو بلغت معهم، الكدى ما رأيتِ الجنة حتى يراها أبو أمك أو أبو أبيك (٢).

стр. 189

ونقل: محمد بن الحسن بن هارون وقد سئل عن المرأة تزور القبر قال: أرجو أن لا يكون به بأس لما روى عبد الله بن أبي مليكة أن عائشة ﵂ أقبلت يومًا من المقابر فقلت: يا أم المؤمنين من أين أقبلت؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن. فقلت لها: أليس قد نهى رسول الله ﷺ عن زيارة القبور؟ قالت: نعم. قد نهى عنها ثم أمر بزيارتها (١). القراءة في المقبرة: ٢١ - مسألة: واختلفت في كراهة القراءة في المقبرة. فنقل المروذي القراءة عند القبر بدعة، وإن نذر أن يقرأ كفر عن يمينه، ولم يقرأ لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تجعلوا بيوتكم مقابر، فإن الشيطان ليفر من البيت يقرأ فيه البقرة (٢) " فلولا أن المقبرة لا يقرأ فيها لم يشبه البيت الذي لا يقرأ فيه بالمقبرة.

стр. 190

ولأن المقبرة مدفن النجاسة فكره القراءة فيها كالحش، ولأنه ركن يفعل في كل ركعة فكره في المقبرة كالسجود. ونقل محمد بن أحمد المروذي عنه إذا دخلتم المقابر فاقرأوا فيها فاتحة الكتاب والمعوذتين، وقل هو الله أحد، واجعلوا ثواب ذلك لأهل المقابر فإنه يصل إليهم. وظاهر هذا جواز القراءة من غير كراهة. قال أبو بكر نقل أبو بكر المروذي وأبو داود ومهنا وحنبل وأبو طالب وابن بدينا وإسحاق بن إبراهيم وغيرهم أن القراءة لا تجوز عند القبر. وبعضهم يروي أنها بدعة، وعلى هذا كان مذهبه، ورجع أبو عبد الله رجوعًا أبان عن نفسه فقال: يقرأ، وقال أبو حفص بن مسلم العكبري - وقد روي عن أبي عبد الله بضع عشرة نفسًا كلهم يقول بدعة ومحدث فأكرهه، وبهذه الرواية أقول. وقد روى عنه موسى بن علي الحذاء رخصة، ولعله قول قديم. وأبو بكر يغلب الجواز، وأبو حفص يغلب الحظر، والأشبه ما قاله أبو بكر، وأنه جائز لما روى أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف عنهم يومئذ وكان له بعدد ما فيها حسنات (١) ". وروت عائشة عن أبي بكر قال: قال رسول الله ﷺ : "من زار قبر والديه أو أحدهما فقرأ عنده أو عندها يس غفر له (٢) ".

стр. 191

وروى عطاء بن أبي رباح المكي قال: سمعت ابن عمر يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: "إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره، وليقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وعند رجليه بخاتمة البقرة (١) ". وقد روى أبو بكر بن صدقة قال: سمعت عثمان بن أحمد الموصلي قال: كان أحمد بن حنبل ﵁ ومعه محمد بن قدامه الجوهري في جنازة فلما دفن الميت جلس رجل ضرير يقرأ عند القبر فقال له أحمد: يا هذا إن القراءة عند القبر بدعة، فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر الحلبي؟ قال: ثقة. قال: كتبت عنه؟ قال: نعم. قال: فأخبرني مبشر عن عبد الرحمن بن العلاء عن أبيه أنه وصى إذا دفن بأن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها، وقال: سمعت ابن عمر يوصي بذلك (٢). فقال له أحمد: فارجع فقل للرجل يقرأ. الصلاة على الجنازة في المقبرة: ٢٢ - مسألة: واختلفت. هل تكره الصلاة على الجنازة في المقبرة؟ فنقل حنبل وأبو الحارث. جواز ذلك لأن المقبرة محل للصلاة على الميت، فلهذا يجبر الصلاة على القبر ونقل المروذي عنه وقد سئل هل يصلي عليها وهي في المقبرة عند اللحد؟ فقال: لا يعجبني، يخرج من المقابر ويصلي عليها لما روى عاصم الأحول عن أنس قال: كانوا يكرهون الصلاة على الجنائز بين القبور ولأنها صلاة يمكن فعلها في غير المقبرة فكرة فعلها فيها كسائر الصلوات. وضع اليدين على القبر: ٢٣ - مسألة: واختلفت في وضع اليد على القبر على روايتين: قال محمد بن حبيب البزار: كنت مع أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل في جنازة فأخذ يدي وقمنا ناحية فلما فرغ الناس وانقضى الدفن جاء إلى القبر وأخذ بيدي

