بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
كتاب اللقطة
ويشمل الموضوعات الآتية:
الأول: التصرف في اللقطة بعد التعريف.
الثاني: التقاط الحيوان.
الثالث: جعل الآبق
الرابع: ما يجده الأجير في الأرض أو الدار من لقطة أو ركاز.
стр. 422
كتاب اللقطة
ملك اللقطة بعد تعريفها:
١ - مسألة: إذا كانت اللقطة عينًا أو ورقًا فعرفها سنة هل يملكها؟ نقل الجماعة: أنه يملكها.
ونقل حنبل: إن جاء صاحبها فعرف وعاءها وصرارها فهي له وإلا تصدق بها، فظاهر هذا أنه لم يحكم له بملكها بعد الحول والتعريف. قال أبو بكر الخلال: ليس هذا قول أحمد ومذهبه: إن لم يجئ صاحبها فهي له.
وجه الأولى: ما روى سويد بن غفلة عن أبي كعب قال: وجدت صرة فيها مائة دينار فأتيت بها رسول الله ﷺ فقال: عرفها (١) حولًا قال ذلك مرتين أو ثلاثًا، ثم قال: اعرف عددها ووكاءها ووعاءها فإن جاء صاحبها وإلا استمتع (٢) بها (٣). فهذا (٤) نص في التمليك لأنه قال: استمتع بها.
стр. 423
ووجه الثانية: أنها لقطة فلم يملكها دليله غير الدراهم والدنانير فإن الرواية لا تختلف في ذلك أنه لا يملك بعد الحول والتعريف.
التصرف في اللقطة بعد التعريف سنة:
٢ - مسألة: فإن كانت اللقطة غير الدراهم والدنانير كالحلي والثياب والأواني فعرفها حولًا ولم يجيء صاحبها فإنه لا يملكها، وهل يجوز له بيعها ويتصدق بثمنها بشرط الضمان؟
فنقل أبو داود ومهنا يبيعه ويتصدق بثمنه فإن جاء صاحبها خير بين الثواب والضمان.
ونقل طاهر بن محمد التميمي: يعرفها أبدًا. قال أبو بكر الخلال: كل من روى عنه أنه يعرفها سنة ويتصدق به، وما نقله طاهر من أنه يعرف أبدًا قول أول رجع عنه، قال أبو بكر عبد العزيز في - زاد المسافر -: الذي اختار ما روى طاهر بن محمد يعرفها أبدًا والوجه في جواز الصدقة ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "لا تحل اللقطة فمن التقط لقطة فليتصدق بها (١) ".
وروى أنه قال للذي وجد اللقطة "تصدق بها".
وروي أنه قال: "من وجد لقطة مالًا فليشهد ذوي عدل ولا يكتم ولا يغيب، فإن جاء صاحبها وإلا فهي مال الله يؤتيه من يشاء (٢) ولأنه مال أبيح له تناوله بغير إذن مالكه فجاز الصدقة به كالركاز، والوجه في منع الصدقة أنها
стр. 424
على ملك صاحبها بعد الحول، فلا يجوز له التصدق (١) فيه بغير (٢) إذنه كما لا يجوز له التصرف فيها في حق نفسه.
ملك لقطة الحرم بعد التعريف:
٣ - مسألة: هل تملك لقطة الحرم بعد التعريف والحول كما يملك غيرها؟
نقل أبو طالب والميموني والترمذي ومحمد بن داود وابن منصور:
أنها تملك ونقل حرب عنه: اللقطة في الحرم ليس بمنزلة اللقطة في غير الحرم، لا تحل إلا لمنشد.
وجه الأولى: ما روي من حديث زيد بن خالد الجهني وقد (٣) سأل النبي ﷺ عن اللقطة فقال: عرفها سنة ثم استنفقها (٤) وهذا عام.
ووجه الثانية: قول النبي ﷺ في الحرم: "لا يختلى خلاه ولا تحل لقطته (٥) إلا لمنشد" (٦).
стр. 425
التقاط غير الإمام للحيوان الذي لا يمتنع على صغار السباع:
٤ - مسألة: هل يجوز لغير الإمام التقاط الحيوان الذي لا يمتنع على صغار السباع كالشاة وعجاجيل البقر وفصلان الإبل؟
فنقل مهنا وحرب (١) وصالح وحنبل: لا يجوز أخذها كما لا يجوز أخذ الممتنع من الإبل.
ونقل ابن منصور وأبو طالب، وأحمد بن الحسين الترمذي له أخذها.
الأولى: في منع التقاطها قول النبي ﷺ : "ضالة المؤمن حرق وجه النار" (٢).
وقوله: لا يؤوي الضالة إلا ضال (٣) وهذا عام ولأنه حيوان فلم يجز التقاطه كالممتنع على صغار السباع.
ووجه الثانية: أن في التقاطها حفظ مال يخشى ضياعه على صاحبه، فوجب أن يجوز أخذه كالدراهم والدنانير، ويفارق هذا الحيوان الممتنع لأنه ليس في التقاطه حفظه على صاحبه لأنه (٤) يمكنه البقاء إلى أن يجيء صاحبه في طلبه فتركه أولى ولأن للإمام التقاط ذلك، وحفظه على صاحبه كذلك لغير الإمام كالدراهم والدنانير.
стр. 426
التصرف بلقطة الحيوان بعد التعريف حولًا:
٥ - مسألة: إذا (١) قلنا: له التقاط ذلك فهل يملكه بعد الحول والتعريف؟ على روايتين: ظاهر (٢) كلامه في رواية طاهر بن محمد: لا يملكها لأنه قال: إن كانت ذهبًا أو فضة عرفها سنة وإن (٣) كانت غير ذلك عرفها أبدًا.
ونقل الجماعة منهم ابن منصور وأبو طالب والترمذي: أنه يملكها بعد الحول والتعريف (٤).
وجه الأولى: أن اللقطة غير أثمان الأشياء فلم يجز تملكها دليله العروض والأواني.
ووجه الثانية: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال في الشاة: هي لك أو لأخيك أو للذئب (٥).
فأضافها إليه بلام التمليك.
مقدار الجعل لرد الآبق:
٦ - مسألة: في مقدار الجعل لرد الآبق من خارج المصر.
فنقل حرب ويعقوب بن بختان: قدره أربعون درهما.
стр. 427
ونقل عبد الله: دينار أو اثنا عشر درهما. ولا تختلف الرواية أنه إذا جاء به من المصر فله عشرة دراهم.
وجه الأولى: ما روى عمرو بن دينار عن النبي ﷺ قال: "في الآبق أربعون درهما" (١).
وفيه ضعف، والصحيح (أنه) عن ابن مسعود فروى عمرو الشيباني أن رجلًا أصاب آبقًا بعين التمر فجاء به فجعل ابن مسعود فيه أربعين درهما (٢). وفي لفظ آخر قال: جعالة الآبق أربعون درهما إذا جيء به خارجًا من المصر (٣) وعن أبي إسحاق قال: أعطيت الجعل في زمن معاوية أربعين درها (٤) وعن عمار: إذا أخذه في المصر فله عشرة دراهم وإذا أخذه خارج المصر فله أربعون (٥).
