← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13246

الروايتين والوجهين - المسائل الفقهية منه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 069 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

فنقل الميموني منع ذلك. ونقل أبو داود جوازه، ويمكن أن يحمل ذلك على اختلاف حالين. فالموضع الذي قال لا يجزيه إذا لم يكن له غبار، والموضع الذي قال يجزيه إذا كان له غبار. بطلان التيمم بوجود الماء في الصلاة: ٣ - مسألة: واختلفت إذا وجد المتيمم الماء في صلاته. فنقل أبو طالب والمروزي وغيرهما تبطل صلاته ويخرج منها، وهو أصح، لأنه معنى لو وجد قبل الدخول في الصلاة منع من الدخول فيها فإذا طرأ في أثنائها يجب أن يمنع الصحة دليله الحدث. ونقل ابن منصور والميموني يمضي فيها لأنه دخل في الصلاة بطهارة مثله أشبه لو كان متطهرًا. ونقل المروذي عنه أنه قال: كنت أقول يمضي في صلاته ثم تدبرت فإذا أكثر الأحاديث أنه يخرج فيتوضأ (١). وظاهر كلامه أنه رجع عن قوله بالمضي فيها، فيجوز أن يقال المسألة رواية واحدة أن صلاته تبطل، ولكن أصحابنا حملوا كلامه على روايتين. بطلان التيمم بخروج الوقت: ٤ - مسألة واختلفت هل يبطل التيمم بخروج الوقت أم بالحدث؟ فنقل الجماعة منهم أبو طالب والمروذي وأبو داود ويوسف بن موسى أنه يبطل بخروج الوقت، ويجب عليه إعادته عند دخول وقت صلاة ثانية، وهو أصح لأنها طهارة لا ترفع الحدث فيبطل بخروج الوقت، دليله طهارة المستحاضة، فإن المذهب لا يختلف أنها تبطل بخروج الوقت.

стр. 72

ونقل الميمونى والفضل بن عبد الصمد كلامًا يدل على أنه يبطل بالحدث كالوضوء، لأنها طهارة لا يتعقبها ما يفسدها فلم تبطل بخروج الوقت، دليله الطهارة بالماء ولا يلزم عليه طهارة المستحاضة لأنه يتعقبها ما يفسدها وهو خروج الدم. التيمم قبل طلب الماء: ٥ - واختلفت في طلب الماء هل هو شرط في صحة التيمم؟ أنه فنقل صالح وابن منصور شرط، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح لأنه سبب يختص بالصلاة فإذا أعوزه لزمه طلبه كالقبلة. ونقل الميموني أنه مستحب وليس بواجب، وهو اختيار أبي بكر، لأنه غير مالك (للماء) ولا عالم بمكانه فجاز التيمم، دليله لو طلبه فلم يجده ولا يلزم عليه إذا نسي الماء في رحله لأنه مالك للماء. إعادة الصلاة على من صلى بالتيمم في الحضر لعدم الماء أو شدة البرد: ٦ - مسألة: واختلفت فيمن عدم الماء في الحضر بحبس أو غيره وتيمم وصلى هل يعيد؟ فنقل إسماعيل بن سعيد لا يعيد، وهو أصح لأنه صلى بطهارة مثله فهو كما لو تيمم في السفر. ونقل المروذي ما يدل على وجوب الإعادة لأنه عذر نادر، وكذلك اختلفت الرواية فيمن خاف التلف أو المرض من استعمال الماء لشدة البرد فتيمم وصلى هل يعيد؟ فنقل المروذي يعيد، لأنه عذر نادر. ونقل غيره ما يدل على أنه لا إعادة لأنه صلى بطهارة مثله. إعادة الصلاة على من صلى بلا طهارة لعدم الماء والتراب: وكذلك اختلفت فيمن عدم الماء والتراب وصلى.

стр. 73

فنقل الميموني وأحمد بن الحسين يصلي ويعيد، وهو أصح، لأنه لم يأت بالطهارة ولا ببدل عنها، ولأنه عذر نادر غير متصل فلم يسقط الفرض. ونقل أبو الحارث لا يعيد، لأنه صلى على حسب حاله فهو كما لو تيمم وصلى، وكما لو عدم الستارة وصلى عريانًا، فإنه لا يعيدها. إعادة الصلاة على من صلى في موضع أو ثوب نجس لعدم الطاهر: ٦ - مسألة: وكذلك اختلفت إذا صلى في موضع نجس هل يعيد؟ فنقل صالح وأبو الحارث، إذا حبس في حش صلى على (حسب) حاله ولا يعيدها. ونقل حنبل يعيد، وكذلك نقل حرب إذا لم يكن معه ثوب طاهر ومعه ثوب نجس صلى فيه وأعاد. وجه الإعادة أنه صلى بغير طهارة، ووجه الإجزاء أنه صلى على حسب حاله، فهو كالمريض والعريان. التيمم خوف زيادة المرض باستعمال الماء: ٧ - مسألة: واختلفت في المريض إذا خاف الزيادة في المرض، هل يجوز له التيمم؟ فنقل الميموني جواز ذلك، وهو أصح، لأنه يستضر باستعمال الماء أشبه إذا خاف التلف. ونقل الأثرم كلامًا يدل على أنه لا يجوز التيمم حتى يخاف التلف، وقال فيمن ترك على جرحه خرقة فيها دواء، وخاف إن نزعه يتأذى به فقال: إن خاف من ذلك على نفسه مسح عليه، فظاهر هذا أنه إن لم يخف التلف لا يمسح، لأنه واجد للماء لا يخاف من استعماله التلف فلم يجز له التيمم، كما لو لم يخف المرض، والأولى أصح.

стр. 74

الجمع بين التيمم والمسح على الجرح: ٨ - مسألة: في الجريح والقريح إذا أمكن أن يمسح الماء على الجرح أو القرح ولم يمكنه الغسل، فإنه يلزمه المسح، لأنه بعض الواجب، وهو قادر عليه فلزمه الإتيان به كمن عجز عن الركوع وأمكنه الإيماء فإنه يلزمه كذلك ههنا، وهل يلزمه أن يتيمم مع المسح على روايتين، قال في رواية صالح وابن منصور وحنبل إذا كان به الجرح، وخاف مسح موضع الجرح، وغسل ما حوله، وظاهر هذا أنه لا يجب عليه التيمم، لأنه لم يذكره، ووجهه أنه مسح بالماء لعجزه عن الغسل فلم يجب معه التيمم دليله المسح على الجباير. وقال في رواية حنبل في موضع آخر: الجنب إذا كان به الجرح والقرح، وخاف على نفسه تيمم بالصعيد، وظاهر هذا وجوب التيمم بكل حال، لأنه لم يفرق بين أن يكون مسح عليها أو لم يمسح:، لأنه بالمسح عليها لم يأت بجميع الواجب في محله فيجب أن يلزمه التيمم لبقيته، وهو غسل المحل ويفارق الجباير، لأن الغرض انتقل إلى الحائل فهو كالخفين. استعمال الماء الذي لا يكفي لجميع الأعضاء في الوضوء: ٩ - مسألة: واختلف أصحابنا إذا وجد من الماء ما يكفيه لبعض أعضاء الوضوء فحكى أبو بكر أن من أصحابنا من قال: يجب عليه استعماله كما لو كان جنبا، ووجد من الماء ما يكفيه لبعض بدنه أنه يستعمله بلا خلاف على المذهب، كذلك الوضوء. ومنهم من قال: لا يجب عليه، واختار أبو بكر ذلك لأنه لا يستفيد بذلك فائدة، لأن الحدث لا يرتفع لعدم الموالاة، ويفارق هذا الغسل من الجنابة، لأن الحدث يرتفع عن قدر ما غسل، لأنه ليس من شرطها الموالاة. المسح على الجبيرة إذا شدت على غير طهارة: ١٠ - مسألة: واختلفت هل يجوز المسح على الجباير إذا شدها على غير طهارة؟

