← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13246

الروايتين والوجهين - المسائل الفقهية منه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 069 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ووجه من قال: لا يملك إجبارها وهو الصحيح أنها حرة سليمة ذهبت بكارتها بجماع فلم يملك إجبارها على النكاح كالثيب الكبيرة ولأنها قد اختبرت المقصود فلم يثبت عليها إجبار فيه كما أن من اختبر أمر المال لا يثبت عليه إجبار فيه. النكاح الموقوف على الإجازة: ٧ - مسألة: في النكاح هل يصح أن يقع موقوفًا على الإجازة؟ فنقل ابن منصور: إذا تزوجت بغير إذن وليها ثم أذن الولي بعد ذلك فأعجب إلى (١) أن يستأنف النكاح وكذلك نقل أبو الحارث إذا جعلت أمرها إلى رجل فزوجها لم يجز وتستأنف النكاح، فظاهر هذا أن النكاح لا يقف على الإجازة - وهو اختيار الخرقي -. ونقل صالح في صغير زوجه عمه فإن رضي به في وقت من الأوقات جاز وإن لم يرض فسخ. وكذلك نقل عبد الله: إذا زوجت اليتيمة فإذا بلغت فلها الخيار فهذا يدل على أن النكاح يقف على الإجازة. ونقل أيضًا ابن منصور عنه: قال سفيان في يتيمة زوجت ودخل بها الزوج ثم حاضت عند الزوج بعد ذلك قال: تخير فإن اختارت نفسها لم يقع التزويج وهي أحق بنفسها وإذا قالت اخترته فليشهدوها على نكاحها. قال أحمد: جيد فهذا يدل على أن النكاح يقف على الإجازة. وجه الأولى: وهي الصحيحة أن هذا النكاح لا يثبت فيه شيء من أحكام النكاح الصحيح كالطلاق والظهار واللعان والإيلاء واستباحة الاستمتاع والتوارث وعدة الوفاء وغير ذلك من أحكام النكاح الصحيح فدل (٢) ذلك على أنه باطل من أصله كنكاح المرتدة والمعتدة. (٣) ووجه الثانية: أن هذا العقد له مخير في الحال فجاز أن يقف على إجازته

стр. 492

قياسًا على الوصية بأكثر من الثلث، واللقطة إذا تصدق بها بعد الحول فإنها تقع موقوفة على إجازة الورثة، وإجازة المالك. كذلك هاهنا، ولا يلزم عليه المعتدة، والمرتدة، والنكاح في حال الإحرام، لأنه ليس له مخير في الحال فلهذا كان باطلًا. ولاية الفاسق في عقد النكاح: ٨ - مسألة: في ولاية الفاسق هل تصح في عقد النكاح؟ فنقل مثنى بن جامع الأنباري، أنه سأل أحمد ﵀: إذا تزوج بولي وشهود غير عدول هل يفسد من النكاح شيء؟ فلم ير أنه يفسد من النكاح شيء، فظاهر هذا أن ولاية الفاسق صحيحة، وكان شيخنا أبو عبد الله يقول لا ولاية فإن قلنا: تصح ولايته، فوجهه أن عصرًا من الأعصار لم يخل من الفساق، يزوجون أولادهم الصغار ولم ينقل عن أحد من السلف الإنكار (١) عليهم والفرق بينة وبين العدل، ولأنه من أهل ميراثها أشبه العدل، ولأنه ممن يزوج ابنه فكان له أن يزوج ابنته، كالعدل، ولأنه ممن يقبل النكاح لنفسه فجاز أن يملك الولاية في نكاح ولده كالعدل. وإذا قلنا: لا تصح فوجهه أنها ولاية بتزويج في حق الغير فيجب أن ينافيها فسقه في دينه قياسًا على ولاية الأبكم. وقولنا: ولاية بتزويج احتراز من ولاية القصاص وقولنا: في حق الغير احتراز من ولاية السيد على أمته وقولنا: فنافاها فسقه في دينه احتراز من الكافر يزوج ابنته الكافرة فإنه ليس بفاسق في دينه وإنما هو فاسق في ديننا ولأن الولي إنما أريد في النكاح ليطلب الحظ ويضعها في كفء ولا يضيع حقها وهذا المعنى إنما يوجد في الولي إذا كان رشيدًا. اشتراط الشهادة لصحة النكاح: ٩ - مسألة: في الشهادة هل هي شرط في صحة النكاح؟ فنقل الميموني ومهنا والمروذي: إذا تزوج ولم يشهد ثم مات أحدهما لم

стр. 493

يتوارثا لأنه لم ينعقد النكاح فظاهر هذا أن الشهادة شرط في صحة النكاح. وذكر أبو بكر في كتاب المقنع فقال: حدثنا علي بن عيسى الحذاء أبو الحسن الشيخ الصالح من أصحابنا ثقة مأمون قال: حدثنا شيخ له ذكر عن إبراهيم بن يعقوب الودخاني قال: قلت لأحمد ما تقول في نكاح بلا ولي؟ قال: لا يجوز قلت: فلا شهود قال: الشهود أحب إلي وإن لم يشهد فالنكاح جائز وجدنا ابن عمر زوج بلا شهود. وكان يزيد بن هارون يحتج بحديث يحدث به شعبة عن عبد الله أنه رأى نكاحًا جائزًا ولم يكن شهود فظاهر هذا أن الإشهاد ليس بشرط. وقد ذكر أبو بكر أن المسألة على روايتين. ووجه الرواية الأولى: وهي الصحيحة ما روت عائشة أن النبي ﷺ قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدين (١): ولأن النكاح يتعلق به حق المتعاقدين وهو أنه يثبت به الفراش ويلحق به النسب فاشترط فيه الشهادة لحفظ النسب ويفارق هذا سائر العقود من البيع والإجارة لأن الحق لا يتجاوزهما. ووجه الثانية: ما روي أن النبي ﷺ زوج أمامة بنت الحارث ولم يشهد (٢) ولأنه عقد معارضة فلم يفتقر إلى الشهادة كالبيع ولأنه عقد على منفعة فهو كالإجارة ولأنه عقد يستباح به البضع فهو كالرجعة. النكاح المكتوم: ١٠ - مسألة: إذا حضر العقد شاهدان وتواصوا بكتمان النكاح. فهل النكاح صحيح أم باطل؟ فقال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم وقد سأله عن الرجل يتزوج بولي

стр. 494

وشاهدين ويخفي النكاح فقال: يستحق أن يضرب عليه بالدف كيما يعلم به الناس. وكذلك نقل عبد الله عنه وقد سأله عن نكاح السر، وهل يكون السر إذا كان شاهدين ووليًا، فقال: يستحب أن يظهر النكاح، ويضرب عليه بالدف حتى يشتهر ولا يكون سرًا بولي. وظاهر هذا أن إعلانه مستحب وأن كتمانه لا يبطل العقد. وقال أبو بكر في كتاب الرجعة من كتاب الشافي: النكاح باطل. قال: لأن أحمد قال في رواية أبي طالب: إذا طلقت زوجته وراجعها واستكتم الشهود حتى انقضت العدة فرق بينها ولا رجعة له عليها فلما نص على بطلان الرجعة لأجل كتمان الشهود فأولى أن يبطل النكاح قال أبو بكر: من شرط النكاح الإظهار فإذا دخله الكتمان فسد كذلك الرجعة. ووجه الأول في أن النكاح صحيح وهو الصحيح ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: لا نكاح إلا بولي وشاهدين (١) فعلق صحته بالولي والشاهدين وقد وجدا، ولأنه عقد فلم يكن من شرطه ترك التواصي بكتمانه دليله البيع. ووجه قول أبي بكر نهي النبي ﷺ عن نكاح السر (٢). فإذا تواصوا بكتمانه فهو سر ولأن التواصي بكتمانه ذريعة إلى الزنا لأن من يوجد مع امرأة يقول: تزوجتها سرًا أو ما أعلمت أحدًا ولا ينفعه حضور الشهود، ولأنه إذا قارنه التواصي بالكتمان فالإشهاد غير نافع. شهادة النساء في النكاح: ١١ - مسألة: هل ينعقد النكاح بشهادة رجل وامرأتين؟

стр. 495

فنقل حنبل لا يجوز وليستأنف النكاح. ونقل حرب: إذا تزوج بشهادة نسوة لم يجز فإن كان معهن رجل فهو أهون. فظاهر هذا صحة النكاح. وقال أبو حفص بن السلم العكبري: قوله أهون ليس باعتقاده لإجازة النكاح برجل وامرأتين وإنما قال أهون يعني في اختلاف الناس، فإن حملنا الكلام على ظاهره وأنه ينعقد بشهادة رجل وامرأتين، فوجهه قول النبي ﷺ : لا نكاح إلا بولي وشهود (١)، وهذا عام ولأن النكاح لا يسقط بالشبهة فكان لشهادة النساء مدخل فيه كحقوق الآدميين، ولأنه عقد على منفعة فأشبه الإجارة. وإذا قلنا: لا ينعقد بشاهد وامرأتين، وهو الصحيح، فوجهه أن كل ما لم يكن المقصود منه المال فإذا لم يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد لم يقبلن مع الرجال قياسًا على القصاص، وقولنا: لم يكن المقصود منه المال احتراز من الديون وعقد البيع والإجارة وغير ذلك مما يقصد به المال، وقولنا: إذا لم يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد احتراز من الولادة والرضاع وعيوب النساء تزويج المجنون: ١ - مسألة: في المجنون إذا كان جنونه مطبقًا في جميع الأوقات وكان محتاجًا إلى النكاح، فقال الخرقي: يجوز للولي تزويجه وقد نص عليه أحمد في رواية بكر بن محمد في المعتوه يزوج، فإن لم يكن له ولي يزوجه فالسلطان. وقال أبو بكر في كتاب الخلاف لا يجوز للأب أن يزوج ولده المجنون إذا كان بالغًا. وجه قول الخرقي أنه يحتاج إلى ذلك وليس له إذن في الحال ولا يرجى له إذن في الثاني فجاز تزويجه بغير إذنه غير مكلف فملك تزويجه كالصغير العاقل.

