← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13246

الروايتين والوجهين - المسائل الفقهية منه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 069 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

قيل فيها، لدليل مرجوع بالنسبة إلى دليل الحكم الأول أو مساو له (١). وهو بمعنى الوجه إلا أن الوجه مجزوم بالفتيا به، أما الإحتمال فهو كون المسألة صالحة لأن يكون فيها وجه (٢) من غير أن يجزم بالفتوى بذلك الوجه المحتمل، فإن أفتى به صار وجهًا لمن أفتى به (٣) ولا يكون الاحتمال إلا إذا فهم المعنى (٤). الحادي عشر: المذهب: لم أقف - بعد البحث - على تعريف دقيق لهذا الاصطلاح يحدد المراد منه، ولكن المتبادر أنه المعمول به في المذهب، سواء كان عن الإمام أو عن غيره من الأصحاب المجتهدين في مذهبه، وسواءٌ كان بنص أو إيماء أو تخريج (٥). الثاني عشر: ظاهر المذهب: الظاهر هو اللفظ المحتمل لمعنيين أحدهما الآخر وأحق باللفظ منه فيجب حله على أظهرهما ولا يجوز صرفه عنه إلا بما هو أقوى منه (٦). وظاهر المذهب: هو المشهور في المذهب (٧) ولا يقال ذلك إلا إذا كان هناك خلاف (٨). الثالث عشر: التوقف: وهو عدم القول في المسألة بحكم لتعارض الأدلة وتكافئها عند التوقف، وهو تخرج من الحكم وليس حكما. قال ابن تيمية: "وأما التوقف فهو ترك الأخذ بالأول والثاني والنفي والإثبات إن لم يكن فيها (٩) قول، لتعارض الأدلة وتكافئها عنده (١٠) فله حكم _________ (١) المدخل / ٥٦ والمسودة / ٥٣٣ والإنصاف ١/ ٦ و ١٢/ ٢٥٧. (٢) المطلع / ٤٦١. (٣) الإنصاف ١٢/ ٢٥٧ و ١/ ٦. (٤) الإنصاف ١/ ٦. (٥) صفة الفتوى / ١١٣، والإنصاف ١٢/ ٢٦٦. (٦) العدة في أصول الفقه تحقيق الدكتور أحمد سمير ١/ ١٤٠ و ١٤١. (٧) الإنصاف ١/ ٧ والمطلع ٤٦١. (٨) الإنصاف ١/ ٧. (٩) يعني في المسألة. (١٠) يعني الإمام أحمد.

стр. 37

ما قبل الشرع من حظر أو إباحة أو وقف" (١). الرابع عشر: الروايتان تثنية رواية، وتقدم المعنى المراد بها. فإذا قيل: في المسألة روايتان، فإحداهما بنص والأخرى بإيماء أو تخريج من نص آخر أو بنص جهله منكره. أما إذا قيل: هذه المسألة رواية واحدة، فالمراد النص (٢) أي نص الإمام على حكمها. الخامس عشر: القولان: تثنية قول، وتقدم المراد به. ويكونان بنص من الإمام كما ذكره أبو بكر عبد العزيز في زاد المسافر، أو أحدهما بنص والآخر بإيماء، وقد يكون مع أحدهما وجه أو تخريج أو احتمال بخلافه (٣). السادس عشر: الوجهان: تثنية وجه، وقد تقدم بيانه، وهو لا يكون إلا بالتخريج كما سبق. فإذا قيل: في المسألة وجهان فإن المراد أنه ليس فيها نص عن الإمام، وإنما حكم أصحابه فيها بالتخريج، واختلف الاجتهاد فكان لكل اجتهاد فيها وجه. وفي هذه الحالة يكون العمل بأصح الوجهين وأرجحها، سواء وقعا معًا أو لا، وسواءٌ كانا من واحد أو أكثر، وسواء علم التاريخ أو جهل (٤) وهناك ألفاظ أخرى ذكرها ابن حمدان في صفة الفتوى فقال: "فقول أصحابنا: وغيرهم: المذهب كذا، قد يكون بنص الإمام أو بإيمائه أو بتخريجهم ذلك، واستنباطهم من قول أو تعليله. وقولهم: على الأصح أو الصحيح أو الظاهر أو الأظهر أو المشهور أو الأشهر أو الأقوى أو الأقيس، فقد يكون عن الإمام أو بعض أصحابه، ثم الأصح عن الإمام أو الأصحاب، قد يكون شهرة، وقد يكون نقلا، وقد يكون _________ (١) المسودة /٥٣٣ والمدخل /٥٦. (٢) المسودة /٥٣٢ والإنصاف ١٢/ ٢٥٧ والمدخل /٥٥ (٣) المسودة /٥٣٣ والمدخل ٥٥ والإنصاف ١٢/ ٢٥٧. (٤) المراجع السابقة.

стр. 38

دليلا أو عند القائل، وكذا القول في الأشهر، والأظهر والأولى، والأقيس، ونحو ذلك، وقولهم: وقيل، قد يكون رواية بالإيماء أو وجهًا، أو خريجًا، أو احتمالًا، ثم الرواية: قد تكون نصًا، أو إيماء، أو تخريجًا، أو احتمالًا، ثم الرواية: قد تكون نصًا، أو إيماء، أو تخريجًا من الأصحاب" (١) انتهى.

стр. 39

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله المتقرَّب إليه به، حمد الراضي من عباده بشكره، وإياه أسأل التوفيق بمنه، وأن يصلي على محمد خيرته من خلقه، وعلى أهله وأصحابه من بعده، وبه أستعين على ما قصدته برحمته. هذا كتاب يشتمل على ذكر المسائل التي اختلفت الرواية فيها عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل الشيباني - رحمة الله عليه - وشرحها وبيانها، وذكر ما عرف من مواضعها وبيان صحيحها وضعيفها، وإيراد نكتة لكل رواية منها ويضاف إلى ذلك بيان المسائل التي اختلف أصحابنا فيها وإضافة كل قول إلى قائله، وذكر ما يعتمد عليه لصحة قوله، وتمييز الصحيح من غيره. والله الموفق والمعين بمنه وفضله ....

стр. 40

كتاب الطهارة الوضوء بالماء المتغير بمائع طاهر: ١ - مسألة: اختلفت الرواية عن أحمد في الماء إذا خالطه مائع طاهر فغير أحد صفاته. فنقل جعفر بن محمد، وبكر بن محمد جواز الوضوء به لأنه تغير بطاهر لم يخرجه عن طبعه، أشبه إذا تغير بورق الشجر والطحلب والطين. ونقل الصاغاني كلامًا يدل على أنه لا يجوز الوضوء به، وهو اختيار الخرقي وهو أصح، لأنه تغير بمخالطة ما ينفك عنه غالبًا، أشبه إذا تغير بالباقلاء المغلي. الطهارة من ماء زمزم: ٢ - مسألة: واختلفت في كراهية الغسل والوضوء من ماء زمزم. فنقل المروذي روايتين، إحداهما كراهية ذلك، لما روي عن العباس بن عبد المطلب ﵁ أنه قال: لا أحله لمغتسل لكن لشارب حل وبل (١)، ولأن النبي ﵇ قال: ماء زمزم لما شرب له (٢).

