Полный текст (496 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
اتسع.
والطافح: الممتلئ. ويقال: قد طفح عقله، إذا ارتفع. ومنه قيل: سكران طافح. ومنه قيل: أطفحت طفاحة القدر. وهو ما يعلو على رأسها من الزبد في أول غليها.
أبو عبيدة: وإذا امتلأ الجابي الحوض قيل: فلان في حلقة حوضه. وكذلك يقال: وف حلقة حوضك، لا يحفر الناجخ أصول جدره إذا حركته الريح. قال أبو الحسن: الناجخ يعني: إذا صب الدلو فالماء الذي يندفع بالماء الذي صب يقال له: الناجخ.
ويقال له، إذا فاض من ملئه: أغربت حوضك. والغرب: ما سال من الماء بين الحوض والبئر.
الفراء: يقال: إناء نهدان، وكذلك قربان وكربان، إذا قارب الامتلاء. ويقال: إناء شطران ونصفان، إذا كان الشراب إلى نصفه. وإناء قعران: إذا كان الشراب في قعره.
أبو عبيدة: إذا قاربت الدلو الملء فهو نهدها. يقال: قد نهدت للملء. وأنشد:
* قَد نَهَدَتْ لِلمَلءِ، أو قِرابِهِ *
وإذا كان دون ملئها قيل: قد غرضت في الدلو، كقوله:
لا تَملأِ الدَّلوَ، وغَرِّضْ فِيها
فإنَّ دُونَ مِلئِها يَكفِيها
قال أبو الحسن: الملء المصدر بفتح الميم. والملء الاسم بكسر الميم. فاعرف موقع الاسم وموقع المصدر. فإذا أردت الشيء الذي ملأها فهو الملء بكسر الميم. وإذا أردت العمل الذي يملؤها فهو الملء بفتح الميم، كقولك: ملء هذه يكفيني، وروج ملأها علي. فالأول مكسور لأنك أردت به الماء بعينه، والثاني مفتوح لأنك أردت العمل إلى أن يستوعب الإناء.
وكذلك عرقت فيها. وبعضهم يقول:
* لا تَملأِ الدَّلوَ، وعَرِّقْ فِيها *
فإن كان في أسفلها فهو سملة. وقد سملت في الدلو سملة. وكذلك وضخت واوضخت، كقوله:
стр. 387
* في أسفَلِ الغَرْبِ وُضُوخٌ، أُوضِخا *
وكذلك شولت في أسفل الدلو شولا.
ويقال: جاء بإناء ينسف، وقصعة تنسف، إذا كان ملآن يفيض من الامتلاء. سمعته من ثلاثة من بني كلاب، من لزاز وغنية وأبي الغفيرة.
وإناء طفان: إذا كان ممتلئا.
стр. 388
١٠٢ - باب بقيّة الماء
أبو عمرو: دعث الماء: بقيته. وأنشد:
* فاستَفْنَ دِعثًا، بالِدَ المَكارِسِ *
قوله "المكارس" من الكرس. وهو تطارق الأبعار بعضها على بعض. وقوله "بالد" من الأبلاد -وهي الآثار- واحدها بلد.
ويقال: ما بقي في الحوض حضج وحضج. وهي البقية. وأنشد الأصمعي لهميان بن قحافة السعدي:
فأسأرَتْ في الحَوضِ حِضجًا حاضِجا
قَد آلَ، مِن أنفاسِها، رَجارِجا
قال أبو الحسن: الرجارج: ألذي يتقطع، يذهب ويجيء.
أبو عبيدة: يقال لما يبقى في الحوض من الماء الكدر الرنق: طهلئة. والجمع طهلئ. وهي المطيطة أيضا، أي: رنقة تبقى في أسفل الحوض. وأنشد:
* تُوعِي سِمالَ الطِّهلِئِ المَطائطِ *
وما يبقى في أسفل الحوض من الماء الكدر: رنقة وغرينة، بكسر الغين وفتح الياء وتسكين الراء، ورجرجة وطملة. ولغة أخرى: مطلة. وقال الأصمعي والأحمر: هي الطملة، محركة الميم. قال أبو العباس: وحفظي في الأخرى: المطلة، بالتحريك مثل السملة.
رجعنا إلى الكتاب: وقال أبو عبيدة: الحمردة هي الغرين، وهي التقن في أسفل الحوض. قال أبو الحسن: سمعت بندارا يقول: الحمرد: الحمأة.
стр. 389
قال أبو عمرو: الطلخ بتسكين اللام، والمطخ بتسكين الطاء، والغرين والغريل، والرجرجة والمطيطة، كل هذا واحد، وهو ما يبقى من الماء في الحوض، أو في الغدير الذي تبقى فيه الدعاميص لا يقدر على شربه.
قال أبو عبيدة: ومما يبقى في الحوض من الماء المتغير قولهم: بقيت في الحوض صراة. وأنشد:
* مِن كُلِّ حَمراءَ، شَرُوبٍ لِلصَّرَى *
وبعضهم يكسر فيقول: صرى، بكسر الصاد.
ومما يبقى في الحوض من الماء القليل الصافي الذي ترى أرض الحوض من ورائه، من صفائه: صبابة وجزعة وفراشة.
والحوض المستريض: الذي قد تبطح فيه الماء على وجهه. وأنشد:
خَضراءُ فِيها، ودِماثٌ بِيضُ
إذا أصَبْنَ الحَوضَ يَستَرِيضُ
وما يبقى في الحوض من الماء الصافي، ولا ترى أرض الحوض من ورائه: ثملة وصبة وسملة وحقلة، بتسكين القاف، وخبطة.
والجحفة: ما يقع في جوانب الحوض، وفي الغدير وفي السقاء وفي الإناء: الخبط والرفض. وهما نحو من النصف. ويقال: خبيط. وأنشد:
إن تَسلَمِ الدَّفواءُ والضَّرُوطُ
يُصبِحْ لَها، في حَوضِها، خَبِيطُ
وكذلك الصلصلة والشول. قال العجاج:
صَيَّرَتا بالنَّضْحِ والتَّصيِيرِ
صَلاصِلَ الزَّيتِ إلى الشُّطُورِ
قال لنا أبو الحسن: قال بندار: ما كان غليظا مثل الخلوق والغالية والنضوح وما أشبه ذلك. قال: يقال: به نضح من خلوق، ونضح من ماء.
стр. 390
يعقوب قال: قال أبو زيد: في القربة رفض من ماء ومن لبن. وهو مثل الجزعة والنطفة. يقال منه: رفضت ترفيضا. والخبطة: مثل الرفض. ولم يعرف لها ولا للنطفة فعلا.
أبو عمرو: الضهل: الماء القليل.
ويقال للماء الكثير: لا يوبي ولا يفثج. قال أبو الحسن: كان حفظي "لا يوبى" بفتح الباء. ولا أدري عمن حفظته؟ قال أبو العباس: لا يوبي بكسر الباء، ولا يفثج بفتح الثاء، ولا ينكش ولا يغضغض -قاله أبو العباس بكسر الغين الثانية وفتحها- ولا يغرض مثله بكسر الراء وفتحها، ولا ينزح بفتح الزاي، قرأناه على أبي العباس بالفتح لا غير. قال أبو الحسن: ويجوز كسر الزاي، لأنه يقال: نزحت البئر وأنزحت.
стр. 391
١٠٣ - باب التضييع والإهمال
يقال: أضاع الشيء يضيعه إضاعة، وضيعه يضيعه تضييعا، وقد ضاع الشيء يضيع ضيعة وضياعا.