стр. 192

وجلس ووضع يده على القبر، وقال: اللهم إنك قلت في كتابك: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ﴾ (١). إلى آخرة السورة. اللهم إنا نشهد أن هذا فلان ابن فلان ما كذب بك، ولقد كان يؤمن بك وبرسولك اللهم فاقبل شهادتنا له، ودعا وانصرف وظاهر هذا يدل على وضع اليد على القبر وعلى الجلوس. ونقل الأثرم: قلت لأبي عبد الله: قبر النبي ﷺ يمس ويتمسح به؟ فقال: ما أعرف هذا قلت له: فالمنبر قال: أما المنبر فنعم قد جاء فيه. قيل لأبي عبد الله: إنهم يلصقون بطونهم بجدار القبر. وقيل له رأيت من أهل العلم من أهل المدينة لا يمسون ويقومون ناحية فيسلمون. قال أبو عبد الله ﵀ نعم، وهكذا كان ابن عمر يفعل. وهذه الرواية تدل على أنه ليس بسنة وضع اليد على القبر. وجه الرواية الأولى أن الزيارة للميت جارية مجرى زيارة الحي، ولهذا يستحب أن يسلم على الميت عند قبره كما أنه يستحب أن يسلم على الحي ويستحب مصافحة الحي فجاز أن يستحب مس قبره، لأنه في معنى المصافحة. ووجه الثانية: إنما طريقة القربة تقف على التوقيف ولهذا قال عمر ﵁ رسول في الحجر: لولا أني رأيت رسول الله ﷺ يقبلك لما قبلتك (٢) " وليس في هذا توقيف. تغسيل الميت واتباع الجنازة مع وجود المنكر ٢٤ - مسألة: واختلفت هل تتبع الجنازة ومعها المنكر من النوح وغيره أو

стр. 193

فنقل أبو الحارث عنه في الرجل يدعى ليغسل الميت وعنده النوح فقال: يدخل فيغسله وينهاهم، وكذلك نقل الفضل بن زياد وقد سئل عن الرجل يتبع الجنازة فيرى ما ينكر يتبعها ولا يترك حقًّا لباطل لأن اتباعها حق وطاعة والمنكر الذي معها منكر وباطل فلا يجوز ترك الحق للباطل فهو كما لو كان في طريقه إلى الجمعة والجماعة منكر فإن ذلك لا يمنعه من قصدها. ونقل المروذي عنه: إذا جاء يغسل الميت فيسمع صوت طبل فلا يدخل إلا أن يكسره صغيرًا كان أو كبيرًا. وظاهر هذا أنه يترك الغسل لأجل المنكر إذا لم يقدر على إزالته لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ﴾ (١)). وظاهر الآية يقتضي المباعدة عنهم، ولما روى نافع قال: سمع ابن عمر مزمارًا فوضع إصبعيه في أذنيه ونأى عن الطريق، وقال: يا نافع، هل تسمع شيئًا؟ فقلت: لا، قال فرفع أصبعيه من أذنيه وقال: كنت مع النبي ﷺ فسمع مثل هذا، فصنع مثل هذا (٢). وأيضًا ما روى ابن عمر أن رسول الله ﷺ نهى أن تتبع جنازة فيها رنة (٣). ولأنه إذا لم يبعد عنهم ربما ساكنته نفسه واعتاد سماعه.

стр. 194

تغطية وجه من مات محرمًا: ٢٥ - مسألة: واختلفت في المحرم إذا مات هل يغطى وجهه؟ فنقل ابن مشيش: يغطى وجهه ولا يغطى رأسه. ونقل إسماعيل بن سعيد الشالنجي: لا يغطى رأسه ولا وجهه. وعندي أن هذه الرواية سهو من إسماعيل لأن مذهبه لا يختلف أن إحرام الرجل في رأسه، وأنه يجوز له تغطية وجهه. إعادة تغسيل الميت إذا انتقض: ٢٦ - مسألة: واختلفت إذا انتقض الميت بعد أن يوضع في أكفانه. فنقل ابن منصور: إن كان شيئًا قليلًا رفع إلا أن يكثر فيظهر على الكفن فيعاد عليه الغسل. قال أبو بكر الخلال: قد روى الجماعة عنه أنه إذا جعل في أكفانه قبل السبع وبعضهم قال: إذا وضع في أكفانه ولم يذكر عددًا، وقال بعضهم إذا وضع في الأكفان بعد السبع فإنه يحمل ولا يعاد عليه الغسل. وما نقله الكوسج فقد خالفه عليه أصحابه، وأرجو أن يكون قد رجع عنه والمذهب لا يختلف أنه إذا فرغ من غسله وخرج منه شيء قبل أن يوضع في أكفانه أنه يعاد عليه الغسل لأن الغسل يراد لتكميل حال الميت فيعاد حتى يكون آخر ما يفعل به غسلًا كاملًا، وأما إذا خرج منه بعد الوضع في أكفانه فالذي نقل ابن منصور أنه يعاد أيضًا إذا فحش وكثر قياسًا عليه إذا خرج قبل أن يوضع في أكفانه. والذي نقل الجماعة أنه لا يعاد، لأن المشقة تعظم في ذلك. فلهذا لم يعد.

стр. 195

كتاب الزكاة ويشتمل على الموضوعات التالية: الأول: مسائل في حكم مانع الزكاة. الثاني: مسائل في زكاة الإبل. الثالث: مسائل في البقرة والغنم. الرابع: مسائل في الخلط وأثرها في الزكاة. الخامس: مسائل في أخراج الزكاة. السادس: مسائل في زكاة الثمار. السابع: مسائل في زكاة النقدين وعروض التجارة. الثامن: مسائل في فيمن تصرف لهم الزكاة. التاسع: مسائل في زكاة الفطر. العاشر: مسائل في المسألة.