стр. 41

يعني من الشبع والري والمغفرة، فلو قلنا يغتسل منها ربما اتسع الناس في ذلك فزال المقصود. والثانية: نفي الكراهية لأنه ليس فيه أكثر من أنها موضع شريف وهذا لا يمنع من الغسل والوضوء كجب يوسف (١). وعين سلوان (٢)، وعين البقر (٣). الطهارة بالماء المستعمل في طهارة مستحبة: ٣ - مسألة: واختلفت في الماء المستعمل في تجديد الوضوء، هل يجوز رفع الحدث به أم لا؟ فنقل مهنا، وإسماعيل بن سعيد، وعلي بن سعيد فيمن ترك لمعة من جسده من غسل الجنابة ومسحه ببلل لحيته أو شعره يجزيه، وذكر الحديث (٤). ونقل حمدان بن علي والأثرم: يأخذ ماء جديدًا وقال لا يثبت الحديث عندي ذكر هذا في رواية حمدان. وجه الأولى: ما روي إسحق بن سويد أن النبي اغتسل من الجنابة فرأى على منكبه لمعة لم يمسها الماء فمسحها بأطراف شعره (٥)، ولأن هذا الماء لم يرفع الحدث فجاز الوضوء به كما لو تبرد به.

стр. 42

ووجه الثانية: أن هذه طهارة مقصودة أو طهارة مشروعة فلم يجز رفع الحدث بالماء المنفصل عنها دليله إذا نوى به الحدث أو نقول هذا ماء تعلق به حكم فصار مستعملا، أو نقول (ماء) حصلت به طهارة فصار مستعملا كما لو أزيل به الحدث. حكم الماء الذي يمكن نوحه إذا وقع فيه بول الآدمي أو عذرته ولم يتغير: ٤ - مسألة: واختلفت في الماء إذا كان يمكن نزحه فوقع فيه بول الآدميين أو عذرتهم المائعة. فنقل الجماعة منهم أبو طالب أنه ينجس، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح لما روي عن النبي ﷺ أنه قال "لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل منه" (١)، ولم يفرق بين القلتين وما دون. ونقل بكر بن محمد، وابن يحيى الناقد أنه طاهر إذا كان قلتين ولم يتغير لأنها نجاسة حصلت في قلتين فلم تغيره فلم تنجسه كسائر النجاسات غير البول والعذرة المائعة، فإن الرواية لا تختلف في ذلك، وأنه لا ينجس (٢).

стр. 43

مسائل في النجاسات وأحكامها أسوار سباع البهائم: ١ - مسألة: واختلفت في أسوار سباع البهائم. فنقل حنبل وصالح أنها نجسة، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح لأنه حيوان حرم أكله لا الحرمته يمكن التحرز منه غالبًا، أشبه الكلب والخنزير. ونقل إسماعيل بن سعيد وأبو الحارث أنها طاهرة لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: لها ما أخذت في أفواهها ولنا ما أبقت شرابا وطهورا (١). سؤر البغل والحمار الأهلي: ٢ - مسألة: واختلفت أيضًا في سؤر البغل والحمار الأهلي: فنقل صالح وعبد الله وحنبل أنه نجس للعلة التي تقدمت.

стр. 44

ونقل حرب أنه مشكوك فيه يتوضأ به ويتيمم لأنه حيوان يجوز بيعه فكان طاهرا كالشاة. العدد المشترط في غسل نجاسة غير الكلب والخنزير إذا كانت على غير الأرض ٣ - مسألة: واختلفت في غسل النجاسات غير الكلب والخنزير إذا كانت على غير وجه الأرض. فنقل حنبل وأبو طالب يجب غسلها سبعًا، لأنها نجاسة يجب غسلها أشبه نجاسة الكلب والخنزير، فإن المذهب لا يختلف في وجوب العدد فيها سبعًا أو ما إليه في رواية أبي داود [وأومًا في رواية] صالح، إلى أنه لا يجب العدد في ذلك لأنها نجاسة ليس من شرط إزالتها التراب، فلم يجب فيها العدد كما لو كانت على وجه الأرض، فإن الرواية لا تختلف أنه لا يجب العدد في ذلك. ونقل بكر بن محمد عن أبيه أنه يجب في الاستنجاء ثلاث وفي غيره سبع، لأن أحد ما يزال به أثر الاستنجاء فكان العدد فيه ثلاثًا دليله الاستجمار. ونقل أبو طالب عنه: إذا أصاب البول ثوبه غسله سبعًا، وإذا استنجى غسله سبعًا، وإذا أصاب جسده فهو أسهل فظاهر هذا انه لم يوجب العدد في البدن في غير السبيلين، وفي البول وغيره، وقد ضعف أبو بكر الخلال هذه الرواية، ووجهها أن السبيلين لما دخلها التغليظ من وجه وهو إيجاب العدد سبعًا دخلها التخفيف من وجه وهو الاستجمار، فيجب أيضًا في البدن لما دخله التغليظ من وجه، وهو أن لا يزول بغير الماء يجب أن يدخله التخفيف من وجه وهو سقوط العدد. ونقل حنبل عنه في آنية المجوس تغسل ثلاثًا، وظاهر هذا إنه لم يوجب السبع. والوجه فيه أن النبي ﷺ أوجب غسل اليدين عند القيام من نوم الليل، وجعل العلة فيه وجوب النجاسة بقوله: "لا يدري أين باتت يده" (١). فدل على أن غسلها مقدر بالثلاث.

стр. 45

قال أبو بكر بن جعفر في كتاب "التنبيه" هل يجب استعمال التراب في غير الولوغ على قولين: يعني وجهين أحدهما يجب فيه التراب قياسا على الولوغ فإن التراب يجب فيه رواية واحدة والثاني لا يجب فيه التراب، لأن النبي ﷺ لما قصر على التراب في الولوغ دل على إسقاطه فيما عداه. العدد المشترط في تطهير نجاسة الكلب والخنزير ٤ - مسألة: واختلفت في نجاسة الكلب والخنزير فنقل الجماعة: صالح، وعبد الله، وابن منصور، وعبد الله، وابن منصور أنه يجب غسلها سبعًا إحداهما بالتراب، وهو اختيار الخرقي وهو أصح لقول النبي ﷺ فليغسله سبعًا إحداهن بالتراب (١).

