Полный текст (18 585 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
(د) , وعَنْ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ السُّلَمِيِّ ﵁ قَالَ: نَزَلْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ خَيْبَرَ , وَمَعَهُ مَنْ مَعَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، وَكَانَ صَاحِبُ خَيْبَرَ رَجُلًا مَارِدًا (١) مُنْكَرًا , فَأَقْبَلَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , أَلَكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا حُمُرَنَا (٢) وَتَاكُلُوا ثَمَرَنَا , وَتَضْرِبُوا نِسَاءَنَا؟ , " فَغَضِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: يَا ابْنَ عَوْفٍ، ارْكَبْ فَرَسَكَ ثُمَّ نَادِ: أَلَا إِنَّ الْجَنَّةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِمُؤْمِنٍ، وَأَنْ اجْتَمِعُوا لِلصَلَاةِ "، قَالَ: فَاجْتَمَعُوا، " فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ ثُمَّ قَامَ فَقَالَ: أَيَحْسَبُ أَحَدُكُمْ مُتَّكِئًا عَلَى أَرِيكَتِهِ (٣) يَظُنُّ إِنَّ اللهَ لَمْ يُحَرِّمْ شَيْئًا إِلَّا مَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ؟، أَلَا وَإِنِّي وَاللهِ قَدْ وَعَظْتُ وَأَمَرْتُ وَنَهَيْتُ عَنْ أَشْيَاءَ إِنَّهَا لَمِثْلُ الْقُرْآنِ أَو أَكْثَرُ، وَإِنَّ اللهَ لَمْ يُحِلَّ لَكُمْ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَ أَهْلِ الْكِتَابِ (٤) إِلَّا بِإِذْنٍ (٥) وَلَا ضَرْبَ نِسَائِهِمْ، وَلَا أَكْلَ ثِمَارِهِمْ إِذَا أَعْطَوْكُمْ الَّذِي عَلَيْهِمْ (٦) " (٧) الحواشي
(١) أَيْ: عَاتِيًا.(٢) (حُمُرنَا): جَمْع حِمَار. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٣٥)(٣) أَيْ: عَلَى سَرِيرِه , أَشَارَ إِلَى مَنْشَأ جَهْلِهِ وَعَدَمِ اِطِّلَاعه عَلَى السُّنَن , فَرَدَّ كَلَامَ النَّبِيِّ ﷺ بقِلَّةِ نَظَرِهِ , وَدَوَامِ غَفْلَتِهِ بِتَعَهُّدِ الِاتِّكَاءِ وَالرُّقَاد.
وَقَالَ الْقَارِي: يَعْنِي الَّذِي لَزِمَ الْبَيْتَ , وَقَعَدَ عَنْ طَلَبِ الْعِلْم , فهَذِهِ الصِّفَةُ لِلتَّرَفُّهِ وَالدَّعَة , كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُتَكَبِّرِ الْمُتَجَبِّرِ الْقَلِيلِ الِاهْتِمَامِ بِأَمْرِ الدِّين. عون (٧/ ٣٥)(٤) يَعْنِي أَهْلَ الذِّمَّةِ الَّذِينَ قَبِلُوا الْجِزْيَة. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٣٥)(٥) أَيْ: إِلَّا أَنْ يَاذَنُوا لَكُمْ بِالطَّوْعِ وَالرَّغْبَة. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٣٥)(٦) أَيْ: مِنْ الْجِزْيَة. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٣٥)(٧) (د) ٣٠٥٠ , (طس) ٧٢٢٦ , انظر الصَّحِيحَة: ٨٨٢стр. 352
(د جة حم حب) , وَعَنْ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الْقُرْآنَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ (١) ) (٢) (أَلَا يُوشِكُ) (٣) (الرَّجُلُ مُتَّكِئًا) (٤) (شَبْعَانًا عَلَى أَرِيكَتِهِ) (٥) (يُحَدَّثُ بِحَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِي) (٦) وفي رواية: (يَأتِيهِ أَمْرٌ مِمَّا أَمَرْتُ بِهِ , أَوْ نَهَيْتُ عَنْهُ , فَيَقُولُ: مَا نَدْرِي مَا هَذَا، عِنْدَنَا كِتَابُ اللهِ لَيْسَ هَذَا فِيهِ) (٧) (بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابُ اللهِ , فَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَلَالٍ اسْتَحْلَلْنَاهُ، وَمَا وَجَدْنَا فِيهِ مِنْ حَرَامٍ حَرَّمْنَاهُ , أَلَا وَإِنَّ مَا حَرَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ (٨) مِثْلُ مَا حَرَّمَ اللهُ (٩) ") (١٠) الحواشي
(١) قَالَ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا الْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ , أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أُوتِيَ مِنْ الْوَحْيِ الْبَاطِنِ غَيْرِ الْمَتْلُوِّ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مِنْ الظَّاهِرِ الْمَتْلُوّ.
