← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 13246

الروايتين والوجهين - المسائل الفقهية منه

القاضي أبو يعلى ابن الفراء

Полный текст (1 069 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وقته فحرمه في وقته ولأنه يفسد النسب فوجب أن يوقع التحريم على التأبيد كاللعان. والوجه في أنها لا تحرم أنه وطء لو كان مباحًا لم تحرم به على التأبيد فإذا كان حرامًا لم تحرم به على التأبيد كالذي لا يفسد النسب. ولأنه وطء فلم يحرم الموطوءة على التأبيد كالموطوءة بشبهة، بل هذا أولى، لأن الوطء إنما يحرم الموطوءة على غير الواطئ، فأما عليه فلا. تربص زوجة المفقود وعدتها: ١٦٧ - مسألة: في المفقود وهو إذا غاب عن زوجته وكان الظاهر من حاله الهلاك مثل أن يفقد من بين أهله ليلًا أو يكون في البحر فيكسر بهم البحر ويغرق قوم ويسلم قوم ولا يعرف خبره أو يكون بين الصفين في حرب فيفقد أو يكون في طريق مكة فيلحقهم شدة ويهلك قوم ويسلم قوم ولا يعرف خبره. فنقل الجماعة منهم ابن منصور وحنبل: أن زوجته تتربص أربع سنين أكثر مدة الحمل وأربعة أشهر وعشرًا مدة عدة الوفاء وتحل للأزواج بعد ذلك. ونقل أبو الحارث عنه وقد سئل عن امرأة المفقود، إذا تربصت أربع سنين ثم اعتدت أربعة أشهر وعشرًا ثم تزوجت فجاء الزوج الأول وكيف تصنع؟ فقال: قد كنت أقول: إذا تربصت أربع سنين ثم اعتدت أربعة أشهر وعشرًا تزوجت وقد ارتبت فيها اليوم وهبت الجواب فيها لما قد اختلف الناس فيها فكأني أحب السلامة ونقل مهنا عنه: اختلف الناس في امرأة المفقود فظاهر هذا التوقف عن اباحتها للأزواج وأنها تكون زوجته حتى تستبين أمره وفقده أو تمضي مدة الغالب في مثلها أن لا يعيش. وقد قال في رواية المزني: تبقى إلى أن يمضي عليها تسعون سنة. وجه الأولى: وهي الصحيحة، إجماع الصحابة روي عن ستة من الصحابة: عمر وعثمان وعلي وابن عمر وابن عباس وابن الزبير، فروى سعيد بن المسيب أن عمر وعليًا قالا في امرأة المفقود: تتربص أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة ثم تتزوج من بدا لها فإن قدم زوجها خير بين امرأته وبين الصداق، فإن اختار

стр. 632

امرأته عزلت عن زوجها الأخير ثم ترد إلى زوجها الأول وإن اختار الصداق كانت عند زوجها الأخير وأعطي الزوج الأول صداقه (١). وبإسناده عن عمر وعثمان قضيا في امرأة المفقود: تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرًا بعد ذلك ثم تتزوج فإن جاء زوجها الأول خير بين الصداق وبين امرأته (٢)، وروى جابر بن زيد عن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس قالا في امرأة المفقود تنتظر أربع سنين (٣)، وروى ابن القاسم قال قضى فينا ابن الزبير في مولاة لهم غاب زوجها عنها فتزوجت فجاء الأول: أنه مخير بين المرأة إن شاء وبين صداقها (٤)، ولأن المعسر بالنفقة والمولى والعنين تملك امرأته فسخ النكاح لما عليها من الضرر بمنع النفقة وعدم الوطء فأولى أن تملك هاهنا الفسخ وقد عدمت الاستمتاع والإيواء والسكنى والنفقة أيضًا. ووجه الثانية: ما روى المغيرة بن شعبة أن النبي ﷺ قال: امرأة المفقود إمرأته حتى يأتيها زوجها (٥) ولأنه إذا جهل موته وقع الملك في زوال الزوجية والشك إذا وقع في زوال الزوجية بنى الأمر فيها على اليقين كمن شك هل طلق أم لا؟ وهل طلق ثلاثًا أم واحدة؟ فإنه يبنى على اليقين كذلك ها هنا.

стр. 633

فإن قلنا انها تتربص وتتزوج فهل يجب عليها أن تصير إلى الحاكم حتى يحكم بفرقتها بوفاته ثم تعتد بعد ذلك أربعة أشهر وعشرًا أم لا؟ نقل ابن منصور إذا فقدت تربصت أربع سنين وأربعة أشهر ثم تزوجت قيل له وإن لم تأت السلطان قال: أحب إلي أن تأتي السلطان، فظاهر هذا أن فرقة الحاكم ليست بشرط في ذلك. ونقل الأثرم وقد سئل هل تتربص من يوم فقدت زوجها أم من يوم ترفع أمرها إلى السلطان؟. فقال: أما حديث حماد بن سلمة عن ثابت عن ابن أبي ليلى قال: فارتفعت إلى عمر فقال: متى فقدت فقالت: من أربع سنين. فأجلها عمر أربع سنين أخرى (١). وهذا بين جدًّا. وليس هو في حديث آخر غيره البتة فظاهر هذا أنه أخذ به فتكون المسألة على روايتين: وجه الأولى: في أن ضرب الحاكم المدة ليس بشرط أن المفقود ضربنا له المدة وحملنا أمره على حكم الموت بمنزلة شاهدين شهدا بوفاته ثم ثبت أن الموت لا يفتقر في ضرب المدة فيه إلى حكم حاكم فبان لا يفتقر الفرع المبنى عليه أولى. ووجه الثانية: أن في ذلك شرطًا وإن فقد الزوج يفتقر إلى استبحاث واجتهاد وما كان هذا طريقه لم تنفرد الزوجه به كفرقة العنة والإعسار بالنفقة. فأما ولي الزوج فهل طلاقه معتبر بعد مدة التربص أم لا؟ نقل حنبل لفظين: أحدهما قال: تتربص أربع سنين وأربعة أشهر وعشرة أيام ثم يقال للولي: طلق بعد ذلك. ووجه الأولى: ما تقدم من الأخبار وليس فيها ذكر طلاق الولي ولأن حكم الحاكم بتفريقها يكفي. ووجه الثانية: ما روى جلاس أن عليًا قال في امرأة المفقود تتربص أربع

стр. 634

سنين ثم يطلقها ولى زوجها ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا (١). وروي جابر بن زيد قال تذاكر ابن عمر وابن عباس امرأة المفقود فقال: تتربص أربع سنين ثم يطلقها ولي زوجها ثم تعتد أربعة أشهر وعشرًا (٢) والأول اختيار أبي بكر وشيخنا. وقد اختلفت الرواية عن أحمد في هذه الرواية المروية في طلاق الولي هل هي صحيحة أم لا؟ فنقل ابن منصور عنه في حديث عبد الله بن عمر: تتربص أربعة أشهر وعشرًا ثم يدعى ولي الزوج فيطلقها ثم تعتد عدة المطلقة ثم تزوج. هذا أكثر ما فيه وهو حديث ضعيف. ونقل الأثرم عنه: حديث عبيد الله بن عمير أحسنها وفيه الطلاق. فإن عاد الزوج الأول وقد تزوجت ودخل بها الثاني فإن الأول مخير بين فسخ نكاح الثاني وإمساكها بالعقد الأول، وبين تركها على نكاح الثاني، وأخذ الصداق وإن عاد قبل الدخول بها فعلى روايتين: نقل أبو الحارث: إذا تزوجت امرأته فجاء خير بين الصداق وبين امرأته، فظاهر هذا أنه يخير قبل الدخول وبعده. ونقل الأثرم: إذا قدم الأول فإن كان قبل الدخول فهي امرأته ولا تخيير وإن كان بعد الدخول خير بين الزوجة والصداق. فظاهر هذا أن النكاح الثاني يتبين أنه كان باطلًا وهي زوجة الأول. وجه الأولى: ما روي عن عمر وعثمان أنها قضيا بالتخيير بين أن يسمكها ويرد المهر أو يردها ويأخذ المهر ولم يفرقا بين قبل الدخول وبعده (٣)، ولأن

стр. 635

الرجوع الأول لا يمنع الثاني التخيير كما لو كان الثاني قد دخل بها فعلى هذه الرواية يجب أن يقال: أن نكاح الثاني مراعى. فإن فسخه تبين أنه كان فاسدًا وإن عقد الأول كان باقيًا وإن أمضاه تبينا أنه كان صحيحًا. وأن نكاح الأول قد انفسخ وليس يمتنع أن نقول: ان نكاح الثاني مراعى ويستبيح الوطء كما لو وجد كل واحد من الزوجين بصاحبه عيبًا فإنه يستبيح الوطء وإن كان هذا النكاح مراعي بمعنى أنه يملك فسخه. ووجه الثانية: وهي أصح عندي، أنا نتبين أن الفرقة كانت باطلة في الباطن وإن عقده كان باقيًا لأنه صادف امرأة ذات زوج فلهذا كان للأول إمساكها بالعقد الأول دون الثاني ويفارق هذا إذا جاء وقد دخل بها، لأن الصحابة قضوا بذلك ولأن العقدين قد تساويا لأن كل واحد منهما عقده وهو ممن يجوز له عقده في الظاهر ومع الثاني مزية الدخول الذي يتعلق به وجوب المهر والعدة ولحوق النسب فقدم لأجل هذه المزية، ولا هكذا إذا لم يكن دخول لأن المزية للأول فلهذا لم يصح نكاح الثاني. فإذا قلنا: أن الأول بخير بعد الدخول بين إمساكها وبين تركها وأخذ الصداق فكم قدر الصداق؟ فنقل أبو الحارث: إذا جاء زوجها وقد تزوجت خير بين الصداق وبين امرأته: إما أن يأخذ الصداق الذي ساقه إليها وإلا فهي امرأته. فظاهر هذا أنه يأخذ الصداق الأول دون الثاني. ونقل إسحاق بن إبراهيم: إذا كان الأول أمهرها ألفين فأمهرها الثاني ألفًا فإنه يؤخذ بالمهر الأخير. وجه الأولى: وهي اختيار أبي بكر - وهو أصح - ما روى مكحول أن عمر قضى ان جاء زوجها خير بين امرأته وبين صداقها الذي أصدقها (١)، وروى السائب عن عثمان بن عفان قال: إن جاء زوجها خير بين الصداق الأول وبين

