← Гариб и словари

Гариб и словари · id 13249

كتاب الألفاظ لابن السكيت

ابن السكيت

Полный текст (496 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

ترِيدِينَ الفِراقَ، وأنتِ عِندِي بِعَيشٍ، مِثلِ مَشرُقةِ الشَّمالِ وأما الشعاع فضوء الشمس الذي كأنه الحبال مقبلة عليك، إذا نظرت إليها. وإن الشمس لشديدة الشعاع، وما لها شعاع. وأما حيث تغيب فمغربها ومغيبها. يقال: غربت تغرب غروبا. وغابت تغيب غيوبا وغيبوبة. ويقال: آتيك عند مغيبها وغيبوبتها. ويقال: قد دلكت الشمس. ودلوكها: اصفرارها عند غيوبها، وحين تزول عن كبد السماء، وهو ميلها. وهي دالك وقد دلكت براح. قال الشاعر: هذا مَقامُ قَدَمَيْ رَباحِ أليَومَ، حَتَّى دَلَكتْ بِراحِ يريد: أنه إذا نظر إليها عند غيوبها وضع يده على جبينه، إذا نظر إليها إذا نزلت للمغيب حين ينظر إليها الناظر براحته. وقد وجبت تجب وجوبا: إذا غابت. وقد كسفت تكسف كسوفا. وكسوفها: ذهاب ضوئها. ويقال: غابت الشمس إلا شفا، وما بقي منها إلا شفا، مقصور. يريد بذلك: إلا شيئا قليلا. واتيته بشفا: بشيء قليل من ضوء الشمس: إذا ذهبت وغابت إلا قليلا. قال أبو الحسن: شفت تشفو، وشفيت تشفي، لغتان. وذلك إذا ذهبت أو غابت إلا قليلا. قال العجاج: أشرَفتُهُ، بِلا شَفًا، أو بِشَفا والشَّمسُ قد كادَتْ تَكُونُ دَنَفا وكذلك يقال في المريض المدنف: ما بقي منه إلا شفا. ويقال: قد طفلت الشمس، إذا دنت لتغيب. والطفل عند المساء. ويقال: قد ضرعت الشمس، إذا غابت. وأزبت وزبت. وقال الفراء: يقال: ضرعت وزبت وازبت، إذا دنت من المغيب. ويقال: سقط القرص، إذا غابت الشمس.

стр. 282

ويقال: ما بين الشرقين، أي: ما بين المشرق والمغرب.

стр. 283

٦٥ - باب أسماء القَمَر وصِفَته أول ما يرى القمر فهو الهلال، ليلة يهل لليلة ولليلتين ولثلاث ليال. يقال: هلال ليلتين أو قمر بين سحابتين. قال: والقمر يدعى هلالا ليلة يهل، ثم يكون قمرا بعد ثلاث، ثم يصير جونة، ثم يستوي لثلاث عشرة -وتلك ليلة السواء، وذلك إذا اتسق- ثم التي تليها البدر. وقد أهللنا الهلال: اي: رأيناه، وقد أهللنا الشهر واستهللناه أي: رأينا هلاله. وقد أهل الشهر واستهل. ويقول الرجل للرجل: انطلق حتى نهل الهلال. كذا قرئ على أبي العباس، وصوابه: حتى يهل، بفتح الهاء. وأحسب هذه لغة، لم ينكرها أبو العباس حين قرئت عليه. قال أبو الحسن: وسالته فقال: يهل ويهل. وقد تراءينا الهلال أي: نظرنا إليه. يقال: هلال ليلة، وهلال ليلتين، وهلال ثلاث ليال. ثم يقال: قمر، بعد ثلاث ليال، وذلك حين يقمر. قد أقمرنا، وليلة قمراء. قال الراجز: يا حَبّذا القَمراءُ، واللَّيلُ السّاجْ وطُرُقٌ، مِثلُ مُلاءِ النَّسّاجْ! وليلة مقمرة. ثم هو قمر حتى يهل مرة أخرى. وهو الشهر. قال الشاعر: بَدانَ، والشَّهرُ خَيطٌ وَسْطَ مَثْبِرِهِ عارٍ، ولَم يَطَّبِي مِن ضَعفِهِ البَصرا

стр. 284

حَتَّى غَذَتهُ اللَّيالِي، في مَواضِعِها يَكبَرُ، حَتَّى أتَيناكُم، وقَد صَغُرا وهو الشهر ليلة ينظر إليه الناس فيشهرونه. وهو الجلم، وهو الزبرقان. وقال أبو زيد: قيل للقمر: ما أنت ابن ليله؟ فقال: رضاع سخيله، حل أهلها برميله. قيل: ما أنت ابن ليلتين؟ قال حديث أمتين، بكذب ومين. قيل: ما أنت ابن ثلاث؟ قال: حديث فتيات، غير جد مؤتلفات. وقيل: قليل اللباث. قيل: ما أنت ابن أربع؟ قال: عتمة ربع، غير جائع ولا مرضع. قيل: ما أنت ابن خمس؟ قال: عشاء خلفات قعس. ويقال: حديث أنس. وقال الأصمعي: واحد المخاض خلفة. قال: وإنما قال "عشاء خلفات" لأنها لا تعشى إلى أن يغيب. قيل: ما أنت ابن ست؟ قال: سر وبت. ويقال: تحدث وبت. قيل: ما أنت ابن سبع؟ قال: دلجة الضبع. وقيل: هدى لأنس ذي الجمع. وقيل: حديث جمع. قيل: ما أنت ابن ثمان؟ قال: قمر إضحيان. ويقال: قمر إضحيان، بغير تنوين على الإضافة. والأول منون، وإضحيان: نعت قمر. قيل: ما أنت ابن تسع؟ قال: يلتقط في الجزع. وقيل منقطع الشسع. قيل: ما أنت ابن عشر؟ قال: ثلث الشهر. وقيل: مخنق الفجر. وقيل: أؤديك إلى الفجر. وقيل: إلى اثنتي عشرة ليلة يلتقط الجزع.

стр. 285

وليلة ثلاث عشرة: عفراء يا فتى. وهي ليلة السواء، فيها يستوي القمر، وهي ليلة التمام، وليلة التمام. وهو وفاء ثلاث عشرة. والبدر: ليلة أربع عشرة. وإنما سمي البدر لأنه يبادر الشمس. ويقال: هذه ليلة البدر. وليلة النصف يقال لها: ميسان. وليالي البيض: السواء والبدر والنصف. وإنما قيل "البيض" لبياضهن من أولهن إلى آخرهن. ولا يقال: أيام البيض. فإذا جاوزن النصف فقد أدرع الشهر. وإدراعه: أنه لا قمر فيه من أول الليل. وتلك الثلاث الليالي الدرع. وليلة درعاء كذلك. ويقال: خروف أدرع، إذا اسودَّ صدره وابيض سائره. ويقال: هذه ليال درع. ولا يقال: أيام درع. فإذا جاوز النصف فإنه ينتقص القمر، فلا يزال في نقصان حتى يمتحق. وامتحاقه احتراقه. وهو أن يطلع عند طلوع الشمس، فلا يرى. ويفعل ذلك ليلتين من آخر الشهر. قال الهذلي: * في ماحِقٍ، مِن نَهارِ الصَّيفِ، مُحتَدِمِ * يقال: يوم ماحق شديد المحق. وهذا محاق الشهر ومحاقه. ويقال: أتيته في المحاق، أي: في امتحاق القمر. قال الشاعر: بَنَيتُ بِها، قَبلَ المُحاقِ بِلَيلةٍ فكانَ مُحاقًا كُلُّهُ ذلكَ الشَّهرُ وقالوا: أيام المحاق. وذلك عندما يطلع القمر صغيرا، قبل طلوع الشمس. فإذا طلع خفيا كان السرار من الغد. والسرار حين يستسر القمر، فلا يرى يومين من آخر الشهر. يقال: استسر القمر، وأتيته عند سرار القمر. قال الراعي: تَلقَّى نَوءُهُنَّ سَرارَ شَهرٍ وخَيرُ النَّوءِ ما لَقِيَ السَّرارا وليلة إضحيانة وإضحيان. وهي القمراء الشديدة الضوء. وأما الدأداء فالليلة من آخر رجب. قال