وَالثَّانِي: أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أُوتِيَ الْكِتَابَ وَحْيًا يُتْلَى، وَأُوتِيَ مِثْلَهُ مِنْ الْبَيَان , أَيْ: أُذِنَ لَهُ أَنْ يُبَيِّنَ مَا فِي الْكِتَاب , فَيَعُمَّ وَيَخُصّ , وَأَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ , فَيُشَرِّعَ مَا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ لَهُ ذِكْر , فَيَكُونُ ذَلِكَ فِي وُجُوبِ الْحُكْمِ وَلُزُومِ الْعَمَلِ بِهِ كَالظَّاهِرِ الْمَتْلُوِّ مِنْ الْقُرْآن. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ١٢٤)(٢) (حم) ١٧٢١٣ , (د) ٤٦٠٤(٣) (د) ٤٦٠٤(٤) (جة) ١٢(٥) (د) ٤٦٠٤(٦) (جة) ١٢(٧) (حب) ١٣ , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.(٨) أَيْ: الَّذِي حَرَّمَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ. تحفة الأحوذي (٦/ ٤٦٣)(٩) أَيْ: فِي الْقُرْآنِ.
وقَالَ الطِّيبِيُّ: فِي تَكْرِيرِ كَلِمَةِ " ألا " تَوْبِيخٌ وَتَقْرِيعٌ , نَشَأَ مِنْ غَضَبٍ عَظِيمٍ عَلَى مَنْ تَرَكَ السُّنَّةَ وَالْعَمَلَ بِالْحَدِيثِ اِسْتِغْنَاءً بِالْكِتَابِ , فَكَيْفَ بِمَنْ رَجَّحَ الرَّايَ عَلَى الْحَدِيثِ؟. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ٤٦٣)(١٠) (جة) ١٢ , (ت) ٢٦٦٤стр. 353
(مي) , وَعَنْ حَسَّانَ بْنِ عَطِيَّةَ الْمُحَارِبِيِّ (١) قَالَ: " كَانَ جِبْرِيلُ ﵇ يَنْزِلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بِالسُّنَّةِ كَمَا يَنْزِلُ عَلَيْهِ بِالْقُرْآنِ , ويُعَلِّمُهُ إِيَّاهَا كَمَا يُعلِّمُهُ الْقُرْآنَ " (٢) الحواشي
(١) تابعي جليل.(٢) (مي) ٥٨٨ , (الإبانة الكبرى لابن بطة) ٩٢ , وصححه الألباني في كتاب الإيمان لابن تيمية ص٣٧ , فقال: رواه الدارمي بسند صحيح عن حسان بن عطية , فهو مرسل.стр. 354
(مي) , وَعَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ: السُّنَّةُ قَاضِيَةٌ عَلَى الْقُرْآنِ , وَلَيْسَ الْقُرْآنُ بِقَاضٍ عَلَى السُّنَّةِ. (١) الحواشي
(١) (مي) ٥٨٧ , وإسناده جيد.стр. 355
(طب ش) , وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: (تَرَكَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَا طَائِرٌ يُقَلِّبُ جَنَاحَيْهِ فِي الْهَوَاءِ , إِلَّا ذَكَرَ لَنَا مِنْهُ عِلْمًا (١) ) (٢) (وَقَالَ ﷺ : " مَا تَرَكْتُ شَيْئًا يُقَرِّبُكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ , وَيُبَاعِدُكُمْ عَنِ النَّارِ , إِلَّا وَقَدْ أَمَرْتُكُمْ بِهِ، ومَا تَرَكْتُ شَيْئًا يُقَرِّبُكُمْ مِنَ النَّارِ , وَيُبَاعِدُكُمْ عَنِ الْجَنَّةِ , إِلَّا وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ ") (٣) الحواشي
(١) يعني: أوامره ﷺ ونواهيه , وأخباره , وأفعاله , وإباحاته.(٢) (طب) ح١٦٤٧ , (حم) ٢١٣٩٩(٣) (ش) ٣٥٤٧٣ , (هب) ١٠٣٧٦ ,وصححه الألباني في الصَّحِيحَة: ١٨٠٣، صحيح موارد الظمآن: ٦٢
