Полный текст (708 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.
стр. 561
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن محمد الخلال، قال: سمعتُ عبد الوهاب الورّاق، يقول: أظهرَ الناس في جِنازة أحمد بن حَنبل السنَّة والطَّعنَ على أهل البِدع، فَسرَّ الله المسلمين بذلك على ما عندهم من المصيبة، لما رأوا من العز وعُلوّ الإسلام، وكبَتَ الله أهلَ البِدع والزَّيغ والضَّلالة، ولزم بعض الناس القبر وباتوا عنده، وجعل النساء يأتين، فأرسل السلطان أصحاب المَسالح فلزموا ذلك الموضع حتى منعوهم مخافة الفتنة.
قال الخلال: وحدثني أبو بكر المرُّوذين قال: سمعتُ علي بن مَهرويه، يقول: سمعتُ خالتي - وهي امرأة حارث المُحَاسِبي - قالت: ما صلّوا ببغداد في مَسجد العصر يومَ مات أحمد بن حنبل إلا في مَسجد حارث.
стр. 562
الباب الخامس والثمانون
في ذكر ازدحام الناس على قَبره بعد دفنه
أنبأنا أحمد بن الحسن بن البَنّان قال: أخبرني أبي، قال: حدث أبو الحسن التممي، عن أبيه، عن جده، أنه حضر جنازة أحمد بن حنبل، قال: فمكثتُ طول الأسبوع رجاءَ أن أصلِ إلى قَبره فلم أصل من ازدِحام الناس عليه، فلما كان بعد أسبوع وصلتُ إلى القَبر.
стр. 563
الباب السادس والثمانون
في ذكر ما خَلَّف من التَّرِكة
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الخَلال، قال: أخبرني محمد بن أبي هارون، أن إسحاق حدَّثهم، قال: ماتَ أحمد بن حنبل ﵀ وما خلَّف إلا ستّ قِطع، أو سَبع قطع كانت في خِرقته، خِرقة كان يَمسح بها وَجهه قدر دانقين.
стр. 564
الباب السابع والثمانون
في ذكر تأثير موته عند جميع الناس
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن مُحمد القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن علي بن ثابت الخَطِيب.
وأخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قالا: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي.
وأخبرنا عبد الله بن علي المقرئ، قال: أخبرنا عبد الملك بن أحمد السُّيْوري، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي بن أحمد بن الفضل، قالا: أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مَرْدَك.
وأخبرنا إسماعيل بن أحمد ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ أبو نُعَيْم، قال: سمعتُ ظفر بن أحمد يقول: حدثني الحسين بن علي، قال: حدثني أحمد الورّاق، قال: حدثنا أبو محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، قال: حدثني أبي، قال: حدثني أبو بكر محمد بن عياش، قال: سمعتُ الوَرْكاني -جار أحمد بن حنبل -يقول: يومَ مات أحمد بن حنبل وقع المتم والنَّوح في أربعة أصناف من الناس: المسلمين، واليَهود، والنَّصارى، والمجوس، وألم يومَ مات عِشرون ألفاً من اليَهود والنَّصارى والمجوس. وفي رواية أبي نُعَيْم عَشرة آلاف.
стр. 565
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الخلال، قال: حدثنا محمد بن حمدان القاضي، قال: سمعتُ هارون بن عبدالله، يقول سمعتُ علي بن حُريث، يقول: ما مِن أهلِ بيتٍ لم يَدخل عليهم الحُزن يومَ موت أحمد بن حنبل إلا بَيت سوء.
стр. 566
الباب الثامن والثمانون
في ذكر تأثير موته عند الجن
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكَرُوخِي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله اللآل، قال: حدثنا محمدبن إبراهيم بن عبد الله المكّي، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم الأزْدي، قال: حدثنا أبو بَكر المرُّوذي قال: قال رَجلٌ بطَرَسوس: أنا مِنَ ايمن، وكانت لي بنتٌ مُصابة، فجئتُ بالعزّامين فَعزموا عليها، ففَارقها الجنّي على أن لا يعاود، فَعاود بعد سنة، فقلتُ: أليسَ قد فارقتَ على أن لا تُعاود؟ قال: بَلى، ولكن ماتَ اليوم رجل بالعراق يقال له: أحمد بن حنبل، فذهبت الجن كلّها تُصلي عليه إلا المَرَدة وأنا مِنهم، ولست أعود بَعد يومي هذا، فما عاد. وقَد رُويت لنا هذه الحكاية على وجه آخر.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الخلال، قال: حدثنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا أبو بر المرُّوذي، قال: حدثني أبو مُحمد اليماني بطَرسوس، قال: كنتُ باليمن، فقال لي رجل: إن ابنتي قد عرضَ لها عارض، فمضيتُ معه إلى عَزّام عِندنا باليمن
стр. 567
فَعزم عليها، فأخذ على الذي عَزَم عليه أن لا يعرضَ لها، فمكثَ نحواً من ستة اشهر، ثم جاءني أبوها فقال: قد عادَ إليها، قال: قلتُ: فاذهب إلى العَزّام، فذهب غليه فَعزم عليه فكلَّمه الجِنّي، فقال: ويلك! أليس قد أخذتُ عليك أن لا تقربها؟ قال: فقال: إنه وردَ علينا موتُ أحمد بن حنبل، فلم يبقَ أحد من صالحي الجن إلا حَضره، إلا المرَدَة فإني تَخلَّفتُ معهم.
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أحمد ابن محمد الخلال، قال: حدثني أحمد بن محمد بن محمود، قال: كنتُ في البحر مُقبلاً من ناحية السِّند، فقمتُ في الليل فإذا هاتفٌ من ناحية البحر يقول: ماتَ العبدُ الصالح أحمد بن حنبل، فقلتُ لبعض من كان معنا: مَن هذا؟ فقال: هذا من صالِحي الجِنّ، وماتَ أحمد تلك الليلة. وبَلغني عن أبي زُرْعة، أنه قال كان يُقال عندنا بخُراسان، إنَّ الجنَّ نَعت أحمد بن حنبل قبل مَوته بأربعين صباحاً، وبَلغني عن صالح بن أحمد بن حنبل، قال: كان أهلنا يذرون أنهم كانوا يَسمعون رنَّة لا تُشبه رنَّة الإنس من دارِ أبي عبد الله إذا هدأت العُيون بعدَ وفاته بأربعين صباحاً.
стр. 568
الباب التاسع والثمانون
في ذكر التَّعازي به
قد ذكر أولاد أحمد ﵁: أن خلقاً كثيراً عزّوهم عنه، وأن جماعةً من الصالحين لم يُعرفوا جاءوا للتعزية، فلم أطل بذكر ذلك، ونما ذكرتُ نبذة من مشهور ذلك.
أخبرنا ابن أبي منصور قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا صالح بن أحمد، قال: جاءَ كِتاب المتوكل بَعد أيام من موت أبي إلى مُحمد بن عبد الله بن طاهر يأمره بتعزيتنا، ويأمر بحمل الكتب، فحملتها، وقلت: إنها لنا سماعٌ، فتكون في أيدينا وتُنسخ عندنا، فقال: أقول لأمير المؤمنين، فلم يزل يدافع الأمر، ولم تَخرج عن أيدينا والحمدُ لله ربُ العالمين.
