← Тараджим

Тараджим · id 13250

مناقب الإمام أحمد

ابن الجوزي

Полный текст (708 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن أبي القاسم، قالا: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا ظفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حمدويه، قال: حدثنا عبد الله بن القاسم القُرشي، قال: حدثنا محمد بن إسحاق القاشاني، قال: حدثنا إسحاق بن حكيم، قال: رأيتُ أحمد بن حنبل في المنام، فإذا بين كتفيه سطران مكتوبان من نور كأنهما بحبر: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾. أنبأنا محمد بن أبي منصور الحافظ، قال أخبرنا المبارك بن عبد الجبار قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر بن شاهين، قال: أخبرنا عبيد الله بن حُبَيق الأنطاكي، يقول: قدم علينا رجل من أهل العراق يُقال إنه من أفضلهم، فقال يوماً: رأيت رؤيا وقد احتجتُ إلى أن تدلني على رجل حَسن العِبارة؛ رأيتُ النبي ﷺ ف فضاءٍ من الأرض وعنده نفر، فقلت لبعضهم: من هذا؟ قال: هذا محمد ﷺ ، فقلت: ما يَصنع هاهنا؟ قال: ينتظر أمته أن يوافوا، فقلت في منامي: لأقعدنّ حتى أنظر ما يكون من حاله في أمته، فبينا أنا كذلك واجتمع الناس وإذا مع رجل منهم قناة، فظننتُ أنه يُريد أن يَبعث بعثاً، فنظر ﷺ فرأى قناة أطول من تلك القُنِيِّ كُلّها، فقال: مَن صاحب هذه القناة؟ قالوا: أحمد بن حنبل، قال: فقال النبي ﷺ : ائتوني به. قال: فجيء به والقناة في يده فأخذها النبي ﷺ ، فهزّها ثم ناولها إياه، وقال له: اذهب فأنت أمير القوم، ثم قال للناس: اتبعوه فهذا أميركم، فاسمعوا له وأطيعوا، قال عبد الله بن حُبيق: فقلتُ: هذه الريا لا تحتاج إلى تعبير.

стр. 597

أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا أبو الفضل ابن أحمد الحداد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا محمد ابن علي بن حُبيش، قال: حدثنا عبد الله بن أبي داود، قال: حدثنا علي بن إسماعيل السجستاني، قال: رأيتُ كأن القيامة قد قامت، وكأن الناس جاؤوا إلى موضع عنده قنطرة لا يترك أحد يجوز حتى يجيء بخاتم، ورجلنا حية يختم للناس ويُعطيهم، فمن جاء بخاتم جازَ، فقلتُ: مَن هذا الذي يعطي الناس الخواتيم؟ فقالوا: هذا أحمد بن حنبل. أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد، وأنبأنا أحمد بن الحسن بن البنّا، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا هلال بن محمد الحفار، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الله بن عبد الوهاب الخوارزمي، قال: سمعتُ عبد الرحمن بن يونس، يقول: رأيتُ في المنام لما توفي أحمد بن حنبل كأني قد دخلت الجنة - فقيل لي: أنت في جنة عدن - فاستقبلني ثلاثة فوارس وبين أيديهم فارس بيده لواء، فقلت: من هؤلاء؟ فقيل لي: الذي عن يمينه جبرائيل، وعن يساره ميكائيل. والأوسط أحمد بن حنبل، وصاحب اللواء إسرافيل، وإن الله تعالى أعطاه هذا اللواء وولاه جنة عدن لا يدخلها إلا من أحبه. أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قال: أخبرنا حَمْد بن أحمد، قال أخبرنا أحمد عبد الله الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد،

стр. 598

قال: حدثنا محمد بن أحمد بن حَمويه، قال: حدثنا أحمد بن علي بن سعيد القاضي، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة، قال: حدثنا يحيى بن أيوب المقدسي، قال: رأيتُ كأن النبي ﷺ نائم وعليه ثوبٌ مُغطى، وأحمد ويحيى يَذُبّان عنه. أخبرنا محمد بن أبين منصور، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد بن جعفر الحريري، قال: أخبرنا أبو عمر ابن حيويه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي، قال: سمعت أحمد بن منصور الرمادي، يقول: حدثني بعض أصحابنا - ولم يُسمه - عن سهل بن أبي حليمة، قال: كنا على باب إسماعيل ابن عُلَيّة فرأيتُ أحمد بن حنبل في النوم يجر ثوبه، فأولت ذلك العلم. أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا البَرْمَكي، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا الخَلاّل قال: حدثنا محمد بن أبي هارون، قال: حدثنا أحمد بن الحسين بن محمد الشيباني، قال: كنتُ بعَسْقلان فرأيتُ كأني دخلتُ طَرَسُوس، فدخلت المسجد الجامع، فنظرتُ عن يمين المحراب، فإذا النبي ﷺ جالس وأبو بَكر عن يمينه وعُمر عن يَساره وبلال واقف بين يديه، عليهم ثياب خُضر، وعلى رؤوسهم مَناديل أحسن ما يكون. فقلت: السلام عليكَ يا رسول الله، فقال لي: وعليك

стр. 599

السلام يا بني. قلت: يا رسول الله، حديثُ أبي الزبير عن عبد الله بن عمرو، أنك قلت:"يَكونُ في أمتي قَذفٌ ومسخٌ" قال: نعم، وذلك في القدرية، قلت: يا رسول الله، لمن نُقلد هذا الدين؟ قال: لهذا الرجل، فانظُرُ عن يمين أبي بكرن فذا رجل مُستلق على قفاه وقد مُدّ عليه ثوب أبيض، فكشفت عن وجهه، فإذا رجل جيد الجثة، عريض اللحية، أحمر الخدين، فلم أعرفه، فقلتُ: يا رسول الله، من هذا الرجل؟ قال: أما تَعرفه؟ قلت: لا، قال: هذا أبو عبد الله أحمد بن حنبل. أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا الحسن بن أحمد بن البنّا، وأنبأنا أحمد ابن الحسن البنا، قال أخبرنا أبي، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر الفقيه، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الورّاق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عيسى ابن عبد الكريم الطرسوسي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن السندي البَغدادي، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن معاوية، قال: حدثنا أبو شعيب صالح بن عمران الأنصاري، قال: حدثني يعقوب ابن أخي معروف، عن مُحمد بن إسحاق، قال: رأيت كأن القيامة قد قامت، ورأيت ربّ العزة

стр. 600

عز وجل، أسمع الكلام، وأرى النور، فقال: ما تقول في القرآن فقلت: كلامك يارب العالمين، قال: من أخبرك فقلت: أحمد بن حنبل، فقال: الحمد لله، فدعي أحمد، فقال له: ما تقول في القرآن فقال: كلامك يارب العالمين، قال: ومن أين علمت قال: فصفح أحمد ورقتين، فإذا في [إحدى] الورقتين شعبة عن المغيرة، وفي الأخرى عطاء عن ابن عباس، فدعي شعبة، فقال الله تعالى: ما تقول في القرآن فقال: كلامك يارب العالمين، فقال: من أين علمت؟ قال: أخبرنا عطاء، عن ابن عباس، فلم يدع عطاء، ودعي ابن عباس، فقال: ما تقول في القرآن فقال: كلامك يارب العالمين، قال: من أين علمت؟ قال: أخبرنا محمد رسول الله. قال: فدعي النبي ﷺ ، فقال الله له: ما تقول في القرآن قال: كلامك يارب العالمين، قال: ومن أخبرك، قال: جبريل عنك. قال: صدقت وصدقوا. أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا غالب بن علي، وأحمد بن حمزة، ومنصور بن العباس، قالوا: حدثنا محمد بن الحسين، قال: سمعت يعقوب بن أحمد بن يوسف الأبهري، قال: سمعت أبا عبد الله الزبيري، يقول: جاءني رجل من أهل البصرة يقال له أبو محمد القرشي من أهل العلم والستر والصلاح، فقال لي: يا أبا عبد الله، أخبرك برؤيا تسر بها، رأيت النبي ﷺ في النوم، وعنده أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، إذ جاءه أربعة نفر فقربهم، فتعجبت من تقريبه لهم، فسألت بعض من يحضره عن النفر، فقال لي: هذا مالك وأحمد وإسحاق

