← Тараджим

Тараджим · id 13250

مناقب الإمام أحمد

ابن الجوزي

Полный текст (708 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

أخبرنا علي بن عبد الواحد الموحد، قال: أخبرنا هناد بن إبراهيم النسفي، قال: أخبرنا عبد الواحد بن عبد الله بن السري، قال: حدثنا محمد ابن العباس بن أحمد الطبري، قال: حدثنا أبو الحسن عقيل بن سمير، قال: حدثنا عيسى بن عبد الله، قال: حدثنا جعفر بن محمد المروزي، قال: قال علي بن الموفق: كان لي ورد من الليل أقومه، فقمت ليلة الجمعة، ثم أخذت مضجعي، فرأيت كأني أدخلت الجنة، فرأيت ثلاثة نفر من الناس، أحدهم قاعد وبين يديه مائدة وعلى رأسه ملكان، ملك يطعمه الطعام، وملك يسقيه الشراب، ورأيت رجلاً في وسط الجنة شاخصاً ببصره إلى الله لا يطرف، ورجل آخر يخرج من الجنة فيتعلق بالناس فيدخلهم الجنة. فقلت لرضوان: من هؤلاء الثلاثة الذين قد أعطوا في الجنة هذا الخير كله؟ قال: هؤلاء إخوانكم الذين ماتوا ولا ذنب عليهم، قلت: صف لي. قال: أما الأول؛ فإنه بشر الحافي، منذ عقل عقله ما شبع من الطعام، ولا روي من الماء مخافة الله تعالى، فقد وكل الله به اليوم هذين الملكين ملك يطعمه وملك يسقيه، وأما الآخر الشاخص ببصره نحو العرش؛ فهو معروف الكرخي، عبد الله لا خوفاً من النار ولا شوقاً إلى الجنة، ذلك عبد الله شوقاً إلى الله، فقد مكنه من النظر ينظر إليه كما شاء، وأما الثالث؛ فهو الصادق في قوله، الورع في دينه، أبو عبد الله أحمد بن حنبل، أمره الجبار أن يتصفح وجوه أهل السنة فيدخلهم الجنة. أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أبو الفتح هلال بن محمد، قال: حدثنا عثمان بن أحمد السماك إملاء، قال:

стр. 632

حدثنا محمد بن أحمد بن البراء، قال: حدثنا محمد بن المثنى، قال: رأيت بشر بن الحارث في المنام، فقلت له: يا أبا نصر، ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، قال: قلت: يا أبا نصر، ما فعل أحمد بن حنبل، وعبد الوهاب الوراق؟ قال: أولئك في الفردوس- أو في الجنة- يأكلون ويشربون. أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: أخبرنا محمد بن عبد الله البيع، قال: حدثني أبو عبد الله بن إبراهيم المؤذن، قال: أخبرني محمد بن أحمد بن زكريا، عن سعيد بن جمعة، قال: سمعت أبا زرعة المكي، يقول: سمعت عثمان بن خرزاذ الأنطاكي، يقول: رأيت كأن القيامة قد قامت، ومنادياً من بطنان العرش ينادي: ألا أدخلوا أبا عبد الله وأبا عبد الله وأبا عبد الله وأبا عبد الله الجنة. فقلت لملك بجنبي: من هؤلاء؟ قال: أولهم مالك، والثاني الثوري، والثالث محمد بن إدريس، ورابعهم أحمد بن حنبل، وفي رواية أخرى: هؤلاء أئمة أمة محمد وقد سبق بهم إلى الجنة. أخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا أبو يعقوب، قال: حدثنا أسد بن رستم، قال: أخبرنا الحسين بن أحمد البيهقي، قال: حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي، قال: رأيت القاشاني فيما يرى النائم. فقلت: ما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: غفر الله له. أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا عثمان بن أحمد،

стр. 633

قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني ثابت بن أحمد بن شبويه المروزي، قال: كان يخيل إلي أن لأبي أحمد بن شبويه فضيلة على أحمد ابن حنبل للجهاد، وفكاك الأسارى، ولزوم الثغور، فسألت أخي عبد الله بن أحمد: أيهما أرجح في نفسك؟ فقال: أبو عبد الله أحمد بن حنبل، فلم أقنع بقوله، وأبيت إلا العجب بأبي أحمد بن شبويه، فأريت بعد سنة في منامي كأن شيخاً حوله الناس يسمعون منه، فقعدت إليه، فلما قام تبعته، فقلت: أخبرني أحمد بن حنبل وأحمد بن شبويه أيهما عندك أعلى وأفضل؟ فقال: سبحان الله! إن أحمد بن حنبل ابتلي فصبر، وإن أحمد بن شبويه عوفي. المبتلى الصابر كالمعافى؟ هيهات! ما أبعد ما بينهما. أنبأنا يحيى بن الحسن، قال: أنبأنا محمد بن الحسين بن خلف، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الحنائي، قال: أخبرنا أبو محمد الطرسوسي، قال: حدثنا أبو العباس البردعي، قال: سمعت أبا الفضل العباس بن عبد الرحمن، يقول: سمعت أبا حفص الجلاء، يقول: قال لي صديق لي: رأيت النبي ﷺ ، في النوم وسألته عن أشياء، وعما اختلف الفقهاء. فقال لي النبي ﷺ : كل يخطئ ويصيب، وأحمد بن حنبل مؤيد قليل الخطأ، استمسك به واحتج به، فإنك في زمان لا ترى مثله أبداً. أخبرنا عمر بن ظفر، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد، قال: أخبرنا عبد العزيز ابن علي الأزجي، قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جهضم، قال:

стр. 634

حدثنا محمد بن العباس بن فضيل، قال: حدثني الخياط- صاحب بشر- قال: جاء رجل إلى بشر بن الحارث، وكان بشر مؤاخياً له، فقال له: يا أبا نصر، رأيت في منامي ليلة عيد فطر أو أضحى، كأن القيامة قد قامت، والناس في كرب وشدة، حتى رأيت الناس دموعهم تجري دماً، إذ خرج مناد ينادي، أين بشر وأين أحمد بن حنبل؟ فأخذوكما، فأدخلوكما على الله ، فقال أهل الموقف: إن حوسب هؤلاء هلكنا، إذ خرج علينا ملك من الملائكة، فقلنا: ما فعل بشر وأحمد؟ فقال: يحاسبون بقيام الشكر بما من عليهم من سترهم، فقال بشر: أما أحد الاثنين، فالتقصير قرينه، وأما الآخر، فتشهد له الحقائق بقيامه بالشكر. أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: سمعت إسماعيل بن إبراهيم، يقول: سمعت محمد بن عبد الله الحافظ، يقول: رأيت أبا الحسن بن عبدوس في المنام، فإذا عليه أثواب بيض، فقلت له: أرأيت أبا عبد الله الشافعي؟ فقال: بحر لا ينزف، عنده مجمع القوم، فقلت: مالك بن أنس؟ فقال: فوقهم بدرجات، قلت: فأبو عبد الله أحمد بن حنبل؟ قال: أقربهم إلى الله وسيلة. أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا أبو الفضل ابن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا محمد بن علي بن حبيش، قال: حدثنا عبد الله بن إسحاق المدايني، قال: حدثنا محمد بن حرب، قال: حدثنا عبيد بن محمد، قال: حدثنا عمار، قال: رأيت الخضر ﵇ في المنام، فقلت له: أخبرني عن أحمد بن محمد بن حنبل، قال:

стр. 635

صِدّيق. أخبرنا ابن ناصرن قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم ابن عمر البرمكي، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن بطة، قال: حدثني أبي، قال: قال لنا ابن ذريح: قال بلال الخواص: رأيت الخضر ﵇ في النوم، فسألته عن بشر بن الحارث، فقال: لم يخلف بعده مثله. وسألته عن أحمد بن حنبل، فقال: صديق. أخبرنا إسماعيل، ومحمد، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد ابن عبد الله، قال: حدثنا ظفر بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن إبراهيم الحريري، قال: قال أبو جعفر محمد بن صالح بن ذريح: قال بلال الخواص: رأيت الخضر في النوم، فقلت له: ما تقول في بشر؟ قال: لم يخلف بعده مثله، قلت: ما تقول في أحمد بن حنبل؟ قال: صديق. قلت: بأي وسيلة رأيتك؟ قال: ببرك لأمك. قلت: وقد روي لنا أن بلالاً رأى الخضر في اليقظة، وقد ذكرنا ذلك فيما تقدم من كتابنا في ذكر ثناء الخضر على أحمد. أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: حدثنا أبو بكر الخلال، قال: حدثنا محمد بن موسى، قال: قال هيذام: رأى رجل في النوم كأن قائلاً يقول: يكون في الناس من يدفع الله بهم البلاء- أو كذا- وأن أحمد بن حنبل منهم.

стр. 636

أخبرنا عمر بن ظفر، قال: أخبرنا جعفر بن أحمد، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي، قال: أخبرنا أبو الحسن بن جهضم، قال: حدثنا أحمد ابن محمد بن عيسى، قال: حدثنا محمد بن الحسن، قال: حدثني أبو بكر المروذي، قال: حدثني رجل بطرسوس، قال: فكرت ليلة في أحمد بن حنبل وصبره على ضرب السوط، وكيف قوي على ذلك مع ضعف بدنه، فبكيت، فرأيت في منامي كأن قائلاً يقول: فكيف لو رأيت الملائكة في السماوات- وهو يضرب- وهي تباهي به؟ قال: فقلت: وعلمت الملائكة بضرب أحمد؟ فقال: ما بقي في السماوات ملك لا وأشرف عليه وهو يضرب. أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثني يعقوب بن يوسف ابن أخي معروف الكرخي، قال: بينما أنا نائم في أيام المحنة، إذ دخل علي رجل عليه جبة صوف بلا كمين، فقلت: من أنت؟ فقال: أنا موسى بن عمران، فقلت: أنت موسى بن عمران الذي كلمك الله وما بينك وبينه ترجمان؟ قال: أنا موسى الذي كلمني الله وما بيني وبينه ترجمان، فبينا أنا كذلك، إذ هبط علينا رجل من السقف عليه حلتان جعد الشعر، فقلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى ابن مريم، ثم قال لي موسى: أنا موسى الذي كلمني الله وما بيني وبينه ترجمان، وهذا عيسى ابن مريم، ونبيكم ﷺ ، وأحمد بن حنبل، وحملة العرش، وجميع الملائكة يشهدون: أن القرآن كلام الله غير مخلوق.

стр. 637

أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر، قال: أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: سمعت عبد الله بن الحسن بن موسى، يقول: رأيت رجلاً من أهل الحديث توفي، فقلت له: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، فقلت: بالله؟ فقال: بالله إنه غفر الله لي، فقلت: فبماذا غفر الله لك؟ قال: بمحبتي لأحمد بن حنبل، فقلت: فأنت في راحة؟ فتبسم، وقال: أنا في راحة وفي فرح. أخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد. وأخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قالا: أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد الزعفراني، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن عمر، قال: حدثنا أبو بكر بن بحر، قال: حدثنا محمد بن الهيثم الفسوي، قال: لما قدم حمدون البرذعي على أبي زرعة لكتابة الحديث، دخل فرأى في داره أواني وفرشاً كثيرة، وكان ذلك لأخيه، فهم أن يرجع ولا يكتب عنه، فلما كان من الليل رأى كأنه على شط بركة، ورأى ظل شخص في الماء، فقال: أنت الذي زهدت في أبي زرعة؟ أعلمت أن أحمد بن حنبل كان من الأبدال، فلما مات أحمد بن حنبل أبدل الله مكانه أبا زرعة؟!

стр. 638

الباب الرابع والتسعون في فضيلة زيارة قبره أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أحمد بن أبي جعفر، قال: سمعت عبد العزيز غلام الزجاج، يقول: سمعت أبا الفرج الهندبائي، يقول: كنت أزور قبر أحمد بن حنبل، فتركته مدة، فرأيت في المنام قائلاً يقول لي: تركت زيارة قبر إمام السنة. أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، قال: أنبأنا أحمد بن الحسن بن البنا. وأنبأنا أحمد بن الحسن، قال: أخبرنا أبي، قال: قال لي الشيخ أبو طاهر ميمون: يا بني، رأيت رجلاً بجامع الرصافة في شهر ربيع الآخر من سنة ست وستين وأربع مئة، فسألته، فقال: قد جئت من ست مئة فرسخ. فقلت: في أي حاجة؟ قال: رأيت وأنا ببلدي في ليلة جمعة، كأني في صحراء، أو في

стр. 639

فضاء عظيم، والخلق قيام، وأبواب السماء قد فتحت، وملائكة تنزل من السماء تلبس أقواماً ثياباً خضراً، وتطير بهم في الهواء. فقلت: من هؤلاء الذين قد اختصوا بهذا؟ فقالوا لي: هؤلاء الذين يزورون أحمد بن حنبل، فانتبهت ولم ألبث أن أصلحت أمري، وجئت إلى هذا البلد وزرته دَفعات، وأنا عائد إلى بلدي إن شاء الله. أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ، قال: أخبرنا يحيى بن عبد الوهاب بن منده، قال: حدثت عن أبي الحسن علي بن محمد بن فورك، قال: سمعت أبا بكر محمد بن القاسم العدل، قال: سمعت أبا بكر بن ابرويه يقول: رأيت رسول الله ﷺ ، ومعه أحمد بن حنبل، فقلت: يا رسول الله، من هذا؟ قال: هذا أحمد بن حنبل ولي الله وولي رسول الله، يا أبا بكر، إن الله ينظر كل يوم سبعين ألف نظرة في تربة أحمد بن حنبل، ومن يزوره يغفر الله له. قال: فانتبهت، فاغتسلت وصليت ركعتين شكراً لله ، وخلعت ثيابي، فتصدقت بها على الفقراء، وحججت فزرت قبر أحمد بن حنبل، وأقمت عنده أسبوعًا. أنبأنا ابن ناصر، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد القادر بن يوسف، قال: سمعت الشيخ الصالح أبا الحسن علي بن الحسين العكبري، يقول: سمعت ابن بطة، يقول: قال لنا أبو بكر النجاد: بلغني أن من كانت به إضافة، فزار قبر أحمد بن حنبل يوم الأربعاء ودعا، رزقة الله سعة، فوجدت إضافة فزرته يوم الأربعاء، ثم عدت وأنا متفكر، فنادتني عجوز من بعض المقابر: يا أحمد، قلت: ما حاجتك؟ [قالت]: إن أمك أودعتني كيساً، وقالت: إذا

стр. 640

رأيت ابني أحمد في إضاقة، فادفعيه له، فأنت مضيق؟ قلت: نعم، فأخذته وإذا فيه كذا- سقط من أصلي الشيخ المبلغ- قال أبو الحسن العكبري، وهو ابن جدا: انحدرت من عكبرا إلى بغداد وأنا صبي، ولم يكن معي شيء من النفقة، فبقيت في جامع المدينة أياماً- أحسب قال: لم أطعم- قال: فخرجت إلى قبر أحمد يوم الأربعاء لأزوره، وإذا برجل عند قبره، فسلم علي، وكانت علي ثياب جميلة، وقال لي: أنت جائع؟ فسكت، فدفع إلي خبزاً وذهباً أنفقته مدة، وكان يفتقدني زماناً.