стр. 636

زوجته (١). ولأن خروج البضع من ملك الزوج إذا كان من جهة المرأة، فإن الرجوع عليها بالمسمى الذي دفعه إليها. والدليل عليه إذا خرجت زوجة مسلمة مهاجرة وكان عقد الأمان على أن ترد نساؤهم المسلمات فإنهم لا الحربي يردون ويرد الصداق الذي وقع عليه العقد. ووجه الثانية: أنها إذا تزوجت فقد حصل إتلاف البضع من جهتها وكان يجب أن يرجع عليها بقيمته إلا أن البضع لا يتقوم إلا على زوج أو من هو جار مجراه وليست بزوج ولا جارية مجراه يعني أن مهر المثل هو قيمة البضع وإذا لم يمكن الرجوع بمهر المثل فيجب أن يرجع عليها بالمسمى الثاني دون الأول لأن الفساد والإتلاف بالعقد الثاني حصل. فإن تزوجت امرأته بعد أربع سنين وزمان العدة ثم أتت بولد فهو للثاني دون الأول لأنا قد حكمنا بانقضاء هذه المدة أن الولد لا يلحق به وإن تزوجت في دون أربع سنين وجاءت بولد قال أبو بكر: فيها قولان: أحدهما: هو للثاني. قال: وهو أصح. والثاني يحتمل أن يكون للأول والثاني إذا كان للثاني ستة أشهر منذ عقد عليها فيدعى لها القافة فإن الحقوه بالأول كان عليها أن تعتد للوطء وترجع إلى زوجها الأول، وإن ألحقوه بالثاني كان الوضع خروجًا من العدة وترجع إلى الأول وكان على الثاني رضاع ولده لأن حجرها لغيره إلا أن يسمح الزوج الأول وعندي أنه لا يجوز إلا هذا. الوجه الثاني: أنها إذا تزوجت قبل أربع سنين حكمنا ببطلان النكاح لأن النكاح حصل وهي في العدة من الأول فالولد يمكن أن يكون منها فيدعى له القافة ولا يجوز أن يحكم للثاني دون الأول. فأما مال المفقود فلا يجوز قسمته قبل الأربع سنين. وهل يجوز بعد أربع سنين وقبل زمان العدة؟

стр. 637

على روايتين: نقل إسماعيل بن سعيد إذا مضت أربع سنين قسم ماله. ونقل الأثرم: إذا أمرت امرأته أن تتزوج قسم ماله بين ورثته. وجه الأولى: إنا حكمنا بالعقد بمضي أربع سنين وإنما جعلت الشهور عدة من الوفاة وقسمة المال لا تقف على انقضاء عدة الوفاة كما لو علمنا موته يقينًا. ووجه الثانية: أنها حالة لا يجوز للزوجة فيها التزويج فلا يجوز قسم المال فيها دليله قبل مضي مدة أربع سنين. فإن قدم وقد قسم ماله فما كان موجودًا وجب رده عليه وما كان تالفًا بالقسمة فهل على متلفه ضمان أم لا؟ المنصوص عنه في رواية ابن منصور: لا ضمان عليه لأنه إتلاف بحق فلم يضمنه وذلك أن من حصل في يده فقد حكم له بملكه في الظاهر فلم يضمن ما أتلفه. وقال أبو بكر فيها روايتان إحداهما: يضمن لأنه قد تبين أنه أتلف مال غيره وأنه لم يكن مالكًا لذلك ولأنه لو قدم وقد تزوجت امرأته وقد دخل بها يخير الأول بين تركها عليه وأخذ الصداق لأجل خروجها عن ملكه كذلك ها هنا يجب أن يضمن القيمة. عدة الوفاة على أم الولد: ١٦٨ - مسألة: في أم الولد إذا مات عنها سيدها ففيها روايتان إحداهما: تعتد أربعة أشهر وعشرًا نقلها محمد بن العباس وأومأ إلى ذلك في رواية أحمد بن القاسم فقال: كنت أقول: حيضة ثم دخلني منه شك. والثانية: عدتها بعد موته بمنزلة بعد العتق حيضة ويكون ذلك استبراء لا عدة ونقل ذلك صالح والمروذي وأبو الحارث. وجه الأولى: ما روى قبيصة بن ذويب عن عمرو بن العاص أنه قال لا تلبسوا علينا سنة نبينا عدة الوفاة أربعة أشهر وعشرًا (١): يعني أم الولد ولأنها

стр. 638

عدة عن وفاة في حال حرية مستقرة قبل الوفاة فوجب أن يكون أربعة أشهر وعشرًا دليله الزوجة الحرة ولا يلزم عليه إذا أعتقها لقولنا عن وفاة ولا يلزم عليه المدبرة لأن تلك لم تستقر الحرية في حال الحياة. ووجه الثانية: وهي أصح -واختارها الخرقي فوجهه أن عدة الوفاة إنما تجب عن نكاح له حرمة بدليل أن الموطوءة بشبهة لا يجب عليها عدة الوفاة وليس بينه وبين أم ولده نكاح فوجب ألا يجب عليها عدة للوفاة بموته. الاستبراء: ١٦٩ - مسألة: إذا أعتق أم ولده أو مدبرته فإن استبراءهن بقرء وكذلك الأمة المشتراة والحرة المسلمة فإن لم يكن من ذوات الإقراء وكن من ذوات الشهور لكبر أو صغر ففيها روايتان إحداهما: تستبرأ بشهر ذكره أبو بكر في كتاب الخلاف عن أحمد في رواية الميموني، والثانية: تستبرأ بثلاثة أشهر نص عليه في رواية حرب وأبي داود وابن القاسم وابن إبراهيم. وجه الأولى: أن القرء في مقابلة الشهر بدليل أن كانت من ذوات الاقراء اعتدت بثلاثة اقراء فإذا كانت من ذوات الشهور اعتدت بثلاثة أشهر فإذا كان الشهر في مقابلة القرء وقد ثبت أنها لو كانت من ذوات الإقراء تستبرأ بقرء واحد وجب إذا كانت من ذوات الشهور أن تستبرأ بشهر واحد. ووجه الثانية: وهي الصحيحة، وهي اختيار الخرقي وأبي بكر: أن الاستبراء يراد لبراءة الرحم وأقل ما يعرف به براءة الرحم بالشهور ثلاثة أشهر لأن الولد يكون في بطن أمه أربعين يومًا نطفة ثم أربعين علقة ثم يخلق بعد ذلك وتكبر الجوف ويظهر أمارات الحمل فإذا لم يظهر شيء من هذا دل على براءة الرحم فإذا لم يدل على براءة الرحم أقل من هذا ساوت الحرة الأمة فيه كالحمل سواء. استبراء الأمة إذا كان لا يوطأ مثلها: ١٧٠ - مسألة: إذا ابتاع أمة مثلها لا يوطأ هل يجب عليها الاستبراء؟

стр. 639

نقل الفضل بن عبد الصمد: تستبرأ وإن كانت صغيرة في المهد ونقل ابن القاسم: تستبرأ بثلاثة أشهر إن كانت في حد يوطأ مثلها قيل له: فإن كانت صغيرة قال: كيف هذا؟ تستبرأ في المهد، فظاهر هذا أنه لا استبراء - عليها إذا كان مثلها لا يوطأ. ووجهه: أن الاستبراء إنما يراد لمعرفة براءة رحمها، والصغيرة قد عرفت براءة رحمها فلا معنى للاستبراء. ووجه الأولى: أنه استباحة استمتاع جارية بملك يمين بعد أن كانت محرمة عليه فوجب أن يستبرئها، أصله من يوطأ مثلها وقولنا: بملك يمين احتراز منه إذا تزوج بها وقولنا بعد أن كانت محرمة احتراز من التي كانت زوجته فاشتراها فلا استبراء عليها لأنها كانت مباحة ولأن اعتبار من يجامع مثله ولا يجامع يشق لأن الفصل بينهما لا يمكن فإنها قد تكون صغيرة السن قوية يمكن جماعها وقد تكون كبيرة السن ولا يمكن جماعها لضعفها فلا تعذر الفصل بينها حسمنا الباب في الكل فأوجبنا الاستبراء على الكل ألا ترى أن الله تعالى حرم الخمر لعلة وهو أنها تصد عن الصلاة وذكر الله، ووجدنا أن النقطة لا تسكر والكثير يسكر وتعذر الفرق بينهما لأن ذلك يختلف باختلاف الزمان والمكان والأبدان والشراب، فالزمان إن كان شدة حر يسارع السكر فيه وإن كان شدة برد تبطأ، والمكان إن كان من البلدان الحارة سارع، وإن كان من البلدان الباردة تباطًا والأبدان إن محرورًا يسارع وإن كان مرطوبًا تباطأ، والشراب إن كان قويًا كالشيرازي منه يسارع السكر، وإن كان ضعيفًا كالعكبري ونحوه تباطأ: فلما تعذر الفرق بينهما حسمنا الباب فحرمنا الكل، كذلك ها هنا. استبراء البائع للأمة إذا رجعت إليه قبل القبض: ١٧١ - مسألة: إذا باع أمته ثم أقاله المشتري فيها وعادت إليه فهل على البائع استبراء؟ على روايتين: نقل ابن القاسم ويعقوب بن بختان: عليه الاستبراء قبل القبض وبعده.