стр. 601

والشافعي، فرأيت كأن النبي ﷺ أخذ بيد مالك فأجلسه إلى جنب أبي بكر، وأخذ بيد أحمد فأجلسه إلى جنب عمر، وأخذ بيد إسحاق فأجلسه إلى جنب عثمان، وأخذ بيد الشافعي فأجلسه إلى جنب علي، قال الزبيري: فسألت بعض العلماء بالتعبير عن ذلك فقال: منزلة مالك من العلماء كمنزلة أبي بكر في الصحافة لم يختلف فيه أحد، ومنزلة أحمد كمنزلة عمر في صلابته وجلادته وأنه لم تأخذه في الله لومة لائم، كذلك كان أحمد بن حنبل احتمل الشدائد ولم يتكلم في القرآن إلا بحق، ولم يضعف في المحهن، ومنزلة إسحاق كمنزلة عثمان، لقي إسحاق في بلدته من أهل الإرجاء ما لقي حتى فارق بلدته، ومنزلة الشافعي كمنزلة علي، فإنه كان أقضاهم، كذلك كان الشافعي أعلم بالفقه والقضايا. أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدايني، قال: حدثنا أبو الفضل الوراق، قال: حدثني أحمد بن هانئ، عن صدقة المقبري، قال: كان في نفسي شيء على أحمد بن حنبل، قال: فرأيت في النوم كأن النبي ﷺ يمشي في طريق وهو آخذ بيد أحمد بن حنبل، وهما يمشيان على تؤدة ورفق، وأنا خلفهما أجهد نفسي أن ألحق بهما فما أقدر، فلما استيقظت ذهب ما كان في نفسي، ثم رأيت بعد كأنني في الموسم، وكأن

стр. 602

الناس مجتمعون، فنادى منادٍ: الصلاة جامعة، فاجتمع الناس، فنادى مناد: ليؤمكم أحمد بن حنبل، فإذا أحمد بن حنبل فصلى بهم، فكنت بعد إذا سئلت عن شيء، قلت: عليكم بالإمام أحمد ﵀. أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: سمعت يعقوب بن يوسف، يقول: سمعت محمد بن عبيد، يقول: قال صدقة: رأيت في النوم كأنا بعرفة، وكأن الناس ينتظرون الصلاة، فقلت: ما لهم لا يصلون قال: ينتظرون الإمام، فجاء أحمد بن حنبل فصلى بالناس. قال محمد: وكان صدقة يذهب إلى رأي الكوفيين، فكان بعد ذلك إذا سئل عن شيء، قال: سلوا الإمام. أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا أبو الفضل الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عمر بن أحمد بن عثمان، قال: حدثنا حمزة بن الحسن، قال: حدثنا أحمد بن مخلد الدعاء، قال: كان اليوم الذي مات فيه أحمد بن حنبل يوم الجمعة، فانصرفت فلما أردت أن أنام، قلت: اللهم أرنيه هذه الليلة في منامي، فرأيته كأنه بين السماء والأرض على نجيب من نور، وبيده خطام من نور، فضربت بيدي على الخطام، فأخذه، وقال لي: ليس الخبر كالمعاينة، ليس الخبر كالمعاينة، فانتبهت. أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أحمد بن

стр. 603

محمد الخلال، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: خرجت أريد العسكر فنزلت الخان الذي نزله أبي لما خرج إلى العسكر، فجعلت أنظر إلى أثره فيه، وبت في الخان، فرأيته في النوم، فقلت: خرجت في كذا وكذا، فتراه يتم فسكت هنيهة فأعدت عليه، قال: لا، فخرجت فأقمت شهرين فلم يتم، ثم قدمت وخرجت بعد السنة، فنزلت في ذلك الخان وبت فيه، فرأيته في المنام فقلت: يا أبة، خرجت في كذا وكذا، فتراه يتم؟ فسكت هنيهة ثم قال: نعم- أو أشار إلي بنعم- فخرجت فتم لنا ذلك الأمر. قال الخلال: وحدثنا محمد، قال: حدثني أبو نصر، قال: حدثني علي بن عبد الله الطبري، قال: رأيت أحمد بن حنبل في النوم وكأني أقول له: يا أبا عبد الله، ألا ترى إلى ما نحن فيه من الاختلاف؟ فقال أحمد: إذا كان الله معك، فلا يضرك شيء. أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا أبو الغنائم محمد بن محمد بن المهتدي بالله، قال: أنبأنا عبد العزيز بن علي الأزجي، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر الخلال، قال: حدثنا عبد الله بن هارون العكبري، قال: رأيت أحمد بن حنبل في النوم، وحوله ناس كأنها حلقة، فقلت: يا أبا عبد الله، احتجمت فما آكل؟ قال: كل الرمان.

стр. 604

أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، وأبو طالب ابن محمد، قالا: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا أبو عبد الله ابن بطة، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن أيوب بن المعافى العكبري، قال: سمعت إبراهيم الحربي، يقول: رأيت أحمد بن حنبل في المنام قائماً وعليه مبطنة حاسراً، فقال لي: يا أبا إسحاق، بلغني أنك خرجت فضائل النبي ﷺ ، فقلت له: نعم، فقال لي: أحسنت، فقلت له: كيف لا أخرج فضائله، ولولا هو لكنا مجوساً، إنما ولدنا بين العجم، ولم نولد بين العرب، قال: فقال لي: مجوس، مجوس، مجوس. ثم وقع على الحائط مغشياً عليه. قلت: وقد رويت لنا هذه الحكاية على وجه آخر على أنها يحتمل أن تكون غيرها فيكونا منامين. فأخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر بن شاهين، قال: حدثنا أبي، قال: سمعت أبا بكر محمد بن عبد الله الشافعي، يقول: سمعت إبراهيم الحربي، يقول: رأيت أحمد ابن حنبل في النوم، فقال لي: يا أبا إسحاق، أي شيء تصنف فقلت: "دلائل النبوة". فقال: لولا هذا النبي لكنا مجوساً. أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أحمد بن محمد الخلال، قال: حدثنا عبد الرحيم بن محمد المخرمي، قال: سمعتُ إسحاق بن إبراهيم لولو، يقول: رأيت أحمد بن حنبل في النوم، فقلت: يا أبا عبد الله، أليس قد مت؟ قال: بلى. قلت: فما فعل الله بك؟ قال: غفر لي

стр. 605

ولكل من صلى علي، قلت: يا أبا عبد الله، فقد كان فيهم أصحاب بدع، قال: أولئك أخروا. أخبرنا ابن ناصر، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه، قال: أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: وجدت في كتاب أبي بخط يده: حدثنا أبو بكر بن شاذان، قال: حدثنا أبو عيسى يحيى بن عبد الوهاب بن أبي عصمة، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن الحسين، قال: سمعت بنداراً محمد ابن بشار العبدي، يقول: رأيت أحمد بن حنبل في المنام شبيه المغضب، فقلت: يا أبا عبد الله، أراك مغضباً، فقال: وكيف لا أغضب وجاءني منكر ونكير يسألان: من ربك؟ فقلت لهما: ولمثلي يقال من ربك! فقالا لي: صدقت يا أبا عبد الله، ولكن بهذا أمرنا فاعذرنا. أنبأنا ابن ناصر، قال: أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن مندة، قال: أخبرنا عمي، قال: أخبرنا علي بن محمد بن علي، قال: سمعت أبا الفرج الهندبائي، يقول: سمعت عبد الله بن أحمد، يقول: رأيت أبي في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: جاءك منكر ونكير؟ قال: نعم! قالا لي: من ربك؟ قلت: سبحان الله، أما تستحيان مني؟! فقال لي: يا أبا عبد الله، اعذرنا بهذا أمرنا.