стр. 641

الباب الخامس والتسعون في فضيلة مجاورته أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد ابن علي بن ثابت، قال: حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا يوسف ابن عمر القواس، قال: حدثنا أبو مقاتل محمد بن شجاع. وأخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الحريري، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن إسحاق المروزي، قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا، قال: حدثني أبو يوسف بن بختان- وكان من خيار المسلمين- قال: لما مات أحمد بن حنبل؛ رأى رجل في منامه كأن على كل قبر قنديلاً، فقال: ما هذا؟ فقيل له: أما علمت أنه نور لأهل القبور قبورهم بنزول هذا الرجل بين أظهرهم، وقد كان فيهم من يعذب فرحم؟! أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد قال: أنبأنا أبو إسحاق البرمكي، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر قال: حدثنا أبو بكر الخلال، قال: حدثني محمد بن العباس، قال: سمعت عبيد بن شريك، يقول: مات رجل مخنث، فرئي في النوم فقال: قد غفر لي، دفن عندنا أحمد ابن حنبل، فغفر لأهل القبور.

стр. 642

أنبأنا محمد بن أبي منصور، عن أبي علي الحسن بن أحمد الفقيه، قال: لما ماتت أم القطيعي، دفنها في جوار أحمد بن حنبل فرآها بعد ليال فقال: ما فعل الله بك فقالت: يا بني، رضي الله عنك، فلقد دفنتني في جوار رجل ينزل على قبره في كل ليلة- أو قالت: في كل ليلة جمعة- رحمة تعم جميع أهل المقبرة، وأنا منهم. قال أبو علي: وحكى أبو طاهر الجمال- شيخ صالح- قال: قرأت ليلة وأنا في مقبرة أحمد بن حنبل، قوله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾. ثم حملتني عيني، فسمعت قائلاً يقول: ما فينا شقي والحمد لله ببرك احمد بن حنبل. قلت: وبلغني عن بعض السلف القدماء، قال: كانت عندنا عجوز من المتعبدات قد خلت بالعبادة خمسين سنة، فأصبحت ذات يوم مذعورة، فقالت: جاءني بعض الجن في منامي، فقال: إني قرينك من الجن، وإن الجن استرقت السمع بتعزية الملائكة بعضها بعضاً بموت رجل صالح يقال له: أحمد بن حنبل، وتربته في موضع كذا، وإن الله يغفر لمن جاوره، فإن استطعت أن تجاوريه في وقت وفاتك فافعلي، فإني لك ناصح، وإنك ميتة بعده بليلة، فماتت كذلك، فعلمنا أنه منام حق. أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ، قال: حدثني أبو البركات طلحة بن أحمد بن طلحة القاضي، قال: كان لي صديق اسمه ثابت، وكان رجلاً صالحاً يقرأ القرآن، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، فتوفي، فلم أصل عليه لعذر

стр. 643

منعني، فرأيته فيا لمنام، فسلمت عليه، فلم يرد علي السلام، وأعرض عني، فقلت: يا ثابت، ما تكلمني وأنت صديقي، وبيني وبينك مودة؟! فقال: أنت صديقي ولم تصل علي! فاعتذرت إليه. ثم قال له: حدثني كيف أنت بمقبرة أحمد بن حنبل؟ - لأنه دفن هناك- فقال لي: ليس في مقبرة أحمد أحد يعذب بالنار، فقلت له ما تقول في مقابر قريش؟ فقال: لا أعلم ما ثم، ما عندنا حدثتك به، فقلت: إذا قدم أحد عليكم تزورونه وتستخبرونه؟ فقال: إذا قدم علينا أحد زرناه واستخبرناه عن الأحياء. قال: قرأت بخط شيخنا أبي الحسن علي بن عبد الله بن الزاغوني، قال: كشف قبر إمامنا أحمد بن حنبل حين دفن الشريف أبو جعفر ابن أبي موسى إلى جانبه، وجثته لم تتغير وكفنه صحيح لم يبل. قلت: بين وفاة الإمام أحمد بن حنبل، ووفاة الشريف أبي جعفر مئتا سنة وتسع وعشرون.

стр. 644

الباب السادس والتسعون في ذكر عقوبة من آذاه أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: سمعت أبا يعقوب الحافظ، يقول: سمعت علي بن محمد بن أحمد بن رزق، قال: سمعت محمد بن إبراهيم، يقول: سمعت أحيد بن جرير الجوهري، قال: سمعت محمد بن فضيل يقول: تناولت مرة أحمد بن حنبل فوجدت في لساني ألماً لم أجد القرار، فنمت ليلة فأتاني آت، فقال: هذا بتناولك الرجل الصالح، هذا بتناولك الرجل الصالح، فانتبهت، فلم أزل أتوب إلى الله تعالى حتى سكن. أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا أحمد بن علي بن خلف، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحاكم، قال: حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد الصوفي، قال: حدثنا أبو بكر أحيد بن جرير اللؤلؤي، قال: سمعت محمد بن فضيل البلخي، يقول: كنت أتناول أحمد بن حنبل؛ فوجدت في لساني ألماً، فاغتممت، ثم وضعت رأسي فنمت، فأتاني آت، فقال: هذا الذي وجدت في لسانك بتناولك الرجل الصالح. قال: فانتبهت، فجعلت أقول: أستغفر الله! وأقول: لا أعود إلى شيء من هذا. قال: فذهب ذلك الألم. أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا أبو يعقوب إملاءً، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن

стр. 645

محمد بن الحسين الرازي، قال: حدثنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن الحسين ابن معاوية الرازي، قال: حدثنا بكر بن عبد الله بن حبيب أبو محمد، قال: سمعت مسعر بن محمد بن وهب يحدث أبي، قال: كنت مؤدباً للمتوكل قبل أن يلي الخلافة، فلما ولي الخلافة، أنزلني حجرة من حجر الخاصة، فربما كانت تعرض في فكرته مسألة في الدين، فيوجه إلي، فيسألني عنها، وكان إذا جلس للخاصة أقوم على رأسه، فإن افتقدني دعاني حتى أقف موقفي، لا يخليني منه ليلاً ولا نهاراً إلا في وقت خلوته، وأنه جلس للخاصة ذات يوم في مجلسه الذي كان يسمى الوديع، ثم قام منه حتى دخل بيتاً له من قوارير سقفه وحيطانه وأرضه، وقد أجري له الماء فيه، فالماء يعلو على البيت وأسفله وحيطانه يتقلب فيه، يرى من هو داخله، كأنه في جوف الماء جالس، وقد فرش له فراش من قباطي مصر، وسائدها ومخادها الأرجوان، فجلس في مجلسه، وجلس عن يمينه الفتح بن خاقان، وعبيد الله بن خاقان، وعن يساره بغا الكبير، ووصيف، وأنا واقف في زاوية البيت اليمنى مما يليه، وخادم آخذ بعضادة الباب واقف، إذ ضحك المتوكل، فأرم القوم وسكتوا. فقال: ألا تسألوني مم ضحكت؟ فقالوا: مم ضحك أمير المؤمنين، أضحك الله سنه؟ فقال: أضحكني أني ذات يوم واقف على رأس الواثق، وقد قعد للخاصة في مجلسي الذي كنت فيه جالساً، وأنا واقف على رأسه، إذ قام من مجلسه فجاء حتى دخل هذا البيت الذي دخلته، فجلس في مجلسي هذا، ورمت الدخول،