стр. 286

الشاعر: تَدارَكَهُ، في مُنصِلِ الألِّ، بَعدَما مَضَى، غَيرَ دأداءٍ، وقَد كادَ يَعطَبُ وقال غيره: الدأداء: آخر ليلة من الشهر. قال أبو الحسن: يريد أنها في كل شهر، وعلى التفسير الأول لا تكون إلا في رجب. ويقال: كأن هلالها الليلة قمر، أي: كأنه قمر من عظمه. ويقال من البدر: قد أبدرنا، ومن ليلة السواء: قد أسوينا، ومن نصف الشهر: قد أنصفنا. وهذا تفسير ليالي القمر: أراد بقوله سخيلة: تصغير سخلة. المعنى: أنه يبقى بقدر ما ينزل قوم، فتضع شاتهم سخلة ثم ترضعها ويرتحلون. فبقاؤه في الأفق كمقدار رضاع السخلة. كذب ومين يريد: أن بقاءه قليل كمقدار ما تلقى الأمة الأمة، فتحدثها فتكذب لها حديثا ثم تفترقان. مؤتلفات يريد: أنه يبقى بقاء فتيات أبكار، اجتمعن على غير ميعاد، فتحدثن ساعة، ثم انصرفن غير مؤتلفات. أم ربع: الناقة. وهو تأخير حلبها. يريد: أن بقاءه مقدار ما تحلب ناقة لها ولد، ولدته في أول الربيع. وهو أول النتاج. ومنه قول سليمان بن عبد الملك: إنَّ بَنِيَّ صِبْيةٌ صَيفِيُّونْ أفلَحَ مَن كانَ لَهُ رِبعِيُّونْ ويقال: عتمت إبله، إذا تأخرت. ومن هذا سميت العتمة، لأنه آخر الوقت. ويقال مكان قوله "حديث وأنس" يقال: عشاء خلفات قعس. والخلفات: التي استبان حملها. والقعساء: الداخلة الظهر الخارجة البطن. وقوله "سر وبت" أي: سر في وبت. فإنني أبقى بقدر ما ييبت إنسان ويسير. وقوله "يلتقط في الجزع" أراد: أنه مضيء أبلج، لو انقطعت فيه مخنقة فتاة فيها شذور مفصلة بجزع ما ضاع منها شيء، لضيائه وبقائه. وقوله "لثمان. قمر إضحيان" منه ليلة

стр. 287

إضحيانة: إذا كانت نقية البياض. وفي الحديث: "قمركم هذا قمر إضحيان". وقوله "لتسع. منقطع الشسع" يريد أني أبقى ما يبقى شسع من قد يمشي به صاحبه حتى ينقطع. فبقاؤه كبقاء ذلك الشسع. وقوله "العشر. أؤديك إلى الفجر" يريد: أنه يبقى إلى قبيل الفجر، لا يغيب لطول بقائه. ويقال في ليلة آخر الشهر: الليلاء. ومنه قول الكميت الأسدي لعبد الملك بن مروان: لَقد جَمَعَتْ بَينِي وَبَينَكَ نِسوةٌ عَقائلُ، ما إن مِثلُهُنَّ عَقائلُ جَمَعْنَكَ والبَدرَ، ابنَ عائشةَ الَّذِي لَهُ كُلُّ ضَوءٍ، قَد أضاءَ اللَّيائلُ ويروى: "التي * اضاء ابنها مسحنككات الليائل". أم عبد الملك عائشة بنت عتبة بن المغيرة، جادع حمزة بن عبد المطلب وباقر بطنه. رضي الله عن حمزة. قال ابن الكلبي: كانت عاد تسمي المحرم مؤتمرا، وتسمي صفرا ناجرا، وربيع الأول خوانا، وربيع الآخر بصانا، وجمادى الأولى ربى، وجمادى الآخرة حنينا، ورجبا الأصم، وشعبان عاذلا، ورمضان ناتقا، وشوالا وعلا، وذا القعدة ربة يا فتى، وذا الحجة برك يا فتى. والنجر: العطش. قال أبو محمد عبد الله: عَذبٌ، إذا ما ذابَ لُوبانُ النَّجَّرْ لَيسَ بِسَجْسٍ، مِن دَمٍ، ولا كَدَرْ يقال: ماء سجس وسجس وسجيس، إذا كان كدرا متغيرا. والهالة: دارة القمر. ويقال: القمر الليلة في الهالة. قال: * في هالةٍ، هِلالُها كالإكلِيلْ * ويقال للسواد الذي في القمر: المحو والشامة.

стр. 288

ويقال: هو هلال، من حين يطلع إلى أن يستوي. فإذا استوى فهو بدر، حتى يقع في ليالي الساهور. وليالي الساهور التسع البواقي. فإذا استوى القمر قيل: باهر، وقد بهر. قال الأعشى: حَكَّمتُمُوهُ، فقَضَى بَينَكُم أبلَجُ، مِثلُ القَمَرِ الباهِرِ واتساقه: استواؤه. قال الله : ﴿والقَمَرِ إذا اتَّسَقَ﴾. ويقال: ليلة طلقة، إذا كانت مقمرة. وإذا طلع القمر بالليل قيل: قد بزغ. فإذا غاب قيل: قد أفل. ويقال للسواد الذي في القمر: الشامة. وقال: وما شامةٌ سَوداءُ، في حُرِّ وَجهِهِ، مُجلِّلةٌ، لا تَنجَلِي لِزَمانِ ويُدرِكُ، في تِسعٍ وسِتٍّ، شَبابُهُ ويَهرَمُ في سَبعٍ، مَعًا، وثَماني؟ ويقال: قد حجر القمر، إذا استدار بخط دقيق، من غير أن يغلظ. ويقال لليالي التي يطلع فيها ليله كله، فيكون في السماء ومن دونه سحاب، فترى ضوءا ولا ترى قمرا، فتظن أنك قد أصبحت وعليك ليل: المحمقات. ويقال: غروني غرور المحمقات. وتقول العرب: أنيخوا حتى يظهر القمر، وحتى تقمروا. ويقال: أضاءت القمراء، وليلة قمراء، وليلة بيضاء، وليلة ضحيان -وهي من الليالي التي يكون فيها القمر من أول الليل إلى آخره- وليلة ضحياء وضحيانة، وليال ضحيانات. ويقال: وضح القمر وهو يضح أشد الوضوح. ويقال: أضحى أشد الإضحاء. وأسفر القمر. وهو ضوءه قبل أن يطلع. وقالوا: ليالي البيض كالبدر. ويقال: غمر القمر النجوم، وبهرها، وفضح ضوء القمر النجوم. وذلك إذا غلب

стр. 289

ضوءه، فلم تر للنجوم ضوءا. وليلة طلقة، وليال طوالق: إذا كن مقمرات. قال أبو الحسن: طوالق ليس بجمع طلقة، وإنما هو جمع طالقة. وإنما يقال: طلقات، في جمع طلقة. وإنما جاز "طوالق" في الجمع، وإن لم يلفظ به في الواحدة بطالقة، لأن لفظها لفظ المصدر، وقد ينعت بالمصدر على معنى الفاعل والفاعلة، كقولك: رجل عدل، وامرأة عدل، في معنى عادل وعادلة. فلو قلت: عوادل، في النساء، فجعلت الجمع على المعنى جاز. فعلى هذا جاء طوالق. رجعنا إلى الكتاب: وليالي الشهر وأيامه تسمى بهذا الذي أذكره لك: أول الشهر، يقال: ثلاث ليال من أول الشهر: الغرر، ويقال: الغر، ويقال: القرح. وثلاث نفل. وقال بعضهم: شهب. وثلاث تسع، وقالوا: زهر. والزهر: البيض. والزهرة: البياض. وقالوا: بهر، لأن القمر يبهر فيهن ظلمة الليل. وثلاث عشر. وثلاث بيض، وهي ليلة ثلاث عشرة واربع عشرة وخمس عشرة. وثلاث درع، الواحدة درعة ودرعاء. وذلك لأن بعضها أسود وبعضها أبيض. قال أبو العباس: درع بالتخفيف، لأنها جمع أدرع ودرعاء، كما تقول حمر في جمع أحمر وحمراء. وثلاث ظلم، الواحدة ظلماء. وقالوا: خنس. وثلاث حنادس، وقيل: نحس، وقيل: دهم. وثلاث دآدئ، الواحدة دأدأة وزن: فعللة. ويقال: قحم، لأن الشهر قحم في دنوه إلى الشمس. وثلاث محاق. وأبو

стр. 290

عبيدة يبطل التسع والعشر، إلا أشياء منها معروفة. ويقال لليلة ثمان وعشرين: الدعجاء، ولليلة تسع وعشرين: الدهماء، ولليلة ثلاثين: الليلاء. وذلك لظلمتها وانها لا هلال فيها. ويقال: ليلة ليلاء، ويوم أيوم. وهذه الثلاث هي المحاق. ويقال لآخر ليلة من الشهر أيضا: المحاق والسرار. ويوم المحاق: آخر الشهر. وذلك لأن الشمس تمحق الهلال ولا تبينه. وهي النحيرة. واليوم أيضا: نحيرة، لأنه ينحر الذي يدخل بعده. قال الكميت: * نَحِيرةَ شَهرٍ، لِشَهرٍ سَرارا * وابنا جمير، ويقال جمير: اليومان اللذان يستسر القمر بينهما في المحاق قبل النحيرة. والدأداء: الليلة التي يشك فيها: أمن الشهر الماضي هي أم من الداخل؟ وقال عمرو: البراء: أول يوم من الشهر. وأنشد: يا عَينِ، بَكِّي نافِدًا وعَبسا يَومًا، إذا كانَ البَراءُ نَحسا قال أبو الحسن: رأيت في الحاشية: واقدا وعبسا. وشهر مجرم: إذا كان تاما. وكذلك اليوم. قال أبو زيد والكسائي: سنة مجرمة وكريت. وهي التامة. قالا: وكذلك اليوم والشهر. وقال الكسائي: يوم أبرد. وجريد. وقال غيره: المجرم: الماضي المكمل.

