Полный текст (496 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
الشيء.
أبو عبيدة عن يونس: يقال: كسر في ذلك إربا، إذا طمع فيه.
والفشق: انتشار النفس من الحرص. وقال رؤبة، يذكر القانص:
* فباتَ والحِرصُ، مِنَ النَّفسِ، الفَشَقْ *
ويروى: "والنفس، من الحرص الفشق". قال أبو العباس: الفشق: أن يترك هذا ويأخذ هذا رغبة، فربما فاتاه جميعا. فذلك الفشق، ألا يقصد قصد شيء من الحرص على أخذ الجميع، ألا يفوته منه شيء.
стр. 317
٧٢ - باب المَدح والثَّناء
يقال: مدحت الرجل فأنا أمدحه مدحا ومدحة، وأنا مادح، ومدهته فأنا أمدهه مدها ومدهة، وأنا ماده وهو ممدوه، وقوم مدح ومده.
وقرظته فأنا اقرظه تقريظاز وهما يتقارظان المدح والثناء: إذا جعل هذا يثني على هذا، وهذا على هذا.
وقد ذريته فأنا أذريه تذرية.
والتأبين: الثناء على الرجل بعد موته. وقال متمم بن نويرة:
لَعَمرِي، وما دَهرِي بِتأبِينِ هالِكٍ، ولا جَزَعٍ، ممّا أصابَ، فأوجَعا
وقا رؤبة:
* فامدَحْ بِلالًا، غَيرَما مُؤَبَّنِ *
أي: غير هالك. وقال عوف بن الخرع:
ولَقَد أراكَ، ولا تُؤبَّنُ هالِكًا، عِدلَ الأصِرّةِ، في سَنامِ الأدهَمِ
أي: أمك راعية فهي تجعلك عدل الأصرة.
ولم يأت التابين في الثناء على الحي إلا للراعي. قال الراعي:
فرَفَّعَ أصحابِي المَطِيَّ، وأبَّنُوا هُنَيدةَ، فاشتاقَ العُيُونُ اللَّوامِحُ
ومجدت الرجل تمجيدا: إذا أثنيت عليه وعظمته. وأطريته إطراء.
قال: وحكى لي بعض أصحابنا عن بعض الأعراب: فلان يخم ثياب فلان، أي: يثني عليه.
стр. 318
٧٣ - باب القُطوب
يقال: قطب الرجل يقطب قطوبا، فهو قاطب، إذا جمع ما بين عينيه. ويقال لذلك الموضع: المقطب. ومنه قيل: الناس قاطبة، أي: الناس جميع. ومنه قيل: قطب شرابه، أي: مزجه فجمع بين الماء والشراب. ومنه قول طرفة:
رَحِيبٌ قِطابُ الجَيبِ مِنها، رَفِيقةٌ بِجَسِّ النَّدامَى، بَضّةُ المُتَجَرَّدِ
ويقال: عبس يعبس عبوسا، وبسر يبسر بسورا وهو باسر. وقال الله ﵎: ﴿ثُمَّ عَبَسَ وبَسَرَ﴾.
ويقال: رجل باسل وبسل، أي: كريه المنظر. ويقال: تبسل في عينه، أيك كرهت مرآته. وقال أبو ذؤيب:
فكُنتُ ذَنُوبَ البِئرِ، لَمّا تَبَسَّلَتْ وسُربِلتُ أكفانِي، ووُسِّدتُ ساعِدِي
ويقال: اكفهر في وجهه، ولقيه بوجه مكفهر، أي: غليظ متربد. وقد تجهمه.
ويقال: كلح يكلح كلوحا وكلاحا، وهو كالح. قال الفرزدق:
لَعَمرِي، لَئن كانتْ ثَقِيفٌ أصابَها، بِما قَدَّمَتْ أيدِي ثَقِيفٍ، نَكالُها
لَقَد أصبَحَ الأحياءُ، مِنها، أذِلّةً وفي النّارِ مَوتاها، كُلُوحًا سِبالُها
ويقال: كهره يكهره كهرا، ونهره ينهره نهرا، وانتهره ينتهره انتهارا، إذا غلظ له المقالة.
ويقال: جبهه يجبهه جبها، ونجهه ينجهه نجها. والنجه أسوأ الرجز. قال الشاعر:
حُيِّيتَ عنَّا، أيُّها الوَجْهُ ولِغَيرِكَ البَغضاءُ، والنَّجْهُ
ويقال: اعرنزم لع يعرنزم اعرنزاما، إذا
стр. 319
تقبض عنه.
ويقال: أزح يأزح أزوحا، وأزر يأزر أزورا، وأزى يأزي أزيا، كله إذا تقبض ودنا بعضه من بعض. يقال هذا في الإنسان وغيره.
وقد انزوى عنه ينزوي انزواء: إذا تقبض عنه. ويقال: أسمعه كلاما فانزوى له ما بين عينيه، أي: انقبض. قال الأعشى:
فلا يَنبَسِطْ، مِن بَينِ عَينَيكَ، ما انزَوَى ولا تَلقَنِي إلّا وأنفُكَ راغِمُ
ومنه قول النبي، ﷺ : "زويت لي الأرض" أي: جمعت وقبضت.
стр. 320
٧٤ - باب المواظبة
يقال: واظب على الشيء يواظب مواظبة، ووظب يظب وظوبا، وواكظ يواكظ مواكظة، وثابر يثابر مثابرة، وحافظ عليه يحافظ محافظة، وحارض يحارض محارضة.
وقد أشاح يشيح إشاحة: إذا جد وحمل. قال عمرو بن الإطنابة:
وإعطائي، علَى العِلّاتِ، مالِي وضَربِي هامةَ البَطَلِ المُشِيحِ
أي: الجاد في قتاله. وهو رجل مشيح وشيح. قال أبو ذؤيب:
سَبَقتَهُمُ، ثُمَّ اعتَنَقتَ أمامَهُم وشايَحتَ، قَبلَ اليَومِ، إنّكَ شِيحُ
ويقال: بارك على الأمر، أي: واظب عليه. قال أبو العباس: يقال: بارك ودارك وتارك بمعنى واحد، إذا واظب عليه. ويقال: ابترك الفرس في عدوه، أي: اجنهد. وابترك فلان في عرض فلان. وقال الشاعر:
* وهُنَّ يَعدُونَ بِنا، بُرُوكا *
أي: مجتهدات في عدوهن.
ويقال: كابد الأمر مكابدة، إذا عاناه وقاساه.
стр. 321
٧٥ - باب الثبات في المكان
يقال: قطن بالمكان يقطن قطونا، وهو قاطن. قال العجاج:
* قَواطِنًا مكّةَ، مِن وُرقِ الحَمِي *
ويقال: مكد بالمكان يمكد مكودا. ومنه قيل: ناقة ماكد ومكود، إذا ثبت غزرها، بفتح الغين. قال أبو العباس: زعم الأصمعي أن الغزر بضم الغين لغة أهل البحرين، وأن اللغة العليا الغزر بالفتح.
وقد رمك يرمك رموكا، وثكم يثكم ثكوما، وأرك يأرك أروكا، وهو آرك. ويقال للإبل: آركة في الحمض، إذا أقامت فيه. وإبل أوارك: تأكل الأراك.
وقد تنح بالمكان يتنح تنوحا، وعدن يعدن عدنا. ومنه: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ﴾ أي: جنات إقامة. ويقال: إبل عوادن، إذا لزمت المكان وأقامت به. ومنه سمي المعدن، لأن الناس يقيمون فيه في الشتاء والصيف. قال العجاج:
* مِن مَعدِنِ الصِّيرانِ، عُدمُلِيُّ *
أي: كناس قديم ثبات البقر فيه.
وقد ألث بالمكان يلث إلثاثا. ويقال: ألثت السماء إلثاثا، إذا دام مطرها.
وقد أرب بالمكان يرب إربابا، وأبد به يأبد أبودا، وبلد يبلد بلودا، وألبد وهو ملبد. واللبد من الرجال: الذي لا يبرح مكانه. قال الراعي:
مِن أمرِ ذِي بَدَواتٍ، ما تَزالُ لَهُ بَزلاءُ، يَعيا بِها الجَثّامةُ اللُّبَدُ
وقد ألب بالمكان ولب. وهي بالألف
стр. 322
أكثر. قال ابن أحمر:
* لَبَّ بأرضٍ، لا تَخطّاها الحُمُرْ *
وقال الخليل ﵀: قولهم "لبيك وسعديك" هو من هذا. كأنه أراد به: أجبتك ولزمت طاعتك فيما دعوتني إليه. وإنما ثنى كأنه أراد إجابة بعد إجابة، كأنه قال: كلما أجبتك في أمر فأنا مجيب في غيره. وقال: معنى لبيك: أنا معك. وسعديك: أنا مسعدك.
