← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13246

الروايتين والوجهين - المسائل الفقهية منه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 069 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

كتاب الإجارة ويشمل الموضوعات التالية: الأول: الإجارة مشاهرة كل شهر بكذا. الثاني: كرى الأرض بجزء مما يخرج منها. الثالث: إجارة الأرض بكيل معلوم من جنس ما يخرج منها. الرابع: تسليم العين المؤجرة قبل تمام المدة وأثره في مقدار الأجرة. الخامس: دعوى موانع الانتفاع بالعين المؤجرة. السادس: إجارة الظئر والأجير بطعامه وكسوته ومقدار النفقة. السابع: ضمان الأجير المشترك لما يتلف في يده. الثامن: إجارة المسلم من الذمي للخدمة. التاسع: تأجير المستأجر ما استأجره.

стр. 387

كتاب الإجارة إجارة الدار مشاهرة كل شهر بكذا: ١ - مسألة: إذا قال: أجرتك داري هذه كل شهر بدراهم معلومة هل تصح الإجارة أم لا؟ فنقل ابن منصور في "الرجل" (١) يؤاجر داره بعشرة دراهم كل شهر: لا بأس به، فظاهر هذا أن الإجارة صحيحة، ومعنى هذا أنها صحيحة في الشهر الأول، وهي مراعاة فيما بعده من الشهور فلكل واحد منها فسخ الإجارة عند رأس الشهر فإن لم يفسخ حتى مضى من الشهر (الثاني) (٢) يوم أو يومان لواحد منها أن يفسخ، وهو اختيار الخرقي، وقال أبو بكر: الإجارة باطلة، لأن أحمد قال: في رواية أبي الحارث والمروذي في الرجل يكتري لمدة غزاته لا يصح. وجه الرواية الأولى أن الشهر (الأول) (٣) معلوم لأنه عقيب العقد، وقد ذكر له قسطًا من العوض معلومًا، والشهور لا تختلف فيجب أن يصح العقد على الشهر الأول كما لو قال الشهر الأول بعشرة وما بعده من الشهور بحساب ذلك، ولا يشبه هذا إذا (قال) (٤) بعتك هذه الثياب التي في الجراب كل ثوب بعشرة أنه لا يصح البيع في شيء من الثياب لأنها تختلف والشهور لا تختلف.

стр. 388

ووجه الرواية الثانية: أن العقد إذا وقع على جملة مجهولة بطل فيها وفي أبعاضها كلها، وإن كانت أبعاضها معلومة، كما لو قال: أجرتك هذه الدار ودارًا أخرى بعشرة، أو قال بعتك هذا الثوب وثوبا آخر بعشرة فإن العقد باطل في الجميع، ومن نصر الأول أجاب عن هذه بأنه يبطل به إذا قال: أجرتك هذه الدار الشهر الأول (١) بعشرة وما بعده من الشهور فبحسابه فإنه يبطل فيما بعده ويصح فيه وعلى أن الدار (٢) والثياب تختلف فلهذا يبطل العقد في الجميع، والشهور لا تختلف (٣) فلهذا لم يبطل في الجميع. كرى الأرض بجزء مما يخرج منها: ٢ - مسألة: (٤) هل يجوز كرى الأرض بالثلث والربع مما تخرج أم لا؟ نقل الحسن بن ثواب، وأحمد بن أصرم، وأبو بكر بن صدقة، وإسحاق بن هانيء وأبو طالب، وأحمد بن هشام، وحرب، وأبو النضر، وعبد الله الميموني: جواز ذلك قال أبو حفص: وقد روى عن أبي عبد الله الكراهية في رواية ابن منصور، وقد سئل عن كرى الأرض بالطعام قال: هو المحاقلة، ولا بأس بكراها بالدراهم والدنانير. وجه الأولى: ما روى البخاري قال: قال قيس بن سالم عن أبي جعفر: ما بالمدينة أهل بيت هجرة ألا يزرعون على الثلث والربع (٥) وروي عن سعد بن مالك، وابن مسعود أنها كانا يعطيان أرضها بالثلث والربع (٦)، ولأن المزارعة صنف من الإجارة وقد جازت بالثلث والربع كذلك المساقاة والمضاربة، وكذلك الإجارة.

стр. 389

ووجه الثانية: ما روي رافع بن خديج. قال: كنا نحاقل بالأرض على عهد رسول الله ﷺ - فنكريها بالثلث والربع والطعام المسمى - فجاءنا ذات يوم رجل من عمومتي فقال: نهانا رسول ﷺ أن نحاقل بالأرض فنكريها على الثلث والربع والطعام المسمى، وأمر رب الأرض أن يزرعها أو يزرعها (١) ولأن هذه أجرة مجهولة لأنه لا يعلم قدر ما تخرج الأرض فلهذا لم يصح. إجارة الأرض بكيل معلوم من جنس ما يخرج منها: ٣ - مسألة: فإن أجر أرضه بكيل معلوم من جنس ما تخرج الأرض هل يجوز أم لا؟ نقل الحسن بن ثواب عنه: الكراهية، وقال أبو حفص ونقل عبد الله الرخصة، في رواية أبي النصر. وجه الأولى: ما تقدم من حديث رافع بن خديج أن النبي ﷺ نهى أن يحاقل الأرض بالثلث والربع وطعام مسمى. ونهى عن إجارتها بطعام مسمى (٢). ووجه الثانية: وهي أصح ما تقدم من إجماع الصحابة ﵃ (٣) وأنهم كانوا يكرون بالثلث والربع، ولأن كل ما جازت إجارته بغير المطعوم جازت بالمطعوم كالدور والبدن.

стр. 390

تسليم العين المؤجرة قبل تمام المدة وأثره في مقدار الأجرة: ٤ - مسألة: إذا استأجر دارا مدة بعينها فسكن بعض المدة وانتقل عنها (١) باختياره. فنقل أبو طالب: يلزمه جميع الكرى للمدة، قال أبو بكر: وقد نقل ذلك الأثرم وإبراهيم بن الحارث، وانفرد أبو الحارث عنه، فقال: عليه بقدر ما ترك من الشهر، وعندي أن هذا محمول على أنه انتقل لعذر منعه من السكنى فأما أن ينتقل باختياره فإن جميع الأجرة تلزمه، لأن أصلنا أن لأن أصلنا أن جميع الأجرة قد ملكت عليه بعقد الإجارة، ولأن الإجارة عقد لازم لا يملك فسخه. دعوى مستأجر العبد أنه أبق أو مرض أثناء المدة: ٥ - مسألة: فإن استأجر عبدًا مدة بعينها وتسلمه ثم ادعى المستأجر أن العبد أبق في هذه المدة وأنه لم ينتفع به. فنقل ابن منصور: القول قول المستأجر في ذلك فإن ادعى أنه مرض في هذه المدة لم يقبل قوله حتى يقيم البينة على ذلك، فظاهر هذا أنه قد فرق بين الإباق والمرض فجعل القول قول المستأجر في الإباق، وجعل القول قول المؤجر في عدم المرض. ونقل حنبل أنه لا يقبل قوله في ذلك، ويكون القول قول السيد إلا أن يقيم المستأجر بينة بإباقه. ووجه هذه الرواية: أن التسليم قد حصل في الظاهر، والأجرة قد ملكها المؤجر بالعقد، والمستأجر يدعي زوال ملكه عنها فيجب أن لا يقبل قوله إلا ببينة ويكون القول قول المؤجر لأنه تشهد له سلامة العقد، ووجه الرواية الأولى: أنه قد استحق المستأجر التسليم للمنفعة المعقود عليها والمؤجر يدعي تسليمها منه والأصل عدم ذلك فكان القول قول المستأجر لأنه منكر، وإنما فرق بين الإباق وبين المرض، لأن الإباق لا يمكنه إقامة البينة عليه فكان القول قوله، والمرض يمكن إقامة البينة عليه فإذا لم يقمها لم يقبل قوله، وأصل