стр. 640

ونقل ابن سافري وعبيد الله بن محمد الفقيه إذا كانت الإقالة بعد القبض والتفرق فعليه الاستبراء فإن كانت قبل ذلك فلا استبراء ولفظ كلامه: إذا باع من رجل جارية وقبضها منه ولما يفترقا حتى تقايلا لم يجب عليه أن يستبرئها فإن غابت عنه ثم تقايلا كان عليه الاستبراء. ووجه الأولى: وهي الصحيحة أنه استباحة استمتاع جارية بملك اليمين بعد أن كانت محرمة عليه فكان عليه أن يستبرئها كما لو كانت الإقالة بعد القبض والتفرق. ووجه الثانية: أنه لا معنى للاستبراء مع العلم بأنه لم يكن المشتري واطئًا لها. استبراء الأمة المسبية: ١٧٢ - مسألة: في الأمة المسبية هل تباح قبلتها ووطؤها دون الفرج في مدة الاستبراء أم لا؟ نقل الفضل بن زياد عنه في الحائل توجد في السبي، هل توطأ؟ قال: لم يعجبنا. قيل له: فتقبل. قال: لا يعجبنا ولا يأتيها دون الفرج فظاهر هذا المنع. ونقل ابن القاسم في الرجل يشترى الجارية: لا يجامعها دون الفرج قبل أن يستبرئها، لأنه لا يأمن أن تكون أم ولد لرجل. قيل له: فالمسبية عندك حالها هذا، قال: نعم وهذا أيسر حالًا وأمر تلك أشد. فظاهر هذا أنه فرق بينها وسهل أمر المسبية. ووجه الأولى: أن من وجب استبراؤها بحق الملك لم يجز قبلتها، دليله المشتراة. ووجه الثانية: أن قبلتها ومباشرتها دون الفرج يأمن معه اختلاط مائه بماء غيره، ويأمن أن يستمتع بأم ولد غيره، لأنه لو كانت حاملًا لم يزل ملكه عنها ولم يثبت لذلك الاستيلاء حكم، ويفارق هذا الأمة المشتراة، لأنه لا يأمن أن يستمتع بأم ولد غيره، لأنه متى استبان حملها فسخ البيع، فلهذا فرقنا بينهما.

стр. 641

لحوق النسب بوطء الشبهة: ١٧٣ - مسألة: إذا وطئ امرأة بشبهة يظنها زوجته فبان أنها أجنبية ثم أتت بولد فهل يلحق به إذا لم يكن لها زوج؟. فقال أبو بكر فيما وجدته بخطه: قال: لا يلحق به، قال: وإنما يلحق فيما كان من نكاح صحيح أو فاسد، قال: لأن أحمد قال في رواية مهنا في مجنون وقع على امرأة فوطئها وجاءت بولد: لا يلزمه. فقيل له: لم درأت الحد عنه لم لا يلزمه الولد. قال: الولد للفراش وليس للمجنون فراش، قال أبو بكر: ومن أصحابنا من يلحق به الولد، قال: لأن أحمد قال في رواية ابن منصور فيمن تزوج بخامسة وهو لا يعلم: يلحق به الولد. فكل من درأت عنه الحد ألحقت به الولد، واحتج أبو بكر بأن هذا وطء لا يستند إلى عقد صحيح ولا فاسد فلم يلحق الولد، دليله وطء الزنا قال: ولا يشبه هذا ما قاله أحمد في نكاح الخامسة، لأن الوطء في نكاح فاسد. ووجه من قال يلحق به - وهو الصحيح - لأنه وطء يصادف فراش غيره فإذا اعتقد أنه فراش له يجب أن يلحق به النسب، دليله الوطء في النكاح الفاسد. ولا فرق بينها، لأن النكاح الفاسد يستند إلى شبهة الملك وهاهنا أيضًا يستند إلى ذلك المعنى، لأنه يعتقد أنه يطأ في ملك نكاح، ولا يشبه هذا ما قاله أحمد في وطء المجنون لأمة لأنه ليس له اعتقاد صحيح والنسب إنما يلحق بالاعتقاد للفراش. قدر الرضاع المحرم: ١٧٤ - مسألة: اختلفت الرواية في قدر الرضاع الذي يتعلق به التحريم. فنقل أبو الحارث: لا يتعلق بأقل من خمس رضعات متفرقات، وهو اختيار الخرقي، وهو أصح. ونقل حنبل عنه: تحريم الرضاع يتعلق بالرضعة الواحدة فقال: كلما كان

стр. 642

قبل الحولين قليلًا أو كثيرًا يحرم، واحتج بأن السوداء قالت: قد أرضعتكما (١) ولم تحد. ونقل محمد بن العباس: التحريم يتعلق بثلاث رضعات ولا يتعلق بأقل من ذلك، واحتج بقول النبي ﷺ لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان (٢) فأرى أن الثالثة تحرم. وجه الأولى: ما روته عمرة عن عائشة ﵂ قالت: كان فيما أنزل الله تعالى عشر رضعات معلومات يحرمن فنسخن بخمس يحر من فمات رسول الله - وهو مما يتلى من القرآن (٣) فأخبرت أن التحريم نقل من العشر إلى الخمس وعلق بها فمن علق ذلك على ما دون الخمس كان نسخًا لتعلقه بالخمس، لأن الرضعة تصادف محلًا محرمًا فلا يتعلق بها تحريم، وهذا كما قلنا في قول النبي ﷺ : طهور إناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه أن يغسل سبعًا إحداهن

стр. 643

بالتراب (١) فعلق طهارته بالسبع، فإذا علق على ما دونها كان نسخًا لتعلقه بها، لأن السابعة تصادف محلًا طاهرًا فلا يتعلق بها التطهير وروى الزهري عن عمرة عن عائشة أن سهلة بنت سهيل امرأة أبي حذيفة أتت النبي ﷺ فقالت: يا رسول الله إنا كنا نرى سالمًا ولدًا، وكان يدخل على، ولنا فضل ومالنا إلا بيت واحد وقد كان ما علمت فما ترى في شأنه؟ فقال: أرضعيه خمس رضعات يحرم بهن (٢). وكان السبب في هذا أن التبني كان مباحًا في صدر الإسلام وكان رسول الله ﷺ قد تبنى زيد بن حارثة (٣) فكان يدعى: زيد بن محمد فلما أراد رسول الله ﷺ أن يتزوج زوجة زيد بعدما طلقها حرم الله التبني ونسخه حتى لا يكون النبي ﵇ قد تزوج زوجة ابنه فنزل قوله تعالى: ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾ (٤) الآية فكان زيد بعد ذلك يدعى زيد

стр. 644

ابن حارثة، وكان أبو حذيفة زوج سهلة قد تبنى سالمًا وكان يدخل على زوجته وعليه لأنه كان ولدًا لها فلما نسخ التبني وحرم كان يدخل عليها فيرى الكراهية في وجه أبي حذيفة لأنه صار أجنبيًا فجاءت سهلة إلى النبي ﷺ فذكرت له ذلك فقال لها ما قال. فوجه الدلالة أن النبي ﷺ علق التحريم بالخمس فلا يجوز تعليقه على ما دونها لأنه كان نسخًا لتعلقه بها. ووجه الثانية: ما روي عن النبي ﷺ أنه قال: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة (١) - والولادة لا يعتبر فيها العدد كذلك الرضاع المشبه بها، ولأنه فعل يتعلق به تحريم مؤبد فلم يشترط فيه العدد كتحريم أمهات النساء وحلائل الأبناء يتعلق بالوطء والعقد من غير أن يعتبر فيه العدد ولا يلزم عليه اللعان أنه يتعلق به تحريم مؤبد ويعتبر فيه التكرار لأنه قول والرضاع فعل، ولا يلزم عليه الطلاق لأنه قول ولأنه لا يتعلق به تحريم مؤبد. ووجه الثالثة: ما روى عبد الله بن الزبير أن النبي ﷺ قال لا تحرم الرضعة ولا الرضعتان ولا المصة ولا المصتان (٢).

стр. 645

وروت عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: لا تحرم المصة ولا المصتان (١). فلما نص على الاثنتين دل على أن الثلاث تحرم، ولأنه سبب يوقع تحريمًا لا يختص وجوده من الزوجين فوقف على الثلاث كالطلاق ولا يلزم عليه التحريم بالوطء واللعان لأنه يختص وجوده من الزوجين. انتشار حرمة الرضاع بالسعوط والوجوهٍ: ١٧٥ - مسألة: في الوجور والسعوط هل يتعلق به التحريم؟ فنقل محمد بن الحكم لا يتعلق به التحريم وإنما يتعلق بالإرتضاع من الثدي وهو اختيار أبي بكر. وقال الخرقي والوجور كالرضاع، وكذلك السعوط. وجه الأولى: أن اللبن حصل في جوفه من غير ارتضاع فلا يتعلق به التحريم دليله لو وصل من جرح في بدنه وما لداه صحيحًا. ووجه الثانية: وهو أصح قول النبي ﷺ : الرضاع ما أنبت اللحم وأنشز العظم (٢) وهذا موجود في الوجور، ولأنه عدد مخصوص من لبن مخصوص حصل في الجوف في وقت مخصوص على وجه يغذي فتعلق به التحريم