стр. 496

ووجه قول أبي بكر أنه بالغ محجور عليه فلم يملك الولي إجازه على النكاح كالمحجور عليه لسفه وكالذي يفيق في وقت ويجن في وقت. تحمل السيد لمهر ونفقة زوجة عبده إذا تزوج بإذنه: ١٣ - مسألة: مسألة: إذا أذن السيد لعبده في النكاح فنكح فمن أين يستوفي المهر والنفقة؟ على روايتين. إحداهما يتعلق بذمة السيد فإن كان له مال أخذ من ماله، وإن لم يكن له مال بيع جزء منه وصرف ثمنه فيه. أومأ إلى هذا في رواية حنبل فقال: إذا أذن السيد لعبده فتزوج فالنفقة على السيد وكذلك قال في رواية مهنا: إذا أذن لعبده في التزويج فتزوج وأصرف أربعة آلاف وثمنه ثمانمائة ولم يرض المولى فالمهر دين على العبد وعلى السيد قيمته فقد جعل النفقة في ذمة السيد والمهر أيضًا إذا كان المسمى قدر قيمته. الرواية الثانية يتعلق ذلك بكسب العبد إذا كان له كسب فإن لم يكن له كسب ملكت الفسخ كما تملك على الحر المعسر ولا يلزم السيد ذلك أومأ إليه في رواية المروذي فيمن زوج عبده حرة ولم يكن عنده ما ينفق: يفرق بينها وإن زوجة أمة أنفق العبد عليها إذا كانت بقيمة ضريبته. وكذلك روى مهنا: إذا أذن له فنفقته في ضريبته يعني كسبه فظاهر هذا أنها تتعلق بكسبه ولا تتعلق بذمة السيد فإن كان له كسب وإلا فرق بينهما إذا اختارت الفسخ. والأولى أشبه بالمذهب لأنه حق تعلق بالعبد برضى المولى فجاز أن يباع فيه كما لو رهنه بدين بيع فيه. ووجه من قال: تعلق بكسب العبد قال: لا يخلو من أربعة أحوال إما أن يتعلق بذمة العبد أو برقبته أو بذمة السيد أو بكسب العبد ولا يجوز أن يتعلق بذمته فيتبع به العتق لأن ما في مقابلة المهر والنفقة من الاستمتاع يستحقه الزوج معجلا ويستوفيه في الحال فلا يجوز أن يتأخر حق المرأة الذي في مقابلته إلى وقت العتق ولا يجوز أن يقال انه يتعلق برقبة العبد لأن كل حق وجب برضا صاحبه فلم يتعلق بالرقبة كما لو استقرضت العبد شيئًا فإن

стр. 497

ذلك لا يتعلق برقبته لأنه وجب برضا صاحبه كذلك المهر وبطل أن يتعلق بذمة السيد لأنه إنما يتعلق بذمة السيد ما ضمنه عن عبده ولم يضمن عنه المهر والنفقة حتى يتعلق بذمته فإذا بطلت هذه الأقسام الثلاثة ثبت أن ذلك يتعلق بكسب العبد. قدر صداق زوجة العبد إذا تزوج بغير إذن سيده: ١٤ - مسألة: إذا نكح العبد بغير إذن سيده ودخل بها ففي قدر الصداق: روايتان إحداهما يتعلق بذمة السيد خمسا المسمى إن لم يجاوز ذلك قيمة العبد، فإن جاوز ذلك (رجع) إلى قيمته (١). نص على هذا في رواية أبي عبد الله وأبي الحارث وهو اختيار الخرقي. والثانية، يتعلق برقبته مهر المثل إن لم يجاوز قدر القيمة لأن أحمد ﵀ قال في رواية المروذي: إذا تزوج بغير إذن سيده فدخل بها فقد جعل لها عثمان الخمسين (٢) وإنما ذهب إلى أن تعطى شئًا يعني بذلك مهر المثل. قال أبو بكر: هو القياس ولا يختلف المذهب أن الصداق يتعلق برقبته فإنما الروايتان في مقداره إنما يتعلق برقبته يباع فيه لأن الوطء يجري مجرى الجناية بدليل أن الشهود يغرمون المهر إذا رجعوا في الشهادة في الطلاق وقد بينا أن جناية العبد تتعلق برقبته يباع فيها كذلك هاهنا. ووجه من قال: يجب خمسا المهر ما روى جلاس أن غلامًا لأبي موسى تزوج مولاة أحسبه قال: تيجان التيمي بغير إذن أبي فكتمه في ذلك إلى عثمان فكتب إليه أن فرق بينهما وخذ لها الخمسين من صداقها وكان صداقها خمسة أبعرة قال قتادة: فذكرت ذلك لبلال فقال: نعم ذلك غلامنا تزوج أم رواح (٣)

стр. 498

فعثمان قضى بذلك قضية ظاهرة ولم ينقل عن أحد من الصحابة خلافه فعلم أن المسألة إجماع. ووجه من قال: يجب مهر المثل أن المسمى إذا سقط وجب مهر المثل كمن تزوج على خمر أو خنزير لما سقط المسمى رجع فيه إلى مهر المثل كذلك هاهنا ولأنه ليس في الأصول أن المرأة تنقص من جميع المسمى أو جميع مهر المثل بعد الدخول. وجوب الصداق على الأب إذا زوج ابنه الصغير الذي لا مال له: ١٥ - مسألة: إذا زوج ابنه الصغير ولم يكن للصبي مال فهل يلزم الأب الصداق؟ فيه روايتان: إحداهما. يجب في ذمة الصبي إلى أن يكبر ويكتسب ويدفعه ولا يلزم الأب أن يؤدي من ماله نص عليه في رواية مهنا وصالح وأبي الحارث الصداق على الابن إلا أن يضمن الأب. وقال أيضًا في رواية المروذي في الصبي يزوجه أبوه وليس له مال فطالبوه بالنفقة، فقال: ليس على الأب أن ينفق عليها قدر رضوه حين زوجوه. والثانية: يجب على أبيه أن يؤديه من ماله نص عليه في رواية إسحاق بن هانئ إذا زوج ابنه الصغير من غير رضاه فالمهر على الأب وإن زوجه وهو راضي به فالمهر على الغلام إذا كان له مال فقد نص على أن المهر على الأب. ومعنى قوله: إن زوجه بغير رضاه فالمهر عليه يعني أن يكون الابن قد بلغ حدًا يصح أن يلي عقد النكاح لنفسه وهو إذا كان له عشر سنين فصاعدًا، وقلنا: إنه يصح أن يلي عقد النكاح بينه فإذا زوجه في هذه الحال بغير اختياره فالمهر على الأب وإن كان باختياره وهو أن أذن لأبيه في ذلك فالمهر في مال الابن لأجل إذنه فيه. فوجه هذه الرواية وإن المهر يلزم الأب أنه لو أذن لعبده في التزويج تعلق المهر بذمة السيد وكذلك إذا زوج ابنه وهو غير واجد للمهر يجب أن يتعلق المهر بذمته. ووجه الرواية الأولى وهي الصحيحة أن ذمة السيد ذمة العبد بدليل أنه

стр. 499

لو أذن له في الدين فداين فعلى السيد قضاؤه ولو أذن لابنه في الدين لم يكن على الأب قضاؤه فبان الفرق بينهما ولأنه مال وجب بعقد معارضة فكان لازمًا لمن ملك البدل كالثمن في البيع. انعقاد النكاح بلفظ - أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها -: ١٦ - مسألة: إذا قال: أعتقت أمتي وجعلت عتقها صداقها، فهل ينعقد النكاح بهذا اللفظ؟ فنقل حنبل وأبو طالب وأبو داود وعبد الله: ينعقد النكاح وهو اختيار الخرقي، إذا كان بحضرة شاهدين. ونقل المروذي: إذا أعتق أمته وجعل عتقها صداقها يوكل رجلًا يزوجها، فظاهر هذا أن النكاح لم ينعقد بذلك. وجه الأولى: ما روى أنس أن النبي ﷺ أعتق صفية وتزوجها فقال له ثابت ما أصدقها قال: نفسها وروى تزوج صفية وجعل عتقها صداقها (١). ووجه الدلالة أن النبي ﷺ وجد منه لفظ العتق وجعله صداقًا وحكم بصحة النكاح بذلك اللفظ ولم ينقل عنه أحد أنه عقد بعد هذا ولأنه قال: جعل عتقها صداقها ولا يكون العتق صداقًا إلا في نكاح قد انعقد.

стр. 500

ووجه الثانية: وهي الصحيحة عندي أن لفظ النكاح لم يوجد وإنما وجد لفظ العتق وجعله صداقها وهذا لا يجوز أن ينعقد به لفظ النكاح لأنه ليس بلفظ إيجاب ولا قبول ولأن لفظ النكاح ينحصر بلفظين: أنكحت، وتزوجت وجوابًا عنها وهو أن يقول: نعم عند قبول الخاطب له أزوجت وتزوجت وهذا لم يوجد. تقديم الجد على الابن والأخ في ولاية النكاح: ١٧ - مسألة: هل يقدم الابن والأخ على الجد في ولاية النكاح؟ فنقل ابن منصور: أنهما يتقدمان الجد. وقال الخرقي وأبو بكر: الجد مقدم عليها. ووجه قولها: أن الجد له إيلاد وتعصيب فكان مقدمًا كالأب. ووجه الأولى: أن الابن والأخ أقرب إليها من جدها لأن الجد يدلي إليها بغيره وهو الأب والابن يدلي إليها بنفسه وهو أنه ابنها ولأنه بعض منها والأخ ركض معها في رحم واحد. تقديم الأخ الشقيق على الأخ لأب في ولاية النكاح: ١٨ - مسألة: هل يقدم الأخ من الأب والأم على الأخ من الأب. أم هما سواء؟. فنقل صالح وأبو الحارث: أنها سواء وهو اختيار الخرقي. وقال أبو بكر: الأخ من الأب والأم أولى. وجه الأولى أنهما عصبتان انفرد أحدهما بما لا مدخل له بالتزويج بحال فيجب أن يتساويا كالأخوين إذا كان أحدهما خالًا. الثاني: أن الأخ من الأب والأم قد ساوى الأخ من الأب في التعصيب وانفرد بميزة الرحم من جهة الأم فكان أولى كما قلنا في باب الميراث. ولاية الصبي المميز للنكاح: ١٩ مسألة: في الصبي إذا كان مميزًا هل يملك الولاية في النكاح؟