стр. 75

فنقل المروذي أنه لا يجوز، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأنه مسح على حائل، فأشبه الخفين والعمامة. ونقل حرب جواز ذلك لأنه، قد يشدها على غير طهارة، وتلحقه المشقة العظيمة في حلها، فلهذا جاز المسح. التيمم لخوف فوات الجنازة: ١١ - مسألة: واختلفت في الجنازة إذا حضرت وخاف إن توضأ فاتته الصلاة عليها هل يجوز له التيمم؟ على روايتين نقلها المروذي. إحداهما لا يجوز وهو أصح لأن كل صلاة لم يجز التيمم لها إذا لم يخف فوتها لا يجوز وإن خاف فوتها دليله صلاة الجمعة وعكسه إذا عدم الماء. والثانية: يجوز، لأنه لما لم يصل إلى أداء فرضه باستعمال الماء جاز له أن يتيمم، دليله العادم للماء، وهذا التعليل لا يخرج على المذهب، لأن صلاة الجنازة لا تفوت عندنا. تقديم طهارة الحي على الميت إذا لم يكف الماء لهما: ١٢ - مسألة: واختلفت إذا اجتمع في السفر جنب وميت ومعه ما يكفي لأحدهما أيهما يقدم على روايتين نقلها مهنا. إحداهما: تقديم الحي، لأن وجوب الغسل عليه ثابت بنص الكتاب، وغسل الميت بالاجتهاد وأخبار الآحاد. والثانية: يقدم الميت، وهو أصح، لأن الغسل خاتمة عمله. التيمم لاشتباه الماء الطهور بالماء النجس إذا لم يوجد غيرهما: ١٣ - مسألة: واختلفت فيمن كان في السفر ومعه إناءان أحدهما طاهر والآخر نجس واشتبها عليه هل يجوز التيمم مع بقائها أم لا؟ فنقل أبو الحارث جواز التيمم مع بقائها، وهو اختيار الخرقي، لأنه ماء طاهر بيقين.

стр. 76

التحري في الأواني الطاهرة إذا اشتبهت بالنجسة: ١٤ - مسألة: واختلف أصحابنا فيمن معه عشرة أوان إحداها نجس واشتبه عليه هل يتحرى فيها أم لا؟ فقال أبو بكر عبد العزيز وأبو علي النجاد وأبو إسحاق بن شاقلا: يتحرى، وفرق أبو إسحاق وأبو علي بين الأواني وبين أخته إذا اختلطت بنساء أجانب أنه لا يتحرى هناك ويتحرى في الأواني، وكان شيخنا يمنع من التحري بلا خلاف بين أصحابنا، ومن أجاز التحري في التحري قال: ان للأكثر تأثيرا في الأصول، منها في الماء إذا وقعت فيه النجاسة، ومدة المسح. وجه من لا يجيز (أنه) اشتبه النجس بالطاهر فلم يجز التحري فيه الدليل عليه إذا اختلط المذبوح بالميتة.

стр. 77

مسائل في المسح على الخفين اشتراط كمال الطهارة قبل اللبس لجواز المسح: ١ - مسألة: واختلفت إذا غسل إحدى رجليه فأدخلها الخف ثم غسل الأخرى وأدخلها، هل يجوز المسح على الخف بهذه الطهارة؟ فنقل المروذي، وأبو الحارث، ومحمد بن يحيى الكحال، وإسحاق بن إبراهيم: لا يجوز المسح عليه. ونقل أبو طالب أحب الي أن يغسلها جميعا ثم يلبس، فقيل له: فإن فعل ما عليه يعني إذا غسل إحداهما وأدخلها الخف، فقال: ليس عليه شيء، إنما هو تأويل. وجه الأولى أن اللبس أحد شرطي جواز المسح، فوجب أن يتقدمه طهارة كاملة كالحدث. ووجه الثانية أنه حدث طرأ على طهر كامل فأباح المسخ كما لو لبس الخفين على كمال الطهارة. ابتداء مدة المسح: ٢ - مسألة: واختلفت في ابتداء مدة المسح. فنقل الجماعة: بكر بن محمد، والفضل، وأبو الحارث، وصالح: من وقت الحدث بعد لبس الخف.

стр. 78

ونقل أبو داود: من وقت فعل المسح بعد الحدث. وجه الأولى: أن كل عبادة اعتبر فيها الوقت، فابتداء وقتها يحسب من الوقت الذي يمكن فعلها فيه. ولا يعتبر حالة فعلها كالحج والصلاة وغيرها. ووجه الثانية: قول عمر، ولأنه لما كان كبقية المسح معتبرا بحالة المسح كان ابتداؤه به معتبرًا، ومعناه أنه لو مسح مسح في الحضر ثم سافر بنى على مسح مقيم، ولو أحدث ثم سافر بني على مسح مسافر. في مدة المسح لمن سافر بعد ما مسح: ٣ - مسألة: واختلفت فيمن أنشأ المسح في الحضر ثم سافر يكمل مسح مقيم أم مسح مسافر؟ فنقل صالح وعبد الله يكمل مسح مقيم يومًا وليلة، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح لأنها عبادة تختلف بالسفر والحضر، فإذا تلبس بها في الحضر ثم سافر وجب أن يغلب فيها حكم الحضر، دليله الصلاة. ونقل المروذي، والفضل بن زياد، وأبو الحارث، وإسحاق بن إبراهيم: يكمل مسح مسافر، لأنه قبل استكمال مدة الرخصة فأشبه إذا أحدث ثم سافر قبل أن يمسح. وقال أبو بكر بن جعفر المسألة على روايتين، وقال أبو بكر الخلال: نقل عنه أحد عشر نفسا أنه يكم مسح مسافر. ورجع عن قوله يكمل مسح مقيم، فأبو بكر الخلال جعل المسألة رواية واحدة، وأنه يتم مسح مسافر، وغيره جعلها على روايتين، وهذا أشبه بكلامه. الاكتفاء بغسل القدمين عند نزع الخفين بعد المسح عليهما: ٤ - مسألة: واختلفت إذا مسح عليها ثم نزعها في أثناء المدة أو بعد انتهائها هل يستأنف الوضوء أم يجزيه غسل رجليه؟ فنقل الجماعة صالح وحنبل وأبو داود ويوسف بن موسى يستأنف الوضوء. وهو أصح لأنه ممنوع من الصلاة استباحتها بحكم الحدث فوجب أن يلزمه حكم الطهارة، دليله إذا أحدث.

стр. 79

ونقل محمد بن داود أبو جعفر بن داود المصيصي والميموني: إذا مسح على خفيه ثم خلع وغسل قدميه وصلى. أرجو أن يجزيه، وأومأ إليه أيضًا في رواية محمد بن موسى بن أبي موسى.، وأحمد بن الحسين فقال: أعجب إلي، أو أحب أن يعيد الوضوء، لأن المسح على الخفين قائم مقام غسل الرجلين، فإذا بطل حكمه بظهور هذا وجب غسل ما قام المسح مقامه كالتيمم لما كان قائما مقام غسل الأعضاء لزمه عند بطلانه غسل ما قام تحصيل التيمم مقامه. تفضيل مسح الخفين على غسل القدمين: ٥ - مسألة: واختلفت أيما أفضل المسح على الخفين أو غسل الرجلين؟ فنقل ابن منصور وصالح وبكر بن محمد عن أبيه عنه: المسح أفضل. ونقل مهنا عنه أنه سئل: أيما أعجب إليك المسح على الخفين أو الغسل فقال: كله جائز ليس في قلبي من المسح ولا من الغسل شيء، وظاهر هذا أنها سواء. وجه من قال: أن المسح أفضل ما روى صفوان بن عسال كان رسول الله ﷺ ثلاثة أيام ولياليهن في السفر يومًا وليلة للمقيم (١). وقوله: كان أخبار عن دوام الفعل ولا يداوم على ترك الأفضل. وروت عائشة قالت: لم يزل رسول الله ﷺ يمسح بعد سورة المائدة حتى قبضه الله إليه (٢). وهذا إخبار عن دوام الفعل ولا يداوم على ترك الأفضل (٣). ولأن

стр. 80

القصر أفضل من الإتمام، كذلك ههنا، ومن قال هما سواء قال: قد تعارض فيها دليلان: أحدهما دوام النبي ﷺ على ذلك، والثاني ما في الغسل من المشقة فتساويا.