وأثبت الألباني صحته عن النبي ﷺ في كتاب التوسل ص١١٨، فقال: وقد ثبت عنه ﷺ أنه قال: (ما تركت شيئا يقربكم .. ، وكذلك ذكره بلفظ مُقارِب في كتاب تحريم آلات الطرب ص١٧٦ , فقال: ولو كان استعمال الملاهي المطربات أو استماعها من الدين , ومما يقرِّب إلى حضرة رب العالمين لبيَّنه ﷺ وأوضحه كمالَ الإيضاح لأمته , وقد قال ﷺ : والذي نفسي بيده ما تركت شيئا يقربكم من الجنة ويباعدكم عن النار إِلَّا أمرتكم به وما تركت شيئا يقربكم من النار ويباعدكم عن الجنة إِلَّا نهيتكم عنه ". أ. هـстр. 356
(خ م د جة) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ (" خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ , قَدْ فَرَضَ اللهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا " , فقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللهِ (١) ؟، " فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْهُ " , حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا , فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ قُلْتُ نَعَمْ، لَوَجَبَتْ (٢) ) (٣) (وَلَوْ وَجَبَتْ , لَمْ تَقُومُوا بِهَا، وَلَوْ لَمْ تَقُومُوا بِهَا عُذِّبْتُمْ) (٤) (بَلْ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَمَنْ زَادَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ) (٥) (ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ (٦) فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ (٧) كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ، وَاخْتِلَافُهُمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ (٨) ) (٩) (فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَن شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ") (١٠)
الشرح (١١) الحواشي
(١) قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ وَالزَّكَاة , فَإِنَّ الْأَوَّلَ: عِبَادَةٌ بَدَنِيَّة , وَالثَّانِي: طَاعَةٌ مَالِيَّة , وَالْحَجُّ مُرَكَّب مِنْهُمَا. عون المعبود - (ج ٤ / ص ١٢٤)(٢) أَيْ: لَوَجَبَ الْحَجُّ كُلَّ عَام , وَهَذَا بِظَاهِرِهِ يَقْتَضِي أَنَّ أَمْرَ اِفْتِرَاضِ الْحَجِّ كُلَّ عَامٍ كَانَ مُفَوَّضًا إِلَيْهِ , حَتَّى لَوْ قَالَ نَعَمْ , لَحَصَلَ , وَلَيْسَ بِمُسْتَبْعَدٍ , إِذْ يَجُوزُ أَنْ يَامُرَ اللهُ تَعَالَى بِالْإِطْلَاقِ , وَيُفَوِّضَ أَمْرَ التَّقْيِيدِ إِلَى الَّذِي فُوِّضَ إِلَيْهِ الْبَيَان , فَهُوَ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُبْقِيَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ , يُبْقِيه عَلَيْهِ , وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يُقَيِّدَهُ بِكُلِّ عَامٍ يُقَيِّدهُ بِهِ.