من
ووجه الثانية: ما روي عن عمر وعلي أنها قالا دينار أو اثنا عشر درهما إذا أخذ خارج المصر (٦) فمن قال بالأولى، قال: ما روي عن ابن مسعود ومعاوية
стр. 428
وعمار أولى لأنه يعضده الخبر المروي عن النبي ﷺ وإن كان فيه ضعف، ومن قال بالثاني قال: ما روي عن عمر وعلي أولى لأن ذلك القدر متفق عليه وما زاد مختلف فيه فكان المتفق عليه أولى سيما (١) والقياس يمنع من الاستحقاق جملة فيجب أن يعتبر في مقدار ما حصل الإجماع عليه.
ما يجده الأجير في الأرض أو الدار من لقطة أو ركاز:
٧ - مسألة: إذا استأجر رجلًا ليحفر له بئرًا فوجد الأجير لقطة أو ركازًا في حفرة هل يكون أحق بها أم صاحب الدار؟
فنقل صالح في الرجل يستأجر الرجل يحفر له بئرًا في داره أو في أرضه فيصيب فيها كنزًا: (فهو لرب الدار، ونقل محمد بن يحيى الكحال في ساكن في دار وجد فيها كنزًا) (٢) فقال: قد قال بعضهم: هو لصاحب الدار والأولى أن يكون لمن وجده.
وجه الأولى: أنه لو استأجره لحفر بئر فوجد فيها معدنًا كان لصاحب الدار دون الأجير كذلك في باب اللقطة والركاز.
ووجه الثانية: أن هذه لقطة أو ركاز انفرد بوجوده فكان أحق به كما لو وجد ذلك في أرض الموات وقوارع الطرق ومن قال بهذا أجاب عن المعدن بأن المعدن من أجزاء أجزاء الأرض وطبقاتها، ومن ملك الأرض ملكها بأجزائها وطبقاتها وليس كذلك اللقطة والركاز، لأنه مودع فيها غير متصل بها.
стр. 429
كتاب الوصايا
ويشمل الموضوعات التالية:
الأول: الوصية بالسهم.
الثاني: الوصية بسهم من معين.
الثالث: الزيادة على مهر المثل في مرض الموت.
الرابع: من يدخل في الوصية للقرابة.
الخامس: الوصية للقاتل.
السادس: العطية في المرض الذي لا يرجى برؤه.
السابع:: العطية في المعركة.
الثامن: تزاحم الوصايا في الثلث.
التاسع: عزل الوصي بالفسق.
العاشر: الوصية بجميع المال.
الحادي عشر: دخول الوصية في الدين.
الثاني عشر: وصية من دون العشر.
الثالث عشر: إخراج كل الثلث مما بيد الوصي إذا منع الورثة إخراجه مما بأيديهم.
الرابع عشر: ضمان الوصي لما أكله من مال اليتيم مقابل عمله.
стр. 430
كتاب الوصايا
مقدار الوصية بالسهم:
١ - مسألة: إذا وصى لرجل بسهم من ماله.
فنقل ابن منصور وحرب: له السدس إلا أنه تعول الفريضة فيعطي سهمًا مع العول، فإن كانت الفريضة من ثمانية كان له التسع، وإن (١) كانت من عشرة فله سهم من أحد عشر سهمًا مع العول.
ونقل الأثرم وأبو طالب: إذا وصى له بسهم من ماله يعطي سهمًا من الفريضة فقيل: له سهم رجل أو إمرأة قال: أقل ما يكون من السهام. فظاهر هذا أنه اعتبر أقل سهام الفريضة، ولم يعتبر أقل نصيب الورثة. ويجب أن تكون هذه الرواية محمولة على أن له سهمًا مما تصح منه الفريضة، ما لم يزد عن السدس فإن زاد على السدس رد إلى السدس وإن نقص لم يكن له زيادة عليه، وقال أبو بكر الخلال وأبو بكر عبد العزيز له أقل سهام الورثة وهذا محمول على أن له أقل سهام الورثة ما لم يزد عن السدس فإن زاد رد إلى السدس وإن نقص لم يكن له (٢) زيادة عليه.
وجه الأولى: في أنه يستحق السدس ما روى عبد الله بن مسعود أن رجلًا جعل لرجل على عهد رسول الله ﷺ سهمًا من ماله فسأل النبي ﷺ عن
стр. 431
ذلك فجعل له السدس (١) وروي عن ابن مسعود ﵁ أنه من وصى بسهم من ماله فله السدس ولا يخلو أن يكون قاله من طريق اللغة أو التوقيف وأيهما كان فهو حجة، وروى أياس بن معاوية: أن السهم في كلام العرب السدس ولأن الوصية عول في الفريضة وأقل فريضة يقع فيها العول ستة وأدنى ما تعول به سهم من ستة، وهو السدس فوجب أن يستحق السدس، والدلالة على أن له سدس عائل إذا عالت المسألة، هو أنه لما جاز أن يدخل النقص على الورثة بالعول عند ضيق السهام كذلك جاز أن يدخل على الموصى له في سهمه عند ضيق السهام.
ووجه الرواية الثانية: أنه يكون له أقل سهام الفريضة إذا لم يعتبر السدس هو أن اسم السهم يقع على ذلك، وهو متحقق، وما زاد عليه مشكوك فيه، وبيان هذا الاختلاف في رجل كانت له زوجة وأبوان، وخمس بنات، ووصى لرجل بسهم من ماله، فإن قلنا له السدس فنقول للزوجة الثمن وللأبوين السدسان، وللبنات الثلثان، وللموصى له السدس، وأصل الفريضة من أربعة وعشرين، وعالت إلى سبعة وعشرين، للزوجة ثلاثة، وللأبوين ثمانية، وللبنات ستة عشر، ونضيف (٢) إلى ذلك أربعة للموصى له، فيكون إحدى وثلاثين، ثلثا البنات ستة عشر لا تصح عليهم، فتضرب خمسة في إحدى وثلاثين يكن مائة وخمسة وخمسين للزوجة خمسة عشر وللأبوين أربعون، وللموصى له عشرون، وللبنات ثمانون، لكل بنت ستة عشر (٣)، وإن قلنا: له سهم مما تصح الفريضة
стр. 432
منه، فنقول: أصلها من أربعة وعشرين، وقد عالت إلى سبعة وعشرين، فثلثا البنات لا يصح عليهن، فتضرب خمسة في سبعة وعشرين فيكون مائة وخمسة وثلاثين، ومنها تصح المسألة فنضيف إليها سهمًا للموصى له فتصير مائة وستة وثلاثين للموصى له سهم وللزوجة خمسة عشر وللأبوين أربعون، وللبنات ثمانون، لكل واحدة ستة عشر. وإذا قلنا بقول أبي بكر وصاحبه وأن له أقل سهام الورثة فنقول أصلها من أربعة وعشرين وعالت إلى سبعة وعشرين، وتضم إليها مثل نصيب الزوجة وذلك ثلاثة، فيكون ثلاثين ثلثا البنات لا تصح عليهن فيضرب خمسة في ثلاثين فيكون (١) مائة وخمسين للزوجة خمسة عشر وللموصى له خمسة عشر وللأبوين أربعون وللبنات ثمانون، لكل بنت ستة عشر.
ما يستحقه من وصى له بعبد غير مسمى من عبيد معينين:
٢ - مسألة: فإن أوصى لرجل بعبد من عبيده ولم يسمه.
فنقل ابن منصور: يعطى أحدهم ومعناه أن (٢) الخيار في ذلك إلى الورثة في أي عبد شاءوا، وذكر الخرقي في مختصره أنه يقرع بينهم فيكون له أحدهم بالقرعة.