стр. 501

قال أبو بكر في كتاب المقنع: اختلفت الرواية في الصغير هل يكون وليًا؟ فنقل ابن منصور: لا ولاية لصغير ولا لمعتوه لأنه غير بالغ فأشبه الطفل الذي ليس بمميز. ونقل صالح: إذا بلغ عشر سنين يزوج ويتزوج ويطلق ويوكل في الطلاق. وذكر هذا أبو بكر في زاد المسافر لأنه في هذه الحالة تصح وصيته وإسلامه. شروط الكفاءة: ٢٠ - مسألة: واختلفت في شروط الكفاءة على روايتين: إحداهما: أنها شرطان النسب والدين، قال في رواية ابن مشيش وابن الحارث الأكفاء المنصب والدين قيل له: فالمال قال: لا. والثانية أنها خمسة: المنصب والحرية والدين والمال والصناعة قال في رواية مهنا: الناس أكفاء إلا الحائك والحجام والكساح قيل له: تأخذ بالحديث قال: نعم، قيل: له فإنك تضعفه، قال: العمل عليه. ونقل ابن منصور: الكفء في الحسب والدين والمال. ووجه هذه الرواية أن الناس يتفاضلون في العادة بالأنساب فمن كان رفيع النسب لا يساويه من كان وضيع النسب فدل على أن التساوي في النسب من شرائط الكفاءة وكذلك الفسق نقص في العادة فيجب أن يكون من شرائطها ولأنه ربما يجنى عليها بفسقه، وكذلك الصنائع الزرية نقص في العادة كالحائك والحجام والكساح وقد قال النبي ﷺ في حديث ابن عمر: العرب بعضها أكفاء لبعض حي بحي وقبيلة بقبيلة ورجل لرجل إلا حائك وحجام (١). وكذلك الرق نقص في العادة ولأن على المرأة ضرر في نكاحه لأنه ينفق نفقة المعسرين ولا ينفق على أولاده وكذلك اليسار في العادة لأن الناس يتفاضلون بكثرة المال كما يتفاضلون بالأنساب فيجب أن يكون من شرائطها. ووجه الأولى: أن جميع هذه الأشياء نقصها ليس بلازم ويزول إلا النسب

стр. 502

فإن نقصه لازم ولا يزول فالضرر يلحق به فلهذا كان شرطًا وهذا التعليل يوجب إلا يكون الفسق من شرائطها لأنه نقص يزول ولأن فقد النسب يوجب بطلان النكاح نص عليه في رواية الميموني ومهنا، وبقية الشرائط لا يوجب فقدها بطلان النكاح للمعنى الذي ذكرناه وهو أن نقص هذا لازم ولأنه عقد اعتبر فيه النسب فكان فقده مبطلًا له كالإمامة الكبرى لما كان النسب معتبرًا فيها وكونه من قريش كان فقده مانعًا من صحة العقد، ولأن محمد بن طلحة قال: قال عمر لامنعن فروج ذات الأنساب من النساء إلا من الأكفاء (١). فلولا أن ذلك حق الله تعالى لم يعترض فيه ولتركه موقوفًا على اختيار الأولياء. تكافؤ العرب في النسب: ٢١ - مسألة: في العرب هل يتفاضلون أم كلهم أكفاء؟ على روايتين إحداهما أنهم يتفاضلون في النسب فقريش ليسوا بأكفاء لسائر العرب وبنو هاشم ليسو بأكفاء لقريش قال في رواية مهنا: قريش أكفاء بعضهم لبعض والموالي أكفاء بعضهم لبعض ومولى القوم منهم. وقال في رواية الحارث: لا يتزوج العربي إلا عربية ولا القرشي إلا قرشية فقريش أكفاء لقريش والعرب أكفاء للعرب والناس بعضهم أكفاء لبعض. ونقلت من خط جدي أبي القاسم ﵀ قال: قرئ على أبي الحسن محمد بن حبيش البغوي المعدل قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سألت أبي قلت: من أفضل الناس بعد رسول الله ﷺ قال: أبو بكر قلت: يا أبت ثم من؟ قال: عمر، قلت: يا أبت ثم من؟ قال: عثمان، قلت: يا أبت فعلي، قال: يا بني علي من أهل بيت لا يقاس بهم أحد ومعناه لا يقاس بهم نسبًا. فعلى هذا لا تكون قريش أكفاء لبني هاشم لأنه فضلهم على غيرهم ممن تقدم ذكره من الصحابة وهم من قريش. وكذلك أخبرنا ابن أبي مسلم الفرضي في الإجازة قال: حدثني محمد بن يحيى الصولي قال:

стр. 503

سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل يقول: سألت أبي عن حديث ابن عمر: كنا إذا فاضلنا بين أصحاب رسول الله ﷺ قلنا: أبو بكر وعمر وعثمان فقال: هو كما قال: قلت: فأين علي بن أبي طالب؟ قال: يا بني لم يقل من أهل بيت رسول الله فلذلك لم يذكره. فظاهر هذا من كلامه ان حديث ابن عمر تضمن بيان التفضيل بين أصحاب رسول الله ﷺ الذين لا قرابه هم برسول الله ﷺ وعلى له قرابة وصحابة وتفضيله على غيره ثبت بدليل آخر ولأنه وإن كان علي من حملة الصحابة إلا أن له اسمًا اختص به وهو القرابة. فالرواية الأخرى: العرب كلها أكفاء قال في رواية أبي طالب وقد ذكر له حديث أسامة لما تزوج فاطمة بنت قيس قال: أسامة عربي جرى عليه الرق فظاهر هذا أنه اعتبر المساواة في العربية ولم يعتبر المساواة في الشرف. وجه الأولى: وهي الصحيحة ما روى ابن عمر عن النبي ﷺ قال: نحن معاشر قريش خير العرب وموالينا خير الموالي (١). وما روت عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : قال لي جبريل ﵇ قلبت مشارق الأرض ومغاربها فلم أجد أفضل من بني هاشم (٢). ولأن قريشًا فضلت على سائر العرب برسول الله ﷺ وإنه منهم وبنو هاشم فضلوا على سائر قريش أنهم من أجداد النبي ﷺ فلم يكن بعضهم كفئًا لبعض. ووجه الثانية: أن العربية تجمعهم فكانوا أكفاء دليله قريش مع قريش

стр. 504

وبنو هاشم مع بني هاشم. وأما مولى العرب فهو العبد المعتق فهل يكون كفئًا لهم أم لا؟ فنقل مهنا: أن مولى القوم منهم فظاهر هذا أنه كفء. ونقل الميموني وأبو طالب: مولى القوم منهم أن ذلك خاص في حرمان الصدقة، أما جواز المناكحة فلا. ووجه الأولى: قول النبي ﷺ مولى القوم منهم (١). وهذا عموم ولأنه لما كان له حكمهم في حرمان الزكاة يجب أن يكون لهم حكمهم في الكفاءة في النكاح. ووجه الثانية: وهي الصحيحة قوله ﵇: العرب أكفاء قبيلة بقبيلة (٢). وهذا ليس من العرب ولأنهم لم يساووا بهم في النسب أو لأنهم دونهم في النسب أو لأنهم فضلوا عليه بالعربية فلم يكن كفئًا لهم، دليله مولى غيرهم. النكاح المعقود من وليين إذا جهل السابق منها: ٢٢ - مسألة: إذا زوج الوليان ولم يعلم السابق منها. فنقل أبو الحارث: يفسخ النكاحان جميعا وهو اختيار الخرقي. ونقل ابن منصور: يقرع بينها فمن وقعت عليه القرعة فهي له، وظاهر هذا أنها له بالنكاح المتقدم. وقال أبو بكر أحمد بن سليمان صاحب الخلاف: يقرع بينها فمن أصابته القرعة أمر الذي لم تصبه القرعة ان يطلق ويجدد الذي أصابته القرعة النكاح فإن كانت امرأة الذي لم تصبه القرعة فقد بانت منه بالطلاق ويجدد الذي أصابته القرعة بعد ذلك النكاح. وجه قول من قال بالقرعة أنه لما جاز استدامة النكاح بالقرعة وهو إذا طلق إحدى نسائه وأنسيها أو طلق واحدة لا يعنيها أنه تخرج المطلقة بالقرعة

стр. 505

ويستديم نكاح البواقي جاز ابتداء الملك بالقرعة ولأنه لو تداعى نفسان وديعة في يده فأقر بها لأحدهما وأشكل عليه عينه فإنه يقرع بينهما فتكون لأحدهما كذلك هاهنا. ووجه من قال: لا يقرع أن النكاح مما لم يبن أمره على التعيين والسراية. ولا يدخله البدل والإباحة فلم تدخله القرعة دليله النسب وهو إذا قال أحد هؤلاء الجماعة: ابني ومات قبل أن يتبين فإنه لا يقرع بينهم. ومن قال بالأول يجيب عن هذا بأن النسب قد يدخله التغليب ألا ترى أنه إذا أقر بأحد التوأمين كان إقرارًا منه بالآخر؟ فالوصف لا يوجد مع أن في ذلك نظرًا من المذهب لأنه إذا طلق إحدى نسائه لا بعينها ومات أنه يقرع بينهن وترث من لم تقع عليها القرعة. والروايتان فيما إذا علم أن أحدهما أسبق وجهل عينه وإذا علم أنها وقعا معا في حالة واحدة لأنه إذا جازت القرعة مع العلم بفساد العلم بفساد أحدهما وهو المتأخر فاولى أن يجوز فيما إذا لم يحكم بالفساد في أحدهما ألا ترى أنه يقرع بين العبيد في العتق في المرض سواء أعتقهم معًا أو اعتق واحدًا بعد واحد؟ وأما قول أبي بكر بن سليمان يؤمر من لم تصبه القرعة بالطلاق فصحيح لجواز أن تكون زوجته فيستديم الآخر وطأها ومثل هذا قلنا في النكاح الفاسد يفسخ الحاكم النكاح لأجل الخلاف. وقوله يستأنف الذي وقعت عليه القرعة العقد لا معنى له لأن أحمد ﵀ قال من أصابته القرعة فهي له ولم يذكر استئنافا ولأنه إذا كان يحتاج إلى استئناف فلا معنى للقرعة لأنه كان يجب أن يؤمر كل واحد منها بالطلاق ثم يتزوجها من تشاء منها. طلاق الأب لزوجة ابنه الصغير أو المجنون: ٢٣ - مسألة: إذا زوج الرجل ابنه الصغير أو المجنون هل يملك الأب أن يطلق زوجته؟ فقال أحمد في رواية أبي الصقر قد اختلف في ذلك وكأنه رآه.