стр. 291

٦٦ - باب صفة الليل الظلام: أول الليل، وإن كان مقمرا. يقال: أتيته ظلاما، أي: ليلا، ومع الظلام: أي: عند الليل. وقال بعض العرب الاقتحام والاهتجام. فأما الاقتحام فهو أول الليل. وأما الاهتجام فهو آخره. وقال بعضهم: الاجتهام. فقدم الجيم. ويقال: أتيته أول الليل. وهو عند غيوب الشمس إلى العتمة. وأتيته ظلاما أي: عند غيبوبة الشمس إلى صلاة المغرب. وهو دخول أول الليل. وأتانا ظلاما. وأتيته ممسيا: إذا أتيته بعد العصر إلى غيوب الشمس. وقد أتيته مساء، وأتيته ممسى ليلتين، وممسى أربع ليال، وممسى الليلة، اي: عند المساء. وما رأيته منذ ممسى ثلاث ليال أو ليلتين. وحكى الفراء: أتيته لمسي خامسة، ومسي خامسة بالكسر. والعشاء: من صلاة المغرب إلى العتمة. ويقال: أتيته عشاء. والعتمة: وقت صلاة اللعشاء الآخرة. وإنما سموها العتمة من استعتام نعمها. ويقال: حلبناها عتمة. والعتمة: بقية اللبن تفيق به تلك الساعة. يقال: أفاقت الناقة، إذا جاء وقت حلبها، وقد حلبت قبل ذلك. وقال الأصمعي: يقال: عتم يعتم، إذا احتبس عن فعل الشيء يريده. وقد عتم قراه، وإن قراه لعاتم أي: بطيء محتبس. وأعتم الرجل قراه. قال أوس: * أَخُو شُرَكِيِّ الوِردِ، غَيرُ مُعَتِّمِ * وأما فورة العشاء فعند العتمة. يقال: أتيته عند فورة العشاء وفوعته، إذا أتيته عند العتمة. وأتيته ملس الظلام أي: حين يختلط الظلام. وذلك عند صلاة العشاء وبعدها شيئا. وعند ملث الظلام. وهو مثل الملس. والأصيل: عند المغرب أو قبله شيئا. يقال:

стр. 292

أتيته أصيلا. ويقال: سر فقد آصلنا، أي: أمسينا. وأتينا أهلنا مؤصلين. وقال غير النضر: الأصيل: بعد العصر. يقال: أتيته أصيلا، وأتيته أصلا، وأتيته أصيلة. والجمع أصائل وآصال وزن أفعال. قال أبو ذؤيب: لَعَمرِي لأنتَ البَيتُ، أُكرِمُ أهلَهُ وأقعُدُ في أفيائِه، بالأصائلِ وقال الأسدي: * مِن غُدْوةٍ، حَتَّى دَنا فَيءُ الأُصُلْ * قال الله ﵎: ﴿بالغُدُوِّ والآصالِ﴾. ويقال: أتيته أصيلالا وأصيلانا. قال الأصمعي: هو تصغير أصيل على غير قياس، كما صغروا عشية: عشيشية، وكما قالوا: لقيته عند مغيربان الشمس. وقال الفراء: جمعوا أصيلا على أصلان، كما قالوا: بعير وبعران، ثم صغروا "أصلان" فقالوا: أصيلان، ثم أبدلوا النون لاما فقالوا: أصيلال. وتقول: لقيته عشاء طفلا. وذلك إذا غابت الشمس وبعد ذلك إلى صلاة المغرب. قال لبيد: * وغلَى [ص: وعلَى] الأرضِ غياباتُ الطَّفَلْ * وغسق الليل: دخول أوله حين اختلط. ويقال: غسق يغسق غسقا. وأتيته في غسق الليل أي: في اختلاطه ودخوله، وحين غسق الليل أي: حين اختلط. ويقال: مضت جهمة من الليل. والجهمة: بقية من سواد الليل في آخره. وقال الأسود بن يعفر: وقَهْوةٍ، صَهباءَ، باكَرتُها بِجُهْمةٍ، والدِّيكُ لَم يَنعَبِ ويقال: مضى جرس من الليل. والجمع جروس وأجراس. وأتيته بعد ما مضى جرس من الليل. وحكى الفراء: أتيته بعد جوش من الليل، وجوشن من الليل. وقال

стр. 293

ابن أحمر: يُضيءُ صَبِيرُها، في ذِي حُبِيٍّ، جَواشِنَ لَيلِها، بِينًا فبِينا أي: قطعة من الأرض بعد قطعة، يعني: البين. والبين: مد البصر من الأرض. قال لنا أبو الحسن بن كيسان، ﵀: الصبير: الغيم الأبيض الشديد البياض. رجعنا إلى الكتاب: قال أبو يوسف: ويقال: أتيته بعدما مضى وهن من الليل، وأتيته بعد هدء من الليل: نحو من الربع أو قريب من ذلك. وقال غير النضر: أتيته بعد موهن من الليل، وبعد هدأة من الليل، وبعدما هدأت الرجل، وبعدما هدأت العيون. وقال النضر: جوز الليل: وسطه. وسدف الليل: ظلماؤه وستره. وقد أسدف علينا الليل أي: أظلم. وأتيته بسدفة من الليل. وهي ظلمة من الليل في آخره. وقال الأصمعي: السدف: الظلمة. وقال العجاج: * وأقطَعُ اللَّيلَ، إذا ما أسدَفا * قال أبو الحسن: كان في النسخة: "وأظعن الليل إذا ما أسدفا". والظعن: المسير. وقال أبو العباس: "وأطعن" بالطاء غير معجمة. قال: أدخل فيه كما تدخل الطعنة الجوف. ووجدت في نسخة أخرى: "وأقطع الليل". والسدف: الضوء. قال أبو دواد: فَلمّا أضاءتْ لَنا سُدفةٌ ولاحَ، مِنَ الصُّبحِ، خَيطٌ أنارا قال أبو الحسن: قال بندار: السدف والسدفة: اختلاط بياض النهار بسواد الليل في أوله وآخره. ولذلك جعلا من الاضداد، لأن سدفة أول الليل تدفع إلى سواد الليل، وسدفة آخر الليل تدفع إلى بياض النهار. فلذلك قال: أضاءت لنا سدفة. رجعنا إلى الكتاب: وأما الشفق ففيه ضوء الشمس وحمرتها من أول الليل إلى قريب من العتمة. يقال: غاب الشفق، إذا ذهب ذاك. والغطش: السدف. ويقال: أتيته غطشا، وأتيته بغطش، وقد أغطش الليل. وهذا كله اختلاطه. وقد غلسنا الماء: أتيناه قبل الصبح بسواد من الليل.

