Полный текст (496 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
١٣٠ - باب الحزن
يقال: حزنني الشيء وأحزنني حزنا وحزنا، و"حزنني" أكثر. وقد شفني يشفني: إذا حزنك وآذاك. وقد شجاني الشيء يشجوني شجوا: إذا حزنك.
ويقال: أسيت على الشيء فأنا آسى أسى، إذا حزنت عليه. وهو رجل أسيان وأسوان.
والواجم: الحزين. قال الأعشى:
هُرَيرةَ وَدِّعْها، وإن لامَ لائمُ، غَداةَ غَدٍ، أم أنتَ لِلبَينِ واجِمُ
ويقال منه: وجم منه يجم وجوما. ويقال: سمع كلمة فوجم منها.
الكسائي: يقال: أتاني خبر فوقمت منه فأنا موقوم، ووكمت منه فأنا موكوم، إذا حزنت منه واغتممت.
стр. 457
١٣١ - باب العطف
يقال: عكر عليه، إذا عطف عليه. وإن فلانا لعكار في الحروب أي: عطاف بعد التولية. وقد عتك يعتك عتكا: إذا عطف.
ويقال: قد حنا عليه، إذا عطف عليه. وقد عاك يعوك عوكا: مثله.
стр. 458
١٣٢ - باب النهي عن الشيء يفعله الرجل لم يكن يفعله قبل ذلك
يقال: أقبل على خيدبتك، أي: أمرك الأول، وخذ في هديتك وقديتك أي: فيما كنت فيه.
ويقال في كلمة أخرى شبيهة بهذه، وليست بها: ارقأ على ظلعك بالهمز، وارق على ظلعك بغير همز، وق على ظلعك -قال أبو العباس: إذا وقفت قلت: وقه. وإذا وصلت فبغير هاء- أي: ارفق بنفسك ولا تحمل عليها أكثر مما تطيق. وقال الشاعر:
لا ظَلْعَ بِي، أرقَى علَيهِ، وإنَّما يَرقَى علَى رَثَياتِهِ المَنكُوبُ
الرثية: وجع يأخذ في المفاصل. وقال الراجز:
لِكُلِّ شَيخٍ رَثَياتٌ أربَعُ
الرُّكبَتانِ، والنَّسا، والأخدَعُ
ولا يَزالُ رأسُه يُصَدَّعُ
وكُلُّ شَيءٍ، بَعدَ ذاكَ، يَيجَعُ
وقال آخر:
ولَستُ بِذِي رَثْيَةٍ، إمَّرٍ، إذا قِيدَ مُستكرَهًا أصحَبا
إمر: يؤامر في الأمور، ليس له عقل يثق به. مأخوذ من ولد الضأن الصغير. ما له إمر ولا إمرة، كما يقال: ما له سعنة ولا معنة.
стр. 459
١٣٣ - باب الذِّلّ وهو ضدّ الصعوبة
يقال: هذا جمل ذلول بين الذل، وهذا جمل تربوت، وناقة تربوت، وهذا بعير قيد، إذا كان ذلولا ينساق. يقال: اجعل في أول قطارك بعيرا قيدا، تتبعه الإبل.
وقال الأصمعي: الوهم: الجمل الضخم الذلول. قال ذو الرمة:
كأنَّها جَملٌ وَهْمٌ، وما بَقِيَتْ إلّا النَّحِيزةُ، والألواحُ، والعَصَبُ
ويقال: هذا بعير مديث، إذا ذلل بعض الذل ولم يستحكم ذله. ويقال: قد ديث فلان من صولة فلان، إذا لين منها. وهذا بعير مصحب: إذا كان منقادا.
قال الأصمعي: الذل ضد الصعوبة، والذل والمذلة والذلة ضد العزة. والذلول ضد الصعب، والذليل ضد العزيز. ويقال: جاؤوا على كل صعب وذلول. وحكى أبو عمرو: ركبوا ذل الطريق. وهو ما وطئ منه وذلل. وحكى: إن أمور الله جارية على أذلالها، أي: على مجاريها. وانشد للخنساء:
لِتَجرِ المَنِيّةُ، بَعدَ الفَتَى الـ ـمُغادَرِ بالمَحوِ، أذلالَها
أي: مجاريها. ويروى: بالمحل.
стр. 460
١٣٤ - باب الغؤور في العين
يقال: غارت عينه تغور غؤورا. قال العجاج:
* كأنّ عَينَيهِ، مِنَ الغُؤُورِ *
وقد قدحت عيناه. ويقال: خيل مقدحة، مما لم يسم فاعله، إذا كانت ضوامر غوائر العيون. قال: كأنها لما ضمرت فعل بها ذلك. قال زهير:
وعَزَّتْها كَواهِلُها، وكَلَّتْ سَنابِكُها، وقُدِّحَتِ العُيُونُ
وقد حجلت عينه وحجلت أيضا، فهي حاجلة. وأنشد الأصمعي:
فتُصبِحُ حاجِلةً عَينُهُ لِحِنوِ استِهِ، وصَلاهُ، غُيُوبُ
وقد هججت عيناه. قال العجاج:
* إذا حِجاجا مُقلتَيها هَجَّجا *
وقال الأصمعي: قال الخس لابنته: بم تعرفين مخاض ناقتك؟ قالت: أرى العين هاجا، والسنام راجا، وأراها تفاج ولا تبول. وهو أن تفجح بين رجليها.
وقد دنقت عيناه. وحكى لنا أبو عمرو: ونقنقت عيناه. وحكى ابن الأعرابي: تقنقت عيناه، بالتاء، والأول بالنون وهو أصح.
ويقال: عين غائرة، وعين خوصاء. ويقال: بئر خوصاء، إذا غار ماؤها.
стр. 461
١٣٥ - باب الدَّمع
يقال: دمعت عينه تدمع دمعا، وذرفت تذرف ذريفا، وبكت تبكي بكاء وبكى، ووكفت تكف وكيفا، وهمت تهمي هميا، وهمعت تهمع همعا، وسجمت تسجم سجما، واستهلت تستهل استهلالا. قال أوس بن حجر:
لا تَحزُنِينِي، بالفِراقِ، فإنَّنِي لا تَستَهِلُّ، مِنَ الفِراقِ، شُؤُونِي
والشؤون: مواصل قبائل الرأس. ومنها يجيء الدمع. قال الأصمعي: وأصل الاستهلال: شدة وقع المطر. وقد سحت تسح سحا. قال امرؤ القيس:
فسَحَّتْ دُمُوعِي، في الرِّداءِ، كأنَّها كُلًى، مِن شَعِيبٍ، ذاتُ سَحٍّ وتَهتانِ
وقد هملت عينه تهمل هملا وهملانا، وانحلبت تنحلب انحلابا. قال العجاج:
يا صاحِ، هَل تَعرِفُ رَسمًا مُكْرَسا؟
قالَ: نَعَمْ، أعرِفُهُ، وأبلَسا
وانحَلَبَتْ عَيناهُ، مِن فَرطِ الأسَى
وارفضت ترفض ارفضاضا. وهو تفرق الدمع. قال الشاعر:
* فارفَضَّ دَمعُكَ، فَوقَ ظَهرِ المِحمَلِ *
وأسبلت تسبل إسبالا، وغسقت تغسق غسقا، وفاضت تفيض فيضا، وأخضلت تخضل إخضالا: إذا بلت بدمعها. يقال: بكى حتى أخضل لحيته. قال الراجز:
* وليلةٍ، ذاتِ نَدًى مُخضَلِّ *
وقد سربت تسرب. ويقال هذا في المزادة والقربة والإداوة.
стр. 462
وحكى أبو عمرو: مرحت العين تمرح، بالحاء: إذا كثر سيلانها بالدمع، ومرحت المزادة: إذا كثر سيلانها.
ويقال: اغرورقت عيناه، إذا امتلأت من الدمع ولم تفض.
ويقال: ترقرقت عينه، إذا تردد الدمع فيها ولم يفض. ويقال: هرع الدمع والعرق، إذا سال وجرى. قال الشماخ:
* كُحَيلًا، بَضَّ مِن هَرعٍ هَمُوعِ *
غير أبي يوسف: عسمت تعسم: إذا ذرفت.
стр. 463
١٣٦ - باب النَّوم
يقال: نام الرجل نوما، وإنه لخبيث النيمة، أي: الحال التي ينام عليها. وهو رجل نوام ونومة: إذا كان كثير النوم.
ويقال: هجع الرجل هجوعا، إذا نام. ولا يكون الهجوع إلا بالليل. وقد هجد يهجد هجودا فهو هاجد، وقوم هجود وهجد. ولا يكون الهجود إلا بالليل. قال الراعي:
طافَ الخَيالُ، بأصحابِي، وقَد هَجَدوا مِن أُمِّ عَلوانَ، لا نَحوٌ، ولا صَدَدُ
وقد تهجد: إذا تيقظ. قال الله ﵎: ﴿ومِنَ اللَّيلِ فتَهَجَّدْ بِهِ نافِلةً لَكَ﴾ أي: تيقظ به. قال الأصمعي: سب أعرابي امرأته فقال: عليها لعنة المتهجدين.
