Полный текст (496 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
والرطيئة: الحمقاء. والرطأ: الحمق.
والخريع: الفاجرة. وقال ابن ميادة:
تَرَى، لِمُبِيتاتِ الخَراعةِ، راقِبًا حِذارَ الطَّواغِي، والعَفافُ رَقِيبُها
وقال كثير:
وفِيهِنَّ أشباهُ المَها، رَعَتِ المَلا، نَواعِمُ بِيضٌ، في الهَواجِرِ خُرَّعُ
وأنشدتني الكلابية لثعلبة بن أوس الكلابي:
قَد راهَقَتْ بِنتِيَ أن تَرَعرَعا
إن تُشبِهِينِي تُشبِهِي مُخَرَّعا
خَراعةً، مِنِّي، ودِينًا أخضَعا
لا تَصلُحُ الخَودُ، علَيهِنَّ، مَعا
الخراعة: الدعارة. والمخرع: الكثير الاختلاف في أخلاقه.
стр. 247
٥٥ - باب ما يُكره من خَلق النساء
الأصمعي: المفضاج: الضخمة البطن.
أبو زيد: الحفضاجة: هي الضخمة الخاصرتين المسترخية اللحم. ومثلها الخوثاء.
الأصمعي: يقال: امرأة لخواء، ورجل ألخى. وقد لخي الرجل وهو يلخى لخا شديدا. وهو أن تكون إحدى خاصرتيه أعظم من الأخرى. واللخا بالقصر أيضا: شيء من جلود دواب البحر مثل الصدف، يتخذ مسعطا. وأنشد:
* وما التَخَتْ، مِن سُوءِ جِسمٍ، بِلَخا *
وامرأة ثجلاء، ورجل أثجل وفيه ثجل، إذا كان في بطنه عظم واسترخاء.
ويقال: امرأة سولاء، ورجل أسول. وهو أن يعظم بطنه، ويكون أعظمه أسفله. قال المتنخل:
كالسُّحُلِ البِيضِ، جَلا لَونَها سَحُّ نِجاءِ الحَمَلِ، الأسوَلِ
قال لنا أبو الحسن: سمعت بندارا يقول: نجاء الحمل إنما يريد السحائب التي جاءت بنوء الحمل بالشرطين والبطين. يعقوب: الحمل: السحابة السوداء.
ويقال: امرأة كبداء، ورجل أكبد بين الكبد. وهو أن يعظم وسطه. قال ابن لجأ:
وكُنتُ قَد أعدَدتُ، قَبلَ مَقدَمِي،
كَبداءَ، فَوهاءَ، كَجَوزِ المُقحَمِ
كبداء: ضخمة الوسط. يعني محالة.
стр. 248
وفوهاء: طويلة الأسنان. وأسنانها الشعب المتسقة التي هي السماطان يجري الحبل بينهما.
والكرواء: الدقيقة الساقين. وهي الكرعاء. والرصعاء، والرقعاء، والجباء، والسملقة، والزلاء، والرسحاء سواء. قال أبو الحسن: أولهن الرصعاء، وآخرهن الرسحاء.
والوطباء: الضخمة الثدي. والجداء: الصغيرة الثدي.
والضهيأ، مثل فعلل: التي لا تحيض ولا ينبت ثدياها. يقال: امرأة ضهيأة، على تقدير: فعللة. قال أبو العباس: غيره يقول: الضهيأ، بالقصر: شجر. والضهياء، بالمد: التي لا تحيض ولا ثدي لها. قال لنا أبو الحسن: قلت لأبي العباس: عمن هو؟ قال: اراه عن ابن الأعرابي. قال ابو يوسف: وأنشدنا أبو عمرو:
وقالَ، وهْوَ صارِمُ الفُؤادِ:
ضَهْيأةٌ، أو عاقِرٌ، جَمادِ
والوكعاء: المائلة إبهام القدم إلى الأصابع. والكوعاء: التي في رسغها عوج. وهو الكوع.
والفقماء: المتقدمة الحنك الأسفل على الحنك الأعلى. والذوطاء: القصيرة الذقن.
والثرماء: المنقلعة الثنية من أصلها. والقضماء: التي تنكسر ثَنِيتّتُها [ص: ثَنِيَّتُها] من عرضها. والهتماء: التي يقع مقدم فيها. والقلحاء: التي تشتد خضرة أسنانها وصفرتها. واللطعاء: القصيرة الأسنان المنحصتها. والكساء: القصيرة الأسنان وتقبل على باطن الفم. والروقاء: التي في مقدم أسنانها طول. وامرأة فوهاء. وهي التي طالت ثناياها ورباعياتها، وخرجت من الفم.
стр. 249
ويقال للمرأة، إذا كانت كريهة المنظر لا تستحلى: إن العين لتجبأ عنها. وأنشد لحميد:
لَيسَتْ، إذا سَمِنَتْ، بجابِئةٍ عَنها العُيُونُ، كَريهةِ اللَّمسِ
والمفاضة: المتفتقة. وهو من قولهم: حديث مستفيض. والمفاضة في الدرع مدح، وفي النساء ذم.
واللصاء: الملتزقة الفخذين، ليست بينهما فرجة. وكذلك رجل ألص.
والخنضرف من النساء: الضخمة الكثيرة اللحم الكبيرة الثديين.
والمثناء: التي لا تمسك بولها. والرجل أمثن.
ويقال: امرأة فتق، بالتاء، وهي التي تفتق في الأمور. وأنشد:
لَيسَتْ بِشَوشاةِ الحَدِيثِ، ولا فُتُقٍ، مُغالِبةٍ علَى الأمرِ
أبو زيد: ومنهن الحبناء. وهي الضخمة البطن. وإنما أخذ ذلك من الحبن. والحبن: داء يأخذ في البطن يعظم له البطن. وهو ورم. ورجل أحبن. ويقال: قد حبن فلان على فلان، إذا امتلأ جوفه غضبا عليه.
والبهلق بكسر الباء واللام: الحمراء الشديدة الحمرة.
أبو عمرو: يقال: امرأة شوشاة، تعاب بذلك، إذا كانت تدخل بيوت الجيران وتختلف. وناقة شوشاة: خفيفة. ويقال للمرأة: الرؤود، على فعول، إذا كانت تدخل بيوت الجيران. وهي رواد، بالتخفيف. ويقال: قد رادت الدواب وهي ترود، إذا رعت.
ويقال للمرأة الرسحاء: فلحس. والرجل الحريص أيضا يقال له: فلحس. والفلحس: الكلب.
والحشورة: العظيمة الجنبين.
الأصمعي: يقال: امرأة جيحل، إذا كانت غليظة الخلق ضخمة.
واللكاع: اللئيمة. يقال: يا لكاع، بالكسر، ويا دفار. والدفار: المنتنة الريح.
أبو زيد: المقاء والرفغاء: الدقيقة
стр. 250
الفخذين المعيقة الرفغين. والمعيقة: الصغيرة الفرج. ويقال للرجل: أمق.
ومنهن العضلة. وهي التامة البضيع المكتنزة في سماجة. ورجل عضل. والجرامضة: العظيمة السمجة العظم.
ومنهن المثدنة تثدينا. وهي اللحيمة في سماجة.
ومنهن الضفنددة. وهي مثل الحفضاجة. ورجل ضفندد.
ومنهن الضفنة. وهي مثل الضفنددة. وهو رجل ضفن. وأنشدتني الكلابية:
مِنهُنَّ بادِيةُ الكُراعِ، كأنَّها ذِئبٌ، رأيتَهُ فَوقَ نَشْزٍ، يَهبَعُ
وحَدِيدةُ العُرقُوبِ، يَنتِحُ أنفُها حُبَّ السِّبابِ، فطَرْفُها يَتَقَطَّعُ
وضِفَنّةٌ، مِثلُ الأتانِ، ضِبِرّةٌ ثَجلاءُ، ذاتُ خَواصِرٍ ما تَشبَعُ
ومَلِيحةُ العَينَينِ، حُلوٌ دَلُّها يَرضَى بِشِيمتِها الحَلِيلُ، ويَقنَعُ
ومنهن الدرامة. وهي الدروم أيضا، وهي السيئة المشية البطيئتها. قال أبو الحسن: سمعت بندارا يقول: الدرامة: مشي الأرنب.
ومنهن البجباجة. وهي السمجة الأنبخانية. يعني انتفاخها. قال أبو العباس: يقال: عجين أنبخاني، إذا اختمر وانتفخ. والنبخ: الجدري، منه.