стр. 196

كتاب الزكاة من امتنع عن إخراج الزكاة بخلا وقاتل عليها: ١ - مسألة: واختلفت الرواية عن أحمد ﵀ فيمن اعتقد وجوب الزكاة وامتنع من إخراجها وقاتل عليها هل يكفر (١)؟ فنقل الميموني فيمن منع الزكاة وقاتل عليها (٢) كما منعوا أبا بكر وقاتلوه (٣) عليها لم يورث ولم يصل عليه، وإن منعها من بخل أو تهاون (٤) فلم يقاتل ولم يحارب على المنع ورث وصلى عليه. وظاهر هذا أنه يكفر بالقتال على منعها، لأن أبا بكر قطع على مانعي الزكاة بالكفر، وقال: لا حتى تشهدوا أن قتلاكم في (٥) النار (٦). ونقل الأثرم فيمن ترك صوم رمضان هو مثل تارك الصلاة، فقال: الصلاة آكد ليس هي كغيرها. فقيل له: تارك الزكاة. فقال: قد جاء عن عبد الله ما تارك الزكاة بمسلم (٧)، وقد قاتل أبو بكر عليها. والحديث في الصلاة. فظاهر

стр. 197

هذا أنه حكى قول عبد الله، وفعل أبي بكر، ولم يقطع به لأنه قال الحديث في الصلاة يعني الحديث (١) الوارد بالكفر، لينظر هو في الصلاة، وقول النبي بين العبد وبين الكفر ترك الصلاة فمن ترك الصلاة فقد كفر (٢). ولأن الزكاة حق في المال فلم يكفر بمنعه والقتال عليه كالكفارات وحقوق الآدميين. تعزيز مانع الزكاة بأخذ المال: ٢ - مسألة: إذا غل صدقته وكتمها فلم يخرجها، ولم يقاتل عليها هل يؤخذ منه زيادة عليها؟. فنقل محمد بن الحكم وقد سأله عن حديث (٣) بهز بن حكيم عن النبي ﷺ : من أعطاها مؤتجرًا فله أجرها، ومن منعها فإنا آخذوها وشطر ماله (٤)، فقال:

стр. 198

لا أدري ما وجهه إذا منع الصدقة أخذها منه (الإمام) ولم يأخذ غير ما وجب عليه، فقد نص على أنه لا يؤخذ منه زيادة على الصدقة الواجبة لأنه منع أداء حق وجب عليه فلم يلزمه زيادة عليه كما لو امتنع من الصلاة ثم فعلها أو من الصيام، أو من حقوق الآدميين. وقال أبو بكر: العمل على حديث بهز بن حكيم (١)، ومثله قول النبي ﷺ (٢) لا قطع في ثمر ولا كثر وفيه غرمته ومثله معه (٣). ومثله قول النبي ﷺ : في الضالة المكتومة فيها غرامتها ومثلها (٤) ". ومثله حديث الذمي إذا قتل عمدًا تضعف الدية فيه (٥)، ومثله الأعور إذا فقًا عين الصحيح أو الصحيح إذا فقأ عين الأعور إن الدية كاملة ويرفع القود (فكذلك ها هنا، والمذاهب على ما نص عليه أحمد ﵁ (٦).

стр. 199

احتساب ما يأخذه الإمام زيادة في الخراج من الزكاة ٣ - مسألة: إذا أخذ الإمام زيادة على الخراج أو خرص عليه زيادة على الحق وأخذه منه فهل يحتسب رب المال تلك الزيادة من الزكاة أم لا؟ فنقل أحمد بن سعيد في السلطان يأخذ الخراج زيادة على ما عليه قال: يحتسب به مما فيه العشر. نقل إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور، ونقل أبو داود لا يحتسب بالزيادة من العشر، وقال: لأن هذا غاضب. وأصحابنا جعلوا المسألة على روايتين، وعندي أن المسألة على اختلاف حالين: فالموضع الذي قال: يحتسب به من الزكاة إذا كان المأخوذ منه من جنس ما تجب فيه الزكاة وكان الشيء المأخوذ باقيًا في يده لم يهلك فنوى به حال الدفع أو بعده أنه من زكاته فيجزيه لأنه إنما يعتبر فيما يأخذه الإما م من رب المال، والإمام ممن يجوز له الأخذ، ويقع الاعتداد بقبضة فلهذا أجزأ (١)، وإن كان الشيء قد هلك في يد الإمام لم يجزه لأنه يصير دينًا والدين لا يجزئ عن الزكاة لأن الزكاة تمليك عين، فأما إن لم يوجد من رب المال نية الزكاة مع بقاء العين، فلا يجزئه لعدم النية من جهته، ويصير مغصوبًا على ذلك فلا يسقط الحق الواجب عليه. ما يجب في الإبل إذا زادت على عشرين ومائة واحدة: ٤ - مسألة: واختلفت إذا زادت الإبل على عشرين ومائة واحدة. فنقل صالح عنه: إذا زادت الإبل على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنه لبون، وفي كل خمسين حقة، وظاهر هذا أن زيادة الواحدة تغير الفرض فيكون فيها ثلاث بنات لبون، وهو اختيار الخرقي، لأنه وقص حد في الشرع فحد في جنس يتغير الفرض فيه بالزيادة في السن والعدد، فوجب أن يتغير