قرأتُ على محمد بن أبي منصور، عن أبي القاسم بن البُسْري، عن أبي عبد الله بن بَطّة، قال: حدثنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر الخلال، قال: حدثنا محمد بن علي، قال: حدثنا صالح بن أحمد، قال كتبَ إليّ أخٌ لي يُعزيني عن أبي:
بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فإنّ الله حتم الموت على عباده حتماً عدلاً، على بريته كافة قضاء فصلاً، حتى يأتي ذلك على جميع من ذرأ وبرأ؛ وكان ممن أتى عليه حتم الله وقضاؤه أبو عبد الله رحمة الله عليه، دعاه الله إليه فأجابه رَضيًّا مرضيّا نَقيًّا من الدَّنس والعيب، طاهر الثوب، غير مبتدع ولا
стр. 569
ضالٌ ولا مُضل، ولا زائغ عن هدي ولا مائل إلى هوى، لم يُرهبه وعيد إلى أن نقله الله إلى جواره، فلمثل ما صار إليه من كَرامة الله فليعمل العامِلون، وعلى أنّ المصيبة به قد مضَّت وأرمَضت وأبلغت من القلوب، وأنا أعزيك وعامة المسلمين ممن يقرأ كتابنا هذا بما أمر الله به تَنجُّزاً لما وعد من صلواته ورحمته وهداه، لمن احتسب وصبر وسلَّم ورضي بحكم الله النافذ على جميع خلقه، فقد مضى على أحسن حالاته وأحسن قصده وهَديه، ثابتاً على حَزمه وعزمه، أرادته الدنيا ولم يُردها، ولم تأخذه في الله لومَة لائم، فقد كَلم وثَلم في الإسلام فَقدُه، وأنا أسأل الله الذي يجود بالجزل، ويعطي الكثير، أن يُصلي على مُحمد عبده ورسوله، وأن يُعطي أبا عبد الله أفضل ما أعطى أحداً من أوليائه الذين خلقهم لطاعته، وأن يُعلي درجته، ويَرفع ركنه، ويجعل مجلسه مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحَسُنَ أولئك رَفيقاً، وأن يهب لك صبراً يُبلغك ما وعد الصابرين، ويَقيناً يوجب لكَ ثواب المحسنين فإنه ولي النّعم، وبيده الخير، وهو على كُل شيءٍ قدير.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن أبان، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم الصوفي، قال: قالَ لي رجل من أهل العلم - وكان خيراً فاضلاً يُكنى بأبي جعفر - في العَشية التي دَفنّا فيها أبا عبد الله: تَدري من دفنّا اليوم؟ قلتُ: من؟ قال: سادِس خمسة، قلتُ: من؟ قال: أبو بكر الصديق، وعُمر بن الخطاب، وعُمان بن عفان، وعلي بن أبي طالب، وعُمر بن عبد العزيز، وأحمدُ بن حنبل. قال: فاستحسنتُ ذلك منه، وعني بذل أن كلّ واحدٍ في زمانه.
стр. 570
الباب التسعون
في ذكر المنتخب من الأشعار التي مُدح بها
في حياته ورُثي بها بَعد وفاته
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا محمد بن المنتصر القتيبي، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي الفضل المزكي، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم السنّي، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق الأنصاري، قال: أنشدني عبد الله بن أحمد بن حنبل، لأبي سَعيد اليَخامُري، في أبي عبد الله ﵀:
فأنتَ أبا عبدِ الإله مُسدَّدٌ بتَسديد ذِي العرش الرفيع الدعائِمِ
لكَ الفضلُ في الدنيا على عُلمائِنا وزُهّادنا يابَن القُرومِ الأكارِمِ
وقَولُك مَقبولٌ ورأيكَ فاضِلٌ وأمرُك مَحمودُ القُوى والعَزائِمِ
وكلُّ امرئٍ وثقتَه في حَديثِه شَددتَ له أركانَه بدَعائمِ
حللتَ من الإسلامِ والبرَّ والتُّقى بمرتبةٍ لا تُرْتَقى بسَلالمِ
حويتَ بحُور العلم من كلّ بَلدة فَفزتَ بغُنمٍ من جَزيل الغَنائمِ
стр. 571
أخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا أبو يعقوب الحافظ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله اللآل، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الصرّام، قال: أخبرنا إبراهيم بن إسحاق الغَسِيلي قال: أخذت هذه القصيدة من أبي بكر المرُّوذي، وذكر أن إسماعيل بن فُلان التّرمذي قالها، وأنشدها [في] أحمد بن حنبل وهو في سِجن المحنة:
تباركَ من لا يعلمُ الغيبَ غَيرُه ومَن لم يَزل يُثْنَي عَليه ويُذكَرُ
علا في السماوات العُلى فوقَ عرشه إلى خَلقه في البرّ والبَحر ينظرُ
سَميعٌ بصيرٌ لا نشكُّ مُدبرٌ وَمَنْ دونه عَبدٌ ذَليلٌ مُدبرُ
يدا رَبنا مَبسوطتانِ كِلاهُما تَسحَّان والأيدي من الخلق تَقْتُرُ
إذا فيه فكَّرنا استَحالت عُقولُنا فَأبنا حَيارى واضمَحلَّ التَّفكُّرُ
وإن نَقَّرَ المخلوقُ عن علم ذاتِه وعن كَيفَ كان الأمرُ ضلَّ المُنَقِّرُ
فلو وصف الناسُ البعوضَة وحدها بعلمِهمُ لم يُحكِموها وقَصَّروا
فكيفَ بمن لا يَقْدِرُ الخلقُ قَدْرَه ومَن هو لا يَبْلَى ولا يَتغيَّرُ
نُهينا عن التَّفتيش والبَحثِ رحمةً لنا وطَريقُ البحثِ يُردي ويُخْسِرُ
وقالوا لنا: قولوا ولا تَتعمَّقُوا بذلك أوصانا النَّبي المُعَزّرُ
فقُلنا وقلَّدنا ولم نَاتِ بدعةً وفي البِدْعة الخُسْران والحقُّ أنورُ
ولم نَرَ كالتسليم حِرزاً وَموئِلاً لمن كانَ يرجو أن يُثاب ويَحذَرُ
стр. 572
شهدنا بانّ الله لا ربَّ غَيرُه وأحمدَ مبعوثٌ إلى الخَلق مُنذرُ
وأن كتابَ الله فينا كَلامُه وإن شكَّ فيه المُلْحدون وأنكَروا
شهدنا بأنّ الله كلَّم عَبدَه ولم يكُ غير الله عَنه يُعبّر
غداة رأي ناراً فقال لأهله سآتي بنارٍ أو عن النار أخبرُ
فناداه يا موسى أنا الله لا تَخف وأرسلَه بالحقِّ يَدعو ويُنْذِرُ
وقال انطلق ني سميعٌ لكل ما يَجيء به فرعون ذو الكُفر مُبْصِرُ
وكلَّمه أيضاً على الطور ربُّه وقُرّبض والتوراة في اللّوح تُسطَرُ
كذل قال الله في مُحكم الهدى وإسناده الرّوح الأمينُ المُطهرُ
وإنَّ وليَّ الله في دارِ خُلده إلى رَبه ذي الكِبرياء سَينظرُ
ولم نَرَ في أهل الخُصومات كلها زكينا ولا ذا خَشيةٍ يتوقَّرُ
ولم يحمدِ الله الجِدالَ وأهلَه وكانَ رسولُ الله عن ذاك يَزْجُرُ
وسُنَّتُنا تركُ الكلام وأهلهِ ومَن دِينُه تشديقُه والتَّقعُّرُ
وكلّ كلاميِّ قليل خُشوعه له بيعٌ فيه وسوقٌ وَمتجر