وساع يسيع في معنى: ضاع. واسعته إساعة: إذا أضعته. وناقة مسياع: إذا كانت تصبر على الإضاعة والجفاء. قال بندار: السياع: الطين. وأنشد:
* كَما بَطَّنتَ، بالفَدَنِ، السَّياعا *
قال: فساع: كأنه هلك في الطين، أي: تاه في الأرض فصار ترابا. قال: وناقة مسياع أي: صبور على الجفاء، كما يقال: رجل ترب أي: صبور على الفقر، ومتراب.
قال أبو يوسف: قال سويد بن أبي كاهل اليشكري:
وكَفانِي اللهُ ما في نَفسِهِ ومَتَى ما يَكفِ شَيئًا لا يُسَعْ
أي: لا يضع. ويقال: ضائع سائع. وأنشد الأصمعي:
ويلُ امِّ أجيادَ، شاةً، شاةَ مُمتَنِحٍ أبِي عِيالٍ، قَلِيلِ الوَفرِ، مِسياعِ!
ويقال: أذاله إذالة، إذا استهان به ولم يقم عليه. ويقال: قد ذال هو يذيل. وجاء في الحديث: "نهى رسول الله ﷺ عن إذالة الخيل".
ويقال: أسداه يسديه إسداء، إذا أهمله وتركه. قال الله ﵎: ﴿أيَحسِبُ الإنسانُ أن يُترَكَ سُدًى﴾؟ وقال لبيد:
فلَم أُسدِ ما أرعَى، وتَبلًا رَدَدتُهُ وأَنجَحتُ، بَعدَ اللهِ، مِن خَيرِ مَطلَبِ
стр. 392
ويقال: بعير سدى إذا لم يكن مقيدا، وأباعر سدى إذا لم يكن عليها قيود.
ويقال: أهملته إهمالا. ويقال: إبل همل، بضم الهاء، وهمال وهمل، بفتح الهاء والميم، إذا كانت ترعى في البلاد بلا راع.
стр. 393
١٠٤ - باب التندّم
يقال: تندم على الشيء يتندم تندما، وندم ندامة وندما، وهو رجل نادم وندمان.
وقد سدم يسدم سدما. قال الأصمعي: السدم: غيظ مع حزن. ويقال: سادم نادم.
وقد تفكن تفكنا، وتفكه يتفكه تفكها. قال الله ﵎: ﴿فظَلتُم تَفَكَّهُونَ﴾ أي: تندمون. قال: وسمعت أبا عمرو الشيباني يقول: كان أبو حزام العكلي يقرأ: "تَفكَّنُونَ"، ويقول: تفكهون: من الفاكهة.
ويقال: حسر يحسر حسرة، وهو رجل حسر.
وهو رجل لهف، وقد لهف لهفا ولهفا ولهفانا، وتلهف يتلهف تلهفا، وهو رجل لهفان، وامرأة لهفى.
стр. 394
١٠٥ - باب التحدّث إلى النساء
يقال: هو زير نساء، إذا كان يتحدث إلى النساء ويكثر زيارتهن. قال مهلهل:
فلَو نُبِشَ المَقابرُ عَن كُلَيبٍ فيُخبَرَ، بالذَّنائبِ: أيُّ زِيرِ!
أراد: فيخبر بالذنائب أي زير أنا! وذلك أن كليبا كان يعيره فيقول: إنما أنت زير نساء. قال رؤبة:
* قُلتُ لِزِيرٍ، لَم تَصِلْهُ مَريَمُهْ *
ويقال: هو تبع نساء، وطلب نساء، وحدث نساء، وخلب نساء. ويقول أهل اليمن: خلم نساء، وقد خالمها.
والعزهاة: الذي لا يحب النساء. قال بندار: العزهاة: الذي لا يحب اللهو -قال- من النساء وغيرهن. وأنشد بيت الأحوص:
إذا كُنتَ عِزهاةً، عَنِ اللَّهوِ والصِّبا، فكُنْ حَجَرًا، مِن يابِسِ الصَّخرِ، جَلمَدا
стр. 395
١٠٦ - باب البحث عن الشيء
يقال: تندست عن الخبر، فأنا أتندس عنه تندسا، ورجل ندس وندس: إذا كان عالما بالأخبار، وتنجست عنه تنجسا، وتجسست عنه تجسسا، وبحثت عنه أبحث بحثا، ونقبت عنه أنقب تنقيبا. قال المخبل:
فَلئنْ بَنَيتِ لي المُشَقَّرَ، في صَعبٍ، يُقَصِّرُ دُونَهُ العُصمُ
لَتُنَقِّبَنْ عَنِّي المَنِيّةُ، إ نَّ اللهَ لَيسَ كَعِلمِهِ عِلمُ
وقد خبرته أخبره، وتخبرته تخبرا. ويقال: فحصت عنه فحصا، وفليته أفليه فليا.
ويقال: تنطست أتنطس تنطسا. وهي المبالغة في الاستخبار وفي غيره. قال العجاج:
* ولُهْوةُ اللّاهِي، ولَو تَنطَّسا *
قال الأصمعي: ومنه قيل للطبيب: نطاسي ونطاسي، بالفتح والكسر، ونطيس، لمبالغته في الأمور. قال أوس بن حجر:
فهَل لَكُمُ فِيها إليَّ؟ فإنَّنِي طَبِيبٌ، بِما أعيا النِّطاسِيَّ حِذْيَما
وهو طبيب كان في الجاهلية، يقال له: ابن حذيم.
ويقال: سبرته أسبره سبرا، إذا نظرت إليه: ما قدره؟ يقال: اسبر لي ما عند فلان. وأصله من سبر الجرح، يقال: انظر كم غوره؟ ويقال للملمول الذي يسبر به: المسبار. ويقال للفتيلة التي تدخل في الجرح: السبار. قال الشاعر ووصف طعنة:
стр. 396
* تَرُدُّ السِّبارَ علَى السّابِرِ *
ويقال: احتسيت ما في نفس فلان: اختبرته. قال الشاعر:
يَقُولُ نِساءٌ، يَحتَسِينَ مَوَدّتِي لِيَعلَمْنَ ما أُخفِي، ويَعلَمْنَ ما أُبدِي
وتبحرت الخبر أتبحره تبحرا.
стр. 397
١٠٧ - باب التخليط
يقال: لبكت الأمر لبكا، وبكلته بكلا، إذا خلطته. قال الكميت:
* أحادِيثُ مَغرُورِينَ، بَكلٌ مِنَ البَكْلِ *
وقال زهير:
رَدَّ الإماءُ جِمالَ الحَيِّ، فاحتَمَلُوا إلى الظَّهِيرةِ أمرٌ، بَينَهُم، لَبِكُ
قال الأصمعي: سأل الحسنَ رجلٌ عن شيء، فقال له: أعد. فأعاد، كانه أعاد خلاف الأول، فقال الحسن: قد لبكت علي.
وقد همرجت الأمر همرجة: إذا خلطته.
أبو زيد: لحوجت الأمر لحوجة: إذا خلطته وعوجته.