стр. 606

أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن الزهري، قال: حدثني بعض الشيوخ، عن ابن الطلمخوري، قال: رأيت أبا عبد الله أحمد بن حنبل في النوم، فقال لي: ألا أدلك على شيء ينفعك؟ قال: فقلت: نعم يا أبا عبد الله، فقال لي: من المحراب إلى القبر. قال شيخنا علي بن عبيد الله الزاغوني: رأيت في المنام كأني أمضي إلى قبر الإمام أحمد، وإذا به جالس على قبره وهو شيخ كبير السن، فقال لي: يا فلان، قل أنصارنا، ومات أصحابنا. ثم قال لي: إذا أردت أن تنصر فإذا دعوت فقل: يا عظيم، يا عظيم كل عظيم، وادع بما شئت تنصر. حدثني أبو بكر بن مكارم بن أبي يعلى الحربي- وكان شيخاً صالحاً- قال: كان قد جاء في بعض السنين مطر كثير جداً قبل دخول رمضان بأيام، فنمت ليلة في رمضان، فأريت في منامي كأني قد جئت على عادتي إلى قبر الإمام أحمد بن حنبل أزوره، فرأيت قبره قد التصق بالأرض حتى بقي بينه وبين الأرض مقدار ساق أو ساقين. فقلت: إنما تم هذا على قبر الإمام أحمد من كثرة الغيث، فسمعته من القبر وهو يقول: لا بل هذا من هيبة الحق ، لأنه قد زارني، فسألته عن سر زيارته إياي في كل عام. فقال : يا أحمد، لأنك نصرت كلامي، فهو ينشر ويتلى في المحاريب. فأقبلت على لحده أقبله، ثم قلت: يا سيدي، ما السر في أنه لا يقبل قبر إلا قبرك؟ فقال لي: يا بني، ليس هذا كرامة لي، ولكن هذا كرامة لرسول الله

стр. 607

صلى الله عليه وسلم؛ لأن معي شعرات من شعره ﷺ ، ألا ومن يحبني لم لا يزورني في شهر رمضان؟ قال ذلك مرتين.

стр. 608

الباب الثالث والتسعون في ذكر المنامات التي رئيت له أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا غالب بن علي، قال: أخبرنا محمد بن الحسين، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن شاذان، قال: سمعت أبا القاسم بن صدقة، يقول: سمعت علي بن عبد العزيز الطلحي، قال: قال لي الربيع: قال لي الشافعي: يا ربيع، خذ كتابي وامض به وسلمه إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل، وأتني بالجواب، قال الربيع: فدخلت بغداد ومعي الكتاب، فلقيت أحمد بن حنبل صلاة الصبح، فصليت معه الفجر، فلما انفتل من المحراب، سلمت إليه الكتاب، وقلت له: هذا كتاب أخيك الشافعي من مصر. فقال أحمد: نظرت فيه؟ قلت: لا، فكسر أحمد الخاتم، وقرأ الكتاب فتغرغرت عيناه بالدموع، فقلت له: أي شيء فيه يا أبا عبد الله؟ فقال: يذكر أنه رأى النبي ﷺ في المنام، فقال له: اكتب إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل، واقرأ عليه مني السلام، وقل: إنك ستمتحن وتدعى إلى خلق القرآن، فلا تجبهم يرفع الله لك علماً إلى يوم القيامة. قال الربيع: فقلت: البشارة، فخلع قميصه الذي يلي جلده، فدفعه إلي فأخذته وخرجت إلى مصر، وأخذت جواب الكتاب، وسلمته إلى الشافعي، فقال لي: يا ربيع، أي شيء الذي دفع إليك؟ قلت: القميص الذي يلي

стр. 609

جلده. فقال لي الشافعي: ليس نفجعك به، ولكن بله، وادفع إلينا الماء حتى أشركك فيه. أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: وجدت في كتاب أبي، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن شاذان، قال: حدثنا أبو عيسى يحيى بن سهل العكبري إجازة، قال البرمكي: وكتبت من مدرجة أبي إسحاق بن شاقلا- وقدم علينا، فاستجزت منه- قالا: حدثنا أبو القاسم حمزة بن الحسن الهاشمي الشافعي- وكان ثقة- قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد النيسابوري، قال: حدثنا الربيع بن سليمان، قال: كتب على يدي الشافعي كتاباً إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل، ثم قال لي: يا أبا سليمان، انحدر بكتابي هذا إلى العراق ولا تقرأه، فأخذت الكتاب وخرجت من مصر حتى قدمت العراق فوافيت مسجد أحمد بن حنبل، فصادفته يصلي الفجر فصليت معه، وكنت لم أركع السنة، فقمت أركع عقيب الصلاة، فجعل ينظر إلي ملياً حتى عرفني، فلما سلمت من صلاتي سلمت عليه وأوصلت الكتاب إليه، فجعل يسألني عن الشافعي طويلاً قبل أن ينظر في الكتاب، ثم فضه وقرأه حتى إذا بلغ موضعاً منه بكى، وقال: أرجو الله تعالى أن يحقق ما قاله الشافعي، قلت: يا أبا عبد الله، أي شيء قد كتب؟ قال: إنه يذكر في كتابه أنه رأى النبي ﷺ في نومه وهو يقول له: يا ابن إدريس، بشر هذا الفتى أبا عبد الله أحمد بن حنبل

стр. 610

أنه سيمتحن في دين الله، ويدعى إلى أن يقول: القرآن مخلوق، فلا يفعل، وأنه سيضرب بالسياط، وأن الله ينشر له بذلك علماً لا ينطوي إلى يوم القيامة، فقلت: بشارة، فأي شيء جائزتي عليها؟ وكان عليه ثوبان، فنزع أحدهما، فدفعه إلي وكان مما يلي جلده وأعطاني جواب الكتاب، فخرجت حتى قدمت على الشافعي فأخبرته بما جرى، قال: فأين الثوب؟ قلت: هو ذا، فقال: لا نبتاعه منك ولا نستهديك، ولكن اغسله وجئنا بمائه، قال: فغسلته، فحملت ماءه إليه فتركه في قنينة، وكنت أراه في كل يوم يأخذ منه فيمسح على وجهه تبركاً بأحمد بن حنبل. أخبرنا محمد بن عبد الباقي، قال: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن حمدان، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبو جعفر محمد بن الفرج، قال: لما نزل بأحمد ابن حنبل من الحبس والضرب ما نزل، دخلت علي من ذلك مصيبة، فأتيت في منامي فقيل لي: أما ترضى أن يكون عند الله بمنزلة أبي السوار العدوي، فأتيت أبا عبد اله، فأخبرته فاسترجع. أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا محمد بن عبدوس بن كامل، قال: حدثنا محمد بن الفرج أبو جعفر- جار أحمد بن حنبل- قال: لما نزل بأحمد بن حنبل ما نزل من الحبس والضرب، دخلت علي من ذلك مصيبة، فأتيت في منام فقيل لي: أما