стр. 46

ونقل إسماعيل بن سعيد، وحرب ثمانيًا إحداهن بالتراب، لما روى في خبر آخر "وليعفره الثامنة بالتراب" (١). حكم صوف الميتة وريشها: ٥ - مسألة: صوف الميتة وشعرها، هل هو طاهر أم نجس .. ؟ فنقل الجماعة منهم: أبو الحارث قال: الصوف غير الجلد، وفي رواية حنبل الريش لا يموت ورأيت بخط أبي بكر بن شكا حدثنا الشيخ الصالح من أصحابنا قال: حدثني أبو بكر بن ساموج قال: حدثني أحمد بن محمد بن مسلم، قال: حدثنى أبي قال: قلت لأبي عبد الله: أن الشعر يقع من لحيتي في النسج: فقال: هي ميتة اقلعها، فقلت له: إني أكون قد عملت بعدها طاقات. قال: اقلعها وظاهر هذا أن شعر الآدميين نجس، فأولى أن يقول بمثل ذلك في شعر البهيمة الميتة، فإن ذهب إلى هذا بعض أصحابنا فوجهه أنه متصل بذي روح ينمى بنائه، فيجب أن ينجس بنجاسته بموته كالأعضاء والدلالة على أنه لا ينجس لأنه لا روح فيه بدليل أن الحيوان لا يألم بأخذه منه، ولو كان فيه روح لألم كالأعضاء، ولأنه لو انفصل حال الحياة كان طاهرًا، فلم ينجس بالموت كالبيض واللبن.

стр. 47

طهارة جلود الميتة بالدباغ: ٦ - مسألة: واختلفت في جلود الميتة. فنقل الجماعة منهم: صالح وعبد الله والأثرم، وحنبل، وابن منصور، وأبو الصقر أنها لا تظهر بالدباغ، لما روي عن النبي ﷺ أنه كتب إلى جهينة: كنت رخصت لكم في جلود الميتة فلا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب (١). ونقل الصاغاني أنه يطهر بالدباغ جلد كل حيوان طاهر حال الحياة لقول النبي ﷺ "أيما إهاب دبغ فقد طهر" (٢).

стр. 48

فصل: فإن قلنا: لا يطهر بالدباغ فدبغت، فهل يجوز الانتفاع بها في اليابسات دون المائعات؟ على روايتين إحداهما لا يجوز، نص عليه في رواية حنبل فقال: كل ما لا يؤكل لحمه حرام لبسه وافتراشه، وكذلك نقل صالح عنه قال: كل ما لا يؤكل لحمه من ذي ناب من السبع فلا يفترش. افتراش جلود النمور والسباع ٧ - مسألة: وكذلك نقل إسماعيل بن سعيد في جلود النمور والسباع على السروج فقال: أكره ذلك كله، وكذلك نقل الميموني في الثعلب، لتعظيم الحرمة فلا يلبس لأنه سبع، والرواية الثانية يجوز نص عليه في رواية أبي الحارث فقال: لا يصلي في أهب السباع وإن دبغت وأما اللباس فأرجو. وجه الأولى ما تقدم من حديث ابن عكيم، وأن النبي ﷺ نهى أن ينتفع من الميتة بجلد ولا عصب (١)، هذا عام. وروى أبو المليح عن المليح عن أبيه أن النبي ﷺ نهى عن جلود السباع (٢)، وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر (٣)، ولأنه جلد ميتة فأشبه قبل الدباغ، ولأن الله تعالى حرم الميتة على الإطلاق.

стр. 49

ووجه الثانية: ما تقدم من حديث ميمونة، وقوله: ما على أهل هذه الشاة لو أخذوا إهابها فدبغوه، فانتفعوا به، فقالوا: إنها ميتة، فقال انما حرم أكلها (١). وروت عائشة أن النبي ﷺ أمر أن يستمتع بجلود الميتة إذا دبغت (٢).

стр. 50

مسائل في الوضوء غسل اليدين عن القيام من نوم الليل قبل إدخالها في الإناء: ١ - مسألة: واختلفت في غسل اليدين عند القيام من نوم الليل. فنقل حنبل ما يدل على وجوبه لأنه قال: إن أدخلها في الإناء قبل الغسل أراق الماء، لما روي أبو هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إذا قام أحدكم من النوم فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا (١)، فإن أدخلها قبل الغسل أراق الماء (٢) ". ونقل مهنا وأبو الحارث وإسماعيل بن سعيد ما يدل على أنه مستحب لأنه قال: أحب إليّ وأعجب إلي أن يريق الماء. وهو اختيار الخرقي، لأنه قيام من نوم فلم يوجب غسل اليدين منفردًا دليله نوم النهار. التسمية عند الطهارة: ٢ - مسألة: واختلفت في التسمية على الطهارة.

стр. 51

فنقل أبو الحارث لفظين: أحدهما مستحبة، وكذلك نقل عبد الله وأبو داود، وهو اختيار الخرقي، ولأن كل عبادة لم يجب الذكر في آخرها لم يجب في أولها كالصيام. ونقل الحارث في موضع آخر أنها واجبة، وإن تركها عامدا لم تصح طهارته، لما روي عن النبي ﷺ ، أنه قال: لا صلاة إلا بالطهارة، ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه (١). المضمضة في الطهارة الصغرى: ٣ - مسألة: واختلفت في وجوب المضمضة في الطهارة الصغرى. فنقل الجماعة منهم إبراهيم بن هاني أنها واجبة، وهي اختيار الخرقي لما روي عن النبي ﷺ ، أنه قال: المضمضمة والإستنشاق من الوضوء الذي لا بد منه (٢). ونقل الأثرم وابن منصور ما يدل على أنها غير واجبة لأنه قال: المضمضة أهون من الاستنشاق، لقوله تعالى: ﴿فاغسلوا وجوهكم﴾ (٣)، والوجه ما يقع به المواجهة وداخل الفم لا يقع به المواجهة، ولا تختلف الرواية أنها تجب في غسل الجنابة والحيض. فرضية المضمضة والاستنشاق: ٤ - مسألة: واختلفت في تسمية المضمضة والإستنشاق فريضتان.

стр. 52

فنقل أبو داود وإبراهيم لا يسمى فرضًا، وإنما يسمى سنة مؤكدة، لأن وجوبها أخذ من جهة السنة. ونقل بكر بن محمد ما يدل على تسميتها فرضًا، فقال: إن تركها يعيد، كما أمر الله تعالى (١)، لأن كل عضو وجب غسله في الطهارة جاز أن يسمى فرضا كظاهر الوجه. غسل ما فوق الساعدين في الوضوء: ٥ - مسألة: هل يستحب غسل ما فوق الساعدين من العضد أم (لا) .. ؟ فنقل حنبل قال رأيت أبا عبد الله يبلغ بالماء فوق المرفقين، ونقل ابن منصور وموسي بن عيسى لا يغسل ما فوق الذراعين، قال أبو بكر الخلال العمل على أنه لا يغسل لأنه عضو محدود فلم يكن له تابع يغسل معه، دليله غسل الرجلين. وجه الأولى: أن الوضوء غسل ومسح، فإذا كان لعضو ممسوح تابع وهو الرأس تابعة الأذن يجب أن يكون لعضو مغسول تابع، وليس إلا اليدين. وروى عن أبي هريرة: أنه توضأ فغسل وجهه وأسبغ الوضوء، ثم غسل يده اليمنى حتى أشرع في العضد، ويده اليسرى حتى أشرع في العضد ثم مسح برأسه ثم غسل رجليه اليمنى واليسرى حتى أشرع في الساق ثم قال: هكذا رأيت رسول الله ﷺ (٢) توضأ، وروى أبو هريرة عن النبي - قال: تبلغ الحلية من المؤمن حيث يبلغ الوضوء (٣).

