Полный текст (496 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
الشيء، أي: ذبل لحمه وجسمه. قال أبو الحسن: قال بندار: معنى ذبل ذبله: بطل نكاحه. وأنشد أبو يوسف لكثير بن الغريزة النهشلي:
طِعانُ الكُماةِ، ورَكضُ الجيادِ وقَولُ الحَواصِنِ: ذَبلًا ذَبِيلا
قال أبو العباس: الذي أرويه: "دبلا دبيلا" بالدال غير معجمة. دعون عليه. ويقال: دبلا دابلا، بالدال كما تقول: ثكلا ثاكلا.
ويقال: ما له؟ قل خيسه، أي: خيره.
ويقال: ما له؟ يدي من يده، أي: شل منها.
ويقال: ما له؟ شل عشره، أي: أصابعه.
ويقال: ما له؟ هبلته الزعبل، أي: أمه الحمقاء. وأنشد الباهلي:
وقالَ ذُو الفَضلِ لِمَن لا يَعقِلُ:
اذهَبْ، إلَيكَ، ثَكِلَتْكَ الزَّعبَلُ
قال أبو العباس: الرعبل بالراء هو المعروف. ولم ينكر الزعبل بالزاي.
قال أبو يوسف: وسمعت الكلابي يقول: يقال للرجل يدعى عليه: أرقأ الله به الدم، أي: ساق الله إليه قوما يطلبون قومه بقتيل، فيقتلونه حتى يرقئ دم غيره، أي: لا يقتلون غيره لأنهم قد أدركوا بثأرهم. قال: فربما قال السامع: لا والله ما كان أحد ليرقئ به دمه.
ويقال: قطع الله به السبب، أي: قطع الله سببه الذي في الحياة.
قال: وسمعت العامرية تقول: إذا دعي على الإنسان قيل: تركه الله حتا فتا، لا يملأ كفا.
قال: وسمعت الباهلي يقول: سمعت أعرابيا وقال لإنسان "ادن دونك"، فلما أبطأ قال له: جعل الله رزقك فوت فمك، أي: تنظر إليه قدر ما يفوت فمك، ولا تقدر عليه.
أبو زيد: يقال: رماه الله بالزلخة. وهو وجع يأخذ في ظهر الإنسان، فلا يتحرك من شدته. قال الراجز:
стр. 422
كأنَّ ظَهرِي أخَذَتهُ زُلَّخَهْ
لَمّا تَمَطَّى، بالفَرِيِّ المِفضَخَهْ
يعني الدلو الكبيرة، حين أفرغوا ما فيها، فانفضخت.
ويقال: رماه الله بالطلاطلة. قال الراجز، يذكر دلوا:
قَتَلتِنِي، رُمِيتِ بالطُّلاطِلْ
كأنَّ في عَرْقُوَتَيكِ بازِلْ
قال أبو العباس: ويقال أيضا: الطلطلة، بغير ألف.
ويقال: ألحق الله به الحوبة. وهي المسكنة والحاجة. ويقال: أبدى الله شواره، أي: مذاكيره.
قال: وسمعت شيخا من قدماء أهل العربية يقول: إن كنت كاذبا فشربت غبوقا باردا، أي: لا كان لك لبن، حتى تشرب الماء القراح. وقال الحطيئة:
قَرَوا جارَكَ العَيمانَ، لَمّا تَرَكتَهُ وقَلَّصَ، عَن بَردِ الشَّرابِ، مَشافِرُهْ
أي: شرب الماء القراح في الشتاء، فقلصت شفتاه.
ويقال: عليه العفاء، أي: محا الله أثره. قال زهير:
تَحَمَّلَ أهلُها، عَنها، فبانُوا علَى آثارِ ما ذَهَبَ العَفاءُ
ويقال: عليه العفاء والكلب العواء.
ويقال لمن لا يفارق، وفراقه محبوب: ابعده الله وأسحقه، وأوقد نارا أثره. وكانوا يوقدون في أثره نارا، على التفاؤل ألا يرجع إليهم.
ويقولون للساعل يسعل، وهو مبغض عندهم: وريا وقحابا، وللمحبوب: عمرا وشبابا. العمر والعمر سواء، يعني: عمرت. وأنشد الأصمعي:
стр. 423
قالتْ لَهُ: وَرْيًا، إذا تَنَحنَحْ يا لَيتهُ يُسقَى علَى الذُّرَحرَحْ
وهو واحد الذراريح. والوري: فساد الجوف. والقحاف: السعال.
وحكى اللحياني: به الورى، وحمى خيبرى، وشر ما يرى، فإنه خيسرى، أي: خاسر. وإنما قالوا "الوَرَى" لمزاوجة الكلام. وقد يقولون في المزواجة [ص: المزاوجة] ما لا يقولون في الانفراد. قالوا: إني لآتيه بالغدايا والعشايا. فقالوا: "الغدايا" لمكان "العشايا". وغداة لا تجمع على غدايا.
ويقال: أسكت الله نأمته. وهي من النئيم، صوت خفيف.
قال الأصمعي: استأصل الله شأفته. والشأفة: قرحة تخرج في الرجل. يقال: شئفت رجله تشأف شأفا. فيكوى ذلك الداء فيذهب. فيقال في الدعاء: أذهبك الله كما أذهب الله الداء.
ويقال: ما له؟ تربت يداه، إذا دعي عليه بالفقر. والمتربة: الفقر. قال الله ﵎: ﴿أو مِسكِينًا ذا مَترَبةٍ﴾.
ويقال: ما له؟ هوت أمه، أي: ثكلته أمه. قال كعب بن سعد الغنوي:
هَوَتْ أُمُّهُ، ما يَبعَثُ الصُّبحُ غادِيًا! وماذا يُؤدِّي اللَّيلُ، حِينَ يَؤوبُ!
ويقال: ما له؟ سباه الله، أي: غربه الله. ويقال: جاء السيل بعود سبي، إذا احتمله من بلد إلى بلد آخر. قال امرؤ القيس:
فقالَتْ: سَباكَ اللهُ، إنَّكَ فاضِحِي ألسْتَ تَرَى السُّمّارَ والنّاسَ أحوالِي؟
ويقال: بفيه البرى، أي: التراب. وأنشد الفراء:
* بِفِيكِ، مِن سارٍ إلى القَومِ، البَرَى *
وبفيه الحصحص والأثلب والكثكث، أي: التراب.
ويقال: لمن وقع في بلية أو مكروه، وشمت به: لليدين وللفم، و:
стр. 424
* بِهِ، لا بِظَبيٍ بالصَّرائمِ، اعفَرا *
ويقال: ما له؟ سحته الله، أي: استأصله الله.
الأصمعي: يقال: أباد الله غضراءه، أي: خصبه وخيره. قال: وأصل الغضراء الطينة الخضراء العلكة. ويقال: أنبط بئره في غضراء.
ويقال: رغما ودغما شنغما. هذا كله توكيد للرغم.
ويقال: قبحا له وشقحا. ويقال: قبحا له وشقحا.
ويقال: رماه الله بليلة لا أخت لها، أي: أماته الله.
ويقال: ما له؟ صفر فناؤه، وقرع مراحه، أي: هلكت ماشيته. قال الشاعر:
إذا آداكَ مالُكَ فامتَهِنْهُ لِجادِيهِ، وإن قَرعَ المُراحُ
قال أبو الحسن: فسره بندار: آداك قال: أثقلك. وقال أبو يوسف: أعانك. قال أبو الحسن: وهو أجود من قول بندار، لأن بندارا قال: هو مقلوب. يريد: آدك. فأخرجه على "فاعلك"، وقلب العين إلى موضع اللام. وهذا من لغة الذين يقولون: آداني السلطان عليه، بمعنى: أعداني. فيكون بمعنى العون. فهو أحسن اشتقاقا. قال أبو الحسن: وهذا شيء ليس عن يعقوب، وقد قرأناه على أبي العباس فأجازه.
ويقال: أخزاه الله، أي: أخافه. قال لبيد:
غيرَ ألّا تَكذِبَنْها، في التُّقَى واخزُها بالبِرِّ، لِلهِ الأَجَلْ
أي: أقسرها. والخزو: القسر. قال الشاعر:
لاهِ ابنُ عَمِّكَ، لا أفضَلتَ في خُلُقٍ عَنِّي، ولا أنتَ دَيّانِي، فتَخزُونِي
стр. 425
قال أبو الحسن: هكذا قرأناه على أبي العباس، ولم يقل فيه شيئا. وقد سمعته قبل هذا، يقول: خزوته: سسته، وأخزيته: أهنته، فخزي خزيا أي: ذل من الهوان، وخزي يخزى خزاية أي: استحيا. والسياسة والقسر يتقاربان.