تَفرَّغقومٌ للجدال وأغفلوا طريقَ التُّقى حتى غَلا المُتَهوِّر
وقاسوا بآراءٍ ضعافٍ وفرَّطوا وَرأى الذي لا يَتبع الحقَّ أبتَرُ
جَزى الله رَبُّ الناسِ عَنّا ابنَ حنبل وصاحبه خيراً إذا الناسُ أحضِروا
стр. 573
سميّ نبي الله أعني مُحمداً فَقُل في ابنِ نوحٍ والمقالةُ تَقصرُ
سقَى اللهُ قبراً حَلَّه ما ثَوى بهِ من الغَيثِ وَسْمِيًّا يَروحُ ويُبكِرُ
هُما صَبرَا للحقِّ عند امتحانهم وقَاما بنَصرِ الله والسيَّفُ يَقطُرُ
وأربعةٌ جاؤوا من الشامِ سادَة عليهم كُبولٌ بالحديد تُسمَّرُ
دُعُوا فأبوا إلا اعتِصاماً بدينهِم فأُجلوا عَن الأهلين طُرًّا وسُيِّروا
إلى البلدِ المشحونِ من كُلٍّ فِتنةٍ وفي السِّن كالسُّراق أُلقوا وصُيِّرُوا
فما زادهم إلا رضاً وتَمسكاً بدينهُم والله بالخَلقِ أبصَرُ
إذا مُيِّز الأشياخُ يوماً وحُصِّلوا فأحمدُ من بَين المشايخ جَوْهَرُ
رقيق أدِيم الوَجه حُلْوٌ مُهذَّب إلى كُلّ ذي تَقوى وَقور موقَّرُ
أبيٌّ إذا ما حافَ ضَيمٌ مُؤمّرٌ ومُرٌّ إذا ما خاشَنُوه مُذَكَرُ
لَعمرك ما يَهوى لأحمدَ نكبةً من الناس إلا ناقص العقل مُعْوِرُ
هو المحنةُ اليومَ الذي يُبْتَلَى به فَيعتبرُ السُّنِّيُّ فينا ويُسْبَرُ
شَجّي في حُلوق الملحدين وقُرةً لأعين أهل النُّسك عَفٌّ مُشمِّرُ
فَقا أعينَ المُرّاقِ فعلُ ابن حنبل وأخرسَ من يَبغي العيوبَ ويحقرُ
جَرى سابقاً في حَلْبة الصّدِق والتُّقى كما سَبق الطِّرْف الجَوَادُ المضَمَّرُ
وبَلَّد عَنْ إدراكه كُلُّ كَوْدَنٍ قَطُوف إذا ما حاولَ السبقَ يَعثرُ
стр. 574
إذا افتخر الأقوامُ يوماً بسيدٍ ففيه لنا - والحمدُ للهِ - مَفخَرُ
فَقُل للألي يَشْنَوْنَه لصَلاحه وصِحتِه والله بالعُذر يَعذِرُ
جُعِلتم فِداءً أجمعينَ لنَعِلِهِ فإنكمُ منها أذلُّ وأحقرُ
أريحانَةَ القُرّاءِ تَبْغُون عَثْرَةً وكُلكُم مِن جيفةِ الكَلْبِ أقذَرُ
فَيا أيها الساعي لتُدرِك شَاوَه رُويدك عن إدراكه سَتُقَصِّرُ
تمسكَ بالعلم الذي كانَ قَدْ وَعَى ولم يُلْهِهِ عنه الخَبِيصُ المزَعْفَرُ
ولا بَغلةٌ هِمْلاَجَةٌ مَغربية ولا حُلَّةٌ تُطْوَى مِراراً وتُنْشَرُ
ولا مَنزلٌ بالساج والكِلْسِ مُتقنٌ يُنقَّش فيه جِصُّه ويُصوَّرُ
ولا امةٌ بَرّاقةُ الجِيدِ بَضَّةٌ بمنطِقها يُصْبَى الحَليمُ ويُسْحَرُ
حَمى نَفسه الدنيا وقد سَنَحَت له فمنزلُه إلا من القُوتِ مُقْفِرُ
فإن يَكُ في الدنيا مُقِلاًّ فإنه من الأدب المحمود والعلم مُكْثِرُ
وقُل للألي حادُوا معاً عن طَريقه ولم يمكثوا حتى أجابوا وغيَّروا
فلا تأمنوا عُقْبَى الذي قَد أتيتُمُ فإنَّ الذي جئتُم ضَلالٌ مُزوَّرُ
فيا عُلماءَ السوء أينَ عُقولُكُم وأينَ الحديثُ المسنَد المتَخيَّرُ
ألا إنني أرجو النجاةَ ببُغضِكم وكل امرئ يَشْني الضَّلالةَ يُؤجرُ
تأسّى بكم قَومٌ كثير فأصبحوا لَكُم ولَهم في كُل مِصرٍ مُعيّرُ
ويا تسعةَ كانوا تسعة صالحٍ نبي الهدى إذْ ناقة اللهِ تُعقر
نَكصتُم على الأعقابِ حينَ امتُحنتُمُ ولم يَكُ فيكُم [من] لذلك منكِرُ
стр. 575
كَتبتم بأيديكم حُتوفَ نُفوسكم فياسَوءَتا مما يَخطُّ المُقدِّرُ
وأشمتم أعداءَ دين محمد ولم تُضرب الأعناقُ مِنكم وتُنشَرُ
فَسبحان مَن يُعصى فَيعفو ويَغْفِرُ ويُظهر إحسانَ المُسيء ويَسترُ
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا أبو يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الآل، قال: أخبرنا محمد بن إبراهيم الصرّام، قال: أخبرنا إبراهيم بن إسحاق الغَسِيلي: قال: أنشدني الهَيضم بن أحمد لأبيه يرثي أحمد بن حنبل، فَذكر قصيدة انتَخبتُ منها:
يا ناعيَ العلم بيومَ أحمدا نَعيتَ بَحراً كان يَجري مُزيدَا
ومَكرُمات وتُقىً وسُودَدا صَلابة في دينه تَجرّدا
إذا عدا قُلت: الربيعُ قد غدا يا أحمدَ الخير الذي تَحمّدا
أشبهتَ سُفيان الذي تَعبَّدا ومِسْعَراً دانَيتَهُ ومعْضِدا
أشبَهتَهُم قَناعةً ومهتدى وعِفَّةً بنتَ بها ومقتَدى
وكنتَ في هذا وذا أوْحدا سُميتَ في هذا وذاك المُفْردا
قد زُلْزِلَت أرض العِراق كَمدا والشام حُزناً والحِجازُ أرعَدا
يا أحمد بن حنبل لا تَبعُدا شَيَّدتَ للدين بناءً مرفدا
إذْ كُنتَ في الدينِ لَه مشيداً ولم تُرد قَصراً بها مُمرَّدا
стр. 576
ولا حِصاناً كالعُقاب أجْردا ولا إِماءَ كالسَّعالي نُهَّدا
ألبِسْنَ ربطاً وحُلينَ عَسْجَداً فَقُمن يُشبِهن غُصوناً مُيَّدا
إنَّ المنيات توافي الموعدا تَنزل بالنازل دُنياه الرَّدى
وحظُّه مِنها الذي تَزَوّدا
قال: وأنشدني الهيضم لأبيه، فذكر قصيدة انتخبت منها:
لِتبكِ عُيون مُسبلاتٌ بوَبلِها على زينةِ الدُّنيا وعالمِ أهلِها
قليلٌ عليه فاستقلا بُكاكُما على مُستقلٌّ بالخُطوب مُقلّها
إمامٌ لأهل العلم تَفري مَطيُّهم إليه الفَلا بينَ السّديس ويُزلَها
فبانَ بيومٍ كانَ مِقدار يَومه وصارَ إلى دار البِلي ومَحلّها
فتلك المطايا قد أُرحْنَ من السُّرَى ومِن شَدِّ أنساعِ الرِّحالِ وحَلِّها
لمهلك ثاوٍ كان مَأوى رِحالهم إذا ما أُنيخت كل عيسٍ برَحْيلِها
لِيُروَ رَميمٌ تَحتَ ردمٍ من الثَّرى تَصوب عليه البارِقاتُ بهَطلِها
سَتحدث أحداثٌ يقال لمثلها ألا مِثلُه في مثلها عِند مِثلها
قال: وأنشدني الهيضَم لأبيه فيه:
للزاهدينَ مع الدموع دُموعُ والعابدين لهم عليكَ خُشوعُ
يَبكون فَقْدَك والجفونُ شِفاؤها هَمَلانُها وَرُقادُها مَمنوعُ
يا أحمد الخَير الذي وارى الثَّرى وبه الشَّتاتُ مِن الجميع جَميعُ
أروَى مَحلَّتَكَ السماءُ وجادَها دِيَمُ الخَريف وصَيِّفٌ ورَبيعُ
стр. 577
أنبأنا علي بن عُبيد الله، قال: أخبرنا عبد الواحد بن علي العلاف، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن محمد بن سهل، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر ابن سَلْم، قال: حدثنا محمد بن السري أبو بكر، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل بن الحَجاج النَّيسابوري، قال: سمعتُ أحمد بن المبارك، يَقول: سمعتُ علي بن حُجْر يقول: -ونَعى إليه أحمدَ بْن حنبل رجلٌ يُقال له: إبراهيم -فَقال علي بن حُجر