الأصمعي: دعمرت الشيء: إذا خلطته. قال العجاج:
* ولا مِنَ الأخلاقِ دَغمَرِيُّ *
ويقال: شمطت الشيء بالشيء، لأن فيه بقية من سواد الليل وبياض النهار. قال الشاعر:
وأعجَلَها عَن حاجةٍ، لَم تَفُهْ بِها، شَمِيطٌ، يُتَلِّي آخِرَ اللَّيلِ، ساطِعُ
وقال طفيل، وذكر فرسا:
شَمِيطُ الذُّنابَى، جُوِّفَتْ، وهْيَ جَونةٌ بِنُقبةِ دِيباجٍ، ورَيطٍ مُقَطَّعِ
جوفت: بلغ بياضها بطنها. ومنه سمي الأشمط أشمط. قال: وكان أبو عمرو بن العلاء يقول لأصحابه: اشمطوا، أي:
стр. 398
خذوا في شعر مرة، وفي حديث أخرى، وي غريب مرة.
ويقال: قد غلث البر بالشعير، وقد علثه، بالعين والغين. ومنه سمي علاثة. ويقال: أجد في نفسي تغليثا، أي اختلاطا. وفلان يأكل الغليث، أي: برا قد خلط بالشعير. ويقال: قتل النسر بالغلثي. وهو شيء يخلط له في طعامه، فيأكله فيقتله فيؤخذ ريشه.
ويقال: قد مرج أمر الناس، أي: اختلط وفسد. وقد مرجت أمانات الناس أي: فسدت. قال أبو دواد:
مَرِجَ الدِّينُ، فأعدَدتُ لَهُ مُشرِفَ الحارِكِ، مَحبُوكَ الكَتَدْ
يقال: مرج الخاتم في يدي، إذا قلق. وقال الله ﵎: ﴿في أمرٍ مَرِيجٍ﴾ أي: اختلاط. ويقال: مرج السهم، وأمرجه الدم، إذا أقلقه حتى يسقط. قال أبو العباس: جرح الخاتم، مثل مرج.
стр. 399
١٠٨ - باب الإصابة بالعين
يقال: عنت الرجل، بكسر العين، إذا أصبته بعينك، فأنا أعينه عينا، وأنا عائن، وهو معين ومعيون. قال العباس بن مرداس:
قَد كانَ قَومُكَ يَحسِبُونَكَ سَيِّدًا وأخال أنَّكَ سَيِّدٌ، مَعْيُونُ
ويقال: نجأته بعيني، إذا أصبته بعينك. وجاء في الحديث: "ردوا نجأة السائل باللقمة". وأنشد أبو عمرو:
* أَلا بِكَ النَّجْأةُ، يا رَدّادُ *
وحكى الفراء: رجل نجئ العين على فعل، ونجؤ العين على فعل، ونجيء العين على فعيل، ونجوء العين على فعول.
ويقال: رجل مسفوع، وقد أصابته سفعة أي عين.
ويقال: رجل نفوس، إذا كان حسودا يتعين أموال الناس ليصيبها بعين. وقد أصابت فلانا نفس أي: عين.
وقال أبو عبيدة: يقال: لا تشوه علي، أي: لا تقل: ما أحسنه! فتصيبني بعين. قال أبو العباس: ولا تشوه علي أيضا.
وقال أبو زيد: يقال: استشرفت إبلهم، أي: تعينتها لأصيبها بعين.
стр. 400
١٠٩ - باب الشيء يسبِق إلى القلب
يقال: وقع ذلك الأمر في نفسي، ووقع في ضميري، ووقع في روعي، وفي خلدي. وحكى التوزي: وقع في صفري، ووقع في جخيفي. ومنه يقال: لا يلتاط هذا الشيء بصفري، أي: لا يلزق بي ولا تقبله نفسي. وكذلك يقال: لا يليق بصفري.
وقال أبو العباس: حكي لنا عن الأصمعي أنه قيل له: إن أبا عبيدة يحكي: وقع في روعي وفي جخيفي. فقال: أما الروع فنعم، وأما الجخيف فلا.
стр. 401
١١٠ - باب الفِطنة
يقال: فهمت عنه فهما وفهما، وطبنت الشيء وطبنت له، أطبن له طبنا وطبانة وطبانية، إذا فطنت له -قال أبو العباس: وطبنت، بالفتح أيضا- وتبنت أتبن تبنا وتبانة وتبانية: إذا فطنت له. ويقال: رجل طبن تبن.
ويقال: لقنته فأنا ألقنه لقنا.
ويقال: زكنت الشيء، وأزكننيه غيري، ورجل زكن. وهو طرف من الطبن. وقال الشاعر:
ولَن يُراجِعَ قَلبِي وُدَّهُم أبَدًا زَكِنتُ، مِن أمرِهِم، مِثلَ الَّذِي زَكِنُوا
قال أبو العباس: زكنت: مثل علمت.
ويقال: احتكأ هذا الأمر في نفسي، أي ثبت ولم أشك فيه. ومنه قيل: أحكأت العقدة: شددت عقدها. قال عدي:
إجْلَ أنَّ اللهَ قَد فَضَّلَكُم فَوقَ مَن أحكَأَ صُلبًا بإزارِ
ويقال: سمعت أحاديث، فما احتكأ في صدري منها شيء، أي: ما تخالج.
ويقال: عرفت ذلك في معنى قوله، وفي معناة قوله، ومعني قوله مشددة الياء، وفي لحن قوله. قال الله : ﴿ولَتَعرِفَنَّهُم في لَحنِ القَولِ﴾. ويقال: ما ألحنه بحجته، أي: ما أفطنه لها!
وعرفت ذلك في عروض كلامه، وفي فحوى كلامه، وفي فحواء كلامه، وفحواء كلامه، بضم الفاء وفتح الحاء ومدها.
стр. 402
١١١ - باب الثِّقْل
يقال: إن علي منه لأوقا، وقد آقني يؤوقني أوقا، أي: ثقلا. قال الراجز:
إليكَ، حتَّى قَلَّدُوكَ طَوقَها
وحَمَّلُوكَ عِبأَها وأَوقَها
والعبء: الثقل. وجمعه أعباء. قال الحارث بن حلزة:
كَما نِيـ ـطَ، بِجَوزِ المُحَمَّلِ، الأعباءُ؟
ويقال: آدني يؤودني أودا، إذا أثقلك. قال الله ﵎: ﴿ولا يَؤُودُهُ حِفظُهُما﴾ أي: لا يثقله.
والقرة: الثقل. قال الراجز:
لَمّا رأتْ حَلِيلتِي عَينَيَّهْ
ولِمَّتِي، كأنَّها حَلِيَّهْ
تَقُولُ: هذا قِرَةٌ عَلَيَّهْ
أي: ثقل.
ويقال: أفرحني الأمر يفرحني إفراحا، إذا أثقلك. وقال الشاعر:
إذا أنتَ لَم تَبرَحْ تُؤَدِّي أمانةً، وتَحمِلُ أُخرَى، أفرَحَتْكَ الوَدائعُ
أي: أثقلتك.
ويقال: إن علي منه لعبالة، أي: ثقلا، وإن علي منه لكتالا. وحكى ابن الأعرابي: زوجناك امرأة، على أن تقيم لها كتالها، أي ما يصلحها من عيشها.
ويقال: تكاءدني الأمر، إذا ثقل عليك وشق. ويقال للعقبة الشاقة المصعد: كؤود. ويقال: تصعدني الأمر، مثله.
ويقال: قد فدحه الأمر يفدحه فدحا، وبهظه
стр. 403
الأمر يبهظه بهظا.