стр. 646

فمنعت، ووقفت حيث الخادم واقف، وجلس ابن أبي دؤاد في مجلسك يا فتح، وجلس محمد بن عبد الملك بن الزيات في مجلسك يا عبيد الله، وجلس إسحاق ابن إبراهيم في مجلسك يا بغا، وجلس نجاح في مجلسك يا وصيف، إذ قال الواثق: والله لقد فكرت فيما دعوت الناس إليه من أن القرآن مخلوق، وسرعة إجابة من أجابنا، وشدة خلاف من خالفنا، حتى حملنا من خالفنا على السوط والسيف والضرب الشديد والحبس الطويل، ولا يردعه ذلك ولا يرده إلى قولنا، فوجدت من أجابنا رغب فيما في أيدينا، فأسرع إلى إجابتنا رغبة منه فيما عندنا، ووجدت من خالفنا منعه دين وورع عن إجابتنا، وصبر على ما يناله من القتل والضرب والحبس، فوالله لقد دخل قلبي من ذلك أمر شككت فيما نحن فيه، وفي محنة من نمتحنه، وعذاب من نعذبه في ذلك، حتى هممت بترك ذاك، والكلام والخوض فيه، ولقد هممت أن آمر بالنداء في ذلك وأكف الناس بعضهم عن بعض، فبدأ ابن أبي دؤاد، فقال: الله الله يا أمير المؤمنين! أن تميت سنة قد أحييتها، وأن تبطل ديناً قد أقمته، ولقد جهد الأسلاف فما بلغوا فيه ما بلغت، فجزاك الله عن الإسلام والدين خير ما جزى ولياً عن أوليائه. ثم أطرقوا رءوسهم ساعة يفكرون في ذلك، إذ بدأ ابن أبي دؤاد- وخاف أن يكون من الواثق في ذلك أمر ينقض عليه قوله، ويفسد عليه مذهبه- فقال: والله يا أمير المؤمنين، إن هذا القول الذي نحن عليه ندعو إليه الناس لهو الدين الذي ارتضاه الله لأنبيائه ورسله، وبعث به نبيه محمداً ﷺ ، ولكن الناس عموا عن قبوله. فقال الواثق: فإني أريد أن تباهلوني على ذلك؛ فقال ابن أبي دؤاد: ضربه الله بالفالج في دار الدنيا قبل الآخرة، إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقاً من أن

стр. 647

القرآن مخلوق. وقال محمد بن عبد الملك الزيات: وهو؛ فسمر الله يديه بمسامير من حديد في دار الدنيا قبل الآخرة، إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقاً من أن القرآن مخلوق. فقال إسحاق بن إبراهيم: وهو؛ فأنتن الله ريحه في دار الدنيا، قبل الآخرة حتى يهرب منه حميم وقريب، إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقاً بأن القرآن مخلوق. وقال نجاح: وهو؛ فقتله الله في أضيق محبس إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقاً من أن القرآن مخلوق. ودخل عليهم إيتاخ وهم في ذلك، فأخذوه على البديهة، وسألوه عن ذلك. فقال: وهو؛ فغرقه الله في البحر إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقاً من أن القرآن مخلوق. فقال الواثق: وهو؛ فأحرق الله بدنه بالنار في دار الدنيا قبل الآخرة، إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقاً من أن القرآن مخلوق. فأضحك أنه لم يدع أحد منهم يومئذ بدعوة على نفسه، إلا استجيب. أما ابن أبي دؤاد: فقد رأيت ما نزل به وما ضربه الله به من الفالج. وأما ابن الزيات: فأنا أقعدته في تنور من حديد، وسمرت يديه بمسامير من حديد. وأما إسحاق بن إبراهيم: فإنه مرض مرضه الذي مات فيه، فأقبل يعرق عرقاً منتناً حتى هرب منه الحميم ولاقريب، وكان يلقى عليه كل يوم عشرون

стр. 648

غلالة، فتؤخذ منه وهي مثل الجيفة، فيرمى بها في دجلة لا ينتفع بها تتقطع من شدة النتن والعرق. وأما نجاح: فأنا بنيت عليه بيتاً ذراعاً في ذراعين حتى مات فيه. وأما إيتاخ: فأنا كتبت إلى إسحاق بن إبراهيم وقد رجع من الحج: كبله بالحديد وغرقه. وأما الواثق: فإنه كان يحب النساء وكثرة الجماع، فوجه ذات يوم إلى ميخائيل الطبيب، فدعي له، فدخل عليه وهو نائم في مشرقة وعليه قطيفة خز، فوقف بين يديه، فقال: يا ميخائيل، ابغني دواء للباه. فقال: يا أمير المؤمنين، بدنك فلا تهده، فإن كثرة الجماع تهد البدن، ولاسيما إذا تكلف الرجل ذلك، فاتق الله في بدنك، وأبق عليه، فليس لك من بدنك عوض. فقال له: لابد منه، ثم رفع القطيفة عنه، فإذا بين فخذيه وصيفة قد ضمها إليه، ذكر من جمالها وهيئتها أمراً عجباً، فقال: من يصبر عن مثل هذه؟ قال: فإن كان ولابد فعليك بلحم السبع، فأمر أن يؤخذ لك منه رطل، فيغلى سبع غليات بخل خمر عتيق؛ فإذا جلست على شربك أمرت أن يوزن لك منه ثلاث دراهم، فانتقلت به على شربك في ثلاث ليال، فإنك تجد فيه بغيتك، واتق الله في نفسك ولا تسرف فيها، ولا تجاوز ما أمرتك به، فلها عنه أياماً،