ومنهن العثة. وهي الخاملة، ضاوية كانت أو غير ضاوية. قال أبو العباس: والعثة: تقع في الجلد فتقرمه. قال:
* وعُثّةٌ، تَقرِمُ جِلدًا، أملَسا *
ومنهن السلفع. وهي القليلة اللحم السريعة المشي الرصعاء. وقال غير أبي زيد: هي الجريئة.
وقالت الكلابية: تقول: امرأة غلفاق المشي، إذا كانت سريعة المشي. وهي
стр. 251
الخرباق. نقول: قد مرت الغلفاق والخرباق، إذا وصفناها بسرعة المشي.
وقال الكلابي: تقول: امرأة خيفق. وهي الطويلة الرفغين الدقيقة العظام البعيدة الخطو.
والغلفق: الخرقاء السيئة المنطق والعمل.
أبو عمرو: الهيقة من النساء والإبل: الطويلة. وأنشد:
وما لَيلَى مِنَ الهَيقاتِ، طُولًا، وما لَيلَى مِنَ الجَدَمِ، القِصارِ
الجدم: الخشارة القصار.
قال الأصمعي: حدثنا جميع بن أبي غاضرة، قال: قال الزبرقان بن بدر: أبغض صبياننا إلينا الأقيعس الذكر، الذي كأنما يطلع في جحر، وإذا سأله القوم عن أبيه هر في وجوههم وقال: ما تريدون من أبي؟ وأحب صبياننا إلينا العريض الورك، السبط الغرلة، الأبله العقول، الذي يطيع عمه ويعصي أمه، وإذا سأله القوم عن أبيه قال: عندكم! وأحب كنائني إلي العزيزة في رهطها، الذليلة في نفسها، البرزة الحيية، التي يتبعها غلام، وفي بطنها غلام. وأبغض كنائني إليَّهْ، الذليلة في رهطها، العزيزة في نفسها، الطلعة الخبأة، التي تمشي الدفقى، وتجلس الهبنقعة، التي في بطنها جارية وتتبعها جارية.
والطلعة: التي تطلع. والخبأة: التي تخنس بعد الاطلاع. والهبنقعة: أن تربع ثم تمد رجلها اليمنى في تربعها.
أبو عمرو: العصلاء: التي لا لحم لها. وأنشد:
стр. 252
لَيسَتْ بِعَصلاءَ، تُدنِي الكَلبَ نَكهتُها، ولا بِعَندَلةٍ، يَصطَكُّ ثَدياها
وقال: والقهبلس من النساء: العظيمة. والجحمرش مثلها. وأنشد:
جَحمَرِشٌ، كأنَّما عَيناها
عَينا أتانٍ، قُطِعَتْ أُذْناها
وقال أبو الأسود العجلي:
إنِّي لأهوَى القَهبَلِيسَ الجَحمَرِشْ
مِنهُنَّ، حَقًّا، والعَجُوزَ الهَمَّرِشْ
والطرطبة: الطويلة الثديين. قال أبو العباس: يقال: امرأة ذات طرطبين، إذا كانت عظيمة الثديين.
أبو زيد: والعركركة: الكثيرة اللحم المضطربة.
وحكى الفراء عن بعضهم أنهم يقولون عند الشتم: يابن المعبرة. يريدون: يابن العفلاء. والمعبرة من الشاء: التي قد ترك صوفها سنة بعد سنة لا يجز. فشبهها بذلك.
أبو عمرو: اللخناء: الخبيثة الريح. وقد لخن السقاء: إذا تغيرت ريحه.
والحنكلة: الذميمة من النساء.
ويقال: إنها لأزيبة، إذا كانت بخيلة.
والخنجل من النساء: البذيئة الصخابة الجسيمة.
والحوشبة: العظيمة البطن. ورجل حوشب. وأنشد لأبي النجم:
لَيسَتْ بِحَوشَبةٍ، يَبِيتُ خِمارُها، حَتَّى الصَّباحِ، مُلَصَّقًا بِغِراءِ
يعني أنها صغيرة الرأس، ليس لها شعر، فهي تغطي رأسها.
والحشورة: العظيمة الجنبين.
والعيضوم: الأكول. وأنشد:
* أُرْجِدَ رأسُ شَيخةٍ، عَيضُومِ *
قال لنا أبو الحسن: "عيضوم" هكذا وقع ههنا بالضاد معجمة في سائر النسخ. وقد ذكره في آخر باب "الحمى" بالصاد. والصواب بالصاد.
стр. 253
رجعنا إلى الكتاب: والإرجاد: الإرعاد. والأباس: السيئة الخلق. قال خذام الأسدي:
رَقراقةٌ، مِثلُ الفَنِيقِ، عَبهَرَهْ
لَيسَتْ بِسَوداءَ، أُباسٍ، شَهبَرَهْ
والوقواقة: الكثيرة الكلام.
الأصمعي: يقال: امرأة جنفاء بينة الجنف. وهو أن يكون فيها ميل في أحد الشقين. ورجل أجنف.
وامرأة بزخاء البزخ. وهو أن يخرج أسفل بطنها ويدخل ما بين وركيها. قال: وسمعت إهاب بن عمير يقول: كل عذراء فيها بزخ.
وامرأة قعساء بينة القعس. وهو أن يدخل ظهرها وييخرج بطنها. ورجل أقعس.
وامرأة بزواء، ورجل أبزى. وهو أن يدخل عجزه وتتقدم ثنته ومذاكيره. ثنته: ما بين السرة والعانة. ويقال للرجل، إذا جاء في هذه الخلقة وإن لم تكن خلقته: جاء يمشي متبازيا.
وامرأة هدآء بينة الهدأ، ورجل أهدأ. وهو انحناء في الظهر وانكباب. ومثله امرأة جنآء بينة الجنأ، ورجل أجنأ. وأنشد في صفة ترس:
* ومُجْنأٌ، مِن مَسْكِ ثَورٍ أجرَدِ *
والحنظوب: الضخمة الردئية [ص: الرديئة] الخبر. والقضاف واحدتهن قضيفة.
стр. 254
٥٦ - باب المطلّقة
الأصمعي: المردودة: المطلقة. قال: وزعم أنه كان في كتاب الزبير، أو بعض كتب الصحابة: دويري للمردودة من بناتي.
والفاقد: التي تتزوج وقد مات زوجها. يقال: لا تتزوجها فاقدا، وتزوجها مطلقة.
ويقال: فلانة أيمة، وفلان ايم. وقد تأيم فلان زمانا. والمصدر الأيم والأيمة. قال أبو الحسن: زاد أبو العباس: والأيوم. وقد آمت وهي تئيم من زوجها. وقد طالما تأيمت أي: مكثت بغير زوج. وقال حميد الهلالي:
وقُولا لَها: يا حَبَّذا أنتِ، هَل بَدا لَها، أو أرادتْ بَعدَنا أن تَأيَّما؟
قال: وأنشدني أبو عمرو:
مُؤيَّمةٌ، أو فارِكٌ، أُمُّ ثالِثٍ لَها، بِدِماثِ الوادِيَينِ، رُسُومُ
مؤيمة من الأيمة.
قال أبو عمرو: قال الكلابي: المرأة المثفاة: التي يموت لها ثلاثة أزواج. قال: وقال الأسدي: مثفية. ومن الرجال مثفى ومثف.
ويقال: رجل عزب، وامرأة عزب. قال الفراء: ويقال: عزبة، إذا لم يكن لها زوج. قال: وأنشدني الجرمي:
يا مَن يَدُلُّ عَزَبًا، علَى عَزَبْ
على ابنةِ الحُمارِسِ، الشَّيخِ الأزَبْ
الأصمعي: الحاد والمحد: التي تترك الزينة للعدة.
أبو زيد: العانس: التي تعجز في بيت أبويها. ويقال: عنست تعنس عنوسا، وهي
стр. 255
عانس وعانسة. ويقال: عنست، وهي معنسة. قال الشاعر:
والبِيضُ قَد عَنَسَتْ، وطالَ جِراؤُها ونَشانَ، في قِنٍّ، وفي أذوادِ
وروى الأصمعي: "في فنن" أي: في ظل عيش.
الكسائي: يقال: امرأة مراسل. وهي التي قد مات زوجها أو طلقها. قال أبو العباس: امرأة مراسل: تراسل الخطاب.
أبو زيد: المشبلة: التي تقيم على ولدها بعد زوجها ولا تتزوج. يقال: قد أشبلت، وحنت عليهم تحنو حنوا، وهي حانية. وإن تزوجت بعده فليست بحانية.
أبو عمرو: يقال: امرأة مشبية على ولدها ومشبلة، أي: لطيفة متحننة. وهو الإشباء والإشبال.