ثُمَّ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى كَرَاهَةِ السُّؤَالِ فِي النُّصُوصِ الْمُطْلَقَة , وَالتَّفْتِيشِ عَنْ قُيُودِهَا , بَلْ يَنْبَغِي الْعَمَلُ بِإِطْلَاقِهَا حَتَّى يَظْهَرَ فِيهَا قَيْدٌ , وَقَدْ جَاءَ الْقُرْآنُ مُوَافِقًا لِهَذِهِ الْكَرَاهَة. شرح سنن النسائي - (ج ٤ / ص ٩٥)(٣) (م) ١٣٣٧ , (س) ٢٦١٩(٤) (جة) ٢٨٨٥ , (س) ٢٦٢٠ , انظر صحيح الجامع: ٥٢٧٧(٥) (د) ١٧٢١ , (جة) ٢٨٨٦(٦) أَيْ: اُتْرُكُونِي مِنْ السُّؤَالِ عَنْ الْقُيُودِ فِي الْمُطْلَقَات. شرح سنن النسائي (٤/ ٩٥)
وَالْمُرَادُ بِهَذَا الْأَمْر: تَرْكُ السُّؤَالِ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَقَع , خَشْيَةَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ وُجُوبُهُ
أَوْ تَحْرِيمُه، وَعَنْ كَثْرَةِ السُّؤَال , لِمَا فِيهِ غَالِبًا مِنْ التَّعَنُّت، وَخَشْيَةِ أَنْ تَقَعَ الْإِجَابَةُ بِأَمْرٍ يُسْتَثْقَل، فَقَدْ يُؤَدِّي لِتَرْكِ الِامْتِثَال , فَتَقَعُ الْمُخَالَفَة , لِأَنَّهُ قَدْ يُفْضِي إِلَى مِثْل مَا وَقَعَ لِبَنِي إِسْرَائِيل، إِذْ أُمِرُوا أَنْ يَذْبَحُوا الْبَقَرَة , فَلَوْ ذَبَحُوا أَيّ بَقَرَة كَانَتْ , لَامْتَثَلُوا , وَلَكِنَّهُمْ شَدَّدُوا , فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ، وَبِهَذَا تَظْهَرُ مُنَاسَبَةُ قَوْلِه: " فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلكُمْ .. إِلَى آخِره ". فتح الباري - (ج ٢٠ / ص ٣٣٩)(٧) أَيْ: مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ٤٧٨)(٨) يَعْنِي: إِذَا أَمَرَهُمْ الْأَنْبِيَاءُ بَعْدَ السُّؤَالِ أَوْ قَبْلَهُ , اخْتَلَفُوا عَلَيْهِمْ , فَهَلَكُوا وَاسْتَحَقُّوا الْإِهْلَاكَ. تحفة الأحوذي - (ج ٦ / ص ٤٧٨)(٩) (م) ١٣٣٧ , (خ) ٦٨٥٨(١٠) (خ) ٦٨٥٨ , (م) ١٣٣٧(١١) قَوْله ﷺ : (فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَاتُوا مِنْهُ مَا اِسْتَطَعْتُمْ) هَذَا مِنْ قَوَاعِدِ الْإِسْلَام الْمُهِمَّة، وَمِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ الَّتِي أُعْطِيَهَا ﷺ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا لَا يُحْصَى مِنْ الْأَحْكَامِ كَالصَّلَاةِ بِأَنْوَاعِهَا، فَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْضِ أَرْكَانِهَا , أَوْ بَعْضِ شُرُوطِهَا , أَتَى بِالْبَاقِي وَإِذَا عَجَزَ عَنْ بَعْضِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْل , غَسَلَ الْمُمْكِن , وَإِذَا وَجَدَ بَعْضَ مَا يَكْفِيه مِنْ الْمَاءِ لِطَهَارَتِهِ , أَوْ لِغَسْلِ النَّجَاسَة , فَعَلَ الْمُمْكِن , وَأَشْبَاهُ هَذَا غَيْرُ مُنْحَصِرَة , وَهِيَ مَشْهُورَةٌ فِي كُتُبِ الْفِقْه، وَالْمَقْصُودُ التَّنْبِيهُ عَلَى أَصْلِ ذَلِكَ. وَهَذَا الْحَدِيثُ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا اللهَ مَا اِسْتَطَعْتُمْ﴾ ,
وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: ﴿اِتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاته﴾ فَفِيهَا مَذْهَبَانِ:
أَحَدهمَا: أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اِسْتَطَعْتُمْ﴾