ويقال: تعست وانتكست. فالتعس: أن يخر على وجهه. والنكس: أن يخر على رأسه. والتعس أيضا: الهلاك. قال المخبل الحارثي:
وأرماحُهم يَنهَزْنَهُم نَهزَ جَمّةٍ يَقُلْنَ لِمَن أدرَكْنَ: تَعْسًا، ولا لَعا
قال أبو الحسن: هكذا قرأناه على أبي العباس، ولم يقل فيه شيئا. وقد سمعته قبل هذا يقول: التعس: السقوط على أي وجه كان. والنكس: ألا يستقل بعد سقطته حتى يسقط ثانية. قال: وهي أشد من الأولى. قال: ولذلك يقولون: تعست وانتكست ولا انتعشت، أي: لا رفعت بعد ذلك.
ويقال: لا قبل الله منه صرفا ولا عدلا. فالصرف: التطوع. والعدل: الفريضة. قال أبو الحسن: قلت لأبي العباس: هذا تفسير حسن في الصرف والعدل. قال: نعم. والذي أذهب إليه: الصرف: القيمة. والعدل: المثل. قال: وأصله في الدية. يقال: لم يقبلوا منهم صرفا ولا عدلا، أي: لم يأخذوا منهم دية، ولم يقتلوا بقتيلهم رجلا واحدا، أي: طلبوا منهم أكثر من ذلك.
قال: كانت العرب تقتل الرجلين والثلاثة بالرجل الواحد. فإذا قتلوا رجلا برجل فذلك العدل منهم. وإذا أخذوا دية فقد انصرفوا عن الدم إلى غيره، فصرفوا ذلك صرفا. فالقيمة: صرف، لأن الشيء يقوم بغير صفته، ويعدل بما كان في صفته. قال: ثم جعل بعد في كل شيء، حتى صار مثلا فيمن لم يؤخذ منه الشيء الذي يجب عليه، وألزم أكثر منه.
قال: وقد تكلموا عليه بكلام كثير. وهو يؤول إلى مثل هذا المعنى، لأن الصرف: التصرف في الأشياء، والعدل: المماثلة بين
стр. 426
الشيء والشيء ولا يخرج عن مقداره. فقوله ههنا "الفريضة" لأنها شيء لازم، فهي تجيء متعادلة. وجعل التطوع صرفا، لأنه يتصرف فيه كيف شاء، فيقل مرة ويكثر أخرى. قال: فاستحسنا هذا التفسير لهذا.
ويقال: تبت يداه، أي: خسرتا، من التباب. قال الشاعر:
* وسَعيُ القَومِ يَذهَبُ في تَبابِ *
ويقال: ويس له، أي: فقر. والويس: القفر. قال أبو العباس: الفراء يقول: ويس له: بدل من: ويل. ويقال: اسه أوسا، أي: سد فقره، وسد ويسه. يعني فقره. قال الشاعر:
فأُسنِي بِخَيرٍ، طالَما قَد فَعَلتَها بِغَيرِي، أبا حَفصٍ، فسُدَّتْ مَفاقِرُهْ
قال أبو الحسن: هكذا قرأناه على أبي العباس، ولم يغيره، وليس الأوس من لفظ ويس. فقلت لأبي العباس: ما هذا؟ فقال: الأوس: العوض، والأوس: الذئب أيضا. وأنشد:
فلَئن سَلِمتُ لأحشأَنَّكَ مِشقَصًا أوسًا، أُوَيسُ، مِنَ الهَبالَهْ
فجعل أوسا الأول عوضا. وقوله "أويس" يريد: يا أوس، فصغره، وهو يخاطب ذئبا. وقبل هذا:
في كُلِّ يَومٍ مِن ذُؤالَهْ ضِغثٌ، يَزِيدُ علَى إبالَهْ
لِي، كُلَّ يَومٍ، صِيقةٌ مِنهُ، تَرَهْيَأُ كالظِّلالَهْ
فلَئن بَقِيتُ لأملأَنَّكَ مِشقَصًا أوسًا، أُوَيسُ، مِنَ الهَبالَهْ
الهبالة: الغنيمة. كأن الذئب كان يقصد غنمه، فتهدده بأن يجعل سهمه عوضا مما يطلب.
стр. 427
١٢٠ - باب الدعاء للإنسان
يقال: نعم عوفك، أي: نعم حالك. وأنشد:
أزَبُّ الحاجِبَينِ، بِعَوفِ سَوءٍ مِنَ الحَيِّ الَّذِينَ علَى قَنانِ
أي: بحال سوء. قال الأصمعي: يقال للإنسان، إذا دعي له أن يصيب الباءة الصالحة: نعم عوفك. والعوف: الذكر، وقال بعضهم: الضيف. ولم يعرفه أبو العباس.
قال: وقولهم "بالرفاء والبنين" مأخوذ من شيئين: من رفأت الثوب. كأنه قال: بالاجتماع والالتئام. وقد يكون: رفوته، بغير همز، إذا سكنته. كانه قال: بالطمأنينة والسكون. وقال أبو خراش:
رَفَونِي وقالُوا: يا خُوَيلِدُ، لا تُرَعْ فقُلتُ، وأنكَرتُ الوُجُوهَ؛ هُمُ هُمُ
ويقال للعاثر: دعدع، ولعا لعا لك. قال الأعشى:
بِذاتِ لَوثٍ، عَفَرْناةٍ، إذا عَثَرَتْ فالتَّعسُ أدنَى لَها مِن أن أقُولَ: لَعا
معنى لعا: ارتفاعا. وقال آخر:
فقُلتُ، ولَم أملِكْ: لَعًا لَكَ عالِيًا وقَد يَعثُرُ السّاعِي، إذا كانَ مُسرِعا
وقال رؤبة:
* وإن هَوَى العاثِرُ قُلنا: دَعْدَعا *
وقال مالك بن حريم الهمداني:
إذا وَقَعَتْ إحدَى يَدَيها بِثَبْرةٍ تَجاوَبُ أثناءُ الثَّلاثِ، بِدَعْدعا
الثبرة: الهوة من الأرض. واثناء الثلاث:
стр. 428
معاطفها. يقول: أنهضتها قوائمها الثلاث، ولم يخذلنها.
ويقال لمن رمى فأجاد، أو عمل عملا فأجاد: لا تشلل ولا تشل عشرك، ولا شللا ولا عمى.
ويقال لمن تكلم، فأجاد الكلام: لا يفض الله فاك، ولا يفضض الله فاك، أي: لا كسر الله أسنانك. قال الفراء: يقال: لا يفض الله فاك، أي: لا صيره الله فضاء لا سن فيه.
أبو زيد: آهلك الله في الجنة إيهالا، أي: زوجك الله فيها وأدخلكها.
ويقال للمصاب بالمصيبة: رمص الله مصيبتك، يرمصها رمصا، أي: جبرها.
قال الأصمعي: أبل جديدا وتمل حبيبا، أي: ليطل عمرك معه. يقال: قد تمليت العيش. قال ابن أحمر:
لَبِستُ أبِي، حَتَّى تَمَلَّيتُ عُمرَهُ وبَلَّيتُ أعمامِي، وبَلَّيتُ خالِيا
قال أبو الحسن: يريد أني عشت المدة التي عاشها أبي. وقال قوم: أي: عامرته طول حياته. ومثله قول النابغة الجعدي:
لَبِستُ أُناسًا، فأفنَيتُهُم وأفنَيتُ، بَعدَ أُناسٍ، أُناسا
ثَلاثةَ أهلِينَ، أفنَيتُهُم وكانَ الإله هُوَ المُستآسا
أي: عمرت ثلاثة أعمار، من أعمار الناس.
رجعنا إلى الكتاب: ويقال: إن فلانا لكريم ظريف ولا تقل من بعده، أي: لا أماته الله، فيثنى عليه بعد موته.
ويقال للرجلين، إذا ذمرا في فعال قد مات أحدهما: فعل فلان كذا وكذا، ولا يوصل حي بميت، أي: لا يتبعه الحي. وقال كعب بن سعد الغنوي:
كَمُلقَى عِقالٍ، أو كَمُهلَكِ سالِمٍ ولَستَ، لِمَيْتٍ هالِكٍ، بِوَصِيلِ
أي: لا وصلت به. قال أبو العباس: مهلك ومهلك ومهلك ثلاث لغات. قال المتنخل الهذلي:
لَستَ لِمَيْتٍ بِوَصِيلٍ، وقَد عُلِّقَ فِيهِ طَرَفُ المَوصِلِ
أي: لا وصل بالميت. ثم قال: وقد علق فيه
стр. 429
طرف من الموت، أي: سيموت.
ويقال: إن الليل لطويل ولا أست له، أي: لا أكون كالسبي له، وإن الليل لطويل ولا أقاسيه، أي: لا قاسيته بالسهر والهم، وإن الليل لطويل ولا أسق باله، من قولك: وسق يسق، إذا جمع، أي: لا وكلت بجمع الهموم فيه.