ويقال: ناءني الحمل، إذا أثقلك. قال الشاعر:
إنِّي، لَعَمرُكَ، ما أقضِي الغَرِيمَ، وإن حانَ القَضاءُ، وما رَقَّتْ لَهُ كَبِدِي
إلّا عَصا أرزَنٍ، طارَتْ بُرايتُها تَنُوءُ ضَربتُها بالكَفِّ، والعَضُدِ
أي: تثقل.
стр. 404
١١٢ - باب ردِّك الرجلَ عن الشيء يريده
يقال: صرفته عن الأمر أصرفه صرفا، وثنيته أثنيه ثنيا، وردعته أردعه ردعا، وقدعته أقدعه قدعا. قال الشاعر:
فمَن لِطِرادِ الخَيلِ، تُقدَعُ بالقَنا؟ ومَن لِمِراسِ الحَربِ، عِندَ التَّنازُلِ؟
ويقال: فرس قدوع، إذا كان يقدع بالرمح، أي: يكف بعض جريه. وهو في تأويل مقدوع. قال الشماخ:
إذا ما استافَهُنَّ ضَرَبْنَ، مِنهُ، مَكانَ الرُّمحِ، مِن أنفِ القَدُوعِ
ويقال: نهنهته أنهنهه نهنهة. ويقال: ما تنهنه أن فعل كذا وكذا. قال عبد مناف بن ربع الهذلي:
لَنِعمَ ما أحسَنَ الأبياتُ نَهنَهةً أُولَى العَدِيِّ، وبَعدُ أحسَنُوا الطَّرَدا!
ويقال: أفكته آفكه أفكا، أي: صرفته. وقال الله : ﴿أنَّى يُؤفَكُونَ﴾ أي: يصرفون؟ قال عمرو بن أذينة:
إن تَكُ عَن أحسَنِ المُروءةِ مأ فُوكًا ففِي آخَرِينَ، قَد أُفِكُوا
أي: صرفوا.
ويقال: صرته أصوره صورا، إذا أملته وثنيته. ولغة أخرى يقال: صرته أصيره صيرا. ويقال: أنا إليك أصور، أي: أميل. وأنشدنا الفراء:
اللهُ يَعلَمُ أنّا، في تَلَفُّتِنا يَومَ الفِراقِ، إلى إخوانِنا صُورُ
стр. 405
جمع أصور. قال لنا ذلك أبو الحسن.
وأنَّنِي، حَيثُما يَثنِي الهَوَى بَصَرِي، مِن حَيثُما سَلكُوا، أدنُو، فأنظُورُ
يريد: أنظر. وقال مضرس:
سُجُودًا، لَدَى الأرطَى، كأنَّ رُؤوسَها عَلاها صُداعٌ، أو فَوالٍ، تَصُورُها
أي: تميلها. وقال:
وفَرعٍ يَصِيرُ الجِيدَ، وَحْفٍ، كأنَّهُ علَى اللِّيتِ قِنوانُ الكُرُومِ الدَّوالِحِ
قال أبو الحسن: الدوالح: التي أثقلها حملها فمالت.
ويقال: ثبرته عن الأمر أثبره ثبرا، إذا حبسته. قال الهذلي:
* وكانَ، ولَم يُخلَقْ ضَعِيفًا مُثَبَّرا *
ورجل مثبور.
وقد غصنته أغصنه غصنا، وعجسته أعجسه عجسا، وتعجسته تعجسا، إذا حبسته. يقال: تعجستني أمور، أي: حبستني. ويقال: إبل عجاساء، إذا كانت ثقالا. قال الراعي:
وإن بَرَكَتْ، مِنها، عَجاساءُ جِلّةٌ بِمَحنِيةٍ أشلَى العِفاسَ وبَرْوَعا
أشلى: دعا. والعفاس وبروع: اسما ناقتين. وقد شجره يشجره شجرا.
ويقال: حبسته عن ذلك الأمر واحتبسته. وقد عقته عن ذلك. ويقال: عاقني عن الأمر عائق، وعقاني منه عاق. قال الشاعر:
ألَم تَسمَعْ لِذِئبٍ، باتَ يَعوِي، لِيُؤذِنَ صاحبًا، لَهُ، باللَّحاقِ!
حَسِبتَ بُغامَ راحِلتِي عَناقًا وما هِيَ، ويبَ غَيرِكَ، بالعَناقِ
فلَو أنِّي رَمَيتُكَ، مِن بَعِيدٍ، لَعاقَكَ، عَن دُعاءِ الذِّئبِ، عاقي
стр. 406
أراد: عائق. فقلب. كذلك يقال: اعتقيته واعتقته. قال الراجز:
* لا يَعتَقِي أمرًا، قَضاهُ، عائقُ *
وقال العجاج:
إنّا نَقِي أحسابَنا، ونَعتَقِي،
بالمَشرَفِيّاتِ، افتِخارَ الأحمَقِ
ويقال: رجل عوق، إذا كانت تعتقيه الأمور عن حاجته، أي تحبسه ولا يمضي لها. قال الهذلي:
فِدًى لِبَنِي لِحيانَ أُمِّي، فإنَّهُم أطاعُوا رَئيسًا، مِنهُمُ، غَيرَ عُوَّقِ
ويقال: لفته عن الأمر ألفته لفتا، وكفأته أكفؤه كفئا. وكذلك كفأت الإناء أكفؤه كفئا: إذا قلبته. وهو يكفئ لمته أي: يصرفها.
стр. 407
١١٣ - باب في التَّفضيل
الأصمعي: أحسن النساء الفخمة الأسيلة، وأقبحهن الجهمة القفرة. وهي القليلة اللحم. وأغلظ الموطئ الحصى على الصفا. وأشد الرجال الأعجف الضخم. يقول: ضخم الألواح كثير العصب. وأنشد:
* أعجَفُ إلّا مِن عِظامٍ وعَصَبْ *
وأسرع الأرانب أرنب الخلة. وذلك أن الخلة تطويها ولا تفتقها، والحمض يفتقها. وأسرع الظباء تيس الحلب.
قال: وقال بعض الأعراب: أطيب مضغة أكلها الناس صيحانية مصلبة.
ويقال: آكل الدواب برذونة رغوث. وهي التي يرضعها ولدها.
قال: وقال بعض الأعراب: إذا رأيتها -يعني السماء- كأنها بطن أتان قمراء فهي أمطر ما تكون.
ويقال: أقبح هزيلين المرأة والفرس، وأطيب غث أكل غث الإبل، وأخبث الأفاعي أفعى الجدب، وأخبث الحيات حيات الحماط. وهو شجر.
ويقال: أهون مظلوم سقاء مروب. وهو الذي يسقى منه قبل أن يمخض ويخرج زبده.
ويقال: سقانا ظليمة طيبة، وقد ظلمت وطبي للقوم. قال الشاعر:
وصاحِبِ صِدقٍ، لَم تَنَلْنِي شَكاتُهُ، ظَلَمتُ، وفي ظُلمِي لَهُ عامِدًا أجرُ
يعني: وطب لبن. وقال آخر:
لا يَظلِمُونَ، إذا ضِيفُوا، وِطابَهُمُ وهُم، لِجارِهِمُ في زادِهِ، ظُلُمُ
قال: وقال الأصمعي، وليس عن ابن السكيت: "خير المال مهرة مأمورة، وسكة مأبورة". أراد بالمأمورة مؤمرة،
стр. 408
كقوله: ﴿أمَرْنا مُترَفِيها﴾ أي: كثرنا. والمأبورة: المصلحة. يقال: أبرت النخلة. والسكة: سكة الحرث، قال: وأصله في النتاج والزرع.