ورمأ بالمكان يرمأ به رمئا ورموءا، وخيم بالمكان يخيم تخييما، وريم بالمكان يريم به ترييما، وتلد يتلد تلودا، وفنك بالمكان يفنك فنوكا. وقد فنك في الشيء: إذا لج فيه. وأنشد الفراء:
لَمّا رأيتُ أمرَها في حُطِّي
وفَتَكَتْ، في كَذِبٍ، ولَطِّ
أخَذتُ، مِنها، بِقُرُونٍ شُمطِ
حتَّى عَلا الرّأسَ دَمٌ، يُغَطِّي
وقد أبن بالمكان يبن إبنانا، وهو مبن. قال النابغة:
غَشِيتُ مَنازِلًا، بِعُرَيتِناتٍ فأعلَى الجِزعِ، لِلحَيِّ المُبِنِّ
وقد بجد الرجل بالمكان يبجد بجودا، وهو باجد. ومنه قيل: أنا ابن بجدتها، يريد: أنا عالم بها، أصله منها. وحكى الفراء: أنا عالم ببجدة أمرك، وبجد أمرك.
стр. 323
٧٦ - باب الموت وأسمائه
يقال: مات الرجل يموت موتا، وهو ميت وميت، بالتثقيل والتخفيف كما يقال: هو هين وهين. وهو ميت عن قليل، ومائت. ولا يقال: هو ميت عن قليل. وقاله الفراء. قال ابن رعلاء الغساني:
لَيسَ من ماتَ، فاستَراحَ، بِمَيْتٍ إنَّما المَيْتُ مَيِّتُ الأحياءِ
إنَّما المَيْتُ مَن يَعِيشُ كَئِيبًا كاسِفًا بالُهُ، قَلِيلَ العَزاءِ
ويروى: "قليل الرجاء". قال لنا أبو الحسن: أنشدنا هذين البيتين إسماعيل القاضي. قال يعقوب: فجمع بين اللغتين في بيت واحد. والجمع أموات وموتى.
والموتان والموات. ويقال: اشتر من الموتان، ولا تشتر من الحيوان. قال أبو العباس: يعني بالموتان الأرضين، وبالحيوان المواشي. قال لنا أبو الحسن: وقال غير أبي العباس: الحيوان: كل شيء حي يدركه الموت، والموتان: ما سوى ذلك.
يعقوب: ويقال: أرض موات وميتة، إذا كانت خرابا وليست بمعمورة. يقال: "من أحيا مواتا فهو له". وقال الله جل ثناؤه: ﴿الأرضُ المَيِّتةُ أحيَيناها﴾.
الأصمعي: الهميغ: الموت المعجل. وأنشد للهذلي:
إذا ما أتَوا مِصرَهُم عُجِّلُوا، مِنَ المَوتِ، بالهِميَغِ الذّاعِطِ
الذاعط: الذابح.
ويقال: موت زؤام ورؤاف وذعاف، أي: معجل. ويقال: قد أزأمته على الشيء، إذا أكرهته عليه.
стр. 324
أبو زيد: النيط: الموت. وقال الأموي: رماه الله بالنيط. قال: وكذلك الرمد. قال: وأنشدني أبو المزاحم بن أبي وجزة السعدي، لأبي وجزة:
صَبَبتُ عَليكُم حاصِبِي، فتَركتُكُم كأصرامِ عادٍ، حينَ دَمَّرَها الرَّمْدُ
وقد رمدهم. قال: وحكى التوزي أن بعض الأعراب قال: قدمنا هذا المصر فرمدنا، أي: هلكنا. قال: ومنه قيل: عام الرمادة.
ويقال: قضى نحبه يقضيه قضاء. قال الله ﵎: ﴿فمِنهُم مَن قَضَى نَحبَهُ﴾. ويروى أن رسول الله ﷺ مر على مصعب بن عمير، وهو منجعف على وجهه يوم أحد، وكان اللواء معه، فقال رسول الله، ﷺ : ﴿مِنَ المؤمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللهَ عَلَيه فمِنهُم مَن قَضَى نَحْبَهُ ومِنهُم مَن يَنتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبدِيلًا﴾. وقال بشر بن أبي خازم:
قَضَى نَحْبَ الحَياةِ، وكُلُّ حَيٍّ إذا يُدعَى لِمِيتَتِهِ أجابا
ويقال: فاظ الرجل، وفاظت نفسه تفيظ، فيظا وفيوظا. قال رؤبة:
* لا يَدفِنُونَ، مِنْهُمُ، مَن فاظا *
أي: هلك. الكسائي: يقال: فاظ هو نفسه، وأفظته أنا نفسه. وقال أبو عبيدة: ومن العرب من يقول: فاضت نفسه، بالضاد. وأنشد لبعض الأعراب:
اجتَمَعَ النّاسُ، وقالُوا: عُرسُ
ففُقِئتْ عَينٌ، وفاضَتْ نَفسُ
إذا قِصاعٌ، كالأكُفِّ، خَمسُ
زَلَحلَحاتٌ، مائراتٌ، مُلسُ
стр. 325
وقال الكسائي: ناس من بني تميم يقولون: فاضت نفسه تفيض.
وقال الأصمعي: يقال: وجب الرجل فهو واجب، إذا مات. وأنشد لقيس بن الخطيم الأنصاري:
أطاعَتْ بَنُو عَوفٍ أمِيرًا، نَهاهُمُ عَنِ السِّلمِ، حتَّى كانَ أوَّلَ واجِبِ
أي: ميت.
ويقال: زهقت نفسه تزهق زهوقا، وهي زاهقة.
ويقال: فاد الرجل يفيد فيدا، فهو فائد أي: هالك. قال أبو دواد الإيادي:
ورِجالٌ، مِنَ الأقارِبِ، فادُوا مِن حُذاقٍ، هُمُ الرُّؤُوسُ الكِرامُ
أبو زيد: يقال: أقصته شعوب إقصاصا، إذا أشرف عليها ثم نجا. قال ابن الأعرابي: ضربه حتى أقصه الموت. وقال بعض بني أسد لعامر بن الطفيل:
واختَلَّ حَدُّ السَّيفِ نَخْبةَ عامِرٍ فنَجا بِها، وأقَصَّهُ القَتْلُ
ويقال: لفظ عصبه، ولفظ نفسه يلفظها لفظا، وهو لافظ.
وقال الأصمعي: شعوب: اسم للمنية مؤنث معرفة لا ينصرف. وأنشد لأبي الأسود:
* ومَن تَدْعُ، يَومًا، شَعُوبُ يُجِبْها *
قال: وإنما سميت شعوب لأنها تفرق. وأنشد:
* خَلَّى طُفَيلٌ علَيَّ الهَمَّ، فانشَعَبا *
وقال الآخر:
حَتَّى تُمَوِّلَ مالًا، أو يُقالَ لَهُ لاقَى الّتِي تَشعَبُ الفِتيانَ، فانشَعَبا
ويقال: اشعب الرجل، إذا مات أو فارق
стр. 326
فراقا لا يرجع. وأنشد:
* وكانُوا أُناسًا، مِن شَعُوبَ، فأشعَبُوا *
قال أبو الحسن: كذا وجدت في كتابي، قرئ على أبي العباس. والذي أحفظ: "من شعوب فأشعبوا". والشعوب: فوق القبائل، أي: كانوا من الناس الذين يهلكون فهلكوا. قال لنا أبو الحسن: قال بندار عن ابن الكلبي: الشعب فوق القبيلة. والقبيلة: ما تقابل تحت الشعب. وقال زبير: القبائل ثم الشعوب ثم البطون ثم الأفخاذ ثم الفصائل. والفصيلة: عشيرة الرجل. قال الله : ﴿وفَصِيلته الّتِي تؤوِيهِ﴾.