стр. 506

قال أبو بكر: لم يبلغني عن أبي عبد الله في هذه المسألة إلا ما رواه أبو الصقر فيتخرج على قولين: أحدهما: يملك الفسخ عليه يعني يملك إيقاع الطلاق كما يملك العقد ألا ترى أنه لما ملك أن يبتاع له ملك أن يبيع عليه ويزيل ملكه عنه؟ والثاني: لا يملك إيقاع الطلاق عليه وهو أصح لأن الطلاق إنما هو لعجزه عن القيام بالزوجة أو لبغضه لها ولا يعلم ذلك من الصبي والمجنون. ولاية المرأة لنكاح أمتها أو معتقتها: ٢٤ - مسألة: في المرأة إذا كان لها أمة أو معتقة هل لها أن تزوجها بنفسها وإن زوجتها هل يصح العقد أم لا؟ فنقل أبو الحارث في امرأة زوجت أمتها بنفسها: لم يجز، هذا النكاح باطل. قال أبو هريرة: لا تنكح المرأة نفسها ولا تنكح من سواها (١). فظاهر هذا أنها ليست ولية بحال وهو اختيار الخرقي ﵀ لأنه قال يزوج أمة المرأة بإذنها من يزوجها ويزوج مولاتها من يزوج أمتها. ونقل بكر بن محمد عن أبيه عنه: إذا كان للمرأة جارية من فعتقتها فأرادت أن تزوجها جعلت أمرها إلى رجل يزوجها لأن النساء لا يلين العقد فإن زوجت لم يفسخ النكاح. فظاهر هذا أنه لا يستحب ذلك ولكن العقد صحيح. قال أبو بكر: كلا القولين محتمل، والصحيح أن النساء لا يلين العقد ولا تكون المرأة عصبة في النكاح. وجه ذلك أن المرأة ناقصة بالأنوثية وولاية النكاح مبنية على الكمال فلم يكن لها مدخل فيها كما أن العبد والأمة لما كانا ناقصين بالرق لم يكن لها مدخل في ولاية النكاح ولأن المرأة لما لم يكن لها ولاية على نفسها فبأن لا يكون لها ولاية على أمتها أولى.

стр. 507

ووجه من قال: لها ولاية أنها تملك الولاية عليها وكل من ملك الولاية على مملوكه أن يعقد عليه عقد النكاح. دليله السيد مع أمته ويفارق هذا ولايتها على بضع نفسها لأن للولي ولاية عليها وهو الكفاءة وليس على المرأة ولاية في أمتها بحال ولهذا ملكت العقد عليها. اشتراك من يحرم الجمع بينهما في نصف الصداق إذا عقد عليهما الواحد بعقدين واشتبه عين السابق منهما ففسخ النكاح: ٢٥ - مسألة: إذا تزوج أختين في عقدين واشتبه عين السابقة منها وفسخ النكاح فيهما هل يستحقان نصف الصداق؟ فقال أحمد في رواية مهنا: يفرق بينهما، وقد قيل: يكون نصف المهر لها جميعا وما أخلقه أن يكون كذلك ولكن لم أسمع فيه شيئًا. قال أبو بكر: يتوجه على قوله أن يحكم بنصف المهر يقترعان عليه فمن وقعت القرعة عليها حكم لها به مع يمينها ولأنا قد حكمنا بصحة النكاح في أحداهما وأشكل عينها فيجب أن يميز بالقرعة ويتوجه أن يسقط المهر لأنه مكره على الطلاق فكان الفسخ جاء من جهتها فلم يستحقا شيئًا. الجمع بين الأختين بملك اليمين: ٢٦ - مسألة: في الجمع بين الأختين بملك اليمين. فنقل جماعة منهم أبو داود وابن بدينا وأبو طالب: المنع وأنه لا يطأ الثانية حتى يحرم الأولى على نفسه. ونقل ابن منصور عنه أنه قيل له الجمع بين الأختين المملوكتين. تقول إنه حرام، قال: لا أقول حرام ولكن ينهى عنه. فظاهر هذا أنه ليس بحرام. وجه الأولى: وهي الصحيحة أنها قد صارت فراشًا له فوجب أن تحرم عليه أختها ما دامت الأولى فراشًا، دليله إذا تزوجها. ووجه الثانية - أن الجمع المحرم جمعان جمع من حيث العدد وهو جمع بين

стр. 508

خمس نسوة وجمع بين الأختين والمرأة وعمتها وخالتها فلما كان الجمع من طريق العدد يختص بالنكاح كذلك الجمع الآخر. الجمع بين بنتي العم في النكاح والوطء بملك اليمين: ٢٧ - مسألة: (١) هل يكره الجمع بين بنتي عم في عقد النكاح والوطء بملك اليمين؟ فنقل ابن منصور أنه سأل أحمد: هل يكره الجمع بين بنتي عم؟ فقال: لا. ونقل حرب عنه: قلت لأحمد يكره الجمع بين بنتي عم أو بنتي خال. قال: نعم للقطيعة. وجه الرواية الأولى في نفي الكراهية نهى النبي ﷺ أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها (٢)، وقوله تعالى: (وأن تجمعوا بين الأختين (٣))، فلما خص النبي بالأختين والعمة والخالة دل على أن ما عدا ذلك غير منهي عنه ولا ممنوع عنه. ووجه الثانية: أنه إنما حرم الجمع بين الأختين لما يؤول إلى قطع الرحم من التباغض والتحاسد وهذا المعنى موجود هاهنا. تحريم الربيبة إذا ماتت أمها قبل الدخول بها: ٢٨ - مسألة: إذا ماتت زوجته قبل الدخول بها هل تحرم عليه بنتها؟ فنقل أحمد بن أصرم والمزني: أنها لا تحل له.

стр. 509

ونقل ابن منصور لفظين، أحدهما مثل هذا والثاني أنها حلال وهو أشبه، ولا تختلف الرواية أنها إذا طلقها قبل الدخول حلت له. وجه الأولى: وهي اختيار أبي بكر ان الموت أقيم مقام الدخول في وجوب العدة وكمال الصداق فوجب أن يقوم مقامه في تحريم الربيبة. ووجه الثانية: وهي أشبه أنها فرقة قبل الدخول فلم تحرم الربيبة - دليله فرقة الطلاق. تحريم المصاهرة بالاستمتاع بما دون الفرج: ٢٩ - مسألة: في القبلة والملامسة فيما دون الفرج هل ينعقد بها تحريم المصاهرة؟ فنقل إسماعيل بن سعيد وابن منصور والمروذي لا ينشر الحرمة إلا الوطء، ونقل الحسن بن ثواب وعبد الله والمروذي: أنها تنشر الحرمة. وجه الأولى: أنه استمتاع بمباشرة فتعلق به تحريم المصاهرة كالوطء في الفرج. ووجه الثانية: إنها مباشرة لا يجب بها الغسل أولا يجب بها الحد فلم يتعلق بها التحريم قياسًا عليه إذا كان بغير شهوة. والأول أشبه بالمذهب فإن نظر إلى فرج امرأة لشهوة، فهل ينشر الحرمة؟ على روايتين، كالقبلة والمباشرة والمنصوص عنه في رواية مهنا أنه ينشر الحرمة. وقال في رواية إسماعيل بن سعيد: إذا لمس امرأته وبنتها لشهوة فلا اجترئ على التحريم حتى يكون الغشيان فظاهر هذا أن القبلة لا تحرم. فإن قلنا: ينشر الحرمة فوجهه ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: من كشف قناع امرأة حرمت عليه أمها وبنتها (١) ولأنه نوع من الاستمتاع فتعلق به التحريم قياسًا على الوطء. فإذا قلنا: لا ينشر الحرمة فوجهه أنه نظر إلى بعض بدنها فلم تحرم عليه أمها وبنتها قياسًا عليه إذا نظر إلى الوجه ولأن

стр. 510

النظر إلى الوجه فيه استمتاع والتذاذ لأنه يجمع المحاسن والنظر إلى الفرج ليس فيه استمتاع فلما لم يتعلق التحريم بالنظر إلى الوجه مع ما فيه من اللذة والمتعة فبأن لا يتعلق بالنظر إلى الفرج أولى. إجبار الزوجة على الغسل من الجنابة: ٣٠ - مسألة: هل يملك الزوج إجبار زوجته على الغسل من الجنابة؟ فنقل حنبل يأمر زوجته بالغسل من الجنابة فإذا هي أبت لم يتركها. فظاهر هذا أنه يملك إجبارها. ونقل صالح في المشركة تحت مسلم يحثها على الغسل من الجنابة والحيض فإن لم تغتسل فلا شيء عليها الشرك أعظم فظاهر هذا أنه لا يلزمها، ولا يختلف المذهب أنه يجبرها على الغسل من الحيض. وقوله: إن لم تغتسل فلا شيء عليها إنما يرجع إلى الغسل من الجنابة دون الحيض لأن ترك الغسل من الحيض يمنع الزوج من أصل الاستمتاع ويحرمه عليه والجنابة لا يمنع أصل الاستمتاع وإنما يمنع كماله فلهذا كانت على روايتين. وعلى هذا القياس هل له إجبارها على التنظيف إذا كان عليها وسخ ودرن وطول أظفار وشعر؟ على روايتين: فإن قلنا يملك إجبارها فوجهه أن بقاء الغسل عليها يمنعه من كمال الاستمتاع فإن النفس تعاف وطء من لا تغتسل من الجنابة فيفوته بذلك أخص حقه فكان له إجبارها عليه كما كان له ذلك في الحيض. ووجه الثانية: أن بقاء غسل الجنابة عليها لا يحرم عليه وطأها فلم يكن له إجبارها ويفارق الحيض لأن بقاءه يحرم. نكاح العبد للأمة وتحته حرة: ٣١ - مسألة: في العبد إذا كان تحته حرة، هل يجوز له أن ينكح أمة؟ فنقل ابن منصور: يجوز له ذلك وهو اختيار أبي بكر

стр. 511

ونقل حرب أنه لا يجوز له ذلك ولا تختلف الرواية في الحر إذا كان تحته حرة أنه لا يجوز له العقد على أمة. وجه الأولى: أنها مساوية له فلم يكن من شرط جواز نكاحها عدم الحرية قياسًا على الحرة. ووجه الثانية: أن تحته حرة فلم يجز له التزويج بالأمة قياسًا على الحر (١). نكاح الحر لأكثر من أمة إذا خاف العنت ولم يجد طول حرة: ٣٢ - مسألة: في الحر هل يجوز له أن يعقد على أكثر من أمة إذا كان يخاف العنت ولا يجد طولًا لحرة؟ فنقل حرب عنه: أذهب إلى حديث ابن عباس: لا يتزوج إلا واحدة (٢). ونقل أبو طالب عنه: إن خشي العنت تزوج أربعا وهو اختيار الخرقي. وجه الأولى: وهي اختيار أبي بكر أنه مقيم على نكاح فلم يجز له التزويج بالأمة كما لو كان تحته حره. ووجه الثانية: أن كل جنس جاز التزويج بواحدة منه جاز له التزويج بأربع كالحرائر ولأنه له أن يتزوج بأمة فكان له التزويج بأكثر كالعبد. الجمع بين الحرة والأمة بعقد واحد: ٣٣ - مسألة: إذا عقد الحر على الحرة والأمة عقدًا واحدًا. فنقل منصور: يثبت نكاح الحرة ويفارق الأمة. ونقل محمد بن حبيب لفظين: أحدهما مثل هذا والثاني يبطل العقد فيهما جميعًا. قال أبو بكر: ويتخرج وجه آخر إن كان يخاف العنت بنكاح الحرة منفردة أن يصح النكاحان جميعًا ذكره في كتاب العنت.