стр. 200

فرضه بزيادة الواحدة (١) كسائر الأوقاص، ولا يلزم عليه تحديد وقص الغنم بثلاثمائة لقولنا: في جنس يتغير الفرض فيه بزيادة السن والعدد. ونقل عبد الله: لا شيء فيها حتى تكون ثلاثين ومائة، فإذا بلغتها ففيها حقة وبنتا لبون، وظاهر هذا أن بزيادة الواحدة لا يتغير الفرض حتى تبلغ ثلاثين ومائة، فتكون الحقتان في إحدى وتسعين إلى مائة وثلاثين، فإذا بلغتها ففيها حقه وبنتا لبون، وهو اختيار أبي بكر لما روي في حديث عمرو بن حزم المنسوخ له من كتاب النبي ﷺ وكتاب عمر ﵁ (٢) - في الصدقات (فإذا بلغت الإبل عشرين ومائة، فليس فيها دون العشرة شيء) (٣) وهذا نص، ولأن أصول الزكاة موضوعة على أن كل زيادة غيرت فرضًا كانت داخلة فيه، كما قلنا في خمس وثلاثين فيها ابنة مخاض، فإذا زادت واحدة فصارت ستة وثلاثين تغير الفرض بها وكانت داخلة فيها، وهذه الزيادة ها هنا لا تدخل فيها، وإنما تكون عفوًا فهو خلاف الزكاة. إخراج المريضة في الزكاة إذا كانت الإبل ونحوها مراضًا: ٥ - مسألة: واختلف أصحابنا إذا كانت إبله مراضًا كلها هل يجزئ إخراج الزكاة منها؟ فقال (٤) أبو بكر في كتاب الخلاف: لا يجزئه ويكلف شراء صحيحه، وكذلك إذا كانت غنمه سخالًا لزمه إخراج ما يجزئ في الأضاحي، قال: وهو ظاهر كلام أحمد ﵀ في رواية ابن القاسم (٥) لا يأخذ إلا ما يجوز (٦) في الأضاحي لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: لا يؤخذ

стр. 201

هرمه ولا ذات عيب (١)، ولأنه عيب يمنع إخراجها في الأضحية فمنع إخراجها في الزكاة قياسًا عليها إذا كان في الغنم صحاح. وقال شيخنا أبو عبد الله: يجزئ واحدة من المراض، ومن السخال، وهو ظاهر كلام أحمد ﵀ في رواية الميموني: "لا يأخذ كرائم أموالهم ولكن يأخذ الوسط، وقال أيضًا في رواية الأثرم: إذا كان أربعون جملًا يؤخذ منها كأنه أهون له ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: إياك وكرائم أموالهم (٢) ولأنها قد تكون خيرًا من كل الباقي إذا كثر، ولأن أخذ الزكاة مبناه على التعديل بين أرباب المال والمساكين، وقد تقرر أنه لو كانت صحاحًا لم يؤخذ مريضة كذلك إذا كانت مراضًا يجب أن لا يؤخذ صحيحه، وهذا الوجه عندي أصح، وعلى هذا اختلافهم إذا كانت إبله لئامًا مهازيل وفيها ابنة مخاض صحيحه سمينة على قول أبي بكر يلزمه إخراجها، وعلى قول شيخنا لا يلزمه ذلك.

стр. 202

ما يجب بالمائتين من الإبل: ٦ - مسألة: فإن بلغت إبلة مائتين. فنقل أحمد بن سعيد عن أحمد: أنه يأخذ من المائتين أربع حقاق فظاهر هذا أن الواجب فيها فريضة معينة هي أربع حقاق: وقال أبو بكر وشيخنا أبو عبد الله: أن أخرج الحقاق أجزأ (١)، وإن أخرج بنات لبون أجزأ سواء كانت بنات لبون خيرًا من الحقاق أو الحقاق خيرًا من بنات لبون (٢) فعلى قولهما الواجب أحد فرضين: أربع حقاق أو خمس بنات لبون، وهذا أشبه عندي ويمكن أن يحمل كلام أحمد ﵀ على أن فيها أربع حقاق وهي أحد الفرضين لا على أنها معينة، فمن ذهب من أصحابنا إلى ظاهر كلام أحمد ﵀ فوجهه أن أصول فرائض الإبل أنه لا يزاد في عدد بنات لبون (مع إمكان الزيادة في السن، ألا ترى أن في مائة وعشرين ثلاث بنات لبون (٣)) وفي مائة وثلاثين بنتي لبون وحقة، فلم يزد في العدد مع إمكان الزيادة في السن، وكذلك في مائة وأربعين حقتان وبنتا لبون، وفي مائة وخمسين ثلاث حقاق، وهكذا في مائة وسبعين إلى مائة وتسعين، فإن في مائة وتسعين ثلاث حقاق، وبنت لبون، ويمكن في المائتين أن يزيد في السن فيكون أربع حقاق، فوجب أن لا يزاد في عدد بنات لبون، وإذا قلنا: هو بالخيار فوجهه أن كل فريضة جمعت سنين حقاقًا وبنات لبون وجب أن يتقدمها بعددها بنات لبون محضة، أصله مئة وثلاثون ومائة وأربعون فيها السننان معًا حقاق وبنات لبون والكل ثلاثة يقدمها بعددها ثلاث بنات لبون، محضة في مائة وإحدى وعشرين، وكذلك سبعون ومائة وثمانون ومائة وتسعون ومائة، في كل عقد السننان معًا، والعدد أربعة فيقدمها بعددها بنات لبون محضة أربع في مائة وستين فلما كان في مائتين وعشر أربع بنات لبون وحقة فالكل خمس وجب أن يتقدمها بعددها بنات لبون محضة وليس ذلك إلا في المائتين.