стр. 53

تأخير المضمضة والاستنشاق عن غسل أعضاء الوضوء: ٦ - مسألة: واختلفت في وجوب الترتيب فيها، وأنها إذا تركها حتى فرغ من الوضوء هل يعيد الوضوء أو يعيد غسلها. فنقل أبو طالب وإسحاق بن إبراهيم وجوب الترتيب وإعادة الوضوء، لأنه موضع من الوجه، فإذا أخر غسله حتى فرغ يعيد (١) تلك الطهارة، دليله: لو ترك موضعًا من ظاهر الوجه. ونقل أبو داود وإبراهيم بن الحارث سقوط الترتيب، ويعيد غسلها، أن النبي ﷺ نص على وجوب المضمضة (٢) ولم يبين موضعها، فصار موضعها مجتهدًا فيه، والاجتهاد مساغ فيه، إذ ليس هناك نص يمنع منه فصار كسائر المواضع التي يسوغ الاجتهاد فيها، والأولى أصح. الموالاة بين أعضاء الوضوء وبين المضمضة والاستنشاق على القول بسقوط الترتيب بينها: ٧ - مسألة: واختلفت في اعتبار الموالاة فيها مع سقوط الترتيب. فنقل إبراهيم بن الحارث إيجاب الموالاة، وأنه يعيد غسلها فقط ما لم تنشف أعضاء الوضوء لأنه عضو يجب غسله في الوضوء، فكانت الموالاة معتبرة فيه دليله موضع ظاهر من الوجه. ونقل أحمد بن أبي عبده سقوط الموالاة، وأنه يجب غسلها، وإن تطاول الزمان لأنه لما سقط فيهما الترتيب سقطت الموالاة، دليله غسل الجنابة. استيعاب الرأس بالمسح ٨ - مسألة: واختلفت في مسح جميع الرأس.

стр. 54

فنقل حرب وجوب مسح جميعه، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأنه عضو من أعضاء الطهارة، فلم يجزئ ما يقع عليه الاسم دليله الوجه واليدان. ونقل أبو الحارث: يجزئ مسح بعضه، لأنه مسح بالماء أشبه مسح الخفين. مسح الأذنين: ٩ - مسألة: واختلفت في مسح الأذنين. فنقل حرب وجوب ذلك قال: يعيد الصلاة إذ تركها، ونقل صالح وابن أصرم المزني لا يعيد إذا تركها فهذا يدل على أنه غير واجب، أصل هذا أن الأذنين من الرأس، وقد اختلفت الرواية في استيعاب جميع الرأس. أخذ ماء جديد للأذنين ١ - مسألة: هل يستحب له أن يفرد لها ماء جديدًا؟ فنقل ابن منصور والأثرم والميموني يمسحها مع الرأس، قال الميموني: رأيت أبا عبد الله مسحها مع الرأس. ونقل أبو داود وابن إبراهيم هما من الرأس، ويفرد لها ماء جديد. وجه الثانية: أنها وإن كانا منه فهى مختلف فيها بين الفقهاء، منهم من قال:: ليستا من الرأس فاستحب الخروج من الخلاف. تكرار مسح الرأس: ١ - مسألة: واختلف في تكرار مسح الرأس. فنقل الأثرم: ما يدل على أنه ليس بسنة، لأنه سئل عن مسح الرأس مرة واحدة، فقال: نعم، لأن النبي ﷺ توضأ فغسل وجهه ثلاثًا، ويديه ثلاثًا، ومسح برأسه مرة واحدة (١).

стр. 55

ونقل أبو الحارث ما يدل على أنه سنّة، لأنه سئل عن مسح الرأس ثلاثًا أو واحدة فقال: إن مسح ثلاثًا فحسن، وإن مسح مرة أجزأه، ولأنه عضو من أعضاء الطهارة فكان من سنته التكرار كالوجه. تكرار مسح الرأس بماء واحد: ١٢ - مسألة: فإن مسح رأسه بماء واحد مرتين يقبل بيده، ويدبر في مرة واحدة فهل يكون مسنونًا أم لا .. ؟ فنقل إبراهيم أنه سأل أحمد عن مسح الرأس فقال: هكذا، ووضع يديه كلتيهما على مقدم رأسه، ثم جرّهما إلى مؤخر رأسه، ثم ردها جميعًا إلى المكان الذي منه بدأ في مرة واحدة، ثم رفعها، فظاهر هذا أنه مسنون. ونقل أحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي أنه قال: حضرت مجلس أبي عبد الله وقد سئل عن المسح بالرأس فأومأ بيده من مقدم رأسه وردهما إلى مؤخره، ومن مؤخره إلى مقدمه. فسئل عن الردة بماء جديد، فقال: بماء جديد، فظاهر هذا أن ذلك غير مسنون بماء واحد. قال أبو بكر الخلال: لم يضبط هذا الشيخ ما قيل لأبي عبد الله ولا ما قال: يعني أحمد بن الحسن بن عبد الجبار قال: ولولا أنها مسألة قد حدث بها قوم لم أخرج مثل هذا عنه، وقال أبو حفص العكبري: ما رأيت أحدًا روى عنه الأخذ بماء جديد، والذي اختار ما روى الجماعة أنه يجزيه ماء واحد يقبل من مقدم رأسه إلى مؤخره، ويرده إلى مقدمه، وعندي أن ما رواه أحمد بن الحسن محمول على رواية أبي الحارث، وأن التكرار مسنون فلا يجزيه الاقتصار على ماء واحد، وما رواه إبراهيم بن الحارث محمول على ما رواه الأثرم، وأن التكرار غير مسنون، وأنه يجزيه مسحه بماء واحد، ومن ذهب إلى ظاهر رواية أحمد بن الحسن فوجهه أنه لو مسح رأسه مرة واحدة ورفع يديه ثم أراد أن

стр. 56

يردهما لم يكن مسنونا إلا بماء جديد. كذلك إذا وصل المسح مرة واحدة يجب أن يكون مسنونًا. ومن ذهب إلى ظاهر رواية إبراهيم بن الحارث فوجهه ما روت الربيع بنت معوذ بن عفراء أن النبي ﷺ مسح رأسه بماء واحد مرتين أقبل بها وأدبر (١). وهذا نص في تكرار المسح بماء واحد، ولأنه إذا لم يرفع يده عن رأسه فلم يحصل للماء حكم الاستعمال فجاز الإقبال والإدبار، وإذا رفعها عن رأسه فالبلل الذي يبقى في يده مستعمل فلهذا لم يكن الرجوع مسنونا. مسح العنق بعد مسح الرأس في الوضوء: ١٣ - مسألة: واختلفت هل يستحب مسح العنق بعد مسح رأسه .. ؟ فنقل عبد الله قال: رأيت أبي إذا مسح رأسه وأذنيه في الوضوء مسح قفاه. ونقل جعفر بن محمد عنه، وقد سئل عن مسح القفا فقال: لا أدري يعني حديث ليث عن طلحة عن أبيه عن جده في مسح القفا فلم يذهب إليه، قال أبو بكر الخلال: توهم عبد الله عنه ولم يضبط، لأنه ينكر الحديث في رواية الجماعة ووجه الرواية الأولى، ما روى عبد الوارث بن سعيد عن طلحة بن مصرف عن أبيه عن جده أنه رأى النبي ﷺ ، مسح برأسه وأذنيه وأمر يده على القفا (٢).