وَالثَّانِي- وَهُوَ الصَّحِيح , أَوْ الصَّوَاب, وَبِهِ جَزَمَ الْمُحَقِّقُونَ -: أَنَّهَا لَيْسَتْ مَنْسُوخَة بَلْ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اِسْتَطَعْتُمْ﴾ مُفَسِّرَة لَهَا , وَمُبَيِّنَة لِلْمُرَادِ بِهَا،
قَالُوا: ﴿وَحَقّ تُقَاتِه﴾ هُوَ اِمْتِثَالُ أَمْرِهِ , وَاجْتِنَابُ نَهْيِه، وَلَمْ يَامُرْ إِلَّا بِالْمُسْتَطَاعِ، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَا يُكَلِّف الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعهَا﴾ , وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج﴾ وَالله أَعْلَم. شرح النووي (٤/ ٤٩٩)
فالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لَا يَقْتَضِي دَوَامَ الْفِعْل , وَإِنَّمَا يَقْتَضِي جِنْسَ الْمَامُورِ بِهِ , وَأَنَّهُ طَاعَةٌ مَطْلُوبَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُ عَلَى قَدْر طَاقَتِه , وَأَمَّا النَّهْيُ , فَيَقْتَضِي دَوَامَ التَّرْك , وَالله تَعَالَى أَعْلَم. شرح سنن النسائي - (ج ٤ / ص ٩٥)стр. 357
(ت) , وَعَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ: قَرَأَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللهِ (١) لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ (٢) ﴾ (٣) قَالَ: هَذَا نَبِيُّكُمْ ﷺ يُوحَى إِلَيْهِ , وَخِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ (٤) لَوْ أَطَاعَهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنِتُوا , فَكَيْفَ بِكُمْ الْيَوْمَ (٥) ؟. (٦) الحواشي
(١) أَيْ: اِعْلَمُوا أَنَّ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ رَسُولَ اللهِ , فَعَظِّمُوهُ وَوَقِّرُوهُ , وَتَأَدَّبُوا مَعَهُ , وَانْقَادُوا لِأَمْرِهِ , فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِكُمْ , وَأَشْفَقُ عَلَيْكُمْ مِنْكُمْ , وَرَايُهُ فِيكُمْ أَتَمُّ مِنْ رَايِكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ. تحفة الأحوذي - (ج ٨ / ص ١٢٥)(٢) أَيْ: لَوْ أَطَاعَكُمْ فِي جَمِيعِ مَا تَخْتَارُونَهُ , لَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى عَنَتِكُمْ وَحَرَجِكُمْ، وَالْعَنَتُ: هُوَ التَّعَبُ وَالْجَهْدُ , وَالْإِثْمُ , وَالْهَلَاكُ. تحفة (ج ٨ / ص ١٢٥)(٣) [الحجرات/٧](٤) أَيْ: الصَّحَابَةِ ﵃. تحفة الأحوذي - (ج ٨ / ص ١٢٥)(٥) أَيْ: كَيْفَ يَكُونُ حَالُكُمْ لَوْ يَقْتَدِي بِكُمْ وَيَأْخُذُ بِآرَائِكُمْ وَيَتْرُكُ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ. تحفة الأحوذي (ج٨ص١٢٥)(٦) (ت) ٣٢٦٩стр. 358
(خ ت) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: " جَاءَتْ مَلَائِكَةٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ نَائِمٌ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ, وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ , فَقَالُوا: إِنَّ لِصَاحِبِكُمْ هَذَا مَثَلًا , فَاضْرِبُوا لَهُ مَثَلًا (١) فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ , وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ , فَقَالُوا: مَثَلُهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ بَنَى دَارًا , وَجَعَلَ فِيهَا مَأدُبَةً , وَبَعَثَ دَاعِيًا , فَمَنْ أَجَابَ الدَّاعِيَ , دَخَلَ الدَّارَ , وَأَكَلَ مِنْ الْمَأدُبَةِ , وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّاعِيَ , لَمْ يَدْخُلْ الدَّارَ , وَلَمْ يَأكُلْ مِنْ الْمَأدُبَةِ , فَقَالُوا: أَوِّلُوهَا لَهُ يَفْقَهْهَا , فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ نَائِمٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ الْعَيْنَ نَائِمَةٌ , وَالْقَلْبَ يَقْظَانُ , فَقَالُوا: الدَّارُ الْجَنَّةُ وَالدَّاعِي مُحَمَّدٌ ﷺ فَمَنْ أَطَاعَ مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ , وَمَنْ عَصَى مُحَمَّدًا ﷺ فَقَدْ عَصَى اللهَ , وَمُحَمَّدٌ ﷺ فَرَّقَ بَيْنَ النَّاسِ " (٢) الحواشي
(١) أَيْ: تَمْثِيلًا وَتَصْوِيرًا لِلْمَعْنَى الْمَعْقُولِ , فِي صُورَةِ الْأَمْرِ الْمَحْسُوسِ ,
لِيَكُونَ أَوْقَعَ تَاثِيرًا فِي النُّفُوسِ. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١٨٠)(٢) (خ) ٦٨٥٢ , (ت) ٢٨٦٠стр. 359
(خ م ت حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ أَيَّتُهَا الْأُمَّةُ) (١) (كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ (٢) نَارًا) (٣) (بِلَيْلٍ فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهَا , جَعَلَ الْفَرَاشُ) (٤) (وَالذُّبَابُ) (٥) (يَقَعْنَ فِي النَّارِ، وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ) (٦) (عَنْهَا) (٧) (فَيَغْلِبْنَهُ وَيَتَقَحَّمْنَ فِيهَا) (٨) (وَإِنَّ اللهَ لَمْ يُحَرِّمْ حُرْمَةً (٩) إِلَّا وَقَدْ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَطَّلِعُهَا مِنْكُمْ مُطَّلِعٌ (١٠) أَلَا وَإِنِّي آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ (١١) أَنْ تَهَافَتُوا فِي النَّارِ كَتَهَافُتِ الْفَرَاشِ أَوْ الذُّبَابِ) (١٢) (هَلُمَّ عَنْ النَّارِ، هَلُمَّ عَنْ النَّارِ) (١٣) (أَدْعُوكُمْ إِلَى الْجَنَّةِ) (١٤) (وَأَنْتُمْ تَفَلَّتُونَ مِنْ يَدِي) (١٥) (تَقَحَّمُونَ فِيهَا (١٦) ") (١٧) الحواشي
(١) (حم) ١٠٩٧٦ , (م) ٢٢٨٤ , وقال شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.(٢) أَيْ: أَوْقَدَ. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١٩٢)(٣) (خ) ٣٢٤٤(٤) (م) ٢٢٨٤ , (خ) ٦١١٨(٥) (ت) ٢٨٧٤(٦) (حم) ٨١٠٢ , (خ) ٦١١٨(٧) (م) ٢٢٨٥ , (حم) ١٤٩٣٠(٨) (م) ٢٢٨٤ , (خ) ٦١١٨(٩) الحُرْمة: ما لا يَحِلُّ انتِهاكُه.(١٠) أي: سيطلب الطلوع إليها , والانتهاك لها , وإنما سمَّى انتهاكَها طُلوعًا وفاعلَه مُطَّلِعًا لأنه تعالى قد خصَّ ما حَرَّمَه بالوعيد عليه , والنهي عنه , فالهاتك للحُرْمة قد ارتقى مُرْتَقًا صعبًا , وقد جُبِلَت النفوس على حُبِّ ما مُنِعَتْ منه , كما قيل: أحب شيء إلى الإنسان مَا مُنِعَا. التنوير شرح الجامع الصغير (٣/ ٣٣٧)(١١) جَمْع حُجْزَة , وَهِيَ مَعْقِد الْإِزَار، وَمِنْ السَّرَاوِيل مَوْضِع التِّكَّة. فتح (١٨/ ٣١١)(١٢) (حم) ٣٧٠٤ , ٤٠٢٧ , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.(١٣) (م) ٢٢٨٤ , (حم) ٨١٠٢(١٤) (حم) ١٠٩٧٦ , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.(١٥) (م) ٢٢٨٥(١٦) أَيْ: تَدْخُلُونَ فِيهَا بِشِدَّةٍ وَمُزَاحَمَةٍ.