رجعنا إلى الكتاب: ومنه قيل: ظبي أشعب، إذا كان بعيد ما بين القرنين. ويقال: قد شعب أمره يشعبه، إذا فرقه. وأنشد لعلي بن الغدير الغنوي:
وإذا رأيتَ المَرءَ يَشعَبُ أمرَهُ شَعْبَ العَصا، ويَلَجُّ في العِصيانِ
فاعمِدْ لِما تَعلُو، فما لَكَ بالَّذِي لا تَستطِيعُ، مِنَ الأمُورِ، يَدانِ
وإذا سُئلتَ الخَيرَ فاعلَمْ أنَّهُ نُعمَى تُخَصُّ بِهِ، مِن الرَّحمنِ
شِيَمٌ، تَعَلَّقُ في الرِّجالِ، وإنَّما شِيَمُ الرِّجالِ كَهَيئةِ الألوانِ
يقال: هو عال للأمور، أي: قاهر لها. أي: اعمد لما تقهره وتعلوه، ودع ما لا تستطيعه. وشعبه: أصلحه. وهو من الأضداد. ويقال: كان في مائتي فارس، فشعب إلى بني فلان في مائة.
ويقال: نشطته شعوب تنشطه نشطا. وهي المنون. قال الفراء: تكون المنون واحدة وتكون جمعا. وقال أبو ذؤيب في توحيدها:
أمِنَ المَنُونِ ورَيبِها تَتَوجَّعُ والدَّهرُ لَيسَ بِمُعتِبٍ مَن يَجزَعُ؟
وقال عدي بن زيد في جمعها:
مَن رأيتَ المَنُونَ عَرَّينَ؟ أم مَن ذا علَيهِ، مِن أن يُضامَ، خَفِيرُ؟
стр. 327
وقال أبو عبيدة: يروى: "أمن المنون وريبه تتوجع". وقال: يعني به الدهر إذا ذكر. وإنما سمي الدهر منونا لأنه يذهب بمنة الإنسان، أي: بقوته. ويقال: جمل منين، أي شعيف. ويقال: منه السير يمنه منا، إذا أضعفه. ويقال: لا آتيك أخرى المنون، أي: أخرى الدهر.
الأصمعي: يقال: نزل به حمامه، أي: موته وقدره. ويقال: قد حم الأمر، إذا قدر. ويقال: عجلت بنا وبك حمة الفراق، أي: قدر الفراق. قال الشاعر:
ألا يا لَقَومِي، كُلُّ ما حُمَّ واقِعٌ ولِلطَّيرِ مَجرًى، والجُنُوبِ مَضاجِعُ
أبو زيد: قفس يقفس قفسا وقفوسا، وهو قافس، وفقس، بتقديم الفاء على القاف، يفقس فقسا وفقوسا، وفطس يفطس فطوسا، وعصد يعصد عصودا. ويقال للبعير إذا لوى عنقه عند الموت: قد عصد. قال ذو الرمة:
إذا الأروَعُ المَشبُوبُ، أضحَى كأنَّهُ علَى الرَّحلِ، مِمّا مَنَّهُ السَّيرُ، عاصِدُ
قال الأصمعي: ومنه سميت العصيدة لأنها تلوى.
وقد هروز هروزة.
الفراء: قد تنبل: إذا مات. قال أبو يوسف: وأنشدني غيره:
وقُلتُ لَه: يابا جُعادةَ، إن تَمُتْ يَمُتْ سَيِّئُ الأعمالِ، لا يُتَقَبَّلُ
وقُلتُ لَهُ: إن تَلفِظِ النَّفْسَ كارِهًا أدَعْكَ، ولا أدفِنْكَ حِينَ تَنَبَّلُ
أي: حين تموت. ويروى: تَمُتْ سَيِّئَ الأعمالِ، لا تُتقَبَّلُ.
ويقال: لَعِقَ أصبَعَه.
ويقال: قد فوز. ومنه سميت المفازة.
قال ابن الأعرابي: يقال: لقي هند الأحامس، إذا مات.
قال الأصمعي: هو يجرض نفسه: إذا كان يكاد يقضي. ومنه: أفلت جريضا. قال امرؤ القيس:
وأفلَتَهُنَّ عِلباءٌ، جَرِيضًا ولَو أدرَكْنَهُ صَفِرَ الوِطابُ
علباء: اسم رجل. يريد: أفلت الخيل، وقد كاد يقضي. ولو أدركته الخيل صفر الوطاب،
стр. 328
فيه قولان: أي: صفر وطابه من اللبن: أخذت إبله. والقول الآخر: خلا بدنه من روحه. ومنه يقال في المثل: "حال الجريض دون القريض" أي: حال الموت دون قول الشعر.
قال أبو الحسن: يقال: إن عبيد بن الأبرص قالها، وأخذه ملك من الملوك، كان يقتل أول من يلقاه من الناس في يوم من أيامه. فلقي عبيدا فكلم فيه، فقال: لا أدع سنتي. ولكن أستمتع به بقية نهاري، ثم أقتله. فقال: اقرض في شعرا. فقال عبيد: "حال الجريض دون القريض". قال: فأنشدني قولك:
* أقفَرَ، مِن أهلِهِ، مَلحُوبُ *
فقال عبيد:
أقفَرَ، مِن أهلِه، عَبِيدُ فاليَومَ لا يُبدِي، ولا يُعِيدُ
قال: فقتله. قال: ويقال: إن هذا الملك هو عمرو بن هند، مضرط الحجارة. لقب بذلك لشدته.
رجعنا إلى الكتاب: الكسائي: يقال: هو يريق بنفسه، زيفوق بنفسه فؤوقا. وهو يسوق نفسه: غيره.
واسم الموت: قتيم. يقال: أورده أحواض قتيم. قال أبو العباس: وغتيم أيضا. والناس على هذه اللغة.
والسام: الموت.
ويقال للمنية: أم قشعم. قال زهير:
فشَدَّ، ولَم يُفزِعْ بُيوتًا كَثِيرةً لَدَى حَيثُ ألقَتْ رَحلَها أُمُّ قَشعَمِ
ويقال: قفى عليهم الخبال، وعفى عليهم الخبال، يريد: عفى آثارهم الموت.
ويقال: تلمأت عليه تلمأ تلمؤًا، وتودأت عليه تودأ تودؤا. وذلك إذا استوت عليه الأرض فوارته بعد الموت. وأنشد أبو زيد:
ولِلأرضِ، كَم مِن صالِحٍ قَد تَلَمّأتْ علَيهِ، فوارَتْه بِلَمّاعةٍ قَفْرِ!
ويقال: استوت به الأرض وسويت به الأرض، إذا هلك فيها.
الأصمعي: يقال: شجب يشجب شجبا، إذا
стр. 329
هلك. [قال]: ويقال: الناس غانم وسالم وشاجب. فالغانم: من قال خيرا. والسالم: من صمت عما يؤثمه. والشاجب: من تكلم بكلام يؤثمه فهلك.
ويقال: قلت الرجل يقلت قلتا، إذا هلك. قال: وسمعت شيخا من بلعنبر يقول: إن المسافر ومتاعه لعلى قلت إلا ما وقى الله. ويقال: ما انفلتوا ولكن قلتوا. ويقال للمفازة: المقلتة، لأنهم يهلكون فيها. ويقال: ناقة مقلات، إذا كان لا يعيش لها ولد. ويستعمل في الإناث. قال الشاعر:
بغاثُ الطَّيرِ أكثَرُها فِراخًا وأُمُّ الصَّقرِ مِقلاتٌ نَزُورُ
ويروى: "خشاش الطير". والخشاش: ما لا يصيد. والبغاث: ما كبر منها ولم يصد وكان ضعيفا. واحدتها بغاثة وخشاشة. قال أبو الحسن: الخشاش: الصغار. والبغاث: الكبار. ويقال: إن البغاث طائر معروف أبيض، يشبه الرخم، ضعيف القلب.
قال أبو زيد: قحز يقحز قحزا وقحوزا، وهبز يهبز هبزا وهبوزا. زاد أبو العباس: وقحزانا وهبزانا.