وجه الرواية الأولى: في أن للورثة الخيار في أي عبد شاءوا من سليم ومعيب وجيد ورديء أن الاسم يتناوله، ولا أصل له في الشرع فيرد إليه لأن الوصية عطية ويفارق هذا إذا نذر عتق رقبة أنه لا يجزئ فيها المعيب لأن للنذر أصلًا في الشرع وهو الكفارة.
ووجه الثانية: أنه لو وصى بعتق عبد من عبيده ولم يسمه (٣) أظنه يخرج أحدهم بالقرعة رواية واحدة، ولا يرجع في ذلك إلى تعيين الورثة، كذلك إذا وصى لرجل بعبد لا يعينه يجب أن يعطى أحدهم بالقرعة.
стр. 433
الزيادة على مهر المثل في مرض الموت:
٣ - مسألة: إذا تزوج امرأة في مرض الموت وأصدقها زيادة على مهر المثل.
فنقل أبو الحارث: أن الزيادة تسقط.
ونقل المروذي: أنها تعتبر من الثلث، قال أبو بكر ﵀: ما رواه المروذي قول قديم ويمكن أن تحمل المسألة على اختلاف حالين: فما نقله أبو الحارث في أنها تسقط: إذا كانت، وارثة، وما نقله المروذي أنها من الثلث: إذا م تكن وارثة حال الموت، وهو أن تكون مطلقة، وإن حملنا الكلام على ظاهره وأن الروايتين إذا كانت وراثية فوجه ما نقله أبو الحارث أن المحاباة في مرض الموت، وصية، ألا تراها تعتبر من الثلث، والوصية لوارث لا تصح، كذلك ها هنا، وإذا زاد في صداقها فقد حاباها فيجب أن يبطل.
ووجه الثانية: أن المحاباة في الصداق لا تعتبر من الثلث، دليله إذا لم تكن وارثة.
من يدخل في الوصية للقرابة:
٤ - مسألة: إذا أوصى لقرابته، هل يدخل فيهم قرابته من قبل أمه؟
فنقل عبد الله وصالح وابن القاسم إن كان يصلهم في حياته دخلوا في الوصية وإن لم يصلهم لم يدخلوا، وذكر الخرقي في مختصره: أنهم يدخلون ولم يعتبر صلته لهم في حياته. ولا تختلف الرواية أنه يدخل في ذلك قرابته من قبل أبيه سواء كان يصلهم في حياته أو لا يصلهم وجه قول الخرقي: أن العطية إذا كانت مستحقة باسم القرابة لم تدخل فيه قرابة الأم، بدليل سهم ذي القربى قسمه النبي ﷺ على قرابة أبيه دون أمه كذلك ها هنا.
ووجه ما نقله عبد الله وصالح: أن اسم القرابة يقع عليهم حقيقة، فإذا كان يصلهم في حياته علم أنه قصدهم بعد موته، لأن القصد من الوصية البر والصلة.
стр. 434
الوصية للقاتل:
٥ - مسألة: هل تصح الوصية للقاتل فقال شيخنا أبو عبد الله: يصح، وقد أومأ إليه أحمد في رواية ابن القاسم: إذا عفا عن الجراحة وعما يحدث منها، وهي خطأ جاز (١) عفوه من الثلث وهذا لا محالة وصية لقاتله، وقد أجازها، وقال أبو بكر في كتاب الجنايات: لا تصح الوصية للقاتل، كما لا يصح إرثه، وأجاز عفو المجروح عن الجراحة، وقد أومأ أحمد إلى بطلان الوصية في (٢) المدبر، إذا قتل سيده أنه يبطل التدبير والتدبير وصية.
وجه من قال بصحة الوصية: أن الوصايا (٣) تمليك يفتقر إلى اتحاد الملك فاشترك فيه القاتل وغير القاتل دليله (٤) البيع ولأن التهمة (٥) لا تلحق الموصى له لأنه إذا كان جرحه تقدم حالة الوصية ثم أوصى له فالتهمة معدومة لأن المجروح أوصى باختياره، وإن كانت الوصية تقدمت فالمجروح يمكنه الرجوع فيها فيؤمن أن يكون الجارح أقدم على الجرح لتتعجل له (٦) الوصية، فانتفت التهمة وتفارق الميراث لأن التهمة تلحقه.
ووجه من قال لا يصح: وهو أشبه بالمذهب - أن صحة الوصية وثبوتها يتعلق بالموت فالقتل (٧) يمنع منها كالميراث، يبين صحة هذا أن الميراث آكد في ثبوته من الوصية بدلالة أنه لا يدخل في ملك الوارث شاء أم أبى، والموصى له لا يملك الشيء إلا بالقبول والقتل (٨) يمنع الإرث فالوصية أولى (٩)، ولأن التهمة تلحق في ذلك وهو إذا قتله بوصية بأن أبان رأسه أو أجاز عليه في
стр. 435
الحال فالرجوع لا يمكن في ذلك، ولا يشبه هذا إذا عفا عن الجراحة لأن ذلك إسقاط وليس بتمليك.
وعندي أن لا فرق بين العفو عن أرش الجراحة وبين الوصية بمال، وأنه إن صح في أحدهما صح في الآخر وإن بطل في أحدهما بطل في الآخر لأن ذلك الإسقاط في معنى التمليك ولهذا المعنى اعتبر أحمد أن يعفو على الجراحة في قدر الثلث كما يوصى له بقدر الثلث.
العطية في المرض الذي لا يرجى برؤه:
٦ - مسألة: في العطايا في الأمراض الممتدة التي لا يرجى برؤها كالسل والفالج والجذام هل يكون من الثلث أم من صلب المال؟
فقال أبو بكر في كتاب الشافي: اختلف قول أبي عبد الله على وجهين: أحدهما أن كل من أطلق عليه المرض الذي يمنع معه الحركة والخروج والدخول فوصيته من الثلث.
والثاني: لا يكون من الثلث، وقد قال أحمد في رواية حرب: وصية المفلوج والمجذوم من الثلث (١). وعندي أن صاحب هذه الأمراض إن كان صاحب فراش يمنعه من الدخول والخروج فهو من الثلث وإن طال مرضه وعلى هذا يحمل كلام أحمد، وإن كان يدخل ويخرج وبه هذه الأمراض فهو من جميع المال. فوجه من (٢) قال: إن عطاياه من الثلث بأنه مرض الغالب منه الهلاك: فكانت العطايا فيه من الثلث كالأمراض التي لا تمتد ويخاف معها الهلاك، والوجه في أنها من صلب المال، أنه لا يخاف الموت في يومين وثلاثة في العادة (٣) لأنها قد تمتد سنين، ويخاف (٤) عليه فهو كالصحيح الذي لا خوف عليه في العادة من الموت في الحال.
стр. 436
العطية في المعركة:
٧ - مسألة: فإذا أعطى في حال التحام الحرب هل يعتبر ذلك من الثلث؟
فقال أبو بكر: قد روى صالح أن ذلك من جميع المال وخالفه ابن منصور.
ووجه الأولى: أن المخوف أن يحل ببدنه شيء يخاف منه التلف وهذا (١) لم يحل ببدنه شيء وإن التحم القتال فلهذا لم يكن مخوفًا.
ووجه الثانية: أن المخوف (٢) ما يخاف معه التلف.
وهذا المعنى موجودها هنا فوجب أن يكون مخوفًا.
تقديم العتق على الوصايا إذا ضاق الثلث عنها:
٨ - مسألة: إذا وصى بوصايا وفيها عتاقة وعجز (٣) الثلث عن جميع (٤) ذلك فهل يقدم العتق؟.