стр. 646

كما لو أرضعته، وقولنا لبن مخصوص نريد به أنه لبن آدمية، وقولنا: عدد مخصوص يريد أنه خمس رضعات وحصل في الجوف احتراز منه إذا لم ينزل إلى الجوف، في وقت مخصوص نريد أنه حصل في الحولين، وقولنا: على وجه يغذي احتراز من ألحقته به. انتشار حرمة الرضاع بلبن الميتة: ١٧٦ - مسألة: لبن الميتة هل ينشر الحرمة أم لا؟ نقل إبراهيم الحربي أنه ينشر قال في امرأة ماتت فحلب من ثديها لبن فسقى به صغير فقال: إذا سقى مرات يبلغ حد الرضاع فقد صار الصبي ابنًا للميتة. وهو اختيار الخرقي وأبي بكر، وقال أبو بكر الخلال: لا ينشر الحرمة. وقد أومأ إليه أحمد في رواية مهنى وقد سئل عن صبي رضع من ثدي امرأة ميتة هل يكون رضاعًا فتوقف وقال: ألا ان عمر قال اللبن لا يموت (١). فما أجاب عنه عن أنه حكى قول عمر ﵇. وجه الأولى: أنه لو شربه منها في حياتها لنشر الحرمة فإذا شربه بعد موتها يجب أن ينشر الحرمة دليله لو حلب منها في حياتها وشربه بعد موتها ولأن أكثر ما فيه أنه لبن نجس وهذا لا يمنع التحريم كما لو طرح فيه نجاسة في حال حياتها ولأنه لا يعتبر في الرضاع قصد المرضعة. ألا ترى أن الصبي لو دب فشرب من من ثديها ثديها وهي نائمة نشر الحرمة وإذا لم تعتبر المرضعة لم يؤثر موتها في ذلك، ويفارق الوطء لأنه تعتبر فيه الموطوءة، لأنه لا يثبت حكمه إلا في موطوءة، فلهذا لم يثبت حكمه بعد موتها. ووجه قول أبي بكر أنه معنى يتعلق به تحريم النكاح فإذا ابتدئ به بعد الموت لم يتعلق به التحريم كالوطء. انفساخ نكاح الزوجة الصغيرة برضاعها من ضرتها: ١٧٧ - مسألة: إذا كان له امرأتان صغيرة لها دون الحولين وكبيرة لها لبن

стр. 647

من غيره، فأرضعت الكبيرة الصغيرة خمس رضعات قبل الدخول بالأم انفسخ نكاح الأم وحرمت عليه وأما البنت فهل يصح نكاحها أم لا؟ على روايتين: نقل أبو طالب وصالح أن نكاحها باقي وهو اختيار الخرقي ﵀ لأن الجمع إذا طرأ على نكاح الأم والبنت لم يوجب فسخه، دليله إذا أسلم وتحته أم وبنت فإنه يثبت نكاح البنت. ونقل ابن منصور: أن نكاحها جميعًا ينفسخ لأنه قد صار جامعًا بين أم وبنت من الرضاعة وذلك غير جائز. انتشار حرمة الرضاع باللبن الثائب بوطء زنا: ١٧٨ - مسألة: إذا زنا بامرأة وأتت بولد وأرضعت مولودًا بذلك اللبن فإن المرضع يكون ابنها يجري بينه وبينها تحريم المصاهرة وأما الزاني فهل يجري بينه وبينه تحريم المصاهرة فيحرم عليه إن كانت أنثى أن يتزوج بها وإن كان غلامًا أن يزوجه ابنته أم لا؟ اختلف اصحابنا فقال أبو بكر ﵀ في كتاب المقنع: يحرم عليه، ووجهه أنه لو كان عن وطء مباح حرم عليه فإذا كان على وجه محظور حرم أيضًا قياسًا على الوطء بشبهة والوطء في حال الحيض ولأن بنته من الزنا تحرم عليه وإن لم تكن شبهة ولأن اللبن ثاب بوطء فوجب أن ينشر الخرمة مباحًا كان أو محظورًا وكذلك ابنته من الزنا تحرم عليه وإن لم يثبت نسبه منهما كما يحرم عليه البنت الثابتة النسب وكل لبن نشر الحرمة بين المرضع والمرضعة جاز أن ينشرها بينه وبين من ثاب اللبن بوطئه، دليله الوطء المباح ولأن اللبن تاب بوطئه فإذا شرب منه صبي نشر الحرمة بينه وبينه دليله لو تاب بوطء مباح وقال شيخنا أبو عبد الله لا يحرم وهو ظاهر كلام الخرقي لأنه قال: وإذا حيلت ممن يلحق نسب ولدها به فتاب لها لبن فارضعت به خمس رضعات حرمت عليه وبناتها من هذا الحمل ومن غيره فشرط في التحريم أن يكون لبنًا يلحق نسب الولد من ذلك الوطء الذي ثاب اللبن به. ووجهه أن التحريم بينها فرع لحرمة الأبوة فلما لم يثبت هاهنا حرمة

стр. 648

الأبوة لم يثبت ما هو فرع لها ويفارق هذا وطء الحلال أنه يثبت به حرمة الأبوة ويفارق هذا تحريم المصاهرة بوطء الزنا أنه يثبت وإن لم يثبت الأبوة لأن ذلك التحريم لا يقف على ثبوت النسب، ألا ترى أن الربيبة وأم الزوجة وزوجة الابن يحرمن وإن لم يكن من نسب وتحريم الرضاع مبني على التحريم بالنسب بقوله: "يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب (١) ". وذلك الوطء لا يثبت نسبًا فكذلك اللبن الذي يقوم مقامه يجب أن لا يثبت تحريمًا. نفقة الزوجة لما يمضي من الزمان: ١٧٩ - مسألة: في نفقة الزوجة هل تملك مطالبة زوجها بنفقتها لما يمضي من الزمان أم لا؟ فنقل صالح عنه في الرجل يغيب عن أهله سنين ثم يقدم أو يموت هل تفرض عليه نفقتها لما مضى من السنين أو كانت حاضرة لما تطالبه ثم طالبت بعد، أو طلقها قبل أن يضرب لها في ماله فقال: إن كان حبسه عنها من غير عصيان يضرب لها في ماله بقدر نفقة مثلها فظاهر هذا أنه يقضي لها بالنفقة فيما مضى وإن لم يحكم بها حاكم. ونقل إبراهيم الحربي في رجل ماتت زوجته ولم يعطها نفقة هل لورثتها أن يطالبوه بالنفقة؟ فقال: ليس لهم أن يطالبوه بغير المهر فأما النفقة فلا. قيل له: فإن كان القاضي قد فرض عليه. قال: إن كان طالبته في حياتها بنفقة وفرض لها القاضي فقد صار حقا لها وللورثة أن يطالبوه بما فرضه القاضي لها. فظاهر هذا أن لا يقضي لها بما مضى من الزمان ما لم يفرضه القاضي. وجه الأولى - وهي الصحيحة - أنه حق مال يجب للغني والمحتاج فاستقر في الذمة من غير حكم حاكم كالديون وأروش الجنايات ولا يدخل عليه نفقة الأقارب لأنه لا يجب للغني ولأنه مال يجب بعقد النكاح فجاز أن يستقر من غير حكم حاكم كالصداق.

стр. 649

ووجه الثانية: أنها نفقة تجب يومًا فيومًا حالًا فعالًا فلم يصر دينًا عليه بغير قضاء القاضي دليله نفقة الأقارب ولأن هذه النفقة ليست بدلًا عن شيء وإنما هي جارية مجرى الصلة بدليل أن الزوج يملك بضعها بعقد النكاح وبدل البضع المهر والاستمتاع بعد ذلك تصرف فيما ملكه وتصرف الإنسان في ملك نفسه لا يوجب عليه البدل كاستخدام العبد والأمة وإذا كان تجري مجرى الصلة اشبهت نفقة الأقارب. نفقة المطلقة الحامل: ١٨٠ - مسألة: في المطلقة الحامل إذا كانت بائنًا لها النفقة وهل يجب لها أم للحمل؟ إحداهما: النفقة للحمل، أومأ إليه في رواية أحمد بن سعيد، فقال: النفقة للحمل، وهو اختيار أبي بكر، ذكره في كتاب الخلاف، واختاره الخرقي الخرقى أيضًا لأنه قال والناشز لا نفقة لها فإن كانت حاملًا أعطاها نفقة حملها. والثانية: النفقة لها لأجل الحمل أومأ إليه في رواية ابن منصور في رجل طلق ثلاثًا وهي مملوكة حامل قال: هو ولده عليه النفقة. وهذا من فوائد الروايتين، فإن النفقة لو كانت للحمل لم تلزمه النفقة لأن ولده من زوجته الأمة ملك لسيدها فتكون النفقة على سيدها، وقال أيضًا في رواية أبي جعفر بن محمد بن يحيى المتطبب في الرجل يموت فيخلف أم ولد حامل: من أين ينفق عليها قال: من مال ما في بطنها يؤخذ بالحصص وهذا يدل على أنها لها بسبب الحمل لأنه أوجب لها النفقة من مال الحمل، ولهذا الاختلاف فوائد: إحداها: إذا تزوج حر بأمة فأبانها وهي حامل فإن قلنا: النفقة للحمل لم تجب على والده بل وجبت على سيده وهو سيد الأمة. وإن قلنا: لها كانت على زوجها وهو الذي نقله - ابن منصور ومنه: عبد تزوج بأمة فأبأنها وهي حامل فإن قيل: النفقة للحمل كانت على سيد الولد دون والده لأنه مملوك الغير ولأنه لا يجب على العبد نفقة أقاربه. وإذا قلنا لها لأجله فالنفقة عليه يؤديها السيد عنه. ومنها: عبد تزوج بحرة فأبانها وكانت حاملًا فإن قلنا:

стр. 650

للحمل فالنفقة على الزوجة لأنه ولد حرة من مملوك وإن قلنا لها لأجله يكون على سيده. ومنها: إذا كان النكاح فاسدًا والزوج حرًا فإن قلنا لها فلا نفقة لأن النفقة لمن كانت معتدة عن نكاح له حرمة ولا حرمة له. وإذا قلنا للحمل فعليه النفقة لأنها نفقة ولده فإن قلنا النفقة للحمل فوجهه أنها لو كانت حاملًا فلا نفقة فإذا كانت حاملًا وجبت النفقة فلما وجبت لوجوده وسقطت لعدمه ثبت أن النفقة له، ولأنه لما كانت النفقة له إذا كان منفصلًا كذلك إذا كان متصلًا. وإذا قلنا: النفقة لها لأجله فوجهه أنها محبوسة عن الأزواج لحقه مشغولة كالزوجة حال الزوجية ثم ثبت أن نفقة الزوجة عليه لها كذلك هاهنا ولأنها لو كانت للحمل لوجب أن يجب على الجد بفقد الأب أو بإعماره كما لو كان منفصلًا، ولوجب أن يسقط بيسار الولد وهو إذا ورث أو وصى له بشيء فقبله أبوه ولما لم يجب على الجد ولم يسقط بيساره وإعساره دل على أنها ليست نفقة الولد. نفقة الأقارب مع اختلاف الدين: ١٨١ - مسألة: نفقة الأقارب هل تجب مع اختلاف الدين أم لا؟ فذكر أبو بكر الخلال في أحكام أهل الملل عن محمد بن علي عنه: إذا كانت مسلمة وأبوها نصراني وهي محتاجة هل يجبر أبوها على النفقة. فقال: لم أسمع في هذا شيئًا ولكن يعجبني أن ينفق عليها يعني أباها النصراني. قيل له: يجبر قال: يعجبني ولم يقل: يجبر. فظاهر هذا أنه لم يوجبها على الأب النصراني لاختلاف الدين لكن استحبها. ونقل حرب وابن مشيش في نصرانية تسلم قبل زوجها ولها أولاد صغار قال: ولدها معها ويجبر الأب على النفقة عليهم فظاهر هذا أنه أوجب نفقتهم عليه مع اختلاف الدين فقد نص على روايتين في الأب الكافر هل يلزمه نفقة أولاده الصغار مع اختلاف الدين؟ إحداهما: أن يلزم الأب الكافر أن ينفق على ولده المسلم وكذلك يلزم المسلم أن ينفق على ولده الكافر وعلى أمه الكافرة لقوله تعالى ﴿وإن جاهداك على

стр. 651

أن تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعها وصاحبها في الدنيا معروفًا﴾ (١) وفي إلزامه النفقة عليهم مع اختلاف الدين من المصاحبة بالمعروف وإذا ثبت وجوبها للأب على الابن مع اختلاف الدين ثبت وجوبها للابن علي الأب لوجود الولادة فيما بينهما. والثانية: لا يلزم لأنها نفقة تجب بالقرابة فلم تجب مع اختلاف الدين، دليله نفقة الأقارب من الأخ والأخت فإنها لا تجب مع اختلاف الدين. رواية واحدة لأن النفقة معتبرة بالإرث واختلاف الدين يمنع الإرث. نفقة الولد المعسر إذا كان رشيدًا: ١٨٢ - مسألة: إذا كان الولد كامل الأحكام بمعنى أنه بالغ عاقل صحيح إلا أنه معسر، هل يلزم الأب نفقته؟ على روايتين: نقل الأثرم عنه: يجبر على نفقة ولده إذا كان محتاجًا. فظاهر هذا أنه يلزمه لأنه اعتبر الحاجة. ونقل أبو داود: على العصبة أن ينفقوا على الكبير إذا كان زمنًا، فظاهر هذا أنه إذا لم يكن زمنًا لم يلزمه ولا تختلف الرواية في الأب إذا كان معسرًا يلزم الابن نفقته وإن لم يكن زمنًا. الأولى: أنه محتاج فأشبه الزمن وأشبه الأب. وجه الثانية: أنه مكلف كامل الأحكام ليس له إيلاد فلم يلزمه نفقته كالموسر ويفارق الأب لأن حرمة الأب أقوى من غيره بدليل أنه يقاد بوالده ولا يقاد بولده لأن له أن يأخذ من مال ولده زيادة على قدر نفقته وليس للابن مثل ذلك. فأما نفقة الأقارب هل يلزم نفقاتهم بمجرد الإعسار كالأخ إذا كان معسرًا ولم يكن زمنًا هل يلزم أخاه نفقته وكذلك العم وغيره من العصبات فيخرج على روايتين كما قلنا في الابن هل يلزم الأب نفقته إذا كان معسرًا ولم يكن زمنًا. على روايتين كذلك نفقة الأقارب.

стр. 652

حضانة الأم لولدها بعد أن تتزوج: ١٨٣ - مسألة: إذا تزوجت الأم سقطت حضانتها من الغلام. رواية واحدة، وهل يسقط حقها من حضانة الجارية؟ على روايتين: إحداهما: تسقط أيضًا نص عليه في رواية حنبل فقال: الأم أحق بها ما لم تتزوج فإذا تزوجت فالأب أحق بولده جارية كانت أو غلامًا فإن مات الأب والأخ والعم فابن العم أولى به. والرواية الثانية: لا يسقط حقها من الحضانة نص عليه في رواية مهنى وقد سئل: إذا تزوجت الأم وابنها صغير أخذ منها صغيرًا كان أو كبيرًا قيل له: فالجارية مثل الصبي، قال: لا. الجارية إذا تزوجت أمها تكون معها إلى سبع سنين وقال بعضهم تكون معها إلى أن تحيض. وجه الأولى - وهي الصحيحة - ما روى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: - الأم أحق بحضانة ابنها ما لم تتزوج (١). وهذا وإن كان واردًا في الابن ففيه تنبيه على الجارية لأن المعنى فيها واحد وهو أن القصد من الحضانة أنه طلب الحظ للولد والنظر له وما عاد يحفظه وصلاحه وكانت أمه أحظ ما دامت خالية فإذا تزوجت شغلها عنه حق زوجها فكان الحظ له في نقله عنها وهذا المعنى يشترك فيه الغلام والجارية. ووجه الثانية ما روي عن علي بن أبي طالب قال: خرج زيد بن حارثة إلى مكة فقدم بابنة حمزة فقال جعفر: أنا آخذها أنا أحق بها بنت عمي وعندي خالتها وإنما الخالة أم فقال علي: أنا أحق بها بنت عمي وعندي بنت رسول الله ﷺ أحق بها فقال زيد أنا أحق بها أنا خرجت إليها وسافرت إليها فهي

стр. 653

وقدمت بها. فخرج النبي ﷺ فذكر حديثًا قال: واما الجارية فأقضي بها لجعفر تكون مع خالتها فإنما الخالة أم (١) والنبي ﷺ قضى بها للخالة وللخالة. زوج فثبت أن حق الحضانة لا يزول بالتزويج ولأنه حق من حقوقها فلا يسقط بالتزويج كالدين. تنازع نساء القرابة في حضانة الولد: ١٨٤ - مسألة: إذا احتج نساء القرابة فتنازعن الولد ولم يكن معهن أم ولا رجل. ففيه روايتان: إحداهما: أم الأم وأمهاتها وإن علون أحق بحضانته ثم أم الأب أولى من غيرها من النساء، نص عليه في رواية أحمد بن هشام في أم الأب وأم الأم فأم الأم أحق بالولد. والثانية: أم الأب أولى نص عليه في رواية مهنى فقال: أم الأب أحق من أم الأم. وجه الأولى: وهي أصح أنها كالأم تقوم مقامها ثم كانت الأم أولى، كذلك أمهاتها. ووجه الثانية: أن كل واحدة منها لها إيلاد وانفردت أم الأب بأنها تدلي بعصبة فيجب أن تكون مقدمة كما قلنا في الأخت للأب والأخت للأم قد تساويا للاخوة وانفردت التي من قبل الأب لأنها تدلي بعصبة وكذلك الخالة من قبل الأب تقدم على الخالة التي من قبل الأم كذلك هاهنا.

стр. 654

كتاب الجراح ويشمل الموضوعات الآتية: الأول: القصاص. الثاني: الديات الثالث: العاقلة الرابع: القسامة. الخامس: كفارة القتل.

стр. 655

كتاب الجراح وما يتعلق به من الحدود (توبة القاتل عمدًا) مسألة: في قاتل العمد هل تقبل توبته أم لا … ؟ ذكر ابن إسحاق فيها روايتين إحداهما: تقبل توبته أومأ إليه في رواية المروذي وقد سأله عن رجل كان مع السلطان وقد تاب وكان قد بلى بدم قال: قل له يأتي الثغر فهو خير له وظاهر هذا أنه قبل توبته. والثانية: لا يقبل أومأ إليها في رواية أبي الصقر وقد سأله: هل تعرف شيئًا من الذنوب ليس له توبة قال: أتخوف أن يكون القتل. ونقل صالح أيضًا أنه قال لأبيه: قتل النفس التي حرم الله متعمدًا له توبة أم كفارة فقال: قال ابن عباس فيمن قتل مؤمنًا متعمدًا: هي من آخر ما نزل ليس له كفارة ولا توبة (١). وجه الأولى: وهي أصح قوله تعالى: "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" (٢). وقوله: "إلا من تاب" (٣) وقوله: "كتب

стр. 656

عليكم القصاص (١). وأيضًا ما روى أبو اليمان عن شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن أنس بن مالك عن أم حبيبة أن النبي ﷺ قال: "أريت ما تلقى أمتي من بعدي وسفك بعضهم دم بعض وكان ذلك سابقًا الله تعالى فسألت أن يوليني شفاعة (٢) فيهم يوم القيامة ففعل، ومن كانت هذه حاله لا تقبل توبتهم فإن قيل فقد قال أبو زرعة الدمشقي سألت أبا عبد الله عن حديث أبي اليمان يعني هذا الحديث فقال ليس له عن الزهري أصل بتة وأخبرني أنه من حديث شعيب عن (٣) ابن أبي حسين وبلغني أن أبا اليمان حدثهم به وليس له أصل كأنه ذهب إلى أنه اختلط بكتاب الزهري قيل: فلم يطعن علي الحديث جملة وإنما منع من أن يكون من حديث الزهري. قال أبو إسحاق: ويدل عليه ما أخبرنا محمد يعني الدقاش قال محمد يعني ابن مطر قال البخاري قال محمد بن بشار: قال محمد بن أبي عدي عن شعبه عن قتادة عن أبي الصديق الناجي عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ أنه قال: "كان في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين ثم خرج يسأل فأتى راهبًا فسأله فقال له توبة قال: لا فقتله. وجعل يسأل فقال له رجل ائت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت فنأى بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب فأوحى الله تعالى إلى هذه أن تقربي وإلى هذه أن تباعدي، قال: فقيس ما بينها، فوجد إلى هذه أقرب بشبر (٤) فغفر له"