وشر المال ما لا يزكى ولا يذكى، أي: الحمير، وأخبث الذئاب ذئاب الغضى، وأطيب الإبل لحما ما أكل السعدان، وأطيب الغنم لبنا ما أكل الحربث.
стр. 409
١١٤ - باب المياه
يقال: ماء عذب بين العذوبة، وماء نقاخ، وماء زلال، وماء سلسل وسلسال وسلاسل، وماء مسوس: إذا كان ناميا ناجعا فيمن شربه. وقال الشاعر:
لو كُنتَ ماءً كُنتَ لا عَذبَ المَذاقِ، ولا مَسُوسا
وقال كثير:
وقَد أصبَحَ الرّاضُونَ، إذ أنتُمُ بِها مَسُوسُ البِلاد، يَشتَكُونَ وَبالَها
قال أبو العباس: قال ابن الأعرابي: المسوس: الماء الذي إذا شرب مس الغلة فذهب بها.
وماء نمير ونمر: إذا كان ناجعا فيمن شربه مريئا. قال حاتم طيئ:
فسُقِيتُ بالماءِ النَّمِيرِ، ولَم أُترَكْ، أُلاطِمُ حَمْأةَ الجَفْرِ
ويقال: ماء شريب وشروب، إذا كان بين العذب والملح.
يقال: ماء كدر، وماء سجس بكسر الجيم. وماء طرق بتسكين الراء: إذا خاضته الإبل، وبالت فيه وبعرت. وماء رنق ورنق. قال زهير:
شَجَّ السُّقاةُ علَى ناجُودِها شَبِمًا مِن ماءِ لِينةَ، لا طَرْقًا ولا رَنِقا
وهو الكدر. والشبم: الماء البارد. والشبم: البرد.
ويقال: ماء خمجرير، إذا كان ثقيلا.
ويقال: ماء ملح. فإذا اشتدت ملوحته قيل: زعاق وقعاع وأجاج، وحراق أي: يحرق أوبار الماشية من شدة ملوحته.
ويقال: ماء ملح يفقأ عين الطائر، إذا بولغ في ملوحته.
стр. 410
ويقال: قد طحلب الماء، وقد عرمض، إذا علاه الطحلب. وهي الخضرة الرقيقة تعلو الماء. والعرمض أغلظ منها.
ويقال: دوى الماء، إذا كانت على أعلاه كالدواية مما تسفي الريح فيه.
ويقال: ماء عذب بكسر الذال، إذا كثير القذى. والعذبة: القذاة. ويقال: أعذب حوضك، أي: أنزع ما فيها من القذى.
وحكى لنا أبو عمرو: قد أصحب الماء، إذا علاه كالطحلب.
ويقال: ماء آجن، بكسر الجيم ومد الألف، إذا تغير لونه وطعمه. وقد أجن الماء بفتح الجيم، يأجن بكسر الجيم، ويأجن بضمها، أجونا وأجنا. فإذا تغيرت ريحه فهو ماء آسن على وزن: فاعل. وقد أصل يأصل أصلا: إذا تغيرت ريحه وطعمه من حمأة فيه. ويقال: إني لأجد من ماء حبكم طعم أصل.
وقد حثرب الماء، وقد حثربت القليب: إذا كدر ماؤها واختلطت به الحمأة. وقال الراجز:
لَم تَروَ، حَتَّى حَثرَبَتْ قَلِيبُها
نَزْحًا، وخافَ ظَمَأً شَرِيبُها
قال: ويقال: ماء سعر، إذا كان كثيرا، وزغرب وخضرم -قال أبو العباس: ويقال: سعبر- ويقال للبئر إذا كانت كثيرة الماء: عيلم، وبئر قليذم. قال الشاعر:
قَد صَبَّحَتْ قَلَيذَمًا هَمُوما
يَزِيدُها مَخجُ الدِّلا جُمُوما
وقال الفراء: ويروى: "نَخْجُ". قال أبو الحسن: الهموم: الذي يذوب. يقال: همت الشحمة، إذا ذابت. يريد أن لها عيونا تحلب عليها كما يذوب الشحم على النار.
رجعنا إلى الكتاب: وبئر خسيف: إذا كانت كثيرة الماء قد نقب جبلها. قال الراجز:
стр. 411
قَد نَزَحَتْ، إن لَم تَكُنْ خَسِيفا
أو يَكُنِ البَحرُ لَها حَلِيفا
ويقال: بئر سجر ومسجورة، إذا كانت مملوءة. ويقال: جاء السيل فسجر البئار، أي: ملأها. قال النمر بن تولب:
إذا شاءَ طالَعَ مَسجُورةً تَرَى، حَولَها، النَّبعَ والسّأسَما
ويقال: ماء صرى وصرى، بكسر الصاد وفتحها، إذا طال إنقاعه حتى يصفر.
والإمدان، بكسر الألف والميم: الماء الناقع في السبخة.
والنجل: النز. يقال: قد استنجل الوادي، إذا كثر نزه.
والغلل: الماء يجري بين الشجر. قال الحويدرة:
لَعِبَ السُّيُولُ بِهِ، فأصبَحَ ماؤُهُ غَلَلًا، تَقَطَّعَ في أُصُولِ الخِروَعِ
وحكى أبو عمرو: ماء طيس، وماء طيسل، إذا كان كثيرا. وماء ربب، وماء جوار على: فعال، أي: كثير. واحتج بقول القطامي، وذكر سفينة نوح ﵇:
* ولَولا اللهُ جارَ بِها الجَوارُ *
ويقال: حنطة طيس، أي: كثيرة. وقال الأخطل:
لَمّا رأَونا، والصَّلِيبَ طالِعا
ومارَ سَرجِيسُ، ومَوتًا ناقِعا
خَلَّوا لَنا راذانَ، والمَزارِعا
وحِنْطةً طَيسًا، وكَرْمًا يانِعا
كأنَّهم كانُوا غُرابًا واقِعا
ويقال: ماء ضحضاح، إذا كان رقيقًا على وجه الأرض، ليس له عمق. وكذلك الضحل.
وحباب الماء وحببه: طرائقه.
وحكى اللحياني: ماء فرات، ومياه فرتان.
ويقال: ماء أزرق، إذا كان صافيا. ويقال أيضا: أخضر وأشهب وأزرق وأسود صاف.
ويقال: نطفة سجراء، وغدير أسجر، إذا
стр. 412
كان يضرب إلى الحمرة، حديث عهد بالسماء لم يصف بعد.
ويقال: ماء غور، إذا كان قليلا، وماءان غور ومياه غور.
стр. 413
١١٥ - باب القصد والاعتماد
يقال: تعمدت الرجل واعتمدته، إذا قصدت له. ويقال: أنت عمدتنا، أي: الذي نقصد إليه في حوائجنا. وعميد القوم: سيدهم.
وقد صمدت له: إذا قصدت له. ويقال: تصمد له بالعصا، إذا قصد له بها. والصمد: السيد الذي يصمد إليه في الحوائج، ليس فوقه سيد. وأنشد أبو عبيدة:
ألا بَكَرَ النّاعِي بِخَيرِ بَنِي أسَدْ بِعَمرِو بنِ مَسعُودٍ، وبالسَّيِّدِ الصَّمَدْ
ورواه الفراء: "بِخَيرَي بَنِي أسَدْ" اثنين.