وزو المنية: قدرها. قال أبو العباس: أحداثها التي تكون من وجوه كثيرة. قال الإيادي:
مِنِ ابنِ مامةَ، كَعبٍ، ثُمَّ عَيَّ بِهِ زَوُّ المَنِيّةِ، إلّا حَرّةً وَقَدَى
قال أبو الحسن: أنشدنيه بندار: "حرة وقدى" بكسر الحاء، وأنشدني من قبل هذا البيت:
ما كانَ مِن سُوقةٍ أسقَى علَى ظَمَأٍ كأسًا بِرِيٍّ، إذا ناجُودُها بَرَدا
وبرد يبرد بردا: إذا مات. وفرغ يفرغ فروغا، وهدأ يهدأ هدوءا. وقد جاد بنفسه يجود جودا، وساق يسوق سوقا.
ويقال: نزع ينزع نزعا، وحشرج يحشرج حشرجة، وكر يكر كريرا.
أبو زيد: شق بصره يشق شقوقا.
ويقال: خفت الرجل، إذا مات.
ويقال: أتت عليه أم اللهيم. وهي المنية. وقال الشاعر:
стр. 330
أتَتْ أُمُّ اللُّهَيمِ، فصَيَّرَتْهُم أحادِيثًا، وشامًا، في البِلادِ
ويقال: التهمه، أي: أكله.
стр. 331
٧٧ - باب العَطَش
قال أبو زيد: الظمأ واللوح: أهون العطش. يقال: ظمئت أظمأ ظمئا. قال أبو العباس: ظمأ، على فتح العين. ولم ينكر تسكينها. قال أبو الحسن: والقياس ألا يجوز عندي التسكين، لأنا لم نجد في مصادر "فَعْلانَ" شيئا مسكن العين، قال أبو العباس: الظمء: الاسم.
رجعنا إلى أقول أبي زيد: وهو رجل ظمآن، وامرأة ظمأى. ويقال: قد ظمأ فلان إبله وخيله، إذا عطشها. قال الأخطل:
وأخُوهُمُ السَّفّاحُ ظَمّأَ خَيلَهُ حَتَّى وَرَدْنَ جَبا الكُلابِ، نِهالا
قال أبو الحسن: والذي رويت: وأخوهما.
والمهياف والملواح: السريعا العطش. ويقال: قد هافت الإبل تهاف هيافا وهيافا، بالضم والكسر. وذلك إذا اشتدت الهيف من الجنوب، واستقبلتها الإبل بوجوهها فاتحة أفواهها. فعند ذلك تهاف.
ومنه الأوار، والغلة والغليل والغل، والحرة والحرارة، والصدى. يقال: رجل حران، ورجل صديان. ويقال: رجل محر، إذا كانت إبله حرارا أي: عطاشا. ورجل عطشان: إذا عطش في نفسه. ومعطش: إبله عطاش. قال الراجز:
قَد عَلِمَتْ أنِّي مُرَوِّي هامِها
وكاشِفُ الغَلِيلِ، من أُوامِها
إذا جَعَلتُ الدَّلوَ في خِطامِها
والغيم والغين: العطش. قال الراجز:
стр. 332
ما زالَتِ الدَّلوُ لَها تَعُودُ
حَتَّى تَجَلَّى غَيمُها المَجهُودُ
أي: عطشها.
ويقال للذي يكثر شرب الماء في اليوم البارد: "حرة تحت قرة".
ويقال: جاءت الإبل تصل، إذا جاءت عطاشا يبسا من العطش.
وقال أبو زيد: لا يكون الأوام إلا أن يضج العطشان من شدة العطش. فإن شربت الإبل بعد عطش شديد، فلم ينضح ولم تنقع، وصدرت بعطشها ولم ترقب، قيل: صدرت وبها خصاصة وذبابة. ويقال للرجل إذا لم يشبع من الطعام أيضا: تركه وبه خصاصة وذبابة.
والجواد: العطش. يقال: جيد الرجل فهو مجود. قال ذو الرمة:
تَظَلُّ تُعاطِيهِ، إذا جِيدَ جَودةً، رُضابًا، كَطَعمِ الزَّنجَبِيلِ المُعَسَّلِ
والهيمان: الشديد العطش. يقال: هام يهيم هياما. والهيام: أشد العطش. ويقال أيضا: بعير هيمان، إذا أخذه الداء الذي يقال له: الهيام. وهو داء يأخذ عن بعض المياه بتهامة. والهميان أيضا: المحب الشديد الوجد. يقال: هام يهيم هيما وهياما وهيمانا. قال الشاعر:
يَهِيمُ، ولَيسَ اللهُ يَشفِي هُيامَهُ بِغَرّاءَ، ما غَنَّى الحَمامُ وأنجَدا
والنَّاسُّ: الشديد العطش. يقال: نس ينس نسيسا ونسوسا. وهو أشد العطش كله. يقال: أخرج خبزته من التنور ناسة، أي: يابسة. قال العجاج:
* وبَلدةٍ يُمسِي قَطاها نُسَّسا *
ويقال: صر صماخاه من العطش يصران صريرا، وإنه لصار الصماخين. وذلك أن تصوت أذناه وينسد السمع.
والمغتل: الذي به العطش.
ومنهم النجر. وهو الذي قد امتلأ بطنه من الماء واللبن الحامض، ولسانه عطشان. يقال: نجر ينجر نجرا، وبغر يبغر بغران وهو رجل نجر وبغر من قوم نجرين ونجارى. وقال الأسدي:
стр. 333
* حَتَّى إذا ما اشتَدَّ لُوبانُ النَّجِرْ *
ويقال: لاب يلوب، وهو لائب، إذا جعل يحوم حول الحياض ويدور من العطش.
واللهب: التهاب العطش. يقال: لهب يلهب لهبا. والاسم اللهبة. وهو رجل لهبان، وامرأة لهبى.
стр. 334
٧٨ - باب الحُبّ
يقال: أحببت الرجل، فأنا أحبه، إحبابا ومحبة، وأنا محب وهو محب. قال عنترة:
ولَقَد نَزَلتِ، فلا تَظُنِّي غَيرَهُ، مِنِّي بِمَنزِلَةِ المُحَبِّ المُكرَمِ
ولغة أخرى: حببته فأنا أحبه حبا. وحكى أبو عمرو: حبا، بكسر الحاء. وحكي عن بعضهم: ما هذا الحب الطارق؟ وهو محبوب وحبيب.
قال: وأنشدني أبي عن الكسائي:
أُحِبُّ أبا مَروانَ، مِن حُبِّ تَمرِهِ وأعلَمُ أنَّ الرِّفقَ بالجارِ أرفَقُ
وواللهِ، لَولا تَمرُهُ ما حَبَبتُهُ ولا كانَ أدنَى مِن عَبِيدٍ، ومُشرِقِ
ويقال: أنت من حبة نفسي، وحمة نفسي بالميم، أي: ممن تحبه نفسي.
قال أبو الحسن: وروي هذا البيت: "إحِبُّ أبا مروان" بكسر الألف. وهو من النوادر. وكذلك ينشدون هذا البيت الآخر:
إحِبُّ لِحُبِّها السُّودانَ، حَتَّى حَبَبتُ، لِحُبِّها، سُودَ الكِلابِ
وإنما صار نادرا لأنهم لا يكسرون أوائل الاستقبال، إذا كان الماضي على "فَعَلتُ". وسمع في هذا الكسر، فجاء خارجا عن الباب، لأنهم إنما يكسرون في أوائل الاستقبال ما كان ماضيه على "فَعِلتُ" بكسر العين، نحو: أنا إعلم لك علمه. وهذا أيضا، إذا لم يكسروا أوله، من النوادر، لأن "فَعَلتُ" إذا كانت عينه ولامه
стр. 335
شيئا واحدا، وكان يتعدى الفاعل إلى المفعول، فإنما يجيء مستقبله على [معنى] انضمام العين، نحو: قده يقده، وشده يشده.
وجاء هذا على "يَحِبُّه" بكسر العين. فكأنها لغة قياسها فاسد. وقد حكي له نظير، قالوا: عله يعله ويعله، بالضم والكسر. ولم يجئ في هذا "يَحُبُّه"، ولكنه وافقه من باب الكسر، والكسر في "يَعِلُّه" شذوذ.