стр. 657

قيل: معناه أنه كان إلى القرية التي يطلب بها التوبة أقرب فغفر له. قال أبو إسحاق: أخبرنا محمد يعني النقاش قال محمد يعني ابن مطر قال البخاري قال به ابن أبي اليمان: قال به شعيب عن الزهري قال: أخبرني أبو إدريس الخولاني أنه سمع عبادة بن الصامت وكان شهد بدرًا وهو أحد النقباء ليلة العقبة يقول: قال رسول الله ﷺ وحوله عصابه من أصحابه: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تزنوا ولا تقتلوا أولادكم ولا تأتوا ببهتان بين أيديكم وأرجلكم ولا تعصوا في معروف فمن وفا منكم فأجره على الله ومن أصاب منكم من ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا فهو كفارة له ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله فأمره إلى الله تعالى إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه فبايعناه على ذلك (١) وهذا يدل على أن القتل له كفارة ولأن الشرك أعظم مأثمًا من القتل ثم التوبة تسقطه فأولى أن يسقط مأثم القتل فهو أضعف منه. ووجه الرواية الثانية قوله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاءه جهنم خالدًا فيها (٢)، فروى أبو إسحاق بإسناده عن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى قال: سئل ابن عباس عن قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاءه جهنم) الآية وقوله: (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله إلا بالحق (٣)). الآيات "إلا من تاب" قال: لما نزلت هذه الآية قال أهل مكة قد عدلنا بالله وقتلنا النفس التي حرم الله وأتينا الفواحش فما يغني عنا الإسلام فأنزل الله تعالى: (إلا من تاب وآمن وعمل عملًا صالحًا فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات) (٤) فأما من دخل في الإسلام وعرفه ثم قتل فلا توبة له. (٥). قال أبو إسحاق: وأخبرنا

стр. 658

أبو بكر أحمد بن جعفر بن حمدان قال أبو عبد الرحمن عبد الله أحمد بن بن محمد بن حنبل قال: حدثنى أبي قال صفوان بن عيسى: قال ثور بن يزيد عن أبي عون عن إدريس قال سمعت معاوية ﵁ وكان قليل الحديث عن رسول الله ﷺ وهو يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: كل ذنب عسى الله تعالى أن يغفره إلا الرجل يموت كافرًا أو الرجل يقتل مؤمنًا متعمدًا (١). وأيضًا ما روى مروان الفزاري عن زيد بن أبي زياد الشامي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعان على قتل مؤمن بكلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله (٢). وقد نقل مهنا عن أحمد أنه سئل عن هذا الحديث فقال: ليس بصحيح وضعف أمر زيد بن أبي زياد ولأن حقوق الله ضربان منها ما يصح التوبة منها ومنها ما لا يصح وهو الزندقة كذلك يجب أن تكون حقوق الآدميين كذلك. القصاص بين العبيد: ٢ - مسألة: اختلفت الرواية عن أحمد ﵀ في القصاص هل يجري من العبيد إذا اختلفت قيمهم؟. فنقل ابن منصور عنه في عبد قيمته ألف دينار قتل عبدًا قيمته ألف درهم: يقاد به. ونقل أبو طالب والأثرم وإبراهيم بن الحارث إن كان ثمن هذا العبد ألف درهم وهذا ألف درهم اقتص منها سواء. وإن كان ثمن هذا عشرين وثمن هذا ألفا لا يستوى القصاص ولكن يؤخذ قيمة جرح المجروح على هذا ثمنه ولم يكن بينهما قصاص، القصاص بينهم إذا استوت قيمهم.

стр. 659

وجه الأولى: وهي الصحيحة في أن القصاص يجرى بينهم مع اختلاف القيم عموم قوله تعالى: (العبد بالعبد) (١) ولم يفصل ولأن القود إنما يجب بقتل نفس مكافئة له حال الجناية فإذا كانا كاملين قتل كل واحد بصاحبه وإن كانا ناقصين في الدية بدليل الرجل يقتل بالمرأة والكتابي يقتل بالمجوسي وإن اختلفت دياتهم. ووجه الثانية: في إسقاط القصاص مع اختلاف القيم أن العبيد أموال: فلو قلنا: أن القصاص يجري بينهم مع اختلاف القيمة أتلفنا مال أحدهما من غير أن يكون في مقابلته بدل وهذا لا طريق إليه. انتقال ملكية العبد الجاني عمدًا إلى أولياء المجني عليه: ٣ - مسألة: في العبد إذا جنى جناية توجب القود هل يوجب ذلك؟. نقل الملك إلى ولي المجني عليه أم لا؟ نقل يعقوب بن بختان في عبد قتل حرًا فاستحيوه يرجع إلى مولاه؟ قال: لا. فظاهر هذا أن ملك السيد زال عنه لأنه لم يحكم برده عليه عند العفو. وكذلك نقل مهنا عنه في أمة قتلت ابنًا لرجل عمدًا فدفعها إليه ليقتلها فوقع عليها فحملت بولد هل يكون عليه عقرها، فقال: لا شيء عليه هي له. وهذا أيضًا يدل على الملك، ونقل الميموني في المملوك يجرح الحر فإن شاء مولاه دفعه إليهم يقتص منه وإن شاء أعطى قيمة الجرح فظاهر هذا أنهم لم يملكوه وهو اختيار أبي. وجه الأولى: (أنه) مملوك ملك إتلافه بغير إذن أحد فملكه دليله عبد أبيه إذا قتل ابنه. ووجه الثانية: أن ثبوت القصاص تعلق برقبته كتعلق الحق بالعبد المرهون وذلك لا يوجب زوال ملك الرهن كذلك هاهنا.

стр. 660

فداء العبد إذا تعلقت الجناية برقبته: ٤ - مسألة: إذا جنى العبد جناية تعلق إرشها برقبته فأراد السيد أن يفديه فبكم يفديه؟ على روايتين: إحداهما: بأقل الأمرين من قيمته وإرش جنايته نص عليه في رواية ابن القاسم ومحمد بن الكحال فقال: لا يجبر سيده على أكثر من قيمته ويقال لسيده: أد عن عبدك بقدر قيمته أو سلمه وهو اختيار الخرقي. والثاني: هو بالخيار أن يفديه بإرش الجناية بالغًا ما بلغ أو يسلمه للبيع نص عليه في رواية حنبل وعبد الله وابن منصور في حرة وعبد قتلا عبدًا عمدًا فأما الحر فلا يقتل ويكون عليه نصف قيمة العبد في ماله، والعبد إن شاء مولاه أسلمه بجنايته وإلا فداه بنصف قيمة المقتول فأوجب عليه نصف قيمة المقتول ولم يعتبر ذلك بقيمة العبد القاتل وهذه الرواية اختيار أبي بكر. وجه الأولى: وهي أصح -أن الحق تعلق برقبة العبد بدليل أنه لو سلمه لم يلزمه زيادة على قيمته فإذا منع التسليم لم يلزمه زيادة على القيمة كما لو غصب عبدًا فأتلفه فإنه لا يلزمه زيادة على قيمته. ووجه الثانية: أنه قد يرغب فيه راغب فيشتريه بذلك القدر أو أكثر فإذا حبسه على نفسه فقد فوت (على) المجني عليه ذلك القدر ولهذا لزمه. تعلق إرش جناية العبد بذمة سيده إذا أعتقه: ٥ - مسألة: إذا جنى العبد جناية تعلقت برقبته برقبته فأعتقه (١) سيده نفذ عتقه. لأن أكثر ما فيه أنه قد تعلق به حق الغير وهذا لا يمنع العتق كالعبد المرهون إذا عتقه سيده وكالعبد المبيع في يد البائع إذا عتقه المشترى. وإذا نفذ عتقه تعلق إرش الجناية بذمة السيد لأنه بالعتق قد منع تسليمه فهو كما لو قتله أو منع من ذلك باستيلاد وهل يلزمه إرش جميع الجناية أم يلزمه قيمة العبد؟

стр. 661

على روايتين: فنقل حرب في عبد قتل حرًا فأعتقه مولاه: فعليه قيمته. وظاهر هذا أنه لا يلزم أكثر من قيمته سواء علم بالجناية أولم يعلم. ونقل ابن منصور في عبد قتل حرًا فأعتقه سيده فإن كان عالمًا بجناية عبده فأعتقه فالدية عليه وإن لم يعلم فعليه قيمة عبده وقد صار العبد حرًا. فظاهر هذا أنه إن علم بالجناية ثم أعتقه فعليه الدية وإن زادت على قدر القيمة وإن لم يعلم لم يلزمه أكثر من قدر القيمة. وجه الأولى: أنه منع من التسليم بالعتق تلزمه قدر القيمة دليله أم الولد إذا جنت فإنه لا يلزم السيد أكثر من قيمتها رواية واحدة كذلك هاهنا. ووجه الثانية: أن وقت الجناية كان يمكن تسليمه للبيع فربما رغب فيه راغب فزاد بقدر إرش الجناية، فإذا منع لزمه ذلك كما لو اختار أن يفديه وقد ذكرنا في ذلك روايتين في قدر ما يلزمه ويفارق أم الولد لأن القدر الذي منع من تسليمه هو قدر قيمتها لا زيادة عليه لأن المجنى عليه ما كان يتمكن من بيعها وقت الجناية والعبد القن قد يمكن بيعه بزيادة فأما قوله في رواية منصور إن لم يكن عالمًا بجنايته فعليه قيمته لأن في ضمان حقوق الآدميين ما يعتبر فيه القصد بدليل مهر المغرورة يرجع به المغرور، على الغار، ولو كان عالمًا لم يرجع به، وكذلك لو قتل رجلا في دار الحرب وكان مسلمًا فإن لم يكن عالمًا بإسلامه فلا دية ولو كان عالمًا فعليه الدية. القصاص من الوالدة للولد: ٦ - مسألة: هل تقاد الأم بابنها؟ نقل حرب أنه سئل عن امرأة قتلت ولدها فقال: أما الرجل إذا قتل ابنه فقد بلغنا أنه لا يقتل ولم يبلغنا في المرأة شيء فظاهر هذا التوقف. ونقل حنبل لا يقتل والد بولده ولا الوالدة بولدها فنص على إسقاط القصاص قال أبو بكر المسألة على قولين أحدهما: تقتل بابنها على ظاهر رواية حرب، لأن الأم قرابة لا يملك بها الولاية في النكاح، فلا يمنع من جريان القصاص دليلة الخالة والعمة ولا يلزم عليه قرابة الأب لأنه يملك بها الولاية في