وقد اعتمرته: إذا قصدت له. قال العجاج:
لَقَد غَزا ابنُ مَعمَرٍ، حِينَ اعتَمَرْ،
مَغزًى بَعِيدًا، مِن بَعِيدٍ، وضَبَرْ
قال أبو الحسن: ضبر: إذا جمع قوائمه ليثب. وأصل الضبر: جمع الشيء إلى الشيء. ومنه إضبارة الكتب. ومنه بناء مضبر: إذا كان بعضه مجموعا إلى بعض.
وقد حججت فلانا: إذا أتيته. وفلان محجوج: يكثر الناس إتيانه. قال المخبل:
وأشهَدُ، مِن سَعدٍ، حُلُولًا كَثِيرةً يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبرِقانِ المُزَعفَرا
السب: العمامة. كأنهم ينظرون إليه لجماله. وقد تسمته: إذا قصدت له. وأصله من السمت. يقال: نحن على سمت الطريق.
وقد انتبته: إذا أتيته.
وقد انتجعته. وأصله من انتجاع الغيث، أي: طلبه.
وقد تيممته ويممته وأممته: إذا قصدت له.
وقد توخيته. ويقال: نحن على وخي الطريق.
وقد اجتديته: إذا أتيته تطلب جدواه.
стр. 414
وهي العطية.
وقد اعتفيته وعفوته، واعتريته وعروته واعتترت به، كل هذا إذا أتيته تعرض لمعروفه. ويقال: إن فلانا لكثير العافية والعفاة، والعفى مثل غزى، أي: كثير الأضياف. قال الأسدي:
فلا تَسألِينِي، واسألِي عَن خَلِيقتِي إذا رَدَّ عافِي القِدرِ مَن يَستَعِيرُها
قال أبو الحسن: موضع "من" نصب، وموضع "عافي" رفع. يقول: إذا جاء المستعير يستعير القدر، فرأى عند القوم الضيف، رجع ولم يستعرها، لأن الضيف قد شغلها. فكأن الضيف رده عن طلب القدر. قال بندار: عافي القدر: ما يبقي المستعير في القدر لصاحب القدر. فيقول: إذا اشتد الزمان خاف الرجل أن يستعير قدرا ويردها فارغة. وإن رد فيها شيئا أجحف به ذلك. فيمتنع من استعارتها. فكأن ذلك رده عن استعارتها. فيقول: أنا واسع الأخلاق في هذا الوقت، فخليقتي التوسع في هذا الوقت.
رجعنا إلى قول أبي يوسف: قال: وقال الله : ﴿وأطعِمُوا القانِعَ والمُعْتَرَّ﴾، وقال ابن أحمر:
تَرعَى القَطاةُ الخِمسَ قَفُّورَها ثُمَّ تَعُرُّ الماءَ، فِيمَن يَعُرْ
أي: تأتيه فيمن يأتي. قال أبو الحسن: القفور: ما يوجد في القفر. قال أبو العباس: ولم يسمع القفور في كلام العرب إلا في شعر ابن أحمر. وقال ابن مقبل:
* ولا أشتِمُ العُفَّى، ولا يَشتِمُونَنِي *
وقد تنصفته: طلبت ما عنده. قال غير الأصمعي: تنصفته: خدمته.
стр. 415
١١٦ - باب الشيء القليل
يقال: قليل وتح ووتح، بتسكين التاء وكسرها، ووتيح، وقليل شقن، وقليل وعر، وقد وتحت عطيته بضم التاء، وشقنت بضم القاف، وقليل تافه.
ويقال: حترته، إذا أقل عطاءه. والحتر: الشيء القليل. قال الشنفرى:
وأمّ عِيالٍ قَد شَهِدتُ، تَقُوتُهُم، إذا حَتَرَتهُم أَوتَحَتْ، وأقَلَّتِ
وقال الهذلي:
إذا النُّفَساءُ لَم تُخَرَّسْ بِبِكرِها، غُلامًا، ولَم يُسكَتْ بِحِتْرٍ فَطِيمُها
أي: بالشيء القليل.
ويقال: عطاء مزلج، إذا كان قليلا. وقليل نزر، وطفيف، وممنون. وأصله من القطع. ويروى في قوله : ﴿وإنَّ لَكَ لأجرًا غَيرَ مَمنُونٍ﴾: غير مقطوع.
ويقال: برض له، إذا أقل عطاءه.
ويقال: شرب مصرد، أي: مقلل.
стр. 416
١١٧ - باب الحوائج
يقال: في هذا الشيء حاجة. وجمع حاجة: حاجات وحاج وحوائج وحوج. وأنشد الفراء:
لَقَد طالَما ثَبَّطتِنِي، عَن صَحابَتِي وعَن حِوَجٍ، قِضّاؤُها مِن شِفائِيا
قال لنا أبو الحسن: قضاؤها مصدر: قضيت، خرج مخرج: ﴿وكَذَّبُوا بآياتِنا كِذّابًا﴾. والمصدر الجاري على "فعلت": التفعيل. وجاء فيه الفعال، تشبيها بقولك: دحرجته دحراجا، لأن "فعل" في وزن "فعلل" في الحركات والسكون، فحمل مصدره على بناء مصدره، إذ وافقه في الوزن. رجعنا إلى الكتاب: أبو زيد: "لَبَّثتِنِي" مكانَ "ثَبَّطتِنِي".
ويقال: حجت أحوج. قال الشاعر:
غَنِيتُ، فلَم أردُدْكُمُ عَن بَغِيّةٍ وحُجتُ، فلَم أكدُدْكُمُ بالأصابِعِ
وهو رجل محتاج ومحوج وحائج. ويقال: ما بقيت في صدري حوجاء ولا لوجاء إلا قضيتها.
ويقال: لي في هذا الشيء أرب وإربة وماربة ومأربة، بضم الراء وفتحها. وقد اربت إلى الشيء آرب أربا. ومنه قولهم: ما أربك إلى كذا وكذا، أي: ما حاجتك؟ قال الله ﵎: ﴿ولي فِيها مآرِبُ أُخرَى﴾ أي: حوائج. وقال أيضا جل وعز: ﴿أوِ التّابِعِينَ غَيرِ أُولِي الإربةِ مِنَ الرِّجالِ﴾ يعني: الذين لا حاجة لهم في
стр. 417
النساء.
واللبانة: الحاجة. قال عمرو بن كلثوم:
تَجُورُ بِذِي اللُّبانةِ، عَن هَواهُ، إذا ما ذاقَها، حَتَّى يَلِينا
والتلاوة: بقية الحاجة. يقال: بقيت حاجة فأنا أتتلاها، أي: أتتبعها.
والتلونة والتلنة: الحاجة. يقال: لي فهم تلونة لم أقضها، وتلنة لم أقضها. قال أبو العباس: تلنة بفتح التاء وضم اللام، وتلنة بضمهما معا. وروي بيت ابن مقبل:
يا حُرَّ، أمسَتْ تُلُنّاتُ الصِّبا ذَهَبَتْ فلَستُ، مِنها، علَى عَينٍ ولا أثَرِ
ويروى: "تَلِيّاتُ" بالياء.
والأشكلة: الحاجة. يقال: إن لي فيهم أشكلة لم أقضها.
وحكى لنا أبو عمرو: الشهلاء: الحاجة. وأنشدنا:
لَم أقضِ، حِينَ ارتَحَلُوا، شَهلائِي
مِنَ الكَعابِ، الطَّفلةِ الحَسناءِ
أي: حاجتي.