стр. 57

وقد بين أحمد في رواية صالح عن سبب ضعفه بما لا يوجب رده فقال: بلغنا عن ابن عيينة أنه أنكر أن يكون له صحبه، وأكثر ما في هذا أن يكون مرسلا. ووجه الثانية: أن العنق ليس من الرأس لم يتبع الرأس في المسح دليله جاوز العنق، ولا يلزم عليه الأذنان لأنها من الرأس. المسح على القلانس: ١٤ - مسألة: واختلفت في جواز المسح على القلانس الرميات المبطنات والدسات فنقل حرب وإسحق بن إبراهيم انه لا يجوز ذلك قياسًا على المنديل وهو أصح. ونقل الميموني كلامًا يدل على جوازه، وهو اختيار أبي بكر الخلال، قياسًا في العمامة. مسح المرأة على القناع: ١٥ - مسألة: واختلفت في المرأة هل يجوز لها أن تمسح على قناعها الذي يدور تحت حلقها. فنقل إسحق بن إبراهيم جوازه قياسًا على عامة الرجل، ونقل الميموني منع ذلك قياسًا على وقايتها. تنشيف الأعضاء من ماء الوضوء: ١٦ - المسألة: واختلفت هل يكره أن تنشف الأعضاء من ماء الوضوء، ومن غسل الجنابة؟ فنقل جماعة منهم أبو داود ويعقوب بن بختان وصالح أنه غير مكروه، وهو أصح، لما روى قيس بن سعد قال: أتانا رسول الله ﷺ فقدمنا له غسلًا

стр. 58

فاغتسل، فأتيناه بملحفة مورسة فالتحف بها فرأيت أثر الورس في كتفيه (١). ونقل عبد الله بن محمد بن عبد العزيز الكراهية لما روت ميمونة قالت: توضأ رسول الله ﷺ فأتيته بمنديل فنفض يده ولم يأخذه (٢). قال أبو بكر الخلال: ما فهم عبد الله بن محمد، والمنقول عنه في رواية صالح ويعقوب وجماعة: لا بأس به. تجديد الوضوء لكل صلاة: ١٧ - مسألة: واختلفت هل يستحب تكرار الوضوء لكل صلاة؟ فنقل علي بن سعيد أنه سأله عن الوضوء لكل صلاة هل يرى فيه فضلا؟ فقال: لا أرى فيه فضلًا. ونقل المروذي، قال: رأيت أبا عبد الله يتوضأ عند كل صلاة، وقال: ما أحسنه لمن قوي عليه، لما روي عن النبي ﷺ أنه قال: "الوضوء على الوضوء نور على نور (٣)، وقال (٤): "لولا أن أشق على أمتي

стр. 59

لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة" (١) ومعلوم أن السواك إنما يكون في وضوء، ولأنه كان يداوم على ذلك، ألا ترى أنه يوم الخندق (٢) جمع أربع صلوات بوضوء واحد، فقيل له: أعمدا فعلت هذا؟ قال: "نعم (٣). ولأن فيه احتياطًا لجواز أن يكون قد أحدث وهو لا يعلم، ومن ذهب من أصحابنا إلى ظاهر رواية علي بن سعيد قال أحمل المسألة على أن أحمد لم يستحب المداومة على ذلك، لأن فيه مداومة على ترك الرخصة ولهذا المعنى استحب الفطر والقصر في السفر.

стр. 60

الموالاة بين أعضاء الوضوء: ١٨ - مسألة: واختلفت في الموالاة في الطهارة الصغرى. فنقل الجماعة منهم المروذي أنها شرط، لأن من شرطها الترتيب فكان من شرطها الموالاة كالصلاة. ونقل حنبل أنها غير واجبة لأنها أحد الطهارتين فأشبه غسل الجنابة، فإنه لا تختلف الرواية أن الموالاة غير واجبة فيها. تصفح المحدث للمصحف بكمه: ١٩ - مسألة: مسألة واختلفت هل يجوز للمحدث أن يتصفح ورق المصحف بكمه؟ فنقل الحسن بن ثواب، وإبراهيم بن هانيء جواز ذلك، لأنه حائل، فهو كما لو حمل المصحف بثوبه أو بعلاقته. ونقل أبو طالب منع ذلك، والأولى أصح.

стр. 61

مسائل في الاستنجاء والاستجمار وآداب قضاء الحاجة استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة: ١ - مسألة: واختلفت في استدبار القبلة واستقبالها بالبول والغائط. فنقل الأثرم وإبراهيم بن الحارث تحريم ذلك في الصحارى والبنيان لنهي النبي - عن استقبال القبلة بالبول والغائط (١) ونقل بكر بن محمد منع ذلك في الصحاري وجوازه في البنيان، وهو أصح لأن النبي ﷺ استقبلها بمقعده قبل موته بعام (٢).

стр. 62

الإستجمار بغير الأحجار: ٢ - مسألة: واختلفت في جواز الإستجمار بغير الأحجار. فنقل الميموني جواز ذلك وهو اختيار الخرقي وهو أصح، لأنه جامد طاهر منقى غير مطعوم لا حرمة له أشبه الحجر. ونقل حنبل أنه لا يجوز، وهو اختيار أبي بكر، لأنها عبادة تتعلق بالأحجار، فلم يقم غيرها مقامها، دليله رمي الجمار. الاستجمار بشعب الحجر الواحد: ٣ - مسألة: واختلفت في الحجر الكبير الذي له ثلاث شعب، إذا مسح بكل شعبة منه مسحة هل يجزئه؟ فنقل المروذي وأحمد بن أبي عبده، جواز ذلك وهو اختيار الخرقي، وهو أصح لأنه بمنزلة ثلاثة أحجار صغار شدها بخيط واستجمر بها، فإنه يجزيه كذلك ها هنا. ونقل حنبل لا يجزيه وهو اختيار أبي بكر بن جعفر لأن ما كان العدد معتبرا فيه لم يفرق الحال بين الصغير والكبير، كما لو رمى بحجر كبير فإنه لا يقوم مقام السبعة، وكما لو استعمل ماء كثيرا في أحد الغسلات فإنه لا يقوم مقام العدد. الوضوء قبل الاستنجاء: ٤ - مسألة: واختلفت إذا توضأ بالماء قبل الاستنجاء هل تصح طهارته؟ فنقل بكر بن محمد أن طهارته باطلة، وهو اختيار أبي بكر، لأن الطهارة تراد لاستباحة الصلاة فلم تصح مع وجود ما يمنع من إباحتها، وتفارق هذه النجاسة غيرها لأن غيرها لا ينقض الوضوء، وهذه تنقض الوضوء. ونقل حرب أنها طهارة صحيحة وهو أصح لأن النجاسة في غير أعضاء الوضوء فلم يمنع بقاؤها من صحة الوضوء، دليله لو كانت في غير موضع الاستنجاء.