стр. 391

هذا إذا ادعى المبتاع عيبًا في المبيع أنه كان موجودًا قبل العقد هل يقبل قوله أم لا؟ على روايتين كذلك ها هنا. إستئجار الأجير والظئر بطعامه وكسوته: ٦ - مسألة: فإن استأجر أجيرًا للخدمة أو ظئرا للرضاع وجعل أجرته طعامه وكسوته. فنقل حنبل وابن منصور أكرهه ولا يعجبني، لأنه مجهول. ونقل أبو داود وأحمد بن سعيد لا بأس به، وهو جائز على حديث أبي هريرة (١)، وهو اختيار الخرقي. ووجه الأولى: أن الإطعام والكسوة يختلف، وقد يقل ويكثر فإذا كان كذلك حصلت الأجرة مجهولة، وجهالة الأجرة تبطل عقد الإجارة كما لو قال: استأجرته على طعام، أو دراهم. وأوجه الثانية: أن هذا الإطلاق في الإطعام والكسوة ينصرف إلى الإطعام المجزي في الكفارة، وهو مد من البر والكسوة التي تجزى في الكفارة، وهو ما تجزى الصلاة فيه، وإذا كان إطلاقه يحمل على هذا صار (٢) كأنه منطوق به فخرج عن أن يكون مجهولًا، وليس يمتنع رد المطلق من كلام الآدميين على ما يقتضيه (٣) عرف الشرع، ألا ترى أنه لو وصى أن يصرف ثلثه في الرقاب صرف في المكانتين، ولو نذر أن ينحر بهيمة حمل على موجبه في الشرع وهو الجذع من الضأن والثني من المعز، ولو باع بدراهم، وأطلق حمل على نقد البلد، كذلك ها هنا جاز أن يحمل مطلقه على (٤) ما يقدر (٥) في الشرع في الكفارة ويحصل كالمنطوق به.

стр. 392

فصل فإذا قلنا: أن الإجارة صحيحة، فاختلف في مقدار النفقة، ففيه روايتان: إحداهما: أنها مقدرة بما يجزى في الكفارة من المد، وما تجزى الصلاة فيه نص على ذلك في رواية أحمد بن سعيد. فقال: إذا اختلفا في الإطعام حكم فيه بالمد، وكذلك نقل أبو الصقر. والثانية: أنها غير مقدرة، وهو بها أشبه من الكفارة لأنها معاوضة في عقد الإجارة، ولأنها إذا كانت أجرة الظئر فهي نفقة تلزم الزوج. ضمان الأجير المشترك لما يتلف في يده: ٧ - مسألة: هل يضمن الأجير ما تلف (١) في يده بغير قوله؟ فنقل ابن منصور: لا ضمان عليه، سواء كان مما لا يستطاع الامتناع منه (٢) كالحريق والغرق، والموت، أو كان مما يستطاع كاللصوص ونحوه. ونقل أبو طالب: إن كان هلاكه بما لا يستطاع الامتناع منه فلا ضمان عليه، وإن كان مما يستطاع ضمن. ونقل مهنا عنه فيمن دفع إلى القصار ثوبا يقصره ثم ذهب الثوب مقصورًا: فعليه قيمة الثوب خامًا، فظاهر هذا أنه يضمن سواء كان هلاكه بما يستطاع

стр. 393

أو بما لا يستطاع لعموم قول النبي ﷺ "على اليد ما أخذت حتى تؤدى" (١). ولأنه لو تلف في يده بفعل من جهته من غير تعد لزمه الضمان فكان ذلك القبض مضمونا عليه كالمقبوض على وجه السوم. والأولى أصح، وهو اختيار الخرقي ﵀ ووجهها أنه قبضه على وجه الإجارة فأشبه الأجير الخاص، ولأنه قبض الشيء لمنفعته ومنفعة غيره أشبه المضارب والعامل في المساقاة، ولأنه لو كان (٢) مضمونًا عليه لما إنتلف هلاكه في يده بما لا يستطاع الامتناع به، وما يستطاع كسائر المغصوبات، فلما اتفقنا (٣) على أنه لو هلك الشيء في يد الأجير بما لا يستطاع الامتناع منه كالحريق واللصوص لم يضمن كذلك إذا هلك بما يستطاع الامتناع (٤) منه) كالأجير الخاص والمودع. ووجه الرواية الثانية أن القياس يقتضي نفي الضمان لما ذكرنا لكن تركناه لأن غالب أحوال الصناع أنهم خونة، فإذا كان الهلاك بأمر ظاهر وادعوا ذلك، فالظاهر معهم كالبينة، وإذا لم يكن بأمر ظاهر لحقتهم التهمة، فلم يصدقوا ولأن عليا ضمن الصناع، وهو محمول على ما ذكرنا. إجارة المسلم نفسه من الذمي ليخدمه: ٨ - مسألة: في إجارة المسلم نفسه من ذمي ليخدمه. فنقل أحمد بن سعيد: لا بأس أن يؤاجر نفسه من الذمي فظاهر هذا الجواز (٥).

стр. 394

ونقل الأثرم: إذا أجر نفسه في خدمته لم يجز، وإن كان في عمل شيء جاز. ووجه هذه الرواية أن في إجارته نفسه منه للخدمة إذلالا وصغارًا فيجب أن لا يصح العقد على هذا الوجه كما (١) قلنا في بيع العبد المسلم (٢) من الكافر لا يصح لهذه العلة، وكما قلنا في نكاح الكافر لمسلمة لا لهذه العلة كذلك ها هنا، وإذا قلنا يصح فوجهه ما روى عن علي ﵁ أنه أجر نفسه يصح من يهودي لينضح نخلا له (٣)، ولأنه نوع إجارة فصحت مع الذمى كالإجارة في الذمة، ولأنه عقد لا يقتضي التأييد فصح مع الذمي، دليله عقد المضاربة، ويمكن أن تحمل المسألة على اختلاف حالين فالموضع الذي قال يصح الاستئجار إذا كانت الإجارة في الذمة، وهو أن يستأجره ليحصل له عملًا فإنه لا ذلة فيه ولا صغار والموضع الذي قال: لا يجوز إذا كانت الإجارة على العين وهو أن يستأجره ليخدمه بنفسه. تأجير المستأجر ما استأجره لغيره: ٩ - مسألة: هل يجوز أن يؤاجر ما استأجره (لغيره) فيه ثلاث روايات: إحداها: لا يجوز بحال نص عليه في رواية حنبل فيمن استأجر غلاما فأجره منى غيره بغير إذن سيده فتلف ضمنه. ونقل عنه لفظ آخر: إن تلف بسبب العمل ضمن، وإن تلف بغير سبب العمل لم يضمن، فظاهره أنه لا يجوز له أن يؤجره من غيره لأنه علق عليه الضمان. والثانية: يجوز إجارته في مثل عمله بمثل الأجرة وبزيادة عليها، نص عليه في رواية صالح وأبي الحارث والفضل في الرجل يستأجر الدار فيؤجرها بأكثر من أجرتها من أهل صناعته: أرجو ألا يكون به بأس.