ويقال: هوم تهويما، إذا نام نوما قليلا.
ويقال: ما نومه إلا غرار، أي: قليل.
ويقال: مضمض عينه بنوم، بالضاد، إذا نام نوما قليلا.
ويقال: ما ذقت حثاثا وحثاثا، بكسر الحاء وفتحها، أي: نوما، وما ذقت غماضا ولا غماضا، بفتح العين وضمها.
ويقال: قال يقيل قيلولة، إذا نام نصف النهار، وهو رجل قائل، وقوم قيل وقيل. قال العجاج:
* إن قالَ قَيلٌ لَم أقِلْ، في القُيَّلِ *
ويقال: قد هبغ يهبغ هبغا، بالغين، إذا نام.
ويقال: قد سبخ تسبيخا، بالخاء المعجمة، إذا نام نوما شديدا.
ويقال: رجل وسن ووسنان، إذا كان ناعسا. وامرأة وسنى ووسنة. والوسن والسنة: النعاس. قال الله جل ثناؤه: ﴿لا تأخُذُهُ سِنةٌ ولا نَومٌ﴾. وقال الأعشى:
باكَرَتْها الأغرابُ، في سِنةِ النَّو مِ، فتَجرِي خِلالَ شَوكِ السَّيالِ
стр. 464
قال أبو العباس: الوسن: في الرأس وليس فيه الوضوء. فإذا خالط القلب فهو نائم، وفيه الوضوء. ويقال: رجل ميسان وامرأة ميسان، إذا كانا كثيري الوسن. قال الطرماح:
* وَعْثةٌ، مِيسانُ لَيلِ التِّمامْ *
ويقال: رجل ناعس. قال الفراء: ولا يقال: نعسان.
ويقال: رجل رائب، وقوم روبى، ورجل أروب، عن الفراء، إذا كان خاثر النفس من النعاس. وحكى غيره: روبان. قال الشاعر:
فأمّا تَمِيمُ، تَمِيمُ بنُ مُرٍّ، فألفاهُمُ القَومُ رَوبَى، نِياما
ويقال: رجل خرش، إذا كان قليل النوم كثير الاستيقاظ من خوف، أو كان يكلأ ماله.
ويقال: رجل سهد، إذا كان قليل النوم، وعين سهد. قال أبو كبير الهذلي:
فأتَتْ بِهِ، حُوشَ الفُؤادِ، مُبَطَّنًا سُهُدًا، إذا ما نامَ لَيلُ الهَوجَلِ
والكرى: النعاس. يقال: كريت أكرى، وهو رجل كري، مشدد الياء، إذا كان ناعسا. قال الراجز، وهو يصف وطبا ملآن لبنا.
مَتَى تَبِتْ، بِبَطنِ وادٍ، أو تَقِلْ
تَترُكْ بِهِ مِثلَ الكَرِىِّ المُنجَدِلْ
أي: كأن الوطب رجل نائم.
وحكى الفراء: رجل شقذان العين، إذا كان صبور العين على النعاس.
ويقال: رجل يقظ ويقظ، بضم القاف وكسرها، إذا كان كثير الاستيقاظ.
ويقال: إنه لشديد جفن العين، إذا كان صبورا على النعاس ولا يغلبه النوم.
ويقال: رجل أرق وآرق، إذا كان ساهرا، على وزن: فعل وفاعل. قال ذو الرمة:
* فبِتُّ بِلَيلِ الآرِقِ المُتَمَلمِلِ *
ويقال: رجل بعث، إذا كان كثير الانبعاث من نومه، لا يغلبه النوم. قال حميد:
стр. 465
* بَعِثٌ، تُؤَرِّقُهُ الهُمُومُ، فيَسهَرُ *
ويقال: توسنت المرأة، إذا أتيتها وهي نائمة. قال الجعدي:
كأنَّ فاها، إذا تُوُسِّنَ، مِن طِيبِ مَشَمٍّ، وحُسنِ مُبتَسَمِ
رُكِّبَ في السّامِ والزَّبِيبِ، أقا حِيُّ كَثِيبٍ، تَندَى مِنَ الرِّهَمِ
توسن أي: أتي على النوم. وقوله "ركب في السام" صلة لـ "مبتسم". وخبر "كأن" في قوله "أقاحي كثيب". قال الأصمعي: والسام: عرق الذهب والفضة في المعدن. واحدته سامة. فهو أسمر لم يصف ولم يسبك. فأراد أنها حماء اللثاث. وقوله "الزبيب" أراد الخمر، فأتى بشيء يدل على الخمر. وقال حميد بن ثور، يذكر سحابا:
ولَقَد نَظَرتُ إلى أغَرَّ مُشَهَّرٍ بِكرٍ، تَوَسَّنَ بالخَمِيلةِ عُونا
أغر: سحاب أبيض. توسن: أمطرها ليلا.
стр. 466
١٣٧ - باب الجوع
يقال: رجل جائع وجوعان، وقوم جياع وجوع، وقد أصابتهم مجاعة ومجوعة. ورجل غرثان وغرث، وقد غرث غرثا. وفي مثل: "غرثان فاربكوا له" من الربيكة. وهي طعام يخلط له. وأصل هذا المثل أن رجلا بشر بغلام ولد له، فقال: ما أصنع به؟ أآكله أم أشربه؟ فعلمت امرأته أنه جائع، فقالت: غرثان فاربكوا له. فلما شبع قال: كيف الطلا وأمه؟ يعني الصبي وأمه.
ويقال: رجل سغبان وساغب. والمسغبة: المجاعة. وقد سغب سغبا. قال الله ﵎: ﴿في يَومٍ ذِي مَسغَبةٍ﴾. ورجل ضرم، وقد ضرم ضرمة. ورجل هقم.
وقال: وحكى لنا أبو عمرو: الهمج: الجوع. وأنشد:
قَد هَلَكَتْ جارتُنا، مِنَ الهَمَجْ
وإن تَجِدْ تأكُلْ عَتُودًا، أو بَذَجْ
العتود من المعزى: ما دون الحولي. والبذج: الحمل.
ويقال: رجل طلنفح، إذا كان جائعا خالي الجوف. قال الشاعر:
ونُصبِحُ، بالغَداةِ، أتَرَّ شَيءٍ ونُمسِي، بالعَشِيِّ، طَلَنفَحِينا
ونَطحَنُ بالرَّحَى، شَزْرًا ويَمنًا ولَو نُعطَى المَغازِلَ ما عَيِينا
قال أبو العباس: ويروى: "أنز شيء". وفسر "أتر شيء" بمسترخين. وقال بندار: يريد بأتر: منغظين.
رجعنا إلى الكتاب: ويقال: رجل مسحوت، إذا كان جائعا لا يشبع. ورجل مسعور، وبه سعار، ورجل شحذان،
стр. 467
ورجل لتحان، وامرأة لتحى.
قال: وسمعت الأحمر يقول: يقال: جوع يرقوع، بالياء، وجوع ديقوع، إذا كان شديدا. وزعم أن أعرابيا قدم الحضر فشبع فاتخم، فأنشأ يقول:
أقُولُ لِلقَومِ، لَمّا ساءنِي شِبَعِي: ألا سَبِيلَ إلى أرضٍ، بِها جُوعُ؟
ألا سَبِيلَ إلى أرضٍ، يَكُونُ بِها جُوعٌ، يُصَدَّعُ مِنهُ الرّأسُ، دَيقُوعُ؟
ويقال: رجل وحش وموحش، وقد أوحش، وهو الجائع من قوم أوحاش. ويقال: بتنا الوحش، وبتنا القواء، إذا لم يكن عندهم طعام.
وقد أقوى القوم وارملوا: إذا نفد زادهم. قال الله ﵎: ﴿ومَتاعًا لِلمُقْوِينَ﴾.
وزعم أبو عمرو أن النسناس: الجوع.
ويقال: رجل ريق، إذا كان على الريق.
ويقال: جوع طلخف وضرب طلخف، إذا كان شديدا.
والمخمصة: المجاعة.
والطوى: ضمر البطن من الجوع. وقال عنترة:
ولَقَد أبِيتُ، علَى الطَّلَى، وأظَلُّهُ حَتَّى أنالَ، بِهِ، كَرِيمَ المأكَلِ
أراد: أظل عليه. فحذف "على" وأعمل الفعل. ورجل طيان، وامرأة طيا. وقد يكون الطوى من خلقة.
ويقال: إنه ليتلعلع من الجوع، أي: يتضور.
ويقال: به سعر أي: شهوة وجوع.
قال: وسمعت الكلابي يقول: التغبة: إقفار الحي والجوعة.