стр. 81

مسائل في الحيض والاستحاضة والنفاس الغسل من الجنابة حال الحيض: ١ - مسألة: واختلفت في المرأة إذا حاضت وقد وجب عليها غسل الجنابة. هل يستحب لها الغسل في حال الحيض أم لا؟ نقل صالح عنه: إذا جامعها زوجها ثم حاضت قبل الغسل، فإن اغتسلت فلا بأس، وإن لم تغتسل فلا شيء عليها، فظاهر هذا أنه لا يجب لأن استدامة الحدث، يمنع صحة الغسل بدليل أن (١) استدامة البول يمنع صحة الوضوء، وكذلك استدامة الحيض يمنع صحة الغسل من الحيض. قال أبو حفص العكبري: وقد روي عنه أنها تغتسل رواه حنبل، قال سمعت أبا عبد الله يقول: إذا أجنبت ثم حاضت اغتسلت غسلها من الجنابة، وكذلك (٢) نقل المروذي إذا وطئها وهي حائض فعليها الغسل، واحتج بقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا﴾ (٣). فظاهر هذا أنه يستحب الغسل، لأن الحدث الذي يوقع الغسل له هو الجنابة

стр. 82

وقد انقطع ذلك الحدث فجاز أن يصح الغسل منه ولأن الحائض يستحب لها أن تغتسل عند الإحرام وإن كان الحدث موجودا. ما يجب بوطء الحائض مع العلم بالتحريم: ٢ - مسألة: واختلفت إذا وطئ زوجته وهي حائض -مع العلم بالتحريم- هل يجب عليه كفارة؟ فنقل الجماعة منهم المروذي وإسماعيل بن سعيد يتصدق بدينار أو بنصف دينار. لما روي عن النبي ﷺ أنه قال في الذي يأتي امرأته - وهي حائض يتصدق بدينار أو بنصف دينار (١). ونقل أبو طالب يستغفر الله، ولا شيء عليه، لأن تحريمه لا لأجل عبادة فلم يجب به كفارة دليله الزنا واللواط. ما تجلسه المبتدأة إذا استحيضت: ٣ - مسألة: واختلفت في المبتدأة إذا استحيضت على أربع روايات: نقل الميموني وغيره: أنها تجلس يومًا وليلة، وقال: أعجب من قول مالك أنها تجلس أكثر الحيض، لأن هذا هو اليقين، وما زاد عليه مشكوك فيه فجعل في حكم الطهر كسائر المستحاضات. ونقل أبو داود: أنها تجلس غالب عادات النساء ستًا أو سبعًا، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأنها لما حيضت في كل شهر حيضة اعتبارًا يغالب عادات النساء، كذلك يجب أن تحيض ستًا أو سبعًا اعتبارًا بغالب عادات النساء.

стр. 83

ونقل حنبل: أنها ترد إلى عادة أقربائها فحسب، لأن ذلك أقرب إلى عادتها. ونقل علي بن سعيد ويوسف بن موسى تجلس أكثر الحيض لأنه زمان يصح فيه وجود الحيض فجاز أن تجلسه. ما تجلسه المستحاضة الناسية لزمان حيضها وعدده: ٤ - مسألة: واختلفت في الناسية للوقت والعدد. فنقل حنبل تحيض اليقين يوما وليلة من كل شهر، لأن ما زاد عليه مشكوك فيه. ونقل محمد بن الحكم وعبد الله: تحيض ستًا أو سبعًا من كل شهر، وهو اختيار الخرقي، لأنه غالب عادات النساء. التكرار المعتبر لإلحاق الدم الزائد عن العادة بها: ٥ - مسألة: واختلفت في المعتادة إذا رأت الدم زيادة على عادتها في زمان لا يمكن أن يكون حيضًا، هل ينتقل إليه بدفعتين أم بثلاث؟ فنقل حنبل وابن إبراهيم أنها تنتقل بدفعتين، لأن العادة مأخوذة من المعاودة، وقد وجد ذلك في الدفعة الثانية فيجب أن تحصل عادة. ونقل أبو داود والمروذي وحنبل ومحمد بن الحكم. لا تنتقل حتى تتكرر ثلاثًا، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأن ما اعتبر فيه المعادوة فأقله ثلاث بدلالة الاقراء في حق الحرة المعتدة والمشهور في حقها أيضا وتعليم الكلب لا يثبت حتى يتكرر منه ترك الأكل وأقله ثلاث، ولأن العادة في حق خصوص النساء وهو ابتداء حكم الحيض لم يثبت بأقل من ثلاث فكذلك في حق عمومهن. الدم العائد بعد الظهر في العادة قبل التكرار: ٦ - مسألة: واختلفت فيمن لها عادة، فحاضت في بعضها وظهرت بعضها وعاودها الدم بعد الطهر في بقية العادة هل يكون هذا الدم بعد الطهر في بقية العادة حيضا في هذا الشهر الأول أم لا؟

стр. 84

فنقل الأثرم ويعقوب بن بختان يكون حيضًا لأنه صادف زمان العادة. ونقل بكر بن محمد لا يكون حيضًا حتى يتكرر لأنه دم رأته عقب طهر فلم يثبت بأول مرة دليله لو رأته بعد أيامها والأولى أصح. وطء المستحاضة: ٧ - مسألة: واختلفت في جواز وطء المستحاضة. فنقل الميموني جوازه على الاطلاق، لأنها في حكم الطاهرة في باب العبادات. الصلاة، والصيام، وقراءة القرآن، كذلك الوطء. ونقل المروذي. لا يجوز إلا عند الضرورة وخوف العنت، لأن الحائض منع من وطئها لأجل الأذى، وهذا موجود في المستحاضة. قال أبو حفص العكبري. قد روى عنه في وطء المستحاضة قولان والاختيار أن يتوقى ذلك، فإن وطئ فلا كفارة. وطء المبتدأة إذا طهرت بعد يوم واحد: ٨ - مسألة: واختلفت في المبتدأة إذا رأت الدم يومًا وانقطع ورأت الطهر، هل يكره وطؤها في ذلك الطهر فيها دون خمسة عشر؟ فنقل الفضل بن زياد لا يكره، لأنها رأت الطهر الخالص في غير أيام العادة، فأشبه لو رأته بعد خمسة عشر يومًا. ونقل إسحاق بن هانئ عنه لا يعجبني، وتتوقى حتى تعلم أيامها مرتين أو ثلاثة، لأن الدم لو عاودها في هذه الأيام جاز أن يكون حيضا فكره أن يطأها كالنفساء، إذا انقطع دمها دون الأربعين. وهكذا يتخرج في المعتادة إذا رأت الطهر في بعض أيامها ولم يتكرر بها ذلك، هل يكره وطؤها فيه؟ على روايتين. أقل الحيض: ٩ - مسألة: واختلفت في أقل الحيض. فنقل حنبل والأثرم والمرورذي: أقله يوم لأن المرجع في ذلك إلى الوجود، وقد وجد حيض معتاد يوما فلهذا كان حيضًا.