стр. 395

والثالثة: إن كان قد أحدث فيها عمارة أو عملًا جاز أن يكريها بزيادة على ذلك، وإن لم يحدث فيها عملًا لم يجز كراؤها بزيادة على ذلك، نص عليه في رواية حنبل وحرب وابن إبراهيم. وجه الأولى: أن النافع ليست من ضمانه بدليل أنها لو انهدمت الدار رجع بالأجرة فلم يجز التصرف فيها كالمبيع قبل القبض. ووجه الثانية: أن المنافع في حكم المقبوض بدليل جواز التصرف فيها بالهبة والعارية، وبدليل أنه لو لم ينتفع بها حتى انقضت المدة كانت من ضمانه فهي كالمبيع بعد القبض، فيجوز التصرف فيه، كيف شاء بزيادة ونقصان. ووجه الثالثة: أن المنافع غير مقبوضة لأنها معدومة، والربح فيما لم يضمن غير جائز، وليس كذلك إذا كان قد أحدث فيها عملًا لأن الزيادة في مقابلة العمل فلهذا جاز. تأجير المستأجر من استأجره لغيره: مسألة: فإن استأجر أجيرًا ليعمل له عملًا فهل يجوز أن يؤجره لغيره أم لا؟ نقل جعفر بن محمد أنه قال الأجير أشد من الدار لا يقول: إنما أجرتك نفسي لرضائي بك فلا أرضى بفلان، فظاهر هذا المنع. ونقل حنبل فيمن استأجر غلامًا خياطًا: يجوز أن يؤجره من غيره فظاهر هذا الجواز قياسًا على إجارة الحوانيت.

стр. 396

كتاب الوقف والعطية ويشمل الموضوعات التالية: الأول: الوقف على النفس. الثاني: مصرف الوقف المنقطع الآخر. الثالث: الوقف في مرض الموت. الرابع: دخول أولاد البنات في الوقف على ولد الولد. الخامس: رجوع الورثة فيما فضل فيه بعضهم من العطية إذا مات المورث قبل الرجوع. السادس: العطية لبعض الورثة في مرض الموت لتسويتهم بمن فضلوا عليهم في الصحة. السابع: تقسيم الشخص لماله على أولاده في حياته. الثامن: إبطال الأب لتصرف ولده في ماله إذا كان محتاجًا إليه. التاسع: رجوع الابن فيما أخذه منه أبوه على وجه التمليك إذا وجده الابن بعينه بعد وفاة الأب. العاشر: تصدق المرأة من مال زوجها بغير إذنه. الحادي عشر: رجوع الأب فيما وهبه لولده. الثاني عشر: رجوع أحد الزوجين فيما وهبه للآخر.

стр. 397

كتاب الوقف والعطية وقف الشخص على نفسه: ١ - مسألة: إذا وقف على نفسه شيئًا من أملاكه هل يصح وقفه أم لا؟. فنقل إسحاق بن إبراهيم ويوسف بن موسى والفضل بن زياد في الرجل يوقف على نفسه شيئًا ثم على ولده من بعده: فهو جائز. ونقل حنبل وأبو طالب في الرجل يوقف على نفسه حياته وإذا مات فعلى المساكين: (ما سمعت) بهذا لا أعرف الوقف إلا ما أخرجه الله أو وقفه على المساكين فإذا وقفه عليه حتى يموت فلا أعرفه. (فقد أطلق القول في رواية إسحاق ويوسف والفضل بالجواز) (١)، وأطلق القول في رواية حنبل وأبي طالب بالمنع. ويمكن أن تحل المسألة على اختلاف حالين فالموضع الذي (قال فيه) (٢): إذا وقف على نفسه ثم على ولده صح بمعنى أن الوقف على ولده وشرط لنفسه جزءًا من المنفعة فإنه يصح ذلك بدليل الوقف العام، وهو إذا وقف مسجدًا أو سبل بئرًا جاز أن يصلي (فيه) (٣)، ويشرب من ماء تلك البئر، والموضع الذي قال: لا يصح على أنه وقف الرقبة على نفسه، لأن الوقف على أصلنا يقتضي التمليك للموقف عليهم وهو مالك لذلك فلا يصح أن يملك من نفسه لنفسه، وإن حمل

стр. 398

الكلام على ظاهره، وجعلت المسألة على روايتين فيكون وجه الصحة أنه حبس الملك على نفسه وقطع (١) تصرفه بالبيع (٢) ومثل هذا جائز بدليل الإستيلاء في الأمة. ووجه الرواية الثانية في إبطال الوقف على نفسه: أن الوقف جهة من جهات الملك، لأن الوقف تمليك للرقبة فلم يصح أن يملك به عن نفسه كالبيع وغيره من جهات الملك، وهذا يفارق الوقف العام حيث صح أن يدخل الواقف فيه لأن ذلك ليس بتمليك، وإنما هو إباحة فلا يكون فيه تمليك من نفسه لنفسه. مصرف الوقف المنقطع الآخر: ٢ - مسألة: فإن وقف على قوم ولم يجعل آخره للمساكين فالوقف صحب لأن الموقوف عليه ممن يصح أن يملك المنفعة فصح الوقف عليه كما لو جعل آخره للمساكين فإن انقرض الموقف عليهم فهل ينتقل إلى ورثة الموقوف عليه أم إلى بيت المال أم إلى ورثة الموقف فيه ثلاث روايات. إحداها: ينتقل إلى ورثة الموقوف عليه قال في رواية حرب فيمن تصدق بصدقه. فقال: هذا ما تصدق به فلان على فلان لا يباع ولا يوهب ثم مات المتصدق عليه هو لورثته فإن لم يكن ورثة رجع إلى ورثة الذي تصدق. والرواية الثانية: يكون في بيت المال. قال في رواية أبي طالب وابن إبراهيم: إذا وقف على ولده ولم يجعل آخره للمساكين فانقرضوا جعل في بيت المال فظاهر هذا أنه لا يرجع إلى الورثة لأن ملك مورثهم زال عنه على وجه القربة فلا يرجع إليهم كالعتق. ونقل حنبل وصالح يرجع إلى ورثة الواقف، وهو أصح لأن المقصود حصول الثواب والأجر، وقراباته أكثر ثوابًا لقول النبي ﷺ صدقتك على