يعقوب: ويقال: ومقته فأنا أمقه مقة، وأنا وامق وهو موموق، وودته فأنا أوده، ودا ومودة، وهم ودي، وهم أودي وأودائي. قال النابغة:
إنِّي كأنِّي لَدَى النُّعمانِ، خَبَّرَهُ بَعضُ الأَوُدِّ حَدِيثًا، غَيرَ مَكذُوبِ
وكذلك تقول: وددت لو تفعل ذلك، ودا وودادة وودادا. وأنشد الفراء:
وَدِدْتُ وَدادةً لَو أنَّ حَظِّي، مِنَ الخُلّانِ، ألّا تَصرِمِينِي
وقال الشاعر:
تَمَنَّى أن يُلاقِيَنِي قِيَيْسٌ وَدِدتُ، وأينَما مِنِّي وِدادِي؟
قال أبو العباس: ويجوز فتح الواو من "ودادي".
ويقال: صادقت الرجل مصادقة، وخاللته مخالة وخلالا، وبيني وبينه خلة وخل وخلالة. ويقال: هو خلتي، وهو خليلي. قال الشاعر:
ويُخبِرُهُم مَكانَ النُّونِ مِنِّي وما أُعطِيتُه عَرَقَ الخِلالِ
ويروى: "وتخبرهم" بالتاء. والنون: سيف. وعرق الخلال أي: لم يعرق لي به عن مودة، إنما أخذته منه غصبا. وأنشد أبو العباس في أن الخلة هو الخليل، سمي بالمصدر:
ألا أبلِغا خُلّتِي، جابِرًا، بأنَّ خَلِيلَكَ لَم يُقتَلِ
стр. 336
تَخاطأَتِ، النَّبلُ أحشاءهُ وأُخِّرَ يَومِي، فلَم يَعجَلِ
ويقال: هو صفيي وهم أصفيائي، وهو شجيري وهم شجرائي، وهو سجيري وهم سجرائي. قال أبو كبير:
سُجَراءُ نَفسِي، غَيرُ جَمعِ أُشابةٍ حُشُدٍ، ولا هُلُكِ المَفارِش، عُزَّلِ
قال أبو العباس: السجير بالسين غير معجمة: خاصتي، والشجير بالشين معجمة: الغريب. وأنشد أبو العباس:
ألفَيتَنِي هَشَّ اليَدَيـ ـنِ، بِمَرْيِ قِدحِي، أو شَجِيرِي
قال: الشجير ههنا: أن يستعير قدحا غريبا فيضرب به. وحكى أبو عمرو اللفيف في معنى الشجير.
ويقال: هو خلصاني، وهم خلصاني. وحواري الرجل: خلصانه. ومنه قيل للزبير: حواري رسول الله، ﷺ ، أي: خلصانه.
ويقال: هو دخلله ودخلله، بفتح اللام وضمها.
ويقال في حب الرجل النساء: علق فلان فلانة. ويقال: بفلان من فلانة علق وعلاقة. ويقال في مثل: "نظرة من ذي علق".
وقد عَشِقَ يَعشَقُ عِشقًا وعَشَقًا.
ويقال: هذا رجل مقتتل، إذا قتله حب النساء، أو قتلته الجن. ولا يقال مقتتل، إلا من هذين الوجهين.
ويقال: آخيت الرجل وواخيته. يقلبون الهمزة واوا كما يقال: آسيته وواسيته. قال أبو العباس: قال الكسائي والفراء: وامرته وآمرته، وواخيته وآخيته، وآجرته وواجرته، وواسيته وآسيته، وواكلته وآكلته.
стр. 337
وهو خلمي والجميع أخلام. ويقال على القياس: خالمته مخالمة.
ويقال: أحببته حبا صردا، أي: خالصا.
стр. 338
٧٩ - باب أسماء الطريق
يقال: هي السبيل وهو السبيل، وهي الطريق وهو الطريق. ويقال: الطريق الأعظم والطريق العظمى. وكذلك في السبيل.
ويقال: طريق لاحب ولحب، إذا كان بينا منقادا.
ويقال: طريق دعس ومدعوس، إذا كثرت به الآثار. قال مالك بن حريم الهمداني:
فمَن يأتِنا يَومًا، يَقُصُّ طَرِيقَنا، يَجِدْ أثَرًا دَعْسًا، وسَخلًا مُوَضَّعا
أي: ألقت الخيل في هذا الطريق أولادها، من بعده.
ويقال: طريق نهج ومنهج.
ويقال للطريق إذا كان بينا واضحا: هذا طريق يحن فيه العود - قال أبو العباس: يقال: طريق حنان، أي: بين. وطريق نهام، وطريق فريغ. كله بمعنى: واسع. قال أبو يوسف: معنى يحن فيه العود - وذلك أن ينبسط للسير فيه.
ويقال: طريق مهيع، إذا كان واضحا بينا. قال الشاعر:
إنَّ الصَّنِيعةَ لا تكُونُ صَنِيعةً حَتَّى يُصابَ بِها الطَّريقُ المَهيَعُ
وقارعة الطريق: ظهره. وقارعته: أعلاه ومنقطعه.
قال: ويقال: قد ركب الحرجة أي: الطريق. قال أبو العباس: قال أبو زيد: الخرجة بالخاء. وقال الأصمعي: الجرجة بالجيم. وقال أبو يوسف: وقد صحف بعض العلماء فقال: الجرجة. قال لنا أبو الحسن بن كيسان، ﵀: الخرجة بتقديم الخاء على الجيم، وهو أصحها.
стр. 339
يعقوب: وسمعت الكلابي يقول: ركب متن المنقى، أي: الطريق.
ويقال: طريق دعبوب، إذا كان كثير السابلة كثير الآثار. قال لنا أبو الحسن: يقال للرجل الذعيف الذي يهزأ منه الناس: دعبوب.
ويقال: احتفل الطريق، أي: استبان وكثرت آثاره. قال لبيد، وذكر طريقًا:
تُرزِمُ الشّارِفُ، من عِرفانِهِ كُلَّما لاحَ بِنَجدٍ، واحتَفَلْ
ويقال: طريق لهجم.
ويقال: تنح عن سنن الطريق وسننه وسننه، وتنح عن سجحه وسجحه، ولقمه ولمقه، وكثمه وثكمه، وعن ميدائه، وعن درره. ومعناه: عن متن الطريق وقصده.
ويقال: طريق زقب، إذا كان ضيقا.
والخل: الطريق في الرمل.
والخليف: الطريق بين الجبلين. وقال الأصمعي: هو الطريق وراء الجبل. وقال صخر الغي:
فلَمّا جَزَمتُ بِهِ قِربتِي تَيَمَّمتُ أطرِقةً، أو خَلِيفا
جزمت: ملأت.
والنقب: الطريق في الجبل. ومثله الثنية والعرقوب. وهو مذكر. قال أعشى همدان:
عَهدِي بِهِم في النَّقبِ قد سَنَدُوا تَهدِي صِعابَ مَطِيِّهِم ذُلُلُهْ
وشرك الطريق: جواده، واحدته شركة. قال الشاعر:
إذا شَرَكُ الطَّرِيقِ تَرَسَّمَتْهُ بِخَوصاوَينِ، في لُحْجٍ كَنِينِ
وقال أبو العباس: في لحج كنين.
وبنيات الطريق: طرق صغار تنشعب من الطريق الأعظم.
أبو زيد: يقال: ركب المجبة.
قال: ويقال: طرقة وطرق. وهي الجواد
стр. 340
الواحدة جادة. وذلك أن الطريق تكون فيه طرق كثيرة من آثار قوائم المارة. فهي طرق. والطريق يجمع ذلك كله. والطرقة: آثار الإبل إذا تتابعت، وكان بعير خلف آخر كالقطار.
والمحجة: الطريق الواضح البين.
ويقال: طريق مرقد. وهو الواضح البين.
وضيفا الطريق: ناحيتاه. وثنياه: جانباه.
ويقال: طريق مدعوق، وقد دعق دعقا، إذا كثر عليه الوطء. قال الراجز:
* يَركَبْنَ ثِنيَ لاحِبٍ مَدعُوقِ *
والنيسم: ما وجدت من الآثار في الطريق، وليس بجادة بينة. قال الراجز:
باتَتْ علَى نَيسَمِ خَلٍّ جازِعْ
وَعثِ النِّهاضِ، قاطِعِ المَطالِعْ
مَتَى تُزايِلْ مَتنَهُ تُراجِعْ
النهاض وهي نهض الطريق، واحدتها نهوض، وهي الصعود وجمعها صعد.
ومجازة الطريق: إذا قطعنه عرضا من أحد جانبيه. ويقال للجسر: مجازة الطريق. والطريق إذا كان في السبخة فهو مجازة. وجمعه مجاز. وجانبا الطريق: ناحيتاه.