стр. 662

النكاح ولأنها فارقت الأب في الولاية في النكاح والرجوع في الهبة والأخذ من مال الابن. والثاني: لا يقتل وهو اختيار الخرقي وأبي بكر الخلال، وهو المذهب لأن لها إيلادًا ولأنه بضعة منها فهي كالأب. القصاص من الولد لوالده: ٧ - مسألة في الابن هل يقتل بأبيه؟ نقل حنبل عنه: لا أقيد والدًا بولد ولا ولدًا بوالده عمدًا ولا خطأ. ونقل مهنا: إذا جرح الابن أباه والأب ابنه أرجو أن لا يكون بينها قصاص، فظاهر هذا إسقاط القصاص. ونقل عبد الله في الابن يقتل أباه فقال: أما الابن يقتل به إذا شاء ورثته فظاهر هذا أن يقتل به. وجه الأولى: ما روى شيخنا أبو عبد الله ﵀ بإسناده عن سراقة بن مالك عن النبي ﷺ قال: لا يقاد الأب من ابنه ولا يقاد الابن من أبيه (١). ولأن الابن لا تقبل شهادته لأبيه بحق القرابة وكل من لا تقبل شهادته له لأجل القرابة لم يقتل (به) دليله الأب لما لم تقبل شهادته لابنه بحق القرابة لم يقتل به كذلك الابن. ووجه الثانية: وهي الصحيحة - ما روى سراقة بن مالك من طريق آخر عن النبي ﷺ أنه كان يقيد الأب من ابنه ولا يقيد الأبن من أبيه (٢). وهذا نص.

стр. 663

ولأن الابن يحد بقذف الأب فيجب أن يقتل به لأن حد القذف وجب لهتك العرض والقصاص لقتل النفس ولأن القصاص وضع في الأصل ردعًا وزجرًا وكفًا عن القتل وليس مع الابن من الحنو والشفقة ما يردعه عن قتله، (فيجب أن يقتل بخلاف الأب فإن عنده من الحنو والشفقة ما يمنعه من القتل) (١) ولهذا لم يقتل. قتل الجماعة بالواحد: ٨ - مسألة: في الجماعة إذا قتلوا واحدًا هل يقتلون به؟. يخرج على روايتين: نقل الجماعة منهم أبو طالب وحرب وابن منصور: يقتلون. ونقل حنبل: لا تقتل الجماعة بالواحد فذكر له حديث عمر أنه أقاد سبعة بواحد (٢) فقال: ذلك في أول الإسلام. وجه الأولى: وهي الصحيحة قوله تعالى: "ولكم في القصاص حياة" (٣). ومعناه أنه إذا علم القاتل أنه إذا قتل قتل لم يقتل فتبقى الحياة ولو كانت الشركة تسقط القصاص بطل حفظ الدم بالقصاص لأن أحدًا لا شاء أن يقتل غيره إلا وشارك غيره في قتله فلا يجب القصاص فإذا أفضى إلى هذا سقط في نفسه. ولأنها عقوبة على البدن يجب للواحد على الواحد فجاز أن يجب للواحد على الجماعة دليله حد القذف فإن جماعة لو قذفوا واحدًا كان له أن يحد كل واحد منهم حدًا كاملًا يتبين صحة هذا أن حد القذف لهتك حرمة العرض

стр. 664

والقود لهتك حرمة النفس ثم ثبت أن مة النفس ثم ثبت أن حد القذف يجب على الجماعة للواحد إذا اشتركوا في هتك عرضه كذلك القود على الجماعة. ووجه الثانية: ما روى جويبر عن الضحاك أن النبي ﷺ قال: لا يقتل اثنان بواحد (١) ولأنها نفس خرجت عن فعل مشترك فوجب أن لا يجب بها القود كما لو اشتركوا في قتله عامد ومخطئ. دخول القصاص في الطرف في القصاص في النفس: ٩ - مسألة: إذا قطع يد رجل ثم عاد فقتله قبل الاندمال دخل إرش الطرف في دية النفس، رواية واحدة وهل يدخل قود الطرف في قود النفس. على روايتين: نقلها الخرقي: إحداهما: يدخل وقد نص عليه في رواية الميموني في الرجل يجرح الرجل أو يقطع عنه عضوًا ثم يموت لا تقطع يده والقتل يأتي على ذلك لأن القصاص أحد بدلي الطرف فدخل في جملة النفس دليله الدية ولأن القصد من القصاص في النفس تعطيل الكل وإتلاف الجملة وفي قطعه ثم قتله تعذيب له فلا معنى للتعذيب مع إمكان الاستيفاء بغير تعذيب ولهذا لو قتله بسيف كال فإنه لا يقتل بمثله. والثانية: لا يدخل ويجب القصاص في ذلك، نص عليه في رواية (٢) لأن موضوع القصاص على المماثلة ولهذا سمي قصاصًا والقطع بالقطع أقرب إلى القطع من القتل بالقطع ولأن القطع إذا كان عمدًا محضًا لم يدخل في قود النفس دليله لو كان القتل بعد الاندمال تبين صحة هذا أنه في حكم المستقر بدليل أنه لو قتله قاتل خطأً بعد قطع الأول لم يدخل في حكم الطرف. حدوث صفة المكافأة في المجني عليه بعد إرسال السهم وقبل الإصابة: ١٠ - مسألة: إذا أرسل سهمه إلى نصراني فأسلم ثم وقع السهم فيه أو على

стр. 665

عبد فعتق ثم وقع السهم فيه، فهل عليه القصاص؟. قال الخرقي: لا قصاص وهو قول شيخنا وقال أبو بكر عليه القصاص، ولا يختلفون إذا رمى مرتدًا فأسلم ثم وقع السهم أنه لا قصاص. وجه الأول: أن القصاص إنما يجب بالقصد إلى تناول نفس مكافئة له حين الجناية وحين الجناية هو الإرسال والتكافؤ غير موجود حينئذ فلا قصاص كما لو كان مرتدًا. واحتج أبو بكر بأنها رمية محظورة أوجبت دية حر مسلم فأوجبت القصاص كما لو كان في وقت الرمية مسلمًا قال: ويفارق هذا إذا رمى مرتدًا فأسلم ثم وقعت لأن تلك الرمية لم تكن محظورة. قال: ولأن أحمد قال في رواية الحسن بن محمد بن الحارث في رجل أرسل سهمًا على زيد فأصاب عمرًا قال: هو عمد عليه القود فاعتبر ابتداء الرمية أن تكون محظورة، والأول أصح. وقوله: أن رمي المرتد مباح غير صحيح لأن رميه إلى الأمام دون آحاد الناس. وما ذكره أحمد في رواية الحسن بن محمد لا تشبه مسألتنا لأن تلك الرمية وجد القصد فيها وهي مما توجب القود لأن الإصابة لو حصلت في زيد لأوجبت القود فلهذا إذا أصابت عمرًا تعلق بها القود اعتبارًا بحال الرمية كما لو أرسل كلبه على صيد فأصاب غيره حل أكله لأن هذا الإرسال في الجملة مما تتعلق به الإباحة ولم يعتبر التعين في رمي الآدمي، وتبين صحة هذا أن الإرسال في القصد معتبر كما هو معتبر في الرمية بدليل أنه لو استرسل كلبه فصاد وقتل لم يبح لعدم القصد وإذا كان كذلك فالقصاص وجب هاهنا لأن الرمية مما توجب القود وليس كذلك في رمي المسلم للذمي لأن هذه الرمية لا توجب قودًا على المسلم بحال فلهذا فرقنا بينها. ثبوت القتل بالإقرار مرة واحدة: ١١ - مسألة: إذا أقر بالقتل هل يثبت بمرة واحدة أم لا؟ نقل أبو طالب: يثبت بمرة واحدة وفي الزنا بأربع وهو اختيار أبي بكر لأنه

стр. 666

يثبت بشاهدين فيثبت بإقرار مرة كالردة وشرب الخمر. ونقل حنبل: إذا أقر بالقتل والزنا ردده السلطان أو سأل أمره لعل به جنونًا كما ردد ماعزًا. عن فظاهر ذلك أنه شبه ذلك الحد بحد الزنا وذلك لا يثبت إلا بإقرار أربع مرات كذلك القتل لأن الحقوق على ضربين منها حق الله وذلك الحق ينقسم منه مالا يعتبر فيه التكرار ومنه ما يعتبر التكرار وهو حد الزنا كذلك حقوق الآدميين ينبغي أن يكون منها ما يعتبر فيه التكرار وليس إلا القتل. اشتراك الممسك والقاتل في حكم الجناية: ١٢ - مسألة: إذا أمسك رجلًا فجاء آخر فقتله فهل على الممسك القود؟ على روايتين: نقل أبو طالب وأحمد بن سعيد: يقتل القاتل ويحبس الماسك حتى يموت. ونقل ابن منصور: يقتلان جميعًا. وجه الأولى - وهي الصحيحة - ما روى الأثر قال حدثنا وكيع بن سفيان بن إسماعيل بن أمية قال: قضى رسول الله ﷺ في رجل أمسك رجلًا وقتله الآخر أن يقتل القاتل ويحبس الماسك حتى يموت (١)، ولأن المباشرة متى انضمت إلى سبب غير ملجئ تعلق الضمان بها دون السبب كالحافر والدافع والناصب السكين والدافع عليها فإنه لو حفرا بئرًا فوقع فيها إنسان كان الضمان على الحافر ولو دفعه غيره فيها كان الضمان على الدافع دون الحافر كذلك ها هنا ولأنه لو كان الممسك مشاركًا للقاتل في القتل لوجب إذا أمسك مجوسي شاة فذبحها مسلم أن لا تؤكل كما لو اشترك في ذبحها فلما ثبت أنها تؤكل بطل أن يكون الممسك مشاركًا للذابح. ووجه الثانية: أنهما تعاونا على قتله فوجب أن يكونا في وجوب القود سواء كما لو اشتركا في ذبحه، ولأنه لا يمتنع أن يجب الضمان على الممسك وإن كان غيره باشر القتل كالمحرم يمسك الصيد فيقتله آخر فإن على الممسك الضمان كذلك هاهنا.