стр. 649

فبينا هو ذات ليلة جالس على شرابه، إذ ذكره، فقال: علي بلحم السبع الساعة، فأخرج له سبع من الجب وذبح من ساعته، فأمر فكبب له منه، ثم أمر فأعلي له منه بالخل، ثم قدد له منه، فأخذ ينتقل به على شرابه، وأتت عليه الأيام والليالي فسقي بطنه، فجمع له الأطباء، فأجمع رأيهم على أنه لا دواء له إلا أن يسجر له تنور بحطب الزيتون ويشحن حتى يمتلئ جمراً، فإذا امتلأ كسح ما في جوفه، فألقي على ظهره، وحشي جوفه بالرطبة، ويقعد فيه ثلاث ساعات من النهار، فإن استسقى ماء لم يسق، فإذا مضت ثلاث ساعات كوامل، أخرج منها وأجلس جلسة منتصبة على نحو ما أمروا به، فإذا أصابه الروح وجد لذلك وجعاً شديداً، وطلب أن يرد إلى التنور، فيترك على حاله تلك، ولا يرد إلى التنور حتى تمضي ساعتان من النهار، فإنه إذا مضت ساعتان من النهار، جرى ذلك الماء وخرج من مخارج البول، وإن سقي ماء أو رد إلى التنور، كان تلفه فيه. فأمر بتنور، فاتخذ له وسجر له بحطب الزيتون، حتى إذا امتلأ جمراً أخرج ما فيه، وجعل على ظهره، ثم حشي بالرطبة، وعري وأجلس فيه، وأقبل يصيح ويستغيث، ويقول: أحرقتموني، اسقوني ماء، وقد وكل به من يمنعه الماء ولا يدعه أن يقوم من موضعه الذي قد أقعد فيه، ولا يتحرك، فتنفط بدنه كله، فصارت فيه نفاخات مثل أكبر البطيخ وأعظمه، فترك على حالته حتى مضت له ثلاث ساعات من النهار، ثم أخرج وقد كاد يحترق، أو يقول القائل في رأي العين: قد احترق، فأجلسه المتطببون، فلما وجد روح الهواء، اشتد به الوجع والألم، وأقبل يصيح ويخور خوار الثور، ويقول: ردوني إلى التنور فإني إن لم أرد مت، فاجتمع نساؤه وخواصه لما رأوا به

стр. 650

من شدة الألم والوجع وكثرة الصياح فرجوا أن يكون فرجه في أن يرد إلى التنور، فردوه إلى التنور ثانية، فلما وجد مس النار سكن صياحه وتفطرت النفاخات التي كانت خرجت ببدنه وخمدت، وبرد في جوف التنور، فأخرج من التنور، وقد احترق وصار أسود كالفحم، فلم تمض به ساعة حتى قضى. فأضحك أنه لم يدع أحد منهم على نفسه في تلك الساعة بدعاء إلا استجاب الله له في نفسه. قلت: وقد رويت لنا هذه الحكاية على وجه آخر. أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا محمد بن علي بن يعقوب، قال: أخبرنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت أبا العباس السياري، يقول: سمعت أبا العباس بن سعيد المروزي، قال: لما جلس المتوكل دخل عليه عبد العزيز بن يحيى المكي، فقال: يا أمير المؤمنين، ما رئي أعجب من أمر الواثق! قتل أحمد بن نصر، وكان لسانه يقرأ القرآن إلى أن دفن، قال: فوجد المتوكل من كل ذلك وساءه ما سمعه في أخيه، إذ دخل عليه محمد بن عبد الملك الزيات، فقال له: يا ابن عبد الملك، في قلبي من قتل أحمد بن نصر، فقال: يا أمير المؤمنين، أحرقني الله بالنار إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافراً. قال: ودخل عليه هرثمة، فقال: يا هرثمة في نفسي من قتل أحمد بن

стр. 651

نصر، فقال: يا أمير المؤمنين، قطعني الله إرباً إرباً، إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافراً. قال: ودخل عليه أحمد بن أبي دؤاد، فقال: يا أحمد، في قلبي من قتل أحمد بن نصر، فقال: يا أمير المؤمنين، ضربني الله بالفالج إن قتله أمير المؤمنين الواثق إلا كافراً. قال المتوكل: فأما الزيات فأنا أحرقته بالنار، وأما هرثمة فإنه هرب فأخذه قوم من العرب، فقالوا: هذا الذي قتل ابن عمكم، فقطعوه إرباً إرباً. وأما ابن أبي دؤاد، فقد سجنه الله في جلده. قلت: وقد كان أحمد ابن أبي دؤاد يلي قضاء القضاة للمعتصم، ثم وليه للواثق، وحملهما على امتحان الناس بخلق القرآن فضربه الفالج. فأخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الخطيب، قال: أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: أخبرني محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت أبا الحسين بن أبي القاسم، يقول: سمعت أبي، يقول: سمعت أبا الحسين بن الفضل، يقول: سمعت عبد العزيز بن يحيى المكي، يقول: دخلت على أحمد بن أبي دؤاد وهو مفلوج، فقلت: إني لم آتك عائداً. ولكن جئت لأحمد الله على أنه سجنك في جلدك. أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: حدثنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: حدثنا إسحاق ابن إبراهيم الختلي، قال: حدثني أبو يوسف يعقوب بن موسى بن الفيرزان

стр. 652

ابن أخي معروف الكرخي، قال: رأيت في المنام وكأني وخالي نمر على نهر عيسى؛ فبينا نحن نمشي إذا امرأة تقول: ما تدري ما حدث الليلة؟ أهلك الله ابن أبي دؤاد. فقلت لها: وما كان سبب هلاكه؟ قالت: أغضب الله، فغضب عليه من فوق سبع سماوات. قال يعقوب: وأخبرني بعض أصحابنا، قال: كنت عند سفيان بن وكيع، فقال: تدرون ما رأيت الليلة؟ - وكانت الليلة التي رأوا فيها النار ببغداد وغيرها- رأيت كأن جهنم زفرت فخرج منها اللهب، أو نحو هذا الكلام. فقلت: ما هذا؟ قال: أعدت لابن أبي دؤاد. أخبرنا القزاز، قال: أخبرنا الخطيب، قال: قرأت على محمد بن الحسين القطان، عن دعلج، قال: أخبرنا أحمد بن علي الأبار، قال: حدثنا الحسن ابن الصباح، قال: سمعت خالد بن خداش، قال: رأيت في المنام قائلاً، يقول: مسخ ابن أبي دؤاد، ومسخ شعيب، وأصاب ابن سماعة فالج، وأصاب آخر الذبحة ولم يسم. قلت: شعيب هو ابن سهل القاضي، كان جهمياً. ومات ابن أبي دؤاد منكوباً أخذ ماله، وفلج، وهلك في سنة أربعين ومئتين. أخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد، قال: حدثنا محمد بن

стр. 653

أحمد الجارودي، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن جعفر بن أبي توبة، قال: حدثني أبو المثنى أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا سلمة بن شبيب، قال: حدثنا الوليد بن الوليد الدمشقي، قال: حدثنا ابن ثوبان، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله ﷺ : "من مشى إلى سلطان الله في الأرض ليذله أذله الله وقمعه قبل يوم القيامة مع ما يدخر له في الآخرة من الخزي والنكال". وسلطان الله في الأرض كتابه وسنته. أخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد، قال: أخبرنا علي بن بشرى، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق بن محمد بن مندة، قال: أخبرنا علي ابن عباس بن أبي عياش المغربي، قال: حدثنا محمد بن عبد الوهاب العسقلاني، قال: حدثنا زكريا بن نافع، قال: حدثنا عبد العزيز- يعني ابن الحصين- عن روح ابن القاسم، عن عبد الله بن حنش، عن عكرمة، عن ابن عباس عن النبي ﷺ ، قال: "سلطان الله في الأرض كتاب الله وسنة نبيه". أخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا عبد الملك، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد، قال: أخبرنا أبو يعقوب، قال: أخبرنا جدي، قال: حدثنا يعقوب بن إسحاق، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن علي بن شعيب الطوسي، قال: كتب خالد بن خداش إلى أبي في اليوم الذي ضرب فيه أحمد بن حنبل: وأخبرك أن رجلاً بلغه ما صنع بأحمد، فدخل المسجد ليصلي شكراً، فخسف به إلى صدره، فاستغاث الناس، فأغاثوه.