стр. 512

ووجه الأولى: وهي الصحيحة أنه لو تأخر نكاح الحرة على نكاح الأمة جاز فإذا قارن نكاحها يجب أن يجوز كما لو كانت الأخرى حرة أجنبية وعكس هذا نكاح الأختين لو تأخر عن نكاح أختها وأوقعه في الثاني لم يصح ونكاح الحرة لو تأخر وأوقعه بعد نكاح الأمة صح. ووجه الثانية: أن العقد اشتمل على محظور ومباح فغلب فيه حكم الحظر كما لو نكح أختين في عقد واحد، وكما لو اختلطت المذكاة بالميتة وذبيحة المسلم والمجوسي وأصل هذه المسألة قد تقدم في كتاب البيوع إذا جمعت الصفقة حرامًا وحلالًا هل تفرق الصفقة؟ فيصح فيما يجوز العقد عليه ويبطل فيها على روايتين كذلك هاهنا. وأما قول أبي بكر: يتخرج وجه آخر إن كان يخاف العنت بنكاح الحرة صح نكاحها جميعًا وهذا ينبني على أصل قد تقدم وهو الحر إذا تزوج بأمة وكان يخاف العنت ولا يجد طولًا لحرة هل يجوز له أن يعقد على أمة ثانية فقد حكينا: روايتين إحداهما لا يجوز وأولى أن لا يجوز له ذلك إذا كان تحته حرة. والثانية: أنه يجوز له ذلك فإذا جاز له ذلك إذا كان له أمة فهل يجوز له ذلك إذا كان تحته حرة فقد ذكر أبو بكر أنه يتخرج الجواز لوجود العلة فيه وهو عدم الطول لحرة ثانية والخوف من العنت فهو كما لو كان تحته أمة. وخرج المنع لأنه إذا كان تحته حرة فهو واجد لطول حرة فلم يجز له العقد على أمة كما لو كان قادرًا على طول حرة يبتدئ العقد عليها فإنه لا يجوز العقد على أمة فنقيس الاستدامة على الإبتداء. انفساخ نكاح الأمة إذا تزوج عليها حرة: ٣٤ - مسألة: في الحر إن تزوج حرة على أمة هل ينفسخ نكاح الأمة؟ نقل أبو بكر بن محمد وحرب وأبو طالب، لا ينفسخ ويقسم للحرة ليلتين والأمة ليلة. ونقل ابن منصور: قد ينفسخ ويكون طلاقًا للأمة واحتج بحديث ابن عباس (١).

стр. 513

ويتخرج من هذا الأصل إذا عقد على الأمة وفيه الشرطان قائمان ثم أيسر بعد ذلك ووجد طولًا لحرة يبطل نكاح الأمة ذلك؟ بوجود يتخرج على روايتين. واختيار الخرقي أن النكاح صحيح. وجه الأولى: وهي الصحيحة أنه استفراش بنكاح فلم ينفسخ بنكاح من هي تحته كما لو تزوج حرة على حرة وأيضًا فإن وجود المال أحد شرطي نكاح الأمة، فوجب أن يكون شرطًا في ابتداء العقد دون استدامته كخوف العنت، ولأن المال يراد للإتلاف والإنفاق دون الاستدامة والبقاء وما لا يراد للبقاء فإنه يكون شرطًا لابتداء العقد دون استدامته كالإحرام يشترط في صحة ابتداء النكاح دون استدامته. ووجه الثانية: ما روى ابن عباس قال تزويج الحرة طلاق الأمة (١) وكل حكم وجب في الأصول لعلة زال بزوالها فلما كانت العلة في جواز نكاح الأمة عجزه عن نكاح الحرة وجب إذا زالت العلة أن يزول ذلك الحكم ويبطل نكاحها. نكاح المسلم للأمة الكتابية: ٣٥ - مسألة: هل يجوز للمسلم نكاح الأمة الكتابية؟ فنقل صالح وأبو طالب: لا يجوز وهو اختيار الخرقي وغيره وقال في رواية أبي القاسم: الكراهية في إماء أهل الكتاب ليست بالقوية إنما هو شيء تأوله الحسن ومجاهد وفيه شنعه. قال أبو بكر: وقف (٢) أحمد في مسألة ابن القاسم لا يرد قول من قطع وقد روى عنه هذه المسألة أكثر من عشرين نفسًا أنه لا يجوز وعليه (العمل) ولعل ابن القاسم سأله قبل أن ينكشف له القول فيها. وجه الأولى: وهي الصحيحة قوله تعالى: ﴿من فتياتكم المؤمنات﴾ (٣) ولأن

стр. 514

الأمة الكافرة قد تكون ملكًا لكافر فإذا تزوجها المسلم وأولدها ولدًا فإنه يصير ولدها رقيقًا لكافر فلم يجز التزويج بها كالأمة الوثنية والمجوسية. ووجه الثانية: ان كل أمة حل وطؤها بملك اليمين حل بعقد النكاح كالمسلمة وكل امرأة (١) حل أكل ذبيحتها حل للمسلم نكاحها كالحرة. توقف انفساخ نكاح الوثنيين إذا أسلم أحدهما أو ارتد بعد الدخول على انقضاء العدة: ٣٦ - مسألة: إذا أسلم أحد الزوجين الوثنيين بعد الدخول هل ينفسخ العقد في الحال، أم يقف على انقضاء العدة فإن لم يسلم المتأخر حتى انقضت العدة انفسخ النكاح؟ فقال أبو بكر: روى عنه نحو من خمسين رجلًا أنه يقف على انقضاء العدة فإن لم يسلم المتأخر حتى انقضت العدة انفسخ النكاح منهم أبو طالب وعبد الله وابن القاسم وإسحاق وإبراهيم وحنبل وهو اختيار الخرقي. قال أبو بكر: روى عنه أبو طالب والميموني وحنبل والشالنجي والمشكاتي: أن النكاح ينفسخ في الحال وهو اختيار أستاذنا أبي بكر الخلال، واختار هو ذلك أيضًا. وكذلك إذا ارتد أحد الزوجين بعد الدخول هل يتعجل الفراق أم يقف على انقضاء العدة؟ على روايتين: نقل أبو طالب والميموني ينفسخ في الحال. ونقل حنبل: يقف على انقضاء العدة: وهو اختيار الخرقي. فإذا قلنا يقف: وهو الصحيح فوجهه أن النبي ﷺ رد هندًا إلى أبي سفيان وكان قد تأخر إسلامها (٣). ولأنه لفظ لو كان قبل الدخول تعجلت

стр. 515

الفرقة فإذا كان بعد الدخول تعلقت به الفرقة بعد انقضاء العدة قياسًا على الطلاق ولا يلزم عليه الرضاع لأنه ليس بقول وإنما هو فعل أو نقول لفظ تقع به الفرقة فاختلف باختلاف الدخول وغيره دليله ما ذكرناه. ووجه الثانية: أنه اختلاف دين فأوجب الفرقة دليله قبل الدخول ولأن ما يوجب فيه الفسخ لا يتغير فيه انقضاء العدة ولا يفرق فيه بين الدخول وبعده كالرضاع وشراء الزوجة ووطء أمها. ما يلزم من الصداق إذا انفسخ النكاح بإسلام الزوج قبل الدخول: ٣٧ - مسألة: إذا أسلم الزوج قبلها وقبل الدخول هل يلزمه نصف الصداق؟ فنقل مهنا وابن منصور يلزمه نصف الصداق وهو اختيار الخرقي ﵀ وأبي بكر. ونقل حنبل: لا يلزمه شيء. وجه الأولى: وهي الصحيحة أن الفرقة حصلت بسبب من قبل الزوج فأسقطت نصفه وبقي النصف كالطلاق. ووجه الثانية: أنه إسلام من أحد الزوجين قبل الدخول فلا يستحق عليه شيئا عن الصداق كما لو كانت هي المسلمة قبله. نكاح الشغار: ٣٨ - مسألة: إذا قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ومهر كل واحدة منها مائة هل يبطل النكاح؟ فنقل الميموني والأثرم: إذا كان بينهما شرط أن يزوج كل واحد منها صاحبه وكان فيه صداق فليس بشغار فظاهر هذا أن النكاح صحيح. وقال الخرقي ﵀: وإذا زوجه وليته على أن يزوجه الآخر وليته لم يجز: وإن سموا مع ذلك صداقًا. فظاهر هذا إبطال العقد. وجه الأولى: ما روى ابن بطة بإسناده في سننه أن العباس بن عبد الله بن

стр. 516

العباس أنكح عبد الرحمن يعني ابن الحكم ابنته وأنكحه عبد الرحمن ابنته وقد كانا جعلا صداقًا فكتب معاوية وهو خليفة إلى مروان بالتفريق بينها وكان في كتابه هذا الشغار الذي نهى عنه رسول الله ﷺ فقد حكم بإبطاله مع ذكر المهر، لأنه جعل البضع مهرًا في نكاح فلم يصح العقد عليه. دليله لو قال وبضع كل واحدة منها مهرًا للأخرى وذلك بأنه إذا قال زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ومهرها مائة: فقد جعل المائة وبضع المرأة التي تزوج بها مهرًا لابنته، لأن قوله: على أن تزوجني بنتك بمثابة قوله: زوجتك بنتي ببضع بنتك ومائة درهم، فيكون البضع والمائة جميعًا مهرًا. ووجه ما نقله الإمام أن أبا عبيد فسر الشغار فقال: هو أن يزوج الرجل أخته أو ابنته على أن يزوجه الآخر بنته أو أخته ليس بينها مهرًا غير هذا. فقد فسر الشغار المنهي عنه ألا يكون بينها ذكر المهر وقد قيل: الشغار مأخوذ من الخلو يقال: بدل شاعر يعني خالي وهذا العقد ما خلا من المهر ولأنه إذا ذكر المهر فلم يجعل البضع مهرًا في النكاح وإنما جعل المال المذكور مهرًا فيجب أن يبطل الشرط ويصح العقد. نكاح المتعة: ٣٩ - مسألة: في نكاح المتعة. فنقل صالح وعبد الله وحنبل: نكاح المتعة حرام. ونقل ابن منصور أنه سأله عن متعة النساء تقول أنها حرام قال: يتجنبها أحب إلي، فظاهر هذا أنها مكروهة وليست حرامًا. قال أبو بكر في كتاب الخلاف: فيها روايتان وجماعة من أصحابنا يجعلون المسألة رواية واحدة وأنها حرام. فمن ذهب إلى ظاهر رواية ابن منصور فوجهه قوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ (١)، وروي عن ابن مسعود أنه كان يقرأ (فما