стр. 63

الطهارة في المسجد: ٥ - المسألة: واختلفت في كراهية الوضوء في المسجد. فنقل المروذي الكراهية، لأنها في العادة لا تسلم أن يبصق في وضوئه وهذا مكروه في المسجد، ولأن من الناس من يقول: إن ذلك نجس. ونقل حنبل جواز ذلك من غير كراهية لما روى أبو العالية قال: حدثني من كان يخدم النبي ﷺ قال: أما ما حفظت لكم منه أنه كان يتوضأ في المسجد (١)، وروى نافع عن ابن عمر قال: كان يتوضأ في المسجد الحرام على عهد الرسول ﷺ الرجال والنساء (٢)، وروى محمد بن سيرين أن أبا بكر وعمر والخلفاء هجيرا كانوا يتوضأون في المسجد (٣)، وروى حمران مولى عثمان قال: سمعت عثمان حين دخل المسجد وجاء المؤذن عند العصر دعا بوضوء فتوضأ ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ وذكر الخبر (٤) وروى عطية العوفي أن ابن عمر توضًا في المسجد (٥)، وروي عن ابن عباس مثل ذلك، وكذلك عن عطاء وطاووس وأبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابن جريج (٦).

стр. 64

مسائل في نواقض الوضوء وضوء من نام ساجدًا أو راكعًا: ١ - مسألة: فيمن نام ساجدًا أو راكعًا فقال في رواية مهنا إذا نام ساجدًا كثيرًا أعاد، وإن كان قليلًا فلا إعادة ولكن يعيد الركعة، وظاهر هذا أنه إذا لم يطل نومه فلا وضوء عليه. ونقل صالح إذا نام قائمًا أو قاعدًا وطال نومه فأحب إلي أن يعيد الوضوء، وأما الركوع فهو أشد من القيام والقعود، والسجود أشد من الركوع لأنه يتفجج، وكذلك نقل حرب إذا نام راكعًا أو ساجدًا فهو أشد لأنه يتفجج، فظاهر هذا أنه يعيد الوضوء وإن لم يطل. وجه الأولى قوله ﷺ إنما الوضوء على من نام مضطجعًا (١) ولأنه نام على حالة من أحوال الصلاة يسيرًا فلم ينتقض وضوءه كالقاعد والقائم، ووجه الثانية قوله: العينان وكاء السه فمن نام فليتوضأ (٢)، ولأنه نام على حالة يسوغ معها خروج الحدث أشبه المضطجع.

стр. 65

وضوء من نام جالسًا مستندًا: ٢ - مسألة: فصل: فإن نام جالسًا مستندًا؟ فنقل حرب عنه أنه إذا نام مستندًا إلى الحائط فكرهه ورأى عليه الوضوء، فظاهر هذا أنه كالمضطجع. ونقل الأثرم عنه إذا نام محتبيًا أو مستندًا أو ساجدًا توضأ إذا طال فظاهر هذا أنه كالقاعد لأنه اعتبر فيه الكثرة. وجه الأولى أنه معتمد في نومه على غيره فهو كالمضطجع. ووجه الثانية: أنه نام جالسًا يسيرًا أشبه إذا لم يكن مستندًا. انتقاض الوضوء بمس الذكر بظهر الكف: ٣ - مسألة: واختلفت إذا مس ذكره بظهر كفه. فنقل صالح أنه ينتقض الوضوء كما لو مسه ببطن كفه، وهو أصح، لأنه مس ينقض ببطن الكف فنقض بظهره كما لو النساء. ونقل حنبل كلاما يدل على أنه لا ينقض لأنه لم يمسه بآلة مسه. انتقاض الوضوء بمس الذكر بالذراع: ٤ - مسألة: واختلفت إذا مسه بذراعه. فنقل الجماعة أنه لا ينتقض، لأنه لم يمسه بكفه. ونقل أبو داود أنه لا ينقض، لأن اسم اليد عليه، ويجب غسله في الوضوء، فهو كالكهف. انتقاض الوضوء بمس الذكر من غير موضع الثقب: ٥ - مسألة: واختلفت إذا مس من ذكره غير موضع الثقب. فنقل الجماعة ينقض الوضوء، لأنه قد مس ذكره، فهو كما لو مس موضع الثقب. ونقل هارون المستملى نقض الوضوء بمس موضع الثقب لا غيره، لأنه لم يمس موضع مخرج الحدث، فهو كما لو مس الانثيين.

стр. 66

انتقاض الوضوء بمس الذكر من غير شهوة: ٦ - مسألة: واختلفت إذا مسه بغير شهوة. فنقل أبو داود نقض الوضوء وهو أصح، لأنه لا يقصد به الشهوة فلهذا لم يعتبر، وأومأ في رواية إسحاق بن إبراهيم إلى أنه لا ينقض إذا كان لغير شهوة، فقال: إذا مس الرجل فرج جاريته فإن (وجد) منه شهوة توضأ، وذلك أنه لمس ينقض الطهارة الصغرى فاعتبر فيه الشهوة قياسًا على مس النساء. انتقاض وضوء المرأة إذا مست فرجها: ٧ - مسألة: فإن مست المرأة فرجها فهل ينتقض طهرها كالرجل إذا مس ذكره أم لا؟ فنقل بكر بن محمد والمروذي ومهنا وهذا لفظه، وقد سئل عن المرأة تمس فرجها هل هي مثل الرجل تتوضأ؟ فقال: لم أسمع فيه شيئًا إنما سمعت في الرجل، فظاهر هذا أنه لا يجب عليها الوضوء. ونقل إسحق بن إبراهيم عنه في المرأة إذا مست فرج الرجل، فإن كان منها شهوة توضأت، فظاهر هذا أنه ينتقض طهرها بمس الفرج. وجه الأولى: أن مسها لفرجها لا يدعو إلى الحدث فهو كمس الدبر، ولأنه موضع من بدنها أشبه بثديها. ووجه الثانية: ما روي من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده. عن النبي ﷺ أنه قال: أيما امرأة مست فرجها فلتتوضأ (١) ولأنه مكلف مس من بدنه مخرج الحدث أشبه الرجل.

стр. 67

انتقاض الوضوء بمس حلقة الدبر: ٨ - مسألة: واختلفت إذا مس حلقة الدبر. فنقل المروذي لا ينتقض طهره، لأنه مس من بدنه غير ذكره أشبه لو مس فخذه. ونقل أبو طالب وأبو داود أن الوضوء ينتقض، لأنه أحد السبيلين أشبه الذكر. قدر الدم الذي ينقض الوضوء: ٩ - مسألة: واختلفت في الفاحش من الدم الذي ينقض الوضوء، ويمنع من صحة الصلاة فيه. فنقل الأثرم عنه أنه قال: لا أحده، وكذلك نقل ابن حطان بن بشير، لأن الفاحش ما يستفحشه الإنسان، وهذا يختلف باختلاف الناس، فمنهم المتفحش الذي يستفحش القليل، ومنهم ما لا يستفحش الكثير. ونقل ابن منصور وأحمد بن علي وإسماعيل بن سعيد حده شبر في شبر، لأن أقل ما يقدر به الأشياء الشبر. فإذا صار شبرًا صار في حد الكثير. الوضوء من شرب لبن الجزور وأكل كبده وطحاله وشحمه: ١٠ - مسألة: في شرب لبن الجزور وأكل كبده، وطحاله، وسنامه، هل ينقض الوضوء؟ فنقل صالح أنه ينقض الوضوء لأنه من الجزور أشبه لحمه، ونقل عبد الله وحرب ويوسف بن موسى وأبو الحارث لا ينقض الوضوء لأن الخبر ورد في نقض الوضوء بأكل لحمه (١)، ولم يرد في غير ذلك ولا يدخل القياس في ذلك.