стр. 654

أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو الحسين بن عبد الجبار، قال: أخبرنا أبو محمد الخلال، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: حدثنا محمد ابن علي بن هارون المقرئ، قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر بن جابر، قال: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، قال: حدثنا خالد بن خداش: أن رجلاً فرح بضرب أحمد بن حنبل فخسف الله به. بلغني عن أبي بكر أحمد بن سليمان النجاد، أنه قال: حدثني شيخ كنا نتردد معه في طلب الحديث، ونتأدب به، قال: قصدت قبر أحمد بن حنبل وحوله من القبور قبور يسيرة إذ ذاك، فجاء قوم ممن يرمي بالبندق، فقال بعضهم لبعض: أيما هو قبر أحمد بن حنبل؟ قالوا له: ذاك، فرماه ببندقة، وكنت أعرفه، فرأيته بعد ذلك وقد جفت يده. أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، قال: اخبرنا هناد بن إبراهيم، قال: أخبرنا علي بن محمد، قال: حدثنا عثمان بن أحمد، قال: حدثنا حنبل بن إسحاق، قال: حدثني عمران بن موسى، قال: دخلت على أبي العروق الجلاد الذي ضرب أحمد لأنظر إليه، فمكث خمسة وأربعين يوماً ينبح كما ينبح الكلب.

стр. 655

الباب السابع والتسعون في ذكر ما قيل فيمن يتنقصه أنبأنا عبد الملك بن أبي القاسم، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: سمعت أحمد بن الحسن السني، يقول: سمعت أبا زيد الأصبهاني، يقول: سمعت أحمد بن محمد بن سليل، قال: سمعت ابن أبي حاتم، قال: سمعت أبا جعفر محمد بن هارون المخرمي، يقول: إذا رأيت الرجل يقع في أحمد ابن حنبل، فاعلم أنه مبتدع. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرني محمد بن أحمد بن رزق، قال: حدثنا جعفر بن محمد بن نصير، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن جابر، قال: سمعت أبا بكر محمد بن يزيد المستملي، يقول: سمعت نعيم بن حماد، يقول: إذا رأيت العراقي يتكلم في أحمد بن حنبل، فاتهمه في دينه، وإذا رأيت الخراساني يتكلم في إسحاق بن راهويه، فاتهمه في دينه. أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا محمد بن علي الصوري، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي الخصيب، قال: سمعت أحمد بن صالح، يقول: سمعت أبا زرعة الرازي، يقول: إذا رأيت

стр. 656

الكوفي يطعن على سفيان الثوري وزائدة، فلا تشك في أنه رافضي، وإذا رأيت الشامي يطعن على مكحول والأوزاعي، فلا تشك في أنه ناصبي، وإذا رأيت البصري يطعن على أيوب السختياني وابن عون، فلا تشك في أنه قدري، وإذا رأيت الخراساني يطعن على عبد الله بن المبارك، فلا تشك أنه مرجئ. واعلم أن هذه الطوائف كلها مجمعة على بغض أحمد بن حنبل، لأنه ما منهم أحد إلا وفي قلبه منه سههم لا برء له. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال: أخبرني أبو القاسم الأزهري، قال: حدثنا محمد بن المظفر، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القاضي، قال: سمعت أبا بكر الصاغاني يقول: أول ما تبينت من إسحاق بن أبي إسرائيل أن الله يضعه، أني سمعته، يقول: ها هنا قوم قد اختصوا، يدعون أنهم سمعوا من إبراهيم بن سعد، يعرض بأحمد ابن حنبل، فكان ذاك أن الله وضعه ورفع أحمد بن حنبل. أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن يوسف النيسابوري، قال: أخبرنا محمد بن حمزة الدمشقي، قال: حدثنا يوسف بن القاسم القاضي، قال: سمعت أبا يعلي التميمي، يقول: سمعت أحمد بن إبراهيم- يعني الدورقي- يقول: من سمعتموه يذكر أحمد بن حنبل بسوء فاتهموه على الإسلام.

стр. 657

أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: اخبرنا الحسين بن شجاع الصوفي، قال: حدثنا عمر بن جعفر بن محمد بن سلم، قال: حدثنا أحمد بن علي الأبار، قال: سمعت سفيان بن وكيع، يقول: أحمد عندنا محنة، من عاب أحمد عندنا فهو فاسق. أخبرنا عبد الرحمن، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: أخبرنا عبد العزيز ابن أبي الحسن القرميسيني، قال: حدثنا يوسف بن عمر بن مسرور القواس، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن محمد المطيري، قال: سمعت أبا الحسن الهمذاني، يقول: أحمد بن حنبل محنة، به يعرف المسلم من الزنديق. أنبأنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: حدثنا عبيد الله بن عمر بن شاهين، قال: حدثني أبي، قال: حدثني محمد ابن إبراهيم الحربي، قال: قال محمد بن علي بن شعيب: سمعت مردويه الصائغ، يقول: إذا جاءني من لا أعرفه من أصحاب الحديث، أجريت ذكر أحمد بن حنبل، فإن رأيته يسارع فيه، أمنته، وإن رأيته يسكت اتهمته. أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي، قال: حدثني الحسن بن أبي طالب، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن شاذان، قال: حدثنا

стр. 658

محمد بن علي المقرئ، قال: أنشدنا أبو جعفر محمد بن بدينا الموصلين قال: أنشدني ابن أعين في أحمد بن حنبل: أضحى ابن حنبل محنة مأمونة ... وبحب أحمد يعرف المتنسك وإذا رأيت لأحمد منتقصاً ... فاعلم بأن ستوره ستهتك أخبرنا إسماعيل بن أحمد، قال: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا الحسين بن محمد، قال: حدثنا عمر ابن الحسن القاضي، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن القاسم المقرئ، قال: سمعت الحسين الكرابيسي، يقول: مثل الذين يذكرون أحمد بن حنبل، مثل قوم يجيئون إلى أبي قبيس يريدون أن يهدموه بنعالهم.

стр. 659

الباب الثامن والتسعون في سبب اختيارنا لمذهبه على مذهب غيره اعلم وفقك الله؛ أنه إنما يتبين الصواب في الأمور المشتبهة لمن أعرض عن الهوى، والتفت عن العصبية، وقصد الحق بطريقه، ولم ينظر في أسماء الرجال ولا في صيتهم، فذلك الذي ينجلي له غامض المشتبه، فأما من مال به الهوى، فعسير تقويمه. واعلم: أنا نظرنا في أدلة الشرع وأصول الفقه وسبرنا أحوال الأعلام المجتهدين، فرأينا هذا الرجل أوفرهم حظاً من تلك العلوم، فإنه كان من الحافظين لكتاب الله . قال أبو بكر بن حمدان القطيعي: قرأت على عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: لقنني أبي أحمد بن حنبل القرآن كله باختياره. وقرأ أحمد بن حنبل على يحيى بن آدم، وعبيد بن الصباح، وإسماعيل بن جعفر وغيرهم بإسنادهم، وكان أحمد لا يميل شيئاً في القرآن، ويروي الحديث: "أنزل