стр. 468
١٣٨ - باب الطَّعام الذي تُعالجه الأعراب من الطّبيخ وما وَصفوا من الكَثرة فيه والقِلّة وما أُسيء عَمَله منه
قال الأحمر: الربيكة: شيء يطبخ من بر وتمر. ويقال منه: ربكته أربكه ربكا. قال: وسمعت العامري يقول: الربيكة الرب الأقط بالسمن، وربما كانت تمرا وأقطا. ويضرب مثلا للقوم، إذا اجتمعوا من كل، فيقال: قبح الله تلك الربيكة. وقال العامري مرة أخرى: هو الرب يخلط بدقيق أو سويق.
قال: وسمعت أبا عمرو يقول: البكيلة: أن تؤخذ الحنطة فتطحن مع الأقط، ثم تبكل بالماء أي: تخلط، ثم يؤكل نيئا. وأنشد:
* غَضبانُ، لَم تُؤدَمْ لَهُ البَكِيلَهْ *
يقال: بكلها يبكلها بكلا. قال أبو عمرو: قال آخر: البكيلة: الأقط بالدقيق والسمن. يقال: بكلها ولبكها بمعنى واحد، إذا خلطها. وأنشد للكميت:
* أحادِيثُ مَغرُورِينَ، بَكْلٌ مِنَ البَكْلِ *
وقال الأموي: البكل: الأقط بالسمن. قال أبو زيد: البكيلة والبكالة جميعا: الدقيق يخلط بالسويق، ثم يبل بماء أو سمن أو زيت. يقال: بكلته أبكله بكلا.
وقال أبو عمرو الشيباني: البسيسة: أن يؤخذ طحن البر وطحن الأقط فيبس بالسمن، أي: يخلط، ثم يؤكل نيئا. يقال: بسست لهم أبس بسا. قال الراجز:
لا تَخبِزا خَبزًا، وبُسّا بَسّا
مَلْسًا، بِذَودِ الحُمَسِيِّ، مَلْسا
وأنشد أبو العباس: "بذود الحدسي":
نَوَّمتُ، عَنهُنَّ، غُلامًا جِبسا
وقَد تَغَطَّى فَرْوةً وحِلسا
стр. 469
مِن غُدْوةٍ حَتَّى كأنَّ الشَّمسا
بالأفُقِ الغَورِيِّ تُكسَى الوَرسا
والبس: الخلط. وقول الله : ﴿وبُسَّتِ الجِبالُ بَسًّا﴾ أي: دققت. وقال الأصمعي: البسيسة: كل شيء خلطته بغيره، مثل السويق بالأقط، ثم تبله بالماء أو بالرب.
أبو عمرو: الضبيبة، بالضاد معجمة والباء: سمن ورب يجعل في العكة، يطعمه الصبي. يقال: ضببوا لصبيكم. وذلك عند الفطام.
وقال الزغيدة: اللبن الحليب يغلى، ثم يذر عليه الدقيق، ثم يساط حتى يختلط، فيلعق لعقا.
وقال: الصحيرة: لبن حليب يغلى، ثم يصب عليه السمن، فيشرب شربا. قال أبو يوسف: وسمعت أبا حاتم البكري يقول: الصحيرة: المحض محض الإبل ومحض المعزى، إذا احتيج إلى ما يحتاج إلى الحسو له، واعوزهم الدقيق فلم يكن بأرضهم، صحروا محض الإبل أو محض المعزى، ثم سقوه العليل حارا. صحروا: طبخوا.
وقال الكلابي: الحروقة والسخونة: الماء يحرق قليلا، ثم يذر عليه دقيق قليل، فيتنافت أي: ينتفخ ويتقافز عند الغليان.
الأصمعي: الرغيغة: حسو رقيق. ويقال: شربت حسوا وحساء. وأنشد لأوس:
فكَيفَ وَجَدتُم، وقَد ذُقتُمُ رَغِيغَتَكُم، بَينَ حُلوٍ ومُرْ؟
قال: والفريقة: الحلبة والتمر يطبخ للنفساء. وأنشد لأبي كبير الهذلي:
ولَقَد وَرَدتُ الماءَ، لَونُ جِمامِهِ لَونُ الفَرِيقةِ، صُفِّيَتْ لِلمُدنَفِ
أبو عمرو: الفجيئة من اللبن والدقيق كهيئة الحسو.
قال: وسمعت غنية تقول: العبيثة: الأقط الرطب يعبث باليابس، أي: يخلط. وهو
стр. 470
أيضا الأقط يدق مع التمر، فيؤكل أو يشرب. قالت: والحيس: الأقط يعجن بالسمن والتمر حتى يختلط.
قال: وسمعت الباهلي يقول: الصقعل: التمر الكثير ينقع في المحض. قال: وأنشدنا الفراء:
* تَرَى لَهُم، حَولَ الصِّقَعلِ، عِثْيَرَهْ *
قال الباهلي: والرض: التمر الذي يدق فينقى عجمه، ويلقى في المحض. وأنشد:
جاريةٌ، شَبَّتْ شَبابًا غَضّا
تَشرَبُ مَحضًا، وتُغذَّى رَضّا
لا تُحسِنُ التَّقبِيلَ إلّا عَضّا
وأنشدني غيره فيها:
ما ظَلَمَ الغَبِيطُ، أن يَنقَضّا
وأسفَلُ الهَودَجِ، أن يَرفَضّا
ما بَينَ وَرْكَيها ذِراعًا، عَرضا
والوزيمة من الضباب: أن يطبخ لحمها، ثم يوبس، ثم يدق فيقمح، أو يبكل بدسم.
وقال أبو مهدي: الحليجة: السمن على المحض، والزبد يلقى في المحض فيسخنه المحض. وقال أبو صاعد: الحليجة تكون حلوة. وهي عصارة نحي، أو لبن أنقع فيه تمر. وقال لنا أبو الحسن: الذي قرئ على أبي العباس "الحليجة" الحاء قبل الجيم، ووجدت في كتاب أبي محمد مستملي الطوسي "الجليحة" الجيم قبل الحاء.
رجعنا: والخزيرة: أن يؤخذ اللحم الغث، فيقطع صغارا، ثم يطبخ بالماء والملح. فإذا أميت طبخا ذر عليه الدقيق فعصد به، ثم أدم بأي إدام شاؤوا. ولا تكون الخزيرة إلا وفيها لحم.
والسخينة: التي ارتفعت عن الحساء وثقلت أن تحسى. وهي دون العصيدة.
والنفيتة: أن يذر الدقيق على ماء ولبن أو حليب، حتى ينفت. وهي أغلظ من السخينة، يتوسع بها صاحب العيال لعياله، إذا غلبه الدهر.
стр. 471
والحريقة هي النفيتة. ويقال: وجدت بني فلان ما لهم عيش إلا الحرائق. قال: وإنما يأكلون السخيتة والنفيتة في شدة الدهر، وغلاء السعر، وعجف المال.
أبو عمرو: العكيس: المرق يصب عليه الماء، ثم يشرب. وأنشد:
لَمّا سَقَيناها العَكِيسَ تَملّأتْ مَذاخِرُها، وازدادَ رَشحًا وَرِيدُها
وقال الكلابي: العكيس: المرق باللبن.
واللهيدة: التي تجاوز حد الحريقة وتقصر عن العصيدة. وإنما سميت العصيدة عصيدة لأنها لويت. ويقال: بعير عاصد، إذا لوى عنقه للموت. ويقال: أتانا بعصيدة مليقة. وهي التي أكثر دسمها حتى لاق بعضها ببعض.
وقال أبو مهدي: الخضيمة: أن تؤخذ الحنطة، فتنقى وتطيب، ثم تجعل في قدر، ويصب عليها ماء، فتطبخ حتى تنضج.
والرصيعة: أن يدق الحب بين حجرين، ثم يتخذوا منه ما أرادوا. يقال: قد رصع الحب، إذا دقه بين حجرين.
ويقال: أتانا بمرقة متحيرة، إذا كانت كثيرة الإهالة، ومدومة إذا دارت فوقها الإهالة، وداومة. قال أبو العباس: وداوية: فوقها الإهالة، ومدوية. قال أبو الحسن: وأحسب الوجهين يجوزان.
والبريقة، وجمعها البرائق: اللبن تصب عليه الإهالة. يقال: برقوا اللبن، إذا صبوا عليه إهالة أو سمنا. ويقال: ابرقوا الماء بزيت، أي: صبوا عليه زيتا قليلا.
ويقال: لحم مقدور، أي: مطبوخ في قدر. ويقال: اقدروا لنا. ويقال: أتقتدرون أم تشتوون؟ والقدير: مثل المقدور.
وكل ما جعل على النار، من شواء أو غيره، فهو طبيخ. ويقال: اطبخوا لنا قرصا، واشووا لنا قرصا. ويقال: كيف تطبخون؟ أقديرا أم مليلا؟
ويقال: طعام مجنب، وخير مجنب، أي: كثير.