стр. 203

وقول ذلك القائل: لا يزاد في العدد مع إمكان الزيادة في السن، فإنما لم يزد في العدد لأنه لم يكن غيره، فلهذا زدنا في السن، ألا ترى أنه إذا انتقل عن مائة وخمسين، وفيها ثلاث حقاق إلى مائة وستين، وجب أربع بنات لبون، فزاد في العدد وإن لم يمكن الزيادة في السن جئنا إلى مائة وستين، فوجدناها يمكن الزيادة في العدد فوجب أن لا يزاد في السن. الزكاة في بقر الوحش ٧ - مسألة: واختلفت في بقر الوحش إذا ملك منها نصابًا هل يجب فيها الزكاة؟ فنقل ابن منصور: تزكي، وهو أصح (١) لعموم قوله ﷺ : "في ثلاثين بقرة تبيع (٢) " ولأنه ملك نصابًا من البقر السائمة حولا أشبه البقر الانسية يبين صحة هذا أن إطلاق الاسم يشملها وليس كذلك الظباء، فإنه لا ينطلق عليها اسم الغنم، فلهذا لم تجب فيها الزكاة، ونقل صالح: لا زكاة فيها (٣)، لأنه لو ملك نصابًا من الغنم الوحشية وهي الغزلان لم تلزمه زكاة فيها، كذلك البقر. ما يجب في الغنم إذا زادت على مائتي شاة شاة واحدة. مسألة: واختلفت إذا زادت الغنم على مائتي شاة، فنقل عبد الله: لا شيء فيها حتى تبلغ أربعمائة، فيكون فيها أربع شياه، فيكون في مائتين وشاة ثلاث شياه، ولا شيء في زيادتها حتى تبلغ أربعمائة، وهو اختيار الخرقي، وهو

стр. 204

أصح لما روى في حديث أبي بكر، وفي صدقة الغنم السائمة، إذا بلغت أربعين إلى مائة وعشرين، ففيها شاة، فإذا زادت عليها واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت عليها واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت على ذلك ففي كل مائة شاة (١)، فظاهر الخبر أن الغنم إذا زادت على ثلاثمائة فإنه يتعلق بكل مائة شاة فحسب، وعلى الرواية الأخرى تتعلق الشاة بدون المائة. ونقل حرب: لا شيء في زيادتها حتى تبلغ ثلاثمائة، فإذا زاد عليها شاة ففيها أربع شياه، وعلى هذا كلما زادت على مائة شاة ففيها شاة، وهو اختيار أبي بكر، لأن الثلاثمائة وقص حد في الشرع بحد بدليل قول النبي ﷺ إلى مائتين فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياة إلى ثلاثمائة فإذا زادت ففي كل مائة شاة شاة (٢) فإذا كانت (٣) الثلاثمائة في الشرع حدا وجب أن لا يتعقب الوقص وقص، أصله سائر أوقاص (٤) الإبل والبقر، ومن نصر الرواية الأولى يقول: إنما حددناه بالثلاثمائة ليتبين أن الزكاة تتعلق بالمائة في هذه الحال خلاف ما كانت فيما قبل، لأن قبل كانت الشاة تتعلق (٥) بدون المائة وهاهنا بالمائة. البناء على حول السائحة إذا كملت نصابًا بنتاجها أثناء الحول: ٩ - مسألة: واختلفت إذا ملك عشرين شاة ستة أشهر فتوالدت حتى بلغت أربعين.

стр. 205

على روايتين: إحداهما: ابتداء الحول من حين ملك الأمهات، وهذا ظاهر ما نقله حنبل، وقد حكى له قول مالك في رجل له غنم لا تجب فيها الصدقة فتوالدت إن عليه الصدقة إذا بلغت الغنم بأولادها (١) قال أحمد: أنا أرى ذلك إذا كان تمامها منها فهي بمنزلة أمهاتها. وجبت فيها الصدقة لأن الأولاد وإن كان (٢) ظهورها في أثناء الحول فهي في حكم الموجودة من أول الحول لأنها كانت موجودة في بطون أمهاتها، فإذا حال حول الأمهات، كان كأنه حال على أربعين من أول الحول فوجب تجب فيها الزكاة، والرواية الأخرى يكون ابتداء الحول من حين كملت كما لو كان تمامها من غيرها، وهذا ظاهر ما نقله الميموني في الرجل يكون له ثلاثون شاة لم يحل عليها الحول فولدت قبل تمام الفريضة ثم حال الحول، فلا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول فيكون فيها وفي أولادها (٣)، الزكاة تشبيها (٤) بالدراهم، لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول، وقد أومأ إليه أحمد في رواية الأثرم أيضًا وهو الصحيح، لأنها زيادة كمل بها النصاب، فوجب أن يكون الحول من حين كمل أصله إذا كانت الزيادة من غيره ولأن المذهب لا يختلف أن الربح في مال التجارة لا يكمل به النصاب، كذلك في نصاب الماشية. الزكاة في صغار بهيمة الأنعام إذا انفردت عن الكبار: ٩ - مكرر مسألة: واختلفت في الحملان والسخال وعجاجيل البقر، وصغار الإبل، هل (٥) فيها زكاة إذا انفردت عن الكبار؟ فنقل صالح عنه في الفصلان إذا كانت مع الإبل والعجاجيل إذا كانت (٦) مع البقر يجب فيها الصدقة.