стр. 517

استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن (١)) وهذا صفة المتعة. وروي عن عمر أنه قال متعتان كانتا على عهد رسول الله ﷺ أنا أنهي عنها بل أعاقب عليها: متعة النساء ومتعة الحج (٢). فأخبر أن المتعة كانت جائزة على عهد رسول الله ﷺ وإنما هو نهى عنها ونهيه لا يؤثر فيما كان مباحًا على عهد رسول الله ﷺ والدلالة على تحريمها وهو المذهب الصحيح ما روى محمد بن الحنفية قال سألت علي بن أبي طالب عن المتعة فقال: صلى الله نادي رسول الله ﷺ يوم خيبر: ألا ان المتعة حرام (٣). وروى عمر بن الخطاب قال: أباح رسول الله ﷺ المتعة ثلاثة أيام ثم حرمها (٤). وروى الرب وروى الربيع بن سبره عن أبيه قال: كنا مع رسول الله ﷺ بمكة فقال رسول الله ﷺ استمتعوا بالنساء وقال فحرجت أنا وابن عمر فلقيتنا امرأة وذكر قصة إلى أن قال فتمتعت بها وكان الشرط بيننا عشرين ليلة فأقمت معها ليلة فلما كان من الغد خرجت فرأيت رسول الله ﷺ بين الركن والمقام وهو يقول: إني كنت أذنت لكم في المتعة وإن الله قد حرمها إلى يوم القيامة، فمن كان عنده شيء منها فليخل سبيلها ولا يأخذ شيئًا مما أعطاها (٥).

стр. 518

ولأن النكاح عقد يصح مطلقًا فلم يصح إلى مدة كالبيع ولأن النكاح الصحيح له أحكام تختص به كالطلاق، والظهار، واللعان، والتوارث، وعدة الوفاة، ولحوق النسب، ونكاح المتعة لا يتعلق به شيء من هذه الأحكام فلم يتعلق به الإباحة. وأما الآية فالجواب عنها أنها تقتضي أن النكاح يلزمه العوض بالاستمتاع ونحن نوجب العوض ولا يدل هذا على إباحة الوطء كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ (١). ولم يدل ذلك على جواز القتل. وأما قراءة ابن مسعود فلا تثبت ولو ثبتت فتحتمل أن يكون قوله: (إلى أجل مسمى) المراد به ما يؤجل من المهر دون العقد. وأما حديث عمر فلم ينه عنها برأيه واختياره إنما كان علم من النبي ﷺ فحرم ذلك إذ لو كان فعله باختياره لم يقره الصحابة على ذلك. فسخ النكاح بالبخر في أحد الزوجين: ٤٠ - مسألة: في البخر وهو روائح في الفم يوجد من أحد الزوجين هل ذلك عيب يوجب الرد؟ فقال أبو بكر يرد به الجميع، وظاهر كلام الخرقي في أنه ليس بعيب لأنه لم يذكره في حد العيوب وكذلك ظاهر كلام أحمد ﵀ وكذلك أبو حفص العكبري وذكر العيوب ولم يذكره من جملتها، وقال أبو بكر عبد العزيز أيضًا: فإن الرجل يستطلق بوله فلها الفسخ. ولم أجد ذلك لأحد من أصحابنا. فمن قال: هو عيب قال لأنه يقدح في الاستمتاع ولهذا المعنى كان عيبًا في الأمة، والعبد، المشتراة لأنه لا يمكن السيد أن يتسايده (٢).

стр. 519

ومن قال: ذلك يمنع الزوجة من الاستمتاع لأجل ما يحصل له من كثرة البول فالنفس تنفر من استمتاع من هذه صفته. ومن قال: ليس بعيد:، قال: معظم الاستمتاع يحصل مع ذلك، فيجب ألا يجب به الفسخ. استمرار نكاح العبدين إذا أعتقا معًا: ٤١ - مسألة: في الأمة إذا كانت تحت عبد وأعتقا معًا هل ينفسخ النكاح؟ فقال في رواية محمد بن حبيب إذا زوج عبده أمته ثم أعتقهما، فهما على نكاحهما: ونقل يعقوب بن بختان وإبراهيم بن هانيء: إذا زوج عبده من أمته ثم أعتقهما جميعًا فمكثت عنده لم يجز إلا أن يجددا النكاح. وجه الأولى: وهي الصحيحة أن العتق لو وجد في أحدهما لم يفسخ النكاح، فإذا وجد فيهما لم يفسخ كالعيوب وعكسه الموت والرضاع. ووجه الثانية: أن العتق معنى يزيل الملك عنها لا إلى مالك فجاز أن يثبت (١) به الفرقة كالموت ولأن لا يمتنع أن لا يحصل الفرقة بوجوده من أحدهما ويثبت بوجوده منها كاللعان والإيلاء والبيع. خيار الفسخ للأمة إذا أعتقت مع زوجها: ٤٢ - مسألة: فإذا قلنا: أن النكاح لم ينفسخ بعتقها فهل لها لها الخيار؟ فنقل الأثرم وإبراهيم بن الحارث: لها الخيار. ونقل محمد بن حبيب: لا خيار لها وهو اختيار أبي بكر لأنه لم يحدث بالعتق نقص على الزوجة بل كملا جميعًا في حالة واحدة فيجب ألا تملك الفسخ كما لو كانا سفيهين فبلغا أو فاسقين فعدلا. ووجه من قال: يملك الفسخ أنها كملت بالحرية تحت من لم تسبق له الحرية فملكت الفسخ فإذا وجد منها لم يمنعها من ثبوت الفسخ كالعيب ولأن ردتها

стр. 520

تجري مجرى ردة أحدهما في باب تحريم الوطء وفسخ النكاح كذلك هاهنا والأولى أصح. خيار الفسخ للأمة إذا أعتق بعضها وهي تحت عبد: ٤٣ - مسألة: فإن كان لنفسين، فأعتق أحدهما حصته وكان معسرًا، وهي تحت عبد، فهل تملك خيار الفسخ؟ فقال الخرقي: لا تملك وهو الصحيح لأنه إنما ثبت لها الخيار لأنها صارت كاملة في نفسها كاملة في أحكامها، وهذا المعنى لا يوجد فيها إذا أعتق بعضها لأن أحكامها لم تكتمل بل هي في حكم الأمة القن في الشهادة والولاية ونحو ذلك مما لا يتبعض. وقال أبو بكر في كتاب الخلاف تملك، ونقل ذلك عن أحمد في رواية محمد بن الحكم، لأنها أكمل منه بما يحصل فيها من الحرية ولهذا نقول: إنها ترث وتورث وتحجب على قدر ما فيها من الحرية فيجب أن تملك الفسخ كما لو أعتق جميعها. قبول قول الزوج في نفي العنة: ٤٤ - مسألة: إذا ضرب للعنين الأجل ثم اختلفا في الإصابة والمرأة ثيب فقال شيخنا أبو عبد الله: فيها ثلاث روايات: إحداها: يخلي معها ويقال له: أخرج ماءك على شيء فإن ادعت أنه ليس بمني جعل على النار فإن قلب فهو مني فيبطل قولها نقل ذلك مهنا عن أحمد ﵀. والثانية: القول قول الزوج نقل ذلك منصور. والثالثة: القول قول الزوجة نقلها ابن منصور أيضًا. وقال أبو بكر في كتاب التنبيه: يزوج من بيت المال امرأة لها دين فإن ذكرت أنه يقربها كذبنا الأولى وكانت الثانية بالخيار إن شاءت أقامت معه وإن شاءت فارقته ويكون الصداق في بيت المال وإن كذبته فرق بينه وبين الأولى والثانية وكان صداقها عليه في ماله واحتج في هذا بما روى النجار بإسناد له أن امرأة جاءت إلى

стр. 521

سمرة بن جندب تزعم أن زوجها لا يصل إليها، فسأل زوجها، فأنكره، فكتب في ذلك إلى معاوية، فكتب إليه: انظر امرأة ذات ولد، زوجه إياها، وسق عنه المهر من بيت المال، ثم أدخلها عليه وسلمها، فإن زعمت أنه ليس يصل إليها فخل عنها. ففعل فدعا المرأة، فقال: كيف رأيته؟ فقالت: والله ما عنده من شيء، فقال: ما دنى ولا انتشر، فقالت: دنا وانتشر، ولكن جاءه شره، يعني أنزل قبل أن يولج. فقال سمرة بن جندب: خل سبيلها. ووجه من قال تخلى معه في بيت ويكلف بإخراج مائه على شيء أن هذا فعل يتوصل به إلى صحة دعواه لأن العنين في العادة يضعف عن إنزال الماء على هذا الوجه. ووجه من قال: القول قولها أن الزوج يدعي أنه قد وطيء والمرأة تقول: لم يطأ والأصل أن لا وطء فهو كما لو ادعت بالزوج عيبًا وأنكر الزوج أو ادعى هو بها عيبًا وأنكرت هي فإن القول قول من ينفي ذلك لأن الأصل أن لا عيب. ووجه من قال: القول قول من ينفى ذلك وهي الصحيحة أن المرأة تدعي على الزوج العنة وتريد أن تفسخ النكاح وترفعه والزوج ينكر ذلك ويقول: لست بعنين ليبقي النكاح على حالته والأصل بقاء النكاح فكان القول قول الزوج لموافقته لذلك الأصل ولأن المرأة تدعي حدوث عيب بالزوج وهو ينفي ذلك والأصل عدم العيب. قبول قول الخنثى في ميوله الجنسي: ٤٥ - مسألة: في الخنثى المشكل هل يرجع إليه فيما يخبر به من ميل طبيعته إلى الرجال أو النساء. فقال الخرقي: يرجع إليه في ذلك ولو قال طبيعتي تميل إلى النساء وأشتهي الجماع حكم بأنه رجل. وإن قال يميل طبعي إلى الرجال حكم بأنه امرأة ولا يرجع في ذلك إلى شهوته فإنه قد يكون في النساء من يترجل ويشتهي النساء وفي الرجال من يتخنث