стр. 667

ولأنه إذا أمسك حتى قتله كان هو السبب في قتله ولا يمنع وجوب القود بالسبب كوجوبه بالمباشرة ألا ترى أن شاهدين لو شهدا عند الحاكم على رجل بالقتل فقتله ثم رجعا وقالا: ما كان قتله كان عليها القود وإن كان الذي حصل منها تسبب دون المباشرة كذلك هاهنا. القصاص في الطرف إذا كانت الجناية بآلة لا يقطع مثلها: ١٣ - مسألة: إذا قطع طرفًا بآلة مثلها لا يتلف هل يجب القود؟ قال أبو بكر في كتاب الخلاف يجب وحكى قول أحمد ﵀ في رواية حنبل: إذا ضربه فذهب ببعض أعضائه بشيء لا يقتل مثله فعليه القود في ذلك، وعندي أنه لا قود في ذلك حتى تكون آلة مثلها يتلف العضو لأن الطرف يجري في هذا الجنس مجرى النفس بدليل أنه يقطع الجماعة بالواحد كما يقتل الجماعة بالواحد ثم ثبت أنه لو قتله بآلة مثلها لا يقتل غالبًا لم يقتل كذلك الأطراف وما ذكره عن أحمد ﵀ لا يدل على ما قال لأنه قد يقطع الطرف ما لا يتلف النفس. الواجب بقتل العمد: ١٤ - مسألة: الواجب بقتل العمد ما هو؟ على روايتين: إحداهما: أنه أوجب أحد شيئين القود أو الدية كل واحد منها أصل في نفسه فإن اختار أحدهما ثبت وسقط الآخر وإن عفوا عن أحدهما ثبت وسقط الآخر، أومأ إلى هذا في رواية الميموني فقال: أصل قولنا أن لهم أن يقتلوا أو يأخذوا الدية فإن عفوا أخذوا الدية فلما دخله شيء من العفو رجعوا إلى الدية فقد نص على أنه إذا عفى عن القصاص مطلقًا من غير ذكر مال ثبت له المال وهذا فائدة قولنا أن الواجب أحد شيئين والرواية الأخرى القتل أوجب فقط والولي بالخيار بين أن يقتل أو العفو فإن قتل فلا كلام وإن عفى على مال سقط القود وثبتت الدية بدلًا عن القود فتكون الدية على هذا بدلًا عن بدل وقد أومأ إلى هذا في رواية صالح فقال: إذا عفى بعض الأولياء عن القود لم يكن للباقين القود وكان لهم الدية وليس للعافي من الدية

стр. 668

شيء فقد نص على أنه إذا عفى عن القود مطلقًا عن ذكر مال لم يثبت له مال وهذا فائدة قولنا أوجب القود فحسب وهو اختيار الشيخ أبي عبد الله. وجه الأولى: -وهي أصح- قوله تعالى: "فمن عفى له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف" (١). فأوجب الاتباع بمجرد العفو وحديث أبي شريح الكعبي أن النبي ﷺ قال: "وأنتم يا خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل وأنا والله عاقله فمن قتل بعده قتيلًا فأهله بين خيرتين ان أحبوا قتلوا وإن أحبوا أخذوا الدية. (٢). وحقيقة التخيير بين شيئين: إن كل واحد منها أصل في نفسه لا بدل عن صاحبه كالتخيير في كفارة الإيمان بين الإطعام والكسوة والعتق ولأنه لو كان الواجب بالقتل القود فقط لما جاز العدول عنه إلى غير جنسه بغير تراضى كسائر إبدال المتلفات فلما ثبت في مسألتنا جواز العدول إلى غير جنسه بغير رضاه ثبت أنه لم يجب معنا. ووجه الثانية: قوله تعالى "النفس بالنفس" (٣) وقال تعالى: كتب عليكم القصاص في القتلى (٤). فظاهر هذا أن الواجب القصاص فقط فمن قال: القصاص أو الدية ترك الظاهر ولأنه بدل عن متلف فكان معينًا كسائر المتلفات، ولأنه قتل آدمي فكان بدله معينًا. استيفاء الوكيل في القصاص بغيبة الموكل: ١٥ - مسألة: هل يجوز للوكيل استفياء القصاص بغيبة من الموكل؟ فنقل ابن منصور عنه: للرجل أن يوكل بطلب الدم وله أن يقتل لأنه يقوم مقام موكله فظاهر هذا أن له ذلك بغيبة منه. ونقل حرب أيضًا: الوكالة جائزة

стр. 669

في الحدود وله أن يقيمه وإن لم يحضر الذي وكله فقد نص على جواز الاستيفاء بالغيبة. وقال أبو بكر: ومن أصحابنا من يقول لا يجوز استيفاء ذلك بغيبة من الموكل وقد أومأ إليه أحمد في رواية مهنا في رجل قذف رجلًا فقدمه إلى السلطان فأقر عنده فكتب السلطان إقراره وقال: عودوا حتى أقيم الحد فعاد القاذف فلا يقام عليه الحد حتى يحضر المقذوف لعله أن يكون قد عفى وهذا المعنى الذي اعتبره موجود في الوكيل. وجه الأول: وهو المذهب - أن كل حق صحت النيابة فيه بحضرة الموكل كذلك بغيبة منه كسائر الحقوق وعكسه الصلاة والصيام والاستمتاع لما لم يجز بمشهد منه لم يجز بغيبة منه. ووجه من قال: لا يجوز قال: لو جاز هذا افضى إلى هدر الدماء لأنه قد يعفوا فيقتل الوكيل قبل العلم به ولأن الإنسان قد يحرص على الشيء يطلبه حتى إذا ظفر به تركه فلهذا لم يجز إلا بمشهد منه لأنه قد يعفوا عنه إذا شاهده عند التمكين من قتله. اشتراك العامد والمخطئ في القتل: ١٦ - مسألة: العامد إذا شارك المخطئ في القتل هل يقتل العامد؟ على روايتين: نقل الجماعة منهم صالح وعبد الله والمروذي وأبو داود: لا قود على واحد منهما. ونقل ابن منصور: على العامد القود. وجه الأولى: وهي اختيار الخرقي وهي أصح أنها روح خرجت عن عمد وخطأ فوجب أن لا يجب القود كما لو جرح رجلًا خطأ ثم عاد وجرحه عمدًا ثم سرت الجراحتان إلى نفسه، ولأنه إذا اجتمع في القصاص موجب ومسقط غلب الإسقاط كما لو قتل حر من نصفه حر ونضفه عبد فإنه لا قصاص، كذلك هاهنا.

стр. 670

ووجه الثانية: وهي اختيار أبي بكر ان كل من انفرد بقتله قتلناه فإذا شاركه غيره فيه قتلناه كالأجنبي إذا شارك والدًا في قتل ولده ولأن هذا العامد بمنزلة المنفرد بقتله في باب الدية والمأثم فوجب أن يكون كالمنفرد في باب القصاص. ومن قال: بالرواية الأولى أجاب عن مشاركة الأجنبي للأب في أن القصاص يجب على الأجنبي بأنه شارك من زال عنه القود لا لمعنى في فعله فلم يكن ذلك مسقطًا للقود عن شريكه كما لو قتلا رجلًا عمدًا فعفى الولي عن أحدهما فإنه لا قود عليه وعلى شريكه القود ويفارق هذا إذا شارك المخطئ لأنه شارك من سقط عنه القصاص لمعنى في فعله فيسقط عن شريكه فهو كما لو جرحه جرحًا خطًا وجرحا عمدًا وسرت الجرحتان إلى النفس فإن القصاص يسقط لأنه شاركه بما يسقط القصاص لمعنى في الفعل كذلك هاهنا. وإذا قلنا: يسقط القصاص عن العامد فهل يكون نصف الدية في ماله أم على عاقلته، فنقل صالح وعبد الله وأحمد بن سعيد في رجل وصبي قتلا عمدًا فعلى الرجل نصف الدية في ماله وعلى عاقلة الصبي نصف الدية. قال أبو بكر: فيها روايتان: أحداهما هذا وهو أصح. والثانية: على عاقلته لأن القود سقط عنه لمعنى في الفعل فكانت الدية على عاقلته كالمخطئ. ووجه الأول: أن فعله عمد يختص بسقوط القود عنه فلا يوجب تحمل الدية على العاقلة كالأب إذا قتل ولده فإن القود يسقط والدية في ماله، كذلك هاهنا. استيفاء القصاص بغير السيف: ١٧ - مسألة: إذا قتله بآلة يجب بها القود وكانت بغير السيف مثل إن حرقة بالنار، أو غرقه، أو خنقه، أو منعه الطعام والشراب، فهل يقتل بمثل ما قتله به أم بالسيف؟. على روايتين: نقل ابن منصور: إذا قتل رجلًا بعصًا أو خنقه أو شدخ رأسه بحجر يقتل بمثل الذي قتل به. ونقل حرب: إذا قتله بخشبة يقتل بالسيف.
следующие страницы →