والمتألية: من النساء. وهي المسلبة.
الفراء: يقال للمرأة: تريكة. وهي التي يقل خطابها.
أبو زيد: من النساء الراجع. وهي التي مات عنها زوجها، فرجعت إلى أهلها. قال أبو عبيدة: فإذا كانت المرأة عذراء، كما هي، قالت: إني بجمع.
وقال: الأيم: التي ليس لها زوج، عذراء كانت أو غير عذراء.
стр. 256
٥٧ - باب المَهزولة والهزال
الأصمعي: يقال للمرأة، إذا كانت سمينة ثم هزلت: تخرخرت.
والقفرة: القليلة اللحم. والعشة مثلها. قال العجاج:
* لا قَفِرًا عَشًّا، ولا مُهَبَّجا *
أبو زيد: القفرة: القليلة اللحم، من سوسها قلته، وإن سمنت. يقال: قفرت تقفر قفرا. والعشة: الطويلة القليلة اللحم.
ومنهن الممصوصة. وهي المهزولة من داء يخامرها. وهي مثل المهلوسة.
ومنهن الناحلة. وهو نقص اللحم وضموره من وجع أو نصب أو سفر. ورجل ناحل.
وامرأة متخددة. وهي التي نقص جسمها وهي سمينة. ورجل متخدد.
والمشلاة: القليلة اللحم.
стр. 257
٥٨ - باب صِفة النِّساء في الجماع
الأصمعي: المتلاحمة: الضيقة الملاقي. وهي مآزم الفرج.
والمأسوكة هي التي أخطأت خافضتها، فأصابت غير موضع الخفض. ومثلها من الرجال المكمور: الذي أصاب الخاتن كمرته.
والرصوف: الصغيرة الفرج.
واللخواء: الواسعى الجهاز.
والسملقة: التي لا إسكتان لها. قال أبو الحسن: واحد الإسكتين إسكة بالتاء. وقال بندار: هو بكسر الألف، ولغة بفتحها. قال: والكسر أكثر. وأنشد بندار.
تَرَى شَمَطًا، بأسفَلِ إسْكَتَيها، كعَنفَقةِ الفَرَزدَقِ، حِينَ شابا
والمهلوسة واللعطاء: الصغيرة الجهاز.
والشريق والشريم: المفضاة. وهي الأتوم. قال أبو الحسن: لم يعرف أبو العباس الشريق. قال: ولا أعرف إلا الشريم والأتوم. وأنشدنا أبو العباس:
لَعلِّ اللهِ فَضَّلَكُم، عَلَينا، بِشَيءٍ، أنَّ أمَّكُمُ شَرِيمُ
قال أبو الحسن: وأنشده: "لعلِّ اللهِ" بالخفض، في لغة قوم يخفضون بـ"لعلّ" ويكسرون لام "لعل". ومنهم من يفتحها. قال أبو العباس: ذهب الفراء إلى أن أصلها "لَعًا" من قولك: لعا لزيد. أدغم التنوين في اللام، وكثر بها الكلام حتى صارت في اللفظ "لعلِّ". وإنما هي من حرفين الثاني
стр. 258
لام الإضافة. قال: ثم فتحوها توهما أن الكلمتين واحدة.
قال أبو يوسف: والخقوق: التي تسمع لفرجها صوتا، إذا جومعت.
أبو عمرو: الخجام: الواسعة. وهو سب تتساب به الأعراب: يابن الخجام. وقال الراجز:
أنعَتُ عَيرَ عانةٍ، نَهّاما
رَعَى جُفافًا، ورَعَى سَناما
حَتَّى إذا خَبَّ السَّفَى، وصاما
واحتَمَّ، مِن غُلمتِهِ، احتِماما
وادَّكَرَ العَيالِمَ الجِماما
جَعَلتُ حَذْلَي أيرِهِ لِحاما
لأُمِّ ثَروانَ، إذا ما قاما
بِذاكِ أُشجِي النَّيزَجَ الخِجاما
والضلفعة والضلفع أيضا: الواسعة.
وقال:
أقبَلْنَ تَقرِيبًا، وقامَتْ ضَلفَعا
فأقبَلَتْهُنَّ هِبَلًّا، أبقَعا
عندَ استِها مِثلَ استِها، أو أوسَعا
قال: "وكل فحل يمذي، وكل أنثى تقذي" أي: تفعل مثل ما يفعل الفحل عند الشهوة.
الفراء: يقال: العسوس من النساء: التي لا تبالي أن تدنو من الرجال.
والشفرة: تكتفي من النكاح بأيسره.
والقعرة: التي لا تكتفي إلا بالمبالغة.
أبو زيد: يقال للمفضاة: هريت. والهريت من الرجال: الذي لا يكتم سرا، ويتكلم بالقبيح.
الأصمعي: فإذا غشيت قيل: اقتضت وافترعت. ويقال: كان ذلك عند قضتها، وعند افتراعها. ويقال للذي يلي ذلك منها: أبو عذرها. فإذا افترعها في أول ليلة
стр. 259
فالليلة التي يفترعها فيها يقال لها: ليلة شيباء. فإن لم يفترعها قيل لتلك الليلة: ليلة حرة.
ويقال للرجل: يابن اللثية، إذا شتم وعير بأمه. يعني به العرق في متاعها وبدنها. واللثى بالقصر: شبيه بالندى. يقال: لثي يلثي لثى شديدا. ويقال: قد الثت الشجرة ما حولها، إذا كان يقطر منها ماء. قال: وربما سب الرجل فيقال له: يابن العيلم. قال: وقلت لمنتجع: ما العيلم؟ قال: البئر الواسعة.
قال: والربوخ: التي إذا جومعت غشي عليها.
ويقال: امرأة مجبأة، إذا أفضي إليها فخيطت.
стр. 260
٥٩ - باب الجِماع
يونس: يقال: امرأة مكمورة، أي: منكوحة. ويقال للرجل: مكمور، أي: ضخم الكمرة. ويقال: تكامر الرجلان، إذا نظرا: أيهما أعظم كمرة؟ قال الراجز:
واللهِ، لَولا شَيخُنا عَبّادُ
لكَمَرُونا اليَومَ، أو لكادُوا
ويروى: لكامرونا عندها أو كادوا. الأصمعي: المكمور: الذي قد أصيبت كمرته.
قال: وتقول العرب: كل فحل يقصل عن حاملته غير الرجل.
أبو زيد: ناك ينيك نيكا، ونكح ينكح نكاحا، وهرج يهرج هرجا، ونخب ينخب نخبا. وأنشدني أبو عمرو:
إذا العَجُوزُ استَنخَبَتْ فانخَبْها
ولا تَهَيَّبْها، ولا تَرجَبْها
ونشل ينشل نشلا، وخجأ يخجأ خجئا، وشطأ يشطأ شطئا، ورطأ يرطأ رطئا، وفطأ يفطأ فطئا، وحشأ يحشأ حشئا، ولثأ يلثأ لثئا، ومسح يمسح مسحا، وقمطر يقمطر قمطرة، ورطم يرطم رطما، وكام يكوم كوما. والعصد والكوم واحد. ولم يعرفوا للعصد فعلا.
أبو عمرو: دحاها يدحوها، وأرها يؤرها أرا، ودحمها.
غير أبي عمرو: باضعها ولامسها ومحزها.
ويقال: امرأة مكامة، أي: منكوحة.
والكشر والمخج والزعب والحلج والفش والنخف والنخب.
стр. 261
٦٠ - باب صِفة الخمر
قال أبو الحسن: لم يقرأ علينا أبو العباس "صفة الخمر" من هذا الكتاب، وقد صححته وسمعت كثيرا منه، من أبي العباس وغيره. وهو صحيح، إن شاء الله.
يقال: هي الخمر والشمول والقرقف والعقار والقهوة والخندريس والمعتقة والشموس والمدامة والمدام والراح والكميت والصهباء والجريال والرحيق والخرطوم والحانية والسلاف والسلافة والماذية والسخامية والعانية والإسفنط -قال أبو الحسن: بكسر الفاء. وقال بندار: هو بكسر الفاء وفتحها- والقنديد والمزة والمشعشعة وأم زنبق والسبيئة، مهموزة، والفيهج والغرب والخمطة والخلة والحميا والمصطار.
قال الأصمعي: سميت شمولا لأن لها عصفة كعصفة الريح الشمال. وقال أبو عمرو: إنما سميت شمولا لأنها شملت القوم بريحها، أي: عمتهم. ويقال: شملهم الأمر يشملهم، إذا عمهم. وأنشد الأصمعي:
كَيفَ نَومِي، علَى الفِراشِ، ولَمّا تَشمَلِ الشّامَ غارةٌ شَعواءُ؟
قال الأصمعي: لا يقال إلا شملت، بكسر الميم. ومن الشمال: شملت، بفتحها. وحكى الفراء: شملهم الأمر يشملهم، وشملهم يشملهم.