فنقل محمد: أن العتق مقدم.
ونقل أبو طالب: أن الكل سواء وهو اختيار الخرقي ﵀.
وجه الأولى أن للعتق من النفود (٥) ما ليس لغيره بدليل أن له تغليبًا وسراية فجاز أن يكون له تغليب وسراية ها هنا.
ووجه الثانية: وهو أصح ما روي عن عمر ﵁ أنه قال في الرجل يوصي بالوصية فيها العتق وغيره قال بالحصص (٦) ولأن الكل في حال الاستحقاق سواء فيجب أن يتحاصا كما لو كانا من جنس واحد.
стр. 437
عزل الوصي إذ طرأ عليه الفسق:
٩ - مسألة: إذا تغيرت حال الوصي بفسق هل تخرج الوصية من يده؟
فقال في رواية ابن منصور: إذا كان الوصي متهمًا لم يخرج من يده ويجعل (١) معه آخر وهو اختيار الخرقي. وقال في رواية المروذي: إذا وصى إلى رجلين وأحدهما ليس بموضع للوصية لا يعطي يعني من الوصية. قيل له: أليس قد رضي به، قال: وإن رضي به.
وجه الأولى: أن الفسق يمنع من التصرف في الوصية بنفسه وهذا لا يوجب إخراجه من الوصية كما لو ضعف عنها ولأن الملتقط إذا كان فاسقًا فإن اللقطة لا تنتزع من يده بل يضم إلى يده يد أخرى، ولأن المعنى الذي أوجب قطع تصرفه وجود التهمة لأجل الفسق وهذا المعنى يزول إذا جعل معه أمين فعلى هذه الرواية يكون حكمه بطريان الفسق كحكمه (٢) إذا عجز عن القيام لضعف.
ووجه الثانية: وهو أصح عندي، أن الوصية ولاية والفاسق ليس من أهل الولاية ألا ترى أن الأب إذا فسق بطلت ولايته وكذلك الحاكم، ولأن المذهب لا يختلف أنه لا تصح الوصية إليه ابتداء مع الفسق لوجود المعنى الذي ذكرنا كذلك إذا طرأ.
الوصية بجميع المال لمن لا وارث له:
١٠ - مسألة: إذا لم يكن له وارث بعينه هل يجوز له أن يوصي بجميع ماله؟
فنقل المروذي: له أن يضع ماله حيث شاء.
ونقل ابن منصور: ليس له ذلك.
وجه الأولى: وهي أصح، أن (٣) ما زاد على الثلث مال للمريض ليس فيه
стр. 438
حق لإنسان معين فله أن يوصي به ويهبه ويضعه حيث (١) يشاء كالثلث.
ووجه الثانية: أنها عطية تلزم بالموت فلم تلزم (٢) في أكثر من الثلث كما لو كان له وارث مناسب.
وهذه الرواية أصح لأن أحمد ﵁ قد نص على أن التوارث بالمعاقدة والحلف لا يصح وأنه يكون لبيت المال فالوصية بجميع ماله في معنى ذلك، فيجب ألا يصح. فعلى الرواية الأولى من مات ولم يخلف وارثًا ينتقل ماله إلى بيت المال على حكم الفيء لا على حكم الإرث. لأنه لو كان إرثًا لم يشترك فيه الأب والجد ولم يستو فيه الذكر والأنثى، ولم يجز أن يخص بعض المسلمين ويحرم بعضهم، ولهذا المعنى قال أحمد ﵁: ذو الأرحام أولى من بيت المال، ولو كان إرثًا لم يقدمهم عليه وعلى الرواية الثانية ينتقل إرثًا لأن المسلمين يعقلون عنه فجاز أن يرثوه كالموالي والإخوة والأعمام.
دخول الوصية في الدية:
١١ - مسألة: إذا وصى لرجل بثلث ماله فقتل الموصي عمدًا أو خطأ وأخذت ديته هل يكون للموصى له ثلث الدية؟
فنقل مهنا: يكون له ثلث الدية.
ونقل ابن منصور: ليس له من الدية شيء، ولا تختلف الرواية أن يقضي منها ديونه، ويقسم بين الورثة، كما يقسم سائر أمواله على قدر مواريثهم (٣).
وجه الأولى: أنها تحدث على ملك الميت بدليل أنه يقضي منها ديونه ويرثها ورثته على فرائض الله فيجب أن تجري فيها الوصية.
ووجه الثانية: أنها حدثت (٤) على ملك الورثة لأنها بدل عن متلف فلم
стр. 439
يثبت (١) البدل إلا بعد حصول المتلف كسائر المتلفات والتلف إنما يحصل (٢) بموت فتحدث الدية على ملك الورثة فلم يكن له فيها حظ، والأولى أصح.
وصية من دون العشر سنين
١٢ - مسألة: في السن الذي تجوز وصية الصبي فيه فقال أبو بكر: لا يختلف المذهب أن ما دون سبع سنين لا تجوز وصيته وإذا بلغ عشر سنين فصاعدًا جازت وصيته، وهل تصح فيما دون العشر وفوق السبع؟ على روايتين إحداهما: تصح لأنه في حكم المميز بدليل قول النبي ﷺ : مروهم بالصلاة لسبع (٣) ولأنه يخير بين أبويه إذا بلغ سبعًا ويصح إسلامه، والثانية: لا يصح. لأن النبي ﷺ قال: واضربوهم عليها لعشر (٤).
فلو كان (٥) ابن سبع في حد التمييز لأمر بتأديبه على تركها كما أمر بذلك في ابن عشر.
إخراج كل الثلث مما في يد الوصي من التركة إذا منع الورثة إخراجه مما في أيديهم:
١٣ - مسألة: إذا كان وصيًا بتفرقة الثلث وفي يده بعض التركة وبقيتها في
стр. 440
يد الورثة فمنعوه من إخراج ثلث ما في أيديهم فهل يخرج ثلث جميع المال من القدر الذي في يديه؟
فنقل أبو الحارث: لا يخرج كما لا يجوز له استيفاء حقه من مال تحصل في يديه لمن له عليه الحق إذا أنكره.
ونقل أبو طالب: يخرج لأن حق الوصي متعين في جميع أجزاء التركة وتصرفه نافذ في أبعاضها فجاز أن يخرج جميع الثلث مما في يديه، ويفارق هذا (١) من له عليه حق أنه لا يأخذ مما في يديه لأن حقه غير متعين في شيء بعينه من مال من له عليه الحق.
ضمان الوصي لما أكله من مال اليتيم مقابل عمله:
١٤ - مسألة: في الوصي إذا أكل من مال اليتيم بقدر عمله هل يضمنه؟
فنقل حنبل: لا ضمان عليه.
ونقل يعقوب بن بختان: يضمن ولا يختلف المذهب أنه له الأكل عند الحاجة وإنما الروايتان في الضمان.
فإن قلنا: لا ضمان عليه فوجهه ما روي عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه رجلًا أتى رسول الله ﷺ فقال: إني فقير ليس لي شيء ولي يتيم له مال. فقال: كل من مال يتيمك غير مسرف ولا مبادر ولا متأثل (٢).
فأباحه الأكل ولم يوجب عليه الضمان ولأنه عامل في مال من لا يمكنه موافقته فجاز له الأخذ بقدر عمله من غير ضمان، دليله العامل على الزكاة.