стр. 611

ترضى أن يكون أحمد بن حنبل عند الله تعالى بمنزلة أبي سوار العدوي، أو لست تروي خبر أبي السوار؟ قلت: بلى، قيل: فإنه عند الله تعالى بتلك المنزلة. قال أبو جعفر محمد بن الفرج: وحدثنا علي بن عاصم، عن بسطام بن مسلم، عن الحسن بن أبي الحسن، قال: دعا بعض مترفي هذه الأمة أبا السوار العدوي، فسأله عن شيء من أمر دينه، فأجابه بما يعلم، فلم يوافقه ذلك، فقال: وإلا فأنت بريء من الإسلام. قال: فإلى أي دين أفر؟ قال: وإلا فامرأته طالق. قال: فإلى من آوي في الليل، فضربه أربعين سوطاً. قال أبو جعفر: فأتيت أبا عبد الله، فأخبرته بذلك فسر به. قلت: أبو السوار العدوي، اسمه حسان بن حريث، يروي عن علي بن أبي طالب، وعمران بن حصين، وكان من العلماء الزاد، وقد وافق أحمد في الصبر على الضرب. أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا عمر بن عبيد الله البقال، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثني أبو عبد الله أحمد بن حنبل، قال: حدثنا عفان، قال: حدثنا حماد بن زيد عن هشام، قال: كان أبو السوار العدوي يعرض له الرجل فيشتمه، فيقول: إن كنت كما قلت إني إذاً لرجل سوء. أخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن

стр. 612

ابن محمد بن أحمد المقرئ، قال: أخبرنا أبي، قال: حدثنا منصور بن أحمد ابن جعفر الخرمي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن سلم الكاتب. وأخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا إسحاق ابن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن بشر، قال: حدثنا أبو زرعة أحمد ابن الحسين، قال: حدثنا غندر. وأخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت. وأخبرنا الحمدان: ابن عبد لملك، وابن ناصر، قالا: أخبرنا أحمد بن الحسن بن خيرون، قال: أخبرنا البرقاني، قال: حدثنا إسحاق النعالي. وأخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد، قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش، قالوا: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدايني، قال: حدثنا أبي، قال: رأيت في المنام كأن الحجر الأسود تصدع وخرج منه لواء. فقلت: ما هذا؟ فقيل: أحمد بن حنبل قد بايع الله ، قال أبو نعيم: وقيل: إنه كان في اليوم الذي ضرب فيه. أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحريري، قال: أخبرنا محمد بن العباس بن حيويه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي، قال: حدثنا محمد بن أحمد ابن الحسين المروزي، قال: سمعت سلمة بن شبيب، يقول: كنا مع أحمد بن

стр. 613

حنبل جلوساً إذ جاءه رجل، فقال: من منكم أحمد بن حنبل؟ فسكتنا فلم نقل شيئاً، فقال: أنا أحمد بن حنبل، ما حاجتك؟ قال: ضربت إليك من أربع مئة فرسخ برها وبحرها، جاءني الخضر ليلة الجمعة، قال لي: لم لا تخرج إلى أحمد بن حنبل؟ فقلت: لا أعرفه، فقال: تأتي بغداد وتسأل عنه، وقل له: إن ساكنا لسماء الذي على عرشه راض عنك، وسائر الملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك لله . أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبنرا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن إبراهيم، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن شاذان، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم بن نافع، قال: حدثنا الحسن بن إدريس السجستاني، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: كنت مع أحمد بن حنبل في مسجده ببغداد، ونحن جماعة وقد صلينا الصبح، إذ دل رجل، فقال: من منكم أحمد بن حنبل؟ فسكتنا نحن هيبة لأحمد، فقال أحمد: أنا أحمد، ما حاجتك؟ قال: جئت براً وبحراً أربع مئة فرسخ، أتاني آت في ليلة جمعة، فقال: أنا الخضر، اخرج إلى بغداد فسل عن أحمد بن حنبل، فقل له: إن ساكن العرش والملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك، فقال أحمد: الأعمال بالخواتيم، فلما أراد القيام، قال أحمد للرجل: ألك حاجة سوى الذي جئت له؟ قال: لا، ورجع.

стр. 614

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن أبي الفوارس، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا محمد بن حفص أبو عبد الله الخصيب، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن داود المؤدب، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: كنا عند أحمد بن حنبل، فجاءه رجل فدق الباب، وكنا قد دخلنا عليه مستخفين، فظننا أنه قد غمز بنا، فدق ثانية وثالثة، فقال أحمد: ادخل، فدخل فسلم، وقال: أيكم أحمد فأشار بعضنا إليه، فقال: جئت من البحر مسيرة أربع مئة فرسخ، أتاني آت في منامي، فقال: ائت أحمد بن حنبل، وسل عنه فإنك تدل عليه، وقل له: إن الله عنك راض، وملائكة سماواته عنك راضون، وملائكة أرضه عنك راضون. قال: ثم خرج، فما سأله عن حديث ولا مسألة. أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن أبي القاسم، قالا: اخبرنا أبو الفضل ابن أحمد الحداد، قال: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي بن بحر، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: كنا في أيام المعتصم يوماً جلوساً عند أحمد بن حنبل، فدخل رجل، فقال: من منكم أحمد بن حنبل؟ فسكتنا فمل نقل شيئاً، فقال أحمد: هاأنذا أحمد، فما حاجتك؟ قال: جئتك من أربع مئة فرخس براً وبحراً، كنت ليلة جمعة نائماً، فأتاني آت فقال لي: تعرف أحمد بن حنبل؟ قلت: لا، قال: فأت بغداد وسل عنه، فإذا رأيته فقل له: إن الخضر يقرئك السلام،

стр. 615

ويقول: إن ساكن السماء الذي على عرشه راض عنك، والملائكة راضون عنك بما صبرت نفسك لله، فقال له أحمد: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، ألك حاجة غير هذه؟ قال: ما جئتك إلا لهذا، وانصرف. أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، قال: أخبرنا هناد بن إبراهيم النسفي، قال: سمعت أبا الحسين بن بشران، يقول: سمعت أبا عمرو بن السماك، يقول: سمعت حنبل بن إسحاق، يقول: سمعت سلمة بن شبيب النيسابوري، يقول: كنت عند أبي عبد الله، فإذا رجل قد جاء فقال: أيما هو أحمد بن حنبل؟ قالوا له: هذا، فقال: أنا رجل قد جئت من موضع كذا وكذا- وذكر بلدة بعيدة- وضربت برها وبحرها، ولولا أنه قيل لي في النوم أن آتيك فأخبرك ما جئت، قد قيل لي: قل له: إن الله قد باهى بضربك الملائكة. أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد بن البنا، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الحافظ، قال: حدثنا عبد الواحد بن علي بن الحسين الفامي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن موسى بن عيسى البزاز، قال: حدثني أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي، قال: كنت يوماً قاعداً على قنطرة التبانين، فإذا أنا برجلين يقدمان رجلاً بدوياً على قعود له، إذ وقفوا علي، وقالوا: هو ذا، هو جالس، فقال لي البدوي: أنت أحمد بن حنبل؟