стр. 399

رحمك صدقة وصلة (١) فإذا ثبت أنها ترجع إلى ورثة الواقف فهل ترجع إلى جميعهم أم إلى أقربهم؟ فنقل حنبل وصالح يرجع إلى ورثة الميت الذي وقفه، ويرثون ذلك على مواريثهم وقرابتهم منه، فظاهر هذا أنه يرجع إلى ورثة الواقف ولا يختص به الأقرب منهم، وذكر الخرقي في مختصره في هذه المسألة روايتين: إحداهما أنه يرجع إلى ورثة الواقف على ما تنص عليه في رواية حنبل وصالح، والثانية: يرجع إلى أقرب عصبته، فإن قلنا: يرجع إلى جميع الورثة، فوجهه أن هذه عطية على وجه القربة، فيجب ألا يختص بها بعض الأقارب كالعطية على وجه الهبة والوصية، فإن الأفضل في ذلك المساواة. ووجه الثانية: وأنه يختص به الأقرب هو أن القصد منها البر والصلة، وبر الأقربين وصلتهم أولى، ولهذا المعنى قلنا: إنه يرجع إلى الأقارب دون الفقراء والمساكين لأن في رده على الأقارب دون الفقراء والمساكين صلة الرحم كذلك يجب أن يقدم الأقرب (منهم) (٢) على الأبعد ويجب أن يقال إنها ترجع إلى الفقراء من أقاربه دون الأغنياء لأن القصد بذلك البر والصلة، وهذا المعنى يختص به الفقراء دون الأغنياء ويكون ذلك راجعًا عليهم وقفًا كما كان لأن ملكه زال عنه بالوقف فلا يعود ملكه إلى الورثة كالعتق. الوقف في مرض الموت على بعض الورثة: ٣ - مسألة: إذا وقف في مرضه على بعض ورثته هل يصح الوقف أم لا؟. فنقل الجماعة منهم حنبل والميموني: أنه يصح الوقف، وقال: عمر وقف على

стр. 400

ورثته، ولأنه لا يباع ولا يورث فليس هو مثل الوصية. ونقل إسحاق بن إبراهيم: إذا وقف على أولاد ابنته ولا يرثونه فهو جائز ولا وصية لوارث، فظاهر هذا أن الوقف غير صحيح عليهم، وهو اختيار أبي حفص العكبري فيها وجدته معلقًا بخطه لأن الوقف هو تمليك المنفعة، والمنفعة تجري مجرى الأعيان والوارث لا أن يملكه في مرضه عينًا من الأعيان يصح لأنه يحصل وصية له كذلك في باب المنافع، ويبين صحة هذا أنه معتبر من الثلث كما تعتبر الأعيان. ووجه الرواية الأولى: وهي أظهر من قوله إن الوقف ليس فيه معنى المال لأنه لا يمكنه بيع العين الموقوفة، ولا هبتها ولا المعاوضة عليها، وهو (١) بمثابة أن يوهب له ابنه في مرضه فيقبله فإنه يعتق عليه لأن عتقه ليس في معنى المال وإن كان النفع قد حصل له ولأنه قد ينفذ الوقف فيما لا ينفذ فيه غيره، من الوصايا ألا ترى أنه يصح أن يقف على نفسه على إحدى الروايتين، وعلى الرواية الأخرى إن حكم به حاكم صح ولمثله لا يصح، أن يملك نفسه بوصية أو بهبة كذلك ها هنا. دخول أولاد البنات في الوقف على ولد الولد: مسألة: فإن وقف على ولد ولده هل يدخل فيه ولد البنات؟. فنقل المروذي: أنهم لا يدخلون، وهو اختيار الخرقي، وقال أبو بكر وشيخنا: يدخلون لأنه يقع عليهم اسم ولد الولد (٢) حقيقة، ولهذا قال النبي ﷺ في الحسن ابني هذا سيد (٣). ووجه الأولى: أن الولد على الإطلاق يضاف إلى الأب دون الأم، ولهذا لا

стр. 401

يقال لولد العلوي من الزنجية: إنه زنجي، لأن الإضافة إلى الأب، وقد قال الشاعر: بنونا بنو أبنائنا وبناتنا … بنوهن أبناء الرجال الأجانب وإذا كان مضافًا إلى الأب خرج عن أن يكون مضافًا إلى ولد ولده. رجوع الورثة فيما فضل فيه بعضهم من العطية إذا مات المورث قبل الرجوع: ٥ - مسألة: إذا فاضل بين ولده في العطية ومات قبل أن يرجع في ذلك هل يرجع ورثته (بعده) (١) في ذلك قال أبو بكر على روايتين: نقل أبو طالب يرد في حياته وبعد موته وهو اختيار ابن بطة وأبي حفص. ونقل الميموني وبكر بن محمد أنه لا يرجع فيه بعد موته وهو اختيار أبي بكر الخلال وأبي بكر عبد العزيز والخرقي. وجه الأولى: أن الرجوع فيها إنما كان لأجل أن لا يحصل بينهم (٢) التباغض والعداوة وهذا المعنى موجود بعد الموت فيجب الرجوع فيها لوجود المعنى في ذلك. ووجه الثانية: أن هذا رجوع يتعلق بالهبة فسقط بالموت دليله رجوع الأب على ابنه في الهبة، أنه بموت الأب يسقط حق الرجوع لبقية الورثة كذلك ها هنا. العطية لبعض الأولاد في مرض الموت لتسويتهم بمن فضلوا عليهم في الصحة: ٦ - مسألة: إذا فضل بعض الأولاد في العطية هل يجوز أن يسوي بينهم في مرض موته أم لا؟. نقل ابن إبراهيم وعبد الله لا يجوز. ونقل أبو طالب جواز ذلك. قال أبو حفص. سألت أبا عبد الله عن رواية

стр. 402

أبي طالب فقال قرأتها على أبي حفص بن رجاء فقال: إضربوا عليها فإن الجماعة روت عن أبي عبد الله خلاف هذا وهو الصحيح لأن العطية في المرض وصية بدليل أنها تعتبر من الثلث ولا تجوز الوصية للوارث. تقسيم الشخص لماله على أولاده في حياته: ٧ - مسألة: هل يكره للرجل أن يقسم ماله في حياته على ورثته على فرائض الله أم لا؟ نقل بكر بن محمد عنه: لا يعجبني ذلك لعله يولد له ولد. ونقل ابن منصور وحنبل: لا بأس بذلك لأن النعمان لما جاء إلى النبي ﷺ ليشهد عليه قال: أكل ولدك نحلته مثل هذا … ؟ قال: لا، قال: أشهد غيري؟ (١). فوجه الحجة أن النبي ﷺ أنكر عليه التفضيل ولم ينكر عليه القسمة. إبطال الأب لتصرف ولده في ماله إذا كان الأب محتاجًا إليه: ٨ - مسألة: إذا تصرف الابن في ماله بالبيع والهبة والوقف، وكان بالأب حاجة فهل يملك الاعتراض في إبطال تصرفه؟. نقل حنبل عنه: أنه للأبوين الاعتراض عليه في ذلك وإبطاله إذا كانا