стр. 85

ونقل عبد الله يوم وليلة، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأنه حكم معتبر بالأيام محدود الأقل والأكثر فكان أقله يوما وليلة كالمسح على الخفين، ويمكن أن يحمل قوله أن أقله يوم، أراد به بليلته، فتكون المسألة رواية واحدة. أكثر الحيض: ١٠ - مسألة: اختلفت في أكثر الحيض. فنقل الجماعة منهم أبو داود والفضل بن زياد والميموني، وإسحاق بن إبراهيم: أكثره خمسة عشر يومًا، وهو أصح لأن ما زاد على الخمسة عشر يومًا لا يكون حيضًا دليله العشرون، ولأن النبي ﷺ قال: "تجلس إحداكن شطر دهرها لا تصلي" (١) وشطر الشيء نصفه. ونقل ابن منصور وأومأ إليه في رواية المروذي أكثره سبعة عشر يومًا، لأن المرجع في ذلك إلى الوجود. وقد وجد من تحيض سبعة عشر يوما. ولأن السبع عشرة، يبقى معها من الشهر طهر صحيح وهو الثلاث عشرة، فجاز أن يكون حضا كالخمسة عشر. ابتداء مدة النفاس لمن ولدت أكثر واحد: ١١ - مسألة: واختلفت إذا ولدت توأمين هل يحسب ابتداء نفاسها من حين انفصال الأول أو بعد انفصال الثاني؟ على روايتين نقلها مهنا. إحداهما أنه يحتسب من بعد انفصال الأول، وهو أصح لأن اسم الولادة تقع على الأول، إلا ترى أنه لو علق طلاق زوجته بالولادة طلقت بولادة الأول فاحتسب النفاس منه.

стр. 86

والثانية: أنه يكون أوله من الولد الأول وآخره من الولد الثاني .. لأن كل ولد تعلقت به مدة النفاس إذا كان مفردًا تعلقت به إذا كان توأمًا أصله الأول، فعلى هذه الرواية يكون آخره من الولد الثاني. وإن زاد على الأربعين من ولادة الأول، وعلى الرواية الأولى إذا كان بين الولدين أربعون يومًا لم يكن بعد الثاني نفاس.

стр. 87

كتاب الصلاة ويشتمل على الموضوعات التالية الأول مسائل في مواقيت الصلاة الثاني مسائل في الآذان الثالث مسائل في صفة الصلاة. الرابع مسائل في قضاء قضاء الفوائت. الخامس مسائل في حد العورة في الصلاة وصلاة الغزاة. السادس مسائل فما يبطل الصلاة أو يكره فيها. السابع مسائل في الاستخلاف في الصلاة. الثامن مسائل في سجود التلاوة. التاسع مسائل في السهو والسجود له. العاشر مسائل في تطهير النجاسة والعفو عن يسيرها. الحادي عشر مسائل في الصلاة في المواضع أو الأوقات المنهي عن عن الصلاة فيها أو في لباس منهي عنه. الثاني عشر مسائل في الوتر. الثالث عشر مسائل في صلاة الجماعة والإمامة. الرابع عشر مسائل في صلاة المسافر والمريض. الخامس عشر مسائل في صلاة الجمعة والخوف. السادس عشر مسائل في صلاة العيدين والكسوف والإستسقاء. السابع عشر مسائل في أحكام تارك الصلاة.

стр. 88

كتاب الصلاة آخر الوقت المختار لصلاة العصر: ١ - مسألة: واختلفت الرواية عن أحمد في آخر وقت العصر المختار. فنقل إسحق بن إبراهيم: آخر وقتها إذا صار ظل كل شيء مثله، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأن جبريل ﵇ صلى بالنبي ﷺ في اليوم الأول لما صار ظل كل شيء مثله، وفي اليوم الثاني لما صار ظل كل شيء مثليه وقال الوقت ما بين هذين (١). ونقل الأثرم وصالح وابن منصور آخر وقتها ما دامت الشمس بيضاء فإذا اصفرت خرج وقتها المختار لما روى عبد الله بن عمرو أن النبي ﷺ قال: وقت الظهر ما لم يحضر وقت العصر ووقت العصر ما لم تصفر الشمس (٢).

стр. 89

آخر وقت صلاة العشاء المختار: ٢ - مسألة: واختلفت في آخر وقت العشاء الآخرة المختار فنقل إسحق بن إبراهيم آخر وقتها إذا ذهب ثلث الليل، وهو اختيار الخرقي. ونقل عبد الله: آخر وقتها إذا ذهب نصف الليل وهو أصح، لأنه قد روى الأمران (١) جميعًا والأخذ بالزائد أولى إلا أن الأخبار قد تطابقت على ثلث الليل (٢). التغليس بصلاة الصبح ٣ - مسألة: أيما أفضل التغليس بصلاة الصبح أم الإسفار؟ فنقل حنبل عنه: أرى تغليس الصبح ولا أرى أن يصلي حتى يتبين له ضوء الفجر. وظاهر هذا أن التغليس أفضل لكل حال. ونقل عبد الله والحسن بن ثواب: يغلس إلا أن يشق على الجيران ويكون أرفق بهم إسفارها. وظاهره أن التأخير أفضل إذا كانت الجماعة تتوفر. وجه الأولى عموم قول النبي ﷺ : "أول الوقت رضوان الله وأخره عفو الله" (٣). وجوب صلاة العصر على المرأة إذا حاضت في وقت الظهر: ٤ - مسألة: واختلفت في المرأة إذا حاضت في وقت الظهر، هل يلزمها قضاء العصر لإدراكها وقت الظهر؟

стр. 90

فنقل عبد الله: يلزمها ذلك، لأنه يلزمها ظهر يومها فلزمها عصر يومها كما لو حاضت في وقت العصر. ونقل أبو الحارث والفضل أنه لا يلزمها قضاؤها لأنها حاضت وقت الظهر فلم يلزمها صلاة العصر كما لو حاضت قبل وقت الظهر. أذان الجنب: ٥ - مسألة: واختلفت هل يعتد بأذان الجنب؟ فنقل حرب أنه يعتد به لأنه أحد الحدثين فلم يمنع من صحة الأذان، كالحدث الأصغر، ولأنه ذكر يتقدم الصلاة فصح من الجنب كالخطبتين، وقد نص أحمد على جوازها. وقال الخرقي: لا يعتد بأذانه، لأنها عبادة تستفتح بالتكبير فلم تصح من الجنب كالصلاة. أذان الصبي: ٦ - مسألة: هل يعتد بأذان الصبي؟ فنقل حنبل: سمعت أبا عبد الله يقول: لا بأس أن يؤذن الغلام الذي لم يحتلم إذا كان مراهقًا. ونقل علي بن سعيد وقد سئل عن الغلام يؤذن قبل أن يحتلم فلم يعجبه. قال أبو حفص العكبري: فيها قولان. وجه الأول ما روى عبيد الله بن أبي بكر بن أنس قال كان عمومتي من الأنصار يأمروني أن أؤذن وأنا غلام لم أحتلم (١). وأنس بن مالك شاهد لا يغير. ووجه الثاني أنه غير مكلف فلم يعتد بأذانه كالطفل والمجنون. وقال: "أفضل الأعمال الصلاة لأول وقتها (٢) ". ولأن في تعجيلها احتياطًا للفرض فكان أفضل.