стр. 522

ويشتهي الرجال فلا يرجع إلى شهوته واختياره ولكن يرجع إلى ميل طبيعته لأن الطبع يغلب الشهوة وينبيء عما بنيت عليه خلقته وجبلته. فإذا حكم بأنه رجل جعل حكمه حكم الرجال في جميع الأشياء، ويجوز له التزوج بالنساء وإن حكم أنه امرأة جعل حكمه حكم النساء في جميع الأشياء ويجوز للرجل التزوج به. وقال أبو بكر في كتاب المقنع: لا معنى لرده إلى علم نفسه فالقول في الخشى ألا يحكم فيه بحكم الرجال ولا بحكم النساء بل كان أكثر أحواله في صلاته وتحجبه وسوءته أحكام النساء وفي ديته نصف دية ذكر ونصف دية أنثى وكذلك ميراثه ويمنع من التزوج وإن صلى مكشوف الرأس أعاد الصلاة وإذا مات بين الرجال والنساء يمم، وذكر في كلامه نصًا عن أحمد في رواية الميموني قال في الخنثى لا يتزوج ولا يزوج حتى يتبين أمره ولا بد أن يبين عند بلوغه لأنه أمر مشكوك فيه فيجب ألا يباح له التزويج معًا خوفًا أن يكون رجلًا فينكح رجلًا أو امرأة فتنكح امرأة والفروج يحتاط لها ولا تباح بغلبة الظن وما فيه شك، والصحيح عندي ما قاله الخرقي. أثر الشرط الفاسد في عقد النكاح: ٤٦ - مسألة: إذا اشترط في عقد النكاح شرطًا فاسدًا هل يبطل العقد بذلك مثل أن يشترط عليها ألا ينفق عليها ولا يكسوها ولا يصدقها وتشترط هي عليه ألا تمكنه من الوطء ونحو ذلك. فقال أبو بكر: فيها قولان: أحدهما أن النكاح باطل كما قلنا في نكاح الشغار ونكاح المحلل والمتعة إنما بطل العقد في ذلك لأجل الشرط كذلك هاهنا والثاني يبطل الشرط العقد ويصح وهو المنصوص عن أحمد في رواية مهنا إذا شرط عليها أن ترد عليه مهر المثل فلم يبطله الشرط كالعتق والطلاق والوصية. ولا يشبه هذا نكاح الشغار والمحلل والمتعة لأن نكاح الشغار لم يبطل لأجل الشرط الفاسد ولكن لأجل أن البضع حصل مشتركًا بين الزوج وغيره فالفساد حصل في نفس المعقود عليه. وأما نكاح المتعة فلم يبطل أيضًا لأجل الشرط ولكن لأن شرائط العقد معدومة وفيه من الولي والشهود والدوام على النكاح.

стр. 523

اشتراط فسخ النكاح إذا لم يتم تسليم المهر المؤجل عند حلول الأجل: ٤٧ - مسألة: إذا تزوجها على مهر مؤجل وشرط في العقد إن جاء في المهر المؤجل عند الأجل وإلا فسخ النكاح فهل العقد والشرط صحيح أم باطل؟. فيه روايات إحداها: أن الشرط والعقد باطلان نقلها ابن منصور لأن هذا الشرط يقدح في المقصود وهو قطع الاستدامة في النكاح فهو كما لو تزوجها وشرط أن يطلقها أو يحلها للزوج الأول. والثانية: أن الشرط والعقد صحيحان نقلها ابن منصور أيضًا أما صحة العقد فلأن اللفظ الذي يقتضي الدوام قد وجد، وإنما حصل الشرط في المهر فلم يؤثر ذلك في فساد العقد وأما المهر فإنما كان صحيحًا لأنه لما ملكت فسخ النكاح عند تعذر تسليم المهر جاز أن يشترط هذا المعنى في العقد ولا يؤثر فيه. والثالثة: أن العقد صحيح والمهر فاسد نقلها الأثرم أما صحة العقد فلما ذكرنا وأما فساد المهر فلأن الشرط يأخذ قسطا من المهر لأن المرأة تنقص من مهرها لتعجل المهر فإذا أخذ قسطًا فذلك القدر مجهول فيؤدي إلى جهالة المهر فلهذا بطل. تأخر القبول عن مجلس العقد. ٤٨ - مسألة: هل يجوز أن يتأخر القبول عن مجلس العقد؟ فقال أحمد في رواية أبي طالب ﵀ في رجل مشى إليه قوم فقالوا زوج فلانًا فقال: قد زوجته على ألف فرجعوا إلى الزوج فأخبروه فقال: قبلت يكون هذا نكاحا ويتوارثان. قال أبو بكر في المقنع: مسألة أبي طالب تتوجه على قولين: أحدهما: يجوز وهو ظاهر كلامه في رواية أبي طالب جواز التأخير. والثانية: لا يجوز وهو الصحيح لأن معنى القبول ما كان يقابله الإيجاب وهذا المعنى إنما يكون عقيبة أو في المجلس لأن المجلس يجري مجرى القبول عقب الإيجاب، ولهذا قلت إن خيار المخيرة يقف على المجلس وكذلك قبض

стр. 524

رأس مال السلم وعرض الصرف ويجب أن يحمل كلامه في رواية أبي طالب على أنه أذن لهم في قبول النكاح عنه فقبلوه قبل التفرق ثم جاءوا فأعلموه بذلك فامضاه فلا يكون القبول قد تأخر عن العقد وإن حمل كلام أحمد ﵀ على ظاهره فوجهه أن جملة العقد قد وجد وهو القبول والإيجاب لأن القبول إذا تعذر حال العقد قام الإيجاب مقامه بدليل ابن العم إذا قبل نكاح ابنة عمه الذي هو وليها فقال: تزوجت ابنة عمي فإن النكاح ينعقد ولو لم توجد لفظة القبول لأن ليس هناك موجب يجيزه لينعقد قبوله عليه وإنما يقف الإيجاب على القبول إذا وجد من جهة غيره كذلك هاهنا الغائب ينعقد قبوله في الحال فجرى مجرى المعدوم وجعل الإيجاب جملة العقد في النكاح ولكن نقف على إجازته لا على قبوله فإن أجازه جاز وقد اختلفت الرواية عنه في النكاح هل يقف على الإجازة أم لا؟ على روايتين فتتخرج هذه الرواية على إحدى الروايتين. أثر فساد المهر في عقد النكاح: ٤٩ - مسألة: هل يفسد النكاح بفساد المهر؟ فالمنصوص عنه أنه لا يفسد قال في رواية يعقوب بن بختان في الرجل يتزوج بالمال الحرام قد يثبت التزويج وقال في رواية المروذي: إذا تزوجها على مال بعينه غير طيب أكرهه قيل له ترى استقبال النكاح فأعجبه. قال أبو بكر إذا كان المهر مجهولًا فالعقد صحيح وإذا كان حرامًا كالميتة والدم فالعقد باطل من أصله وقد أومأ إلى هذا أبو بكر الخلال وقد ذكر رواية المروذي ويعقوب بن بختان، وقال بعد ذلك بما روى المروذي أقول: وقال شيخنا أبو عبد الله العقد صحيح والمهر فاسد والمهر فاسد وهو المنصوص عن أحمد وما قاله في رواية المروذي على طريق الاستحباب. فالوجه لمن قال: أن النكاح باطل بأنه عقد معارضة فيجب أن يبطل بفساد العوض كالبيع والإجارة ولأن نكاح الشغار فسد لفساد المهر. والوجه في صحة العقد هو أن النكاح والمهر عقدان قد انفرد كل واحد

стр. 525

منهما عن صاحبه بدليل أنه قد يعقد النكاح مجردًا عن المهر فيصح ثم يفرض المهر بعده بعقد ثاني فإذا كان عقدين ففسد أحدها لم يعترض الفساد على الآخر كما لو باعه شيئًا ورهنه شيئًا فاعترض الفساد على أحدهما فإنه لا يؤثر في فساد الآخر. وأما نكاح الشغار لم يحصل الفساد لأجل المهر لكن لأجل التشريك في البضع. جعل منفعة الزوج الحر مهرًا: مسألة: في منافع الحر هل يصح أن تكون مهرًا؟ فنقل أبو طالب: يصح أن يتزوجها على بناء الدار وخياطة الثوب وعمل شيء ونقل مهنا إذا تزوجها على أن يخدمها سنة أو أكثر كيف يكون هذا؟ قيل له: فإن كانت لها ضياع وأرضين لا تقدر أن تعمرها قال: هذا فظاهر هذا أنه لا يصح. فالوجه في أنها تصح أن تكون مهرًا وهي الصحيحة أن كل ما جاز أن يملك بعقد الإجارة صح أن يكون بعقد النكاح لمنفعة العبد وكل عقد صح أن يملك به منفعة العقد صح أن يملك به منفعة الحر كعقد الإجارة. ووجه الثانية: أن منافع الحر ليس بمال ولا يجب به تسليم مال فلا يصح أن يكون مهرًا دليله رقبة الحر ومنافع البضع وطلاق فلانة ولا يلزم عليه منافع العبد لأنه يجب بها تسليم مال وهو رقبة العبد ولأن المرأة تستحق على الزوج خدمته بدلالة أنه إذا لم يقم لها من يخدمها فإن عليه أن يتولى خدمتها فإذا كانت خدمته مستحقة لها لم يجز أن يأخذ عليها عوضًا ألا ترى أن خدمة الابن لما كانت مستحقة للأب لم يجز للابن أن يأخذ عليها عوضا من الأب ولا يلزم عليه إذا تزوج العبد بعقد النكاح بل هي مستحقة للمولى فجاز أن يجعل بدلًا عن بضعها.