وسميت قرقفا لأن لأن شاربها يقرقف إذا شربها، أي: يرعد. يقال: أخذته قرقفة وقفقفة، إذا أرعد من البرد. وأنشد:
نِعْمَ شِعارُ الضَّجيعِ، إذ بَرَدَ اللَّـ ـيلُ سُحَيرًا، وقَرقَفَ الصَّرِدُ!
وسميت عقارا لأنها عاقرت الدن، أي: لازمته. ويقال: عاقر الرجل الشراب، إذا
стр. 262
لازمه. وقال أبو عبيدة: يقال: كلأ أرض بني فلان عقار، أي: يعقر الماشية. فمن ثم قيل للخمر: عقار، لأنها تعقر شاربها.
وسميت قهوة لأن شاربها يقهي عن الطعام، أي: لا يشتهيه. يقال: قد أقهى عن الطعام وأقهم، إذا لم يشتهه. ورجل قهم: إذا لم يشته الطعام. وأنشدنا أبو عمرو لأبي الطمحان القيني:
فأصبَحْنَ قَد أقهَينَ عَنِّي، كَما أبَتْ حِياضَ الإمِدّانِ الهِجانُ القَوامِحُ
قال: والخندريس: القديمة. يقال: حنطة خندريس، أي: قديمة. وتمر خندريس: إذا كان قديما.
والمعتقة: التي أتى عليها زمان في ظرفها.
والشموس قال الأصمعي: هو مثل، أي أنها تجمح بصاحبها.
وسميت مداما ومدامة لأنها أديمت في ظرفها.
وسميت راحا لأن صاحبها يرتاح إذا شربها، أي يهش للسخاء والكرم. قال الأصمعي: وكل خمر راح. ويقال: رحت لكذا وكذا فأنا اراح له راحا، وارتحت له فأنا أرتاح له ارتياحا، ورجل أريحي، وقد أخذته أريحية، أي: خفة للسخاء. وأنشد:
ولَقِيتُ ما لَقِيَتْ مَعَدٌّ كُلُّها وفَقَدتُ راحِي، في الشَّبابِ، وخالِي
وسميت كميتا لأنها حمراء إلى الكلفة. ويقال لها إذا اشتدت حمرتها حتى تضرب إلى السواد: كلفاء.
والصهباء قال الأصمعي: هي التي عصرت من عنب أبيض. وقال غيره: الصهباء تكون من عنب أبيض وغيره. وذلك إذا ضربت إلى البياض.
وسميت جربالا لحمرتها. قال: والجريال: صبغ أحمر. قال الأصمعي: ربما جعل للخمر، وربما جعل صبغا. قال: فكأن أصله رومي معرب. قال الأعشى:
وسَبِيئةٍ، ممّا تُعتِّقُ بابِلٌ، كَدَمِ الذَّبِيحِ، سَلَبتُها جِريالَها
стр. 263
والرحيق قال أبو عبيدة: هي صفوة الخمر.
والخرطوم: أول ما ينزل منها قبل أن يداس عنبها.
والسلاف والسلافة: ما سال منها من غير أن تعصر. قال أبو الحسن: وعلى هذا ينشد بيت الأعشى:
بِبابِلَ لَم تُعصَرْ، فجاءتْ سُلافةً تُخالِطُ قِندِيدًا، ومِسكًا مُخَتَّما
والماذية سميت لسهولة مدخلها. ومنه قيل: عسل ماذي. ويقال للدرع: ماذية، أي: سهلة لينة. قال الشاعر:
يَمشُونَ، والماذِيُّ فَوقَهُمُ يَتَوَقَّدُونَ تَوَقُّدَ النَّجمِ
وقال عوف بن الخرع التيمي من تيم الرباب:
سُلافةُ صَهباءَ، ماذِيّةٌ يَفُضُّ المُسابِئُ، عَنها، الجِرارا
المسابئ: السابئ. وهو المشتري. يقال: سبأتها أسبؤها، إذا اشتريتها لتشربها. قال لبيد:
أُغلِي السِّباءَ، بِكُلِّ أدكَنَ عاتِقٍ مِن جَونةٍ، قُدِحَتْ، وفُضَّ خِتامُها
ولا يكون السباء إلا في الخمر. قدحت: غرف منها.
قال: والسخامية: اللينة السلسة. ومنه قيل: شعر سخام، أي: لين. قال عوف بن الخرع:
كأنِّي اصطَبَحتُ سُخامِيّةً تَفَسّأُ بالمَرءِ، صِرفًا عُقارا
قال أبو الحسن: وأنشدت في موضع "تَفَسّأُ": "تَفَيَّأُ بالمَرءِ" أي: تميله فتسقط فيئه على الأرض مرة من ههنا، ومرة من ههنا. ومعنى تفسأ: تهتك به. يقال: فسأ ثوبه، إذا هتكه.
والعانية: منسوبة إلى عانة. وهي قرية من قرى الجزيرة.
والإسفنط، بفتح الفاء وكسرها، قال
стр. 264
الأصمعي: اسم بالرومية معرب، وليس بالخمر. إنما هو عصير عنب. ويسمي أهل الشام الإسفنط الرصاطون. يطبخ ويجعل فيه أفواه، ثم يعتق. وقال أبو عمرو بن العلاء: قال أبو حزام العكلي: الإسفنط بفتح الفاء. قال: وهم يمدحونها به أحيانا، ويذمونها أحيانا.
قال: والقنديد قال الأصمعي: هي مثل الإسفنط. وقالها بكسر الفاء.
والمزة في طعمها. قال: وحدثنا أبو عمرو قال: قال عبد الملك بن مروان للأخطل: إني أراك تكثر ذكر الخمر. فصفها لي. قال: أولها مز وآخرها صداع. قال: وما تصنع بها، وهي هكذا؟ قال: إن بينهما لمنزلة ما يسرني بها ملكك.
والمشعشعة: التي قد أرق مزجها. وما مزج فأرق فقد شعشع. قال عمرو بن كلثوم:
مُشَعشَعةً، كأنَّ الحُصَّ فِيها إذا ما الماءُ خالَطَها سَخِينا
ومنه قيل: رجل شعشعان، إذا كان طويلا خفيف اللحم.
ويقال للخمر: ليست بخلة ولا خمطة. فالخمطة: التي أخذت ريحا. والخلة: الحامضة.
والسبيئة: المشتراة. قال الأعشى:
وسَبِيئةٍ، ممّا تُعتِّقُ بابِلٌ، كَدَمِ الذَّبِيحِ، سَلَبتُها جِريالَها
والرحيق اسم من أسمائها.
والفيهج: الخمر. قال الشاعر:
ألا يا اصبَحانِي، قَبلَ لَومِ العَواذِلِ وقَبلَ وَداعٍ، مِن زُنَيبةَ، عاجِلِ
ألا يا اصبَحانِي فَيهَجًا جَيدَريّةً بِماءِ سَحابٍ، يَسبِقُ الحَقَّ باطِلِي
جيدرية: نسبتها إلى جدر بالشام.
والغرب: الخمر. قال الشاعر:
دَعِينِي أصطَبِحْ غَرَبًا، فأَغرُبْ مَعَ الفِتيانِ، إذ صَحِبُوا ثَمُودا
стр. 265
قال لي أبو الحسن بن كيسان، وقد سألته "لم جزم فأغرب؟ " قال: جعله نسقا، إن شئت على "دعيني" وأراد: فلأغرب، كما قال الله : ﴿اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحمِلْ خَطاياكُم﴾، وإن شئت جعلته نسقا على "أصطبح" وهو الوجه.
رجعنا إلى الكتاب: وقال الأصمعي: سورة الخمر وحمياها: شدتها وأخذها بالرأس. وحميا كل شيء: شدته.
والمصطار: التي فيها حلاوة.
والحانية: منسوبة إلى الحانة. قال علقمة بن عبدة:
كأسُ عَزِيزٍ، مِنَ الأعنابِ، عَتَّقَها لِبَعضِ أربابِها، حانِيّةٌ، حُومُ
كان الأصمعي يقول: حوم: كثيرة. وكان خالد بن كلثوم يقول: تحوم في الرأس، أي: تدور.