стр. 91

ووجه الثانية، وهو أصح أن بالتأخير تتوفر الجماعات وبالتعجيل تنحل. ولهذا قلنا: إنه يؤخر صلاة الظهر في شدة الحر ليمكن السعي إليها وتكثر الجماعات. الدوران في المنارة حال الأذان: ٧ - مسألة: فإن أذن في منارة فهل يدور فيها يمينا وشمالًا في أثناء الأذان؟. نقل حرب وقد سئل هل يدور في المنارة فقال: يلتفت عن يمينه وشماله وأما بالدوران فكأنه لم يعجبه. ونقل صالح وقد سئل هل يدور في الأذان فقال: "لا (إلا) أن يكون في منارة يريد أن يسمع الناس". ووجه الأول: أنه يحصل مستدبرًا القبلة فكره كما لو أذن في غير منارة. ووجه الثاني: وهو الأصح ما روي عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال: رأيت بلالًا يؤذن ويدور وأتبع فاه ههنا وههنا وأصبعاه في أذنيه ورسول الله في قبة حمراء (١) ولأنه لا يمكنه التبليغ إلا بدورانه.

стр. 92

من يقدم في الأذان عند المشاحة فيه: ٨ - مسألة: واختلفت إذا تشاح نفسان في المنارة في الأذان في المسجد لا مزية لأحدهما على الآخر في عمارة المسجد ولا في التقدم قبله ورضي الجيران بأحدهما. فنقل أبو داود أنه يقرع بينها لما روي أبو هريرة أن رسول الله ﷺ قال: لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه (١). وروى ابن شبرمة أن الناس تشاحوا في الأذان يوم القادسية فأقرع سعد بينهم في ذلك (٢)، ولأنها قد تساويا في وجه لا يمكن تقديم أحدهما أشبه العتق في المرض لعبد من عبيده وطلاق امرأ من نسائه لا بعينها.

стр. 93

ونقل حرب: يقدم من رضي به الجيران لأن نفسين لو تشاحا في الإمامة ورضي الجيران بأحدهما قدم كذلك ههنا. صلاة من خفيت عليه القبلة وهو ليس من أهل الاجتهاد فصلى على حسب حاله: ٩ - مسألة: قال أبو بكر إذا خفيت عليه القبلة ولم يكن من أهل الاجتهاد وصلى على حسب حاله فهل يعيد على قولين يعني وجهين: أحدهما يعيد أصاب أو أخطأ لأنه إذا صلى بغير اجتهاد فهو كمن صلى بغير طهارة ولا تيمم، فإنه يعيد كذلك ههنا. والثاني: لا يعيد، لأنه صلى على حسب حاله فهو كما لو اجتهد. حد رفع اليدين عند التكبير في الصلاة: ١٠ - مسألة: إذا رفع يديه في تكبيرة الإحرام فإلى أي موضع يرفعها؟ نقل أبو الحارث يرفع يديه إلى فروع أذنيه. ونقل الجماعة يرفع إلى منكبيه واختلف أصحابنا فقال الخرقي ذلك سنة، وهو مخير في الرفع إلى منكبيه أو إلى فروع الأذنين. وقال أبو حفص العكبري، اختلفت الرواية عنه في حد الرفع، وكلاهما موافق للسنة، قال: والذي أختار أن يجعل يديه حذاء منكبيه، وإبهاميه عند شحمة أذنيه، فتحصل أطراف أصابعه عند فروع أذنيه، فيكون قد أخذ بالأحاديث كلها وظاهر كلام أبي حفص أن المسألة على روايتين: إحداهما: يرفع إلى فروع الأذنين. والثانية: إلى المنكبين. وظاهر كلام الخرقي أن المسألة رواية واحدة، وأنه مخير في أيها شاء، لأن ابن عمر روى أن النبي ﷺ رفع إلى منكبيه (١)، ومالك بن الحويرث روى أنه

стр. 94

رفع إلى فروع أذنيه (١) والذي نص عليه شيخنا أبو عبد الله في الخلاف أنه يرفع إلى حذو منكبيه نص عليه أحمد في رواية الأثرم فقال: أما أنا فأذهب إلى المنكبين إلى حديث ابن عمر ومن ذهب إلى أنه يرفع إلى فروع أذنيه فحسن وأنا أذهب إلى المنكبين ولفظ حديث ابن عمر ﵁ رواه أحمد بإسناده عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله ﷺ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حتى يحاذي منكبيه (٢)، وكذلك روى أبو هريرة وعلي بن أبي طالب وأبو حميد الساعدي في عشرة من أصحاب رسول الله ﷺ ورفع يديه حذو منكبيه (٣). الاستعاذة في كل ركعة ١١ - مسألة: واختلفت في الاستعاذة هل تستحب في كل ركعة؟ فنقل أبو

стр. 95

طالب المشكاتي: أنها تختص بالركعة الأولى لأنها تتقدم القراءة فلم تستحب في الركعة الثانية كالاستفتاح ونقل جعفر بن محمد: يستعيذ في كل ركعة لأنها ركعة فيها قراءة فكان فيها استعاذة كالأولى. استعاذة المأموم في الصلاة الجهرية: ١٢ - مسألة: واختلفت في المأموم هل يستعيذ في الصلاة التي يجهر فيها الإمام؟ فنقل مهنا وابن منصور: لا يستعيد قياسًا على القراءة، ونقل الأثرم وأحمد بن إبراهيم الكوفي: يستعيذ لأنه ذكر يسر به الإمام فلم يسقط عن المأموم كالتسبيح والتشهد ويفارق هذا القراءة يجهر فيها الإمام. وضع اليدين تحت السرة حال القيام في الصلاة ١٣ - مسألة: واختلفت في أي موضع يضع يديه فنقل الفضل بن زياد: أنه يضع اليمين على الشمال تحت السرة، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح لما روى أبو هريرة قال أمر رسول الله ﷺ بأخذ الأكف على الأكف تحت السرة (١). وروى أبو جحيفة عن علي ﵇ قال من السنة في الصلاة وضع الأكف على الأكف تحت السرة (٢).

стр. 96

ونقل عبد الله قال رأيت أبي إذا صلى وضع يمينه على شماله فوق السرة، وهذا يحتمل أن يكون ظنًا من الراوي أنها كانت على السرة، ويحتمل أن يكون سهوا من أحمد في ذلك. قراءة الفاتحة في الصلاة ١٤ - مسألة: واختلفت في قراءة الفاتحة هل تتعين في الصلاة؟ فنقل الجماعة، منهم: إسحاق بن إبراهيم، وأبو الحارث، وعلي بن سعيد: أنها تتعين لأن القراءة ركن من أركان الصلاة فوجب أن يكون متعينا دليله الركوع والسجود، ولأنها صلاة تعرت عن فاتحة الكتاب مع القدرة فلم يصح كما لو لم يقم الصلاة. ونقل حرب: أنها لا تتعين، وأنه إن قرأ غيرها جاز لأن الفاتحة سورة من القرآن فلم يتعين فرض القراءة فيها قياسًا على سائر السور. قراءة الفاتحة في كل ركعة ١٥ - مسألة واختلفت هل تجب القراءة في كل ركعة؟ فنقل الجماعة وجوبها في كل ركعة لأنها صلاة تتكرر فيها القراءة فوجب أن يتكرر في كل ركعة دليله صلاة الصبح وكل ركعة وجب فيها القيام وجب فيها القراءة كالأولتين. ونقل عبد الله وجوبها في ركعتين لأنها لو كانت واجبة في جميع الركعات لم (١) يخلف موضعها في الجهر والإخفات في الصلوات التي يجهر فيها، ألا ترى أنها لما كانت واجبة في صلاة الفجر في جميع الركعات لم يختلف فلما اختلف موضعها في الجهر والاخفات دل على أنها غير واجبة. البسملة من الفاتحة: ١٦ - مسألة: واختلفت في "بسم الله الرحمن الرحيم" هل هي من فاتحة الكتاب؟.