والموارد: الطرق إلى الماء، واحدتها موردة. قال طرفة:
كأنَّ عُلُوبَ النِّسعِ، في دأَياتِها، مَوارِدُ مِن خَلقاءَ، في ظَهرِ قَردَدِ
والأخاديد: كل ما انحفر في الأرض من الجواد، واحدها أخدود.
ويقال: طريق عميق ومعيق، إذا كان بعيدا. ومعق معقا ومعاقة.
وطريق ذو غول.
والنيسب: الطريق الواضح.
والرتب: الصخر المتقارب في الطريق، وبعضه أرفع من بعض مثل الدرج، واحدته رتبة.
والفج: كل سعة بين نشازين، وجمعه الفجاج، ويقال له: النجد، وجمعه أنجد ونجاد ونجادة. قال امرؤ القيس:
стр. 341
غَداةَ غَدَوا، فسالِكٌ بَطنَ نَخلةٍ وآخَرُ مِنهُم جازعٌ نَجدَ كَبكَبِ
ويقال للرجل، إذا كان غالبا للأمور قاهرا لها: إنه لطلاع أنجد، وإنه لطلاع الثنايا. قال سحيم بن وثيل الرياحي:
أنا ابنُ جَلا، وطَلّاعُ الثَّنايا مَتَى أضَعِ العِمامةَ تَعرِفُونِي
قال أبو الحسن: ويجوز: "وطلاع الثنايا" بكسر العين. قال: وأنشدنا أبو عمرو:
قَد يَقصُرُ القُلُّ الفَتَى، دُونَ هَمِّهِ وقَد كانَ، لَولا القُلُّ، طَلّاعَ أنجُدِ
ويقال: اركبوا ذل الطريق.
قال أبو زيد: الريع: مثل النجد.
стр. 342
٨٠ - باب المملوك
يقال: هو عبد. والجمع القليل أعبد وأعابد، وفي الكثير: عباد وعبيد وعبدان وعبدان، وعبدى مقصورة، ومعبوداء ممدودة. قال أبو دواد:
لَهَقٌ، كَنارِ الرّأسِ بالـ ـعَلياءِ، تُذكِيها الأعابِدْ
الرأس: الجماعة. وأنشد الفراء:
ترَكتَ العَبِدَّى يَنقُرونَ عِجانَها كأنَّ غُرابًا، فَوقَ أنفِكَ، واقعُ
وأنشد أيضا:
عَلامَ يُعبِدُنِي قَومِي، وقَد كَثُرَتْ فِيهِم أباعِرُ، ما شاؤُوا، وعِبدانُ؟
ويقال: عبدته وأعبدته، إذا صيرته عبدا. قال الله، ﵎: ﴿وتِلكَ نِعْمةٌ تَمُنُّها علَيَّ أنْ عَبَّدتَ بَنِي إسرائيلَ﴾.
والأنثى أمة، وتجمع في قلتها: ثلاث آم، فإذا كثرت فهي الإماء. وقد تجمع الأمة إموانا وأموانا. قال الشاعر:
أمّا الإماءُ فلا يَدعُونَنِي وَلَدًا إذا تَرامَى بَنُو الإموانِ بالعارِ
ويقال: أمة بينة الأموة. وقد استأميت أمة، وتأميت أمة، إذا اتخذت أمة. قال رؤبة:
يَرضَونَ بالتَّعبِيدِ والتَّأمِّي
لَنا، إذا ما خَندَفَ المُسَمِّي
والخادم للذكر والأنثى، ويقال للأنثى: خادمة بالهاء، والجمع خدم وخدام. وقد خدم يخدم خدمة.
ومنهم الماهن، والأنثى ماهنة. وقد مهن يمهن مهنة. وهو حسن المهنة بالكسر: إذا
стр. 343
خدم وعمل.
والخول يقع العبد والأمة، وهو يكون واحدا وجمعا. ويقال: خوله الله مالا، أي: ملكه.
أبو زيد: ومنهم العسيف. وهو المملوك المستهان به. وأنشد للأنصاري:
قَد أطَعتُ النَّفسَ، في الشَّهَواتِ، حتَّى أعادَتْنِي عَسِيفًا، عَبدَ عَبدِ
والعضروط: الذي يخدم القوم بطعام بطنه. وقال الكميت:
مَعَ العُضرُوطِ، والعُسَفاءِ، ألقَوا بَراذِعَهُنَّ، غَيرَ مُحَصِّنِينا
وقال غيره: الأسيف: المملوك.
وقال الأصمعي: البغي: الأمة. يقال: قامت على رؤوسهم البغايا، أي: الإماء. قال الأعشى:
والبَغايا يَركُضْنَ أكسِيةَ الإضـ ـرِيجِ، والشَّرعَبِيَّ ذا الأذيالِ
الإضريج: الخز. قال أبو الحسن: الإضريج مع الخز: الأحمر. ولهذا قيل للثوب المصبوغ بالحمرة: مضرج.
قال أبو يوسف: قال أبو زيد: القينة: الأمة الوضيئة البيضاء. والجمع القينات وقيان. قال: وسمعت أبا عمرو يقول: كل أمة قينة، مغنية كانت أو غير مغنية.
والوليدة: الأمة. والجمع الولائد.
والثأداء: الأمة. يقال: والله ما هو بابن ثأداء. قال أبو العباس: ويسكن فيقال: ثأداء. وهو الأصل، والتحريك عارض لمكان الهمزة. وقال الكميت:
وما كُنّا بَنِي ثاداءَ، لَمّا شَفَينا بالأسِنّةِ كُلَّ وِترِ
قال الفراء: تحرك الهمزة من ثأداء، وليس في الكلام "فعلاء" مفتوحة العين ممدودة إلا هذا الحرف وحرف آخر. يقال: كيف سحناؤهم، أي: هيئتهم وما يظهر من أمرهم؟ وأصله التخفيف. قال أبو العباس: حكى أهل البصرة حرفا آخر، وليس فيه من العلة ما في سحناء وثأداء. قال:
стр. 344
وينشدون:
علَى قَرَماءَ، عالِيةٌ شَواهُ كأنَّ بَياضَ غُرّتِهِ خِمارُ
قال: حركوا الراء من قرماء.
والقطين: الحشم. قال جرير:
هذا ابنُ عَمِّي، في دِمَشقَ، خَلِيفةً لَو شِئتُ ساقَكُمُ إليَّ قَطِينا
وحشم الرجل: عبيده ومن يغضب له، من جار أو ذي حرمة. قال العجاج:
وقَذفُ جارِ المَرءِ، في قَعْرِ الرَّجَمْ
وهْوَ صَحِيحٌ، لَم يُدافِعْ عَن حَشَمْ
صَمّاءُ، لا يُبرِئُها مِنَ الصَّمَمْ
حَوادِثُ الدَّهرِ، ولا طُولُ القِدَمْ
والسفسير: الفيج والتابع. قال أوس بن حجر:
وقارَفَتْ، وهْيَ لَم تَجرَبْ، وباعَ لَها مِنَ الفَصافِصِ، بالنُّمِّيِّ، سِفسِيرُ
قارفت: دانت ذلك. وباع: اشترى. والفصافص: الرطبة، واحدها فصفصة. والنمي: فلوس من رصاص. قال أبو الحسن: قال بندار: النمي: الزائف الذي إذا نقر لم يجئ صوته صافيا. ويقال للرجل، إذا اطلع منه على خزية، وهي الفعلة القبيحة: قد ظهرت نميته.
والهجين: الذي أبوه عربي وأمه أمة. فإذا كانت أمه وجدته أمتين فهو محيوس. وهو مشتق من الحيس. فإذا أحدقت به الإماء من كل وجه فهو المكركس. فإذا ملك هو وأبوه فهو القن. وحكى أبو عمرو في جمعه: أقنان.
والفلنقس: العربي من الهجينين. وهو العربي لعربيين، وجدتاه من قبل أبيه وأمه أمتان، وامرأته عربية.
والعبنقس: الذي جدتاه، من قبل أبيه وأمه، وامرأته أعجميات.