стр. 441
ووجه الثانية: أن هذه ولاية مستفادة بعقد فلا يملك الأكل من المال المتصرف فيه بغير ضمان كالوكيل والقاضي فيما يأخذه من المال ولأنه لما لم يجز له أن يأخذ مع الغنى بقدر عمله لم يجز مع الحاجة كالقاضي إذا نظر في مال اليتيم وعيشة العامل على الزكاة والرزق الذي يأخذه القاضي يجوز مع الغنى والأولى أصح.
стр. 442
كتاب الوديعة وقسم الفيء والغنيمة
ويشمل الموضوعات الآتية:
الأول: في ضمان الوديعة.
الثاني: في تخميس الفيء
الثالث: في السلب.
الرابع: في الإسهام للكافر.
الخامس: في الإسهام للفرس.
السادس: في الإسهام للأجير والتاجر إذا حضر الوقعة.
السابع: في خمس الخمس.
стр. 443
كتاب الوديعة وقسم الفيء والغنيمة
ضمان الوديعة إذا تلفت من حرز مثلها من بين متاع المودع:
١ - مسألة: اختلفت الرواية عن أحمد ﵀ في الوديعة إذا تلفت من حرز مثلها من بين متاع المودع، فنقل الأثرم وإبراهيم بن الحارث وبكر بن محمد: لا ضمان عليه ونقل حنبل وابن منصور عليه الضمان، ولا تختلف الرواية أنها إن (١) ضاعت مع متاعه فلا ضمان عليه.
وجه الأولى: وهي الصحيحة، ما روى عمر بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "ليس على المستودع ضمان" (٢) ولأنها وديعة تلفت من حرز مثلها فلم يضمنها كما لو تلفت مع متاعه.
ووجه الثانية: ما روى أنس ﵁ أنه أودع وديعة - فهلكت فرافع إلى عمر فقال له عمر: هل هلك معها من مالك شيء؟ فقال: لا، قال
стр. 444
أغرمها (١). ولأنه إذا ادعى ضياعها من بين متاعه كان متهًا لأن الغالب أن الحرز إذا أهتك أخذ جميع ما فيه.
ضمان الوديعة إذا تلفت وقد خلطت بمال المودع:
٢ - مسألة: فإن خلط الوديعة بملكه (٢) وكانت تتميز (٣) مثل أن كانت صحاحًا فخلطها في غلة، فنقل أبو طالب: لا ضمان عليه. ونقل ابن منصور وصالح: إذا استودع بيضًا فخلطها في سود فهلكت فعليه الضمان.
فظاهر هذا أنه ضمنه مع التمييز ويمكن أن يحمل هذا على أن البيض اسودت بعد الخلط فلم تتميز فلهذا ضمنه وإن حملنا الكلام على ظاهره فوجهه أنه خلط الوديعة بغيرها فكان عليه الضمان كما لو كان لا يتميز، وإذا قلنا: لا ضمان عليه وهو الصحيح فوجهه: أن الضمان يتعلق بخلط لا يتميز به ألا ترى أن المودع لو ترك ثوبًا فوق الوديعة لم يضمن؟ كذلك ها هنا.
تخميس الفيء والعشور والخراج وأموال من لا وارث له من الكفار:
٣ - مسألة: في مال الفيء وهو ما أخذ من الكفار بحق الكفر بغير قتال وهو ما تركوه وهربوا فزعًا وخوفًا (٤) وما أخذ منهم من العشور إذا دخلوا تجارًا وأموال الخراج وما صولحوا عليه ومن مات منهم ولا وارث له - هل (٥) يخمس ذلك أم لا … ؟
فنقل أبو طالب عنه في مراكب حملتها الريح من بلاد الروم هي لمن أخذها، ولا تخمس إنما تخمس الغنيمة، فقد صرح بالقول فيها أنها لا تخمس (٦)،
стр. 445
وقال الخرقي في مختصره: مال الفيء مخموس، وبه قال أبو حفص العكبري من أصحابنا وزاد فقال إذا أراد الإمام قسم مال الفيء جزأه خمسة أجزاء بالسوية ثم أقرع عليه بقرعة. يكتب سهم الرسول ﷺ في رقعة وكل سهم في رقعة فإذا وقع بهم الرسول ﷺ على جزء (١) قسمه على خمسة، فإن قلنا: لا يخمس، فوجهه أنه مال أخذ بغير قتال ولا إيجاف البخيل فلم يخمس كسائر الأموال المأخوذة (منهم من المباحات وغيرها) (٢) وإن قلنا: تخمس فوجهه قوله تعالى: "ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله والرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل" (٣) وهذه الآية نزلت في بني النضير فتحها رسول الله ﷺ صلحًا على أن لهم كل صفراء وبيضاء وما تحمله الركاب وما تركوه فهو له، فحملوا ذلك، وتركوا الأرض، فقسمها رسول الله ﷺ على خمسة وعشرين سهمًا (٤)
стр. 446
وروى البراء بن عازب (١). قال: لقيت خالي ومعه راية فقلت: إلى أين فقال: بعثني رسول الله ﷺ إلى رجل عرس بامرأة أبيه اضرب عنقه وأخمس ماله، فقد خمس مال المرتد ولأنه مال أخذ من المشرك بحق الكفر فيجب أن يخمس دليله ما أخذ بقتال، وكالركاز.
ومن قال بالأولى: أجاب عن الآية بأن المراد بها خمس الغنيمة بدليل قوله في سياقها: "كيلا يكون دولة بين الأغنياء منكم (٢) "، وإنما يكون هذا في الأراضي التي هربوا عنها حال القتال وأما حديث البراء فيحتمل أن يكون المعرس بامرأة أبيه قد تحيز إلى فئة وقاتل وحارب فصار ماله غنيمة، وأما مال الغنيمة فذلك مأخوذ بالقتال (٣) وهذا بغير قتال وكذلك الركاز لأنه أخذ بالقهر لأن الكفار هربوا عن الديار وتركوها فهو مأخوذ بالقهر فلهذا خمس. واحتج أبو حفص العكبري على القرعة بما روى نافع عن ابن عمر قال: رأيت المغانم تجزأ خمسة أجزاء ثم يسهم عليه فما صار لرسول الله ﷺ فهو له - لا
стр. 447
يختار - (١) وروى مالك بن عبد الله قال: قال عمر: من ها هنا من أهل الشام. قال: قلت: أنا. قال: أبلغ معاوية أن إذا غنمتم غنيمة تجزأ خمسة أسهم فاكتب على سهم منها: لله ثم أقرع حيث ما وقع فليأخذه.
وروى عاصم بن كليب قال: قدم علي عليّ مال من أصفهان فجزاه سبعة أجزاء فوجد فيه رغيفا فكسره سبع كسر ثم جعل على كل جزء كسرة ثم دعا أمراء الأجناد فأقرع بينهم أيهم يعطيه أولا (٢).
استحقاق القاتل للسلب بغير شرط الإمام:
٤ - مسألة: هل يستحق القاتل السلب بغير شرط الإمام، فنقل الأثرم وإبراهيم بن الحارث: هو له وإن لم يأذن فيه، وهو اختيار الخرقي ﵀. ونقل حرب: ليس له ذلك إلا أن يكون (٣) قتاله بإذن الإمام وهو اختيار أبي بكر الخلال.
وجه الأولى: ما روى أنس بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ قال يوم خيبر (٤): من قتل كافرًا فله سلبه (٥).
стр. 448
وهذا القول من النبي ﷺ ابتداء (١) شرع منه وبيان ما يستحق به السلب ولأنه ذو سهم غرر بنفسه بقتل كافر ممتنع حال القتال فوجب أن يستحق سلبه أصله إذا شرط الإمام.