стр. 616

فقلت له: لا، أنا صاحبه؛ اذكر حاجتك، فقال: أريده، قلت: أدلك عليه؟ قال: إي والله، فمضيت بين يديه حتى أتيت باب أبي عبد الله، فدققت الباب فقالوا: من هذا؟ فقلت: أنا المروذي، قالوا: ادخل. قلت: أنا ومن معي؟ قالوا: أنت ومن معك، فأناخ الأعرابي ناقته وعقلها، ودخلت ودخل معي، فلما رأى أبا عبد الله، قال الأعرابي: إي والله- ثلاث مرات- فسلم عليه، فقال له: ما حاجتك؟ فقال: أنا رسول رسول الله إليك، قال: ويحك ما تقول؟! قال: إني رجل بدوي بين حيي والمدينة أربعون ميلاً، أوفدني أهلي المدينة أمتار لهم براً وتمراً، فأتيت المدينة، فابتعت ما عهدوا إلي من ذلك، وجنني المساء، فصليت في مسجد النبي ﷺ عشاء الآخرة، واضطجعت؛ فبينا أنا نائم، إذ أتاني محرك فحركني، وقال لي: أتمضي لرسول الله في حاجة؟ فقلت: إي والله، فقبض بيده اليمنى على ساعدي اليسرى وأتى بي حائط قبر النبي ﷺ ، فوقفني عند رأسه، وقال: يا رسول الله، فسمعت من وراء الحائط قائلاً يقول: أتمضي لنا في حاجة؟ فقلت: إي والله، إي والله، إي والله ثلاثاً، فقال: تمضي حتى تأتي بغداد، أو الزوراء- الشك من المروذي- فإذا أتيت بغداد فسل عن منزل أحمد بن حنبل؛ فإذا لقيته فقل: النبي يقرأ عليك السلام ويقول لك: إن الله مبتليك ببلية، وممتحنك بمحنة، وقد سألته لك الصبر عليها، فلا تجزع. قال المروذي: وكان إذا قال له رجل: وحملك يا أبا عبد الله في السوط،

стр. 617

يقول: قد تقدمت المسألة، قال: أبو بكر: وكان بين منصرف الأعرابي وبين المحنة خمسة وعشرون يوماً. أخرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن محمد بن أحمد المقرئ، قال: أخبرنا أبي، قال: أخبرنا منصور بن أحمد بن جعفر بالرملة، قال: حدثنا محمد بن عبدون الضراب، قال: حدثنا أبو بكر الناقد، قال: قال سري السقطي: رأيت كأني أدخلت جنة الفردوس فجعلت أدور فيها إذ أشرفت على غرفة فإذا جارية، فقلت: لمن أنت؟ قالت: لأحمد بن حنبل، قال أبو بكر: فرأيت سرياً بعد وفاته في المنام، فقلت: ما فعل أحمد وبشر؟ قال: الساعة دخلا جنة عدن يأكلان منها. أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا حبيش بن أبي الورد، قال: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا نبي الله، ما بال أحمد بن حنبل؟ فقال: سيأتيك موسى ﵇ فسله، فإذا أنا بموسى ﵇. فقلت: يا نبي الله، ما بال أحمد بن حنبل؟ فقال: أحمد بن حنبل بلي في السراء والضراء، فوجد صادقاً فألحق بالصديقين. أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد الفقيه، قال: حدثنا أبو محمد الحسن بن محمد السراج، قال: حدثنا يوسف بن عمر الزاهد،

стр. 618

قال: حدثنا أبو بكر محمد بن جعفر الكتاني، قال: حدثنا أبو أحمد سلميان ابن محمد بن سلمة، قال: حدثنا المروذي، قال: حدثنا أبو العباس الخريمي، قال: حدثني فتح بن شخرف أبو نصر، قال: رأيت النبي ﷺ في المنام كأنه يصلي وأنا أصلي بصلاته، فملا انفتل قلت: بأبي أنت يا رسول الله، رجل من أمتك أريد أن أسألك عنه؛ فقال: من هو فقلت: أحمد بن حنبل، فقال: سل عنه أخي موسى، فانتبهت، ثم غلبتني عيني، فإذا أنا بموسى ﵇، فقلت: يا كليم الله، رأيت النبي ﷺ في منامي، فسألته عن رجل من أمته، فقال لي: سل أخي موسى، فقال: أحمد بن حنبل تريد؟ قلت: نعم، قال: ذاك رجل ابتلي بالسراء والضراء فصبر، وهو في عليين. أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أحمد ابن محمد الخلال، قال: حدثنا عبد الله بن إسماعيل، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن يعقوب المقرئ"، قال: حدثنا الحسين بن علي الأذرمي، قال: حدثنا بندار بن يسار، قال: رأيت سفيان الثوري في المنام، فقلت: إلى ما صرت؟ قال: صرت إلى أكث رمما ملت، فقلت: ما هذا في كمك؟ قال: در وياقوت وجوهر، قدمت علينا روح أحمد بن حنبل، فأمر الله أن ينثر عليها الدر والياقوت والجوهر، فهذا نصيبي. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا سلامة بن سليمان

стр. 619

الباجدائي، قال: حدثنا محمد بن أبي شيخ، قال: حدثنا علي بن الحسين التميمي، قال: حدثنا بندار، قال: قلت لعبد الرحمن بن مهدي: صف لي الثوري، قال: فوصفه لي، فسألت الله أن يرينيه في منامي، فلما أن مات عبد الرحمن، رأيته في منامي في الصورة التي وصفها عبد الرحمن، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قال: وإذا في كمه شيء، فقلت: أي شيء في كمك؟ قال: اعلم أنه قدم بروح أحمد بن حنبل فأمر الله جبريل ﵇ أن ينثر عليها الدر والجوهر وازبرجد، وهذا نصيبي منه. قال الخطيب: يشبه أن يكون هذا المنام رآه بندار عند موت أحمد بن حنبل، والله أعلم. أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم ابن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر الخلال، قال: حدثنا العباس القراطيسي، قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الأعلى، قال: رأيت أحمد بن عمرو في المنام، فقلت: أحمد، أحمد، ورأيت يده مضمومة هكذا، فقلت: ما صنع الله بك؟ قال: غفر لي، قلت: يدك مضمومة؟ قال: قدم علينا أحمد بن حنبل الجنة فهذا من نثاره. قال الخلال: ورأيت في كتابي بخطي عن أبي بكر المروذي، قال: سمعت أحمد بن يعقوب البخاري، يقول: قال أبو عبد الله المحاربي: رأيت عبد الله بن

стр. 620

الصباح في المنام قاعداً في القبلة، فسلمت عليه، فقلت: إلى ما صرت؟ فقال: إلى خير، وعليكم بابن حنبل، وعليكم بابن حنبل، وعليكم بابن حنبل. قال: ورأى الفضل بن زياد في المنام في منزل قد وصفه، قال: فقلت: بم انتفعت به؟ قال: بالسنة، قال: فقلت: فما حال أحمد بن حنبل؟ قال: حالت بيننا وبينه الحجب. أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المعدل، قال: أخبرنا أحمد بن أبي عمران، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن الفضل، قال: حدثنا علي بن أحمد بن عيسى، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الصفار، قال: حدثنا إبراهيم الحربي، قال: رأيت بشر بن الحارث، كأنه خارج من مسجد الرصافة وفي كمه شيء يتحرك، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي وأكرمني، قلت: فما هذا الذي في كمك؟ قال: قدم علينا البارحة روح أحمد بن حنبل، ونثر عليه الدر والياقوت، فهذا ما التقطت، قلت: فما فعل يحيى بن معين، وأحمد بن حنبل؟ قال: تركتهما وقد زارا رب العالمين، ووضعت لهما الموائد. أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو الحسين بن الطيوري، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن سعيد الحمال، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن سهل البندار، قال: سمعت أسود بن سالم، يقول: بينا أنا نائم،