стр. 97

فنقل الجماعة منهم عبد الله، ومهنا، وإسحق بن إبراهيم، وابن مشيش، وحنبل، وأبو طالب، أن قراءتها تستحب في الصلاة، وإن سها أن يقرأها أجزأته صلاته، وهذا يدل على أنها ليست آية من الفاتحة، وقال في رواية يعقوب بن بختان يقرأ بسم الله الرحمن الرحيم كما في المصحف فإن لم يقرأ لم تفسد صلاته، ولكن ينبغي أن يقرأها. وهذا يدل على أنها ليست بآية منها. لأن موضع الآي يجري مجرى الآي نفسها، بدليل أن من رام إثبات آية في موضع من القرآن كمن رام اثبات آية في القرآن، وأجمعنا على أن إثبات آية في القرآن لا يكون إلا بأخبار متواترة، كذلك مواضع الآي يجب أن تجري ذلك المجرى وليس ههنا خبر متواتر يدل على أنها من فاتحة الكتاب ولا من كل سورة، ونقل أبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن إبراهيم الكوفي: أنها إحدى آياتها لما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: الحمد سبع آيات. إحدى آياتها بسم الله الرحمن الرحيم (١). الجمع بين السور في الركعة الواحدة: ١٧ - مسألة: مسألة واختلفت هل يكره أن يجمع بين السورتين في ركعة واحدة (٢). فنقل عبد الله في الرجل يقرأ السورتين في كل ركعة من الظهر والعصر لا بأس به، لما روى ابن شبرمة أن ابن عمر كان يقرأ عشر سور في كل ركعة (٣). وروى أبو وائل عن عبيد الله أن النبي ﷺ ما كان يقرأ سورتين في كل ركعة (٤).

стр. 98

وروت عائشة ﵂ قالت: ما كان رسول الله ﷺ يصل بين السور إلا المفصل (١). ونقل ابن منصور عنه: لا بأس بذلك في التطوع فأما الفريضة فلا. قال أبو حفص العكبري: العمل على ما روى الجماعة من الجواز. وجه رواية ابن منصور ما روى ابن جابر صاحب الخلاف قال: حدثنا أحمد بن منصور قال: حدثنا أبو حنيفة قال: حدثنا سفيان عن عاصم عن أبي العالية عمن سمع النبي ﷺ قال: لكل سورة ركعة. (٢) قال: وحدثنا أبو بكر قال: حدثنا عبد الله قال: حدثنا وكيع عن معمر بن موسى عن أبي جعفر قال لا يقرن بين السور في ركعة. قراءة أواخر السور في الصلاة ١٨ - مسألة: هل يكره قراءة أواخر السور: فنقل المروذي أنه كان يكره ذلك، وقال: سورة أعجب إلي. ونقل حرب وصالح: قد فعل ذلك بعض التابعين، وأرجو. قال أبو حفص: إن قرأ سورة من المفصل وآخر سورة آل عمران والفرقان أكرهه لما فيه من تنكيس القرآن، وإن قرأ سورة السجدة ونحوها ومن آخر سورة الأحزاب ونحوها فلا بأس. وجه من قال أنه مكروه ما روى النجاد وابن جابر بإسناده عن أبي العالية، عمن سمع رسول الله ﷺ قال: أعطوا كل سورة حظها من الركوع والسجود (٣). وروي: أعط كل سورة حقها من الركوع والسجود (٤). ووجه من قال لا

стр. 99

يكره ما روى عبد الصمد قال: كنت جالسا عند الحسن فسأله رجل عن الرجل يقرأ في الصلاة ببعض هذه السورة وبعض هذه السورة قال: فقال الحسن: غزوت إلى خراسان في جيش فيه ثلاثمائة رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فكان أحدهم يؤم أصحابه في الفريضة فيقرأ بخاتمة البقرة، وخاتمة الفرقان، وبخاتمة الحشر، وكان بعضهم لا ينكر على بعض (١). وروى إبراهيم عن ابن مسعود أنه كان يقرأ في الركعة الأخيرة من الفجر بآخر البقرة وآخر آل عمران (٢). القراءة من وسط السورة في الصلاة: ١٩ - مسألة: واختلفت هل تكره القراءة من وسط السور؟. فنقل صالح أما آخر السورة فأرجو، وأما وسطها فلا، وظاهر هذا الكراهة، ووجهه ما تقدم من قول النبي ﷺ : لكل سورة ركعة (٣). ومن قوله: اعطوا السورة حظها من الركوع والسجود (٤). ونقل حرب وأحمد بن هشام الأنطاكي فيمن يقرأ مع فاتحة الكتاب آية أو آيتين فقال: إذا كانت آية كبيرة مثل آية الدين، وآية الكرسي. فظاهر هذا جواز ذلك لما روي عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وآيتين فهي خداج (٥). وقال أبو عبد الله

стр. 100

الصنابحي: قدمت المدينة في خلافة أبي بكر ﵁ فصليت وراء أبي بكر رضوان الله عليه المغرب فقرأ بالأولى بأم القرآن وسورة من المفصل. ثم قرأ في الثانية بأم الكتاب وهذه الآية: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا … ) (١) الآية (٢). إعادة ما قرئ سرًا مما يجهر به في الصلاة الجهرية: ٢٠ - مسألة: واختلفت فيمن خافت بالقراءة في موضع الجهر ساهيًا. هل يعيد القراءة؟. فنقل أبو داود: يعيدها لأن النبي ﷺ جهر وقال: صلوا كما رأيتموني أصلي (٣). ونقل الأثرم والفضل بن زياد لا يعيدها لأن الجهر هيأة، وترك الهيئات لا توجب الإعادة كمن ترك الرمل في الطواف والسعي في السعي، فإنه لا يعيد كذلك ههنا. سجود السهو لأجل الجهر في موضع الإسرار أو عكسه: ٢١ - مسألة: واختلفت هل يسجد للسهو لأجل الإخفات في موضع الجهر، والجهر في موضع الإخفات؟

стр. 101

فنقل أبو داود: أنه يسجد، وهو اختيار الخرقي لقول النبي ﷺ : لكل سهو سجدتان (١). ونقل صالح وابن منصور والأثرم والمشكاتي: ليس عليه سجود، ونقل المشكاتي: إن سجد لم يضره فظاهر هذا أن السجود غير مسنون، وإنما هو جائز لأن هذا ترك هيأة فلم يجبر كبقية الهيآت، وكما لو ترك الرمل والاضطجاع. القراءة في الصلاة بقراءة تخرج عن مصحف عثمان: ٢٢ - مسألة: واختلفت فيمن قرأ في صلاته بقراءة تخرج عن مصحف عثمان ﵁ نحو قراءة ابن مسعود وغيره. فنقل إسحق بن إبراهيم فيمن قرأ بقراءة عبد الله: إذا نودي للصلاة من الجمعة فامضوا إلى ذكر الله (٢)، وكالصوف المندوف (٣)، لا يصلى خلفه. يوم فظاهر هذا أن صلاته تبطل، ولأن هذه القراءة تتضمن زيادة ونقصانًا وذلك لا يجوز (إلا) من جهة توقيف متواتر ونقل إسماعيل بن سعيد، وحنبل: إذا قرأ بقراءة تثبت عن عبد الله فصلاته جائزة، ولا أحب أن يقرأها، لأن قراءة عبد الله كانت مستفيضة. وروي عن إبراهيم أنه قال: كنا نعلم ونحن صبيان قراءة عبد الله بن مسعود وعن سعيد بن جبير أنه كان يصلي بهم فيقرأ قراءة عبد الله ليلة، وبقراءة زيد ليلة، وهذا يدل على أنها كانت مستفيضة عندهم، وإنما انقطع النقل بعد ذلك، فجاز إثبات ذلك بالنقل المستفيض.