стр. 526

جعل تعليم القرآن مهرًا: ٥١ - مسألة: تعليم القرآن هل يصح أن يكون مهرًا؟ فقال في رواية ابن منصور وقد سئل عن التزويج على ما معه من القرآن فقال: أكرهه فظاهر هذا أنه لا يصح أن يكون مهرا. ونقل بكر بن محمد عن أبيه عنه أنه سأل عن حديث النبي ﷺ أنه زوج على سورة من القرآن فقال: لا أعلم شيئًا يمنعه ولكنها مسألة لا يحتملها الناس. فظاهر هذا أنه أخذ الجواز من الحديث ولكن توقف عن القول فيه ورعًا واختيارًا. قال أبو بكر في كتاب الخلاف: أحمد لا يرى التزويج على القرآن إذا كان لا يصح عنده أجرًا وله فيه قولان واختيارى أنه لا يجوز فقد أثبت المسألة على روايتين: فمن قال: لا يجوز وهي الصحيحة قال: إن تعليمه إياها للقرآن لا يجوز أن يملك بعقد إجارة على أصلنا فلم يصح أن يملك بعقد نكاح كمنافع البضع. وفي المسألة حديث رواه أبو بكر أحمد بن سليمان النجاد بإسناده عن أبي عثمان قال: زوج رسول الله ﷺ رجلًا على سورة من القرآن ثم قال لا يكون لأحد بعدك مهرًا (١)، وهذا نص لأنه خصه بذلك ومنع أن يكون مهرًا لغيره.

стр. 527

ووجه الثانية: ما روى سهل بن سعد الساعدي أن امرأة أتت النبي ﷺ فقالت له وهبت نفسي لك يا رسول الله، فقال: ما لي اليوم في النساء من حاجة، فقام رجل من القوم فقال زوجنيها يا رسول الله فقال: هل معك شيء؟ قال: لا، قال هل معك شيء من القرآن؟ فقال: نعم لسورة أسماها، فقال: زوجتكها بما معك من القرآن (١)، وتقديره زوجتكها بتعليمها ما معك من القرآن لأن نفس القرآن لا يكون مهرًا ولأن تعليم القرآن منفعة يجوز التطوع بها فجاز أن يكون مهرًا كالخدمة. جعل طلاق الزوجة مهر الأخرى: ٥٢ - مسألة: فإن تزوجها على طلاق فلانة زوجة له أخرى فهل يصح الصداق؟ ذكر أبو بكر في كتاب المقنع روايتين: إحداهما: يصح أومأ إليه في رواية يعقوب بن بختان في رجل تزوج امرأة فجعل طلاق الأولى منها مهرًا للأخرى إلى سنة فجاء الوقت ولم يقض شيئًا رجع الأمر إليه قيل له: يجوز مثل هذه الشروط في النكاح؟ قال: نعم، فقد أحل التزويج بشرط أن يكون مهرها طلاق زوجة أخرى. ووجهه أن لها فيه منفعة أن وهو يرجع حظ المطلقة من الزوج إليها. ونقل مهنا عنه وقد سأله: أرأيت إن قال لها أتزوجك على طلاق امرأتي يكون مهرًا قال: لا يجوز ذلك لأنه لا منفعة لها فيه وقولهم يرجع حظها من الزوج إليها لا يصح لأن حقها لا يختلف بوجود الضرة وعدمها. قال أبو بكر: فإن كان الطلاق متعلقًا بوقت فامتنعت منه يعني من قبوله عند محله احتمل وجهين: أحدهما: لا مهر لها لأنها أسقطت حقها باختيارها. الثاني: لها المهر الذي استحل به فرج الأولى لأن ذلك خرج عن يدها بخروج الوقت والحق لها ثابت.

стр. 528

استحقاق الزوجة لنماء المهر قبل الدخول: ٥٣ - مسألة: وهل تملك المرأة جميع الصداق بالعقد وتملك ما يحدث فيه من النماء أم يكون مراعًا بالدخول؟ فقال في رواية ابن منصور وقيل له: سئل سفيان عن رجل تزوج امرأة على خادم ثم تزوجها غلامه فولدت أولادًا فطلق امرأته قبل أن يدخل بها فلها نصف قيمتها وقيمة ولدها. قال أحمد: جيد. فظاهر هذا أنه يحكم لها بملك جميعه لأنه جعل لها نصف النماء. وقال الخرقي: وإذا أصدقها غنمًا فتوالدت ثم طلقها قبل الدخول كانت الأولاد لها وترجع بنصف الأمهات فظاهر هذا أنه حكم لها بملك جميعه لأنه جعل لها جميع النماء، وهو الصحيح. ووجهها أن الزوج يملك البضع بالنكاح فوجب أن تملك المرأة ما في مقابلته من المهر كالمتبايعين وتحريره أنه عوض في مقابلة معوض فوجب أن يملك في الوقت الذي يملك فيه المعوض كالثمن في البيع ولأن أصلنا أن الأجرة تملك جميعها بعقد الإجارة يجب أيضًا ان يملك جميع المهر بعقد النكاح لأن كل واحد منها عقد على المنفعة. ووجه من ذهب إلى رواية ابن منصور أنها لو كانت قد ملكته لم يسقط بعد ثبوته. ألا ترى أنه إذا دخل بها لا يسقط بوجه لثبوته وقبل الدخول لما سقط بردتها جميعه وباختيارها لنفسها إذا أعتقت تحت عبد ونصفه إذا طلقها قبل الدخول علم أنها لم تملكه. ومن ذهب إلى الأول انفصل عن هذا بأنا وإن قلنا قد ملكته فهو ملك غير مستقر ومثل ذلك المبيع قبل القبض فيما يعتبر فيه القبض، الملك قد حصل لكنه غير مستقر لأنه معرض لانتقاض العقد ورجوعه إلى البائع، ولم يدل هذا على أن الملك لم يحصل وأن النساء ليس بملك للمشتري كذلك هاهنا، وأما قول أحمد ﵀: يرجع عليه بنصف القيمة في الأم والولد، فظاهر هذا أنه لم يقر ملكها على نصف الأم ونصف الأولاد شائعًا وحكم لها بنصف القيمة على الزوج، وهذا محمول على أنها اختارت أخذ القيمة أو يحمل على أنه قصد بقوله يرجع بنصف قيمة الأم، والولد معناه

стр. 529

بنصف الأم ونصف الولد ولم يقصد القيمة لأن الولد على هذه الرواية حدث على ملكها ومن كان بينها أمة فولدت كان الولد ملكًا لهما كالأم ولا يجبر أحدهما على أخذ القيمة. إذا كان المهر عبدين فبان أحدهما حرًا: ٥٤ - مسألة: إذا تزوجها على عبدين فخرج أحدهما حرًا فهل ترجع بقيمة الحر وتأخذ العبد الآخر أم ترجع بقيمتها؟ على روايتين نقلها مهنى وأصلها تفريق الصفقة هل يجوز أم لا؟ فإن قلنا: لا يجوز ترجع بقيمتها. وإن قلنا: يتفرق ترجع بقيمة الحر دون العبد. وقد ذكرنا وجه كل رواية في كتاب البيوع. صفة متعة المطلقة وقدر الواجب فيها: ٥٥ - مسألة: في صفة المتعة للمطلقة وقدر الواجب فيها. فقال الخرقي: كسوة يجوز لها أن تصلي فيها ومعناه ثوبان: درع وخمار سواء وافق نصف مهر مثلها أو دونها أو زاد عليه. ونقل الميموني عنه: كم المتاع فقال: على قدر الجدة وعلى من قال: تمتع بمثل نصف صداق المثل لأنه لو كان فرض صداقًا كان لها نصف الصداق، فظاهر هذا أنها غير مقدرة وأنها معتبرة بيسارة وإعساره وقد حكى قول غيره إن قدرها نصف مهر المثل لا زيادة عليه ولم ينكره. فظاهر هذا انه مذهب له فيكون أقله عند الاختلاف ما يصادف نصف مهر المثل. وقال في رواية أبي داود وقد سئل عن المتعة فقال: على قدر يساره قيل عشرة آلاف درهم قال: هو على قدر ما يرى الحاكم فظاهر هذا أنها غير مقدرة وإن تقديرها يقف على اجتهاد الحاكم ورأيه في ذلك. فمن ذهب إلى ظاهر رواية الميموني وانها تكون في مقابلة نصف الصداق فوجهه أن المتعة أقيمت مقام الصداق لأن لا يعر العقد عن عوض لو كان الطلاق قبل الدخول وقد سمى لها صداقًا كان لها نصفه كذلك ما قام مقامه

стр. 530

ومن ذهب إلى ظاهر رواية الميموني وأنها إلى رأي الحاكم واجتهاده. فوجهه أن المتعة قد ورد الشرع بوجوبها بقوله تعالى: (ومتعوهن (١)) ولم يرد بمقدارها وبيانها ولا يتوصل إلى تقديرها من غير اجتهاد الحاكم فيجب أن يرجع فيه إلى اجتهاد الحاكم كسائر الأشياء المجتهد فيها إذا لم يكن لها تقدير في الشرع. ومن ذهب إلى أنها مقدرة بكسوة تجوز الصلاة فيها وهو الصحيح فوجهه قوله تعالى: (متاعا بالمعروف (٢)) والمتاع اختص بالأثواب منه بالدراهم، ولأن له أصلًا في الواجب على الزوج وهو الكسوة في حال النكاح وله أصل في الشرع أيضًا وهو في الكفارة. وليس الدراهم أصلًا في الشرع وإنما تقدرت بما يجوز الصلاة فيه لأن إطلاق الكسوة تتصرف إلى ذلك فالكسوة في الكفارة ولأنه لأجل عوض وجب خروج البضع عن ملكه فلم يفتقر فيه إلى اجتهاد الحاكم كالمهر ولا يختلف المذهب أنه لا يجزي فيه ما يقع عليه الاسم وإن قل لقوله تعالى: (ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره) (٣). فلو كان ما يقع عليه الاسم لم يختلف ذلك باختلاف اليسار والإعسار ولأن المتعة تثبت شرعًا فجاز أن تكون مقدرة كسائر الشرعيات ويفارق الصداق لأنه ثبت بتراضيها فكان ما تراضيا عليه وإن قل. ما يجب من الصداق إذا مات أحد الزوجين قبل الإصابة والفرض: ٥٦ - مسألة: إذا مات أحد الزوجين قبل الإصابة وقبل الفرض ففيه روايتان: إحداهما: لها مهر مثلها نقل ذلك الجماعة: صالح والميموني وابن منصور ونقل إبراهيم إذا تزوج ولم يسم صداقا ومات قبل أن يدخل بها فلها نصف مهر مثلها. ووجه هذه الرواية: أنها فرقة قبل الدخول فلا تستحق بها جميع مهر المثل دليله الفرقة بالطلاق.
следующие страницы →