стр. 621

إذ رأيت كأن آتياً أتاني، فقال: يا أسود، إن الله يقرأ عليك السلام، ويقول لك: هذا أحمد بن حنبل يرد الأمة عن الضلالة، فما أنت فاعل؟ اتبعه وإلا هلكت. أنبأنا يحيى بن الحسن، قال: أنبأنا محمد بن الحسين الحاكم، عن أبي الفرج محمد بن فارس الغوري، عن أبيه، قال: سمعت أبا محمد بن عبد الله بن بدر الأنماطي، يقول: سمعت أبا علي الحسن بن الحسين الصواف، يقول: رأيت رب العزة في المنام، فقال لي: يا حسن، من خالف ابن حنبل عذب. أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقين قالا: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد الحداد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر، قال: حدثني نصر بن خزيمة، قال: ذكر ابن مجمع بن مسلم، قال: كان لنا جار قتل بقزوين؛ فلما كانت الليلة التي مات فيها أحمد بن حنبل خرج إلينا أخوه في صبيحتها، فقال: إني رأيت رؤيا عجيبة، رأيت أخي الليلة في أحسن صورة راكباً على فرس، فقلت له: يا أخي، أليس قد قتلت فما جاء بك؟ قال: إن الله أمر الشهداء وأهل السماوات أن يحضروا جنازة أحمد بن حنبل، فكنت فيمن أمر بالحضور، فأرخنا تلك الليلة فإذا أحمد بن حنبل مات فيها. أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: اخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: حدثنا محمد بن مسلم، قال: حدثنا

стр. 622

أبو عبد الله الطهراني، عن الحسن بن عيسى عن أخي أبي عقيل القزويني، ثم لقيت أخا أبي عقيل، فسمعت منه، قال: رأيت شاباً توفي بقزوين في النوم، فقلت: ما فعل بك ربك؟ قال: غفر لي، قلت: غفر لك؟ قال: نعم، وتعجب! ولفلان وفلان، قلت: فما لي أراك مستعجلاً؟ قال: لأن أهل السماوات من السماء السابعة إلى السماء الدنيا قد اشتغلوا بعقد الألوية لاستقبال أحمد بن حنبل، وأنا أريد استقباله. وكان توفي أحمد في تلك الأيام. أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا أبو الفضل بن أحمد، قال: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر، قال: حدثنا نصر بن خزيمة، قال: ذكر ابن مجمع، عن أبي القاسم الأحول، قال: حدثنا يعقوب بن عبد الله، قال: رأيت سرياً السقطي في النوم، فقلت: ما فعل الله بك؟ قال: أباحني النظر إلى وجهه، قلت: فما فعل أحمد بن حنبل وأحمد بن نصر؟ فقال: شغلا بأكل الثمار في الجنة. قال نصر: وحدثني محمد بن مخلد، قال: حدثنا محمد بن الحسين بن عبد الرحمن، عن أحمد بن عمر بن يونس، قال: حدثنا أبو عبد الله السجستاني، قال: رأيت رسول الله ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله من تركت لنا في عصرنا هذا من أمتك نقتدي به في ديننا؟ قال: عليكم بأحمد بن حنبل.

стр. 623

أخبرنا ابن ناصر، قال: أنبأنا الحسن بن أحمد الفقيه، قال: حدثنا محمد ابن أحمد الحافظ، قال: حدثنا عمر بن جعفر بن سلم، قال: حدثنا عمر بن محمد الجوهري، قال: حدثنا أبو أحمد محمد بن جعفر، قال: حدثنا أحمد بن محمد الأنماطي، قال: حدثني أحمد بن نصر قال: رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله، من تركت لنا في عصرنا هذا من أمتك نقتدي به، فقال: عليك بأحمد بن حنبل. أنبأنا يحيى بن الحسن، قال: أنبأنا محمد بن الحسين بن خلف، قال أنبأنا أبو الحسن علي بن محمد الحنائي، قال: أخبرنا أبو محمد الطرسوسي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عيسى، قال: سمعت هبة الله بن السري، يقول: رأيت النبي ﷺ في المنام، فقلت: يا رسول الله قد اختلف علينا الفقهاء فما ندري بقول من نقول! فقال النبي ﷺ : القول قول أحمد بن حنبل. أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: اخبرنا عبد القادر بن محمد؛ قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الخلال، قال: حدثنا أبو داود السجستاني، قال: رأيت في المنام سنة ثمان وعشرين ومئتين كأني في المسجد الجامع، فأقبل رجل شبه الخصي من ناحية المقصورة وهو يقول: قال رسول الله ﷺ : اقتدوا باللذين من بعدي أحمد بن حنبل وفلان- قال أبو داود: لا أحفظ اسمه- فجعلت أقول في نفسي، هذا حديث غريب، ففسرته على رجل، فقال: الخصي ملك. قال الخلال: وحدثنا عبد الله بن إسماعيل، قال: حدثنا عبد الله بن صالح ابن الضحاك، قال: حدثنا عبد المؤمن أبو الهيثم المروزي، قال: رأيت في المنام كأني عند قبر أحمد بن حنبل، إذ رأيت غبرة قد أقبلت، وإذا فيها شيخ

стр. 624

راكب على دابة، فقالوا: قد جاء الأمير، قد جاء الأمير، قال: فنزل إلى القبر، فقلت: من هذا؟ فقالوا: عبد الله بن عمر بن الخطاب. قال الخلال: وحدثنا أبو يحيى الناقد، قال: سمعت حجاج بن الشاعر، يقول: رأيت عماً لي في المنام بعدما مات كان قد كتب عن هشيم، فسألته عن أحمد بن حنبل، فقال: ذاك من أصحاب عمر بن الخطاب. قال الخلال: وحدثنا عبد الله بن محمد، حدثني عبد الله بن أبي قرة، قال: رأيت في المنام، كأني دخلت الجنة، وإذا قصر من فضة، فانفتح باب القصر فخرج أحمد بن حنبل وعليه رداء من نور متزر به، ورداء من نور متشح به، فأسرعت المشي فصرت إليه، فقال لي: قد جئت؟ قلت: نعم، فلم يزل يردد علي حتى انتبهت. قال ابن أبي قرة: ورأيت في المنام أني مررت بمصراعين من ذهب، فإذا جبال المسك والناس مجتمعون وهم يقولون: قد جاء الغازي، قد جاء الغازي، قد جاء الغازي، فدخل أحمد بن حنبل متقلداً السيف ومعه رمح، فقال: هذه الجنة. قال ابن أبي قرة: وقالت لي أختي فاطمة بنت أبي قرة: إنها رأت في المنام ليلة الجمعة فرافير من نور نزلت من السماء، ثم صعد بها. فقلت: ما هذا؟ فقيل لي: روح أحمد بن حنبل يصعد بها إلى الله . قال الخلال: وحدثنا محمد بن موسى الوراق، قال: سمعت عبيد الله بن العباس، يقول: رأيت في المنام كأنا ننتظر جنازة أبي عبد الله أحمد أن يخرج

стр. 625

بها، ثم نظرت، فإذا هي قد أخرجت، وكأنها ترفع إلى السماء، فما زالت ترفع حتى غابت في السماء. قال الخلال: وحدثنا عبد الله بن إسماعيل، قال: حدثنا محمد بن رجاء، قال: حدثنا منصور بن عمران النيسابوري، قال: حدثنا مجزأة، عن عبد الوهاب الوراق، قال: رأيت النبي ﷺ ، أقبل فقال لي: مالي أراك محزوناً؟ قال: قلت: وكيف لا أكون محزوناً وقد حل بأمتك ما قد ترى، قال: فقال لي: لينتهين الناس إلى مذهب أحمد بن حنبل، لينتهين الناس إلى مذهب أحمد بن حنبل. أنبأنا يحيى بن الحسن، قال: أنبأنا محمد بن الحسين الفقيه، قال: أخبرنا الحسن بن حامد الوراق، قال: حدثنا أبو الحسن الطرسوسي، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن أبان القرشي، قال: حدثنا عبد الصمد القهندزي، عن أبي زرعة، قال: رأيت النبي ﷺ ، في النوم فشكوت ما نلقى من الجهمية. فقال: لا تحزن فإن أحمد بن حنبل قد سد عليهم الأفق. أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أبو محمد الخلال، قال: وجدت بخط أبي الفتح القواس، قال: حدثنا صدقة بن هبيرة الموصلي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الواسطي،