стр. 206

وإذا كانت وحدها فبعض الناس يقول: ليس عليه فيها شيء حتى (١) تثنى قال: يؤخذ منها حمل وقال بعضهم: فيها مسنة، وكان أبي يذهب إلى أن وبعضهم فيها حملًا، فظاهر هذا أنه أوجب فيها الزكاة، لأن كل ذات ولد تبعها ولدها في حكمها لم يسقط ذلك الحكم عنه بتلفها، كولد أم الولد والأضحية وولد المدبرة والمكاتبة، ونقل حنبل عنه فيمن له أربعون حملًا: ليس عليه فيها صدقة وكذلك نقل حرب في رجل عنده خمس بنات مخاض ليس فيها كبيرة وهي صغار، ففيه اختلاف وكأنه لم ير فيها شيئًا لما روي عن النبي ﷺ أنه قال لا زكاة في السخال (٢) ". وقد (٣) روى سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق رسول "الله فجلسنا (٤) إليه فقال: في عهدي أن لا أخذ من راضع لبن شيئًا (٥). وبيان موضع الروايتين أن تموت (٦) الأمهات كلها وتبقى السخال والعجاجيل والفصلان هل ينقطع حولها فتسقط الزكاة أم يبنى على ما مضى من الحول على روايتين. تأثير الخلطة في إسقاط الزكاة فيما عدا المواشي: ١٠ - مسألة: واختلفت الرواية هل تؤثر الخلطة فيما عدا المواشي من الزروع والثمار والأثمان والتجارات؟ فنقل حنبل أنها تؤثر ويصح لأنه ملك بين مالكين لو انفرد كل واحد منهما

стр. 207

به وجب فيه (١) الزكاة، فإذا كان خلطة بينها وجب أن تجب (٢) فيه الزكاة، أصله إذا كان بينهما نصاب من الماشية خمس من الإبل أو أربعون من الغنم أو ثلاثون (٣) من البقر، ونقل محمد بن الحكم وصالح لا يصح، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح لأن الخلطة إنما تصح فيما يستضر فيه رب المال تارة وينتفع أخرى، وإنما يتصور هذا في الماشية، لأنه إذا كان بين (ثلاثة) مائة وعشرون شاة لكل واحد أربعون ففيها شاة، ولو انفرد بملكه كان (٤) فيها ثلاث شياة فانتفع رب المال، وإذا كان المال مائتين وشاة يستضران لأن كل واحد منها لو انفرد بماله كان عليه شاة لأن معه مائة، وإذا كان خليطين فعلى كل واحد منها شاة ونصف شاة، فها هنا تصح الخلطة، فأما الزروع والثمار فكله ضرر على رب المال لأنه إذا كان بينهما نصاب فعليها الزكاة، وإذا زاد على ذلك فإنه يجب الزكاة فعليه ضرر، فلهذا لم تصح فيه الخلطة (٥). حدوث الخلطة على نصاب السائمة أثناء الحول: ١١ - مسألة: واختلف أصحابنا إذا كان لرجل أربعون شاة سائمة فأقامت في يده ستة أشهر ثم باع نصفها مشاعًا، هل ينقطع حول البايع؟ فقال شيخنا أبو عبد الله: لا تنقطع، لأن ماله ما انفك عن النصاب طول الحول بعضه خليط نفسه، وبعضه خليط غيره، وقال أبو بكر في كتاب الخلاف ينقطع حول البايع ويستأنف الحول من حين البيع لأنه قد انقطع الحول بالبيع، فإذا انقطع فكأنه لم يجر في حول بحال. تعجيل الصدقة لأكثر من عام واحد: ١٢ - مسألة: واختلفت هل يجوز تعجيل الصدقة لأكثر من عام واحد؟

стр. 208

فنقل أبو الحارث: يجوز تعجيل صدقته لسنتين لما روي عن النبي ﷺ أنه استسلف من العباس صدقة عامين (١). ولأن وجود النصاب سبب في وجوب الزكاة في هذه السنة وفيما بعدها (٢) من السنين لأنه لم يبق بينه وبين الوجوب إلا مرور الزمان، وإذا كان سببًا فيه جاز إخراجها عند وجوده (٣). ونقل الأثرم، وإبراهيم بن الحارث: أما السنة فقد سمعناه، ولا أدري ما سنتان، فظاهر هذا أنه توقف عن جواز ذلك فيما زاد على السنة، لأن زكاة السنة الثانية والثالثة غير مضافة إلى المال لأنه إنما يضاف إلى المال ما هو سبب في وجوبه وهو زكاة العام الواحد فأما زكاة العام الثاني فإنما تضاف إليه في العام الثاني، وعلى هذا الاختلاف إذا كان عنده نصاب هل يجوز أن يخرج عن العامين (٤) على الروايتين. الرجوع في الزكاة المعجلة إذا تلف المال قبل الحول: ١٣ - مسألة: واختلف أصحابنا إذا عجل زكاته ودفعها إلى المسكين وأعلمه أنها زكاته ثم هلك المال قبل الحلول هل يرجع بها على المسكين؟ فقال أبو بكر في كتاب التنبيه: لا يرجع بها، وقال: لا يعتبر بأخذها فقر صاحبها ولا غنى من أعطيها لأنها صدقة وصلت إلى يد المسكين، وحصلت ملكا له فوجب أن ينقطع حق الدافع عنها كما لو دفعها إليه ولم يبين أنه عجلها قبل وجوبها أو دفع إليه زكاة وظن أنها عليه ثم تبين أنها ليست عليه فإنه ليس له أن