стр. 102

قول المنفرد في الرفع من الركوع ربنا ولك الحمد: ٢٣ - مسألة: واختلفت في المنفرد هل يقول ربنا ولك الحمد؟ فنقل عبد الله أنه يقوله كالامام لأنه مسنون في حق الإمام فكان مسنونًا في حق المنفرد كقوله: سمع الله لمن حمده، ولأنه لما سن له أن يقول: سمع الله لمن حمده سن له أن يقول: ربنا لك الحمد كالإمام. ونقل إسحق بن إبراهيم لا يقول ذلك لأنه لا يتحمل سهو غيره، ولأنه لا يجهر بالقراءة في الصلاة التي يجهر فيها فلم يكن من سنته الجمع بين قول: سمع الله لمن حمده وبين قول ربنا لك الحمد كالإمام. ما يقول الإمام والمنفرد في حالة الاعتدال من الركوع: ٢٤ - مسألة: واختلفت هل يزيد الإمام والمنفرد في حال الاعتدال من الركوع على ملء ما شئت من شيء بعد. فنقل الفضل بن زياد عنه فيقول ربنا ولك الحمد ملء السماء وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد قيل له فيقول بعدها: اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت فقال: لا يزيد على شيء بعده هكذا روي عن النبي ﷺ (في) حديث ابن أبي أوفى وحديث أبي سعيد (١). قال أبو بكر الخلال فيما حكاه أبو حفص عنه في كتابه سها الفضل في حفظه، أحسب أن أبا عبد الله قال لا يزيد عليه حديث ابن أبي أوفى، وفي حديث أبي سعيد الزيادة. ونقل أبو الحارث: سألت أحمد إذ قال: سمع الله لمن حمده فليقل ربنا ولك الحمد، وإن شاء قال: اللهم ربنا لك الحمد، ويقول: ملء السماء وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، وإن شاء قال بعدها أهل الثناء والمجد. قال أبو عبد الله وأنا أقول ذلك. قلت: إن صلى وحده أو كان إمامًا يقول ذلك؟ قال

стр. 103

نعم إن كان إمامًا أو صلى وحده (١) قال أبو جعفر: ليس العمل في هذا الباب على ما روى الفضل، لأنه (٢) لا يزيد على ما شئت من شيء بعد لما ذكرنا من الأحاديث. وجه ما رواه الفضل، وهو اختيار الخرقي ما روى أبو حفص بإسناده عن أبي عبد الله بن أبي أوفى قال كان رسول الله ﷺ إذا قال سمع الله لمن حمده قال اللهم ربنا لك الحمد ملء السماء وملء الأرض. وملء ما شئت من شيء بعد (٣). ووجه ما رواه أبو الحارث: ما رواه أبو حفص بإسناده عن أبي سعيد الخدري، قال: كان رسول الله ﷺ إذا قال: سمع الله لمن حمده، قال: اللهم ربنا لك الحمد ملء السموات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد وكلنا لك عبد لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد (٤). السجود على الأنف: ٢٥ - مسألة: واختلفت في السجود على الأنف هل يجب؟ فنقل حرب: إن سجد على جبهته دون أنفه لم يجزه لقول النبي ﷺ :

стр. 104

أمرت أن أسجد على سبعة أعظم: على الجبهة والأنف (١)، قال أبو حفص بن المسلم: يجزيه، لأن الأنف من الجبهة فجاز أن يسجد على بعض العضو كما يسجد على بعض الأكف. ونقل الحارث: إن سجد على جبهته دون أنفه أجزأه، وهو أصح لأن أحمد قد أجاز السجود على كور العامة. وذلك لما روى في حديث ابن عمر وأنس أن النبي ﷺ قال: "إذا سجدت فمكن جبهتك من الأرض (٢) فظاهر هذا انه إذا مكن جبهته أجزأه، وإن لم يمكن (أنفه) لأنه قد أتى بالسجود على الجبهة فأجزأه كما لو أتى به مع الأنف.

стр. 105

صلاة من ائتم بمن يخالفه في بعض شروط الصلاة أو أركانها اجتهادًا: ٢٦ - مسألة: واختلفت فيمن صلى خلف من أخل بشرط من شرائط الصلاة مثل: إن كان لا يرى الوضوء من مس الذكر، ولا من خروج النجاسات من غير السبيلين، ولا يرى الوضوء من أكل لحم الجزور، أو أخل بركن من أركانها، مثل: أن لا يرى قراءة الفاتحة أو لا يرى القراءة في جميع الركعات أو لا يعتدل في ركوعه وسجوده هل تبطل صلاة المأموم؟ على روايتين: إحداهما تبطل صلاته قال في رواية الميموني عن إمام لا يتم الركوع والسجود يعيد الصلاة من صلى خلفه لأنه لا صلاة له، ولا لمن صلى خلفه، وكذلك قال في رواية جعفر بن محمد: إذ صلى خلف إمام لا يقرأ بفاتحة الكتاب يعيد الصلاة. والثانية: لا تبطل صلاته قال في رواية إبراهيم بن الحارث فيمن صلى خلف من عليه جلود الثعالب فقال: إذا تأول قوله "أيما ايهاب دبغ فقد طهر (١) صلى خلفه .. قيل له: كيف وهو مخطئ في تأويله؟ فقال: وإن أخطأ في تأويله ليس من تأول كمن لم يتأول. وكذلك قال في رواية أبي داود فيمن صلى خلف من لا يرى الوضوء من مس الذكر، وقد علم أنه قد مس يصلى خلفه، وكذلك نقل الأثرم فيمن صلى خلف من احتجم ولم يتوضأ، فإن كان ممن يتدين بهذا وأنه لا وضوء فيه لا يعيد، وإن كان يعلم أنه لا يجوز فتعمد يعيد. وجه الأولى: أنه لا يخلو إما أن يكون عالما بحال الإمام أو جاهلًا، فإن كان عالمًا بحاله (فلا عذر له (٢))، وإن كان جاهلًا بحاله غير ممتنع (٣) (فهو) كما لو علم بعد فراغه أن الإمام امرأة أو كافر. ووجه الثانية: أنه لا يخلو إما أن يكون جاهلًا أو عالمًا، فإن كان جاهلًا فحاله، فإن المأموم يعذر فيما جهل من حالة الإمام كما لو صلى خلف محدث وهو

стр. 106

لا يعلم، وإن كان عالمًا بحاله عذر لأن العلم بطرق مسائل الخلاف خفي لا يعلمه إلا أهل العلم فعذر بذلك. صلاة المنفرد إذا أخل بشرط يسوغ فيه الاجتهاد من غير تأويل ولا تقليد: ٢٧ - المسألة: فإن صلى منفردًا وأخل بشرط من شرائط الصلاة من غير تأويل ولا تقليد وكان ذلك الشرط مما يسوغ فيه الاجتهاد … فظاهر كلامه أن صلاته تبطل. قال في رواية الميموني: إذا صلى وقد مس فرجه من غير تأويل تأمره بالإعادة؟ قال: نعم. قيل له: فإن طالت الأيام؟ قال يعيد على القرب اليوم واليومين .. فأما إذا طال ذلك فلا .. وظاهر هذا أنه لا تجب الاعادة لأنه أسقطها إذا كثرت ويتخرج فيه ما ذكرنا إذا ائتم بغيره فيكون على روايتين: إحداهما: البطلان، لأن فرضه التقليد وقد أخل بفرضه. والثانية: الصحة، لأن طرق المسائل خفية فعذر في ذلك. السجود على كور العمامة: ٢٨ - المسألة: واختلفت في السجود على كور العامة. فنقل أبو داود: إذا سجد عليها لم يعد، وظاهر هذا الإجزاء، هو اختيار أبي بكر لأنه عضو من أعضاء السجود فجاز السجود على حائل دونه، دليله القدمان. ونقل أبو طالب: لا يسجد على كور العامة، ويمكن أن يحمل على طريق الاختيار والاستحباب. جلسة الاستراحة: ٢٩ - مسألة: واختلفت في جلسة الاستراحة. فنقل أبو طالب وغيره: لا يجلس، ويقوم على صدور قدميه، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح، لأنه أشق على المصلي، والفضيلة تحصل بحسب المشقة بدليل طول القيام.