стр. 294

وقد أغسينا أي: أمسينا ودخلنا في الليل. وذلك عند المغرب وبعيده. وقد أغسى الليل. وهو مساؤه واختلاطه. وقال الأصمعي: يقال: غسا الليل يغسو غسوا، وغسى يغسى، وأغسى يغسي إغساء. قال ابن أحمر: فلَمّا غَسَى لَيلِي، وأيقَنتُ أنّها هِيَ الأُرَبَى، جاءتْ بأُمِّ حَبَوكَرَى وقال أيضا: كأنَّ اللَّيلَ لا يَغسَى علَيهِ إذا زَجَرَ السَّبَنتاةَ الأمُونا ويقال: قد جنح الليل يجنح جنوحا، واتيته جنح الليل. وذلك حين تغيب الشمس وتذهب معارف الأرض. ويقال: قد ابهار الليل، إذا ذهبت عامته وبقي نحو من ثلثه. ويقال: قد ابهار علينا الليل، أي: طال. ويقال: قد بهر الليل النجوم. وذلك أن تضيء النجوم وتغلب على ظلمة الليل إلا قليلا. وقال الشاعر: * وقَد بَهَرَ اللَّيلَ النُّجُومُ الطَّوالِعُ * وقد تهور الليل: إذا مضى إلا قليلا. وقال الأصمعي: ابهار الليل إذا انتصف. والبهرة: الوسط من الإنسان والدابة وغيرهما. ويقال: بهر الصبح ضوء القمر، أي: علا عليه فأذهب ضوءه. وقد تصبصب الليل. وهو ان يذهب إلا قليلا. ويقال: مضى ثبج من الليل، أي: قريب من وسطه ونصفه. ويقول الرجل للرجل، إذا أراد السير بالليل: أغس من الليل شيئا، واسدف عنا من الليل شيئا ثم ارتحل، أي: حين يمضي بعض الليل ويخف عنا ويبقى بعضه. ويقال: مضت جزعة من الليل إذا مضى منه عنك من أوله. وبقيت جزعة من الليل. ومضت صبة من الليل. وهي نحو من الجزعة. وقال أبو زيد: مضى من الليل عشوة. وهي ما بين أوله إلى ربعه. الكسائي: يقال: مضى سعو من الليل، وسعواء من الليل، وجهمة وجهمة. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: العنك:

стр. 295

ثلث الليل الباقي. والهزيع: النصف من الليل. والجهمة: السحرز والموهن: حين يدبر الليل. والجوش: وسط الليل. قال ذو الرمة: تَلَوَّمَ يَهْياهٍ بِياهٍ، وقَد مَضَى مِنَ اللَّيلِ جَوشٌ، واسبَطَرَّتْ كَواكِبُهْ وفحمة العشاء: أول الظلمة. والجمع فحمات. والسدف بقية من سواد الليل في آخره مع الفجر. ومضى طبق من الليل أي: هوي من الليل، وهديء من الليل ممدود، وهدء من الليل، وملي من الليل والجمع أملاء، وهزيع والجمع هزع. والهبة: الساعة تبقى من السحر. والغبش: حين يصبح. قال مننظور الأسدي، في نعت حمار: كأنَّ مَهْواهُ على الكَلكَلِّ ومَوقِعًا، مِن ثَفِناتٍ زُلِّ، مَوقِعُ كَفَّي راهِبٍ، يُصَلِّي في غَبَشِ اللَّيلِ، أوِ التَّتَلِّي ويقال: ذهب هنء من الليل، وما بقي إلا هنء من غنمهم أو إبلهم، وهو الأول من الباقي والذاهب. ويقال: مضى دهل من الليل أي: صدر. وأنشد لأبي جهمة الذهلي: مَضَى مِنَ اللَّيلِ دَهْلٌ، وهْيَ واحِدةٌ كأنَّها طائرٌ، بالدَّوِّ، مَذعُورُ علي الأحمر: يقال: مضى جرس من الليل، وجرش، وهتء من الليل، وهتاء من الليل، وهزيع، ومضت قويمة من الليل.

стр. 296

النضر: يقال: تطخطخ الليل، إذا اختلط وأظلم في غيم وغير غيم، إذا لم يكن فيه قمر. وإن كان قمر فجاء غيم فذهب بضوئه فقد تطخطخ أيضا. وليلة طخياء. ويقال: طخطخ الليل على فلان بره أي: تركه لا يبصر من ظلمته. وقد تطخطخ بصر فلان، أي: عمي. وسرت حتى تطخطخ الليل أي: أظلم. وليل التمام في الشتاء أطول ما يكون الليل، ويكون لكل نجم ليل، أي: يطول الليل حتى تطلع النجوم كلها في ليلة واحدة. يقال: سرنا في ليل التمام. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: إذا كان اثنتي عشرة ساعة فما زاد فهو ليل التمام. ويقال: ليل أغضف. وهو انثناؤه وطوله واجتماعه وإقباله. يقال: إن عليك ليلا أغضف، أي: متثن طويل قد علا كل شيء والبسه. وقد تغضف علينا الليل أي: ألبسنا وتثنى علينا. قال العجاج: * فانغَضَفَتْ، لِمُرجَحِنٍّ أغضَفا * ويقال: إن عليك لليلا مرجحنا. وهو الثقيل الواسع الملبس. وقد ارجحن حين يطول ويلبس في الشتاء. ويقال: ليل أنجل، أي: واسع وافر، للذي علا كل شيء وألبسه. وليلة نجلاء. والليل الدامس: الأسود الذي ألبس كل شيء. وقيل: لا يكون دامسا إلا بظلمة وسحابة. وقال الأصمعي: هو الذي ألبس بظلمته. وقد دمست ليلتك تدمس دموسا. ويقال: متح الليل والنهار، إذا طالا، يمتح متحا. وإنما يقال: "متح الليل" في الليل التمام. ويقال: "متح النهار" في الصيف. وأصطم الليل: وسطه. وأصطم القوم: وسطهم. وأصطم الماء: وسطه وأكثره. والبلجة: آخر الليل. ومغربان الشمس: حين تغرب. ويقال: لقيته بالصمير. وهو غروب الشمس. وعسعسة الليل: حين يعسعس. وذلك قبل السحر. ويقال: عسعسته: إقباله. ووسوق الليل: ما دخل فيه وضم من كل شيء.

стр. 297

وسجو الليل: فترة برده وسكون ريحه وقلة سحابه.

стр. 298

٦٧ - باب أسماء نُعوت اللّيل في شِدّة الظُّلمة أبو عمرو: يقال: ليلة غدرة ومغدرة بينة الغدر، إذا كانت شديدة الظلمة. وليلة دامجة، وليل دامج، وهو المظلم أيضا. والخداري: المظلم. الأصمعي: غطا الليل يغطو، إذا ألبس كل شيء. وكل شيء ارتفع فقد غطا. وكذلك دجا الليل يدجو: إذا ألبس كل شيء. قال: وليس هو من الظلمة. قال: وأنشدني أعرابي: * أبَى، مُذ دَجا الإسلامُ، لا يَتَحنَّفُ * يعني: ألبس كل شيء. ودجو الليل: ظلمته في غيم. وقال غيره: ليلة داجية أي: سوداء. وليل دجوجي. وقال الشاعر: إذا اللَّيلُ أدجَى، واستَقَلَّتْ نُجُومُهُ وصاحَ، مِنَ الأفراطِ، هامٌ جَواثِمُ الأفراط: الجبال. قال أبو الحسن: هي الجبال الصغار، واحدتها فرطة. أبو زيد: ليلة غمى مثل كسلى، إذا كان على السماء غمي وزن: رمي، وغم بتشديد الميم. وهو أن يغم عليهم الهلال. قال أبو الحسن بن كيسان: "غمى" لا يكون من غمي على تقدير "كسلى". لو كان كذلك كان غميا. وهو من الغم قياس صحيح، وأصله اللبس من قول الله ﵎: ﴿ثُمَّ لا يكُنْ أمرُكُم عليكُم غُمّةً﴾. فهذا صحيح، وهو من غم عليهم الهلال، إذا التبس عليهم. غيره: ليلة مدلهمة أي: مظلمة، وديجور وديجوج. والطرمساء: الظلمة. واطرمس الليل: أظلم. والغيهب مثله. والعلجوم: الظلمة.

стр. 299

قال ذو الرمة: * والظَّلماءُ عُلجُومُ * وهي التي لا ترى معها من سوادها شيئا. وأغباش الليل: بقاياه. والمسحنكك: الأسود. والمطلخم مثله. الأموي: ليلة غاضية: شديدة الظلمة. أبو عمرو: يقال: ليل طيسل، إذا كان مظلما. ويقال: ليل دحمس أي: مظلم. قال أبو نخيلة: وادَّرِعِي جِلبابَ لَيلٍ دَحمَسِ أسوَدَ داجٍ، مِثلِ لَونِ السُّندُسِ ليل علجوم، وهي الليلة التي لا ترى معها شيئا، من سوادها. والغردقة: إلباس الليل كل شيء. يقال: قد غردقت المرأة سترها، إذا أرسلته. وتأطم الليل: ظلمته. ويقال: أتيته ملس الظلام، وملث الظلام، وغلس الظلام. وليلة مدلهمة، وهي الشديدة السواد. ويقال: أرض مدلهمة، من شدة سواد ليلها واشتباهها. والخدارية: الظلماء الشديدة البهيم. ويقال: كانت ليلتك هذه خدارية. قال الأصمعي: ويقال: للعقاب: خدارية، لسوادها. قال العجاج: * وخَدَرَ اللَّيلِ، فيَجتابُ الخَدَرْ * ويقال: ليلة مطلخمة، وليال مطلخمات، ويقال: اطلخمت علينا الظلماء فما نبصر. ويقال: ليل بهيم لا يبصر فيها شيء، وليال بهم، وهي أشدهن سوادا. والحندس من الليل: الشديد الظلمة. ويقال: حندس الليل، وليل حندس، وليال حنادس. وقال الراجز:

стр. 300

ولَيلةٍ مِنَ اللَّيالِي، حِندِسِ لَونُ حَواشِيها كلَونِ السُّندُسِ ويقال: ليلة طخياء بينة الطخاء. وذلك غذا كان السحاب بغير قمر واشتدت الظلمة. ويقال: طخا الليل، وسرنا إليكم في ليال طخى، وهي المظلمة. وقال الراجز: وليلةٍ طَخياءَ، يَرمَعِلُّ فِيها، علَى السّارِي، نَدًى مُخضَلُّ كأنَّما طَعمُ سُراها الخَلُّ يرمعل: يسيل. ارمعل دمعه: سال. والطرمساء: الظلمة. ويقال: ليلة طرمساء: لا يبصر فيهاز وليال طرمساوات وطرمساء. ويقال: ظلمة ابن جمير. وهي الليلة التي لا يطلع فيها القمر. قال الشاعر: نَهارُهُمُ ظَمآنُ ضاحٍ، ولَيلُهُم، وإن كانَ بَدرًا، ظُلمةُ ابنِ جَمِيرِ هجاهم بأنهم لا يتصرفون، ليلا ولا نهارا. قال كعب بن زهير: وإن أغارَ، فلَم يَحلَى بِطائلةٍ في ظُلمةِ ابنِ جَمِيرٍ، ساوَرَ الفُطُما قال أبو العباس: "فلم يحلى" لم يحذف للجزم شيئا، من لغة الذين يقولون: ألَم يأتِيكَ، والأنباءُ تَنمِي، بِما لاقَتْ لَبُونُ بَنِي زِيادِ؟ والظلمة: جماع الليل كله. ويقال: ليلة ظلماء ومظلمة، وليال ظلم ومظلمات، وليلة ظلمة. وقال النضر: الدجا: دجا الغيم. وهو الا ترى قمرا ولا نجما يواريه السحاب. ولا يكون الدجا إلا بالليل. يقال: هذه ليلة دجا يا فتى، وليال دجا، لأنه مصدر وصف به، وليلة داجية، وليال دواج، وقد دجت تدجو دجوا، وتدجت تدجيا. قال الشاعر:

стр. 301

* وتَدَجَّى، بَعدَ فَورٍ، واعتَدَلْ * يقال: ما زلنا نسير في دجا حتى أتيناكم. وقال أبو عبيدة: دجا الليل وأدجى. قال الأصمعي: دجا الليل يدجو دجوا، إذا ألبس بظلمته. وقد دجا شعر الماعزة: إذا ألبس بعضه بعضا. ويقال: ما كان ذلك مذ دجا الإسلام أي: ألبس الناس. وأنشد: فما شِبهُ عَمرٍو غَيرُ أغتَمَ فاجِرٍ أبَى، مُذ دَجا الإسلامُ، لا يَتَحنَّفُ وليلة ساجية. وهي الساكنة البرد في الشتاء. وسجو الليل: إذا غطى النهار مثلما يسجى الرجل بالثوب. وعن غير يعقوب: يقال: أسجى البحر. وذلك سكونه. ويقال للمرأة: ساجية الطرف أي: ساكنته. قال يعقوب: ويقال: ليلة معلنكسة وليلة طلمساء، وطرمساء مثلهاز وهي المظلمة التي لا ترى فيها نجما ولا منارا. وليلة ظلماء ديجور. وهي الدياجير أي: المظلمة. ويقال: ليل عظلم، أي: مظلم. قال الشاعر: ولَيلٍ عِظلِمٍ، عَرَّضتُ نَفسِي وكُنتُ مُشَيَّعًا، رَحبَ الذِّراعِ جَرِيئًا، لا تُضَعضِعُنِي البَلايا وأكوِي مَن أُعادِيهِ وَقاعِ وقاع: كية أم الرأس. ويقال: كويته وقاع المتلوم، وكويته المتلمسة. وكواه لماس: إذا أصاب ما أراد منه، فوقع على داء الرجل، وعلى ما كان يكتمن وأصبت حاجتك، يقال هذا الكي له. وسجو الليل: إذا غطى الليل النهار. يقال: هو من التسجية كقولك: سجيته بثوبه. قال الشاعر: يُؤرِّقُ أعلَى صَوتِها كُلَّ نائحٍ حَزِينٍ، إذا اللَّيلُ التِّمامُ سَجا لَها أبَتْ، لا تَناسَى ساقَ حُرٍّ، ولا تَرَى نُجُومًا، طَوالَ الدَّهرِ، إلّا أجالَها

стр. 302

وغسق الليل: ظلمته واجتماعه. ويقال: أغضن الليل وأغضى وأغدر وأغضف، واطلخم وادلهم، وروق. ويقال: أرخى رواقيه وسجوفه وسدوله.

стр. 303

٦٨ - باب نُعوت الأيّام في شِدّتها أبو عمرو: يوم قسي، مثل شقين وهو الشديد من حرب أو شر. والعماس، مثل القتام: الشديد أيضا. أبو زيد وألأصمعي: وهو الذي لا يدرى: من أين يؤتى له؟ ومنه قيل: أتى بأمور معمسات، أي: ملويات. غير واحد: يوم عصيب، وليلة عصيب، وهو الشديد. ويوم قمطرير: يقبض ما بين العينين. وقد اقمطر اليوم: اشتد.

стр. 304

٦٩ - صِفة النّهار وأسماؤه قال النضر: أول النهار: من طلوع الشمس. ولا يعد ما قبل ذلك من النهار. فأوله من طلوع الشمس إلى الضحى، وهو صدره بعد طلوع الشمس بجذبة، حتى تحل صلاة الضحى. وغزالة الضحى: أولها. يقال: أتانا في غزالة الضحى. وهو أول الضحى إلى مد النهار الأكبر. وأما رأد الضحى فحين يعلوك النهار الأكبر، حتى يمضي من النهار نحو من خمسه. يقال: أتيته رأد الضحى، وقد تراءدت الضحى. وهو تزيدها وارتفاعها. قال ابن مقبل: بِعازِبِ النَّبتِ، يَرتاعُ الفُؤادُ لَهُ رادَ النَّهارِ، لأصواتٍ مِنَ النُّعَرِ ويقال: أتيته في فوعة من النهار، اي: في أول منه. ومد النهار: حين يجتمع النهار. وهو بعد الرأد. ويقال: أتيته مد النهار الأكبر. قال عنترة: عَهدِي بِهِ مَدَّ النَّهارِ، كأنَّما خُضِبَ البَنانُ ورأسُهُ، بالعِظلِمِ ويروى: "شد النهار". وهو مثل "مد". وأتيته حين ذر قرن الشمس. وذلك أول النهار. وأتيته حين أشرقت الشمس أي: حين انبسطت وأضاءت. وأتيته حين شرقت الشمس أي: طلعت. ويقال: أتيته بعدما ترجلت الضحى. وترجلها: علوها واختلاطها. وأتيته غدوة، بغير إجراء. وهو ما بين صلاة الغداة إلى طلوع الشمس. والبكرة نحوها. وإنني لآتيه في البكرة، وآتيه بكرا، وأتاني غدوة بكرا. ويقال: متع النهار، أي: علا واستجمع،

стр. 305

يمتع متوعا. وأتانا بعدما متع النهار الأكبر، وابهار النهار. وذلك حين ترتفع الشمس. وقد انتفخ النهار: إذا ما علا قبل نصف النهار بساعة. وأتيته حين انتفخ النهار، وأتيته حين تعالى النهار. وذلك حين ينتفخ النهار الأكبر ويعلوك، ثم نصف النهار. فإن كان القيظ فمنه الهاجرة. وهي قبل الظهر بقليل وبعده بقليل. والظهيرة: نصف النهار في القيظ حتى تكون الشمس بحيال رأسك وتركد. وركودها: أن تدوم حيال رأسك كأنها لا تريد أن تبرح. ويقال: أتيته حد الظهيرة، وأتيته بالهاجرة، وعند الهاجرة، وأتيته بالهجير، وعند الهجير. وقال العجاج: كأنَّهُ، مِن آخِرِ الهَجِيرِ، قَرمُ هِجانٍ، هَمَّ بالجُفُورِ ويروى: "قرم هجان". وزاد غيره: أتيته هجرا. وقال الفرزدق: كأنَّ العِيسَ، حِينَ أنَخْنَ هَجرًا، مُفَقّأةٌ نَواظِرُها، سَوامِي وأتيته حين قام قائم ظهر. وذلك إذا أتيته في الظهيرة. يقال: أتيته ظهرا صكة عمي وأعمى، إذا أتيته في الظهيرة. وقال الأصمعي: يقال: خرج فلان مظهرا، أي: في الظهيرة. وبه سمي الرجل مظهرا. والقائلة: النزول والحط عن الدواب والاستظلال. ويقال: أتانا عند القائلة، وعند مقيلنا، وعند قيلولتنا. ويقال: رجل قائل، وقوم قيل وقيل. قال العجاج: * إن قالَ قَيلٌ لَم أقِلْ، في القُيَّلِ * ويروى: لم أكن في القيل. والغائرة: الهاجرة عند نصف النهار. ويقال: غور القوم، إذا نزلوا في الغائرة. ويقال: دلكت الشمس، حين تزول عن كبد السماء. ودلكت: حين تغيب. وقال الله ﵎: ﴿أقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمسِ إلى غَسَقِ اللَّيلِ﴾. وقد دحضت تدحض دحوضا ودحضا:

стр. 306

إذا كان بين الظهر والعشي. وما سفل من صلاة الأولى وما كان بعد العصر فهو الأصل. يقال: خرجنا مؤصلين، وقد آصلنا. ويقال: أتيته عشية أمس. ويقال: أتيته العشية، ليومك، وآتيته عشي غد، بغير هاء. ويقال: أتيته بالعشي والغد، أي: كل عشية وكل غداة. والصرعان: طرفا النهار، من طلوع الشمس إلى تعالي الضحى، وبالعشي بعد العصر إلى الليل. يقال: اتيته صرعي النهار، وأتيته العصرين. مثل الصرعين. وهما البردان، وهما القرتان. وأتيته طفلا، وأتيته عشاء طفلا. وذلك عند مغيب الشمس حين تصفر ويضعف ضوءها. قال لبيد: وتَدَلَّيتُ علَيهِ، قافِلًا وعلَى الأرضِ غَياياتُ الطَّفَلْ ويقال: أتيته بالهجير الأعلى، وبالهاجرة العليا، أي: في آخر الهاجرة. ويقال: قد هجر القوم وأهجروا، إذا ما ارتحلوا بالهاجرة. ويقال للرجل عند العصر إذا كان يريد الحاجة: قد أمسيت. ويقال: قد أرهق الليل وأرهقنا أي: دنا منا. وقد أرهقنا القوم أي: دنوا منا ولحقونا. وارهقنا الصلاة: استأخرنا عنها. وقال أبو زيد: أرهقنا الصلاة، إذا أخروها حتى يدنو وقت الأخرى. وأتيته قصرا أي: عشية. وقد أقصرنا أي: أمسينا. ويقال: أتيت في نحر النهار، أي: في أوله. وأتيته في نحر الظهيرة. وهذا عن غير يعقوب، قرأناه على أبي العباس. وتكوير الليل على النهار، وتكوير النهار على الليل: أن يلحق أحدهما بالآخر. وإيلاج النهار في الليل، وإيلاج الليل في النهار: انتقاص أحدهما من الآخر. وولوج النهار في الليل، وولوج الليل في النهار: دخول أحدهما في الآخر. وزلف الليل من النهار، وزلف النهار من الليل، كلاهما يأخذ من صاحبه

стр. 307

الليل، والنهار. يقال: زلفة وزلف. قال أبو يوسف: فإذا طلع الفجر فأنت مفجر، حتى تطلع الشمس. فإذا طلعت فأنت مشرق، إلى ارتفاع النهار. ثم أنت مضح، حتى تزول الشمس. فإذا زالت فأنت مهجر ومظهر، إلى أن تصلي العصر. ثم أنت معصر ومقصر ومؤصل، إلى أن تحمر الشمس. ثم انت مطفل، إلى أن تغيب. فإذا غابت فأنت مغيب ومغرب وموجب ومشفق ومسدف، إلى أن يغيب الشفق. فإذا غاب الشفق فأنت مظلم ومفحم. وفحمة الليل: أوله. ثم انت مليل. ويقال: نهار وأنهرة ونهر. وقال الراجز: لَولا الثَّرِيدانِ لَبِتْنا بالضُّمُرْ: ثَرِيدُ لَيلٍ، وثَرِيدٌ بالنُّهُرْ قال أبو العباس: يقال: رجل نهر، إذا كان يذهب بالنهار ولا يذهب بالليل ولا ينبعث. وأنشد: لَستُ بِلَيلِيٍّ، ولكِنِّي نَهِرْ مَتى أرَى الصُّبحَ فإنِّي أنتَشِرْ

стр. 308

٧٠ - باب الدَّواهي قال أبو عبيدة: قالوا: "وقع فلان في الرقم الرقماء". يقال للذي وقع في هلكة، أو فيما لا يقوم به. وهي الداهية الدهياء. وقالوا: "وقع في سلى جمل". يقال ذلك للذي وقع في أمر وداهية لم ير مثلها ولا وجه له، لأن الجمل لا يكون له سلى -إنما هو للناقة- فشبه ما وقع فيه بما لا يكون ولا يرى. قال أبو الحسن: هذا إذا نظر فيه يستحيل. ولكنهم شنعوا به. يقال: وقع في أمر لم يتوهم قبل ذلك أنه كائن. فكأنه أتى بالشيء الذي لا يكون، تمثيلا لذلك الذي لم ير مثله. ومثل هذا: إذا طلب الإنسان فوق قدره وفوق ما يستحق قالوا: "طلب الأبلق العقوق". والأبلق: ذكر. والعقوق من الخيل: التي قد امتلأ بطنها من حملها. يقال للأنثى: قد أعقت وهي معق وعقوق. أي: فكأنه طلب، بطلبه ما لا يستحق، أمرا لا يكون أبدا، لأنه لا يكون الأبل عقوقا أبدا. ويقال: إن رجلا سأل معاوية بن ابي سفيان أن يزوجه أمه هندا، فقال: أمرها إليها، وقد أبت أن تتزوج. قال: فولني مكان هذا. فقال معاوية متمثلا: طَلَبَ الأبلَقَ العَقُوقَ، فلَمّا لَم يَنَلْهُ أرادَ بَيضَ الأَنوقِ والأنوق: طير تبيض في شواهق الجبال، فبيضها في حرز، إلا أنه مما يطمع فيه. فمعناه أنه طلب ما لا يكون، فلما لم يجد ذلك طلب ما يطمع في الوصول إليه، وهو بعيد منه. رجعنا إلى الكتاب: الأصمعي: يقال: "جاء بداهية زباء، وبداهية شعراء، وبداهية صلعاء". ويقال: "جاء بالقنطر، والعنقفير، والدهيم، والطلاطلة". ويقال: "رماه الله

стр. 309

بالطلاطلة، والحمى المماطلة". قال: وإنما سميت المماطلة لتعذيبها وتطويلها. والطلاطلة: الداهية. والطلاطلة: الدائمة. قال أبو العباس: أحسبه أراد: المماطلة الدائمة. قال أبو الحسن: ولم يعرف أبو العباس "الطلاطلة الدائمة"، وقال: وهو اسم من أسماء الدواهي. يعقوب: و"جاء بالبائجة"، و"جاء بالأربى" مقصور أي: الداهية المستنكرة. و"جاء بأم حبوكرى" مثله. وأنشد لابن أحمر: فلَمّا غَسَى لَيلِي، وأيقَنتُ أنَّها هِيَ الأُرَبَى، جاءتْ بأمِّ حَبَوكَرَى وأنشد للعجاج: فاتَّقِيَنْ، مَروانُ، في القَومِ السَّلَمْ عِندَكَ، في الأحجالِ، شَعْراءَ النَّدَمْ و"جاء بالضئبل". قال: وأنشدني أبو عمرو: تَلَمَّسُ أن تُهدِي لِجارِكَ ضِئبِلًا وتُلقَى ذَمِيمًا، لِلوِعاءينِ صامِرا وروى أبو العباس: "وتلفى". الصمر: المنع. و"جاء بالنئطل"، و"جاء بالأدب" مثله، و"جاء بالفلق". وأنشد لسويد بن كراع العكلي: إذا عَرَضَتْ داوِيّةٌ مُدلَهِمّةٌ، وغَرَّدَ حادِيها، فَرَينَ بِها مِلْقا فرين بها أي: عملن بها داهية، من شدة السير. و"جاء بالفليقة" مثلها. قال الراجز، وهو ابن قنان: يا عَجَبًا، لهذِه الفَلِيقَهْ! هَل تَغلِبَنَّ القُوَباءَ الرِّيقَهْ؟ و"جاء بالخنفقيق"، و"جاء بالسلتم"، و"جاء بالدهاريس"، و"جاء بالنآدى" مثله. قال الكميت:

стр. 310

فإيّاكُم، وداهِيةً نآدَى يُجَدُّ بِها، وأنتُم تَلعَبُونا و"جاء بأم الربيق على أريق" يضرب مثلا للرجل يجيء بالداهية. وهي أم الربيق. واريق: تصغير دابة أورق، كما تقول في تصغير أحمد: حميد. وزعم الأصمعي أن الأورق شر الإبل. وقال: وقيل لابنة الخس: أي الإبل شر؟ فقالت: الأورق الذكر. قال: ولا يكاد يكون فيها نجيب. إلا أنه أطيبها لحما، وأهشها عظما، إذا نحر. ويقال: "لقي منه عرق القربة" أي: لقي منه أمرا شديدا. وأنشد: لَيسَتْ بِمَشتَمةٍ تُعَدُّ، وعَفوُها عَرَقُ السِّقاءِ، علَى القَعُودِ اللّاغِبِ ولا يعرف الأصمعي أصله. و"لقيت منه الأقورين". قال أبو الحسن: قال بندار: عرق القربة. إنما يراد: علق. فأبدلوا اللام راء، كما قالوا: لعمري ورعملي، فأبدلوا مكان اللام راء، ومكان الراء لاما. ولقيت منه الأقورين يريد: الدواهي. لم يعرف الأصمعي أصل الأقورين. وقال الكميت: * بَنِي ابنةِ مِعيَرٍ، والأقوَرِينا * ولقيت منه الأمرين. وابنة معير: الداهية. و"لقيت منه البرحين"، بكسر الباء وفتح الراء -قال أبو العباس: البرحين بضم الباء وفتح الراء- و"لقيت منه برحا بارحا". الفراء: يقال: "لقيت منه بنات برح" وبني برح، والبرحين والبرحين، بالضم والكسر وفتح الراء فيهما جميعا، والفتكرين والفتكرين والأقوريات. ويقال: "لقيت منه الدهاريس" واحدها دهرس. الفراء والكلبي: الدهارس. قال: وسمعت ابا عمرو يقول: واحدها دهرس. الفراء: يقال: "لقيت منه الذربيا" مقصورة، والذربين. ويقال: "وقع في أم حبوكر" وحبوكرى

стр. 311

مقصورة، وحبوكران. ويلقى منها "أم" فيقال: وقع في حبوكر. وأصله الرملة التي يضل فيها، ثم صرفت إلى الدواهي. ويقال: "وقع في أم أدراص". وهي الدواهي. وأصلها جحرة الفأر. وقال أبو عبيدة: وقع في أم أدراص مضللة، أي: في مواضع استحكام الهلكة. لأن أم الأدراص جحرة محثية أي: ملأى ترابا. الفراء: الصل: الداهية. يقال: هذه صل أصلال. ويقال للرجل الداهية: إنه لصل أصلال. أبو زيد: "وقع في أغوية"، وفي وامئة: وهما الداهية. ويقال: "لقيت منه الأزابي" واحدها أزبي، والبجاري واحدها بجري. و"لقيت منه ذات العراقي". وكلها دواه. وقال عوف بن الأحوص: وإبسالِي بَنِيَّ، بِغَيرِ جُرمٍ بَعَوناهُ، ولا بِدَمٍ مُراقِ لَقِينا، مِن تَدَرُّئكُم علَينا وقَتلِ سَراتِنا، ذاتَ العَراقِي قال أبو عمرو: السبد: الداهية. والقرطيط: الداهية. وأنشدنا: سألناهُمُ أن يَرفِدُونا، فأجبَلُوا وجاءتْ بقِرطِيطٍ، مِنَ الأمرِ، زَينبُ أجبلوا: منعوا. ويقال للرجل، إذا حفر فوقع على جبل: قد أجبل. والدردبيس: الداهية. وانشد لجري الكاهلي: ألا حُيِّيتِ عَنّا، يا لَمِيسُ عَلانِيةً، فقَد بُلِغَ النَّسِيسُ رَغِبتُ إلَيكِ، كَيما تُنكِحِينِي فقُلتِ: فإنَّهُ رَجُلٌ سَرِيسُ السريس: العنين. ولَو جَرَّبتِنِي، في ذاكِ، يَومًا رَضِيتِ، وقُلتِ: أنتَ الدَّردَبِيسُ وحكي: إنه ليجيء بالأباجير، أي: بالدواهي والنكراء. والأزامع: الدواهي. واحدها أزمع. وقال عبد الله بن سمعان التغلبي:

стр. 312

وَعَدتَ، فلَم تُنجِزْ، وقِدمًا وَعَدتَني فأخلَفتَنِي، وتِلكَ إحدَى الأزامِعِ قال أبو الحسن: وقد سمعت أنا "الأزابع" وهما مما جاء بالباء والميم، كما قيل: ما هو بضربة لازم، ولازب. والمؤيد والموئد، بتقديم الهمزة وتأخيرها: الداهية. قال أبو الحسن: مؤيد: مفعل من الأيد. وهو الشدة والقوة، من قول الله : ﴿والسَّماءَ بَنَيناها بأيْدٍ﴾. فهذا تكون الهمزة مقدمة على الياء في موضع الفاء من الفعل، والياء عين الفعل. قال أبو الحسن: وأما موئد فمن الوأد. وهو القتل بالدفن. يقال: وأده يئده وأدا، وأوءده يوئده إيئادا، إذا عرض له ما يقتله ويدفنه، فهو موئد. الواو فاء الفعل غير همزة، وعين الفعل همزة، تكتبها بالياء. فذان وجهان، كل واحد منهما من اشتقاق ليس من صاحبه. والذي ذهب إليه أبو يوسف أنهما شيء واحد، قدمت الهمزة فيه وأخرت، كما يقال: اضمحل الشيء وامضحل. وليس يمتنع هذا في القياس. والأول أوجه إذا وجدت له ما يصح به معناه، ويكون كل واحد على حياله في معنى الداهية. يعقوب: والرقم: الداهية. وأنشد: تِلكَ استَفِدْها، وأعطِ الحُكمَ والِيَها فإنّها بَعضُ ما يَزبِي لَكَ الرَّقِمُ ويروى: "استقدها". يقال: زبيت أزبي، إذا سقت. والدقارير: الدواهي. قال: وسمعته يقول: الدقارير: الأمور المخالفة السيئة. واحدها دقرارة. وأنشد للكميت: ولَن أُبِيتَ، مِنَ الأسرارِ، هَينَمةً علَى دَقارِيرَ، أحكِيها وأفتَعِلُ قال أبو الحسن: سمعت أبا العباس يقول: الدقارير هي التبابين، سراويلات بلا ساقات، واحدها دقرارة. والتماسي: الدواهي. وأنشد لمرداس: أُداوِرُها، كَيما تَلِينَ، وإنَّنِي لألقَى، علَى العِلّاتِ، مِنها التَّماسِيا الأصمعي: يقال: "رماه الله بثالثة الأثافي". قال أبو الحسن: سألت أبا

стр. 313

العباس عن ثالثة الأثافي فقال: الجبل تجعل صخرتان إلى جانبه، وتنصب عليه وعليها القدر. فهو ثالث للأثفيتين اللتين جعلتا إلى جنبه، وهو أعظم الأثافي. فيقول: رماه الله بما لا يقوم به. ويقال للرجل يرمي الرجل بالداهية والبهتان: "رماه بأقحاف رأسه"، إذا رماه بالأمور العظام. ويقال: "صمي صمام" يا فتى. يضرب للرجل يجيء بالداهية، فيقال: صمي صمام، أي: اخرسي يا صمام. ويقال: "إحدى بنات طبق". يضرب مثلا للداهية. ويرون أن أصلها الحية. أراد استدارة الحية، شبهه بالطبق. ويقال: "صمي ابنة الجبل". وزاد غير الأصمعي مع هذه الكلمة "مهما يقل تقل". يقال ذلك عند الأمر العظيم يستفظع. ويزعمون أنهم أرادوا بابنة الجبل: الصدى. أبو عمرو: الصيلم: الداهية. وأنشد: إذا أرادُوا أن يَخُونُوا مُسلِما دَسُّوا فَلِيقًا، ثُمَّ دَسُّوا الصَّيلَما الكسائي: يقال من البائقة، وهي الداهية: باقتهم البائقة تبوقهم بوقا. وصلتهم الصالة. الأصمعي: العناق: الداهية. قال الشاعر: أمِن تَرجِيعِ قارِيةٍ، تَرَكتُم سَباياكُم، وأُبتُم بالعَناقِ؟ العناق: الداهية. والقارية: طائر أخضر، وجمعها قوار. يقول: فزعتم من صوت هذا الطائر، فتركتم غنائمكم وانهزمتم. قال أبو الحسن: وعن غير يعقوب قرأه أبو العباس: قال: جاء بالدهياء، وأم الربيق، والأريق، والأزنم، والدآليل، والضؤضئة على وزن: فعللة، والضئبلز وجاء بأم الربيق المحرق. ةالفاقرة: الداهية. والعنقاء: الداهية. قال الراجز:

стр. 314

يَحمِلْنَ عَنقاءَ، وعَنقَفِيرا وأُمَّ خَشّافٍ، وخَنشَفِيرا والدَّلْوَ، والدَّيلَمَ والزَّفِيرا كلهن دواهٍ.