стр. 209

يرجع فيها (١). وقال شيخنا أبو عبد الله: يرجع بها على المسكين، لأنه مقبوض عما يستحق عليه في الثاني، فإذا طرأ ما يمنع الاستحقاق كان له أن يرجع فيها (٢) كالمستأجر إذا عجل الأجرة ثم انهدمت الدار، أنه في الأجرة يرجع التي عجلها، ولا يختلفون أنه لو هلك المال قبل الحلول والصدقة في يد الساعي أو الإمام أن له الرجوع فيها، لأن القصد منها نفع المساكين ولم يوجد ذلك إذا كانت في يد الساعي فلهذا ملك الرجوع فيها. نقل الزكاة إلى غير بلد المال: ١٤ - مسألة: لا تختلف الرواية أنه يكره الصدقة من بلد المال (٣) إلى بلد تقصر فيه الصلاة فإن نقلها فهل تقع موقعها أم لا؟ ذكر شيخنا أبو عبد الله أنه لا يجزئ، وهو قياس قول أحمد ﵀ في تفرقة لحم الهدي أنه يختص فقراء الحرم، وأنه لا يجوز نقله عنهم. ونقل أبو حفص محمد بن يحيى المتطبب: إذا نقل صدقته إلى الثغر جاز فظاهر هذا الجواز وجه الأولى قول النبي ﷺ لمعاذ: "أعلمهم أن الله تعالى فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم (٤) ". فأخبر أن صدقة أهل اليمن ترد على فقراء أهل اليمن، ولأن حقوق الله تعالى على ضربين: حق على البدن، وحق في المال ثم ثبت أن من حقوق الأبدان ما يختص بمكان وهو الوقوف والطواف والسعي فجاز أن يكون من حقوق الأموال ما يختص بمكان.

стр. 210

ووجه الرواية الثانية (١) أن الصدقات كانت تحمل إلى أبي بكر وإلى عمر رضوان الله عليها من غير المدينة (٢) ولأنه وضعها في أصنافها (٣) فهو كما لو وضعها في فقراء بلده، ولأنها تخرج على وجه الطهرة فلم تختص ببلده كالكفارة. إخراج أحد النقدين زكاة عن الآخر: ١٥ - مسألة: واختلفت هل يجوز إخراج العين عن الورق، والورق عن العين في الزكاة. فنقل حنبل عنه: لا يكسو مسكينًا، ولكن يمضيها كما أمر الله ، وكما فرض الله تعالى (٤)، فظاهر هذا المنع (٥)، وكذلك نقل الحسن بن ثواب: إذا كان عنده مائة دينار فأخرج زكاتها ورقًا فلا أحب إلا أن يخرج ذهبًا لأنه عدل عن النصوص إلى قيمته فلم يجزه كما لو أخرج زكاة الحبوب والمواشي ذهبًا وورقًا فإنه لا يجزيه رواية واحدة، ونقل بكر بن محمد ويعقوب بن بختان جواز ذلك، فقال: إذا اعطى زكاة الدنانير دراهم جاز ليس هو عرض، وهو أصح (٦)، لأن الدراهم والدنانير أجريا مجرى الجنس الواحد، ألا ترى أنها قيم المتلفات وأروش الجنايات ويضم بعضها إلى بعض في الزكاة فجاز أن يكونا في حكم الجنس الواحد في إخراج بعضها عن بعض. وجوب زكاة الصداق المؤجل على الزوجة: ١٦ - مسألة: واختلفت إذا أصدقها مالا في الذمة يجب الزكاة فيه وبقي

стр. 211

في يد الزوج سنين لم تقبضه ثم وهبته للزوج هل تجب الزكاة على الزوج أم على الزوجة؟ فنقل حرب روايتين، إحداهما: أن الزكاة على الزوجة، وكذلك نقل إبراهيم بن هانئ ويعقوب بن بختان لأنها، ملكته بالعقد فكانت الزكاة عليها كما لو كان الصداق مالا معينا فإن الزكاة عليها (١) رواية واحدة. ونقل حرب رواية أخرى أن الزكاة على الزوج لأنها ملكت عليه ما لم يزل ملكه عنه، لأن ما كان دينا في الذمة فملكه عليه باق قبل أن يعينه، فإذا وهبت له ذلك فكأن ملكه ما زال عن هذا الصداق، فلهذا كانت الزكاة عليه، ويفارق هذا لو كان (٢) الصداق عينًا لأنها ملكت عنه ما زال ملكه عنه، فإذا ملكه (٣) عنها بعد ذلك لم يكن عليه الزكاة. اعتبار نصاب ثمر النخل والعنب بحالة الجفاف: ١٧ - مسألة: واختلفت في ثمرة النخل والكرم هل يعتبر نصابها بعد جفاف الثمر، أم في حال رطوبتها؟ على روايتين، إحداهما: يعتبر بعد جفافه، فإذا حمل النخل القدر الذي إذا جف وأثمر (٤) كان خمسة أوسق وجبت فيه الزكاة، وكذلك الكرم، فأما إذا كان مبلغه رطبًا خمسة أوسق وينقص عنه إذا جف فلا زكاة فيه، وهذا ظاهر ما نقله أبو الحارث، فقال: النخل والعنب يخرص على أهله ويؤخذ منهم العشر إذا أتمر، فظاهر هذا أنه اعتبر نصابه بعد جفافه، وكذلك نقل حنبل إذا خرص فترك في رؤوس النخل فأصابه جائحة فذهبت الثمرة سقط عنه ولم يؤخذ منه، وهذا يدل على أن النصاب معتبر بحال (٥) الجفاف إذ لو كان معتبرا