قال أبو العباس: "ولا أسق باله" بالجزم. قال: ويجوز الرفع لأنه دعاء. والدعاء يخرج مخرج النهي فيجزم، ويخرج مخرج الخبر فيرفع. ومعنى الجزم والرفع فيه سواء.
قال أبو الحسن: وزادنا أبو العباس: وإن الليل لطويل ولا أشك استقباله، أي: لا شكوت استقبال الليل لما أتخوف فيه من الهم والعلة، وإن الليل لطويل ولا أش شيته، ولا إش شيته. ولم يفسر لنا. قال أبو الحسن: وأحسب معناه أي: لا أسهره للفكر وتدبير ما أريد أن أدبره فيه، من: وشيت الثوب، إذا نقشته ودبرت نقشه، أو يكون من معرفتك بما يجري فيه لسهرك فتراقب نجومه. هذا في "أش شيته"، بفتح الألف وكسر الشين. فأما كسر الألف وفتح الشين فلا أدري: ما هو؟
وأما قولهم: مرحبا وأهلا، فإن معناه: أتيت سعة وأتيت أهلا. فاستأهل ولا تستوحش.
وقولهم: حياك الله وبياك، فحياك: ملكك. وقولهم: "التحيات لله" أي: الملك لله. وقال زهير بن جناب الكلبي:
ولَكُلُّ ما نالَ الفَتَى قَد نِلتُهُ، إلّا التَّحيَّهْ
أي: إلا الملك. وقال عمرو بن معد يكرب الزبيدي:
أسِيرُ بِهِ إلى النُّعمانِ، حَتَّى أُنِيخَ علَى تَحِيّتِهِ، بِجُندِ
أي: على ملكه.
وبياك: فيه قولان: قال بعضهم: تعمدك بالتحية. وأنشد:
стр. 430
باتَتْ تَبَيّا حَوضَها عُكوفا
مِثلَ الصُّفوفِ، لاقَتِ الصُّفُوفا
فأنتِ لا تُغنِينَ عَنِّي فُوفا
يعني: شيئا يسيرا. قال أبو الحسن: الفوف: بياض يخرج على أظفار الأحداث ثم يذهب. والفوف: ضرب من النبات صغار الورق، وله زهر أبيض صغار. ويقال لضرب من البرود: المفوف. وهي ألوان مصمتة، فيها تخطيط من البياض يسير خفي. وقال بعضهم:
لَمّا تَبَيَّيْنا أخا تَمِيمِ
أعطَى عَطاءَ اللَّحِزِ اللّئيمِ
أي: اعتمدنا. وقال بعضهم: بياك: أضحكك.
وقولهم: سقيا ورعيا، أي: سقاك الله ورعاك، أي: حفظك.
وهذا الذي بعد هذا عن غير أبي يوسف. قال أبو الحسن: قرأناه على أبي العباس:
يقال: لا آب شانئك، أي: لا رجع. وهو من آب يؤوب. والشانئ: المبغض. ويقال: لا أبا لشانئك، ولا أب لشانئك. وقال الله : ﴿إنّ شانِئَكَ هُوَ الأبتَرُ﴾، وقال الشاعر:
فما خاصَمَ الأقوامَ، مِن ذِي خُصُومةٍ، كَوَرهاءَ، مَشنُوءٌ إلَيها حَلِيلُها
أي: مبغض.
ويقال: عمرك الله، أي: أبقاك الله. ويقال: العمارة. وقال الشاعر:
فَلمّا أتانا، بُعَيدَ الكَرَى، سَجَدْنا لَهُ، ورَفَعْنا عَمارا
وقولهم: أنعم الله بالك، يقول: أصلح الله هواك.
وقولهم: أضل الله ضلالك، يقول: ضل عنك فذهب. ومل ملالك. يقول: سئم ملالك فذهب عنك. قال لنا أبو الحسن: قوله: مل ملالك، أي: هذا الملال الذي بك مل ملازمتك فزايلك.
стр. 431
١٢١ - باب العدد
قال أبو عبيدة: الوتر: الفرد. وبعض العرب يقول: الوتر، بالفتح. وقد أوترت ووترت، من الوتر. والشفع: الزوج.
وقال أبو عمرو والأصمعي: الخسا: الفرد، والزكا: الزوج. قال الكميت:
بأدنى خسًا، أو زكًا، مِن سِنِيك إلى أربَعٍ، فبَقَوكَ انتِظارا
فيقول: انتظروك. يقال: بقيته فأنا أبقيه، إذا رعيته ونظرته. ويقال: ابق لي الأذان، أي: ارقبه لي. وقال الشاعر:
فما زِلتُ أبقِي الظُّعنَ، حَتَّى كأنَّها أواقِي سَدًى، تَغتالُهُنَّ الحَوائكُ
وقال آخر في خسا، وذكر قدرا:
ثَبَتَتْ قَوائمُها خَسًا، وتَرَنَّمَتْ غَضَبًا، كَما يَتَرَنَّمُ السَّكرانُ
عنى بالقوائم ههنا الأثافي.
ويقال: كان القوم وترا فشفعتهم، وكانوا شفعا فوترتهم.
ويقال: ثلثت القوم فأنا أثلثهم، بكسر اللام، إذا كنت لهم ثالثا. وربعتهم فأنا أربعهم بفتح الباء وضم العين، وخمستهم فأنا أخمسهم بكسر الميم، وسدستهم فأنا أسدسهم بكسر الدال، وسبعتهم فأنا أسبعهم بفتح الباء، وثمنتهم فأنا أثمنهم بكسر الميم، وتسعتهم فأنا أتسعهم بفتح السين، وعشرتهم فأنا أعشرهم بكسر السين. فالمستقبل من هذه الحروف كلها مكسور، إلا ثلاثة أحرف: الأربعة والسبعة والتسعة.
فإذا أخذت ثلث أموالهم، أو ربعها أو خمسها، ضممت ثالث المستقبل من هذه الحروف، إلا الثلاثة الأحرف: الأربعة والسبعة والتسعة. تقول: ثلثتهم أثلثهم مضموم اللام، وربعتهم أربعهم مفتوح الباء، وخمستهم أخمسهم. وكذلك إلى العشرة،
стр. 432
خلا الأربعة والسبعة والتسعة.
وتقول: كانوا ثلاثة فأربعوا أي: صاروا أربعة، وكانوا أربعة فأخمسوا أي: صاروا خمسة. وكذلك إلى العشرة. قال: وحكى الفراء: معي عشرة فآحدهن أي: صيرهن أحد عشر. وتقول: كانت الدراهم تسعة وتسعين فأمأت أي: صارت مائة، وأمأيتها أنا أي: صيرتها مائة. وكانت الدراهم تسعمائة وتسعة وتسعين فآلفت: صارت ألفا، وآلفتها أنا أي: صيرتها ألفا.
قال أبو زيد: يقال: في العشر: عشير. وكذلك من العشرة إلى الخمسة. ولا يقال: ربيع ولا ثليث. وقال الكميت:
وفاءَ السَّمَوءَلِ، لا بَل يَزِيدُ كَما يَفضُلَنَّ خَمِيسٌ عَشِيرا
وقال الآخر:
* فما صارَ لِي في القَسمِ إلّا ثَمِينُها *
وقال أبو عمرو: يقال: أحاد وثناء وثلاث ورباع وخماس. وكذلك إلى العشرة. ويقال: موحد ومثنى ومثلث ومربع. ويقال: ادخلوا أحاد أحاد، غير مصروفلأنه معدول عن جهته، عدل عن واحد إلى أحاد. وكذلك: ادخلوا مثنى مثنى، ومثلث مثلث، غير مصروف لأنه معدول عن جهته.
ويقال: هو ثاني اثنين، أي: أحد اثنين. وكذلك: هو ثالث ثلاثة، ورابع أربعة. وكان الفراء والخليل لا يجيزان فيها إلا الإضافة، لأنها في مذهب الأسماء، كأنه قال: هو أحد ثلاثة، وأحد أربعة. وكذلك إلى العشرة. وكان الكسائي يجيز النصب. قال الفراء والخليل: فإذا اختلفا فقلت: هو ثالث اثنين ورابع ثلاثة، فإن لك الوجهين: حذف التنوين والإضافة، والتنوين والنصب. فتقول: هو ثالث اثنين، وهو رابع ثلاثة ورابع ثلاثة، كما تقول: هذا مكرم عبد الله، وهذا مكرم عبد الله.