стр. 315

٧١ - باب الطَّمع يقال: طمع الرجل طمعا وطماعة، وهو رجل طمع. وقد جعم يجعم جعما ومجعما. قال العجاج: * إذ جَعِمَ الذُّهلانِ أيَّ مَجعَمِ * ويقال: رجل طمع طبع. والطبع: تلطخ العرض وتدنسه. قال الشاعر: لا خَيرَ في طَمَعٍ، يُدنِي إلى طَبَعٍ وغُفّةٌ، مِن قِوامِ العَيشِ، تَكفِينِي قال أبو العباس: يقال: رجل قيام أهله وقوام أهله، والمال قيام الناس وقوام الناس. قال الله : ﴿ولا تُؤتُوا السُّفَهاءَ أموالَكُم الَّتِي جَعَلَ اللهُ لَكُم قِيامًا﴾. والقوام بالفتح: من الطول واعتدال القامة. يقال: رجل حسن القوام. والغفة: البلغة من العيش. يقال: اغتفت الخيل، إذا نالت من الربيع شيئا. قال أبو يوسف: يقال: طبع السيف، إذا صدئ. قال الأسدي: نَفحَلُها البِيضَ القَلِيلاتِ الطَّبَعْ مِن كُلِّ عَرّاصٍ، إذا هُزَّ اهتَزَعْ قال أبو العباس: فحلتها وأفحلتها بمعنى. نفحلها، أي: نجعلها فحولا لها أي: نعقرها بها، أي: بالسيوف. والجشع: أسوأ الحرص. يقال: جشع جشعا. قال سويد بن أبي كاهل اليشكري: فرآهُنَّ، ولَمّا يَستَبِنْ وكِلابُ الصَّيدِ فِيهِنَّ جَشَعْ ويقال: جاء ناشرا أذنيه، إذا طمع في

стр. 316

الشيء. أبو عبيدة عن يونس: يقال: كسر في ذلك إربا، إذا طمع فيه. والفشق: انتشار النفس من الحرص. وقال رؤبة، يذكر القانص: * فباتَ والحِرصُ، مِنَ النَّفسِ، الفَشَقْ * ويروى: "والنفس، من الحرص الفشق". قال أبو العباس: الفشق: أن يترك هذا ويأخذ هذا رغبة، فربما فاتاه جميعا. فذلك الفشق، ألا يقصد قصد شيء من الحرص على أخذ الجميع، ألا يفوته منه شيء.

стр. 317

٧٢ - باب المَدح والثَّناء يقال: مدحت الرجل فأنا أمدحه مدحا ومدحة، وأنا مادح، ومدهته فأنا أمدهه مدها ومدهة، وأنا ماده وهو ممدوه، وقوم مدح ومده. وقرظته فأنا اقرظه تقريظاز وهما يتقارظان المدح والثناء: إذا جعل هذا يثني على هذا، وهذا على هذا. وقد ذريته فأنا أذريه تذرية. والتأبين: الثناء على الرجل بعد موته. وقال متمم بن نويرة: لَعَمرِي، وما دَهرِي بِتأبِينِ هالِكٍ، ولا جَزَعٍ، ممّا أصابَ، فأوجَعا وقا رؤبة: * فامدَحْ بِلالًا، غَيرَما مُؤَبَّنِ * أي: غير هالك. وقال عوف بن الخرع: ولَقَد أراكَ، ولا تُؤبَّنُ هالِكًا، عِدلَ الأصِرّةِ، في سَنامِ الأدهَمِ أي: أمك راعية فهي تجعلك عدل الأصرة. ولم يأت التابين في الثناء على الحي إلا للراعي. قال الراعي: فرَفَّعَ أصحابِي المَطِيَّ، وأبَّنُوا هُنَيدةَ، فاشتاقَ العُيُونُ اللَّوامِحُ ومجدت الرجل تمجيدا: إذا أثنيت عليه وعظمته. وأطريته إطراء. قال: وحكى لي بعض أصحابنا عن بعض الأعراب: فلان يخم ثياب فلان، أي: يثني عليه.

стр. 318

٧٣ - باب القُطوب يقال: قطب الرجل يقطب قطوبا، فهو قاطب، إذا جمع ما بين عينيه. ويقال لذلك الموضع: المقطب. ومنه قيل: الناس قاطبة، أي: الناس جميع. ومنه قيل: قطب شرابه، أي: مزجه فجمع بين الماء والشراب. ومنه قول طرفة: رَحِيبٌ قِطابُ الجَيبِ مِنها، رَفِيقةٌ بِجَسِّ النَّدامَى، بَضّةُ المُتَجَرَّدِ ويقال: عبس يعبس عبوسا، وبسر يبسر بسورا وهو باسر. وقال الله ﵎: ﴿ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ﴾. ويقال: رجل باسل وبسل، أي: كريه المنظر. ويقال: تبسل في عينه، أيك كرهت مرآته. وقال أبو ذؤيب: فكُنتُ ذَنُوبَ البِئرِ، لَمّا تَبَسَّلَتْ وسُربِلتُ أكفانِي، ووُسِّدتُ ساعِدِي ويقال: اكفهر في وجهه، ولقيه بوجه مكفهر، أي: غليظ متربد. وقد تجهمه. ويقال: كلح يكلح كلوحا وكلاحا، وهو كالح. قال الفرزدق: لَعَمرِي، لَئن كانتْ ثَقِيفٌ أصابَها، بِما قَدَّمَتْ أيدِي ثَقِيفٍ، نَكالُها لَقَد أصبَحَ الأحياءُ، مِنها، أذِلّةً وفي النّارِ مَوتاها، كُلُوحًا سِبالُها ويقال: كهره يكهره كهرا، ونهره ينهره نهرا، وانتهره ينتهره انتهارا، إذا غلظ له المقالة. ويقال: جبهه يجبهه جبها، ونجهه ينجهه نجها. والنجه أسوأ الرجز. قال الشاعر: حُيِّيتَ عنَّا، أيُّها الوَجْهُ ولِغَيرِكَ البَغضاءُ، والنَّجْهُ ويقال: اعرنزم لع يعرنزم اعرنزاما، إذا

стр. 319

تقبض عنه. ويقال: أزح يأزح أزوحا، وأزر يأزر أزورا، وأزى يأزي أزيا، كله إذا تقبض ودنا بعضه من بعض. يقال هذا في الإنسان وغيره. وقد انزوى عنه ينزوي انزواء: إذا تقبض عنه. ويقال: أسمعه كلاما فانزوى له ما بين عينيه، أي: انقبض. قال الأعشى: فلا يَنبَسِطْ، مِن بَينِ عَينَيكَ، ما انزَوَى ولا تَلقَنِي إلّا وأنفُكَ راغِمُ ومنه قول النبي، ﷺ : "زويت لي الأرض" أي: جمعت وقبضت.

стр. 320

٧٤ - باب المواظبة يقال: واظب على الشيء يواظب مواظبة، ووظب يظب وظوبا، وواكظ يواكظ مواكظة، وثابر يثابر مثابرة، وحافظ عليه يحافظ محافظة، وحارض يحارض محارضة. وقد أشاح يشيح إشاحة: إذا جد وحمل. قال عمرو بن الإطنابة: وإعطائي، علَى العِلّاتِ، مالِي وضَربِي هامةَ البَطَلِ المُشِيحِ أي: الجاد في قتاله. وهو رجل مشيح وشيح. قال أبو ذؤيب: سَبَقتَهُمُ، ثُمَّ اعتَنَقتَ أمامَهُم وشايَحتَ، قَبلَ اليَومِ، إنّكَ شِيحُ ويقال: بارك على الأمر، أي: واظب عليه. قال أبو العباس: يقال: بارك ودارك وتارك بمعنى واحد، إذا واظب عليه. ويقال: ابترك الفرس في عدوه، أي: اجنهد. وابترك فلان في عرض فلان. وقال الشاعر: * وهُنَّ يَعدُونَ بِنا، بُرُوكا * أي: مجتهدات في عدوهن. ويقال: كابد الأمر مكابدة، إذا عاناه وقاساه.
следующие страницы →