ووجه الثانية: أنه مال يستحق بالتحريض على القتال فوجب أن يفتقر استحقاقه إلى شرط الإمام أصله النفل.
دخول الدابة في السلب:
٥ - مسألة: في الدابة، هل هي من جملة السلب .... ؟ فنقل الميموني وأبو النضر العجلي: أنها من السلب وهو اختيار الخرقي، ونقل الفضل بن زياد وإسحاق بن إبراهيم: ليست من السلب.
وجه الأولى: أنها الأولى: أنها تراد جنة للقتال فهي كالسلاح.
ووجه الثانية: أنها ليست بلباس فلم يكن من السلب كالرحل والنفقة التي في وسطه، فإن قلنا: أنها من السلب فهل يفترق الحال بين راكبها أو قائدها؟ فنقل أبو طالب: إذا أخذ العنان بيده فهو سلب. ونقل ابن منصور وصالح والأثرم: لا يكون الفرس له إلا أن يكون العلج راكبًا. قال أبو بكر الخلال: ما رواه أبو طالب قول قديم والذي اعتمد عليه ما رواه الجماعة وأنه إن كان راكبًا على الفرس فهو من السلب وإن كان على وجه الأرض وعنان الدابة في يده لم يكن من السلب فمن ذهب إلى رواية أبي طالب فوجهه أن الفرس يراد جنة للقتال فلا فرق بين أن يكون راكبًا أو قائدًا كما أن السلاح يراد جنة
стр. 449
للقتال فلا فرق بين أن يقتله وهو لابسه وبين أن يكون الدرع والجوشن بيده في أنه يستحقه.
ومن قال: لا يكون من السلب فوجهه أن القتل حصل وهو نازل عن فرسه فلم يكن من السلب كما لو كان غلامه (١) يقوده خلفه.
الإسهام للكافر إذا غزا مع المسلمين:
٦ - مسألة: في الكافر إذا غزا مع المسلمين هل يسهم له … ؟
فنقل أبو طالب وابن إبراهيم وابن منصور: يسهم له وهو اختيار الخرقي وأبي بكر الخلال وصاحبه، ونقل أبو الحارث لا يسهم له ولكن يرضخ له.
وجه الأولى: وهي الصحيحة ما روى عن النبي ﷺ أنه قال: "الغنيمة لمن شهد الوقعة" (٢) وهذا عموم ولأنه بالغ ذكر حضر الوقعة فأشبه المسلم ولأن كفره نقص في دينه فلم يحرمه السهم كفساق المسلمين.
ووجه الثانية: ما روى ابن عباس أن النبي ﷺ استعان بيهود من بني قينقاع فرضخ لهم ولم يسهم لهم (٣) ولأنه ليس من أهل الجهاد ولأنه لا يصفو قلبه مع أهل دين الله تعالى فيجب أن لا يسهم له.
стр. 450
مقدار سهم الفرس الهجين والبرذون:
٧ - مسألة: هل يسهم للهجين والبرذون سهمان أم سهم … ؟
فنقل أبو طالب وإسحاق بن إبراهيم وأبو الحارث ويوسف بن موسى وأبو داود وبكر بن محمد: يسهم له سهم وهو اختيار الخرقي وأبي بكر، ونقل إسماعيل بن سعيد والفضل بن عبد الصمد يسهم له سهمان وهو اختيار أبي بكر الخلال.
وجه الأولى: وهي الصحيحة ما روي أحمد قال: حدثنا زيد بن الحباب، حدثني معاوية عن أبي قيس عن مكحول أن رسول الله ﷺ أعطى الفرس العربي سهمين وأعطى الهجين سهمًا (١).
وروي أحمد عن حماد الخياط عن معاوية بن صالح عن أبي بشر عن مكحول أن رسول الله ﷺ قال يوم خيبر عربوا العربي وهجنوا الهجين للعربي سهمان وللهجين سهم (٢) وروي سليمان بن موسى أن أبا موسى الأشعري لما فتح العراق كتب إلى عمر بن الخطاب ﵁: إنا وجدنا بالعراق خيلًا عراض الدكا فما يرى أمير المؤمنين في سهامها .... ؟
فكتب إليه عمر: تلك البراذين فما قارب العتاق منها فاجعل له سهًا واحدًا والغ ما سوى ذلك (٣) ولأنه لا يلحق العربي في الجري والسرعة فلم يسهم إله سهمان، دليلة الآدمي، ولأنه حيوان يستحق من الغنيمة فلم يستوفي الاستحقاق جميع أجناسه دليله الآدمي لا يساوى بين المرأة والعبد والحر كذلك الفرس.
ووجه الثانية: أنه حيوان يسهم له فيجب أن يسهم الجميع أجناسه على واحد كالآدمي الحر يستوي فيه المريض والصحيح والعربي والعجمي ولأن العربي أحد وأسرع وأطوع والبرذون (٤) أشد وأكد وأصبر فما في العربي من السنن الكبرى للبيهقي كتاب قسم الفيء والغنيمة - باب ما جاء في سهم البراذين،
стр. 451
الحدة والسرعة يقابله ما في والبرذون من الصبر والشدة فتساويا إذا كان كل واحد منهما يكر ويفر.
الإسهام للأجير والتاجر إذا حضر الوقعة:
٨ - مسألة: في الأجير إذا حضر الوقعة والتاجر هل يسهم له فنقل أبو داود وأبو طالب يسهم للتاجر والبيطار والحداد وهو اختيار أبي بكر الخلال وأبي بكر عبد العزيز، ونقل صالح وابن منصور وأبو طالب: لا يسهم للأجير إذا غزا ويمكن أن يحمل هذا على الأجير الذي يستأجره الإمام للجهاد فلا يسهم له ويعطوا الأجرة وقد يصح الاستئجار على الجهاد لأهل الذمة وإن حملنا الكلام على ظاهره فمن ذهب إلى أنه لا يسهم لهم يقول: لأنه مستحق المنفعة أشبه العبد ولأنه ما حضر للجهاد (١) وإنما حضر للخدمة وطلب الأجرة والتجارة وطلب الربح فيجب أن لا يسهم له يبين صحة هذا وأنه ليس بمجاهد قول النبي ﷺ : "إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله (٢) فهجرته إلى الله ورسوله ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه (٣) " ومن ذهب إلى أنه يسهم له وهو الصحيح فوجهه أن السهم يستحقه بالحضور وقد حضر الوقعة مع كونه من أهل (٤) المنفعة وقد فعل فيجب أن يستحق السهم ولأنه حضر الوقعة مع كونه
стр. 452
من أهل الجهاد أشبه (١) غير الأجير وغير التاجر ولأنها عبادة من شرط وجوبها الزاد والراحلة فوجب أن يكون الأجير وغيره فيها سواء كالحج ويفارق هذا العبد (٢) لأنه مع سيده لم يسهم له.
تفضيل الذكور على الإناث في خمس الخمس:
٩ - مسألة: في خمس الخمس الذي لبني هاشم وبني المطلب هل يفضل فيه الذكور على الإناث أم هم فيه سواء .... ؟
قال (٣) الخرقي: للذكر مثل حظ الأنثيين، وقال الشيخ أبو عبد الله ظاهر كلام أحمد ﵀ أنهم سواء لأنه قال في رواية الميموني وأحمد بن سعيد: سهم (٤) ذوي القربى لبني هاشم وبني عبد المطلب خاصة ولم يحكم بالتفضيل.