ويقال: جاء ثالثا ورابعا وخامسا، وخاميا بمعنى: جاء خامسا، وجاء سادسا وساديا وساتا. فمن قال "سادسا" أخرجها على
стр. 433
الأصل لأنه من السدس، ومن قال "ساتا" بناه على لفظ الستة، ومن قال "ساديا" أبدل من السين ياء. قال الشاعر:
بُوَيزِلُ أعوامٍ، أذاعَتْ بِخَمسةٍ وتَجعَلُنِي، إن لَم يَقِ اللهُ، سادِيا
وقال الآخر:
إذا ما عُدَّ أربعةٌ فِسالٌ فزَوجُكِ خامِسٌ، وحَمُوكِ سادِي
وقال الآخر:
عَمرٌو وكَعبٌ، وعَبدُ اللهِ بَينَهُما، وابناهُما خَمسةٌ، والحارِثُ السّادِي
وقال الآخر:
مَضَى ثلاثُ سِنِينَ، مُنذُ حُلَّ بِها، وعامَ حُلَّتْ، وهذا التّابِعُ الخامِي
يريد: الخامس. قال لنا أبو الحسن: "وعام" أيضا بالرفع، كيف شئت؟
стр. 434
١٢٢ - باب صفة المتسلِّح
يقال: رجل شاكي السلاح، وشائك السلاح، أي: سلاحه ذو شوكة. وأصله "شائك" فقلب. ورجل شاك في السلاح، بتشديد الكاف، إذا دخل في السلاح أجمع. والشكة: السلاح.
ويقال: رجل مؤد، إذا كان كامل الأداة من السلاح.
ويقال: رجل مدجج. وحكى أبو عبيدة: مدجج، بالفتح.
ويقال: رجل متلبب، بكسر الباء، إذا كان متحزما بالسلاح، ورجل دارع: إذا كانت عليه درع، ومستلئم وملأم وملاءم، على وزن "مفعل" و"مفاعل"، إذا كانت عليه اللأمة.
قال: ويقال: رجل دارع ومستلئم، إذا كانت عليه درع. واللأمة: الدرع. قال الشاعر:
وعَنتَرةُ الفَلحاءُ جاءَ مُلاءمًا كأنَّكَ فِندٌ، مِن عَمايةَ، أسوَدُ
قال لنا أبو الحسن: الفند: القطعة من الجبل تنبو عن موضع معظمه. وعماية: اسم جبل. قال أبو الحسن: والفلحاء: الشفة السفلى إذا كانت مشقوقة. وإنما يقال: رجل أفلح. فوصفه بوصف شفته، فقال: الفلحاء.
رجعنا إلى الكتاب: هذا رجل كافر، إذا لبس فوق درعه ثوبا.
ويقال: هذا رجل حاسر، إذا لم تكن عليه درع. ورجل حاسر أيضا: إذا لم يكن عليه مغفر. ورجل رامح: إذا كان معه رمح. ويقال أيضا: أعزل.
والأجم مشتق من الكبش الأجم. وهو
стр. 435
الذي لا قرن له. قال عنترة:
ألَم تَعلَمْ، لَحاكَ اللهُ، أنِّي أجَمُّ، إذا لَقِيتُ ذَوِي الرِّماحِ؟
والكافر: الشاك في السلاح التام. والكافر: الليل. وهو أيضا السحاب. والكفر: الموثق بالحديد. قال أوس:
وَيلِمِّهِم مَعشَرًا، جُمًّا بُيُوتُهُمُ مِنَ الرِّماحِ، وفي المَعروفِ تَنكيرُ
قال أبو الحسن: هذا البيت ينبغي أن يكون يلي بيت عنترة.
ويقال: هذا رجل سياف وسائف، إذا كان معه سيف. وهذا رجل تراس: إذا كان معه ترس. وهذا رجل نبال ونابل: إذا كان معه نبل. ورجل قارن: إذا كان معه سيف ونبل. ورجل أعزل: إذا لم يكن معه سلاح، وقوم عزل. ورجل أكشف: لا ترس معه. ورجل أميل: لا سيف عليه. ولم يحك هذين غيره. والأميل عند الرواة: الذي يميل عن السرج في جانب.
وإذا كانت عليه بيضة قيل: مقنع. وإذا لم تكن عليه بيضة قيل: أجم. وإذا كان يثبت على الدابة قيل: فارس. وإذا لم يثبت قيل: كفل.
стр. 436
١٢٣ - باب اللقاء في قربه وإبطائه
يقال: ما ألقاه إلا الفينة بعد الفينة، أي: إلا المرة بعد المرة. وما ألقاه إلا عن عفر، أي: بعد حين. وقال جرير:
دِيارَ الجَمِيعِ الصّالِحِينَ، بِذِي السِّدرِ أبِينِي لَنا، إنّ التَّحيّةَ عَن عُفرِ
ويقال: ما ألقاه إلا عدة الثريا القمر، وإلا عداد الثريا القمر، أي: إلا مرة في السنة. وزعموا أن القمر ينزل بالثريا مرة في السنة.
ويقال: لقيته نئيشا، أي: بأخرة. قال الشاعر:
تَمَنَّى، نَئيشًا، أن يكُونَ أطاعَنِي وقَد حَدَثَتْ، بَعدَ الأُمُورِ، أُمُورُ
ويقال: لقيته ذات العويم، أي: مذ ثلاثة أعوام أو أربعة. وذات الزمين عن أبي العباس، أي: في ساعة لها أعداد.
أبو زيد: يقال: لقيته بعيدات بين، أي: لقيته بعد حين، ثم أمسكت عنه ثم أتيته.
وقال غيره: لقيته ذات صبحة، أي: حين أصبحت.
ويقال: لقيته أدنى عائنة، أي: أدنى شيء تدركه العين.
ويقال: لقيته أول ذات يدين، أي: ساعة غدوت. ويقال: اعمل كذا وكذا أول ذات يدين، أي: ابدأ به الساعة أول كل شيء، اجعله أول شيء تطرح يدك فيه.
ويقال: لقيته عارضا، أي: باكرا. قال أبو العباس: يقال: لك عارضات الورد، أي: أوله. وأنشد أبو العباس:
كِرامٌ، يَنالُ الماءَ، قَبلَ شِفاهِهِم، لَهُم، عارِضاتِ الوِردِ، شُمُّ المَناخِرِ
أي: تقع آنفهم في الماء قبل شفاههم، في عارضات الورد، أي: في أول ورود الورد،
стр. 437
لأن أوله لهم دون الناس. قال لنا أبو الحسن: المعنى: ينال الماء شم مناخرهم قبل شفاههم في عارضات الورد، أي: في أوائل الورد. قال: وتنصب "عارضات" على الوقت.
رجعنا إلى الكتاب: ولقيته حين وارى ري ريا، بترك الهمز، أي: حين اختلط الظلام. يعني اللذين يتراءيان وارى الظلام أحدهما عن صاحبه.
ولقيته حين قلت: أخوك أم الذئب؟ قال أبو العباس: حين اشتبهت الأشباح في أول ظلمة الليل، فلم يعرف شخص الرجل من شخص الذئب.
ولقيته صكة عمي، أي: في أول الهاجرة حرا. قال أبو العباس: وذلك أن الظبي إذا اشتد عليه الحر طلب الكناس، وقد برقت عينه من بياض الشمس ولمعانها، فيسدر بصره حتى يصك بنفسه الكناس لا يبصره. قال الشاعر:
تَراها تَدُورُ، بِغِيرانِها ويَهجِمُها بارِحٌ، ذُو عَماءِ
قال: يعني الظباء تدور بكنسها، لا تبصر من شدة الحر.
ويقال: لقيته غشاشا، أي: على عجلة. قال: وسمعت الكلابي يقول: لقيته غشاشا، أي: عند المساء. وأنشدني:
يُقَحِّمُ عَنها الصَّفَّ ضَربٌ، كأنَّهُ أَجِيجُ إِجامٍ، حِينَ حانَ التِهابُها
بأيدِي العُقَيلِيِّينَ، والشَّمسُ حَيّةٌ، غِشاشًا، وقَد كادَتْ يَغِيبُ حِجابُها
إجام: جمع أجمة، مثل أكمة وإكام.
أبو زيد: لقيته أول صوك وبوك. وروى الفراء: وعوك. أبو زيد: وأول عائنة، وأدنى ظلم. كل هذا: لقيته أول وهلة، وأول عين. وحكى الفراء: أول وهلة.
أبو زيد: يقال: لقيته، صخرة بحرة، إذا لم يكن بينك وبينه شيء. وقال غيره: لقيته، وليس بيني وبينه وجاح. وقال الشاعر:
стр. 438
أُسُودُ شَرًى، لَقِينَ أُسُودَ تَرْجٍ بِبَرْزٍ، لَيسَ بَينَهُمُ وِجاحُ
أي: ستر. قال أبو الحسن: كنت أروي أنا هذا البيت: "ترح"، فقاله أبو العباس: "ترج"، وذكر أن "ترح" تصحيف. وقال: وجاح ووجاح ووجاح ثلاث لغات.
أبو زيد: يقال: لقيته ببلد إصمت. وهو الذي لا أحد به.