ويقال: قضيت من هذا الشيء وطرا، إذا قضيت حاجتك منه. ومنه قول الله ﵎: ﴿فلَمّا قَضَى زَيدٌ مِنها وَطَرًا﴾.
стр. 418
١١٨ - باب الاجتماع بالعداوة على الإنسان
يقال: هم علينا ألب واحد، وصدع واحد، مسكنان، ووعل واحد، وضلع واحد. يعني اجتماعهم عليه بالعداوة. قال حسان:
والنّاسُ ألْبٌ علَينا، فِيكَ، لَيسَ لَنا إلّا السُّيُوفَ، وأطرافَ القَنا، وَزَرُ
أي: ملجأ.
الأصمعي: منه قولهم: ضلعك مع فلان، أي: ميلك معه. وقد ضلع يضلع ضلعا: إذا مال. قال النابغة:
* وتَترُكُ عَبدًا ظالِمًا، وهْوَ ضالِعُ *
وقال لبيد:
واحْبُ المُحامِلَ بالجَزِيلِ، وصُرمُهُ باقٍ، إذا ضَلَعَتْ وزَاغَ قَوامُها
قوامها وقوامها. قوام الأمر وقيامه مكسور، والقوام من القامة مفتوح.
ويقال: درؤك مع فلان، أي: ميلك.
ويقال: ماط عليه يميط ميطا، وجنف عليه يجنف جنفا. قال الله ﵎: ﴿فمَن خافَ مِن مُوصٍ جَنَفًا أو إثمًا﴾.
وقد زاخ يزيخ زيخا: إذا مال وجار.
وقد عال يعول. قال الله ﵎: ﴿ذلِكَ أدنَى ألّا تَعُولُوا﴾.
ويقال: قد تألبوا عليه، والبوا عليه غيرهم، إذا اجتمعوا.
وقد أجلبوا عليه يجلبون إجلابا. قال الله ﵎: ﴿وأجلِبْ عَليهِم بِخَيلِكَ ورَجْلِكَ﴾. وقد أحلبوا عليه.
стр. 419
وقد حشدوا عليه واحتشدوا، واحتفلوا عليه وحفلوا.
ويقال: حدل علي يحدل حدلا، وإنه لحدل غير عدل. وقد عشي علي يعشى عشا: إذا جار عليك وظلمك.
стр. 420
١١٩ - باب الدعاء على الإنسان بالبلاء والأمر العظيم
يقال: ما له؟ آم وعام. فمعنى آم: هلكت امرأته. ويقال: رجل أيم: لا امرأة له. وامرأة أيم: لا زوج لها. والجمع أيامى. وكان في القياس أن يقال: أيايم. فقلبت الياء بعد الميم. وقد آم يئيم أيمة: مثل: عام يعيم عيمة، وأيما. ويقال: الحرب مايمة، أي: تقتل الرجال فتدع النساء بلا أزواج.
ومعنى عام: هلكت ماشيته حتى يقرم إلى اللبن، يقال: عام إلى اللبن يعام عيمة. ويقل: عام يعيم ويعام، إذا لم يجده فاشتدت شهوته له، كما يقال: قرم إلى اللحم.
وقال أبو زيد: يقال: رجل أيمان عيمان، وغيمان. فأيمان: هلكت امرأته. وعيمان: هلكت ماشيته فقرم إلى اللبن. وغيمان: عطشان. والغيم: العطش. قال الراجز:
ما زالَتِ الدَّلوُ لَها تَعُودُ
حَتَّى أفاقَ غَيمُها المَجهُودُ
وقال الضبي:
وظَلَّتْ صَوافِنَ، خُزرَ العُيُونِ إلى الشَّمسِ، مِن رَهْبةٍ أن تَغِيما
يعني خيلا. قاله ابن كيسان.
ويقال: ما له؟ قطع الله مطاه، أي: ظهره. ويقال: المطا: الوتين.
ويقال: ما له؟ جرب وحرب. فجرب: من الجرب. وحرب: ذهب ماله.
وما له؟ أل وغل. معنى أل: طعن بالألة. وهي الحربة. وغل: من الغل.
ويقال: ما له؟ ذبل ذبله. أصله من ذبول
стр. 421
الشيء، أي: ذبل لحمه وجسمه. قال أبو الحسن: قال بندار: معنى ذبل ذبله: بطل نكاحه. وأنشد أبو يوسف لكثير بن الغريزة النهشلي:
طِعانُ الكُماةِ، ورَكضُ الجيادِ وقَولُ الحَواصِنِ: ذَبلًا ذَبِيلا
قال أبو العباس: الذي أرويه: "دبلا دبيلا" بالدال غير معجمة. دعون عليه. ويقال: دبلا دابلا، بالدال كما تقول: ثكلا ثاكلا.
ويقال: ما له؟ قل خيسه، أي: خيره.
ويقال: ما له؟ يدي من يده، أي: شل منها.
ويقال: ما له؟ شل عشره، أي: أصابعه.
ويقال: ما له؟ هبلته الزعبل، أي: أمه الحمقاء. وأنشد الباهلي:
وقالَ ذُو الفَضلِ لِمَن لا يَعقِلُ:
اذهَبْ، إلَيكَ، ثَكِلَتْكَ الزَّعبَلُ
قال أبو العباس: الرعبل بالراء هو المعروف. ولم ينكر الزعبل بالزاي.
قال أبو يوسف: وسمعت الكلابي يقول: يقال للرجل يدعى عليه: أرقأ الله به الدم، أي: ساق الله إليه قوما يطلبون قومه بقتيل، فيقتلونه حتى يرقئ دم غيره، أي: لا يقتلون غيره لأنهم قد أدركوا بثأرهم. قال: فربما قال السامع: لا والله ما كان أحد ليرقئ به دمه.
ويقال: قطع الله به السبب، أي: قطع الله سببه الذي في الحياة.
قال: وسمعت العامرية تقول: إذا دعي على الإنسان قيل: تركه الله حتا فتا، لا يملأ كفا.
قال: وسمعت الباهلي يقول: سمعت أعرابيا وقال لإنسان "ادن دونك"، فلما أبطأ قال له: جعل الله رزقك فوت فمك، أي: تنظر إليه قدر ما يفوت فمك، ولا تقدر عليه.
أبو زيد: يقال: رماه الله بالزلخة. وهو وجع يأخذ في ظهر الإنسان، فلا يتحرك من شدته. قال الراجز:
стр. 422
كأنَّ ظَهرِي أخَذَتهُ زُلَّخَهْ
لَمّا تَمَطَّى، بالفَرِيِّ المِفضَخَهْ
يعني الدلو الكبيرة، حين أفرغوا ما فيها، فانفضخت.
ويقال: رماه الله بالطلاطلة. قال الراجز، يذكر دلوا:
قَتَلتِنِي، رُمِيتِ بالطُّلاطِلْ
كأنَّ في عَرْقُوَتَيكِ بازِلْ
قال أبو العباس: ويقال أيضا: الطلطلة، بغير ألف.
ويقال: ألحق الله به الحوبة. وهي المسكنة والحاجة. ويقال: أبدى الله شواره، أي: مذاكيره.
قال: وسمعت شيخا من قدماء أهل العربية يقول: إن كنت كاذبا فشربت غبوقا باردا، أي: لا كان لك لبن، حتى تشرب الماء القراح. وقال الحطيئة:
قَرَوا جارَكَ العَيمانَ، لَمّا تَرَكتَهُ وقَلَّصَ، عَن بَردِ الشَّرابِ، مَشافِرُهْ
أي: شرب الماء القراح في الشتاء، فقلصت شفتاه.