стр. 403

محتاجين. واحتج بما روى بكر بن محمد: أن رجلًا تصدق بأرض على عهد رسول الله ﷺ فجاء أبواه فقالا: يا رسول الله ما كان لنا مال أو قال: معيشة غيرها فدفعها رسول الله ﷺ إليهما فماتا فورثها ابنها (١). قال أبو حفص: وقد روى عن أبي عبد الله خلاف ذلك وهو المعمول عليه نقله مهنا لأن الابن مطلق التصرف في ماله فيجب ألا يملك الأب الاعتراض عليه في ذلك كما لو كان غنيًا. رجوع الابن فيها أخذه منه أبوه على وجه التمليك إذا وجده الابن بعينه بعد وفاة الأب: ٩ - مسألة: فإن أخذ الأب شيئًا من مال ولده على وجه التمليك، ومات الأب فوجد ذلك الشيء بعينه، فهل يملك الابن الرجوع فيه؟. نقل أبو طالب: لا يرجع، ونقل أبو داود: يرجع. وجه الأولى: أن للأب ملكه بالأخذ فلم يملك الابن الأخذ بعد الموت. ووجه الثانية: أنه إذا استقرض من ابنه شيئًا ومات الأب فإن وجده بعينه فهو له. وإن أتلفه الأب لم يرجع به، وإنما قال هذا لأنه لم يأخذه ليتملكه، فلهذا رجع. تصدق المرأة من مال زوجها بغير إذنه: ١ - مسألة: هل يجوز للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها بغير إذنه باليسير من الطعام الرطب. نقل أبو طالب وحنبل: لا يجوز، ونقل أبو طالب وابن منصور: جوازه. وجه الأولى: ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: لا تتصدق المرأة إلا بإذن زوجها (٢).

стр. 404

ووجه الثانية: ما روت عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها غير مفسدة كان لها أجر وله مثل ذلك" (١). رجوع الأب في هبته لولده: ١١ - مسألة: في الأب هل له الرجوع في الهبة؟. فنقل الميموني وأبو طالب وإسحاق بن إبراهيم: له الرجوع، وهذا على الإطلاق بكل حال. ونقل أبو الحارث: إذا وهب لابنه أو لبنته هبة فإن غرَّ بها قومًا فليس له الرجوع، فظاهر هذا أنه إن بان نفع ذلك عليه لم يكن له الرجوع، وهو أن

стр. 405

يهب لولده شيئًا وهو فقير فيستغني بعد ذلك فيرغب الناس في معاملته ومصاهرته فلا يكون له الرجوع، وإن لم يبن نفعه عليه فله الرجوع. وجه الأولى: ما روى ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "لا يحل لأحد أن يهب هبة أو يعطي عطية ثم يرجع فيها إلا الوالد فيما يعطي ولده" (١). وهذا عام في كل هبة، ولأنه إنما ملك الرجوع في الهبة لما يختص به من أحكام لا يشاركه غيره فيها، منها أنه يلي عليه بغير توليه ويملك أن يبيع ماله ويبتاع منه وجعل في الشرع ماله له بقوله: أنت ومالك لأبيك (٢) وهذه المعاني موجودة إذا ظهر نفعها فيجب أن يملك الرجوع. ووجه الثانية: أنه إذا ظهر نفع الهبة عليه فقد تعلق بها حق الغير وهو أنه من رغب في معاملته وفي خطبة ابنته انما رغب في ذلك لأجل المال الذي كان معه فيجب أن يمنع ذلك من الرجوع لما فيه من الضرر من تعلق حقه به، ولهذا المعنى إذا باعها الابن لم يملك الأب الرجوع فيها لتعلق حق الغير بها، وكذلك قلنا: إن العبد المأذون له تتعلق ديونه بذمة السيد لأنه لما أذن له في التجارة حصل منه غرور لمن عامله في أنه أذن له في الدين فتعلق بذمة سيده كذلك ها هنا يجب أن يمنع من الرجوع فيها لتعلق حق الغير بها.

стр. 406

رجوع أحد الزوجين فيما وهبه للآخر: ١٢ - مسألة: في هبة المرأة لزوجها هل تملك الرجوع فيها؟. فنقل ابن منصور: هبة المرأة لزوجها وهبة الرجل لامرأته كل واحد منهما لا يرجع في شيء من ذلك، وظاهر هذا أنه لا يملك الرجوع في ذلك على الإطلاق. ونقل أبو طالب وابن صدقة والفضل: إن وهبت له تبرعًا من غير مسألة منه لها أن ترجع به، وإن سألها وخافت غضبه أو الإضرار بها أن يتزوج عليها ملكت (١) الرجوع فظاهر هذا أنها إذا وهبت له تقصد بذلك دفع الضرر عنها مثل أن تعلم أنه يريد طلاقها أو يتزوج عليها فلها الرجوع في ذلك، وعندي أن المسألة على اختلاف حالين فالموضع الذي قال: لا ترجع إذا وهبت له ابتداء، لقول النبي ﷺ لا يحل الواهب أن يرجع في هبته إلا الوالد (٢) والموضع الذي قال ترجع إذا كان شاهد الحال يقتضي أن هبتها كانت لتقصد بها المنفعة، وهو أن تكفه عن طلاقها وتمنعه من التزويج عليها فإذا عدم المعني الذي لأجله وهبت ملكت الرجوع لأنه في التقدير يحصل كأنها وهبت له بشرط أن لا يطلقها ولا يتزوج عليها فجعلت ذلك في مقابلة الهبة، والهبة بشرط الثواب صحيحه وتستحق الثواب فكأنه (٣) جعل دلالة الحال وشاهده كالمنطوق به، وهذا ظاهر على أصلنا في التعريض بالقذف يوجب حد القذف وإن لم يوجد لفظ القذف لوجود دلالة الحال، وإن حملنا كلام أحمد على ظاهره وجعلنا المسألة على روايتين فوجه الأولى وأنها لا تملك الرجوع ما روي اين عباس عن النبي ﷺ أنه قال: "لا يحل لأحد أن يرجع في هبته إلا الوالد" (٤). ولأنه لا إيلاد لها فلم تملك الرجوع كالأخت.

стр. 407

ووجه الثانية: قوله تعالى: ﴿فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ (١). فأباح ذلك بشرط أن تطيب به نفسها. وهذا إنما يكون عند الابتداء من جهتها فأما عند المسألة فلا. وروى محمد بن عبد الله الثقفي قال: كتب عمر بن الخطاب ﵁ أن النساء إنما هن عوان عند أزواجهن يعطين على الرغبة والرهبة، فأيما امرأة أعطت روجها شيئًا ثم أرادت أن تعتصره فهي أحق به (٢).

стр. 408

كتاب الشفعة وإحياء الموات ويشمل الموضوعات التالية: الأول: الشفعة بنسبة الأنصباء. الثاني: الشفعة في غير العقار أو العقار الموهوب بشرط العوض أو المبذول صداقًا. الثالث: ملك الأرض المجهول أهلها بالأحياء. الرابع: إحياء ما قرب من العامر إذا لم يتعلق بمصلحته. الخامس: صفة الأحياء. السادس: البيع والشراء على الطريق. السابع: في رجل يسقي بمائه أرض غيره بجزء من الزرع. الثامن: ملك ما تشتمل عليه الأرض من الماء والمعادن بملك الأرض. التاسع: إجراء النهر والقناة في أرض الغير للحاجة. العاشر: بذل ماء البئر لزرع الغير عند الحاجة.