стр. 107

ونقل عبد الله والمروذي يجلس على إليته، وهو اختيار أبي بكر الخلال وأبي بكر عبد العزيز. قال أبو بكر الخلال: رجع أبو عبد الله عن قوله الأول. ونقل الجماعة أنه يجلس على اليته لما روي عن النبي ﷺ في حديث أبي حميد ومالك بن الحويرث أنه كان يجلس على اليته إذا رفع من السجدة الثانية في الركعة الأولى والثالثة (١). صلاة من ترك التسبيح ساهيًا: ٣٠ - مسألة: واختلفت فيمن ترك التسبيح في الركوع والسجود ساهيًا فنقل أبو الحارث: الصلاة صحيحة، وهو اختيار الخرقي، لأن هذا الركن قربة في نفسه فصح بغير ذكر. ونقل حنبل صلاته باطلة نص على ذلك في المنفرد إذا ترك بعض التكبير ساهيًا قال: يعيد الصلاة، وإن كان مأمومًا لم يعد كذا وجدته في مسائل حنبل لأنه ذكر لا يسقط في الصلاة بالعمد فلم يسقط بالسهو كالقراءة. موضع التشهد الأول في حق من ادرك مع الامام ركعة من صلاة المغرب: ٣١ - مسألة: واختلفت فيمن أدرك مع الامام ركعة من صلاة المغرب. هل يجلس في الثانية؟ فنقل حرب: لا يجلس في الثانية، ولكن يجلس في الثالثة، لأن ما يقضيه أول صلاته، وليس في الأولى من صلاة المغرب جلوس. ونقل صالح وابن مشيش: يجلس فيها وفي الثالثة فيجتمع له ثلاث جلسات لأنها وإن كانت اولة في الحكم فهي ثانية في الفعل فلهذا جلس فيها.

стр. 108

موضع التشهد الأول في حق من أدرك مع الإمام ركعة من صلاة رباعية: ٣٢ - مسألة: واختلفت أيضا فيمن أدرك ركعة من صلاة الظهر ثم قام يقضي. هل يجلس عقيب الثانية أم لا؟ فنقل حرب عنه: أنه لا يجلس. ونقل صالح والميموني: أنه يجلس عقيب الثانية. وقد ذكر أبو بكر الروايتين في باب الإمامة، والوجه فيها ما تقدم. صلاة من ترك الصلاة على النبي ﷺ -: ٣٣ - مسألة: واختلفت إذا ترك الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الاخير فنقل أبو زرعة الدمشقي عنه أنه قال: كنت أتهيب ذلك ثم تبينت فإذا الصلاة على النبي ﷺ أمر فمن تركها في الصلاة اعاد الصلاة. لأن الصلاة عبادة يفتقر صحتها إلى ذكر الله ، فافتقرت إلى ذكر النبي ﷺ كالأذان. ونقل المروذي عنه وقد حكى له قول ابن راهوية فيمن ترك الصلاة على النبي ﷺ يعيد؟ فقال لا أتجرأ أن أقول هذا. وظاهر هذا أن الصلاة لا تبطل بتركها عمدا أو سهوا (١). لأنه تشهد في الصلاة فلم تجب فيه الصلاة على النبي ﷺ كالتشهد الأول، ولأنه ذكر يفعل بعد التشهد وقبل السلام فلم يكن واجبًا كالاستعاذة من أربع. وقال الخرقي: إن تركها عامدًا بطلت صلاته، وإن تركها ساهيًا فالصلاة صحيحة اعتبارًا بالتشهد الأول والتسبيح في الركوع والسجود والتكبير غير تكبيرة الإحرام. صفة الصلاة على النبي ﷺ : ٣٤ - مسألة: واختلفت في صفة الصلاة على النبي ﷺ ، فنقل عبد الله: يقول: اللهم صل (على) محمد وعلى آل محمد، كما صليت على آل إبراهيم، وهو اختيار الخرقي ﵀. ونقل المروذي: اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم

стр. 109

وآل إبراهيم. قال أبو بكر الخلال: لم يضبط المروذي عن أبي عبد الله كيف حكا الصلاة على النبي ﷺ . والوجه في ذلك: أن كليهما مروي عن النبي ﷺ . فمن أثبت الصلاة على: إبراهيم قال هو زائد (١)، فكان الأخذ به أولى، ومن حذف ذكر إبراهيم قال: لأن الرواية المشهورة بحذفه (٢). حكم التسليمة الثانية في الصلاة: ٣٥ - مسألة: واختلفت في التسليمة الثانية هل هي واجبة؟ فنقل هارون بن يعقوب الهاشمي وغيره أنها واجبه، لأنها إحدى التسليمتين فشابهت الأولى. ونقل أبو زرعة: أنها غير واجبة، لأن النبي ﷺ كان يسلم بتسليمة واحدة (٣) ولأنها صلاة فجاز أن يخرج منها بتسليمة كالجنازة والنوافل فإن الرواية لا تختلف في ذلك انه يخرج منها بتسليمة واحدة. المقصود بالسلام في التسليمة الثانية: ٣٦ - مسألة: لا يختلف أصحابنا في التسليمة الأولى أنه ينوي بها الخروج من الصلاة لا غيره، واختلفوا في الثانية فقال شيخنا أبو عبد الله: هي كالأولى

стр. 110

وهو ظاهر كلام أحمد ﵀ في رواية أحمد بن الحسين فقال: ينوي بالسلام الخروج من الصلاة، فإن نوى على الملكين ومن خلفه فلا بأس، وإن كان منفردًا نوى بالثانية الحفظة، وكذلك نقل علي بن سعيد عنه إنما يخرج به من الصلاة. وقال أبو حفص العكبري: إن كان مأمومًا نوى بالثانية الرد على الإمام والحفظة والخروج من الصلاة وظاهر كلامه في التسليمتين (١) جميعًا. ولعل أبا حفص اختار رواية أبي زرعة، وإنه يخرج من الصلاة بالتسليمة الأولى وتكون الثانية مستحبة، واستحب أن ينوي به بالسلام على الحفظة. والرد على الإمام روى سمرة قال: أمرنا رسول الله ﷺ ان نسلم على إمامنا، وأن يسلم بعضنا على بعض (٢). وروى عروة بن الزبير أن رسول الله ﷺ قال: لا تسبقوا قارئكم بالركوع والسجود ولكنه يسبقكم، فإذا كان التسليم فسلموا على نبيكم وسلموا على قرائكم، وسلموا على انفسكم إذا انصرفتم (٣). وعن أبي هريرة: كان إذا سلم الإمام قال: السلام عليك أيها القارئ (٤). وعن ابن عمر ﵁ كان إذا سلم الإم كان إذا سلم الإمام رد عليه (٥). والدلالة على أنه لا يزيد في ذلك على نية الخروج أن الصحيح من المذهب ان الثانية يخرج بها من الصلاة كالأولى ثم لا يستحب ذلك في الأولى كذلك الثانية. ولأنه
следующие страницы →