стр. 626

قال: قال عبد الله بن المبارك الزمن: رأيت زبيدة في المنام، فقلت: ما فعل الله بك؟ قالت: غفر لي في أول معول ضرب في طريق مكة. قلت: فما هذه الصفرة في وجهك؟ قالت: دفن في ظهرانينا رجل يقال له: بشر المريسي، زفرت عليه جهنم زفرة فاقشعر لها جلدي، فهذه الصفرة من تلك الزفرة. قلت: فما فعل أحمد بن حنبل؟ قالت: الساعة فارقني أحمد بن حنبل في طيار من درة بيضاء في لجة حمراء يريد زيارة الجبار . قلت: بم نال ذلك؟ قالت: بقوله: القرآن كلام الله غير مخلوق. أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، قال: أخبرنا هناد بن إبراهيم قال: أخبرنا علي بن محمد بن عبد الله، قال: حدثنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل، قال: حدثني بعض من أثق به، أن امرأة رأوها في النوم وقد شاب صدغها، فقيل لها: ما هذا الشيب؟ قالت: لما ضرب أحمد بن حنبل زفرت جهنم زفرة لم يبق منا أحد إلا شاب. أنبأنا يحيى بن الحسن، قال: أنبأنا محمد بن الحسين بن خلف، قال: أخبرنا عبد الله بن أحمد، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه، أن ابن مخلد أخبرهم، قال: أخبرنا أبو خالد يزيد بن خالد بن طهمان، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر القواريري، قال: بلغني عن رجل له حال، أنه رأى رؤيا، فأحببت

стр. 627

أن أسمعها منه، فجاء فخلا بي، فسمعت صبية لي تقول: على وجهه النور، فقال: رأيت النبي ﷺ قاعداً ومعه أحمد بن نصر، فقال: على أبي فلان لعنة الله- ثلاث مرات- وعلى فلان وفلان لعنة الله- ثلاث مرات- فإنهما يكيدان الإسلام وأهله، ويكيدان أحمد بن حنبل والقواريري، وليس يصلان إلى شيء منهما إن شاء الله، ثم قال لي: أقرئ أحمد والقواريري السلام، وقل لهما: جزاكما الله عني خيراً وعن أمتي. أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد بن يوسف، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي، قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن، قال: حدثني ابن المحاملي، عن أبيه، قال: رأيت أبا سعيد النهرتيري في النوم بعد وفاته وكان رجلاً من أهل القرآن والعلم والفقه- قال: وكأنه قد تلقاني بباب دار قطن- فقلت: أي شيء خبرك؟ فأومأ إلي أنه تخلص بعد شدة، قلت: أي شيء خبر الناس؟ قال: فقال لي: ليس غير القرآن والعلم. قلت: فمجلسنا هذا؟ قال: ما أنتم عليه فهو الحق- وعني مذهب الشافعي- قلت: فأحمد بن حنبل، فأومأ إلى أنه في منزلة جليلة. أخبرنا عمر بن ظفر، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جهضم، قال: حدثنا يوسف بن أحمد بن محمد الدوري، قال: حدثني أحمد بن أبي شجاع الصوفي أبو العباس، قال: حدثني أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج، قال: حدثني رجل من أهل طرسوس، قال: كنت أدعو الله أن يريني أهل القبور، فأسألهم

стр. 628

عن أحمد بن حنبل ما فعل، قال: فرأيت بعد موته بعشر سنين كأن أهل القبور قيام على قبورهم فبادروني بالكلام، وقالوا: يا هذا كم تدعو الله أن يريك إيانا؟ تسألنا عن رجل منذ فارقكم تجلوه الملائكة بالحلي تحت شجرة طوبى! أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم المعدل، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن زكريا، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم، قال: سمعت عبد الله بن إبراهيم الأزدي، قال: حدثنا زياد بن أبي يزيد القصري، قال: سمعت يحيى بن عبد الحميد الحماني يقول: رأيت في المنام كأني في صفة لي جالس، إذ جاء النبي ﷺ ، فأخذ بعضادتي الباب، ثم أذن فأقام، فقال: نجا الناجون وهلك الهالكون، فقلت: يا رسول الله من الناجون؟ قال: أحمد بن حنبل وأصحابه. أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا علي بن أحمد الرزاز، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن زياد النقاش، قال: حدثنا أبو سعيد محمد بن يحيى البغدادي، قال: حدثنا عبيد ابن محمد الوراق، قال: كان بالرملة رجل يقال له: عمار، يقولون: إنه من الأبدال، فاشتكى، فذهبت إليه أعوده وقد بلغني عنه رؤيا رآها، فقلت له: رؤيا حكوها عنك. فقال لي: نعم، رأيت النبي ﷺ في النوم، فقلت: يا رسول الله، ادع الله لي بالمغفرة، فدعا لي، ثم رأيت الخضر بعد ذلك، فقلت

стр. 629

له: ما تقول في القرآن؟ قال: كلام الله ليس بمخلوق، قلت: فما تقول في بشر بن الحارث؟ فقال: مات بشر يوم مات وما على ظهر الأرض أتقي لله منه. قلت: فأحمد بن حنبل؟ فقال: صديق، قلت: فالحسين الكرابيسي؟ فغلظ في أمره. فقلت: ما تقول في أمي؟ فقال: تمرض وتعيش سبعة أيام ثم تموت، فكان كما قال. أخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا محمد بن محمد بن محمود، ثم أخبرنا أبو يعقوب عنه، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أحمد بن حمدويه المؤذن، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم بن الخليل، قال: حدثنا عمر بن محمد النسائي، قال: حدثنا أبو عمار الدهان- وكان من خيار المسلمين- قال: رأيت الخضر في المنام فقلت له: أنت الذي كنت مع موسى؟ قال: نعم، قلت: فما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: صديق.

стр. 630

أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، ويحيى بن علي، قالا: أخبرنا أبو محمد الصريفيني، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبدان، قال: أخبرنا أبو أحمد بن المهتدي، قال: حدثنا حسين بن الخصيب، قال: حدثني أبو بكر بن حماد، قال: رأيت النبي ﷺ في النوم، وكأني في مسجد الخيف، فقلت: يا رول الله، كيف بشر عندكم؟ قال: أنزل في وسط الجنة، قلت: فأحمد بن حنبل؟ قال: أما بلغك أن الله تعالى إذا أدخل أهل الذكر الجنة، ضحك إليهم . أخبرنا يحيى بن علي المديني، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن علي الخياط، قال: أخبرنا الحسن بن الحسين بن حمكان، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن النقاش: حدثنا محمد بن إسحاق السراج، قال: سمعت أحمد بن الفتح، يقول: رأيت بشر بن الحارث في منامي وهو قاعد في بستان وبين يديه مائدة وهو يأكل منها، فقلت له: يا أبا نصر، ما فعل الله بك؟ قال: رحمني وغفر لي وأباحني الجنة بأسرها، فقلت: فأين أخوك أحمد بن حنبل؟ فقال: هو قائم على باب الجنة يشفع لأهل السنة ممن يقول: إن القرآن كلام الله غير مخلوق.