ولقيته قبل كل صيح ونفر. والصيح: الصياح. والنفر: التفرق. قال: وسمعت الكلابي يقول: غضب من غير صيح ولا نفر، أي من غير قليل ولا كثير. وأنشد:
كَذُوبٌ مَحُولٌ، يَجعَلُ اللهَ جُنّةً بأيمانِهِ، مِن غَيرِ صَيحٍ ولا نَفْرِ
قال أبو العباس: يقال: قد فر من غير صيح ولا نفر. يقول: لم يسمع صوتا ولم ير شخصا.
وحكى: لقيته يمشي بين سمع الأرض وبصرها، أي: بأرض خلاء لا أحد بها. قال أبو العباس: سمع الأرض وبصرها: حيث لا يسمع صوت إنسان ولا يرى بصر إنسان. فإنما يريد أنه لم يبصره أحد، ولم يسمع صوته أحد إلا الأرض.
الفراء: يقال: لقيته التقاطا، إذا لم ترده فهجمت عليه. قال الراجز:
ومَنهَلٍ وَرَدتُهُ التِقاطا
لَم ألقَ، إذْ وَرَدتُهُ، فُرّاطا
إلّا الحَمامَ الوُرقَ، والغَطاطا
فهُنَّ يَلغَطْنَ، بِهِ، ألغاطا
كالتُّرجُمانِ، لَقِيَ الأنباطا
أصفَرَ، مِثلَ الزَّيتِ، لَمّا شاطا
أورَدتُه قَلائصًا، أعلاطا
أرمِي بِها الحَزَوَّرَ البَساطا
حَتَّى تَرَى البَجباجةَ الضَّيّاطا
يَمسَحُ لَمّا خالَطَ الأغباطا
بالحَرف، مِن ساعِدِه، المُخاطا
قال أبو الحسن: ههنا قرأنا "الحَزَوّرَ البَساطا". وقد قرأته على أبي العباس في
стр. 439
غير هذا الموضع "الحُزُونَ والبَساطا" ففسره في هذا الموضع: الحزور: الغلام الذي قد قارب الإدراك، أرمي هذه الإبل به في بساط الأرض، أي: أسوقها به إذا خف سيرها. قال أبو الحسن: وقرأته في غير هذا الموضع "الإغباط" بكسر الهمزة، من قول الأرقط:
وانتسَفَ الجالِبَ، مِن أندابِهِ،
إغباطُنا المَيسَ، علَى أصلابِهِ
وقال ههنا: الأغباط: جمع غبيط وغبط. وأغباط: جمع الجمع. والغبيط: قتب يملأ ظهر البعير. يريد: خالطه، أي: أكب عليه للنوم من الإعياء والسهر. والأعلاط: التي لا خطم عليها. والبجباجة: الكثير اللحم المسترخيه. والضياط: الذي يحيك في مشيته. ضاط يضيط، مثل: حاك يحيك.
ويقال: لقيته كفة كفة، منصوبين بغير تنوين، لأنهما اسمان جعلا اسما واحدا. فإذا قالوا: لقيته كفة لكفة، نونوا.
ولقيته عين عنة.
أبو زيد: لقيته نقابا: إذا لقيته فجاءة.
ولقيته صراحا، أي: مواجهة. الكسائي: لقيته كفاحا وصقابا: مثل الصراح. وأنشدنا أصحابنا:
قَد عَلِمَ المُقابَلاتُ كَفْحا
والنّاظراتُ، مِن خَصاصٍ، لَمْحا
لأُروِيَنْها، دَلَجًا أو مَتْحا
قال، ليس هذا له: ويقال: لقيته كفحا، ولقيته أول أول يا هذا، وأدنى دني، وأدنى ظلم، أي: أول شيء.
ويقال: افعل ذلك آثر ذي أثير، وإثرة ذي أثير، أي: آخر شيء.
стр. 440
١٢٤ - باب استقلال الشيء واستصغاره
يقال: غمط ذلك يغمطه غمطا، إذا استصغره ولم يرضه. قال أبو العباس: وقال ابن الأعرابي: غمط الحق وغمص الناس، أي: استصغرهم. وغمصه وغمصه، بالفتح والكسر، يغمصه ويغمصه غمصا أي: استحقره ولم يرضه، وإنه لغمص. وقد سفهه.
ويقال: رغب عنه، أي: رأى لنفسه عليه فضلا.
أبو زيد: أرزغت فيه إرزاغا، إذا أنت تضعفته، وأغمزت فيه إغمازا. قال أبو زيد: وقال رجل من سعد:
ومَن يُطِعِ النِّساءَ يُلاقِ مِنها، إذا أغمَزْنَ فِيهِ، الأقوَرِينا
أي: الدواهي.
وقد أحضنت بالرجل إحضانا، وألهدت به إلهادا، إذا أزريت به. وأنشد:
تَعَلَّمْ، هَداكَ اللهُ، أنَّ ابنَ نَوفَلٍ بِنا مُلهِدٌ، أو يَملِكُ الضَّلعَ ضالِعُ
الضالع: الجائر. وقال أبو العباس: أكثر الكلام: زريت عليه وأزريت به.
قال أبو يوسف: وسمعت الكلابي يقول: أصبح فلان بحضنة، أي: أصابته الظليمة لا يملك لنفسه الانتصار منها. وأنشدني:
يَحفَى بِذِكرِي، مِن قَصِيبةٍ حُضنةٍ فيَرَى غَنائِي، بَعدَ سُوءِ الحالِ
ولَقَد عَلِمْنَ بأنَّنِي مَرِسُ القُوَى طَرِفُ الهَوَى، ماضٍ علَى الأهوالِ
قال أبو الحسن: الظليمة والظلامة واحد. والقضيبة: الغيب. وطرف: الذي يتطرف
стр. 441
الشيء بعد الشيء.
ويقال: اقتحمته عيني، إذا ازدرته. وقد بذأته عيني.
أبو زيد: يقال: وبط الرجل يبط فهو وابط، إذا تضعضع وساءت حاله. وقال الكميت:
* بِأيدٍ، ما وَبَطْنَ، وما يَدِينا *
يقال: يدي من يده، إذا شل منها. ويقال: اللهم لا تبطني بعد ما رفعتني.
ويقال: قد أذاله يذيله إذالة، إذا استهان به وامتهنه.
وجاء في الحديث: "نهي عن إذالة الخيل".
والأبس: التصغير والقهر. يقال: أبسه يأبسه أبسا. قال العجاج:
لُيُوثُ هَيجا، لَم تُرَمْ بِأبسِ
ضَراغِمٌ، تَنفِي بأخذٍ هَمسِ
ويقال: أزرى به يزري إزراء، إذا قصر به، وزرى عليه زريا: إذا عاب عليه.
ويقال: ذأمه ذأما، إذا استصغره واستحقره. ويقال: ذامه ذيما أيضا.
стр. 442
١٢٥ - باب الطَّرْد والسوق
يقال: جاء يظفه، وجاء يظأفه، إذا جاء يطرده مرهقا. وسمعت العامري يقول: جاء مفرشه، في هذا المعنى.
ويقال: قد ألبه يألبه ألبا. وقال الشاعر:
ألَم تَعلَمِي أنّ الأحادِيثَ، في غَدٍ وبَعدَ غَدٍ، يألِبْنَ ألْبَ الطَّرائدِ؟
وجاء يثفنه، وجاء يكظه، للذي يطرد شيئا من خلفه، وقد كاد يلحقه. ومر يشحذه.
ويقال: هو يقعط الدواب، إذا كان عجولا يسوقها سوقا شديدا. وهو رجل قعاط.
ويقال: نبلها ينبلها، إذا شد سوقها. قال الراجز:
لا تأوِيا لِلعِيسِ، وانبُلاها
فإنَّها، إن سَلِمَتْ قُواها
بَعِيدةُ المُصبَحِ مِن مُمساها
وقد دلاها يدلوها دلوا، إذا ساقها سوقا حسنا. وقال الراجز:
يا مَيَّ، قَد نَدلُو المَطِيَّ دَلوا
ونَمنَعُ العَينَ الرُّقادَ الحُلوا
وقد حشاها يحشها حشا: إذا حماها في السير. قال الراجز:
قَد حَشَّها اللَّيلُ بسَوّاقٍ حُطَمْ
لَيسَ بِراعِي إبلٍ، ولا غَنَمْ
ولا بِجَزّارٍ، علَى ظَهرِ وَضَمْ
ويقال: مر يزعق دوابه زعقا، أي: يطردها مسرعا، وهو رجل زاعق. قال الراجز:
إنَّ علَيكِ، فاعلَمِنَّ، سائقا
لا مُتعِبًا، ولا عَنِيفًا زاعِقا
قال أبو الحسن: قال بندار: الزاعق هو الذي يسوق ويصيح بها صياحا شديدا. قال: ومثله الراعق.