стр. 212

في الحال لم تسقط الزكاة والوجه فيما روى أبو سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة (١). ونقل الأثرم ما يدل على أن النصاب معتبر في حال رطوبته، فإذا بدا الصلاح في النخل والكرم ومبلغه خمسة أوسق رطبًا وينقص (٢) إذا جف وجبت الزكاة ولفظ كلامه أنه سئل عن الخارص يخرص مائة وسق، وهذا يؤول إلى أن يكون تسعين وسقا فقال: كان الشافعي يقول: يخرص على ما يؤول إليه وإنما هو على ظاهر الحديث، ومعناه أن النبي ﷺ خرص عليهم ولم يعتبر الجفاف وقيل له أيضًا: إذا خرص عليه مائة وسق رطبًا يعطي عشرة أوسق تمرًا فقال: نعم على ظاهر الحديث. فظاهر هذا أنه أوجب في الرطب تمرًا، ولفظ الحديث رواه سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد قال: لما بعثني رسول الله ﷺ إلى مكة قال: "اخرص عليهم العنب، وخذ منهم زبيبًا كما تخرص عليهم الرطب، وتأخذ منهم تمرًا (٣) فظاهر الحديث أن النبي ﷺ أمره بخرص العنب والرطب ولم يأمره أن يعتبر نقصان ذلك، وإلى هذا ذهب أبو بكر في

стр. 213

كتاب الخلاف وأيضًا فإن حال رطوبته حالة لإيجاب الزكاة (١) فيه فكان النصاب معتبرًا بها دليله حالة الجفاف ولا يلزم عليه ما قبل هذه الحالة. أعني (٢) حالة الإرطاب لأنه ليس بحالة للوجوب. وقد أومأ إليه أحمد في رواية ابن منصور، ويكره أن يبيع الثمرة حتى تطيب فإن باعها قبل أن تطيب نسخته، وإن باعه ثمرة قد طابت فالزكاة على البائع، فأوجب الزكاة إذا باعها بعد أن طابت. فالزكاة على البائع، والأولى أشبه عندي بالمذهب. ووجهه حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ قال: "ليس فيما دون خمسة أوسق من تمر ولا حب صدقة (٣) " فنص على التمر. ولأنه لو كان النصاب معتبرًا في حالة رطوبته لجاز الإخراج منه. كسائر الأموال. ولما وجب الإخراج من التمر والزبيب. دل على أن تلك حالة الوجوب. وقد نص أحمد على أن المأخوذ تمر أو زبيب، وبه جاءت السنة في حديث عتاب بن أسيد قال أمرنا رسول الله ﷺ أن نخرص العنب كما نخرص النخل ونأخذ زكاته زبيبًا كما نخرص النخل ونأخذ زكاته تمرًا (٤). والأولى أشبه عندي بالمذهب. الزكاة في الزيتون: ١٨ - مسألة: واختلفت في الزيتون هل فيه صدقة؟

стр. 214

فنقل يعقوب بن بختان: ليس فيه صدقة لأنه لا يدخر في العادة فأشبه التين. ونقل صالح في الزيتون العشر إذا بلغ ستين صاعًا لعموم قول النبي ﷺ : فيما سقت السماء العشر (١). الزكاة في القطن: ١٩ - مسألة: واختلفت في القطن هل فيه صدقة؟ فنقل أبو داود: ليس فيه زكاة، وهو اختيار أبي بكر، وهو أصح، لأنه غير مكيل فلا زكاة فيه كسائر الخضروات، ونقل يعقوب بن بختان: فيه الزكاة لعموم قوله: فيما سقت السماء العشر. الزكاة في الزعفران ٢٠ - مسألة: واختلفت في الزعفران: فنقل يعقوب بن بختان روايتين: إحداهما: لا زكاة فيه، وهو اختيار أبي بكر لأنه غير مكيل أشبه الفواكه، والثانية: فيه الزكاة لعموم قوله ﵇ فيما سقت السماء العشر (٢)، والصحيح من المذهب في هذه الأشياء وافق الأصل الذي اعتبرناه من الكيل والادخار.

стр. 215

ضم الحبوب إلى بعضها في تكميل النصاب: ٢١ - مسألة واختلفت في ضم الحبوب بعضها إلى بعض في تكميل النصاب وإيجاب الزكاة على ثلاث روايات إحداها: لا يضم شيء منها بعضه إلى بعض. قال في رواية ابن القاسم وإسحاق بن إبراهيم: ما أخرجت الأرض لا أضم بعضه إلى بعض، لأنها جنسان، فلم يضم بعضها إلى بعض، دليله التمر والزبيب. والثانية: يضم بعضها إلى بعض فتضم الحنطة إلى الشعير وإلى القطاني، وهذا ظاهر ما نقله الميموني، فقال: اختلفوا في هذا (١)، والأحوط أن يجمعها كلها إذا كانت تكال بالقفيز مثل الحنطة، والأرز، والعدس، فتزكى هذه تكال ويقع عليها اسم الحب فتجمع فتزكى، وليس هذا مثل التمر فيضمه إليه، لأن النبي ﷺ فرق بينهما فقال: ليس على مال مسلم صدقة في حب ولا ثمر (٢). ففرق بين الحب والثمر (٣)، فظاهر هذا أن جميع الحبوب من المقتات (٤) والقطاني، فيضم بعضها إلى بعض في إكمال النصاب، وإيجاب الزكاة، ولأنها فروع لأصول لا تتنافى فيجب (٥) أن يضم بعضها إلى بعض دليله أنواع الحنطة وأنواع الشعير، ولا يلزم عليه الثمار أنها لا تضم لأنها فروع لأصول تتنافى فلهذا لم تضم (٦).
следующие страницы →