стр. 660

مفخماً ففخموه". وكان لا يدغم شيئاً في القرآن إلا: (اتخذتم) وبابه، كأبي بكر، ويمد مداً متوسطاً. وكان ﵁ من المصنفين في فنون علوم القرآن من التفسير والناسخ والمنسوخ والمقدم والمؤخر إلى غير ذلك، مما أشرنا إليه في باب ذكر تصانيفه. وأما النقل: فقد سلم الكل له انفراده فيه، بما لم ينفرد به سواه من الأئمة من كثرة محفوظه منه، ومعرفة صحيحه من سقيمه وفنون علومه، وقد ثبت أنه ليس في الأئمة الأعلام قبله من له حظ في الحديث كحظ مالك. ومن أراد معرفة مقام أحمد في ذلك من مقام مالك، فلينظر فرق ما بين "المسند" و"الموطأ". وقد كان أحمد ﵁ يذكر الجرح والتعديل والعلل من حفظه إذا سئل

стр. 661

كما يقرأ الفاتحة، ومن نظر في كتاب "العلل" لأبي بكر الخلال عرف ذلك، ولم يكن هذا لأحد منهم، كذلك انفراده في علم النقل بفتاوى الصحابة وفضائلهم وإجماعهم واختلافهم لا ينازع في ذلك. وأما علم العربية، فقد قال أحمد: كتبت من العربية أكثر مما كتب أبو عمرو الشيباني. وأما القياس: فله من الاستنباط ما يطول شرحه، وقد أشرنا إلى بعض ذلك في باب قوة فهمه. ثم إنه ضم إلى العلوم ما عجز عنه القوم من الزهد في الدنيا، وقوة الورع، ولم ينقل عن أحد من الأئمة أنه امتنع من أرفاق السلطان وهدايا الإخوان كامتناعه، ولولا خدش وجوه فضائلهم ﵃، لذكرنا عنهم ما قبلوه وترخصوا بأخذه. وقد سبق في كتابنا هذا من زهده في المباحات ما يكفي ويشفي ثم إنه ضم إلى ذلك الصبر على الامتحان وبذل المهجة في نصرة الحق، ولم يكن ذلك لغيره. وقد اخبرنا المحمدان: ابن ناصر، وابن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهل، قال: أخبرني محمد بن يحيى بن آدم الجوهري، قال: حدثنا محمد بن

стр. 662

عبد الله بن عبد الحكم، قال: سمعت الشافعي، يقول: قال لي محمد بن الحسن: صاحبنا أعلم أم صاحبكم؟ قلت: تريد المكابرة أو الإنصاف؟ قال: بل الإنصاف، قال: قلت: فما الحجة عندكم؟ قال: الكتاب والإجماع والسنة والقياس، قال: قلت: أنشدك الله! أصاحبنا أعلم بكتاب الله أم صاحبكم؟ قال: إذا أنشدتني بالله فصاحبكم. قلت: فصاحبنا أعلم بسنة رسول الله أم صاحبكم؟ قال: صاحبكم. قلت: فصاحبنا أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله أم صاحبكم؟ قال: صاحبكم. قلت: فبقي شيء غير القياس؟ قال: لا. قلت: فنحن ندعي القياس أكثر مما تدعونه، وإنما يقاس على الأصول فيعرف القياس. قال: ويريد بصاحبه مالك بن أنس. قلت: فقد كفانا الشافعي ﵁ بهذه الحكاية المناظرة لأصحاب أبي حنيفة، وقد عرف فضل صاحبنا على مالك، فإنه حصل ما حصله مالك وزاد عليه كثيراً، وقد ذكرنا شاهد هذا باعتبار "المسند" و"الموطأ". وقد كان الشافعي ﵁ عالماً بفنون العلم إلا أنه سلم لأحمد علم النقل الذي عليه مدار الفقه. فأخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا محمد بن أحمد الجارودي، قال: قال القطيعي: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل، يقول: سمعت أبي يقول: سمعت الشافعي يقول: أنتم أعلم بالحديث منا؛ فإذا صح الحديث فقولوا لنا حتى نذهب إليه.

стр. 663

أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو سهل بن سعدويه، قال: أخبرنا أبو الفضل محمد بن الفضل القرشي، قال: أخبرنا أبو بكر بن مردويه، قال: حدثنا سليمان بن أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: سمعت أبي يقول: قال محمد بن إدريس الشافعي: يا أبا عبد الله، إذا صح عندكم الخبر عن رسول الله ﷺ ، فأخبرونا به نرجع إليه. أخبرنا إسماعيل بن أحمد، ومحمد بن عبد الباقي، قالا: أخبرنا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا سليمان ابن أحمد، قال: سمعت عبد الله بن أحمد، يقول: سمعت أبي يقول: قال لي محمد بن إدريس الشافعي: يا أبا عبد الله أنت أعلم بالأخبار الصحاح منا، فإذا كان خبر صحيح، فأعلمني حتى أذهب إليه، كوفياً كان أو بصرياً أو شامياً. قال عبد الله: جميع ما حدث به الشافعي في كتابه، فقال: حدثني الثقة، أو أخبرني الثقة، فهو أبي ﵀. وكتابه الذي صنفه ببغداد أعدل من الكتاب الذي صنفه بمصر، وذاك أنه حيث كان ها هنا كان يسأل الشيخ فيغير عليه، ولم يكن بمصر يغير عليه إذا ذهب إلى خبر ضعيف. وسمعت أبي يقول: استفاد منا الشافعي ما لم نستفد منه.

стр. 664

قال سليمان بن أحمد: وحدثنا محمد بن إسحاق بن راهويه، قال: سمعت أبي يقول: ما رأى الشافعي مثل أحمد بن حنبل. أنبأنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر بن شاهين، قال: حدثنا أحمد بن كامل القاضي، قال: حدثني عدة من أصحاب أحمد، قالوا: كان يقول: انتفع بنا الشافعي أكثر مما انتفعنا به. أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا إبراهيم بن عمر البرمكي. وأخبرنا عبد الله بن علي المقرئ، قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد السيوري، قال: أخبرنا عبد العزيز بن علي بن أحمد ابن الفضل، قالا: أخبرنا علي بن عبد العزيز بن مردك، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي، قال: سمعت أبي يقول: أحمد بن حنبل أكثر من الشافعي، تعلم الشافعي أشياء من معرفة الحديث من أحمد، وكان الشافعي فقيهاً ولم يكن له معرفة بالحديث، فربما قال لأحمد: هذا الحديث قوي محفوظ؟ فإذا قال أحمد: نعم. جعله أصلاً وبنى عليه. أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو سهل بن سعدويه، قال: أخبرنا محمد بن الفضل القرشي، قال: حدثنا أبو بكر بن مردويه، قال: حدثني أحمد ابن إسحاق، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الفابزاني، قال: سمعت أبا بكر الأثرم، يقول: كنا في مجلس البويطي؛ فقرأ علينا عن الشافعي أن التيمم ضربتان. فقلت له: ورويت حديث عمار بن ياسر عن النبي ﷺ : "إن