قال أبو الحسن: وسمعت أبا العباس المبرد يقول: قلوت الإبل: سقتها سوقا شديدا.
стр. 443
و"دلوتها" ألين منه. وأنشد:
لا تَقْلُواها، وادْلُواها دَلْوا
إنَّ مَعَ اليَومِ أخاهُ، غَدْوا
يريد: ألينا السوق، وإن عملتها عمل يوم في يومين، ليكون ذلك أبقى للإبل.
стр. 444
١٢٦ - باب حُسن القيام على المال
يقال: هو خال مال وخائل مال، إذا كان حسن القيام على ماله، وإنه لصدى مال، وإنه لسرسور مال، وإنه لسؤبان مال، وإنه لمحجن مال، عن أبي عمرو. وأنشد:
قَد عَنَّتِ الجَلعَدُ شَيخًا أعجَفا
مِحجَنَ مالٍ، أينَما تَصَرَّفا
قال لنا أبو الحسن: الجلعد: الناقة الشديدة. ويقال للمرأة أيضا، إذا أسنت وبها قوة: جلعد.
وهو إزاء مال وإزاء معاش. قال حميد بن ثور الهلالي:
إزاءُ مَعاشٍ، لا يَزالُ نِطاقُها شَدِيدًا، وفِيها سَورةٌ، وهْيَ قاعِدُ
ويروى: "سؤرة" مضموم مهموز أي: بقية من شباب. وإذا فتح لم يهمز. أراد: شدة ووثوبا وارتفاعا. وفسر الأصمعي بيت زهير:
تَجِدْهُم، علَى ما خَيَّلَتْ، هُم إزاءَها وإن أفسَدَ المالَ الجَماعاتُ، والأَزْلُ
أي: هم الذين يقومون بها المقام المحمود.
ويقال للراعي الحسن الرعية للمال: إنه لبلو من أبلائها. قال عمر بن لجأ:
فصادَفَتْ أعصَلَ، مِن أبلائِها
يُعجِبُهُ النَّزعُ، على ظِمائِها
وإنه لحبل من أحبالها. وإنه لعسل من أعسالها، وإنه لزر من أزرار المال.
ويقال: إن له على ماله لإصبعا، أي: أثرا حسنا. قال الراعي:
стр. 445
ضَعِيفُ العَصا، بادِي العُرُوقِ تَرَى لَهُ علَيها، إذا ما أجدَبَ النّاسُ، إصبَعا
أي: يشار إليها بالأصابع، إذا رؤيت.
стр. 446
١٢٧ - باب اللحم
يسمى اللحم القتال والنحض واللكيك والدخيص. وهذا عن غير أبي يوسف. قال أبو الحسن: وجدناه في أول هذا الباب، وقرأناه على أبي العباس فعرفه، وكأنه توقف في "الدحيص". فأما أول الباب عن أبي يوسف فقوله:
يقال: هي الوذرة للبضعة الصغيرة. فإذا كانت أكبر فهي بضعة. فإذا كانت أكبر من ذلك فهي هبرة. ويقال: بعير هبر وبر، إذا كان كثير اللحم. الهبر: من كثرة اللحم. والوبر: من كثرة الوبر.
فإذا شرح اللحم وقدد طوالا فهو القديد. فإذا شرح عراضا فهو الصفيف. والوشيق يجمعهما إذا جفا. قال الأصمعي: الوشيق: أن يغلى اللحم إغلاءة بالملح ثم يجفف. والمتمم: أن يقطع صغارا، ثم يجفف. والوزيم أيضا: المجفف. وأنشد الأصمعي، وهو يذكر فرسا يصاد عليها الوحش:
فتُشبِعُ مَجلِسَ الحَيَّينِ لَحمًا وتُبقِي، لِلإماءِ، مِنَ الوَزِيمِ
وقال الباهلي:
* ويَكثُرُ، عِندَ ساسَتِها، الوَشِيقُ *
وقال النمر، وذكر عقابا:
стр. 447
لَها أشارِيرُ، مِن لَحمٍ، تُتَمِّرُها مِنَ الثَّعالِي، ووَخزٌ، مِن أرانِيها
أشارير: واحدها إشرارة. والثعالي أراد: الثعالب. وارانيها أراد: أرانبها، كما قال لبيد:
* دَرَسَ المَنا، بِمُتالِعٍ فأبانِ *
اراد: المنازل، وكما قال علقمة:
كأنَّ إبرِيقَهمُ ظَبْيٌ، علَى شَرَفٍ مُفَدَّمٌ، بِسَبا الكَتّانِ، مَلثُومُ
أراد: بسبائب، وكما قال العجاج:
* قَواطِنًا مَكّةَ، مِن وُرْقِ الحَمِي *
اراد: الحمام. وقوله: وخز أي: شيء يسير. والأراني: الأرانب.
فإذا كان العضو تاما لم يكسر فهو جدل وإرب. يقال: قطعته جدولا وآرابا، وقطعته إربا إربا، وجدلا جدلا، وعضوا عضوا، وعضوا عضوا، بالضم الكسر. فإذا كسر العضو باثنين فهو كسر. قال الشاعر:
وعاذِلةٍ هَبَّتْ، بِلَيلٍ، تَلُومُنِي وفي كَفِّها كَسرٌ، أبَحُّ رَذُومُ
أبح: مكتنز اللحم. رذوم: يسيل ودكه من كثرة دسمه.
ويقال: أعطه عضوا مؤربا، أي: تاما.
ويقال: أعطه حذية من لحم، أي: قطعة صغيرة، وأعطه حزة من كبد، وحزة من فلذ. والفلذ: كبد البعير. ولا يكون الفلذ إلا للبعير، ولا يقال في لحم ولا سنام ولا غيره: حزة. ويقال: أعطه فلذة من كبد. قال أعشى باهلة:
تَكفِيهِ حُزّةُ فِلذٍ، إن ألَمَّ بِها، مِنَ الشِّواءِ، ويُروِي شُربَهُ الغُمَرُ
أراد: أن يكفيه من جميع الشواء قطعة من كبد، يأكلها فيجتزئ بها.
стр. 448
ويقال: أعطني شظية من سنام، وفلعة من سنام، وسائفة من سنام، وشطا من السنام جانباه. قال الراجز:
كأنَّ تَحتَ دِرعِها المُنعَطِّ
إذا بَدا، مِنها الَّذِي تُغَطِّي
شَطًّا، رَمَيتَ فَوقَه بِشَطِّ
وزعم الكلابي أن العرق: العظم الذي قد أخذ أكثر ما عليه من اللحم، وبقي عليه شيء يسير. يقال: تعرق هذا العظم، أي: تتبع ما عليه من اللحم فكله.
ويقال: قد نحضت العظم أنحضه نحضا، إذا أخذت ما عليه من اللحم. قال الكميت، وذكر قدرا:
كأنَّ المَحالةَ، فِيها الرّدا حَ، لَم تَعْرُها النّاحِضاتُ، اهتِبارا
خَرِيعُ بَوادِيَ، في مَلعَبٍ تأزَّرُ طَورًا، وتُرخِي الإزارا
المحالة: الفقرة من فقر البعير. والرداح: الضخمة. والخريع: الفاجرة.
ويقال: قد لحب الجزار ما على ظهر الجزور، إذا أخذ ما عليه من اللحم.
ويقال: قد جلموا لحم الجزور، إذا أخذوا ما على عظامه من اللحم. ويقال: هذه قدر تأخذ جلمة الجزور، أي: لحمها أجمع.
ويقال: أطعمه مزعة من لحم، ونتفة، أي: شيئا قليلا. وجاء في الحديث: "ليأتين أقوام، يوم القيامة، وما على وجه أحدهم مزعة من لحم، قد أحفاها السؤال".
ويقال للحمة التي يضري بها البازي والصقر وما أشبههما من الطير: هذه لحمة البازي والصقر. قال أبو العباس: يقال: لحمة البازي، ولحمة البازي، بالضم والفتح. وكذلك لحمة الثوب، ولحمة الثوب، بالضم والفتح، ولحمة النسب بالضم لا غير. وكانوا في لحمة
стр. 449
وعسلة، بالفتح لا غير.
ويقال: لحم خراديل ومخردل، أي: مقطع.
ويقال: لحم نيء بين النيوء يا هذا، مثل: النيوع يا هذا. وقد أنأت اللحم: جئت به بيئا. ولحم نهيء يا فتى. وقد أنهأت اللحم، وقد نهؤ اللحم نهاءة ونهوءة.