стр. 68

مسائل في الغسل الطهارة الواجبة بخروج بقية المني بعد الغسل، وقبل البول: ١ - مسألة: واختلفت في بقية المني يخرج بعد الغسل، وقبل البول. فنقل أبو طالب وغيره فيه الوضوء. وهو اختيار أبي بكر، لأنه خرج على غير وجه الدفق والشهوة فهو كما لو خرج بعد البول فإنه لا يختلف المذهب فيه ونقل مهنا وحنبل ومحمد بن الحكم فيه الغسل، لأن انتقاله كان على وجه الشهوة. ويفارق هذا إذا كان بعد البول، لأنه مني مبتدأ وانتقاله كان على غير وجه الشهوة فلهذا لم يجب فيه الغسل. وهذه الرواية أصح. غسل الكافر إذا أسلم: ٢ - مسألة: في الكافر إذا أسلم هل يجب عليه الغسل؟ فنقل الأثرم وصالح وجوب الغسل، وهو اختيار الخرقي لما روي عن النبي ﷺ أنه أمر ثمامة بن أثال وقيسًا بالغسل لما أسلما (١) ولأنه غسل لأمر

стр. 69

ماض فكان واجبًا كالغسل من الحيض. والجنابة، والنفاس، ولا يلزم عليه غسل الجمعة والعيدين والاغتسال للحج، لأن تلك لأمر مستقبل، وهذا غسل لأمر ماض، وهو الكفر السابق ولا محالة أن ما لا يوجبه يستحبه، فقد حصل الكفر في الجملة. فيؤثر في الغسل لأمر ماض. وقال أبو بكر: هو مستحب وليس بواجب، لأن جماعة من الصحابة أسلموا ولم يأمرهم النبي ﷺ بالغسل. ارتفاع الحدث الأصغر بالطهارة عن الحدث الأكبر إذا نواهما: ٣ - مسألة: واختلفت إذا أحدث وأجنب. فنقل عبد الله أنه يقتصر على غسل البدن ويجزئ ذلك عن الطهارتين إذا نوى بذلك عن الطهارتين، لأنها طهارتان ترادفتا فتداخلتا كغسل الجنابة والحيض. ونقل موسى بن عيسى الجصاص أنه يلزمه أن يأتي بكل واحدة من الطهارتين بكمالها على الانفراد، لأن الطهارتين يختلفان فعلًا وحكمًا فلم تتداخلا كالحدود المختلفة. والأولى أصح، وهو اختيار الخرقي. طهارة الرجل بفضل طهور المرأة إذا خلت به: ٤ - مسألة: واختلف في فضل وضوء المرأة إذا خلت بالماء هل يجوز للرجل أن يتوضأ منه؟ فنقل جماعة منهم عبد الله وحنبل وأبو الحارث أنه لا يجوز، وهو اختيار

стр. 70

الخرقي، وهو أصح. لما روي عن النبي ﷺ أنه نهى أن يتوضأ الرجل بفضل - طهور المرأة (١). ونقل الباهلي الكراهية: فإن توضأ أجزأه. وأومأ إليه أيضًا في رواية صالح والأثرم فقال الكراهية لأن من جاز له الوضوء بفضلها من غير الخلوة، جاز في الخلوة دليله امرأة مثلها. باب التيمم نفخ التراب عن اليدين في التيمم: ١ - مسألة: واختلفت في التيمم إذا علق على يديه تراب كثير، هل يكره له نفخ التراب ليخف ما عليها؟ فنقل الميموني كراهية ذلك. ونقل جعفر بن محمد نفي الكراهية، وهو أصح لأن النبي ﷺ نفخ عن يديه التراب (٢)، ويمكن أن تحمل كراهيته لذلك إذا كان النفخ يذهب بجميع التراب ولا يبقي له غبار يمسح به وجهه، فإنه لا يجوز ذلك. في التيمم بالرمل: ٢ - مسألة واختلفت في جواز المتيمم بالرمل.

стр. 71

فنقل الميموني منع ذلك. ونقل أبو داود جوازه، ويمكن أن يحمل ذلك على اختلاف حالين. فالموضع الذي قال لا يجزيه إذا لم يكن له غبار، والموضع الذي قال يجزيه إذا كان له غبار. بطلان التيمم بوجود الماء في الصلاة: ٣ - مسألة: واختلفت إذا وجد المتيمم الماء في صلاته. فنقل أبو طالب والمروزي وغيرهما تبطل صلاته ويخرج منها، وهو أصح، لأنه معنى لو وجد قبل الدخول في الصلاة منع من الدخول فيها فإذا طرأ في أثنائها يجب أن يمنع الصحة دليله الحدث. ونقل ابن منصور والميموني يمضي فيها لأنه دخل في الصلاة بطهارة مثله أشبه لو كان متطهرًا. ونقل المروذي عنه أنه قال: كنت أقول يمضي في صلاته ثم تدبرت فإذا أكثر الأحاديث أنه يخرج فيتوضأ (١). وظاهر كلامه أنه رجع عن قوله بالمضي فيها، فيجوز أن يقال المسألة رواية واحدة أن صلاته تبطل، ولكن أصحابنا حملوا كلامه على روايتين. بطلان التيمم بخروج الوقت: ٤ - مسألة واختلفت هل يبطل التيمم بخروج الوقت أم بالحدث؟ فنقل الجماعة منهم أبو طالب والمروذي وأبو داود ويوسف بن موسى أنه يبطل بخروج الوقت، ويجب عليه إعادته عند دخول وقت صلاة ثانية، وهو أصح لأنها طهارة لا ترفع الحدث فيبطل بخروج الوقت، دليله طهارة المستحاضة، فإن المذهب لا يختلف أنها تبطل بخروج الوقت.