ويقال: طعام طيس، وحنطة طيس، أي: كثيرة. قال الراجز:
стр. 472
خَلَّوا لَنا راذانَ، والمَزارِعا
وحِنطةٍ طَيسًا، وكَرْمًا يانِعا
وأنشد أبو الليث:
أنَّى لَكَ، اليَومَ، بِماءٍ طَيسِ
صاف صُفُوَّ السَّمنِ، فَوقَ الحَيسِ؟
والمسغسغ والملغلغ، بالغين معجمة فيهما: الطعام المأدوم بالسمن والودك، إذا أكثر عليه. وكذلك المرول مثله. وقال الراجز:
مَن رَوَّلَ اليَومَ، لَنا، فقَد غَلَبْ
خُبزًا بِسَمنٍ، فهْوَ عِندَ النّاسِ جَبْ
أي: غلبة. يقال: جبة فلانة النساء حسنا، أي: غلبتهن. قال الأصمعي: يقال: قد رولت الخبز في السمن والودك، إذا دلكته، ترويلا.
وقال أبو زيد: يقال: سغبلت الطعام سغبلة، إذا أدمته بالإهالة والسمن. قال: والإهالة هي الشحم والزيت فقط. فإن كان من الدسم شيء قليل قلت: برقته أبرقه برقا. فإن أوسعه دسما قال: سغسغه سغسغة.
ويقال: طعام مخشوب، إن كان حبا فهو مفلق قفار، وإن كان لحما فنيء لم ينضج.
ويقال: طعام ملهوج وملغوس. وهو الذي لم ينضج. قال: وأنشدني الكلابي:
خَيرُ الشِّواءِ الطَّيِّبُ المُلَهْوَجْ
قَد هَمَّ بالنُّضجِ، ولَمّا يَنضَجْ
ويقال: قد ثرمل الطعام، إذا لم ينضجه، أو لم ينفضه من الرماد حين يمله. قال: ويعتذر إلى الضيف فيقال: قد ثرملنا لك العمل، أي: لم نتنوق فيه ولم نطيبه لك، لمكان العجلة.
وإذا كان الطعام قد أسيء طحنه حتى يصير مفلقا، أو لم يكن له أدم، فهو جشيب.
والبشيع من الطعام: الذي لا يسوغ في الحلق. وهو البشع.
ويقال: طعام معثلب بالثاء، وقد عثلبوه، إذا
стр. 473
رمدوه في الرماد، أو طحنوه فجششوا طحنه لمكان ضيف يأتيهم، أو أرادوا الظعن، أو غشيهم حق.
ويقال: طعام حفف، أي: قليل، ومعيشة حفف. قال أبو العباس: الحفف: مقدار العيال. والضفف: أن تكون الأكلة أكثر من المال. وأنشد:
عَطِيّةً، كانَتْ كَفافًا حَفَفا
لا تَبلُغُ الجارَ، ومَن تَلَطَّفا
ويقال: كان الطعام حفاف ما أكلوا، إذا كان قدرهم. فإذا قيل: كان حففا، فمعناه: كان قليلا.
قال: وسمعت أبا عمرو يقول: هذا طعام جلنفاة، فاعلم. وهو الطعام القفار الذي لا أدم له.
ويقال: لو كان في الهيء والجيء ما نفعه. والهيء: الطعام. والجيء: الشراب. وأنشد الأموي عن معاذ الهراء:
وما كانَ علَى الهَيءِ، ولا الجَيءِ، امتِداحِيكا
ويقال: طعام مغثمر، إذا كان بقشره ولم ينق ولم ينخل.
ويقال: قد ملحت القدر، إذا ألقيت فيها ملحا بقدر. فإذا أكثرت منه قلت: أملحتها وأزعقتها.
ويقال: قد توبلت القدر وتبلتها، إذا ألقيت فيها التوابل. وفحيتها: إذا ألقيت فيها الأفحاء. وهي الأبازير، واحدها فحى بكسر الفاء، وفحى بفتحها. وقزحتها: إذا ألقيت فيها الأقزاح. واحدها قزح.
ويقال: أتونا بطعام لا ينادى وليده. معناه: لا يبالى كيف أفسد فيه الوليد؟ ولا متى أكل؟ ولا في أي نواحيه أهوى؟ ولا يرد عن شيء منه لكثرته.
стр. 474
١٣٩ - باب الثريد
قال أبو صاعد: الخبزة: الثريدة الضخمة، وقال غيره: اللحم. يقال: اشترى لعياله خبزة، أي: لحما.
ويقال: جاءنا بثريدة تضاغى تضاغيا. وذلك من كثرة الدسم. وأتانا بثريد يتبجس.
وقال أبو عمرو: يقال: الغوط: الثريد. يقال: غوط الرجل، إذا لقم. وقال: الخنيز: الثريد من الخبز الفطير. قال أبو الحسن: كذا كان في الكتاب. وقال أبو العباس: أحسبه الجبيز.
قال: والكبنة: الخبزة.
قال: وقالت غنية: الحتفل: يكون في أسفل المرق من حتات الطعام. وكذلك هو من اللحم.
والثرتم، عن غيرها: ما يبقى في المرق من بقية الثريد. قال الشاعر:
لا تَحسِبَنَّ طِعانَ قَيسٍ بالقَنا، وضِرابَها بالبِيضِ، حَسوَ الثُّرتُمِ
والحتامة: ما سقط على الخوان من الطعام إذا أكل.
стр. 475
١٤٠ - باب الشِّواء
يقال: ثرمد اللحم، إذا أساء عمله. ويقال: أتانا بشواء قد ثرمده بالرماد. ويقال: قد ثرمل الطعام، إذا لم ينضجه، أو لم ينفضه من الرماد وغيره. قال: ويعتذر إلى الضيف، فيقال: قد ثرملنا لك العمل، أي: لم نتنوق لك فيه، ولم نطيبه لك لمكان العجلة.
والتشنيط: اللحم يصلح للقوم، ثم يشويه لهم. فذلك الشواء المشنط.
ويقال: قد شوينا القوم تشوية، إذا أطعمتهم الشواء.
ويقال: هذا شواء محاش، وخبز محاش، إذا أحرق. ويقال: هذا شواء زعم ومرش، إذا كان كثير الإهالة، سريع السيلان على النار.
والحنيذ: أن يؤخذ اللحم فيقطع أعضاء، وينصب له صفيح الحجارة فيقابل، يكون ارتفاعه ذراعا، وعرضه أكثر من ذراعين في مثلهما، ويجعل له بابان، ثم يوقد في الصفائح بالحطب. فإذا حميت واشتد حرها، وذهب كل دخان فيها ولهب، أدخل فيه اللحم، وأغلق البابان بصفيحتين قد كانتا قدرتا للبابين، ثم ضربتا بالطين وبفرث الشاة، وأدفئت إدفاء شديدا بالتراب. فيترك في النار ساعة، ثم يخرج كأنه البسر، قد تبرأ اللحم من العظم، من شدة نضجه.
والحنذ: أن يأخذ الرجل الشاة فيقطعها، ثم يجعلها في كرشها، ويلقي مع كل قطعة من اللحم في الكرش رضفة. وربما جعل في الكرش قدحا من لبن حامض أو ماء، ليكون اسلم للكرش من أن تنقد. ثم يخلها بخلال، وقد حفر لها بؤرة وأحماها، فيلقي الكرش في البؤرة، ويغطيها ساعة، ثم يخرجها، وقد أخذت من النضج
стр. 476
حاجتها.
والمصلي: الذي يشوى في التنور معلقا في سفود. وجاء في الحديث: "أهديت إلى رسول الله ﷺ شاة مصلية".
ويقال: أنضجت اللحم حتى تذيأ يا فتى، أي: تهرأ، وحتى تهزأ.
ويقال: ندأت اللحم والقرص في النار، إذا ألقيته فيها.
والطاهي: الطباخ.
стр. 477
١٤١ - باب الأكل
يقال: أكلنا من الطعام حتى تركناه داويا، أي: كثيرا.
ويقال: أتانا بطعام فخططنا فيه، أي: أكلناه، بالخاء معجمة. وقال أبو العباس: فحططنا فيه، بالحاء. لا يعرف الأولة بالتشديد. وقال أبو عبيدة: فحططنا فيه، أي أكلناه وأكثرنا بالأكل منه. وخططنا، بالخاء معجمة: عذرنا.
ويقال: لفأ من الطعام حتى تركه. وكادت هذه الكلمة تلزم اللحم. وقد يقال فيما سواه.
ويقال: أكل من الطعام فجفس منه، أي: أكثر.