ويقال للذي يعلو الخمر مثل الذريرة: القمحان. قال النابغة:
إذا فُضَّتْ خَواتِمُهُ عَلاهُ يَبِيسُ القُمَّحانِ، مِنَ المُدامِ
ويقال: شراب ماتع، إذا اشتدت حمرته. وشراب قارص، وشراب يحذي اللسان. ولا يقال: يحذو. وشراب ذو بنة طيبة، أي: ذو رائحة. ويقال: شراب ذو مبولة، إذا كان يبال عنه كثيرا.
ويقال: هذا شراب مطيبة للنفس، أي: تطيب النفس عليه. وشراب مخبثة أي: تخبث عنه النفس.
ويقال: شراب سلسل وسلسال، إذا كان سهل الدخول في الحلق. قال أبو كبير:
أم لا سَبِيلَ إلى الشَّبابِ، وذِكرُهُ أشهَى إليَّ مِنَ الرَّحِيقِ السَّلسَلِ؟
ويقال: شراب ناقس، إذا كان حامضا. قال النابغة الجعدي، يصف دنا:
جَونٌ، كَجَوزِ الحِمارِ، جَرَّدَهُ الـ ـخَرّاصُ، لا ناقِسٌ، ولا هَزِمُ
قال: الخراص: صاحب الدنان.
стр. 266
ويقال: شراب ذو سورة، إذا كان يرتفع إلى الرأس. وفلان ذو سورة أي: ذو حد ووثوب عند الغضب.
والكأس: الإناء. والكأس: القدح وما فيه من الشراب.
ويقال: شربت الشراب، فأنا أشربه شربا وشربا وشربا.
ويقال: قد صرد شرابه، إذا قلله.
ويقال: قد غمره، إذا سقاه دون الري.
ويقال: هو يتفوق شرابه، إذا كان يشرب منه شربة بعد شربة.
ويقال: كأس أنف، أي: لم يشرب منها قبل ذلك. وكذلك يقال: روضة أنف، إذا لم تكن رعاها أحد. قال لقيط:
إنَّ الشِّواءَ، والنَّشِيلَ والرُّغُفْ
والقَينةَ الحَسناءَ، والكأسَ الأُنُفْ
لِلطَّاعِنِينَ الخَيلَ، والخَيلُ خُنُفْ
ويقال: كاس رنوناة، أي: دائمة. قال عمرو بن أحمر:
بَنَتْ عَليهِ المُلكُ أطنابَها كأسٌ رَنَوناةٌ، وطِرفٌ طِمِرْ
وكأس راهنة أي: ثابتة لا تنقطع. ويقال: أرهن لهم الطعام والشراب، أي: أثبته لهم. وقال الأعشى:
لا يَستَفِيقُونَ مِنها، وهْيَ راهِنةٌ، إلّا بِـ "هاتِ" وإن عَلُّوا، وإن نَهِلُوا
قال بندار: ما سمعت إلا "عُلُّوا" فعل لم يسم فاعله. قال أبو الحسن: قد سمعته من أبي العباس: عُلُّوا وعَلُّوا، جميعا.
ويقال: قد أترعت الكأس، إذا ملأتها. وقد أتأقتها: إذا لم تبق فيها
стр. 267
موضعا. وقد دعدعت الكأس: إذا ملأتها. قال لبيد:
فدَعدَعا سُرّةَ الرَّكاءِ، كَما دَعدَعَ ساقِي الأعاجِمِ الغَرَبا
ويقال: أدهقت الكاس، إذا ملأتها. قال الله : ﴿وكأسًا دِهاقًا﴾.
ويقال: أدمعت الكأس، إذا ملأتها حتى تفيض.
ويقال: قد ملأتها إلى أصبارها وإلى أصمارها. قال النمر بن تولب:
عَزَبَتْ، وباكَرَها الشَّتِيُّ بِدِيمةٍ وَطفاءَ، تَملَؤُها إلى أصبارِها
والبسيل: ما يبقى في الآنية من شراب القوم، فيبيت فيها.
وحدثنا أبو عمرو قال: قال أبو حزام العكلي، وذكر رجلا فذمه فقال: دعاني إلى بسيل له.
ويقال: قد مزج شرابه، وقد قطبه -وأصل القطب: الجمع- أي: جمع بين الماء والشراب. ومنه: قطب ما بين عينيه أي: جمع. ويقال لما بين العينين: المقطب. ومنه قيل: جاءني الناس قاطبة، أي: الناس جميعا. ومنه قول طرفة بن العبد:
رَحِيبٌ قِطابُ الجَيبِ، مِنها، رَفِيقةٌ بِجَسِّ النَّدامَى، بَضّةُ المُتَجرَّدِ
وقال نابغة بني شيبان:
* مِنها قُطابَى، ومِنها غَيرُ مَقطُوبِ *
وقال غيره، يصف عيرًا وآتنه:
стр. 268
* يَشُلُّ بَناتِ الأخدَرِيِّ، ويَقطِبُ *
وقد شعشع شرابه: إذا أرق مزجه. والخمر مشعشعة. قال أبو عمرو: فإذا أرقها قيل: أمذاها. قال الأصمعي: وإذا أقل ماءها قيل: أعرقها وأخفسها. قال الشاعر:
ونَدمانٍ، يَزِيدُ الكأسَ طِيبًا، سَقَيتُ، إذا تَغَوَّرَتِ النُّجُومُ
رَفَعتُ بِرأسِهِ، وكَشَفتُ عَنهُ بِمُعرَقةٍ مَلامةَ مَن يَلُومُ
فإذا شربها صرفا بغير مزاج قيل: قد صرفها. قال الهذلي:
إن تُمسِ نَشوانَ بِمَصرُوفةٍ مِنها بِرِيٍّ، وعلَى مِرجَلِ
قال: وجنادع الخمر: ما ينزو منها إذا مزجت.
قال الأصمعي: صفقت الخمر، إذا حولت من إناء إلى إناء لتصفو. وقال غيره: صفقها: مزجها.
ويقال: قد أمهى شرابه، إذا أرقه. ولبن مهو: إذا كان رقيقا. ويقال: دم المهزولة أمهى من دم السمينة.
стр. 269
٦١ - باب النِّدام والشَّراب
يقال: نادمت الرجل نداما ومنادمة. وهو نديمي، وهم ندمائي، وهؤلاء نداماي يا فتى، وهو ندماني وهم ندماني، الجمع كالواحد. قال أبو الحسن: وندامى: جمع ندمان كما أن النصارى جمع نصران، والسكارى جمع سكران. قال أبو عبيدة عن يونس، قال: وقد يكون النديم المصاحب والمجالس على غير الشراب. قال الشاعر:
ألا يا أُمَّ عَمرٍو، لا تَلُومِي إذا احتَضَرَ النَّدامَى والمُدامُ
والشرب: القوم يشربون. وجمعهم شروب، وواحدهم شارب، كما يقولون: تاجر وتجر، وصاحب وصحب، وطائر وطير، وقائل وقيل -وهم الذين يقيلون- قال العجاج:
* إن قالَ قَيلٌ لَم أقِلْ في القُيَّلِ *
وناصر ونصر، قال العجاج:
* واللهُ سَمَّى نَصْرَهُ الأنصارا *
وشاهد وشهد. الأصمعي: ويبس جمع يابس. يقال: حطب يبس. قال: وقوله:
* يَدَعْنَ الجَلْسَ نَحلًا قَتالُها *
فهو جمع ناحل. وراكب وركب.
وشريبك: الذي يشاربك. قال الراجز:
رُبَّ شَرِيبٍ لَكَ ذِي حُساسِ
لَيسَ بِرَيّانَ، ولا مُواسِي
стр. 270
شِرابُهُ كالحَزِّ بالمَواسِي
أقعَسُ يَمشِي مِشيةَ النِّفاسِ
قوله "ذي حساس" أي: ذي مشارة وسوء خلق. والنفاس: جمع نفساء. قال لنا أبو الحسن: يعني بقوله "شرابه" أي: مشاربته.
رجعنا إلى الكتاب: والواغل: الداخل على القوم في شرابهم، ولم يدع إليه. قال الشاعر:
فاليَومَ فاشرَبْ، غَيرَ مُستَحقِبٍ إثمًا مِنَ اللهِ، ولا واغِلِ
وهو في الطعام: الوارش. والوروش هو الذي يسميه الناس الطفيلي. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: الوغل: الشراب الذي يشربه الواغل، ولم يدع إليه. وأنشد بيت عمرو بن قميئة:
إن أكُ مِسكِيرًا فلا أشرَبُ الـ ـوَغْلَ، ولا يَسلَمُ مِنِّي البَعِيرْ
ويقال: رجل حصور، إذا كان لا ينفق مع القوم في شرابهم. قال الأخطل:
وشارِبٍ مُربِحٍ، بالكأسِ نادَمَنِي لا بالحَصُورِ، ولا فِيها بِسَوّارِ
السوار: المعربد يسور عليهم.