نَعى لي إبراهيمُ أورعَ عالم سَمعتُ به من مُعدمٍ ومُخَوَّلِ
إماماً على قصدِ السبيل وسُنَّة النَّبي أمين الله آخِر مُرسَلِ
فقلتُ وفاضَ الدَّمع مني بأربعٍ على النَّحر فَيضاً الجُمانِ المفصَّلِ
سلامٌ عَديد القطرِ والنَّجمِ والثَّرى على أحمد البرِّ التَّقي ابن حَنبلِ
ألا فَتأهبْ للمَنايا فإنَّما الْـ بَقاءُ قليلٌ بَعده لكَ أيْ عَلي
أنبأنا يحيى بن الحسن بن البَنّا، قال: أنبأنا محمد بن الحسين، قال: أنشدنا عُبيد الله بن أحمد، قال: أنشدنا أبو أحمد عبد السلام بن علي، قال: أنشدنا أبو مُزاحم الخاقاني:
جَزى الله ابنَ حَنبلٍ التَّقيَّا عن الإسلام إحْساناً هَنيّا
فَقد أعطاهُ إذ صَبر احتِساباً على الأسواط إيمانّيا قوّييا
هُو الوَرِع الذي امتَحنوه قِدْماً فأَلفَوْهُ عَليماً لا غَبيّا
وجاءَ بصادِق الآثارِ حتى أقامَ بذل الدّين الرضيّا
стр. 578
حَبا المتوكّلُ السِّنيُ بَدْءًا وعَوداً أحمدَ المالَ السنيّا
فآثرَ أحمدُ الإقلالَ زُهداً على الدنيا وكانَ بها سَخِيّا
فأحمدُ جامِعٌ وَرعاً وزُهداً وعِلماً نافِعاً حبراً تَقيّا
وأحمدُ كان للفَتْوى إماماً رِضاً للمُسلمين مَعاً وَفيّا
وأحمدُ محنةٌ للناسِ طُرًّا نَمِيز به المُعَوّج والسَّويّا
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا محمد بن عبد الملك بن عبد القاهر، قال: أنبأنا عُبيد الله بن أحمد بن عُثمان، قال: أنشدنا عبد السلام بن علي، قال: أنشدنا أبو مُزاحم الخاقاني له:
لقد صارَ في الآفاق أحمدُ مِحنةً وأمر الوَرى فيها فَليس بمُشْكلِ
تَرى ذا الهوى جَهلاً لأحمدَ مُبغضاً وتَعرف ذا التَّقوى بحُبِّ ابن حَنبلِ
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن هارون بن حميد المُجَدَّر، قال لما دفنا أحمد بن حنبل أنشدَنا ابنُ الخَبّازة فيه
ومَن أفْضَتِ الدنيا إليهِ فعافَهَا وقال: هَبِلتِ، الدينُ أنبل مُشكَلِ
ومَن رامَ إبليسُ استمالةَ قَلبه فألفاه كالقِدْح الذي لم يُمَيَّلِ
стр. 579
ومَن لم يَزل في سُنة الله صابراً على الضَّرب والأنكاِ واسّجن مُذْ بُلِي
كأني أرى الجلادَ يثني سِياطَه على بَدنٍ بالٍ من الصوم مُنْحَلِ
وأعضاؤه تَنجري الدماء كأنها عيونٌ إذا ما السوط منكبه عَلي
وقد وَهنَت من شدة الضَّرب نَفسه وحسَّ دَبِيبَ الموت في كل مَفْصِلِ
وقال له الجُهَال: يا مُبْتَلَى أجِبْ فإنك إن تأبَ الإجابة تُقتلِ
فقال: على البَرِّ الرَّحيم تَوكُّلي أعوذ بربي من مَقالة مُبطِ
ويا مَنْ يُعَافِي من يَشاءُ ويبتلى أمِتْنِي سَليمَ الدين غيرَ مبدِّلِ
فما حَجَبَ البرُّ الرحيم سُؤالَه لقد خصَّه منه بصيرٍ مُعجَّلِ
فنجّاه منهُ كاملَ الدين سالماً بلا بدعة من سُنة لم يُحوّلِ
فعاشَ حميداً ثم ماتَ مُفرداً به أحدٌ من دَهره لم يمثّلِ
فبُورك مَولوداً وبثورك ناشِئاً وبوركَ كَهلاً من أمينِ معَدَّلِ
وبُور مقبوضاً وبورك مُلْحَداً وبوركَ مَبعوثاً إلى خَير منزلِ
أُرجِّي له الحُسنى بإظهاره التُّقَى وما يشإِ العلامُ بالسرِّ يفعلِ
وبَعْدُ فإنَّ السنَّة اليوم أصبحَتْ مُعززةً حتى كأَنْ لم تُذلَّلِ
стр. 580
تَصول وتَسطو إذ أقيمَ منارها وحُطَّ مَنارُ الإفك والزّور من عَلِ
وولّى أخو الإبداع في الدين هارباً إلى النار يهوي مُدبراً غير مُقبلِ
شَفَى الله منه بالخَليفة جَعفر خَليفتنا ذي السنَّة المتوكِّلِ
وجامع أهل الدين بعد تَشتُّتٍ وفاري رؤوس المارِقين بمِقْصَلِ
أطال لنا ربُّ العبادِ بقاءَه سليماً من الأهواءِ غَير مُبدلِ
وبوَّأَه بالنصر للدين جَنة يُجاور في رَوضاتها خَير مُرسِل
أنشدنا محمد بن ناصر، قال: أنشدنا جعفر بن أحمد السراج لنفسه في الإمام أبي عبد الله أحمد بن حنبل:
سَقى الله قَبراً حلَّ فيه ابنُ حنبلٍ من الغَيثِ وَسْمِيًّا على إثرهِ ولي
على أنَّ دمعي فيه ريُّ عِظامه إذا فاضَ، ما لم يَبْلَ مِنها وما بَلِي
فلله ربِّ الناس مَذهب أحمدٍ فإنَّ عليه ما حَيِيتُ مُعَوَّلي
دَعَوْه إلى خَلْقِ القُرَان كما دَعَوْا عن السنَّة الغراءِ والمذهبِ الجَلِي
ولما يَزدهُم والسياطُ تَنُوشُه فشَلَّتْ يَمينُ الضاربِ المُتَبتلِ
على قَوله: القُران - وَلْيشهدِ الوَرى- كلامُك يا ربّ الوَرى كيفَما تُلى
فمن مُبْلغٌ أصحابَه أنني به أفاخر أهلَ العلم في كل مَحْفِلِ
وألقى به الزهادَ كلَّ مطلِّق من الخوف دُنياه طلاقَ التبتُّلِ
стр. 581
مَناقبه إن لم تَكن عالماً بها فَكَشِّفْ طُروس القَوم عنهنَّ واسألِ
لقد عاشَ فيا لدنيا حَميداً مُوقَّفاً وصار إلى الأخرى إلى خير منزلِ
وإني لراجٍ أن يكونَ شفيعَ مَنْ تولاه من شيخٍ ومن مُتَكَهّلِ
ومن حَدَثٍ قد نَوَّرَ الله قلبَه إذا سألوا عن أصله قال: حَنْبَلِي
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، قال: أنشدنا أبو إسماعيل عب الله بن محمد الأنصاري في مَدح أحمد بن حنبل:
وإمامِيَ القَوّامُ لله الذي دَفَنُوا حَميدَ الشأن في بَغْدَان
جَمَع التُّقَى والزهدَ في دنياهمُ والعلمَ بعدَ طَهارة الأردانِ
خَصِمُ النبي وصَيْرَفيُّ حديثه ومُفلّق أعرافها بمعان
حَبْرُ العراق، ومحنةُ لذوي الهوى يدري ببغضته ذوُو الأضغانِ
عَرَف الهدى فاجتابَ ثوبي نُصْرة وسَخا بمهجته على عِرْفانِ
عرضَتْ له الدنيا فأعرض سالماً عنها كفعل الراهب الخَمْصانِ
هانَت عليه نفسُه في دينه ففدى الإمامُ الدينَ بالجُثمانِ
لله ما لَقِيَ ابنُ حنبل صابراً عزماً ينصره بلا أعْوانِ
أنا حَنبليُّ ما حييتُ فإن أمُتْ فَوصيتي ذاكُم إلى إخوانِي
قلت: وقد نقلت مدائح كثيرة، ومَراثٍ كثيرة اقتصرت على ما انتخبت منها والله الموفق.