ويقال: وضعت بين أيدي القوم شاة، فقرضبوها جميعا، وقدم إلي لحم فقرضبته أجمع، وقرضب لحم الشاة في البرمة. وقرضب الذئب الشاة: أكلها جمعاء. قال لنا أبو الحسن: أصل القرضبة: ألا يخلص اللين من اليابس ويأكلهما معا، كأنه يأكل كل شيء رطب ويابس. قال الشاعر:
وعامُنا أعجَبَنا مُقَدَّمُه
يُدعَى أبا السَّمحِ، وقِرضابٌ سُمُهْ
مُبتَرِكٌ لِكُلِّ شَيءٍ، يَقضَمُهْ
وكُلِّ لَحمٍ، فَوقَ عَظمٍ، يَجلُمُهْ
ويقال: أخذت اللحم بجلمته، إذا أخذت جميع ما على العظم. ومن هذا قول أبي زبيد:
стр. 478
مُستَضرِعٌ ما دَنا، مِنهُنَّ، مُكتَنِتٌ بالعَظمِ، مُجتَلِمًا ما فَوقَهُ فَنَعُ
كأنه قال: يقنع منه بعظم، قد اجتلم ما عليه من اللحم، وما فوقه فضل. والفنع: الزيادة والفضل.
رجعنا إلى الكتاب: ويقال: إنه لزهمان عن الطعام، وإنه لزهماني، إذا كان شبعان لا يريد الطعام ولا يتصدى له.
ويقال: إنه لزهيد، إذا كان قليل الأكل. وإنه ليقرم قرمان البهمة: إذا كان ضعيف الأكل. وإنه لقتين وقنيت، وقد قتن قتانة.
ويقال: قربت إليهم لحما فنهسوا منه شيئا -قال أبو الحسن: كذا قرأناه على أبي العباس. وكان في الكتاب: فنهسروا منه شيئا- ثم نهضوا وتركوه، قال أبو الحسن: "وقد رأيت أبا العباس أفتى بهذا بعد قراءتنا عليه"، أي: أكلوا منه شيئا. وذلك لخوف أو عجلة أو قر.
ويقال: جاؤوا بطعام لهم فأحوشوا فيه، أي: أكلوا. والحوش: أن يكون يأكل من جانب الطعام حتى ينهكه. وأنشدني في ذئب يقال له: الأعرج، يأكل غنما لهم:
يَحُوشُها الأعرَجُ، حَوشَ الجِلَّهْ
مِن كُلِّ حَمراءَ، كَلَونِ الكِلَّهْ
ويقال: إنه ليزقم اللقم زقما جيدا.
ويقال: زلقمتها وبلعمتها، للقمة والشيء تأكله.
ويقال: قد جرجبتها وجرجمتها وجردبتها، أي: أكلتها. قال الكلابي: جرجمه في بطنه، أي: أكله.
والخضم: أكل الشيء الواسع. والقضم: أكل الشيء اليابس. ويقال: أتت بني فلان قضيمة قليلة، للميرة القليلة. ويقال: اقضمونا من السويق شيئا.
والضوز: أن يمضغ وفمه ملآن متعب، أو يمضغ وهو شبعان لا يشتهيه. يقال: ضازه يضوزه ضوزا. قال الشاعر:
стр. 479
فظَلَّ يَضُوزُ التَّمرَ، والتَّمرُ ناقِعٌ بِوَردٍ، كَلَونِ الأُرجُوانِ سَبائبُهْ
يعني رجلا أخذ الدية، فجعل يأكل بها التمر، فكأن ذلك التمر ناقع في دم المقتول.
ويقال: جعل يضمز اللقم، أي: يكبره. وأنشد:
لا تَصحَبَنَّ، بَعدَها، عَجُوزا
لَمّا رأتْ دَقِيقَها مَخبُوزا
تَحَوَّزَتْ، ونَشَزَتْ نُشُوزا
وتابَعَتْ، مِثلَ القَطا، مَضمُوزا
لَقْمًا، يُدِيرُ أنفَها المَغمُوزا
واللبز: اللقم. يقال: لبز يلبز، إذا جعل يلقم.
ويقال: هو لهم وسرط وسرطان، إذا كان يلقم لقما جيدا.
ويقال: سلج اللقمة، وبلعها وزردها، وسرطها. ويقال في مثل: "الأكل سلجان، والقضاء ليان". يقول: يأكل ما يأخذ بالدين، فإذا صار إلى القضاء لواه أي: مطله. وقال أبو زيد: يقال: "الأكل سريطى، والقضاء ضريطى". يقول: إذا تقاضاه أضرط به. وقال بعضهم: "الأكل سريط، والقضاة ضريط".
قال: وقال الكلابي: ما حشمت من طعام فلان شيئا، أي: ما أكلت منه شيئا.
قال: ويقال: جاءت الإبل والغنم، وما جشمت عودا، أي: ما أكلت عودا. ويقال: غدونا نريغ الصيد، فما جشمنا صافرا.
والتذبيل: ضخم اللقم. وقال الراجز:
أقُولُ، لَمّا اجتَنَحُوا جُنُوحا
بِقَصعةٍ، قَد طُمِّحَتْ تَطمِيحا
ذَبِّلْ، أبا الجَوزاءِ، أو تَطِيحا
قال: والثرملة: سوء الأكل. وهو أن ينتشر الطعام على لحية الآكل ومن فيه. وهو أيضا غمسه يده كلها في الطعام. يقال: هو يثرمل الأكل.
قال أبو عمرو: ويقال للرجل الكثير الأكل والشرب: هو يستفيه في الطعام والشراب.
стр. 480
قال: والتزهوط: عظم اللقم والأكل. وهو التذبيل.
وحكى: التغويط: اللقم من الثريد. يقال: غوط الرجل، إذا لقم.
والكأر: أن يكأر الرجل من الطعام، أي: يصيب منه إما أخذا، وإما أكلا.
يقال: هذا رجل كشئ، على وزن "فعل"، أي: ممتلئ من الطعام. وهو الكشء. يقال: قد تكشأت من الطعام، أي: امتلأت.
وقال: القرصعة: الأكل، كأنه منه ضعيف.
ويقال: بلأز الرجل، إذا أكل حتى يشبع، بلأزة. قال: والمفوه: النهم الذي لا يشبع.
ويقال: قد ثم الطعام ثما، إذا أكل جيده ورديئه. وقد ثم ما على الخوان، أي: أكله.
ويقال: قد لهم الطعام لهما، أي: أكله. وهو رجل لهم أي: كثير الأكل.
ويقال: هو يدهور اللقم، إذا كبره.
والذأط: إكراه الآكل بعد الشبع.
ويقال: قد كثج من الطعام حتى شبع، أي: أكل وأكثر، بالجيم. وقد كثح، بالحاء، من الطعام: إذا امتار فأكثر.
وإذا أتي الإنسان بطعام، فأكل منه قليلا، قيل: قد مدش قليلا. ويقال: استطعمهم فمدشوا له، أي: أطعموه شيئا. وكذلك في العطاء، عن أبي صاعد. وقد مدشنا له شيئا من اللبن. ويأتي السائل فيقول القائل: امدشوا له ما قدرتم عليه، وانتفوا له. ويقال: رجل في لحمه مدشة، إذا كان خفيف اللحم.
ويقال: لقيته حاظبا، إذا كان بطينا ممتلئا من كثرة الأكل. قال أبو العباس: قد حظب يحظب أي: سمن. والمحظئب أيضا: البطين.
ويقال: قد خلا على اللبن، إذا لم يأكل غيره.
ويقال: هؤلاء قوم مثافلون، أي: يأكلون الثفل. وهو الحب. وذلك إذا لم تكن لهم ألبان.
ويقال: قد لعقت ما في الإناء، ولغفته، ونضفته بمعنى واحد، وانتضفته. وانتضفت الإبل ما في حوضها: إذا شربته أجمع. يقال ذلك بالصاد والضاد جميعا.
стр. 481
١٤٢ - باب عامّ
قال الأصمعي: تقول العرب للترس: هو الترس والمجن والجوب والفرض. وقال الهذلي:
أرِقتُ لَهُ، مِثلَ لَمعِ البَشيرِ يُقَلِّبُ، بالكَفِّ، فَرضًا خَفِيفا
البشير: رجل يبشرهم. وإذا كان من جلود، ليس له خشب ولا عقب، فهو درقة وجحفة.
ويقال للقطن: هو القطن. ويثقل في الشعر فيقال: قطنن. وهو البرس. قال الراعي:
فما بَرِحَتْ سَجواءُ، حَتَّى كأنَّما تُساقِطُ، بالزَّيزاءِ، بِرسًا مُقَطَّعا
سجواء: ناقة ساكنة عند الحلب. وكل سجو: سكون. ويقال: طرف ساج، وليل ساج. قال الله ﵎: ﴿واللَّيلِ إذا سَجا﴾. والعطب: القطن.
ويقال للكتان: هو الكتان والرازقي. قال عوف بن الخرع:
كأنَّ الظِّباءَ، بِها، والنِّعا جَ يُكسَينَ، مِن رَازِقِيٍّ، شِعارا
قال أبو عمرو: هو الزير. قال الحطيئة:
* وزِيرًا، نُسالا *
ويقال: قد شف الثوب يشف، إذا رق.