стр. 409

كتاب الشفعة وإحياء الموات إستحقاق الشفعة بنسبة الإنصباء: مسألة: في الشفعة هل تستحق على عدد الرؤوس أم على قدر الانصباء؟. فحكى أحمد القولين جميعًا في رواية ابن منصور والأثرم، ولم يقطع بأحدهما. قال أبو بكر: فيها روايتان: إحداهما: أنها تجب على قدر الأنصباء، وهو اختيار الخرقي. والثانية: تجب على عدد الرؤوس. وجه الأولى في أنها تجب على قدر الانصباء أن الشفعة حق يستفاد بالملك فوجب أن يستحق حال الاشتراك على قدر الملك كغلة الدار، وغلة العبد، وثمرة النخل، والشجر وغير ذلك من نماء الملك، يبين صحة هذا وأنها تستحق بالملك وأن الرجل إذا وصى بمنفعة نصف داره لرجل ومات فإن رقبة النصف تكون للورثة والمنفعة له، ثم إذا بيع النصف الآخر كانت الشفعة للورثة المالكين لا لمن يلحقه التأذي والضرر، وهو الموصى له بالمنفعة. ووجه الثانية: أن الشفعة وجبت في الأصل لخوف التأذي على وجه الدوام. ألا ترى أنه ما لا يدوم فيه التأذي لا شفعة فيه كالعروض؟ والتأذي يرجع إلى الأشخاص لا إلى الملك، وصاحب القليل يساوي صاحب الكثير في هذا المعنى فوجب أن يساويه في الاستحقاق كما لو تساوت أنصباؤها.

стр. 410

الشفعة في الشقص المبذول صداقًا: ٢ - مسألة: إذا أصدقها شقصًا هل للشفيع أخذه بالشفعة فقال أبو بكر: ليس له ذلك، وقال شيخنا أبو عبد الله له أخذه، وهكذا الخلاف إذا كان عوضًا عن إجارة أو خلع أو صلح، وجه قول أبي بكر أنها لم تملك الشقص ببدل هو مال فلم يستحق بالشفعة كالهبة والإرث، ووجه قول شيخنا أنه نوع معاوضة تملك به ما يجب فيه الشفعة فجاز أن تجب فيه الشفعة كالمبيع. الشفعة في غير العقار: ٣ - مسألة: هل تجب الشفعة في غير العقار؟ نقل حنبل عنه قال: أرى الشفعة للخليط. وإن لم (١) يمكن قسمته كالعبد والحيوان. قال أبو حفص: لا أدري؟ لم يضبطه حنبل أو كان قولًا قديمًا، وقد قال في رواية عبد الله. لا أرى الشفعة إلا في الدور والأرضين وليس فيما سوى ذلك شفعة. وكذلك نقل الفضل بن زياد فمن ذهب إلى ظاهر رواية جنبل يقول: هذا ملك مشترك. فأشبه العقار. والمذهب: أنه لا شفعة في غير الأرضين، لأن الشفعة إنما وجبت في العقار اما لخوف التأذي على الدوام أو أنه يستضر لأن شريكه يطالبه بالقسمة فيلزمه مؤونة بذلك وهذا معدوم في غير العقار. الشفعة في الشقص الموهوب بشرط العوض: ٤ - مسألة: إذا وهب الشقص بشرط العوض. فهل يستحق الشفيع الرجوع أم لا؟ نقل بكر بن محمد عن أبيه: أنه (٢) إذا وهبها فليس للشفيع شفعة أثيب منها: أو لم يثب منها، لأن النبي ﷺ نهى أن يرجع في الهبة إلا الوالد (٣). فظاهر

стр. 411

هذا إبطال الشفعة، ولابنه ملك الشفعة بعقد الهبة فلم يملك الشفيع الشفعة كما لو ملكها بغير عوض. وعندي أنه يملك المطالبة بالشفعة، لأن أحمد قد قال في رواية حنبل وابن منصور: إذا كانت الهبة بشرط الثواب، فإنه يرجع فيها إن لم يثب عليها. فجعلها جارية مجرى عقد المعاوضة. كذلك في الشفيع، لأن الشقص ملك يعوض فملك الشفعة فيه كالملك بالمبيع. ملك الأرض المجهول أهلها بالأحياء: ٥ - مسألة: في الموات الذي جرى عليه مجرى ملك مسلم ولا يعرف مالكه هل يملك بالأحياء؟ فنقل أبو الحارث ويوسف بن موسى وأبو داود: لا يملك، وهو اختيار الخرقي وأبي بكر. ونقل صالح أنه يملك: فقال إن كانت أرضًا قد ملكت وذهب أربابها ولا يعرف لها وارث فأرجو إن شاء الله. وجه الأولى: أنها أرض جرى عليها ملك من له حرمة فلم تملك بالأحياء كما لو كان لها مالك موجود. ووجه الثانية: أنها أرض لا حق فيها لقوم بأعيانهم فملكها بالأحياء كالأرض التي لم يجز عليها ملك المسلمين. إحياء ما قرب من العامر إذا لم يتعلق بمصلحته: ٦ - مسألة: اختلفت (١) في إحياء ما قرب من العامر إذا لم يتعلق بمصلحته. فنقل يوسف بن موسى إنما يكون في البرية والصحراء فإن كانت بين القرى فلا، فظاهر هذا المنع. ونقل أبو الصقر في رجل أحيا أرضًا ميتة وأحيا آخر إلى جنبه أرضًا وبقيت بين القطعتين بقعة فجاء رجل فأحياها فليس لهما منعه فظاهر هذا جواز ذلك ويمكن أن تحمل المسألة على اختلاف حالين فالموضوع الذي قال يمنع

стр. 412

فيما يتعلق بمصلحة العامر، والموضع الذي أجاز فيما لا يتعلق بمصلحتها فإن (١) حملنا الكلام على ظاهره. فوجه الرواية الأولى: أن فناء القرية مثل فناء الدار، وصاحب الدار أخص بفناء داره من غيره، ألا ترى أن أجنبيًا لو جاء يحفر فيه بئرًا، كان لصاحب الدار أن يمنعه منه؟ كذلك القرية يجب أن يكون أهلها أحق (٢) بها من غيرهم. ووجه الثانية: أنه موات لم تملك لا يتعلق بمصلحة مملوك فجاز إحياؤه كالموات البعيد عن العامر. صفة إحياء الأرض: ٧ - مسألة: في صفة إحياء الأرض. فنقل أبو القاسم: الإحياء باستخراج نهر أو عين أو بئر (٣) فظاهر هذا (أنه) (٤) إذا أحاط (٥) عليها حائطًا ولم يستخرج لها ما يسقي الزرع من بئر أو عين أنه لا يملك بذلك. ونقل علي بن سعيد الأحياء أن يحوط عليها حائطًا، فظاهر هذا أنه لم يتخذ لها ماء وأحاط عليها حائطًا أنه محي لها بذلك. وجه الأولى: أن صفة الأحياء لا حد له في الشريعة ولا في اللغة فيجب الرجوع فيه إلى العرف والعادة كالإحراز والقبوض والتفرق في المجلس وأقل الحيض وأكثره، ففي (٦) العرف أن الأرض التي تتخذ للزرع لا تخلو من أن يتخذ لها ماء لأن الزرع لا بد له من ماء. ووجه الثانية، وهو ظاهر كلام الخرقي ما روى جابر بن عبد الله عن