стр. 665

التيمم ضربة واحدة". فحك من كتابه "ضربتين" وصيره "ضربة" على حديث عمار. وقال: قال الشافعي: إذا رأيتم عن رسول الله الثبت فاضربوا على قولي، وارجعوا إلى الحديث وخذوا به فإنه قولي. أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم الكروخي، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد الأنصاري، قال: أخبرنا أبو يعقوب، قال: اخبرنا منصور بن عبد الله بن خالد، قال: أخبرنا أبو يعقوب، قال: أخبرنا منصور بن عبد الله بن خالد، قال: حدثنا محمد بن الحسن بن علي البخاري، قال: سمعت محمد بن إبراهيم البوشنجي- وذكر أحمد بن حنبل- فقال: هو عندي أفضل وأفقه من سفيان الثوري، وذلك أن سفيان لم يمتحن من الشدة والبلوى بمثل ما امتحن أحمد بن حنبل، ولا علم سفيان ومن تقدم من فقهاء الأمصار كعلم أحمد بن حنبل؛ لأنه كان أجمع لها وأبصر بمتقنهم وغالطهم، وصدوقهم وكذوبهم منه. قلت: فهذا بيان لقوة علمه وفضله الذي حث على إتباعه عامة المتبعين؛ فأما المجتهد من أصحابه، فإنه يتبع دليله من غير تقليد له، ولهذا يميل إلى إحدى الروايتين عنه دون الأخرى، وربما اختار ما ليس في المذهب أصلاً، لأنه تابع للدليل، وإنما ينسب هذا إلى مذهب أحمد لميله إلى عموم أقواله. فصل فإن قال أصحاب أبي حنيفة: إن أبا حنيفة قد لقي الصحابة؛ فالجواب

стр. 666

من وجهين: أحدهما: أن الدارقطني قال: لم يلق أبو حنيفة أحداً من الصحابة، وقال أبو بكر الخطيب: رأى أنس بن مالك. والثاني: أنه لقي الصحابة سعيد بن المسيب وغيره ولم يقدموهم عليه. فإن قال أصحاب مالك: إنه لقى التابعين، بطل بالتابعين الذين لقيهم، فإنهم قد لقوا الصحابة وهو مقدم عليهم عندهم، فإن قالوا: هو عالم دار الهجرة فمسلم، إلا أن صاحبنا ضم علمه إلى غيره. فإن قال أصحاب الشافعي: له نسب يلاصق نسب النبي ﷺ ، وقد قال ﵇: "قدموا قريشاً ولا تقدموها، وتعلموا من قريش ولا تعالموها". قلنا: قرب نسبه لا يوجب تقديمه في العلم على غيره، فإن عموم علماء التابعين كانوا من الموالي، كالحسن، وابن سيرين، وعطاء، وطاوس، وعكرمة، ومكحول وغيرهم، وتقدموا على خلق كثير من أهل الشرف بالنسب، لأن تقدمهم كان بكثرة العلم لا بقرب النسب. وقد أخذ الناس بقول ابن مسعود وزيد ما لم يأخذوا بقول ابن عباس. فأما قوله: "قدموا قريشاً". فقال إبراهيم الحربي: سئل أحمد عن ذلك فقال: يعني في الخلافة، "ولا تعالموها": محمول على النبي ﷺ . فإن قالوا:

стр. 667

كان الشافعي فصيحًا فمسلم، وذلك لا يعطي التقدم على غيره، لأن التقدم بكثرة العلم. على أنه قد أخذ عليه كلمات، فقالوا: قد قال: ماء مالح. وإنما يقال: ملح، وقال: ﴿أَلّا تَعولوا﴾: يكثر عيالكم. ومعناه عند اللغويين: أن لا تميلوا. وقال: إذا أشلى كلباً- يريد: أغراه- وإنما الإشلاء عند العرب الاستدعاء. وقال: ثوب يسوى كذا، والعرب تقول: يساوي. وقال أبو بكر المروزي: كان أحمد بن حنبل لا يلحن في الكلام. فإن قالوا: فقد روى عنه، قلنا: لأنه كان أكبر سناً منه، وقد روى الشافعي عن مالك وهو مقدم عندكمعليه، على أنه قد روى الشافعي عن أحمد أيضاً على ما قد سبق بيانه. قال البويطي: سمعت الشافعي، يقول: كل شيء في كتبي [حدثني الثقة، فهو أحمد بن حنبل]. وقال بعض أهل العلم: فهو أحمد بن حنبل. هذا قدر الانتصار لاختيارنا ورحمة الله على الكل، وللناس فيما يعشقون مذاهب.

стр. 668

................................................................................................

стр. 669

الباب التاسع والتسعون في فضل أصحابه وأتباعه أخبرنا ابن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا أبو الفتح بن أبي الفوارس، قال: أخبرنا عمر بن جعفر بن سلم قال: حدثنا أحمد ابن علي الأبار، قال: قال عبد الوهاب الوراق: إذا تكلم الرجل في أصحاب أحمد فاتهمه، فإن له خبيئة. ليس هو بصاحب سنة. أنبأنا أبو القاسم الحريري، عن أبي إسحاق البرمكي، عن عبد العزيز بن جعفر، قال: أخبرنا أبو بكر الخلال، قال: حدثنا محمد بن علي السمسار، قال: حدثنا أبو داود، قال: سمعت أبا بكر أحمد بن محمد الأثرم، يقول: ربما يترك أصحاب أحمد بن حنبل أشياء ليس لها تبعة عند الله، مخافة أن يعيروا بأحمد ابن حنبل. أخبرنا ابن ناصر، قال: أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد، قال: أخبرنا محمد ابن الحسين بن خلف، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد الحنائي، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الله الطرسوسي، قال: حدثنا أبو العباس البردعي، قال: حدثنا أحمد بن طاهر، قال: حدثنا العباس، قال: سمعت أبا الفضل يقول: بلغني أنه ذكر عند المتوكل بعد موت أحمد أن أصحاب أحمد يكون بينهم وبين أهل البدع الشر، فقال المتوكل لصاحب الخبر: لا ترفع إلي من أخبارهم شيئاً،

стр. 670

وشدَّ على أيديهم, فإنهم وصاحبهم من سادَة أُمة محمد, وقد عرف الله لأحمد صبره وبلاءه, ورفع علمه أيام حياته وبعد موته, أصحابه أجلِّ الأصحاب, وأنا أظن أن الله تعالى يُعطى أحمد ثواب الصدّيقين. أخبرنا محمد بن أبى منصور, قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد, قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر, قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر, قال: حدثنا أبو بكر الخلال, قال: حدثنا المُّروذى, قال: قال لى ابن سُحت, خَتن ابن حباب الجوهرى: رأيتُ فى المنام جماعة ورجلًا عليه ثياب بيض يقول: غَفر الله لأحمد ابن حنبل ولكل من ذَبّ عنه. سمعت أبا بكر بن عبد الباقى البزاز, يقول: سمعتُ أبا المظفر هناد إبراهيم النسفى, يقول: سمعتُ أبا القاسم عبد الواحد بن عبد السلام بن الواثق, يقول: سمعتُ بعض الصالحين, يقول: رُئى بعض الصالحين فى النوم فقيل له: ما فَعل الله بك؟ فقال: غَفر لى. قيل: مَن وجدت أكثر أهل الجنة؟ قال: أصحاب الشافعى. قال: فأين أصحاب أحمد بن حنبل؟ قال: سألتنى عن أكثر أهل الجنة, ما سألتنى عن أعلى أهل الجنة, أصحاب أحمد أعلى أهل الجنة, وأصحاب الشافعى أكثر أهل الجنة. أنبأنا أحمد بن الحسن بن البَنّا, قال: أنبأنا أبى, قال: قال أبو حفص عمر ابن المسلم العُكْبَرى: حدثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن سَهل الثقفى, قال: حدثنا أبو بكر, قال: حدثنا يحيى بن أحمد الخَواص, قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن إبراهيم, قال: حدثنا يزيد بن أبى يزيد, قال: حدثنا يحيى الحِمَّانى, قال: رأيتُ فى المنام كأنى فى صُفة لى, إذ جاءَ النبى ﷺ , فأخذَ
следующие страницы →