ويقال: ثوب هلهل وهلهال، إذا كان رقيق النسج، وملهله ومهلهل وملسلس
стр. 482
ومسلسل، وثوب سخيف. فإذا كان ضيقا محكم النسج قيل: هو ثوب صفيق، وثوب حصيف ومحصف، وثوب وثيج.
ويقال: جاد ما حبكه، إذا أجاد نسجه. ويقال: ملاءة محبوكة، وثوب محبوك. قال الهذلي:
فرَمَيتُ، فَوقَ مُلاءةٍ مَحبُكوكةٍ وأتَيتُ بالأشهادِ، حَزّةَ أدَّعِي
قوله "حزة أدعي" أي: ساعة أنتسب فأقول: أنا فلان، حين رميت.
ويقال: هذا ثوب ضاف. ومنه قيل: فرس ضافي السبيب، إذا كان طويل شعر الذنب. ويقال: إن فلانا لضافي الفضل على قومه، أي: سابغ الفضل على قومه.
وثوب يدي أي: واسع، إذا التحف به فضل على اليد منه فضل. وقال العجاج:
* بالدّارِ، إذ ثَوبُ الصِّبا يَدِيُّ *
وثوب عبعب أي: واسع.
ويقال: هذا ثوب جديد، وهذا ثوب قشيب، وهذا ثوب حبير. وقال الشماخ:
إذا سَقَطَ الأنداءُ صِينَتْ، وأُشعِرَتْ حَبِيرًا، ولَم تُدرَجْ علَيها المَعاوِزُ
وهذه أثواب جدد. ولا يقال: جدد. وإنما الجدد: الخطط. وهذه أثواب قشب.
ويقال: هذا ثوب قصيف، إذا كان قليل العرض. وثوب مزند: إذا كان ضيقا. حكاها لي الكلابي. وكذلك حوض مزند: إذا كان ضيقا. قال: ومنه المزند. وهو الضيق الأخلاق.
стр. 483
١٤٣ - باب الحَلْي
يقال: هذه امرأة حالية، إذا كان عليها حلي. وقد حليت تحلى حليا. وهو الحلي وجمع الحلي حلي. فإن لم يكن عليها حلي قيل: امرأة عاطل، وقد عطلت تعطل عطلا، وامرأة عطل أيضا. قال الشماخ:
دارُ الفَتاةِ الَّتِي كُنّا نَقُولُ لَها: يا ظَبْيةً، عُطُلًا، حُسّانةَ الجِيدِ
ويقال: هذه امرأة في رجلها خلخال، وفي رجلها حجل، وفي رجلها خدمة، وفي رجلها برة. وجمع خدمة خدم وخدام. وجمع البرة برى وبرات وبرين وبرون. وعن غير يعقوب، قال: الوقف: الخلخال ما كان من شيء من فضة أو غيرها، وأكثر ما يكون من قرون أو عاج.
ويقال: هذه امرأة في يدها إسوار، وفي يدها سوار وسوار، وفي يدها جبارة. قال: وهذان يكونان من الفضة والذهب. فإذا كان السوار من عاج أو ذبل فهو مسكة ووقف. فإذا كان من خرز فهو الرسوة. وقال بعض الأعراب: الرسوة: الدستينج. والجمع رسوات.
ويقال: هذه امرأة في عضدها دملج، وفي عضدها معضد.
ويقال لخواتيم النساء التي يلبسنها في الأصابع من اليد: الفتخ. واحدتها فتخة. وكذلك إن كانت في الرجل.
ويقال: هذه امرأة في عنقها عقد، وفي عنقها لط. والتقصار: قلادة لاصقة بالعنق. قال عدي بن زيد:
عِندَها ظَبْيٌ، يُؤرِّثُها عاقِدٌ، في الجِيدِ، تِقصارا
قال أبو الحسن: يؤرثها: يحرك النار حتى تشتعل. وكل ما كان من الأسماء على هذا المثال فهو مكسور. نحو: تجفاف وتمساح،
стр. 484
وتبراك: اسم موضع، وتعشار: اسم موضع، وترباع: اسم موضع. وما كان من المصادر فهو مفتوح. نحو: التمشاء والترماء والترداد والتطواف والتأكال والتعداء، إلا حرفين جاءا نادرين: تبيان وتلقاء.
ويقال: هذه امرأة في أذنها قرط، وفي أذنها نطفة. وهذا غلام مقرط، وهذا غلام منطف. قال العجاج:
كأنّ ذا فَدّامةٍ مُنَطَّفا
قَطَّفَ، مِن أعنابِهِ، ما قَطَّفا
قال أبو الحسن: الفدامة: الإبريق الذي عليه الفدام. والفدام: خرقة يشد بها رأس الإبريق.
وزعم الأصمعي أن الرعثة: القرط، وجمعها رعاث ورعثات. قال الشاعر:
ماذا يُؤَرِّقُنِي، والنَّومُ يُعجِبُنِي، مِن صَوتِ ذِي رَعَثاتٍ، ساكِنِ الدّارِ
كأنّ حُمّاضةً، في رأسِهِ، نَبَتَتْ مِن آخِرِ الصَّيفِ، قَد هَمَّتْ بإثمارِ؟
عنى بالرعثات نغانغ الديك. والحماض: نبت له نور أحمر، يشبه عرف الديك. وقال غيره: الرعثة: درة تكون معلقة في القرط. ومنه قيل: بشار المرعث، أي: المقرط.
والسلس، بتسكين اللام عن الأصمعي: نظم ينظم من خرز. قال بعض الأعراب: هي سلسلة معلقة في القرط، في طرفها خرزة.
ويقال: نظم مكرس، إذا كان بعضه فوق بعض. ونظم مفصل: إذا كان بين الخرزتين خرزة تخالف لونهما.
والسمط: النظم من اللؤلؤ. وجمعه سموط. قال لبيد:
وسانَيتُ، مِن ذِي بَهْجةٍ، ورَقَيتُهُ علَيه السُّمُوطُ، عابِسٍ مُتغَضِّبِ
يعني ملكا عليه خرزات الملك. وسانيت: لاينت وسهلت. قال: وأنشدنا الأحمر:
لَولا أبو الفَضلِ، ولَولا فَضلُهُ
لَسُدَّ بابٌ، لا يُسَنَّى قَفلُهُ
قال أبو الحسن: يسهل. وقال آخر:
стр. 485
فلا تَيأسا، واستَغْوِرا اللهَ، إنّهُ إذا اللهُ سَنَّى عَقدَ أمرٍ تَيَسَّرا
قال الأصمعي: والحبلة: حلي كان يلبس في الجاهلية، يجعل في سلوس القلائد. وأنشد:
ويَزِينُها، في النَّحرِ، حَليٌ واضِحٌ وقَلائدٌ، مِن حُبلةٍ وسُلُوسِ
والسلس: خيط ينظم فيه الحلي.
الأموي: الخضض: الخرز الأبيض الذي تلبسه الإماء. الفراء: الخضاض: الشيء اليسير من الحلي. وأنشدنا القناني:
ولَو أشرَفَتْ، مِن كُفّةِ السِّترِ، عاطِلًا لقُلتَ: عَزالٌ، ما علَيهِ خَضاضُ
الأصمعي: والخوق والخرص: الحلقة من الذهب أو الفضة. يقال: ما في أذنها خرص.
أبو عمرو: الحرج: الودعة. والجمع أحراج.
ابن الأعرابي في قول الراجز:
جارِيةٌ، مِن شَعبِ ذِي رُعَينِ
حَيّاكةٌ، تَمشِي بِعُلطَتَينِ
قَد خَلَجَتْ، بِحاجِبٍ، وعَينِ
يا قَومِ، خَلُّوا بَينَها، وبَينِي
أشَدَّ ما خُلِّيَ، بَينَ اثنَينِ
- قال أبو الحسن: الحياكة: المتبخترة. يقال: حاك يحيك، إذا تبختر - قال: أراد بعلطتين: قلادتين. واصله من العلاط. وهو سمة في العنق.
قال: وسمعت الكلابي يقول: الكرم: شيء يصاغ من فضة، يلبس في القلائد.
قال: وسمعت العامرية تقول: الدردبيس: خرزة سوداء، كأن سوادها لون الكبد، إذا رفعتها واستشففتها رأيتها تشف مثل لون العنبة الحمراء، تلبسها المرأة، تتحبب بها إلى زوجها، توجد في قبور عاد.
وقالت: السلوة: خرزة بيضاء، ترى نظامها من ظاهر تشف عنه، وإذا استشففتها رأيتها كأنها ماء البيضة الأبيض. فإذا دفنتها في الرمل، ثم فحصت عنها بإصبعك، رأيتها سوداء. فتنقع فتجعل في الشراب، فيسقى عليها الحزين
стр. 486
ليسلو، ويصرف بها الإنسان عن الآخر يحبه. قال الشاعر:
فما تَرَكا مِن رُقْيةٍ، يَعلَمانِها ولا سَلْوةٍ، إلّا بِها سَقَيانِي
ويروى: "شفياني". الأصمعي يذهب إلى أن السلوة: ما سلى.