وجه ما قاله الخرقي وهو الصحيح أنه مال مستحق بالقرابة شرعًا فوجب أن يفضل فيه الذكر على الأنثى كميراث الأخوة والأخوات من الأب والأم (٥) وهذا ظاهر على أصلنا وأن السهم مستحق باسم القرابة.
ووجه الثانية: أنه سهم من الخمس فلا يجب فيه تفضيل الذكر (٦) على الأنثى دليله سهم اليتامى والمساكين.
مسائل في مصارف الزكاة وتشمل:
دفع الزكاة إلى صنف واحد من أهلها:
١ - مسألة: هل يجوز وضع الزكاة في أحد الأصناف أم لا … ؟
فنقل أبو طالب: إذا وضعها في صنف واحد أجزأه أومأ إليه أيضًا في
стр. 453
رواية الأثرم وإبراهيم بن الحارث ويعجبني أن يقسم في كل صنف على ظاهر القرآن وهذا على طريق الاختيار وهو اختيار الخرقي.
وقال في رواية ابن القاسم: أرى أن يعطي أهل السهمان كلهم لا يحرم منهم واحد وهو اختيار أبي بكر ويمكن أن يحمل هذا الكلام على طريق الاختيار فتكون المسألة رواية واحدة في الأجزاء وإن حمل الكلام على ظاهره.
فوجه من قال: لا يجوز وضعها في صنف واحد أنه مال (١) مضاف (٢) إلى أقوام موصوفين شرعًا فلم يجز تخصيص بعضهم به مع وجود غيرهم كخمس الغنائم فإنه لا يجوز أن يقتصر على بعضهم رواية واحدة كذلك في باب الزكاة والدلالة على أنه يجزئ وضعها في صنف واحد قوله تعالى: "وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم (٣) وقول النبي ﷺ "أمرت أن آخذ الصدقة من أغنيائكم فأردها في فقرائكم (٤) ".
وهذا يقتضي جواز دفعها فيهم ولأنها صدقة لغير أعيان فجاز صرفها إلى صنف واحد كالكفارات.
وإذا قال: إن شفى الله مريضى فمالي صدقة.
ومن قال بهذا أجاب عن خمس الغنيمة بأن سبب الاستحقاق فيه يختلف فبعض الأصناف يأخذه بالقرابة فيستوي فيه الغني والفقير وهم بنو هاشم وبنو المطلب وبعضهم يأخذه مع الحاجة والفقر وهم اليتامى والمساكين وابن
стр. 454
السبيل (١)، وبعضهم للمصالح وهو سهم الرسول ﷺ وليس كذلك الزكاة لأن سبب استحقاقها متفق وهو الحاجة لأنه إنما يأخذها لحاجة إليها كالفقراء والمساكين والغارمين (٢) وابن السبيل أو لحاجتنا إليهم وهو العاملون عليه والمؤلفة قلوبهم وفي سبيل الله فلهذا جاز الاقتصار على صنف واحد.
تأخير إخراج الزكاة لدفعها إلى الأقارب بالتدريج:
٢ - مسألة: هل يجوز تأخير الزكاة ليخرجها إلى أقاربه الذين يجوز له دفع الزكاة (٣) إليهم فيدفعها إليهم وقتًا بعد وقت ..... ؟ فنقل أبو طالب: لا بأس أن يعطي قرابته المحتاجين كل شهر عشرة دراهم من الزكاة.
ونقل الفضل بن زياد: لا يجوز أن يجري عليهم في كل شهر. قال أبو بكر: مسألة الفضل على أنه لا يجوز حبسها إذا جاء وقتها فأما إذا أخرجها على وجه السلف فلا بأس بذلك فكأنه حمل المسألة على اختلاف حالين: فالذي نقله أبو طالب على أنه سلف الزكاة وجعلها نفقة لأقاربه، والموضع الذي منع على أنها قد وجبت فلا يجوز تأخيرها وإن (٤) حملنا الكلام على ظاهره فوجه ما نقله أبو طالب أن هذا التأخير في حكم التقديم لأنه على الإخراج أولا فأولا وإنما يمتنع من التأخير رأسًا.
ووجه ما نقله الفضل: أن وجوب الزكاة على الفور، لأن وجوبها معلق بشرط وهو وجود النصاب والحول فإذا وجد الشرط تعلق الحكم به كالطلاق المعلق بشرط وكالحج عند وجود الزاد والراحلة، وإذا كان الوجوب على الفور لم يجز التأخير مع القدرة على إمكان الإخراج (٥).
стр. 455
دفع الزكاة إلى المؤلفة قلوبهم في حال عز الإسلام:
٣ - مسألة: هل يجوز أن يتألف المشركون في وقتنا هذا على الإسلام بدفع الزكاة إليهم .... ؟
فنقل أبو طالب وإبراهيم بن الحارث: جواز ذلك وهو اختيار الخرقي وأبي بكر ونقل حنبل لا يجوز، وأن حكمهم قد انقطع اليوم.
وجه الأولى: أن المؤلفة من أحد الأصناف فكان حكمهم باقيًا بعد النبي ﷺ دليله الفقراء والمساكين والعاملون ولأن المعنى الذي كان (الرسول ﷺ ) يعطيهم (١) (من أجله) قبل وفاته موجود بعد وفاته فيجب أن يعطيهم.
ووجه الثانية: أن عمر وعثمان وعليًا ما كانوا يعطون المؤلفة شيئًا (٢) ولأن الله تعالى قد أعز الإسلام عن أن يتألف له من يكف شره من المشركين (٣) أو يرجى إسلامه منهم.
دفع الزكاة إلى المكاتب:
٤ - مسألة: هل يجوز أن يدفع الزكاة إلى المكاتب .... ؟
فنقل الأثرم: لا يجوز.
ونقل المروذي وغيره: الجواز وهو أصح.
وجه الأولى: أنه ناقص بالرق فلم يجز دفع الزكاة إليه كالعبد.
ووجه الثانية: قوله تعالى: "وفي الرقاب" (٤). ولأن المكاتب غارم بسبب مباح فجاز الدفع إليه دليله الحر الغارم.
стр. 456
إعتاق الرقاب من الزكاة:
٥ - مسألة: هل يجوز أن يعتق من زكاته رقبة كاملة .... ؟ فنقل الميموني: وابن منصور جواز ذلك وهو اختيار الخرقي، ونقل المروذي وصالح: كنت أذهب إلى أن يعتق ثم إنني جبنت عنه.
فظاهر (١) هذا أنه رجع عن قوله بجواز العتق ولكن أصحابنا حملوا المسألة على روايتين.
فإن قلنا: يجوز أن يعتق منها فوجهه أنه صرف الزكاة في حرية الرقاب فأشبه إذا دفعها إلى المكاتب.
وإذا قلنا: لا يجوز أن يعتق منها وهو أصح فوجهه أنهم صنف من أهل الصدقات فوجب أن يكونوا على صفة يصح صرف الصدقة إليهم كسائر الأصناف.
فإذا قلنا: يعتق منها رقبة كاملة فهل يعقل عنها رب المال؟ فنقل الميموني: يعقل عنه. ونقل أحمد بن هاشم: جنايته في رقبته، هو رجل من المسلمين ولا تختلف (٢) الرواية أن ولاءه لا يكون لسيده بل يصرف في الرقاب.
وحكى أبو بكر عن أبي بكر الخلال أنه قال: جنايته في رقبته لا يعقل عنه السيد لأنه لا يرث من ولائه شيئًا.