ويقال: لحم سلغد وسلغد، إذا كان أحمر لم ينضج، ولحم ملغوس، ولحم ملهوج. قال أبو يوسف: وسمعت الباهلي يقول: الملهوج من اللحم يكون في الطبيخ والشواء: الذي لم يبالغ في نضجه. المضهب: في الشواء خاصة. قال امرؤ القيس:
نَمُشُّ، بأعرافِ الجيادِ، أكُفَّنا إذا نَحنُ قُمنا، عَن شِواءٍ مُضَهَّبِ
قال: والمصهب، بصاد غير معجمة: صفيف الشواء من الوحش المختلط بالشحم، هو يابس. وأنشدني:
ولا جاءَها القُنّاصُ، بالصَّيدِ، غُدْوةً ولا أكَلَتْ لَحمَ الصَّفِيفِ المُصَهَّبِ
وقال الكلابي: يقال: شواء محاش، إذا احترق. وقد أمحشته حتى امتحش. قال: ويقال: أنضجت اللحم حتى تذيأ وتهدأ، أي: تهرأ.
قال: ويقال: هو يتكشأ اللحم، إذا كان يأكل منه وهو يابس.
ويقال: ندأت اللحم في النار، إذا مللته فيها، وندأت القرص في الملة.
والحنيذ: الذي تلقى فوقه الحجارة المحماة لتنضجه. ويقال: قد حنذ الفرس، إذا ألقيت عليه الجلال ليعرق.
ويقال: شويت اللحم فانشوى. ولا يقال: فاشتوى. إنما المشتوي: الرجل. قال لبيد:
وغُلامٍ أرسَلَتْهُ أُمُّهُ بألُوكٍ، فبَذَلْنا ما سألْ
أو نَهَتْهُ، فأتاهُ رِزقُهُ فاشتَوَى لَيلَةَ رِيحٍ، واجتَمَلْ
الاجتمال: إذابة الودك. والاسم منه الجميل.
ويقال: قد شويت القوم، مشددة الواو،
стр. 450
إذا أطعمتهم الشواء.
ويقال: أعطني شواتي. وهي القطعة من اللحم التي تشويها.
ويقال: شواء مرعبل، إذا كان مقطعا.
قال أبو عمرو: والأسلغ من اللحم: النيء يا فتى. والشرق من اللحم: الأحمر الذي لا دسم له.
أبو زيد والأصمعي: الأنيض من اللحم: الذي لم ينضج، وفيه أناضة. وقد آنضته إيناضا. قال أبو ذؤيب:
ومُدَعَّسٍ، فِيهِ الأنِيضُ، اختَفَيتَهُ بِجَرداءَ، مِثلِ الوَكفِ، يَكبُو غُرابُها
الوكف: النطع. والغراب: الحد. واختفيته: استخرجته.
ويقال: لحم علب، إذا كان غليظا صلبا عند الممضغة.
أبو زيد: خمطت الجدي فأنا أخمطه خمطا، وهو خميط، إذا لم تنضجه. قال العجاج:
* شَكَّ المَشاوِي نَقَدَ الخَمّاطِ *
فإذا أنضجته فهو مهرد. وقد هردته فهرد هو. والمهرأ مثله.
ويقال: قد حسحس اللحم، إذا أخرجه من النار، فجعل يقشر عنه الجمر وينحيه.
الأموي: يقال: كتفت اللحم تكتيفا، إذا قطعته صغارا صغارا.
وقال الكلابي: العراق والعرام واحد. ويقال: تغرق وتعرم، بمعنى واحد.
ويقال: أتيت بني فلان، فوجدت عندهم ريح عرم من لحم.
قال: وسمعت العامرية تقول: الجبجبة: كرش البعير تغسل غسلا بالماء والملح ثم يشرح أعلاها، ثم ينفخونها ويحشونها بالشجر، أو البعر بعر الإبل اليابس، ثم تعلق حتى تضربها الريح وتجف، ثم يأخذون اللحم فيقددونه، ويجعلونه على
стр. 451
حبال حتى يذبل ذبله ويذهب ماؤه -وكذلك يفعلون بالشحم- ثم يطبخون لحمها بشحمها جميعا، ثم يفرغونه في القصاع حتى يبرد، ويصفون الإهالة على حدة. فإذا برد كثبوا اللحم والشحم في الجبجبة، وصبوا عليه الودك، ثم بردوه حتى يجمد فيصير كالحجر، ثم يلقى في جوالق، ويستر من الحر أن يفسده. فيأكلون منه جامدا. ومن شاء أذاب منه على القرص.
الكلابي: يقال: بنو فلان لاحمون، إذا كان عندهم لحم كثير من صيد أو غنم أو إبل، وقوم شاحمون، وقوم لابنون وملبنون ولبنون، وقوم تامرون، وقوم حانطون وسامنون، وأقطون مقصورة الألف، إذا كان عندهم سمن وحنطة وأقط.
وحكى غيره: رجل مشحم ملحم، إذا كان عنده الشحم واللحم، ورجل شاحم لاحم: إذا كان عنده الشحم واللحم. قال الحطيئة:
أغَرَرتَنِي، وزَعَمتَ أنَّكَ لابِنٌ، بالصَّيفِ، تامِرْ؟
قال أبو الحسن: قرأ رجل على الأصمعي: "وزعمت أنك * لاتني بالضيف تامر"، فقال: تصحيفك أحسن من قول الحطيئة.
ويقال: قد سمنا لهم، إذا آدمناهم بالسمن. وقد سمناهم: إذا زودناهم السمن. وقد جاؤوا يستسمنون، أي: يطلبون أن يوهب لهم السمن.
وحكى: لحمنا القوم. وذلك إذا خرجوا للصيد أو غيره، فأطعموهم اللحم، تطيرا لهم أنهم يظفرون بما طلبوا.
стр. 452
١٢٨ - باب الدعوات
كل طعام صنعه الرجل فدعا إليه إخوانه فهو مأدبة ومأدبة. وقد أدب فلان فهو آدب. وجاء في الحديث: "إن هذا القرآن مأدبة الله. فتعلموا مأدبة الله" أي: الذي دعا إليه عباده. ويقال للمأدبة: مدعاة.
فإذا خص بدعوته فهو الانتقار. يقال: دعاهم النقرى. قال طرفة بن العبد:
نَحنُ، في المَشتاةِ، نَدعُو الجَفَلَى لا تَرَى الآدِبَ، فِينا، يَنتَقِرْ
وقال الهذلي:
ولَيلةٍ، يَصطَلِي بالفَرْثِ جازِرُها يَختَصُّ، بالنَّقَرَى، المُثرِينَ داعِيها
لا يَنبِحُ الكَلبُ، فِيها، غَيرَ واحدةٍ عِندَ الصَّباحِ، ولا تَسرِى أفاعِيها
قوله "يصطلي بالفرث" أي: يدخل يديه في الفرث، حين يشق عنه الكرش، ليستدفئ من شدة البرد. وقوله "يختص بالنقرى المثرين" أي: يدعو ذوي الثروة واليسار ليكافئوه.
والوليمة: طعام العرس. يقال: قد أولم فلان.
والوكرة: الطعام يصنعه الرجل عند فراغه من بناء داره، فيدعو إليه. عن أبي زيد. وقال غيره: هي الوكيرة.
والإعذار: طعام الختان. ويقال: معذر ومعذور، إذا كان مختونا. وقال غير أبي زيد: هي العذيرة.
والنقيعة: طعام الإملاك. وقال غيره: هي الطعام يصنعه القادم من السفر. قال مهلهل:
إنّا لَنَضرِبُ، بالسُّيُوفِ، رُؤُوسَهُم ضَرْبَ القُدارِ نَقِيعةَ القُدّامِ
стр. 453
قال الفراء: القدام: جمع قادم من سفر. قال أبو عمرو الشيباني: القدام: الملك. قال أبو الحسن: كذا قرأناه على أبي العباس بضم القاف. وقال بندار: القدام الملك بفتح القاف. والقدار: الجزار. وأنشد للأغلب:
* ضَرْبَ القُدارِ نَقِيعةَ القِدِّيمِ *
قال: هو الملك أيضا.
ويقال لطعام الولادة: الخرس. والذي تطعمه النفساء: الخرسة. ويقال: خرسوها خرستها. قال الشاعر:
إذا النُّفَساءُ لَم تُخرَّسْ بِبِكرِها غُلامًا، ولَم يُسكَتْ، بِحِترٍ فَطِيمُها
قال أبو الحسن: الحتر: الشيء القليل.
وقال أبو زيد: يقال من النقيعة: نقعت أنقع. وقال الفراء: أنقعت أنقع.
ويقال لما يتعلل به قدام الغداء: السلفة واللهنة. قال الراجز:
عُجَيِّزٌ، عارِضُها مُنفَلُّ
طَعامُها اللُّهْنةُ، أو أقَلُّ
ويقال: لهنوا ضيفكم، أي: قدموا إليه شيئا يتعلل به، حتى يدرك الغداء.