стр. 413

النبي ﷺ أنه قال: "من أحاط حائطًا على أرض فهي له" (١) فحكم له بالحائط. البيع والشراء على الطريق: ٨ - مسألة: في الجلوس على الطريق للبيع والشراء. فنقل حرب وإسحاق بن إبراهيم في السابق إلى دكاكين السوق إذا لم تكن ملكًا لأحد ولم يحده أحد فمن سبق إليها غدوة فهي له إلى الليل وكان هذا في سوق المدينة فيما مضى، فظاهر هذا الجواز. ونقل إسحاق بن إبراهيم عنه في البيع على الطريق الواسع هل يشترى منه إذا لم يجد غيره؟ فقال: ومن يسلم من هذا البيع على الطريق مكروه. وكذلك نقل المروذي عنه: ما كان ينبغي لنا أن نشتري من هؤلاء الذين يجلسون على الطريق، وكذلك نقل مثنى بن جامع: لا يعجبني الطحن في العروب مثل دجلة والفرات. فظاهر هذا الكراهة، ويمكن أن تحمل المسألة على اختلاف حالين، فالموضع الذي أجازه إذا لم يضر بالمارة والمجتازين، والموضع الذي كرهه إذا كان يضربهم ويضيق عليهم ولا يجب أن تحمل المسألة إلا على هذا الوجه لأنه إذا كان جلوسه يضر بالمارة فإنه يمنع حق الاستطراق فيجب أن يمنع منه كما منع من بناء دكان في الطريق، وإذا كان الطريق واسعًا فإنه لا يمنع حق الاستطراق فيجب أن لا يمنع، وقد قال النبي ﷺ : "منى مناخ من سبق" (٢) ولأن

стр. 414

النبي ﷺ قال: "من سبق إلى ما لم يسبق إليه فهو أحق به" (١) ولأن من لدن النبي ﷺ وإلى يومنا هذا يفعل الناس هذا من غير إنكار فثبت أن المسلمين أجمعوا على جوازه. الرجل يسقي بمائة أرض غيره بجزء من الزرع: ٩ - مسألة: في رجل له أرض ولآخر ماء في نهر فقال صاحب الأرض لصاحب الماء سق ماءك إلى أرضي حتى أزرعها فيكون الزرع بيننا. فنقل يعقوب بن بحتان وحرب: جواز ذلك. ونقل أبو طالب أنه لا يجوز. وجه الأولى: أن المزارعة جائزة، وهو العمل ببعض ما تخرج الأرض كذلك ها هنا يجب أن يجعل الماء قائمًا مقام العمل فيكون العمل هناك بحسب كفاية الزرع ويستحق بعض ما تخرج الأرض كذلك ها هنا يكون السقي بحسب كفاية الزرع ببعض ما تخرج الأرض. ووجه الثانية: أن هذا بيع للماء في الحقيقة، والعوض والمعوض مجهولان فيجب أن لا يصح. ملك ما تشتمل عليه الأرض من الماء والمعادن بملك الأرض: ١٠ - مسألة: فيما نبع في ملكه من الماء، مثل أن حفر بئره في ملكه فنبع الماء فيها أو نبع بنفسه أو حفر بئرًا في موات بقصد الملك فنبع الماء أو ظهر في أرضه معدن من المائعات كالنفط والقير والموبيا ونحو ذلك. فقال في رواية أبي طالب لا يبيع نقع ماء البئر فإن استقاه وحمله فجائز بيعه، فظاهر هذا أنه لا

стр. 415

يملكه لأنه منع من بيعه وكذلك قال في رواية صالح: إذا كان له في أرضه بئر فليس له أن يمنع ذلك الفضل لمن يرعى حوله، وقد أومأ في رواية أبي طالب في المعدن إذا ظهر في ملكه أنه يملكه، فظاهر هذا يدل على ملكه للماء. وجه الأولى: في أنه لا يملكه هو أنه لا خلاف أن من اكترى دارًا فيها بئر كان له أن يستقي منها فلو كان ملكًا لصاحب الدار ما ملك بالإجارة لأن الأعيان لا تملك بالإجارة. ووجه الثانية: أنه لما حدث في ملكه وجب (١) أن يكون ملكًا له كالثمر والنتاج، ولأنه لما جاز (٢) له منع كل أحد منه ثبت أنه ملكه، والأولى أصح. وقولهم: إن له منع كل أحد منه فالجواب (٣): أن له منع كل أحد أن يتخطى في ملكه فأما عن الماء فلا. والخلاف في البئر والعين والقناة واحد وفائدته (٤) أنه إذا قلنا لا يملك لم يكن له بيع شيء منه قبل تناوله كالمباح في النهر كدجلة والفرات، وهو المنصوص عن أحمد. وإذا باع الدار وفيها بئر ماء كان المبتاع أحق به لكونه في ملكه لا لأنه قد ملكه، وإن غصب منه غاصب لم يكن عليه رده، وإذا قلنا: هو مملوك فباع منه أصعًا معلومة فجائز (٥). وقد أومأ إليه في رواية حرب ويعقوب بن بختان فيمن قال لرجل سق ماءك إلى أرضي على أن الزرع بيننا أنه يجوز. إجراء النهر والقناة أو المرور في أرض الغير للحاجة: ١١ - مسألة: هل له أن يحفر نهرًا أو يجري قناة في أرض جاره إذا كان به حاجة إلى ذلك؟ فنقل حنبل وأبو الصقر: جواز ذلك.

стр. 416

ونقل حرب وأبو الصقر في موضع آخر ليس له ذلك إلا بإذنه. وجه الأولى: ما روى أن الضحاك ومحمد بن مسلمة اختصما في خليج أراد الضحاك أن يمره في أرض محمد بن مسلمة فترافعا إلى عمر ﵁ فقال لمحمد بن مسلمة: "لأمرنه ولو على بطنك" (١) فأجيره عمر ﵁ على إمرار الخليج لأن فيه إزالة الضرر عن الضحاك كذلك ها هنا، ولأن المذهب لا يختلف أن له أن يضع خشبة على (٢) حائط جاره كذلك له أن يجري الماء في أرضه. ووجه الثانية: أن حفر النهر تصرف في أرض الغير بغير إذنه فيجب أن يمنع منه كما لو أراد أن يبني في ملكه بغير إذنه فإنه يمنع كذلك ها هنا. وقد كان القياس يقتضي أن يمنع من طرح الخشب على حائط جاره لكن تركنا القياس وأجزناه للخبر، وبقي ما عداه على موجب القياس. بذل ماء البئر لزرع الغير عند الحاجة: ١٢ - مسألة: هل يلزمه أن يبذل فضل ماء بئره لزرع غيره عند الحاجة إليه، فظاهر ما نقله حنبل وأبو الصقر يقتضي أنه يلزمه بذله، لأنه أجاز (له) (٣) أن يجري نهرًا في أرض غيره ليسقي زرعه، وقد أومأ إليه في رواية إسحاق بن إبراهيم، وقد سئل عن القوم يكون لهم نهر يشربون منه فيجيء رجل فيغرس على جنب النهر بستانًا فقال: إذا كان يفضل عن شرب القوم ولا يضر بغيره فلا بأس أن يسقي ذلك البستان، وهذا ظاهر في البذل ونقل الأثرم عنه وقد سأله هل لمن في أسفل الماء ممن ليس له الماء حق أن يزرعوا على فضل الماء إن فضل من الماء أن يأتي زرعهم؟ فلم يعجبه، فظاهر هذا أنه لا يلزم صاحب الماء بذل الفضل (٤) وجه الأولى: أنه مال يخاف عليه الهلاك لأجل فيلزمه أن يبذل فضل مائة لأجله، دليله الماشية.