ويقال: رجل شريب، إذا كان كثير الشراب، ورجل خمير: إذا كان كثير الشرب للخمر، كما يقال: رجل فسيق، إذا كان كثير الفسق.
ويقال: رجل سكير ومسكير، إذا كان كثير السكر، كما يقال: رجل مغليم، إذا كان مغتلما.
ويقال: هو سكران ونشوان. وقد انتشى ينتشي انتشاء. والنشوة: السكر. والنشوة: الريح الطيبة. وأنشدنا أبو عمرو:
كأنَّما فُوها لِمَن يُساوِفْ
نَشْوةُ رَيحانٍ، بِكَفِّ قاطِفْ
فإذا اختلط فهو سكران ملتخ، وسكران ما يبت أي: ما يقطع أمرا. ويقال: بتت عليهم الأمر، أي: قطعته. ويقال: سكران ملتخ، أي: مختلط. ويقال: قد التخ
стр. 271
عليهم أمرهم: اختلط.
ويقال: رجل نزيف ومنزوف، إذا ذهب عقله من السكر. قال الله : ﴿لا يُصَدَّعُونَ عَنها ولا يُنزَفُونَ﴾ أي: لا تذهب عقولهم. وقرئت ﴿لا يُنزِفُونَ﴾ أي: لا ينفد شرابهم. قال العجاج:
* أزمانَ لا أحسِبُ شَيئًا مُنزَفا *
أي: ذاهبا منقطعا. ويقال: قد أنزف القوم، إذا نفد شرابهم.
ويقال للسكران: هو يميد، وهو يترنح، إذا كان يتمايل في أحد شقيه.
ويقال: شرب حتى اعتقل لسانه، أي: احتبس عن الكلام.
стр. 272
٦٢ - باب الآنية للخمر وغيرها
يقال للدن: الخرس.
ويقال للكرباسة التي تصفى بها الخمر: الراووق. قال الأعشى:
نازَعتُهم قُضُبَ الرَّيحانِ، مُرتَفِقًا وقَهْوةً مُزّةً، راوُوقُها خَضِلُ
والحاني: صاحب الحانوت الذي تكون عنده الخمر.
والناطل: المكيال الصغير الذي يري فيه الخمار شرابه. وجمعه نياطل. قال أبو ذؤيب:
ولَو أنَّ ما عِندَ ابنِ بُجْرةَ عِندَها، مِنَ الخَمرِ، لَم تَبلُلْ لَهاتِي بِناطِلِ
وقال لبيد:
* تَكُرُّ علَيهِم، بالمِزاجِ، النَّياطِلُ *
والناجود: الباطئة. قال الإيادي:
ما كانَ مِن سُوقةٍ أَسقَى، علَى ظَمأٍ، خَمرًا بِماءٍ، إذا ناجُودُها بَرَدا
مِنِ ابنِ مامةَ كَعبٍ، ثُمَّ عَيَّ بِهِ زَوُّ المَنِيّةِ، إلّا حِرّةً وَقَدَى
وقدى: مؤنث مثل الجمزى والخطفى. والزو: القدر. وقدى: تتوقد. وزعم
стр. 273
الأصمعي أن الناجود أول ما يخرج من البزال إذا بزل الدن، واحتج ببيت الأخطل:
كأنَّما المِسكُ نُهبَى، بَينَ أرحُلِنا مِمّا تَضَوَّعَ، مِن ناجُودِها الجارِي
فاحتج على الأصمعي بقول علقمة:
ظَلَّتْ تَرَقرَقُ، في النّاجُودِ، يَصفِقُها وَلِيدُ أعجَمَ، بالكَتّانِ مَلثُومُ
يصفقها: يمزجها. فقال الأصمعي: صفقها: حولها من إناء إلى إناء لتصفو.
والكأس: الإناء. والكأس: ما فيه من الشراب.
والغمر: قدح صغير. والقعب: قدح إلى الصغر يشبه به الحافر. قال الشاعر:
لَها حافِرٌ، مِثلُ قَعْبِ الوَلِيـ ـدِ، رُكِّبَ فيهِ وَظِيفٌ عَجِرْ
والعس: القدح الكبير. والتبن أكبر منه.
والصحن: القصير الجدار العريض. قال عمرو بن كلثوم:
ألا هُبِّي، بِصَحنِكِ، فاصبَحِينَا ولا تُبقِي خُمُورَ الأندَرِينا
والجنبل: القدح العظيم الضخم الجشب النحت الذي لم ينقح ولم يسو. وأنشد للأعشى:
إذا انبَطَحَتْ جافَى عَنِ الأرضِ بَطنُها وخَوّأَها رابٍ، كَهامةِ جُنبُلِ
إذا ما عَلاها فارِسٌ مُتَبذِّلٌ فنِعمَ فِراشُ الفارِسِ المُتَبذِّلِ!
والرفد: القدح العظيم. قال الأعشى:
رُبّ رِفدٍ هَرَقتَهُ، ذلِكَ اليَو مَ، وأسرَى، مِن مَعشَرٍ أقتالِ
стр. 274
والوأب: القدح المقعر الكثير الأخذ من الشراب. قال أبو الحسن: سمعت بندارا يقول: الوأب: المعتدل ليس بصغير ولا كبير. قال: وكذلك هو في الحافر.
والعسف: القدح الضخم. والمقرى مثله. والأجم نحوه. والعلبة: القدح الضخم العظيم من جلود الإبل.
قال أبو الحسن: الذي يتلو هذا الباب من الكتاب "باب الألوان"، و"باب صفة الخمر" هو بعد انقضاء "باب الغضب والحدة والعداوة"، وبعد قوله: وشئفت مثل "شعفت" الرجل أشأفه شأفا، إذا أبغضته. وترجع إلى الأبواب التي تلي "باب الجماع".
стр. 275
٦٣ - باب صفة الحَرّ
قال النضر بن شميل: من الحر الوغرة والوقدة، والأكة والأجة، والأوار والحمارة.
فأما وغرة القيظ فأشده. يقال: إنا لفي وغرة من القيظ. يعني: أشد القيظ حرا. والوغرة عند طلوع الشعرى. وأصابتنا وغرة من الحر، وقد وغرنا وغرة شديدة، وأوغرنا نحن، إذا أصابنا الحر ودخلنا فيه.
والوقدة مثل الوغرة. ويقال: إنا لفي وقدة من القيظ، وأصابتنا وغرات من الحر، ووقدات، ويوم أبت وليلة أبتة. وذلك شدة الحر بسكون الريح.
وأما الأكة فالحر المحتدم الذي لا ريح فيه، وفيه عكة. ويقال: أصابتنا أكة من حر، وهذا يوم أكة، ويوم ذو أك، وقد ائتك يومنا، ويوم مؤتك.
ويقال: يوم عك أك، وليلة عكة أكة. وأما العكة، بضم العين، فالحر الشديد بسكون الريح. ويقال: يوم عك، بفتح العين، ويوم ذو عكيك، وقد عك يعك عكا.
وأوار الحر: صلاؤه. وصلاؤه: شدة حره. ويقال: يوم ذو أوار، أي: شديد الحر. وأوار النار: صلاؤها. ويقال: دنوت من أوار النار، أي: من لفحها. وكذلك أوار القيظ، وأوار السموم يصيب وجهك.
وحمارة القيظ: أشد ما يكون من القيظ، وحمر القيظ.
وأما الوديقة فشدة الحر كحر الوغرة. ويقال: أصابتنا وديقة، أي: حر شديد.
وأما صخدان الحر فشدته. والوهجان مثله، والوقدان مثله، واللهبان مثله. يقال: أصابنا صخدان من حر، ويوم صخدان، ويوم صاخد، وأصخد يومنا، وليلة صخدانة،
стр. 276
وليلة وهجانة، وأتيته في وهجان الحر، وفي صخدان الحر، وفي وقدان الحر.
ويقال: صخدته الشمس وصهرته، وصقرته وصمخته، وضبحته، ودمغته بحرها، وفنخته، ووغرته، ووغره الحر. وذلك إذا ما اشتد وقعها عليه.
ويقال: إن يومنا لوهج، وليلة وهجة، وقد توهج يومنا، وتوهج حره.
وأما الرقدة من الحر فأن يصيبك حر شديد، في آخر الحر بعد ما يسكن الحر. وتقول: قد أبردنا. فيصيبك الحر أياما بعد ريح. فتلك الرقدة. تقول: أصابتنا رقدة. وإنما هي سبة من حر يصيبهم. السبة مثل السبت، وهو زمين قدر عشرة أيام. والرقدة عشرة أو نصف شهر.