ويقال للأكلة في اليوم والليلة: الوجبة والوزمة. ويقال: قد وجب نفسه وعياله. وقال الفراء: الصيرم والصيلم: مثل الوجبة.
وقال الأصمعي: قيل لرجل أسرع في سيره: كيف وصلت في سيرك؟ قال: كنت آكل الوجبة، وأنجو الوقعة، وأعرس إذا أفجرت، وأرتحل إذا أسفرت، وأسير الوضع، وأجتنب الملع، فجئتكم لمسي سبع، أي: لمساء سبع ليال.
الملع: ضرب من السير سريع. وهو أشد من الوضع. يقال: ملع يملع ملعا. ويقال: قد جزم جزمة، إذا أكل أكلة في اليوم والليلة. وقوله: وأنجو الوقعة أي: أقضي حاجتي مرة في اليوم. يعني إتيان الخلاء. يقال: ما أنجى شيئا منذ ثلاث ليال: لم يخرج من بطنه شيء. وقد يقال: نجا. وإنما اختار الوضع على الملع، والملع أسرع منه، لئلا ينقطع ظهره إذا هو جهد السير، فيبقى منقطعا به.
ويقال في مثل: "شر السير الحقحقة". وهو الاجتهاد في السير حتى لا يبقي غاية،
стр. 454
فيقطع به، "فلا ظهرا أبقى، ولا أرضا قطع". وقال المرار:
نُقَطِّعُ، بالنُّزُولِ، الأرضَ عَنّا وبُعدُ الأرضِ يَقطَعُهُ النُّزُولُ
أي: نستريح ونريح ركابنا، ليكون لها بقية فنقطع عليها هذه الأرض البعيدة. وإن جهدوها وحسروها قامت فلم تنبعث.
ويقال للذي يتحين طعام الناس حتى يحضره: هذا رجل حضر.
والوارش: الطفيلي. والضيفن: ضيف الضيف. قال الشاعر:
إذا جاءَ ضَيفٌ جاءَ لِلضَّيفِ ضَيفَنٌ فأَودَى، بِما تُقرَى الضُّيوفُ، الضَّيافِنُ
قال لنا أبو الحسن: يقول: إذا نزل علينا رجل فقريناه جاء آخر، فنزل عليه، فأكل طعامه الذي قريناه.
رجعنا: ويقال: هذا رجل زهيد، إذا كان قليل الأكل. ورجل قتين: مثله.
ورجل غديان وعشيان أي: قد تغدى وتعشى.
стр. 455
١٢٩ - باب الإدامة على الشيء
يقال: ما زال ذلك دأبه ودينه. وقال العبدي:
تَقُولُ، إذا دَرأتُ لَها وَضِينِي: ... أهذا دِينُه، أبَدًا، ودِينِي؟
أي: دأبه ودأبي. الوضين للرجل: مثل الجزام للسرج.
ويقال: ما زال ذلك هجيراه وإهجيراه. قال ذو الرمة:
رَمَى، فأخطأَ، والأقدارُ غالِبةٌ ... فانصَعْنَ، والوَيلُ هِجِّيراهُ والحَرَبُ
وما زال ذلك ديدنه.
ويقال: تلك الفعلة من فلان مطرة، على: فعلة، أي: عادة من خير وشر.
стр. 456
١٣٠ - باب الحزن
يقال: حزنني الشيء وأحزنني حزنا وحزنا، و"حزنني" أكثر. وقد شفني يشفني: إذا حزنك وآذاك. وقد شجاني الشيء يشجوني شجوا: إذا حزنك.
ويقال: أسيت على الشيء فأنا آسى أسى، إذا حزنت عليه. وهو رجل أسيان وأسوان.
والواجم: الحزين. قال الأعشى:
هُرَيرةَ وَدِّعْها، وإن لامَ لائمُ، غَداةَ غَدٍ، أم أنتَ لِلبَينِ واجِمُ
ويقال منه: وجم منه يجم وجوما. ويقال: سمع كلمة فوجم منها.
الكسائي: يقال: أتاني خبر فوقمت منه فأنا موقوم، ووكمت منه فأنا موكوم، إذا حزنت منه واغتممت.
стр. 457
١٣١ - باب العطف
يقال: عكر عليه، إذا عطف عليه. وإن فلانا لعكار في الحروب أي: عطاف بعد التولية. وقد عتك يعتك عتكا: إذا عطف.
ويقال: قد حنا عليه، إذا عطف عليه. وقد عاك يعوك عوكا: مثله.
стр. 458
١٣٢ - باب النهي عن الشيء يفعله الرجل لم يكن يفعله قبل ذلك
يقال: أقبل على خيدبتك، أي: أمرك الأول، وخذ في هديتك وقديتك أي: فيما كنت فيه.
ويقال في كلمة أخرى شبيهة بهذه، وليست بها: ارقأ على ظلعك بالهمز، وارق على ظلعك بغير همز، وق على ظلعك -قال أبو العباس: إذا وقفت قلت: وقه. وإذا وصلت فبغير هاء- أي: ارفق بنفسك ولا تحمل عليها أكثر مما تطيق. وقال الشاعر:
لا ظَلْعَ بِي، أرقَى علَيهِ، وإنَّما يَرقَى علَى رَثَياتِهِ المَنكُوبُ
الرثية: وجع يأخذ في المفاصل. وقال الراجز:
لِكُلِّ شَيخٍ رَثَياتٌ أربَعُ
الرُّكبَتانِ، والنَّسا، والأخدَعُ
ولا يَزالُ رأسُه يُصَدَّعُ
وكُلُّ شَيءٍ، بَعدَ ذاكَ، يَيجَعُ
وقال آخر:
ولَستُ بِذِي رَثْيَةٍ، إمَّرٍ، إذا قِيدَ مُستكرَهًا أصحَبا
إمر: يؤامر في الأمور، ليس له عقل يثق به. مأخوذ من ولد الضأن الصغير. ما له إمر ولا إمرة، كما يقال: ما له سعنة ولا معنة.
стр. 459
١٣٣ - باب الذِّلّ وهو ضدّ الصعوبة
يقال: هذا جمل ذلول بين الذل، وهذا جمل تربوت، وناقة تربوت، وهذا بعير قيد، إذا كان ذلولا ينساق. يقال: اجعل في أول قطارك بعيرا قيدا، تتبعه الإبل.
وقال الأصمعي: الوهم: الجمل الضخم الذلول. قال ذو الرمة:
كأنَّها جَملٌ وَهْمٌ، وما بَقِيَتْ إلّا النَّحِيزةُ، والألواحُ، والعَصَبُ
ويقال: هذا بعير مديث، إذا ذلل بعض الذل ولم يستحكم ذله. ويقال: قد ديث فلان من صولة فلان، إذا لين منها. وهذا بعير مصحب: إذا كان منقادا.
قال الأصمعي: الذل ضد الصعوبة، والذل والمذلة والذلة ضد العزة. والذلول ضد الصعب، والذليل ضد العزيز. ويقال: جاؤوا على كل صعب وذلول. وحكى أبو عمرو: ركبوا ذل الطريق. وهو ما وطئ منه وذلل. وحكى: إن أمور الله جارية على أذلالها، أي: على مجاريها. وانشد للخنساء:
لِتَجرِ المَنِيّةُ، بَعدَ الفَتَى الـ ـمُغادَرِ بالمَحوِ، أذلالَها
أي: مجاريها. ويروى: بالمحل.
стр. 460
١٣٤ - باب الغؤور في العين
يقال: غارت عينه تغور غؤورا. قال العجاج:
* كأنّ عَينَيهِ، مِنَ الغُؤُورِ *
وقد قدحت عيناه. ويقال: خيل مقدحة، مما لم يسم فاعله، إذا كانت ضوامر غوائر العيون. قال: كأنها لما ضمرت فعل بها ذلك. قال زهير:
وعَزَّتْها كَواهِلُها، وكَلَّتْ سَنابِكُها، وقُدِّحَتِ العُيُونُ
وقد حجلت عينه وحجلت أيضا، فهي حاجلة. وأنشد الأصمعي:
فتُصبِحُ حاجِلةً عَينُهُ لِحِنوِ استِهِ، وصَلاهُ، غُيُوبُ
وقد هججت عيناه. قال العجاج:
* إذا حِجاجا مُقلتَيها هَجَّجا *
وقال الأصمعي: قال الخس لابنته: بم تعرفين مخاض ناقتك؟ قالت: أرى العين هاجا، والسنام راجا، وأراها تفاج ولا تبول. وهو أن تفجح بين رجليها.
وقد دنقت عيناه. وحكى لنا أبو عمرو: ونقنقت عيناه. وحكى ابن الأعرابي: تقنقت عيناه، بالتاء، والأول بالنون وهو أصح.
ويقال: عين غائرة، وعين خوصاء. ويقال: بئر خوصاء، إذا غار ماؤها.
следующие страницы →