ويقال: عليه العفاء، أي: محا الله أثره. قال زهير:
تَحَمَّلَ أهلُها، عَنها، فبانُوا علَى آثارِ ما ذَهَبَ العَفاءُ
ويقال: عليه العفاء والكلب العواء.
ويقال لمن لا يفارق، وفراقه محبوب: ابعده الله وأسحقه، وأوقد نارا أثره. وكانوا يوقدون في أثره نارا، على التفاؤل ألا يرجع إليهم.
ويقولون للساعل يسعل، وهو مبغض عندهم: وريا وقحابا، وللمحبوب: عمرا وشبابا. العمر والعمر سواء، يعني: عمرت. وأنشد الأصمعي:
стр. 423
قالتْ لَهُ: وَرْيًا، إذا تَنَحنَحْ يا لَيتهُ يُسقَى علَى الذُّرَحرَحْ
وهو واحد الذراريح. والوري: فساد الجوف. والقحاف: السعال.
وحكى اللحياني: به الورى، وحمى خيبرى، وشر ما يرى، فإنه خيسرى، أي: خاسر. وإنما قالوا "الوَرَى" لمزاوجة الكلام. وقد يقولون في المزواجة [ص: المزاوجة] ما لا يقولون في الانفراد. قالوا: إني لآتيه بالغدايا والعشايا. فقالوا: "الغدايا" لمكان "العشايا". وغداة لا تجمع على غدايا.
ويقال: أسكت الله نأمته. وهي من النئيم، صوت خفيف.
قال الأصمعي: استأصل الله شأفته. والشأفة: قرحة تخرج في الرجل. يقال: شئفت رجله تشأف شأفا. فيكوى ذلك الداء فيذهب. فيقال في الدعاء: أذهبك الله كما أذهب الله الداء.
ويقال: ما له؟ تربت يداه، إذا دعي عليه بالفقر. والمتربة: الفقر. قال الله ﵎: ﴿أو مِسكِينًا ذا مَترَبةٍ﴾.
ويقال: ما له؟ هوت أمه، أي: ثكلته أمه. قال كعب بن سعد الغنوي:
هَوَتْ أُمُّهُ، ما يَبعَثُ الصُّبحُ غادِيًا! وماذا يُؤدِّي اللَّيلُ، حِينَ يَؤوبُ!
ويقال: ما له؟ سباه الله، أي: غربه الله. ويقال: جاء السيل بعود سبي، إذا احتمله من بلد إلى بلد آخر. قال امرؤ القيس:
فقالَتْ: سَباكَ اللهُ، إنَّكَ فاضِحِي ألسْتَ تَرَى السُّمّارَ والنّاسَ أحوالِي؟
ويقال: بفيه البرى، أي: التراب. وأنشد الفراء:
* بِفِيكِ، مِن سارٍ إلى القَومِ، البَرَى *
وبفيه الحصحص والأثلب والكثكث، أي: التراب.
ويقال: لمن وقع في بلية أو مكروه، وشمت به: لليدين وللفم، و:
стр. 424
* بِهِ، لا بِظَبيٍ بالصَّرائمِ، اعفَرا *
ويقال: ما له؟ سحته الله، أي: استأصله الله.
الأصمعي: يقال: أباد الله غضراءه، أي: خصبه وخيره. قال: وأصل الغضراء الطينة الخضراء العلكة. ويقال: أنبط بئره في غضراء.
ويقال: رغما ودغما شنغما. هذا كله توكيد للرغم.
ويقال: قبحا له وشقحا. ويقال: قبحا له وشقحا.
ويقال: رماه الله بليلة لا أخت لها، أي: أماته الله.
ويقال: ما له؟ صفر فناؤه، وقرع مراحه، أي: هلكت ماشيته. قال الشاعر:
إذا آداكَ مالُكَ فامتَهِنْهُ لِجادِيهِ، وإن قَرعَ المُراحُ
قال أبو الحسن: فسره بندار: آداك قال: أثقلك. وقال أبو يوسف: أعانك. قال أبو الحسن: وهو أجود من قول بندار، لأن بندارا قال: هو مقلوب. يريد: آدك. فأخرجه على "فاعلك"، وقلب العين إلى موضع اللام. وهذا من لغة الذين يقولون: آداني السلطان عليه، بمعنى: أعداني. فيكون بمعنى العون. فهو أحسن اشتقاقا. قال أبو الحسن: وهذا شيء ليس عن يعقوب، وقد قرأناه على أبي العباس فأجازه.
ويقال: أخزاه الله، أي: أخافه. قال لبيد:
غيرَ ألّا تَكذِبَنْها، في التُّقَى واخزُها بالبِرِّ، لِلهِ الأَجَلْ
أي: أقسرها. والخزو: القسر. قال الشاعر:
لاهِ ابنُ عَمِّكَ، لا أفضَلتَ في خُلُقٍ عَنِّي، ولا أنتَ دَيّانِي، فتَخزُونِي
стр. 425
قال أبو الحسن: هكذا قرأناه على أبي العباس، ولم يقل فيه شيئا. وقد سمعته قبل هذا، يقول: خزوته: سسته، وأخزيته: أهنته، فخزي خزيا أي: ذل من الهوان، وخزي يخزى خزاية أي: استحيا. والسياسة والقسر يتقاربان.
ويقال: تعست وانتكست. فالتعس: أن يخر على وجهه. والنكس: أن يخر على رأسه. والتعس أيضا: الهلاك. قال المخبل الحارثي:
وأرماحُهم يَنهَزْنَهُم نَهزَ جَمّةٍ يَقُلْنَ لِمَن أدرَكْنَ: تَعْسًا، ولا لَعا
قال أبو الحسن: هكذا قرأناه على أبي العباس، ولم يقل فيه شيئا. وقد سمعته قبل هذا يقول: التعس: السقوط على أي وجه كان. والنكس: ألا يستقل بعد سقطته حتى يسقط ثانية. قال: وهي أشد من الأولى. قال: ولذلك يقولون: تعست وانتكست ولا انتعشت، أي: لا رفعت بعد ذلك.
ويقال: لا قبل الله منه صرفا ولا عدلا. فالصرف: التطوع. والعدل: الفريضة. قال أبو الحسن: قلت لأبي العباس: هذا تفسير حسن في الصرف والعدل. قال: نعم. والذي أذهب إليه: الصرف: القيمة. والعدل: المثل. قال: وأصله في الدية. يقال: لم يقبلوا منهم صرفا ولا عدلا، أي: لم يأخذوا منهم دية، ولم يقتلوا بقتيلهم رجلا واحدا، أي: طلبوا منهم أكثر من ذلك.
قال: كانت العرب تقتل الرجلين والثلاثة بالرجل الواحد. فإذا قتلوا رجلا برجل فذلك العدل منهم. وإذا أخذوا دية فقد انصرفوا عن الدم إلى غيره، فصرفوا ذلك صرفا. فالقيمة: صرف، لأن الشيء يقوم بغير صفته، ويعدل بما كان في صفته. قال: ثم جعل بعد في كل شيء، حتى صار مثلا فيمن لم يؤخذ منه الشيء الذي يجب عليه، وألزم أكثر منه.
قال: وقد تكلموا عليه بكلام كثير. وهو يؤول إلى مثل هذا المعنى، لأن الصرف: التصرف في الأشياء، والعدل: المماثلة بين
следующие страницы →