ويقال: احتدم علينا الحر. واحتدامه: شدته واحتراقه. ويقال: احتدمت النار، واحتدمت الشمس. ويقال: احتدم علي من الغيظ، أي: احترق. ولا يقال للحر مع الريح: احتدم، وإن كانت الريح حارة.
والريح الحارة: السموم والحرور والسهام. قال أبو عبيدة: السموم بالنهار، وقد تكون بالليل. والحرور بالليل، وقد تكون بالنهار. وقال الفراء: يقال: قد أسم يومنا، وسم وسم، ويوم مسموم.
ويقال: أصابه سفع ولفح وكفح، من سموم وحرور. وقد سفعت لونه ووجهه، وسفعت النار سفعا، وقد لفحته السموم لفحا. وكافحته السموم مكافحة: إذا قابلت وجهه. وقال غيره: ومنه لقيته كفاحا، أي: مقابلة. وقال الأصمعي: ما كان من الحر فهو لفح، وما كان من البرد فهو نفح.
ويقال: يوم ذو شربة، أي: يشرب فيه الماء كثيرا من حره.
ويقال: أتيته في معمعان الحر، وليلة معمعانة ومعمانية، ويوم معمعاني ومعمان. وهو أشد الحر.
ويقال: يوم ومد، وليلة ومدة. وذلك شدة الحر بسكون الريح. وقد ومدت ليلتنا. والاسم الومد. ويقال: أصابنا ومد.
ويقال: قد حر يومنا يحر حرا وحرارة.
ويقال: يوم مصمقر، أي: شديد الحر. وأنشد للمرار العدوي:
стр. 277
خَبَطَ الأرواثَ، حتَّى هاجَهُ مِن يَدِ الجَوزاءِ، يَومٌ مُصمَقِرْ
قال: وسمعت الكلابي يوما يقول: أتيته في حمراء الظهيرة. وهو شدة حرها.
ويقال لليوم إذا اشتد حره: إنه ليوم أمد أبت.
ويقال لشدة الحر: السهام.
وإذا اشتد الحر قيل: هذا بيضة الحر، ووغرة الحر.
ويقال: حر يومنا يحر حرا، وقاظ يومنا يقيظ قيظا.
والرمض: شدة حر الشمس على الأرض، فلا تقدر أن تمشي على حزن ولا سهل، إلا آذاك حره. فذلك الرمض. يقول الرجل: رمضت أي: مشيت على الرمض.
ويقال: ليلة أمدة أبتة، إذا اشتد حرها، ويوم أمد أبت.
قال أبو عمرو: يوم ذو شربة، أي: يشرب فيه الماء من شدة حره.
стр. 278
٦٤ - صفة الشمس وأسماؤها
يقال للشمس: ذكاء. يقال: قد آضت ذكاء وانتشر الرعاء. قال الأصمعي: وإنما اشتق من ذكو النار. وهو تلهبها. وأنشد لثعلبة بن صعير المازني:
فتَذَكَّرا ثَقَلًا رَثِيدًا، بَعدَما ألقَتْ ذُكاءُ يَمِينَها، في كافِرِ
قوله "فتذكرا" يعني: ظليما ونعامة. والثقل: بيضهما. والرثيد: المنضود. يقال: تركت فلانا مرتثدا، أي: ناضدا متاعه. وقوله "ألقت ذكاء يمينها في كافر" أي: بدأت في المغيب. والكافر: الليل، لأنه يواري كل شيء. ومنه: كفر فوق درعه بثوبه. قال: وابن ذكاء: الصبح. وأنشد:
فوَرَدَتْ، قَبلَ انبِلاجِ الفَجرِ
وابنُ ذُكاءَ كامِنٌ، في كَفرِ
ويقال لها: إلاهة، مثل: فعالة. وقال الشاعر:
* فأعجَلْنا إلاهةَ، أن تَؤُوبا *
والضح: الشمس نفسها. يقال: "جاء بالضح والريح"، إذا جاء بالشيء الكثير، أي: ما طلعت عليه الشمس. قال: الضح: قرن الشمس يصيبك. وكل شيء أصابته فهو ضح.
وقد ضحيت للشمس: إذا ظهرت لها وبرزت. قال عمر بن أبي ربيعة:
رأتْ رَجُلًا، أمّا إذا الشَّمسُ عارَضَتْ فيَضحَى، وأمّا بالعَشِيِّ فيَخصَرُ
قال: ونظر ابن عمر إلى محرم قد استظل، فقال: اضح لمن أحرمت له، أي: اظهر. ومنه: أرض ضاحية، إذا اتسعت وانفرجت عنها الجبال. ومنه: ضواحي الروم. وهو ما برز من بلادهم.
стр. 279
ويقال للشمس: الجونة. وإنما سميت جونة لأنها تسود حين تغيب الشمس. يقال: لا آتيه حتى تغيب الجونة.
وقال غير الأصمعي: الجون: الأسود، والجون: الأبيض. قال: وعرض أنيس الجرمي على الحجاج درع حديد وكانت صافية. فجعل لا يرى صفاءها، فقال له أنيس: إن الشمس جونة، اي: شديدة الضوء، فقد غلب ضوءها بياض الدرع. وقال الراجز:
لا تَسقِهِ مَحضًا، ولا حَلِيبا
إن لَم تَجِدْهُ سابِحا، يَعبُوبا
ذا مَيعةٍ، يَلتَهِمُ الجَبُوبا
يُبادِرُ الأثآرَ، أن تَؤُوبا
وحاجِبَ الجَونةِ أن تَغِيبا
كالذِّئبِ، يَتلُو طَمَعًا قَرِيبا
الأثآر: جمع ثأر من: ثأرت. قال الغالبي: "الأثآر" في وزن الأثعار. وقال أبو العباس: "الآثار" جعله جمع أثر.
ويقال لها: الجارية. وإنما سميت الجارية لأنها تجري من المشرق إلى المغرب. ويقال لها: الغزالة. قال ذو الرمة:
تَوَضَّحْنَ، في قَرنِ الغَزالةِ، بَعدَما تَرَشَّفْنَ دِرّاتِ الرِّهامِ الرَّكائكِ
ويقال لها: السراج والبيضاء وبوح. ويقال: قد طلعت بوح يا هذا -لا تجري- وطلعت براح يا هذا، مثل قطام. وطلعت مهاة. ويقال: قد طلعت مهاة يا هذا. وقال الشاعر:
ثُمَّ يَجْلُو الظَّلامَ رَبٌّ رَحِيمٌ بِمَلَهاةٍ [ص: بِمَهَاةٍ]، شُعاعُها مَنشُورُ
ويقال لها إذا لم تكن متجلية حسنة: مريضة.
ويقال لضوء الشمس: الأياء يا فتى، ممدود إذا فتح. فإن كسر قصر، فيقال: إيا يا فتى. قال الشاعر:
стр. 280
* لاقَى إياها إياءُ الشَّمسِ، فائْتَلَقا *
ويقال لدارتها: الطفاوة.
ولعاب الشمس هو الذي تراه في شدة الحر يبرق مثل نسج العنكبوت أو السراب، ينحدر من السماء. وإنما يرى ذلك من شدة الحر وسكون الريح. وأنشد الأصمعي:
وذابَ لِلشَّمسِ لُعابٌ، فنَزَلْ
وقامَ مِيزانُ النَّهارِ، فاعتَدَلْ
وقرون الشمس: نواحيها. ويقال: غاب قرن من قرونها، أي: ناحية من نواحيها. وأنشد الفراء:
بَذَلْنا مارنَ الخَطِّيِّ فِيهِم وكُلَّ مُهَنَّدٍ، ذَكَرٍ حُسامِ
مِنا أن ذَرَّ قَرنُ الشَّمسِ، حَتَّى أغاثَ شَرِيدَهُم فَنَنُ الظَّلامِ
وعين الشمس: وجهها ورأسها.
ويقال: قد ذرت الشمس تذر ذرورا، إذا طلعت. قال المرار العدوي:
صُورةُ الشَّمسِ علَى صُورتِها كُلَّما تَغرُبُ شَمسٌ، أو تَذُرْ
ويقال للشمس إذا طلعت: بزغت.
ويقال: أشرقت الشمس، إذا انساح ضوءها وانبسط. ويقال: ىتيك كل شارق، أي: كل يوم طلعت فيه الشمس. ويقال: شرقت الشمس، إذا طلعت. والشرق: الشمس.