قالت: والخصمة: من خرز الرجال، يلبسونها إذا أرادوا أن ينازعوا قوما، أو يدخلوا على سلطان. فربما كانت تحت فص الرجل، إذا كانت صغيرة، وتكون في زر الرجل. وربما جعلها في ذؤابة السيف.
قالت: والوجيهة: خرزة لها وجهان، أحدهما يرى فيه الرجل وجهه كما يراه في المرآة. وهي تكون لونين مثل لون العسل، وتكون حمراء مثل لون العقيق، يمسح بها الرجل وجهه إذا أراد الدخول على السلطان. وهي قليلة في الخرز.
والهمرة -كذا قال أبو العباس، بضم الهاء وتسكين الميم. وكان في النسخة "الهمرة"، بضم الهاء وفتح الميم. فقال: الذي أحفظ: يا همرة اهمريه، من رأسه إلى فيه. قال: حفظته من رقى الأعراب- تلبسها النساء يتحببن بها، ليست فيها مضرة، تكون مثل لون السلق، وتكون سوداء إلا أنها تنحك وتنبري بظفر الإنسان.
والكحلة: خرزة سوداء تجعل على الصبيان. وهي خرزة العين والنفس تجعل من الجن والإنس، فيها لونان بياض وسواد، كالرب والسمن إذا اختلطا.
والقرزحلة: من خرز الضرائر، تلبسها المرأة فيرضى بها قيمها، ولا يبتغي غيرها، ولا يليق معها أحد.
والهنمة: خرزة من خرز النساء، يتحببن بها.
والنها: جمع نهاة. وهي الخرزة.
стр. 487
١٤٤ - باب الثِّياب
الأصمعي: الإتب: البقيرة. وهو أن يؤخذ برد فيشق، ثم تلقيه المرأة في عنقها من غير كمين ولا جيب. قال: وسمعت العامرية تقول: العلقة والشوذر واحد، تكون إلى السرة وإلى أنصاف الفخذين. وهي البقيرة.
والسبجة: درع عرض بدنه إلى عظمة الساعد، يخاط جانباه، وله كميم صغير طوله شبر، تلبسه ربات البيوت. فأما الجواري فيلبسن القمص.
قال الأصمعي: والمجول: درع خفيف تجول فيه الجارية. وأنشد:
وعلَيَّ سابِغةٌ، كأنَّ قَتِيرَها حَدَقُ الأساوِدِ لَونُها، كالمِجوَلِ
وأنشد لامرئ القيس:
* إذا ما اسبَكَرَّتْ، بَينَ دِرعٍ ومِجوَلِ *
أي: هي بين من يلبس المجول وبين من يلبس الدرع.
قال: والرهط: النقبة من جلود، يقد سيورا فيواري، ويخف المشي فيه. وأنشد:
مَتَى ما أشا غَيرَ زَهوِ المُلُو كِ أجعَلْكَ رَهطًا، علَى حُيَّضِ
أي: ألبسك شيئا يعيبك.
والخيعل: قميص من أدم، يخاط أحد جانبيه ويترك الآخر. قال المتنخل الهذلي:
السّالكُ الثُّغْرةَ، اليَقظانَ كالِئُها، مَشيَ الهَلُوكِ، علَيها الخَيعَلُ الفُضُلُ
الهلوك: التي تتهالك في مشيتها.
قال أبو الحسن: كذا فسره يعقوب. وأما بندار فقال: الهلوك: التي تتهالك على حب الرجال وتبغض زوجها. قال بندار: والمرأة إذا كانت هكذا أكثرت التلفت إلى الرجال، وتحفظت من الخيعل أن ينكشف عنها، فهي سريعة تقليب الرأس. فيقول: هذا الرجل، في سلوكه هذا الثغر المخوف، كتحفظ هذه
стр. 488
المرأة، وسرعة نظرها إلى من ترامق من الرجال. فهكذا هو في ارتقابه.
قال يعقوب: وسمعت العامرية تقول: المنطق: يكون للنساء ولا يكون للرجال. والنطاق: خيط يشد به المنطق. قال أبو كبير:
حَمَلَتْ بِهِ، في لَيلةٍ مَزؤُودةٍ كَرهًا، وَعَقدُ نِطاقِها لَم يُحلَلِ
ومنه قيل: أسماء ذات النطاقين. لأنها كانت تشد النقبة بنطاق، ثم تجعل الطعام مما يلي جسدها، ثم تشد فوقه بنطاق آخر.
قال أبو الحسن: كان بندار يقول: المنطق والنطاق واحد، مثل ملحف ولحاف. قال: وقوله "مزؤودة" أي: ذات ذعر. زأدته: ذعرته.
والمبذل والميدع: الثوب الذي تبتذله المرأة في بيتها. وجمعه مباذل وموادع. قال ذو الرمة:
* وشِبهُ النَّقا، مُغترّةً في المَوادِعِ *
وأنشد الأصمعي للضبي:
أُقَدِّمُهُ قُدّامَ نَفسِي، وأتَّقِي بِهِ المَوتَ، إنَّ الصُّوفَ لِلخَزِّ مِيدَعُ
أي: يودع به الخز.
ويقال: هذه ثياب الصون، وثياب الصينة. سمعتها من الكلابي.
وقالت العامرية: الحشية والعظامة: الشيء تعظم به المرأة عجيزتها. يعني: تشده على عجيزتها لكي ترى عجيزتها عظيمة. وقال ابن الأعرابي: هي الحشية والرفاعة. وقال الفراء: هي في كلام بني أسد العظمة.
وقال الكلابي: الغفارة والشنتفة: خرقة تكون على رأس المرأة، توقي بها الخمار من الدهن. وقال الفراء: هي الصقاع. وقالت العامرية: الوقاية، وهي الملفة. وأنشد الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء:
فإنَّ وَراءَ الهَضبِ غِزلانَ أيكةٍ مُضَمَّخةً آذانُها، والغَفائرُ
وقالت العامرية: البخنق: خرقة تقنع بها المرأة وتخيط طرفها تحت حنكها، وتخيط معها خرقة على موضع الجبهة.
стр. 489
والجنة: خرقة تلبسها المرأة فتغطي رأسها بها، ما قبل منه وما دبر، غير وسط رأسها، وتغطي الوجه وحلي الصدر، وفيها عينان مجوبتان مثل عيني البرقع.
أبو زيد قال: تميم تقول: تلثمت على الفم. وغيرهم: تلفمت. قال: والنقاب على مارن الأنف. والترصيص: ألا ترى إلا عيناها. وتميم تقول: هو التوصيص. قال: ويقال منهما جميعا: قد رصصت ووصصت.
الفراء: إذا أدنت المرأة نقابها إلى عينيها فتلك الوصوصة. فإن أنزلته دون ذلك إلى المحجر فهو النقاب، فإن كان على طرف الأنف فهو اللثام، فإن كان على الفم فهو اللفام.
وقالت العامرية: الترصيص لبسة عقيل. قالت: وقشير وجعدة أحرص شيء على الكنة، أي: الاكتنان، والبياض. قالت: والوصوص: البرقع الصغير العينين.
قال أبو الحسن: قال المبرد: ليس في الكلام "فعلل" إلا جؤذر. قال أبو العباس ثعلب: بلى يقال في برقع: برقع. وأنشدت لامرأة في بنتها:
يا لَيتَها قَد لَبِسَتْ وَصواصا
وعَلِقَتْ حاجِبَها تَنماصا
تريد: نتفا.
حَتَّى يَجِيئُوا عُصَبًا حِراصا
تعني: الخطاب.
وأرقَصُوا، مِن حَولِها، القِلاصا
فيَجِدُونِي حَكِرًا حَيّاصا
الحياص: الذي يحيص من جانب إلى جانب.
والجلباب: الخمار. قال أبو الحسن: وهو في غير هذا التفسير: الثوب الذي تغطي به ما عليك من الثياب، نحو الملحفة. والنصيف: الخمار.
واللفاع: الثوب تلتفع به المرأة، أي: تلتحف به، فيغيبها.
والبت: كساء أخضر مهلهل النسج.
стр. 490
الأصمعي: الجمازة: دراعة قصيرة من صوف.
وقال أبو هرمز الغنوي، أخبرني به ابن الأعرابي عنه، قال: فإذا غزل الصوف شزرا ونسج بالحف فهو كساء، وإذا غزل يسرا ونسج بالصيصية فهو بجاد، فإن جعل شقة ولها هدب فهي نمرة وبردة وشملة.