стр. 631

أخبرنا علي بن عبد الواحد الموحد، قال: أخبرنا هناد بن إبراهيم النسفي، قال: أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن السري، قال: حدثنا محمد ابن العباس بن أحمد الطبري، قال: حدثنا أبو الحسن عقيل بن سمير، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله، قال: حدثنا جعفر بن محمد المروزي، قال: قال علي بن الموفق: كان لي ورد من الليل أقومه، فقمت ليلة الجمعة، ثم أخذت مضجعي، فرأيت كأني أدخلت الجنة، فرأيت ثلاثة نفر من الناس، أحدهم قاعد وبين يديه مائدة وعلى رأسه ملكان، ملك يطعمه الطعام، وملك يسقيه الشراب، ورأيت رجلاً في وسط الجنة شاخصاً ببصره إلى الله لا يطرف، ورجل آخر يخرج من الجنة فيتعلق بالناس فيدخلهم الجنة. فقلت لرضوان: من هؤلاء الثلاثة الذين قد أعطوا في الجنة هذا الخير كله؟ قال: هؤلاء إخوانكم الذين ماتوا ولا ذنب عليهم، قلت: صف لي. قال: أما الأول؛ فإنه بشر الحافي، منذ عقل عقله ما شبع من الطعام، ولا روي من الماء مخافة الله تعالى، فقد وكل الله به اليوم هذين الملكين ملك يطعمه وملك يسقيه، وأما الآخر الشاخص ببصره نحو العرش؛ فهو معروف الكرخي، عبد الله لا خوفاً من النار ولا شوقاً إلى الجنة، ذلك عبد الله شوقاً إلى الله، فقد مكنه من النظر ينظر إليه كما شاء، وأما الثالث؛ فهو الصادق في قوله، الورع في دينه، أبو عبد الله أحمد بن حنبل، أمره الجبار أن يتصفح وجوه أهل السنة فيدخلهم الجنة. أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد، قال: حدثنا عثمان بن أحمد السماك إملاء، قال:

стр. 632

حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: رأيت بشر بن الحارث في المنام، فقلت له: يا أبا نصر، ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قال: قلت: يا أبا نصر، ما فعل أحمد بن حنبل، وعبد الوهاب الوراق؟ قال: أولئك في الفردوس- أو في الجنة- يأكلون ويشربون. أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله البيع، قال: حدثني أبو عبد الله بن إبراهيم المؤذن، قال: أخبرني محمد بن أحمد بن زكريا، عن سعيد بن جمعة، قال: سمعت أبا زرعة المكي، يقول: سمعت عثمان بن خرزاذ الأنطاكي، يقول: رأيت كأن القيامة قد قامت، ومنادياً من بطنان العرش ينادي: ألا أدخلوا أبا عبد الله وأبا عبد الله وأبا عبد الله وأبا عبد الله الجنة. فقلت لملك بجنبي: من هؤلاء؟ قال: أولهم مالك، والثاني الثوري، والثالث محمد بن إدريس، ورابعهم أحمد بن حنبل، وفي رواية أخرى: هؤلاء أئمة أمة محمد وقد سبق بهم إلى الجنة. أخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا أبو يعقوب، قال: حدثنا أسد بن رستم، قال: أخبرنا الحسين بن أحمد البيهقي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: رأيت القاشاني فيما يرى النائم. فقلت: ما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: غفر الله له. أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا عثمان بن أحمد،

стр. 633

قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني ثابت بن أحمد بن شبويه المروزي، قال: كان يخيل إلي أن لأبي أحمد بن شبويه فضيلة على أحمد ابن حنبل للجهاد، وفكاك الأسارى، ولزوم الثغور، فسألت أخي عبد الله بن أحمد: أيهما أرجح في نفسك؟ فقال: أبو عبد الله أحمد بن حنبل، فلم أقنع بقوله، وأبيت إلا العجب بأبي أحمد بن شبويه، فأريت بعد سنة في منامي كأن شيخاً حوله الناس يسمعون منه، فقعدت إليه، فلما قام تبعته، فقلت: أخبرني أحمد بن حنبل وأحمد بن شبويه أيهما عندك أعلى وأفضل؟ فقال: سبحان الله! إن أحمد بن حنبل ابتلي فصبر، وإن أحمد بن شبويه عوفي. المبتلى الصابر كالمعافى؟ هيهات! ما أبعد ما بينهما. أنبأنا يحيى بن الحسن، قال: أنبأنا محمد بن الحسين بن خلف، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الحنائي، قال: أخبرنا أبو محمد الطرسوسي، قال: حدثنا أبو العباس البردعي، قال: سمعت أبا الفضل العباس بن عبد الرحمن، يقول: سمعت أبا حفص الجلاء، يقول: قال لي صديق لي: رأيت النبي ﷺ ، في النوم وسألته عن أشياء، وعما اختلف الفقهاء. فقال لي النبي ﷺ : كل يخطئ ويصيب، وأحمد بن حنبل مؤيد قليل الخطأ، استمسك به واحتج به، فإنك في زمان لا ترى مثله أبداً. أخبرنا عمر بن ظفر، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد، قال: أخبرنا عبد العزيز ابن علي الأزجي، قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جهضم، قال:

стр. 634

حدثنا محمد بن العباس بن فضيل، قال: حدثني الخياط- صاحب بشر- قال: جاء رجل إلى بشر بن الحارث، وكان بشر مؤاخياً له، فقال له: يا أبا نصر، رأيت في منامي ليلة عيد فطر أو أضحى، كأن القيامة قد قامت، والناس في كرب وشدة، حتى رأيت الناس دموعهم تجري دماً، إذ خرج مناد ينادي، أين بشر وأين أحمد بن حنبل؟ فأخذوكما، فأدخلوكما على الله ، فقال أهل الموقف: إن حوسب هؤلاء هلكنا، إذ خرج علينا ملك من الملائكة، فقلنا: ما فعل بشر وأحمد؟ فقال: يحاسبون بقيام الشكر بما من عليهم من سترهم، فقال بشر: أما أحد الاثنين، فالتقصير قرينه، وأما الآخر، فتشهد له الحقائق بقيامه بالشكر. أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: سمعت إسماعيل بن إبراهيم، يقول: سمعت محمد بن عبد الله الحافظ، يقول: رأيت أبا الحسن بن عبدوس في المنام، فإذا عليه أثواب بيض، فقلت له: أرأيت أبا عبد الله الشافعي؟ فقال: بحر لا ينزف، عنده مجمع القوم، فقلت: مالك بن أنس؟ فقال: فوقهم بدرجات، قلت: فأبو عبد الله أحمد بن حنبل؟ قال: أقربهم إلى الله وسيلة. أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا أبو الفضل ابن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدايني، قال: حدثنا محمد بن حرب، قال: حدثنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا عمار، قال: رأيت الخضر ﵇ في المنام، فقلت له: أخبرني عن أحمد بن محمد بن حنبل، قال:

стр. 635

صِدّيق. أخبرنا ابن ناصرن قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم ابن عمر البرمكي، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن بطة، قال: حدثني أبي، قال: قال لنا ابن ذريح: قال بلال الخواص: رأيت الخضر ﵇ في النوم، فسألته عن بشر بن الحارث، فقال: لم يخلف بعده مثله. وسألته عن أحمد بن حنبل، فقال: صديق. أخبرنا إسماعيل، ومحمد، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد ابن عبد الله، قال: حدثنا ظفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم الحريري، قال: قال أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح: قال بلال الخواص: رأيت الخضر في النوم، فقلت له: ما تقول في بشر؟ قال: لم يخلف بعده مثله، قلت: ما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: صديق. قلت: بأي وسيلة رأيتك؟ قال: ببرك لأمك. قلت: وقد روي لنا أن بلالاً رأى الخضر في اليقظة، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم من كتابنا في ذكر ثناء الخضر على أحمد. أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر الخلال، قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: قال هيذام: رأى رجل في النوم كأن قائلاً يقول: يكون في الناس من يدفع الله بهم البلاء- أو كذا- وأن أحمد بن حنبل منهم.
следующие страницы →