ويقال: آتيك كل يوم طلع شرقه. ويقال: طلع الشرق. ولا يقال: غاب الشرق. والمشرق هو المطلع. يقال: مطلع ومطلع. وشرقة الشمس: موقعها في الشتاء ودفؤها. وأما في القيظ فلا شرقة لها. يقال: اقعد في الشرق، وفي الشرقة والمشرقة والمشرقة والمشرقة. قال الشاعر:
стр. 281
ترِيدِينَ الفِراقَ، وأنتِ عِندِي بِعَيشٍ، مِثلِ مَشرُقةِ الشَّمالِ
وأما الشعاع فضوء الشمس الذي كأنه الحبال مقبلة عليك، إذا نظرت إليها. وإن الشمس لشديدة الشعاع، وما لها شعاع.
وأما حيث تغيب فمغربها ومغيبها. يقال: غربت تغرب غروبا. وغابت تغيب غيوبا وغيبوبة. ويقال: آتيك عند مغيبها وغيبوبتها.
ويقال: قد دلكت الشمس. ودلوكها: اصفرارها عند غيوبها، وحين تزول عن كبد السماء، وهو ميلها. وهي دالك وقد دلكت براح. قال الشاعر:
هذا مَقامُ قَدَمَيْ رَباحِ
أليَومَ، حَتَّى دَلَكتْ بِراحِ
يريد: أنه إذا نظر إليها عند غيوبها وضع يده على جبينه، إذا نظر إليها إذا نزلت للمغيب حين ينظر إليها الناظر براحته.
وقد وجبت تجب وجوبا: إذا غابت.
وقد كسفت تكسف كسوفا. وكسوفها: ذهاب ضوئها.
ويقال: غابت الشمس إلا شفا، وما بقي منها إلا شفا، مقصور. يريد بذلك: إلا شيئا قليلا. واتيته بشفا: بشيء قليل من ضوء الشمس: إذا ذهبت وغابت إلا قليلا. قال أبو الحسن: شفت تشفو، وشفيت تشفي، لغتان. وذلك إذا ذهبت أو غابت إلا قليلا. قال العجاج:
أشرَفتُهُ، بِلا شَفًا، أو بِشَفا
والشَّمسُ قد كادَتْ تَكُونُ دَنَفا
وكذلك يقال في المريض المدنف: ما بقي منه إلا شفا.
ويقال: قد طفلت الشمس، إذا دنت لتغيب. والطفل عند المساء.
ويقال: قد ضرعت الشمس، إذا غابت. وأزبت وزبت. وقال الفراء: يقال: ضرعت وزبت وازبت، إذا دنت من المغيب.
ويقال: سقط القرص، إذا غابت الشمس.
стр. 282
ويقال: ما بين الشرقين، أي: ما بين المشرق والمغرب.
стр. 283
٦٥ - باب أسماء القَمَر وصِفَته
أول ما يرى القمر فهو الهلال، ليلة يهل لليلة ولليلتين ولثلاث ليال. يقال: هلال ليلتين أو قمر بين سحابتين. قال: والقمر يدعى هلالا ليلة يهل، ثم يكون قمرا بعد ثلاث، ثم يصير جونة، ثم يستوي لثلاث عشرة -وتلك ليلة السواء، وذلك إذا اتسق- ثم التي تليها البدر.
وقد أهللنا الهلال: اي: رأيناه، وقد أهللنا الشهر واستهللناه أي: رأينا هلاله. وقد أهل الشهر واستهل. ويقول الرجل للرجل: انطلق حتى نهل الهلال. كذا قرئ على أبي العباس، وصوابه: حتى يهل، بفتح الهاء. وأحسب هذه لغة، لم ينكرها أبو العباس حين قرئت عليه. قال أبو الحسن: وسالته فقال: يهل ويهل. وقد تراءينا الهلال أي: نظرنا إليه.
يقال: هلال ليلة، وهلال ليلتين، وهلال ثلاث ليال. ثم يقال: قمر، بعد ثلاث ليال، وذلك حين يقمر. قد أقمرنا، وليلة قمراء. قال الراجز:
يا حَبّذا القَمراءُ، واللَّيلُ السّاجْ
وطُرُقٌ، مِثلُ مُلاءِ النَّسّاجْ!
وليلة مقمرة. ثم هو قمر حتى يهل مرة أخرى.
وهو الشهر. قال الشاعر:
بَدانَ، والشَّهرُ خَيطٌ وَسْطَ مَثْبِرِهِ عارٍ، ولَم يَطَّبِي مِن ضَعفِهِ البَصرا
стр. 284
حَتَّى غَذَتهُ اللَّيالِي، في مَواضِعِها يَكبَرُ، حَتَّى أتَيناكُم، وقَد صَغُرا
وهو الشهر ليلة ينظر إليه الناس فيشهرونه.
وهو الجلم، وهو الزبرقان.
وقال أبو زيد: قيل للقمر: ما أنت ابن ليله؟ فقال: رضاع سخيله، حل أهلها برميله. قيل: ما أنت ابن ليلتين؟ قال حديث أمتين، بكذب ومين. قيل: ما أنت ابن ثلاث؟ قال: حديث فتيات، غير جد مؤتلفات. وقيل: قليل اللباث. قيل: ما أنت ابن أربع؟ قال: عتمة ربع، غير جائع ولا مرضع. قيل: ما أنت ابن خمس؟ قال: عشاء خلفات قعس. ويقال: حديث أنس. وقال الأصمعي: واحد المخاض خلفة. قال: وإنما قال "عشاء خلفات" لأنها لا تعشى إلى أن يغيب.
قيل: ما أنت ابن ست؟ قال: سر وبت. ويقال: تحدث وبت. قيل: ما أنت ابن سبع؟ قال: دلجة الضبع. وقيل: هدى لأنس ذي الجمع. وقيل: حديث جمع. قيل: ما أنت ابن ثمان؟ قال: قمر إضحيان. ويقال: قمر إضحيان، بغير تنوين على الإضافة. والأول منون، وإضحيان: نعت قمر. قيل: ما أنت ابن تسع؟ قال: يلتقط في الجزع. وقيل منقطع الشسع. قيل: ما أنت ابن عشر؟ قال: ثلث الشهر. وقيل: مخنق الفجر. وقيل: أؤديك إلى الفجر. وقيل: إلى اثنتي عشرة ليلة يلتقط الجزع.
стр. 285
وليلة ثلاث عشرة: عفراء يا فتى. وهي ليلة السواء، فيها يستوي القمر، وهي ليلة التمام، وليلة التمام. وهو وفاء ثلاث عشرة.
والبدر: ليلة أربع عشرة. وإنما سمي البدر لأنه يبادر الشمس. ويقال: هذه ليلة البدر.
وليلة النصف يقال لها: ميسان.
وليالي البيض: السواء والبدر والنصف. وإنما قيل "البيض" لبياضهن من أولهن إلى آخرهن. ولا يقال: أيام البيض.
فإذا جاوزن النصف فقد أدرع الشهر. وإدراعه: أنه لا قمر فيه من أول الليل. وتلك الثلاث الليالي الدرع. وليلة درعاء كذلك. ويقال: خروف أدرع، إذا اسودَّ صدره وابيض سائره. ويقال: هذه ليال درع. ولا يقال: أيام درع.
فإذا جاوز النصف فإنه ينتقص القمر، فلا يزال في نقصان حتى يمتحق. وامتحاقه احتراقه. وهو أن يطلع عند طلوع الشمس، فلا يرى. ويفعل ذلك ليلتين من آخر الشهر. قال الهذلي:
* في ماحِقٍ، مِن نَهارِ الصَّيفِ، مُحتَدِمِ *
يقال: يوم ماحق شديد المحق. وهذا محاق الشهر ومحاقه. ويقال: أتيته في المحاق، أي: في امتحاق القمر. قال الشاعر:
بَنَيتُ بِها، قَبلَ المُحاقِ بِلَيلةٍ فكانَ مُحاقًا كُلُّهُ ذلكَ الشَّهرُ
وقالوا: أيام المحاق. وذلك عندما يطلع القمر صغيرا، قبل طلوع الشمس.
فإذا طلع خفيا كان السرار من الغد. والسرار حين يستسر القمر، فلا يرى يومين من آخر الشهر. يقال: استسر القمر، وأتيته عند سرار القمر. قال الراعي:
تَلقَّى نَوءُهُنَّ سَرارَ شَهرٍ وخَيرُ النَّوءِ ما لَقِيَ السَّرارا
وليلة إضحيانة وإضحيان. وهي القمراء الشديدة الضوء.
وأما الدأداء فالليلة من آخر رجب. قال
следующие страницы →