فإذا كانت النمرة فيها خطوط سوى ألوانها فهي برجد، فإذا كانت منسوجة خيطا على خيط فهي منيرة، فإذا عرضت الخطوط البيض فهي عباءة. فإذا غزل شزرا جاء خشنا لا يدفئ. وهو الذي يغزل على الوحشي. وهو اليمن أيضا. وإذا غزل يسرا -وهو الذي يغزل على الإنسي- جاء لينا دفيئا.
وعن غير يعقوب: الكدون الواحد كدن. وهو عباءة أو قطيفة، تلقيه المرأة على ظهر بعيرها، ثم تشد هودجها عليه، وتثني طرفي العباءة من شقي البعير وعلى مؤخر الكدن وتقدمه، فيصير مثل الخرجين، تلقي فيه برمتها وغيرها.
والبخنق: ما وقع على الرأس من البرقع.
стр. 491
١٤٥ - باب اللُّبس
يقال: قد تقمص فلان قميصه، إذا لبسه، وقد تقبى قباءه، وقد تسرول سراويله، وقد تعمم عممامته واعتم، وقد ايتزر وائتزر وتأزر. قال أبو العباس: ويجوز: اتزر.
أبو يوسف: قد تردى وارتدى، وقد تقلس وتقلسى. ويقال: هي القلنسية. وجمعها قلانس. ويقال أيضًا: قلنسوة وقلنسية. قال: وأنشدنا الفراء:
إذا ما القَلاسِي والعَمائمُ أُخِّرَتْ ففِيهِنَّ، عَن صُلعِ الرِّجالِ، حُسُورُ
وأنشدنا غير الفراء: "أخنست". وأنشدنا أيضا:
لا رِيَّ حتى تَلحَقِي بِعَبسِ
أهلِ المُلاءِ البِيضِ، والقَلَنسِي
وأنشدنا يونس:
* بِيضٌ، بَهالِيلُ، طِوالُ القَلْسِ *
قال لنا أبو الحسن: البهلول من الرجال: الحسن الخلق الضحاك.
الفراء: يقال: قد تدرعت مدرعتي وادرعتها، وقد تشملت شملتي.
قال أبو عمرو: الاضطباع بالثوب: أن يدخل الثوب من تحت يده اليمنى، فيلقيه على منكبه الأيسر. قال الأصمعي مثله. وهو التأبط.
والاضطغان: أن يدخل طرف ثوبه من تحت يده اليمنى، وطرفه الآخر من تحت يده اليسرى، ثم يضمهما بيده اليسرى. وقال الكلابي: هو التثبن.
وقال الأصمعي: التلفع: أن يشتمل بثوبه حتى يجلل به جسده. قال: وهو اشتمال الصماء عند العرب، لأنه لم يرفع جانبا منه فتكون فيه فرجة. قال: وهو عند الفقهاء مثل ما ذكرنا من الاضطباع، إلا أنه في ثوب
стр. 492
واحد.
قال: والاحتزاك هو الاحتزام بالثوب، والاحتباك هو الاحتباء.
ويقال: جاء متزملا في ثيابه، ومتكبكبا في ثيابه. حكاها العامري.
أبو عمرو: القبوع: أن يدخل رأسه في قميصه أو ثوبه. يقال: قبعت أقبع. قال الأصمعي: نزغ رجل ابن الزبير، وهو يخطب، فقال ابن الزبير: من المتكلم؟ فلم يجبه أحد. فقال: ما له -قاتله الله- ضبح ضبحة الثعلب، وقبع قبعة القنفذ؟
قال أبو الحسن: النزع: الكلام الذي يغري بين الناس. يقال: نغز، بمعنى: نزغ. ويقال: أخرجوا النغار من بينكم والنزاغ. قال أبو الحسن في قول الله : ﴿وإمّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيطانِ نَزْغٌ﴾. قال: يلقي في قلبك ما يفسده على أصحابك، ليفرق بينكم. ومنه: ﴿مِن بَعدِ أن نَزَغَ الشَّيطانُ بَينِي وبَينَ إخوَتِي﴾.
الكسائي: التشذر بالثوب: الاستثفار به.
قال الكلابي: التوشح والتفسق واحد. وهو أن يتشح بالثوب، ثم يخرج طرفه الذي ألقاه على يمينه من تحت يده اليسرى، وطرفه الذي ألقاه على عاتقه الأيسر من تحت يده اليمنى، ثم يعقد طرفيهما على صدره.
ويقال: عكا بإزاره، إذا أجفى حجزته، وإنه لعظيم العكوة. قال ابن مقبل:
* بِيضٌ، مَخامِيصُ، لا يَعكُونَ بالأُزُرِ *
وعن غير يعقوب: يقال: تخففت، من الخف، وتنعلت، من النعل، وتوسدت بالوسادة، وارتفقت بالمرفقة، وتزدغت بالمزدغة، والتحفت باللحاف، وتطلست الطيلسان وتطيلسته، وتمندلت بالمنديل وتمدلت.
стр. 493
١٤٦ - باب الطيالسة والأكسية والملاحف
الأصمعي: السدوس، بالفتح: الطيلسان. واسم الرجل سدوس، بالضم.
والمطرف والمطرف: ثوب مربع من خز له أعلام.
والمستقة: جبة فراء طويلة الكمين. وأصلها بالفارسية مُشْتَهْ.
والخميصة: كساء أسود مربع له علمان. قال: وقال الأعشى:
إذا جُرِّدَتْ يَومًا حَسِبتَ خَمِيصةً علَيها، وجِريالَ النَّضِيرِ الدُّلامِصا
قال الأصمعي: أراد شعرها. والنضير والنضر: الذهب. والدلامص والدمالص: الأملس البراق.
ويقال: ثوب مفوف، إذا كان فيه بياض.
وثوب مكعب أي: موشى.
وقال الأصمعي: ثوب مسهم، إذا كان يشبه أفاويق السهام. قال بعض الشعراء، وأراد هذا المعنى:
* بُرْدًا، مُنَشَّبا *
أي: مسهما.
ويقال: حلة شوكاء، إذا كانت خشنة النسج. قال الهذلي:
* وأكسُو الحُلّةَ الشَّوكاءَ خِدْنِي *
قال الأصمعي: الريطة: كل ملاءة لم تكن لفقين. وقال غيره من الأعراب: كل ثوب رقيق فهو ريطة.
ويقال: ثوب سخام، إذا كان لين المس، وقطن سخام. وقال جندل بن المثنى
стр. 494
الطهوي:
كأنَّهُ، بالصَّحصَحانِ الأنجَلِ،
قُطنٌ سُخامٌ، بأيادِي غُزَّلِ
ويقال للظليم: هو سخام الريش، أي: لين الريش. ومنه يقال للخمر: سخامية، أي: لينة.
قال أبو الحسن بن كيسان: هذا آخر الكتاب، وعدة أبوابه مائة وستة وأربعون بابا.
* * *
قرأت هذا السفر على الأستاذ الجليل أبي محمد، عبد الله بن محمد بن السيد البطليوسي ﵁ في منزله بمدينة بلنسية، حرسها الله. وكان الفراغ من قراءته آخر العشر الأول من شعبان، من عام أحد عشر وخمسمائة.
* * *
تم السفر الثاني، وبه تم جميع الديوان، بحمد الله. وصلى الله على محمد النبي، وعلى آله الطيبين، وأحسن إلى من دعا لكاتبه.
стр. 495
قال أبو جعفر الغالبي: قال لنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن كيسان، ﵀: قال يعقوب بن السكيت أيضا:
باب
ما تكلمت به العرب، من الكلام المهموز مع غيره مما ليس بمهموز، فتركوا همزه ، فإذا أفردوه همزوه، وربما همزوا ما ليس بمهموز.
قال: قيل لامرأة من العرب: ما أذهب أسنانك؟ قالت: أكل الحأر وشرب القأر.
قال أبو الحسن: هذا إنما يهمزونه كراهية اجتماع الساكنين. وهي في بني تميم وعكل، يقرأ الأعرابي منهم: ﴿علَيهِمْ ولا الضَّأَلِّينَ﴾. وقرأ عمارة بن عقيل بن بلال بن جرير: ﴿إنسٌ ولا جأَنٌّ﴾.
ويقولون: هناني الطعام ومراني. فلا يهمزون، ولا يتكلمون بـ "مراني" إذا كانت مع "هناني" إلا بغير ألف. فإذا أفردوها قالوا: مرأني. ولغة أخرى: "هنأني ومرأني" بالهمز.
ويقولون: لك الفدى والحمى. يقصرون الفدى إذا كان مع الحمى لا غير. فإذا أفردوا قالوا: فداء لك، وفداء لك، وفداء لك، وفدى لك. وحكى الفراء: فدى لك.
ومنه قوله: "ارجعن مأزورات غير مأجورات". فقال "مأزورات" لمكان "مأجورات". وقال الكسائي: بنى "مأزورات" على قولك فيما لم يسم فاعله: أزر الرجل. وكان الأصل: وزر. فلما
следующие страницы →