стр. 582
الباب الحادي والتسعُون
في ذكر المنامات التي رآها أحمد بن حنبل
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: اخبرنا محمد بن عبد الجليل بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن إبراهيم.
وأخبرنا ابن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أبو محمد الخَلال، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قالا: حدثنا أحمد بن محمد بن مِقْسَم، قال: سمعتُ عبد العزيز بن أحمد النُّهَاوَنْدِي، قال: سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: سمعتُ أبي يقول: رأيتُ ربَّ العِزَة في المنام، فقلت: يا ربن ما أفضل ما تقرب به المتقربون إليك؟
стр. 583
فقال: كَلامي يا أحمد، قال: قلت: يا ربّ، بفهم أو بغير فهم؟ قال: بفهم وبغير فهم.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا أبو يعقوب الحافظ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن خَمِيرويه، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن علي الجَوهري، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن يزيد بن عبد المجيد، قال: حدثنا الحسن بن بكر بن عبد الرحمن، عن صَدقة بن الفَضل، قال: أقبلتُ من الكوفة أريدُ بغداد وليست معي نَفقة، فلما بلغت نهر صَرْصرَ اشتدَّ بي الجوع، فدخلتُ مسجداً هناك فنِمت، فإذا رجلُ يحركني برجله فانتبهتُ، فإذا أحمد بن حنبل ومعه حمال معه خُبز، فقال: إني أتيت البارحة في المنام فقيل لي: صديقك صَدقة ابن الفضل أقبل من الكوفة وهو بحال فأدركه.
стр. 584
الباب الثاني والتسعُون
في ذكر المنامات التي رُئي فيها أحمد بن حنبل
أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البَرْمَكي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا أبو زُرْعَة قال: سمعتُ محمد بن مِهْران الجَمّال، يقول: رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام كأنّ عليه بُرداً مخططاً أو معيناً وكأنه بالرَّيّ يُريد المصير إلى الجامع يوم الجُمعة، فاستعبرت بعض أهل التَّعبير، فقال: هذا يشتهر بالخير. قال: فما أتى عليه إلا قريب حتى ورد ما ورد من خبره في أمر المحنة.
قال عبد الرحمن: وسمعتُ أبي يقول: رأيتُ أحمدبن حنبل في المنام فرأيته أضخم ما كان وأحسن وجهاً، فَجعلتُ أسأله الحديث وأذاكره.
أخبرنا الحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر، قال: حدثني نَصر بن خُزيمة، قال: حدثني محمد بن
стр. 585
مَخلد، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الحميد الكوفي، قال: سمعتُ إبراهيم بن خُرَّزاذ، قال: رأى جارٌ لنا كأن ملكاً نزل من السماءِ ومعه سَبعة تيجان، فأول من توّجَ من الدنيا أحمد بن حنبل.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد البار، قال: اخبرنا علي بن عمر القزويني، قال أخبرنا أبو عمر بن حَيويه، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن إبراهيم بن الحسين الشافعي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن الحسين بن محمد، قال: حدثنا عَزْرة بن عبد الله، وطالوت بن لقمان، قالا: سمعنا أبا يحيى زكريا بن يحيى السمسار يقول: رأيتُ أحمد بن حنبل ﵀ في المنام على رأسه تاج مُرَصَّع بالجوهر، في رجليه نَعْلان، وهو يَخْطِر بهما، قال قلتُ: أبا عبد الله ماذا فَعل الله بك قال: غَفر لي وأدناني من نفسه وتَوَّجني بيده بهذا التاج، وقال لي: هذا بقولك: القرآن كلام الله غير مخلوق، قَلت: فما هذه الخَطْرَة التي لم أعرفها لك في دار الدنيا؟ قال: هذه مِشْيَةُ الخُدام في دار السلام.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا عبد الصمد بن محمد بن محمد بن صالح، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا محمد بن حيان، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سَعيد المروَزي، قال: حدثنا محمد بن الحسن السّلَمي، قال سمعت طالوت ابن لقمان، قال: سمعتُ أبا يحيى السّمسار البغدادي، يقول: رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام وعلى رأسه تاجٌ مُرَصَّع بالجَوهر، وإذا هو يَخطر خَطرة لم أعرفها
стр. 586
له في دار الدنيا، فقلتُ له: يا أبا عبد الله، ما فَعل الله بك؟ قال: غفر ي وأدناني وتَوَّجني التاج، فقال: هذا بقولك: القرآن كلام الله غير مخلوق، وهذه مشيةُ الخدام في دار السلام.
أخبرنا المحمدان: ابن ناصرن وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر، قال: قرأت على مُسبِّح بن حاتم العُكْلِي، قال: حدثنا إبراهيم بن جعر المَروَزي، قال: رأيتُ أحمد بن حنبل في النمام يمشي مشية يَختال فيهان فقلتُ: ما هذه المشية يا أبا عبد الله؟ قال: هذه مشية الخدام في دار السلام.
أخبرنا المحمدان: ابن عبد الملك، وابن ناصر، قالا: أخبرنا أحمد بن الحَسن الشاهد.
وأخبرنا علي بن محمد بن حسُّون، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قالا: أخبرنا عبدالعزيز بن علي الطحان، قال: حدثنا محمد بن أحمد الحاف، قال: حدثنا محمد بن الحسين الحارثي، قال: حدثنا أبو بكر المرُّوذي، قال: رأيتُ أحمد بن حنبل في النوم كأنه في رَوضة وعليه حُلّتان خَضراوان، وعلى رأسه تاجٌ من النور وإذا هو يمشي مشية لم أكن أعرفها فقلتُ: يا أحمد، ما هذه المشية التي لا أعرفها لك؟ فقال: هذه مشية الخدام فيدار السلام، فقلت له: ما هذا التاج الذي أراه على رأسك؟ فقال: إن رَبي وقفني فحاسبني حساباً يسيراً وكساني وحَباني وقرّبني وأباحني النظر إليه وتَوّجني بهذا
стр. 587
التاج، وقال لي: يا أحمد، هذا تاج الوَقار توجت به كما قلت: القرآن كلامي غير مخلوق.
أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا أبو الفضل الحداد، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، قال: حدثنا أبو نصر الحنبلي، قال: حدثنا عبد الله بن محمد النَّهْرُوَاني، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن القاسم القرشي، قال: سمعتُ المرُّوذي، يقول: رأيت أحمد بن حنبل في المنام وعليه حُلّتان خَضراوان، وفي رجليه نَعلان من الذهب الأحمر شراكهما من الزمرد الأخضر، وعلى رأسهِ تاج من النور مُرصع بالجَوهر، فإذا هو يَخطر في مشيته، فقلت له: حبيبي يا أبا عبد الله، ما هذه المشية التي لا أعرفها لك في دار الدنيا قال: هذه مشية الخدام في دار السلام. فقلت له: حبيبي، ما هذا التاج الذي أراه على رأسك؟ قال: إنَّ الله غَفر لي وأدخلني الجنة وحَباني وكَساني وتَوجني بيدهن وأباحني النظر إليه، وقال لي يا أحمد، فعلتُ بكَ هذا لقولك: القرآن كلامي غير مخلوق.
أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم الحافظ، قال: أخبرني محمد بن عبد الله الرازي في كتابه، قال: سمعتُ أبا القاسم أحمد بن محمد السائح، قال: حَدثني أبو عبد الله محمد بن خزيمة بالإسكندرية، قال: لما ماتَ أحمد بن حنبل اغتمتُ غمًّا شديداً، فبتُّ من ليلتي فرأيته في المنام وهو يَتبختر في مشيته، فقلتُ له: يا أبا عبد الله، أي مشية هذه؟ فقال: مِية الخدام في دار السلام. فقلتُ:
стр. 588
ما فعل الله بكَ؟ قال: غَفر لي وتوجني وألبسني نَعلين من ذهب، وقال لي: يا أحمد، هذا بقول: القرآن كلامي [غير مخلوق]، ثم قال: يا أحمد، ادعني بتلك الدعوات التي بَلغتكَ عن سفيان الثوري كنتَ تدعو بهن في دار الدنيا، فقلت: يا رب كل شيءٍ، بقدرتك على كل شيءٍ، لا تسألني عن شيءٍ، واغفر لي كل شيءٍ. فقال لي: يا أحمد، هذه الجنة، فقم ادخل غليها، فدخلت فإذا أنا بسُفيان الثوري وله جَناحان أخضران يَطير بهما من نخلة إلى نَخلة، وهو يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾. قال: فقلتُ: ما فعل عبد الورّاق فقال: تركته في بحر من نور في زلال من نو يزور ربَّه الملك الغفور. فقلت له ما فَعل بشر؟ فقال لي: بَخٍ بَخٍ، ومَن مثل بشرن تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائدة من الطعام، والجليل ﷻ مُقبل عليه يَقول له: كُل يا مَنْ لم يأكل، واشرب يا من لم يشرب، وانعم يا من لم ينعم، أو كما قال.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا المؤتمن بن أحمد، قال: أخبرنا محمد بن علي بن محمد الفقيه، قال: أخبرنا أبو إسماعيل محمد بن عبد الرحمن الحداد، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن خُفيف الصوفي، قال: حدثنا أبو القاسم القصري، قال: سمعتُ ابن خُزيمة بالإسكندرية، يقول: لما مات أحمد بن حنبل اغنممتُ غمًّا شديداً، فبتّ من ليلتي فرأيته في النوم وهو يتبختر في مشيته،
стр. 589
فقلتُ: يا أبا عبد الله، ما هذه المشية؟ قال: مشية الخدام في دار السلام. فقلت له ما فَعل الله بك؟ فقال: غَفر لي وتوَّجني وألبسني نَعلين من ذهب، وقال لي: يا أحمد، هذا بقولك: القرآن كلامي. ثم قال لي: يا أحمد، لمَ كتبتَ عن حَريز بن عثمان؟ فقلتُ: يا ربن كان ثقة، فقال: صدقتَ ولكنه كان يُبغض عليَّا أبغضه الله، ثم قال لي: يا أحمد، ادعني بتلك الدعوات التي بلغتك عن سُفيان الثوري كنتَ تدعو بها في دار الدنيا، فقلت يا ربّ كل شيءٍ، فقال: هيه، فقلت: بقدرتك على كل شيء، فقال: صدقت، فقلت: لا تسألني عن شيءٍ، واغفر لي كل شيءٍ، فقال: يا أحمد، هذه الجنة فادخل إليها، فدخلتُ فإذا أنا بسفيان الثوري، وله جناحان أخضران يَطير بهما من نخلة إلى نخلة وهو يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾، فقلت له: فما فعل عبد الوهاب الورّاق؟ فقال: تركته في بحر من نور في زلال من نور يرى ربه الملك الغفور. فقلت له: فَما فعل بشر - يعني الحافي - فقال لي: بَخٍ بَخٍ، ومَن مثل بشرن تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائدة من الطعام والجليل مُقبل عليه، وهو يقول: كُل يا من لم يَأكل، واشرب يا من لم يشرب، وانعم يا من لم يَنعم، قال: فأصحبت، فتصدقت بعشرة آلاف درهم أو كما قال.
قلت: وقَد رُويت لنا هذه القصة من طريق آخر، فأخبرنا المبارك بن علي، قال: أخبرنا سعدالله بن علي بن أيوب، قال: أخبرنا هناد بن إبراهيم، قال:
стр. 590
أخبرنا أحمد بن عمر بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن أحمد التكريتي، قال: حدثنا أبو بكر التميمي، قال: حدثنا عبد الله بن عُبيد الله بن بهرام قال: رأيتُ أبا عبد لله أحمد بن حنبل في المنام، وعليه نعلان من ذهب شِراكهما من اللؤلؤ وهو يَخطر، فقلت: ما هذا المشية يا أبا عبد الله؟ قال: هذه مشية الخدام في دار السلام، فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لين وقال لي: ادخل الجنة بقولك: القرآن كلامي غير مخلوق. ثم قال لي: يا أحمد، ادعني ومجدني بالدعوات التي بلغتك عن سُفيان الثوري، فقلتُ: يارب كل شيءٍ، ويا من عنده كل شيءٍ، ويا من بيده كل شيءٍ، ويا من بيده كل شيءٍ، هب لي كل شيءٍ، ولا تسألني عن شيءٍ، فدخلتُ الجنة فرأيتُ سُفيان الثوري وله جناحان أخضران وهو يطير من هذه النخلة إلى هذه النخلة ويأكل الرطب، ويقرأ هذه الآية: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾. فقلت له: ما فعل بشر الحافي قال لي: بَخٍ بَخٍ، من مثل بشر، تركته بين يدي الله وبين يديه مائة وهو يقول له: كل يا مَن لم يأكل، واشرب يا مَن لم يشرب، وانعم يا مَن لم ينعم.