وقال غيره: العسيف: الذي يستأجره. والأسيف: الذي يشتريه بماله. والمئفر: الذي يتبع الرجل على طعامه وكسوته. والأحبش: الذي يأكل طعامه ويجلس على مائدته ويزينه. والأوبش: الذي يزين فناءه وباب داره على طعامه وشرابه. والعضروط:
стр. 345
الذي يتبعه على طعامه وكسوته، ويعدو في أثره. واللاقط: المولى. والناقط: مولى المولى. والساقط: اللاحق بك.
ويقال: فلان ما يملك استا مع استه، أي: ما يملك عبدا ولا أمة.
стр. 346
٨١ - باب أسماء امرأة الرَّجل
يقال: هي عرس الرجل وهو عرسها، وهي طلته وحنته وزوجه. ويقال: زوجته. وهي قليلة. وقال الفرزدق:
وإنَّ الّذِي يَسعَى، لِيُفسِدَ زَوجتِي، كَساعٍ إلى أُسدِ الشَّرَى، يَستَبِيلُها
وهي بعله وبعلته. وانشد الفراء:
شَرُّ قَرِينٍ، لِلكَبِيرِ، بَعلتُهْ
تُولِغُ كَلبًا سُؤرَهُ، أو تَكفِتُهْ
قال أبو الحسن: معناه أن امرأته كانت تقذرته حين كبر. فإذا شرب لبنا فأفضل منه فضلة أولغت الكلب تلك الفضلة، أو صبتها في الأرض. تكفته: تقلبه.
وتجمع الزوجة أزواجا وزوجات.
وقال الله، ﵎: ﴿يا أيُّها النَّبِيُّ قُلْ لِأزواجِكَ﴾. وأنشد الفراء، قال: أنشدني أبو الجراح العقيلي:
سَقيًا لعَهدِ خَلِيلٍ، كانَ يأدِمُ لِي زادِي، ويُذهِبُ عَن زَوجاتِيَ الغَضَبْ
كانَ الخليلَ، فأمسَى قَد تَخَرَّمَهُ مَرُّ اللَّيالِي، وتَطعانِي بهِ الثُّقَبْ
يا صاحِ، بَلِّغْ ذَوِي الزَّوجاتِ كُلَّهُمُ أنْ لَيسَ وَصلٌ إذا انحلَّتْ عُرَى الذَّنَبْ
يعني: عروق ذكره.
قال أبو الحسن: هذا الشعر مكفأ. وهو من قبيح الإكفاء، لأن تمامه أن يقول:
стр. 347
"ويذهب عن زوجاتي الغضبا"، لأن آخرخ "فَعِلُنْ"، وهو من البسيط، فليس يجوز حذف النون التي الألف في موضعها إلا على قبح يتكلفه المنشد، فيقف على الباء، فتكون الوقفة على ما قبلها كالمبطلة لها. فإنهم يفعلون في القوافي، إذا وقفوا عليها، مثل هذا. وأكثر ذلك في الياء والواو، وقلما يفعلونه في الألف.
وكذلك "وتَطعانِي بِهِ الثُّقَبا" فإن قال: "وتَطعانٌ بِهِ الثُّقَبُ"، لتكون "الثُّقَبُ" ترتفع على أنه لم يسم الفاعل، فهو قبيح أن يكفأ الشعر بالألف والواو، ولكنه بالواو والياء أسهل، فيكون إذا رفعت "الثُّقبُ" وكسر "الذنب" أسهل قليلا. قال أبو الحسن: وأحسبه روي موقوفا. وفساده ما أعلمتك من نقص وزنه.
وهي حليلته. والحليلة في غير هذا: جارته التي تحاله، أي: تنزل معه. قال الشاعر:
ولستُ بأطلَسِ الثَّوبَينِ، يُصبِي حَلِيلتَهُ، إذا هَجَعَ النِّيامُ
وهي قعيدته. قال الأسعر الجعفي:
لكِنْ قَعِيدةُ بَيتِنا مَجفُوّةٌ بادٍ جَناجِنُ صَدرِها، ولَها عِنَى
وهي ربضه وربضه. والربض: كل ما أويت إليه. قال الشاعر:
جاءَ الشِّتاءُ، ولَمّا أتَّخِذْ رَبَضًا يا بَرحَ كَفَّيَّ، مِن حَفرِ القَرامِيصِ!
القرموص: حفرة يحتفرها إلى صدره، فيدخل فيها إذا اشتد عليه البرد. وقوله "ربضا" أي: موضعا آوي إليه. ويقال لمبيض القطاة: قرموص وأفحوص.
قال لنا أبو الحسن: كل شيء شق عليك وثقل فهو برح. ويقال: لقي منه برحا بارحا، أي: ثقلا شاقا. ومنه برح به العشق أي: ثقل عليه وشق، وكأنه الشيء الذي يتسع ويزداد على مقدار غيره من الأذى. ومنه اشتق البراح للفضاء الواسع.
стр. 348
٨٢ - باب ما يقال في إتيان الموضع
قال الأصمعي: يقال: أنجد الرجل فهو منجد، إذا أتى نجدا. وجلس يجلس فهو جالس: إذا أتى جلسا. وهي نجد. وأنشد:
إذا ما جَلَسْنا لا تَزالُ تَرُومُنا سُلَيمٌ، لَدَى أبياتِنا، وهوازِنُ
وأنشد:
شَمالُ مَن غارَ، بِهِ، مُفْرِعًا وعَن يَمِينِ الجالِسِ المُنجِدِ
قال أبو الحسن: ويروى: "شَمالَ مَن" بالنصب على الظرف. قال: وأنشدنا أمير كان على مكة:
إذا أُمُّ سِرْياحٍ غَدَتْ، في ظَعائنٍ جَوالِسَ نَجدًا، ظَلَّتِ العَينُ تَدمَعُ
ويقال: غار يغور فهو غائر، إذا أتى الغور. وانشد الكسائي:
* في المُنجِدِينَ، ولا بِغَورِ الغائرِ *
وقد أعرق يعرق إعراقا وهو معرق: إذا أتى العراق. وأعمن يعمن إعمانا وهو معمن: إذا أتى عمان. وأنشد أبو عمرو بن العلاء للممزق العبدي:
فإن يُنجِدُوا أُتهِمْ، خِلافًا علَيهِمُ وإن يُعمِنُوا، مُستَحِقِبي الحَربِ، أُعرِقِ
قال أبو العباس: هو الممزق بكسر الزاي. قال أبو الحسن: وقد سمعت من غير أبي العباس: "الممزق" كما كان في الكتاب.
وقد أتهم فهو متهم: إذا أتى تهامة. وقد
стр. 349
عالى يعالي فهو معالٍ: إذا أتى العالية. وينسب إلى العالية: علوي. وقد شرق يشرق فهو مشرق: إذا أتى الشرق. وغرب يغرب: إذا أتى الغرب، فهو مغرب. وأشأم يشئم فهو مشئم: إذا أتى الشام. وقال الشاعر:
* صَرَمَتْ حِبالَكَ، في الخَلِيطِ المُشْئمِ *
الكسائي: يمنا وأيمنا: من اليمن.
أبو عبيدة: امتنى القوم: إذا نزلوا منى. وأخيفوا وأخافوا: إذا نزلوا الخيف. والخيف: ما انحدر عن الجبل وارتفع عن المسيل. ومنه سمي مسجد الخيف. وأنشد للنابغة:
مِن صَوتِ حِرمِيّةٍ، قالَتْ وقَد رَحَلُوا: هَل في مُخِيفِكُمُ مَن يَشتَرِي أدَما؟
أبو عمرو والأصمعي يرويان: هل في مُخِفِّيكُمُ؟
الأموي: انحجز القوم: إذا أتوا الحجاز. قال: وسمعت العامرية تقول: احتجز القوم. قال: وسمعتها تقول: ساحل القوم: إذا أخذوا على الساحل.
الكسائي: يقال: بصر القوم، إذا أتوا البصرة. وكوفوا: إذا أتوا الكوفة.
الأصمعي: يقال: بيقر الرجل، إذا هاجر من أرض إلى أرض. وأنشد لامرئ القيس:
ألا هَل أتاها، والحَوادِثُ جَمّةٌ، بأنَّ امرأَ القيسِ بنَ تَملِكَ بَيقَرا؟
ويروى: "يَملِكَ". قال أبو الحسن: سمعت بندارا قال: تَملِكَ ويَملِكَ. فمن قال "تَملِكَ" أراد الملكة. ومن قال "يَملِكَ" أراد الملك. قال: وجعله اسما علما. فلذلك فتح الكاف في موضع الخفض. قال: على هذه الرواية.