стр. 417

ووجه الثانية: أنه لو كان الزرع له لم يلزمه سقيه فبأن لا يلزمه بذل مائه لحاجة غيره أولى، ويفارق هذا البهائم لأنها لو كانت له لزمه سقيها. لزوم تكاليف الحصاد والجذاذ في المساقاة والزراعة للعامل: ١٣ - مسألة: الجذاذ في المساقاة، والحصاد في المزارعة هل يكون عليها أو على العامل؟ نقل المروذي عنه: إذا شرط الجذاذ على العامل فهو جائز، لأن العمل إذا لم يشترط فعلى رب الأرض ما يخصه مما يصير إليه من جذاذه، وعلى العامل ما يخصه مما يصير إليه، وظاهر هذا أنه عليها، ووجهه أن المبتغى من ذلك النماء، وليس في هذا تنمية فيصير العمل خارجًا من المساقاة والمزارعة. ونقل أبو طالب في الحصاد وفي المزارعة: على العامل، ووجهه أن النبي ﷺ دفع إلى يهود خيبر نخل خيبر وأرضها على أن يعملوها من أموالهم، وأن لرسول الله ﷺ شطرها (١).

стр. 418

المسائل الفقهية من كتَاب الروايتين والوَجْهَين للقاضي أبي يعلى تحقيق الدكتور عبد الكريم بن محمد اللاحم الجزء الثاني مكتبة المعارف الرياض

стр. 419

حقوق الطبع محفوظة للمؤلف الطبعة الأولى ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م مكتبة المعارف - ص. ب: ٣٢٨١ - هاتف ٤٠١٣٧٠٨ - ٤٠٢٣٩٧٩ الرياض - المملكة العربية السعودية

стр. 420

المسائل الفقهية الجزء الثاني

стр. 421

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ كتاب اللقطة ويشمل الموضوعات الآتية: الأول: التصرف في اللقطة بعد التعريف. الثاني: التقاط الحيوان. الثالث: جعل الآبق الرابع: ما يجده الأجير في الأرض أو الدار من لقطة أو ركاز.

стр. 422

كتاب اللقطة ملك اللقطة بعد تعريفها: ١ - مسألة: إذا كانت اللقطة عينًا أو ورقًا فعرفها سنة هل يملكها؟ نقل الجماعة: أنه يملكها. ونقل حنبل: إن جاء صاحبها فعرف وعاءها وصرارها فهي له وإلا تصدق بها، فظاهر هذا أنه لم يحكم له بملكها بعد الحول والتعريف. قال أبو بكر الخلال: ليس هذا قول أحمد ومذهبه: إن لم يجئ صاحبها فهي له. وجه الأولى: ما روى سويد بن غفلة عن أبي كعب قال: وجدت صرة فيها مائة دينار فأتيت بها رسول الله ﷺ فقال: عرفها (١) حولًا قال ذلك مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: اعرف عددها ووكاءها ووعاءها فإن جاء صاحبها وإلا استمتع (٢) بها (٣). فهذا (٤) نص في التمليك لأنه قال: استمتع بها.

стр. 423

ووجه الثانية: أنها لقطة فلم يملكها دليله غير الدراهم والدنانير فإن الرواية لا تختلف في ذلك أنه لا يملك بعد الحول والتعريف. التصرف في اللقطة بعد التعريف سنة: ٢ - مسألة: فإن كانت اللقطة غير الدراهم والدنانير كالحلي والثياب والأواني فعرفها حولًا ولم يجيء صاحبها فإنه لا يملكها، وهل يجوز له بيعها ويتصدق بثمنها بشرط الضمان؟ فنقل أبو داود ومهنا يبيعه ويتصدق بثمنه فإن جاء صاحبها خير بين الثواب والضمان. ونقل طاهر بن محمد التميمي: يعرفها أبدًا. قال أبو بكر الخلال: كل من روى عنه أنه يعرفها سنة ويتصدق به، وما نقله طاهر من أنه يعرف أبدًا قول أول رجع عنه، قال أبو بكر عبد العزيز في - زاد المسافر -: الذي اختار ما روى طاهر بن محمد يعرفها أبدًا والوجه في جواز الصدقة ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تحل اللقطة فمن التقط لقطة فليتصدق بها (١) ". وروى أنه قال للذي وجد اللقطة "تصدق بها". وروي أنه قال: "من وجد لقطة مالًا فليشهد ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب، فإن جاء صاحبها وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء (٢) ولأنه مال أبيح له تناوله بغير إذن مالكه فجاز الصدقة به كالركاز، والوجه في منع الصدقة أنها

стр. 424

على ملك صاحبها بعد الحول، فلا يجوز له التصدق (١) فيه بغير (٢) إذنه كما لا يجوز له التصرف فيها في حق نفسه. ملك لقطة الحرم بعد التعريف: ٣ - مسألة: هل تملك لقطة الحرم بعد التعريف والحول كما يملك غيرها؟ نقل أبو طالب والميموني والترمذي ومحمد بن داود وابن منصور: أنها تملك ونقل حرب عنه: اللقطة في الحرم ليس بمنزلة اللقطة في غير الحرم، لا تحل إلا لمنشد. وجه الأولى: ما روي من حديث زيد بن خالد الجهني وقد (٣) سأل النبي ﷺ عن اللقطة فقال: عرفها سنة ثم استنفقها (٤) وهذا عام. ووجه الثانية: قول النبي ﷺ في الحرم: "لا يختلى خلاه ولا تحل لقطته (٥) إلا لمنشد" (٦).

стр. 425

التقاط غير الإمام للحيوان الذي لا يمتنع على صغار السباع: ٤ - مسألة: هل يجوز لغير الإمام التقاط الحيوان الذي لا يمتنع على صغار السباع كالشاة وعجاجيل البقر وفصلان الإبل؟ فنقل مهنا وحرب (١) وصالح وحنبل: لا يجوز أخذها كما لا يجوز أخذ الممتنع من الإبل. ونقل ابن منصور وأبو طالب، وأحمد بن الحسين الترمذي له أخذها. الأولى: في منع التقاطها قول النبي ﷺ : "ضالة المؤمن حرق وجه النار" (٢). وقوله: لا يؤوي الضالة إلا ضال (٣) وهذا عام ولأنه حيوان فلم يجز التقاطه كالممتنع على صغار السباع. ووجه الثانية: أن في التقاطها حفظ مال يخشى ضياعه على صاحبه، فوجب أن يجوز أخذه كالدراهم والدنانير، ويفارق هذا الحيوان الممتنع لأنه ليس في التقاطه حفظه على صاحبه لأنه (٤) يمكنه البقاء إلى أن يجيء صاحبه في طلبه فتركه أولى ولأن للإمام التقاط ذلك، وحفظه على صاحبه كذلك لغير الإمام كالدراهم والدنانير.
следующие страницы →