قلت: وقد رُويت من طريق آخر؛ أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن أحمد البَرْمَكي، قال: وجدتُ في كتاب أبي بخط يده، أخبرنا أبو بَكر بن شاذان، قال: أخبرنا أبو عيسى يحيى بن سهل العُكْبَري إجازة، قال: حدثنا أبو بَكر السامَرّي القاسم بن الحسن قال: حدثنا علي بن محمد
стр. 591
القَصْرِي، قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام وعليه ثيابٌ بيض، وعلى رأسه تاج من الدر مُكللَّ بالياقوت، وفي رجليه نعلان من الذهب شِراكهما من الزَّبرجد، فقلت: يا أحمد، ما فعل الله بك؟ قال: خيراً، كساني وحلاني وقال: هذا بقولك في القرآن كلامي، قال: ثم قال لي: يا أحمد، قلت: لبيك، قال: ادعني بتلك الدعوات التي كان يدعوى، بها سُفيان الثوري له جَناحان أخضران وهو يطير من نخلة إلى نخلة وهو يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنْ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾. فقلت: يا أبا عبد الله، ما فعل عبد الوهاب الورّاق؟ قال: تركته في زلال من نور يشير في رحل الكافور إلى الملك الغفور. قلت: ما فعل بشر بن الحارث قال: تركته بين يدي الجليل وبين يديه مائدة يُراح ويغدي عليه بأطايب الطعام، والجليل مقبل عليه يقول: كُل يا من لم يأكل، واشرب يا من لم يَشرب، وانعم يا من لم ينعم. قلت: مافعلت مسكينة الطُّفاويّة؟ فإذا هي من ورائي تقول هيهات هيهات، ذهبت المسكنة اليوم، وجاء الغنى.
أنبأنا محمد بن أبي منصورن عن أبي نصر الساجي، قال: سمعتُ أبا إسماعيل الأنصاري، يقول: سمعتُ بعض أهل باخَرْز - وهي في نواحي نيسابور- يقول: رأيتُ كأن القيامة قد قامت وإذا برجل على فرس به من
стр. 592
الحُسن ما الله به عليم، ومُنادٍ ينادي: ألا لا يتقدمَنَّ اليوم أحد، فقلتُ: مَن هذا؟ فقالوا أحمد بن حنبل ﵀.
أخبرنا عبد الملك الكَرُوخي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا الفضل بن أبي الفضل، قال: حدثنا محمد بن محمد بن يعقوب الضُّبَعي، قال: سمعتُ إبراهيم بن محمد بن عبد المجيد، قال: سمعتُ عبد الله بن أحمد بن حنبل، يقول: رأيتُ أبي في المنام فقلتُ له: يا أبة، ما فَعل الله بك؟ قال: وَقفني بين يديه، وقال لي: يا أحمد، بسببي ضُربتَ وامتُحنتَ من أجلي، ها وجهي فقد أبحتك النظر إلي.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا هلال ابن محمد، قال: حدثنا عثمان بن أحمد السمّاك، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن المهدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الكندي، قال: رأيتُ أحمد ابن حنبل في المنام، فقلت: يا أبا عبد الله، ما صنع الله بك؟ قال: غَفر لي، وقال لي: يا أحمد، ضُربْتَ فِيّ قال: قلت: نعم يا ربّ، قال: هذا وَجهي فانظر إليه، فقد أبَحْتُكَ النظر إليه.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا علي بن أحمد الرزّاز، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدّقاق،
стр. 593
قال: حدثنا محمد بن أحمد بن المهدي، قال: حدثنا أحمد بن محمد الندي، قال: رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام، فقلت يا أبا عبد الله، ما صنع الله ب؟ قال: غفر لي، ثم قال لي يا أحمد، ضُربت فيَّ؟ قال: فقلت: نعم يا رب، فقال: يا أحمد، هذا وجهي فانظر إليه فقد أبحتُك النظر غليه.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا أبو يعقوب، قال: أخبرنا الحسن بن حفص الأندلسي، قال: حدثنا أبو محمد الحُسين بن أحمد التُّسْتَري، قال: حدثنا أبو محمد بن الحسن بن سهل، قال: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن يعقوب المفسر، قال: حدثنا يعقوب بن يوسف الأنصاري، قال: حدثنا أبي، قال: سمعتُ عي بن الموفق، يقول: رأيتُ كأني أدخلت الجنة فإذا أنا بثلاثة نفرن رجل قاعد على مائدة قد ول الله به ملكين، فملكٌ يطعمه وملكٌ يسيه، وآخر واقف على باب الجنة ينظر إلى وُجوه قوم فيدخلهم الجنة؛ وآخر واقف في وسط الجنة شاخِص ببصره على العَرش ينظر إلى الرب. فجئت إلى رضوان، فقلت: مَن هؤلاءِ؟ فقال: أما الأول فبشر الحافي، خرج من الدنيا وهو جائع عطشان، وأما الواقف في وسط الجنة فمعروف الكرْخي. عبد الله شوقاً منه للنظر فقد أعطى، وأما الواقف على باب الجنةفأحمد بن حنبل، قد أمره الجبار أن ينظر إلى وجوه أهل السنة فيأخذ بأيديهم فيُدْخلهم الجنة.
стр. 594
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن محمد بن محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا علي بن القاسم الخطابي، قال: حدثنا أبو نصر محمد بن حَمْدُويه المُطَّوِّعي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن الحسين بن علي الفارسي قال: حدثنا الأسود بن يحيى البَرْدعي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الرَّمْلي قاضي دمشق، قال: دخلتُ العراق فكتبتُ كُتُبَ أهلها وأهل الحجاز، فمِن كثرة خلافهما لم أدْرِ بأيهما آخذ. فلما كان جوفُ الليل قمتُ فتوضَّأت وصلَّيت ركعتين، وقلت: اللهمّ اهْدِني إلى ما تُحب، ثم أوَيْتُ إلى فراشي، فرأيت النبي ﷺ فيما يَرى النائم دَخَلَ من باب بني شَيْبة، وأسند ظهره إلى الكعبة، فرأيت الشافعي، وأحمد بن حنبل على يَمين النبي ﷺ والنبي يتبسم غليهما وبشر المَريسي من ناحية، فقلت: يا رسول الله، من كثرة اختلافهما لا أدري بأيهما آخذ، فأومأ إلى الشافعي وأحمد ﵄. فقال: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ﴾ ثم أومأ إلى بشر، فقال: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (٨٩) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ﴾.
أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي ابن ثابت، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن عبد الله الكاتب، قال أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن الحسن بن سليمان المقرئ، قال: حدثني خالي محمد ابن أحمد، قال: حدثنا هارون بن موسى بن زياد، قال: حدثني محمد بن
стр. 595
أبي الوَرد، قال: سمعتُ يحيى الجَلاَّء - أو علي بن الموفّق -قال: ناظرتُ قوماً من الواقِفة أيام المِحنة فنالوني بما اكره، وصرت إلى منزلي وأنا مَغمومٌ بذلك، فقدَّمت إليّ امرأتي عشاء، فقلت لها: لستُ آكل، فرفعته ونمت فرأيت النبي ﷺ في النوم داخل المسجد وفي المسجد حلقتان، إحداهما فيها أحمد بن حنبل وأصحابه، والأخرى فيها ابنُ أبي دُؤاد وأصحابه. فوقف بين الحلقتين وأشار بيده وقال: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ﴾ وأشار إلى حلقة ابن أبي دؤاد ﴿فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ وأشار إلى الحلقة التي فيها أحمد بن حنبل.
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نُعَيْم أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا عمر بن الحسن القاضي، قال: حدثني هارون بن يوسف، قال: حدثنا حبش بن أبي الورد العابد، قال: سمعتُ يحيى الجَلاَّء - وكان من أفاضل الناس - قال: رأيتُ النبي ﷺ في المنام واقفاً في صَينيّة الكرخ وابنُ أبي دُؤاد جالس عن يسرته، وأحمد بن حنبل جالس عن يمينه، فالتفت النبي ﷺ ، وأشار على ابن أبي دؤاد، فقال: ﴿فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْماً لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ﴾ وأشار على أحمد بن حنبل.