وقال: يجوز "تَملِكُ بَيقَرا" على الحكاية، كما قال:
سَمَّيتُها، إذ وُلِدَتْ، تَمُوتُ
والقَبرُ صِهرٌ، ضامِنٌ زَمِيتُ
لَيسَ لِمَن ضُمِّنَهُ تَربِيتُ
يا ابنةَ شَيخٍ، مالَهُ سُبرُوتُ
قال أبو الحسن: الزميت والزميت: الورع.
стр. 350
والسبروت: الأرض التي لا نبت فيها. فيريد: ما له قليل ولا كثير.
أبو يوسف: وقال غيره، يعني غير الأصمعي: بيقر: إذا أعيا. قال أبو الحسن: قال بندار: يقال: بيقر الرجل، إذا كثر عياله وعجز عن النفقة عليهم. قال: وبيقر، في معنى: هلك أيضا. وبيقر: خرج إلى موضع لا يدري أين هو؟
قال أبو الحسن: سمعت أبا العباس يقول: يقال: عليه بقرة من العيال، إذا كثروا عليه. ومنه الحديث: "نهى النبي ﷺ عن التبقر في الأهل والمال". كأنه ﵇ كره ذلك مخافة ألا يؤدي من المال حقوقه إذا كثر، وألا يقوم بحقوق أهله إذا كثروا. كذا كان يذهب إليه أبو العباس.
стр. 351
٨٣ - باب ما يُقال في القِلّة
يقال: ما له سعنة ولا معنة، أي: ما له قليل ولا كثير. قال النمر بن تولب:
ولا ضَيّعتُهُ، فأُلامَ فِيهِ فإنَّ ضَياعَ مالِكَ غَيرُ مَعْنِ
أي: غير يسير ولا هين. ويقال: ما له سبد ولا لبد، في معناه. والسبد: كل ذي شعر. ويقال: سبد الشعر بعد الحلق: خرج. وقد سبد ريش الفرخ: إذا خرج ولم يطل. واللبد: كل ذي صوف ووبر.
وما له قد ولا قحف. فالقد: إناء من جلود. والقحف: إناء من خشب. وما له زرع ولا ضرع.
وما له دقيقة ولا جليلة أي: شاة ولا ناقة. وما له حانة ولا آنة: مثله. وما له ثاغية ولا راغية. فالثاغية: الشاة. والراغية: الناقة. وما له عافطة ولا نافطة أي: ماعزة ولا ضائنة. والعفط: الضرط. وهو العفق والحبق. والنفط: من العطاس. يقال: نفط ينفط، وعفط يعفط.
وما له هارب ولا قارب. فالهارب: الذي صدر عن الماء. القارب: الطالب للماء. وما له أقذ ولا مريش. والأقذ: السهم الذي لا قذة له. والمريش: الذي عليه القذذ. وما له دار ولا عقار. فالعقار: من النخل والشجر.
وما له عاو ولا نابح. قال أبو العباس: أي: ما له غنم يعوي بها الذئب وينبح بها كلبه. فإذا نفى الذئب والكلب عنه فقد نفى الغنم. وما له هبع ولا ربع. فالربع: ما نتج في الربيع من أولاد الإبل. الهبع: ما نتج في الصيف.
وما له أثر ولا عثير. فالعثير: التراب. وقال:
* أثَرْنَ علَيهِم عِثْيَرًا، بالحَوافِرِ *
قال أبو العباس: أي: لا يغزو راجلا فيتبين
стр. 352
أثره، ولا فارسا فيثير الغبار فرسه.
ويقال: ما له حس ولا بس، أي: ما له حركة.
ويقال: ما له ستر ولا حجر. فالستر: الحياء. والحجر: العقل. وقال زهير:
السِّتْرُ دُونَ الفاحِشاتِ، وما يَلقاكَ، دُونَ الخَيرِ، مِن سِترِ
стр. 353
٨٤ - باب ما يُنطَق به بجحد
قال: وسمعت العامرية تقول: ما في النحي عبكة، إذا لم يكن فيه شيء. والنحي والحميت: ما كان للسمن. ويقال: ما أغنى عنه عبكة أي: ما أغنى عنه شيئا. وما في النحي هزبليلة: إذا لم يكن فيه شيء. وما فيه طحرة. قال: وسمعت الكلابي يقول: ما في الإناء زبالة. وكذلك يقال في السقاء وفي البئر. ولم يعرف هزبليلة.
وقال: ويقال: ما في الوعاء خربصيصة، وما فيه قذعملة. أبو زيد: ما عنده قذعملة ولا قرطعبة، أي: ليس عنده شيء. وقال الكلابي: ما عليها خربصيصة أي: شيء من الحلي. قال: ويقال للرجل يسأل الرجل: والله ما أعطاه خربصيصة. وما بقي من وبر البعير خربصيصة. الأصمعي: يقال: ما عليها هلبسيسة أي: شيء من الحلي.
وقالت العامرية: ما أعطاه قذعملة، أي: ما أعطاه شيئا. وما بقي عليه قذعملة يعني: المال والثياب.
الكلابي: يقال: ما في رحله حذافة أي: شيء من طعام. قال: ويقال: أكل الطعام فما ترك منه حذافة، واحتمل رحله فما ترك منه حذافة.
ويقال: ليس عليه طحرة، وليس عليه طحرور، أي: شيء من لباس. وليس على السماء طحرور أي: شيء من غيم. ولا يتكلم بها إلا بجحد. وما عليه جدة وجدة أي: شيء من اللباس. الأصمعي: "ما عليه طحرية" مثله.
وقالت العامرية: ما به وذية، أي: ليس به جراح. وقال الكلابي: يقال للرجل إذا برأ من مرضه: ما به قلبة ولا ظبظاب أي: شيء من الوجع. قال رؤبة:
* كأنَّ بِي سِلًّا، وما بِي ظَبظابْ *
الكلابي: يقول الرجل هذا يوم قر. ويقول
стр. 354
له الآخر: والله ما أصبحت به وذية أي: لا قر بها.
ويقال: ما باليعير ن ولا صهارة ولا هنانة، أي: لا شيء من سمن، وما تمخ عينه.
الأصمعي: ما له أحور أي: عقل. وقال عروة.
وما أنسَ مِالأشياءِ لا أنسَ قَولَها لِجاراتِها: ما إن يَعِيشُ بأحوَرا
أي: ما يعيش بعقل. وما له عقل ولا معقول.
ويقال: ما أغنى عنه حبربرا، وما أغنى عنه نقرة. وما ذقت حثاثا بالفتح والكسر، ولا غماضا بالفتح لا غير، أي: شيئا من النوم.
ويقال: ما يليق درهماز وما يليق بكفه درهم أي: لا يلصق بها ولا يثبت فيها. وقال الأصمعي للرشيد: يا أمير المؤمنين، ما ألاقتني البصرة حتى قدمت عليك. وكذلك يقال: سيف ما يليق شيئا، أي: ما يمر بشيء إلا قطعه.
الأصمعي: يقال: أتانا في جيش ما يكت، أي: ما يحصى.
ويقال: لا قبل لي بهذا الصبي.
وما رمت من مكاني، وما زلت أذكره، وما برحت، وما فتئت، وما انفككت. لا ينطق بهن إلا بالجحد. ويقال: ما ارْمأَزَّ من مكانه.
ويقال: ما أصابتنا العام قابة، أي: قطرة، وما رأينا لها العام مصدة أي: بردا.
ويقال: ما في كنانته أهزع. وقال الأصمعي: لا يتكلم بها إلا بالجحد. إلا أن النمر بن تولب قد قال:
فأخرَجَ سَهمًا، لَهُ أهزَعًا فشَكَّ نَواهِقَهُ، والفَما
فجاء به بغير جحد.
ويقال: ما نبس بكلمة أي: نطق.
أبو زيد: مالك به بدد، ومالك به بدة أي: طاقة. ويقال: ما له ستر ولا حجر. فالستر: الحياء. والحجر: العقل. قال الله : ﴿هَل في ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجرٍ﴾؟
стр. 355
وقال الشاعر، وهو زهير:
السِّترُ دُونَ الفاحِشاتِ، وما يَلقاكَ، دُونَ الخَيرِ، مِن سِترِ
следующие страницы →