стр. 72

ونقل الميمونى والفضل بن عبد الصمد كلامًا يدل على أنه يبطل بالحدث كالوضوء، لأنها طهارة لا يتعقبها ما يفسدها فلم تبطل بخروج الوقت، دليله الطهارة بالماء ولا يلزم عليه طهارة المستحاضة لأنه يتعقبها ما يفسدها وهو خروج الدم. التيمم قبل طلب الماء: ٥ - واختلفت في طلب الماء هل هو شرط في صحة التيمم؟ أنه فنقل صالح وابن منصور شرط، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح لأنه سبب يختص بالصلاة فإذا أعوزه لزمه طلبه كالقبلة. ونقل الميموني أنه مستحب وليس بواجب، وهو اختيار أبي بكر، لأنه غير مالك (للماء) ولا عالم بمكانه فجاز التيمم، دليله لو طلبه فلم يجده ولا يلزم عليه إذا نسي الماء في رحله لأنه مالك للماء. إعادة الصلاة على من صلى بالتيمم في الحضر لعدم الماء أو شدة البرد: ٦ - مسألة: واختلفت فيمن عدم الماء في الحضر بحبس أو غيره وتيمم وصلى هل يعيد؟ فنقل إسماعيل بن سعيد لا يعيد، وهو أصح لأنه صلى بطهارة مثله فهو كما لو تيمم في السفر. ونقل المروذي ما يدل على وجوب الإعادة لأنه عذر نادر، وكذلك اختلفت الرواية فيمن خاف التلف أو المرض من استعمال الماء لشدة البرد فتيمم وصلى هل يعيد؟ فنقل المروذي يعيد، لأنه عذر نادر. ونقل غيره ما يدل على أنه لا إعادة لأنه صلى بطهارة مثله. إعادة الصلاة على من صلى بلا طهارة لعدم الماء والتراب: وكذلك اختلفت فيمن عدم الماء والتراب وصلى.

стр. 73

فنقل الميموني وأحمد بن الحسين يصلي ويعيد، وهو أصح، لأنه لم يأت بالطهارة ولا ببدل عنها، ولأنه عذر نادر غير متصل فلم يسقط الفرض. ونقل أبو الحارث لا يعيد، لأنه صلى على حسب حاله فهو كما لو تيمم وصلى، وكما لو عدم الستارة وصلى عريانًا، فإنه لا يعيدها. إعادة الصلاة على من صلى في موضع أو ثوب نجس لعدم الطاهر: ٦ - مسألة: وكذلك اختلفت إذا صلى في موضع نجس هل يعيد؟ فنقل صالح وأبو الحارث، إذا حبس في حش صلى على (حسب) حاله ولا يعيدها. ونقل حنبل يعيد، وكذلك نقل حرب إذا لم يكن معه ثوب طاهر ومعه ثوب نجس صلى فيه وأعاد. وجه الإعادة أنه صلى بغير طهارة، ووجه الإجزاء أنه صلى على حسب حاله، فهو كالمريض والعريان. التيمم خوف زيادة المرض باستعمال الماء: ٧ - مسألة: واختلفت في المريض إذا خاف الزيادة في المرض، هل يجوز له التيمم؟ فنقل الميموني جواز ذلك، وهو أصح، لأنه يستضر باستعمال الماء أشبه إذا خاف التلف. ونقل الأثرم كلامًا يدل على أنه لا يجوز التيمم حتى يخاف التلف، وقال فيمن ترك على جرحه خرقة فيها دواء، وخاف إن نزعه يتأذى به فقال: إن خاف من ذلك على نفسه مسح عليه، فظاهر هذا أنه إن لم يخف التلف لا يمسح، لأنه واجد للماء لا يخاف من استعماله التلف فلم يجز له التيمم، كما لو لم يخف المرض، والأولى أصح.

стр. 74

الجمع بين التيمم والمسح على الجرح: ٨ - مسألة: في الجريح والقريح إذا أمكن أن يمسح الماء على الجرح أو القرح ولم يمكنه الغسل، فإنه يلزمه المسح، لأنه بعض الواجب، وهو قادر عليه فلزمه الإتيان به كمن عجز عن الركوع وأمكنه الإيماء فإنه يلزمه كذلك ههنا، وهل يلزمه أن يتيمم مع المسح على روايتين، قال في رواية صالح وابن منصور وحنبل إذا كان به الجرح، وخاف مسح موضع الجرح، وغسل ما حوله، وظاهر هذا أنه لا يجب عليه التيمم، لأنه لم يذكره، ووجهه أنه مسح بالماء لعجزه عن الغسل فلم يجب معه التيمم دليله المسح على الجباير. وقال في رواية حنبل في موضع آخر: الجنب إذا كان به الجرح والقرح، وخاف على نفسه تيمم بالصعيد، وظاهر هذا وجوب التيمم بكل حال، لأنه لم يفرق بين أن يكون مسح عليها أو لم يمسح:، لأنه بالمسح عليها لم يأت بجميع الواجب في محله فيجب أن يلزمه التيمم لبقيته، وهو غسل المحل ويفارق الجباير، لأن الغرض انتقل إلى الحائل فهو كالخفين. استعمال الماء الذي لا يكفي لجميع الأعضاء في الوضوء: ٩ - مسألة: واختلف أصحابنا إذا وجد من الماء ما يكفيه لبعض أعضاء الوضوء فحكى أبو بكر أن من أصحابنا من قال: يجب عليه استعماله كما لو كان جنبا، ووجد من الماء ما يكفيه لبعض بدنه أنه يستعمله بلا خلاف على المذهب، كذلك الوضوء. ومنهم من قال: لا يجب عليه، واختار أبو بكر ذلك لأنه لا يستفيد بذلك فائدة، لأن الحدث لا يرتفع لعدم الموالاة، ويفارق هذا الغسل من الجنابة، لأن الحدث يرتفع عن قدر ما غسل، لأنه ليس من شرطها الموالاة. المسح على الجبيرة إذا شدت على غير طهارة: ١٠ - مسألة: واختلفت هل يجوز المسح على الجباير إذا شدها على غير طهارة؟

стр. 75

فنقل المروذي أنه لا يجوز، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأنه مسح على حائل، فأشبه الخفين والعمامة. ونقل حرب جواز ذلك لأنه، قد يشدها على غير طهارة، وتلحقه المشقة العظيمة في حلها، فلهذا جاز المسح. التيمم لخوف فوات الجنازة: ١١ - مسألة: واختلفت في الجنازة إذا حضرت وخاف إن توضأ فاتته الصلاة عليها هل يجوز له التيمم؟ على روايتين نقلها المروذي. إحداهما لا يجوز وهو أصح لأن كل صلاة لم يجز التيمم لها إذا لم يخف فوتها لا يجوز وإن خاف فوتها دليله صلاة الجمعة وعكسه إذا عدم الماء. والثانية: يجوز، لأنه لما لم يصل إلى أداء فرضه باستعمال الماء جاز له أن يتيمم، دليله العادم للماء، وهذا التعليل لا يخرج على المذهب، لأن صلاة الجنازة لا تفوت عندنا. تقديم طهارة الحي على الميت إذا لم يكف الماء لهما: ١٢ - مسألة: واختلفت إذا اجتمع في السفر جنب وميت ومعه ما يكفي لأحدهما أيهما يقدم على روايتين نقلها مهنا. إحداهما: تقديم الحي، لأن وجوب الغسل عليه ثابت بنص الكتاب، وغسل الميت بالاجتهاد وأخبار الآحاد. والثانية: يقدم الميت، وهو أصح، لأن الغسل خاتمة عمله. التيمم لاشتباه الماء الطهور بالماء النجس إذا لم يوجد غيرهما: ١٣ - مسألة: واختلفت فيمن كان في السفر ومعه إناءان أحدهما طاهر والآخر نجس واشتبها عليه هل يجوز التيمم مع بقائها أم لا؟ فنقل أبو الحارث جواز التيمم مع بقائها، وهو اختيار الخرقي، لأنه ماء طاهر بيقين.
следующие страницы →