قلت: حبش لقب لمحمد بن أبي الورد.
стр. 596
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن أبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا ظفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حمدويه، قال: حدثنا عبد الله بن القاسم القُرشي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق القاشاني، قال: حدثنا إسحاق بن حكيم، قال: رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام، فإذا بين كتفيه سطران مكتوبان من نور كأنهما بحبر: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾.
أنبأنا محمد بن أبي منصور الحافظ، قال أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر بن شاهين، قال: أخبرنا عبيد الله بن حُبَيق الأنطاكي، يقول: قدم علينا رجل من أهل العراق يُقال إنه من أفضلهم، فقال يوماً: رأيت رؤيا وقد احتجتُ إلى أن تدلني على رجل حَسن العِبارة؛ رأيتُ النبي ﷺ ف فضاءٍ من الأرض وعنده نفر، فقلت لبعضهم: من هذا؟ قال: هذا محمد ﷺ ، فقلت: ما يَصنع هاهنا؟ قال: ينتظر أمته أن يوافوا، فقلت في منامي: لأقعدنّ حتى أنظر ما يكون من حاله في أمته، فبينا أنا كذلك واجتمع الناس وإذا مع رجل منهم قناة، فظننتُ أنه يُريد أن يَبعث بعثاً، فنظر ﷺ فرأى قناة أطول من تلك القُنِيِّ كُلّها، فقال: مَن صاحب هذه القناة؟ قالوا: أحمد بن حنبل، قال: فقال النبي ﷺ : ائتوني به. قال: فجيء به والقناة في يده فأخذها النبي ﷺ ، فهزّها ثم ناولها إياه، وقال له: اذهب فأنت أمير القوم، ثم قال للناس: اتبعوه فهذا أميركم، فاسمعوا له وأطيعوا، قال عبد الله بن حُبيق: فقلتُ: هذه الريا لا تحتاج إلى تعبير.
стр. 597
أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا أبو الفضل ابن أحمد الحداد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا محمد ابن علي بن حُبيش، قال: حدثنا عبد الله بن أبي داود، قال: حدثنا علي بن إسماعيل السجستاني، قال: رأيتُ كأن القيامة قد قامت، وكأن الناس جاؤوا إلى موضع عنده قنطرة لا يترك أحد يجوز حتى يجيء بخاتم، ورجلنا حية يختم للناس ويُعطيهم، فمن جاء بخاتم جازَ، فقلتُ: مَن هذا الذي يعطي الناس الخواتيم؟ فقالوا: هذا أحمد بن حنبل.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد، وأنبأنا أحمد بن الحسن بن البنّا، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا هلال بن محمد الحفار، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن يونس، يقول: رأيتُ في المنام لما توفي أحمد بن حنبل كأني قد دخلت الجنة - فقيل لي: أنت في جنة عدن - فاستقبلني ثلاثة فوارس وبين أيديهم فارس بيده لواء، فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: الذي عن يمينه جبرائيل، وعن يساره ميكائيل. والأوسط أحمد بن حنبل، وصاحب اللواء إسرافيل، وإن الله تعالى أعطاه هذا اللواء وولاه جنة عدن لا يدخلها إلا من أحبه.
أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قال: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال أخبرنا أحمد عبد الله الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد،
стр. 598
قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حَمويه، قال: حدثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، قال: حدثنا يحيى بن أيوب المقدسي، قال: رأيتُ كأن النبي ﷺ نائم وعليه ثوبٌ مُغطى، وأحمد ويحيى يَذُبّان عنه.
أخبرنا محمد بن أبين منصور، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن جعفر الحريري، قال: أخبرنا أبو عمر ابن حيويه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي، قال: سمعت أحمد بن منصور الرمادي، يقول: حدثني بعض أصحابنا - ولم يُسمه - عن سهل بن أبي حليمة، قال: كنا على باب إسماعيل ابن عُلَيّة فرأيتُ أحمد بن حنبل في النوم يجر ثوبه، فأولت ذلك العلم.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا البَرْمَكي، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا الخَلاّل قال: حدثنا محمد بن أبي هارون، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن محمد الشيباني، قال: كنتُ بعَسْقلان فرأيتُ كأني دخلتُ طَرَسُوس، فدخلت المسجد الجامع، فنظرتُ عن يمين المحراب، فإذا النبي ﷺ جالس وأبو بَكر عن يمينه وعُمر عن يَساره وبلال واقف بين يديه، عليهم ثياب خُضر، وعلى رؤوسهم مَناديل أحسن ما يكون. فقلت: السلام عليكَ يا رسول الله، فقال لي: وعليك
стр. 599
السلام يا بني. قلت: يا رسول الله، حديثُ أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو، أنك قلت:"يَكونُ في أمتي قَذفٌ ومسخٌ" قال: نعم، وذلك في القدرية، قلت: يا رسول الله، لمن نُقلد هذا الدين؟ قال: لهذا الرجل، فانظُرُ عن يمين أبي بكرن فذا رجل مُستلق على قفاه وقد مُدّ عليه ثوب أبيض، فكشفت عن وجهه، فإذا رجل جيد الجثة، عريض اللحية، أحمر الخدين، فلم أعرفه، فقلتُ: يا رسول الله، من هذا الرجل؟ قال: أما تَعرفه؟ قلت: لا، قال: هذا أبو عبد الله أحمد بن حنبل.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن البنّا، وأنبأنا أحمد ابن الحسن البنا، قال أخبرنا أبي، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر الفقيه، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الورّاق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عيسى ابن عبد الكريم الطرسوسي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن السندي البَغدادي، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن معاوية، قال: حدثنا أبو شعيب صالح بن عمران الأنصاري، قال: حدثني يعقوب ابن أخي معروف، عن مُحمد بن إسحاق، قال: رأيت كأن القيامة قد قامت، ورأيت ربّ العزة
стр. 600
عز وجل، أسمع الكلام، وأرى النور، فقال: ما تقول في القرآن فقلت: كلامك يارب العالمين، قال: من أخبرك فقلت: أحمد بن حنبل، فقال: الحمد لله، فدعي أحمد، فقال له: ما تقول في القرآن فقال: كلامك يارب العالمين، قال: ومن أين علمت قال: فصفح أحمد ورقتين، فإذا في [إحدى] الورقتين شعبة عن المغيرة، وفي الأخرى عطاء عن ابن عباس، فدعي شعبة، فقال الله تعالى: ما تقول في القرآن فقال: كلامك يارب العالمين، فقال: من أين علمت؟ قال: أخبرنا عطاء، عن ابن عباس، فلم يدع عطاء، ودعي ابن عباس، فقال: ما تقول في القرآن فقال: كلامك يارب العالمين، قال: من أين علمت؟ قال: أخبرنا محمد رسول الله. قال: فدعي النبي ﷺ ، فقال الله له: ما تقول في القرآن قال: كلامك يارب العالمين، قال: ومن أخبرك، قال: جبريل عنك. قال: صدقت وصدقوا.
أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا غالب بن علي، وأحمد بن حمزة، ومنصور بن العباس، قالوا: حدثنا محمد بن الحسين، قال: سمعت يعقوب بن أحمد بن يوسف الأبهري، قال: سمعت أبا عبد الله الزبيري، يقول: جاءني رجل من أهل البصرة يقال له أبو محمد القرشي من أهل العلم والستر والصلاح، فقال لي: يا أبا عبد الله، أخبرك برؤيا تسر بها، رأيت النبي ﷺ في النوم، وعنده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، إذ جاءه أربعة نفر فقربهم، فتعجبت من تقريبه لهم، فسألت بعض من يحضره عن النفر، فقال لي: هذا مالك وأحمد وإسحاق
следующие страницы →