وما رواه الميموني عنه (٣) فهو قول قديم، وقال أبو بكر بن جعفر: الذي أقول به ما رواه الميموني، وأن معتقه يعقل عنه وإن لم يرثه ولا يمتنع مثل هذا لأن من أعتق سائبة فلا ولاء له عليه ويعقل عنه وكذلك الحكم في عبد له بنتان اشترت إحداهما أباها عتق عليها وتنفرد بالولاء فيما زاد على الفرض والعقل عليها جميعًا وإنما لم يرثه السيد بالولاء لأن عتقه مستحق عليه فلا نعمة له عليه يستحق بها الولاء ولأنه أخرجه عما استحق عليه، فلم يثبت له حق على المستحق الذي هو العبد، دليله إذ دفع الزكاة إلى الفقير فإنه لا يثبت له حق على المستحق وهو الفقير كذلك ها هنا.
стр. 457
دخول الحج في السبيل الذي تصرف الزكاة فيه:
٦ - مسألة: هل الحج من السبيل فيجوز صرف الزكاة فيه … ؟
فنقل حنبل وصالح وإسحاق بن إبراهيم: لا يعطى في الحج. ونقل الميموني وعبد الله والمروذي يعطى في الحج والعمرة وهو اختيار الخرقي.
وجه الأولى: أن كل صنف (من أهل الصدقة يأخذها إما لحاجتهم إليها كالفقراء والمساكين وابن السبيل أو لحاجتنا إليهم كالعاملين والمؤلفة قلوبهم كذلك هذا الصنف (١)) فوجب أن يكون بهذه الصفة وهذا إنما يكون في المجاهدين فإن الصدقة تدفع إليهم فيدفعون الكفار عنا فأما إذا دفع (٢) في الحج فإنه لا يكون دفعًا إلى من يحتاج إلينا ولا إلى ((٣) من نحتاج إليه.
ووجه الثانية: وهي أصح ما روي أن رجلًا وقف ناقة في سبيل الله (فأرادت امرأته أن تحج فقال لها رسول الله ﷺ اركبيها: فقالت: إنما وقفها زوجي في سبيل الله (٤)) وروي عن أم عطية (٥) قالت: يا رسول الله نذرت أن أجعل ناقتي في سبيل الله فقال: اجعليها في الحج (٦) - ولأن الحج سفر يتعلق وجوبه بالمال فجاز أن يكون من السبيل أو فجاز صرف الصدقة إليه كالجهاد.
شراء عدة الجهاد من الزكاة:
٧ - مسألة: هل يجوز أن يشتري الكراع والسلاح من الزكاة ويصرفه إلى الجهاد ..... ؟
فنقل بكر بن محمد وهارون بن عبد الله: يعطى ثمن الفرس ولا يتولى هو
стр. 458
شراءه. ونقل محمد بن الحكم يجعل من زكاة ماله في السيف والفرس والرمح وإن اشترى به أرجو أن يجزيه، قال أبو بكر: دفع الدراهم أمكن على مذهبه لأنه لا يرى دفع العروض في الزكاة.
وجه الأولى: أن سبيل الله أحد الجهات التي ينصرف إليها الزكاة فلم يجز صرف القيمة فيها، دليله الفقراء والمساكين ولأنه أخرج (١) القيمة في الزكاة فلم يجز، دليله ما ذكرناه ويمكن أن يحمل ما قاله في رواية محمد بن الحكم على أن الإمام يتولى صرف الزكاة في الفرس والرمح لأن الفرض قد سقط عن صاحبها بالدفع إليه فأما أن يكون رب المال هو الفاعل لذلك فلا.
دفع زكاة المرأة إلى زوجها
٨ - مسألة: هل يجور للمرأة دفع زكاتها إلى زوجها؟
فنقل أبو طالب، وابن مشيش: لا يجوز، ونقل صالح وأبو الحارث: الجواز ولا تختلف الرواية في الزوج (٢) أنه لا يجوز دفع زكاته إلى زوجته.
وجه الأولى: أن بينهما زوجية فمنعت من دفع الزكاة، دليله الزوج إذا أراد أن يدفع زكاته إليها فإنه لا يجوز كذلك هي ها هنا (٣). ولأنه لما لم يجز له أن يعطيها لم يجز لها أن تعطيه كالابن مع أمه.
ووجه الثانية: أن الزوجية سبب لا تجب به النفقة عليها بحال فلم تحرم دفع صدقتها إليه كالنسب المتباعد ويفارق هذا الزوج أنه لا يجوز له دفع الزكاة إليها (٤) لأنه تجب نفقتها عليه فهي غنية به فلهذا لم يجز دفع صدقته إليها.
ضمان الزكاة إذا دفعت إلى من ظاهره الفقر فبان غنيًا:
٩ - مسألة: إذا دفع الزكاة إلى من ظاهره الفقر فبان غنيًا.
стр. 459
فنقل أبو طالب ومهنا: لا ضمان عليه، ونقل المروذي: يضمنها. ولا تختلف الرواية أنه إذا بان (١) عبدًا أو كافرًا أو من ذوي القربى أنه يضمنها ولا تجزئه.
وجه الأولى: وهي الصحيحة أن الغنى طريقه الظن والاجتهاد لأن من الناس من يكون غنيًا في الظاهر فقيرًا في الباطن، ومنهم من يكون غنيًا في الباطن فقيرًا في الظاهر فإذا تبين (٢) له خلاف ما ظنه حال الدفع فقد انتقل من اجتهاد إلى اجتهاد فلا يفسح الاجتهاد الأول كالحالم إذا لاح له اجتهاد بعد ما قضى بالاجتهاد ويفارق هذا إذا دفع إلى عبد أو كافر أو مناسب أو هاشمي أنه لا يجزيه (٣) لأنه انتقل من اجتهاد إلى قطع ويقين لأن الكفر طريقه القطع واليقين ولهذا يقتل عليه وكذلك الزوجية مثله ولهذا يتعلق بها إباحة الوطأ، وكذلك ملك اليمين يتعلق بها إباحة الوطأ، وكذلك النسب، ولهذا إذا نفى الولد لا عن أو أحد فلهذا فسخ الاجتهاد الأول، وهذه الرواية أشبه بالمذهب ولهذا إذا بان له الخطأ في القبلة لا يعيد.
ووجه الثانية: أنه دفع الزكاة إلى غير مستحقها فلم يجز، دليله الأم والأب والهاشمي، ولأنه حق لآدمي يضمن مع العبد جاز أن يضمن مع الخطأ كما لو كانت عنده وديعة فدفعها إلى غير صاحبها.
стр. 460
كتاب الفرائض
ويشتمل على الموضوعات التالية:
الأول: في التوارث بين أهل الملل.
الثاني: في منزلة العمة في الميراث.
الثالث: في التسوية بين ذكور ذوي الأرحام وإناثهم.
الرابع: في الرد على الجدة وولد الأم مع ذي سهم.
الخامس: في إرث الجدات.
السادس: في الإرث بالولاء.
السابع: في سريان العتق.
الثامن: في ميراث المرتد.
التاسع: في ميراث ولد الملاعنة.
العاشر: في من أسلم على ميراث قبل أن يقسم.
الحادي عشر: في الإرث بقرابتين.
الثاني عشر: في إرث المبتوتة في مرض الموت.
الثالث عشر: في قسمة التركة قبل اتضاح الخنثى.
الرابع عشر: في القتل المانع من الإرث.