قِيلَ: التَّقَحُّمُ: هُوَ الدُّخُولُ فِي الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ رَوِيَّةٍ , وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنْ الْهَلَاكِ وَإِلْقَاءِ النَّفْسِ فِي الْهَلَاكِ.
وَقَالَ النَّوَوِيُّ: مَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﷺ شَبَّهَ تَسَاقُطَ الْجَاهِلِينَ وَالْمُخَالِفِينَ بِمَعَاصِيهِمْ وَشَهَوَاتِهِمْ فِي نَارِ الْآخِرَةِ , وَحِرْصَهُمْ عَلَى الْوُقُوعِ فِي ذَلِكَ مَعَ مَنْعِهِ إِيَّاهُمْ , وَقَبْضِهِ عَلَى مَوَاضِعِ الْمَنْعِ مِنْهُمْ بِتَسَاقُطِ الْفَرَاشِ فِي نَارِ الدُّنْيَا , لِهَوَاهُ وَضَعْفِ تَمْيِيزِهِ , فَكِلَاهُمَا حَرِيصٌ عَلَى هَلَاكِ نَفْسِهِ , سَاعٍ فِي ذَلِكَ لِجَهْلِهِ. تحفة الأحوذي - (ج ٧ / ص ١٩٢)(١٧) (م) ٢٢٨٤ , (ت) ٢٨٧٤стр. 360
(طب) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَنَا آخِذٌ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ , أَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَجَهَنَّمَ , إِيَّاكُمْ وَالْحُدُودَ فَإِذَا مِتُّ فَأَنَا فَرَطُكُمْ (١) وَمَوْعِدُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ , فَمَنْ وَرَدَ أَفْلَحَ " (٢) الحواشي
(١) الْفَارِط: هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ الْوَارِدَ لِيُصْلِحَ لَهُمْ الْحِيَاضَ وَالدِّلَاءَ وَنَحْوَهَا مِنْ أُمُورِ الِاسْتِقَاءِ.
فَمَعْنَى " فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْض " سَابِقكُمْ إِلَيْهِ كَالْمُهَيِّئِ لَهُ. النووي (٧/ ٤٩٥)(٢) (طب) ١٢٨٠٥ , الصَّحِيحَة: ٣٠٨٧ , صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ٢٣٤٤стр. 361
(خ م) , وَعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" مَثَلِي وَمَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللهُ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَتَى قَوْمًا, فَقَالَ: يَا قَوْمِ , إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ بِعَيْنَيَّ , وَإِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْعُرْيَانُ (١) فَالنَّجَاءَ النَّجَاءَ (٢) ) (٣)
(فَأَطَاعَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْ قَوْمِهِ , فَأَدْلَجُوا (٤) فَانْطَلَقُوا عَلَى مَهْلِهِمْ فَنَجَوْا , وَكَذَّبَتْهُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ , فَأَصْبَحُوا مَكَانَهُمْ , فَصَبَّحَهُمْ الْجَيْشُ (٥) فَاجْتَاحَهُمْ وَأَهْلَكَهُمْ, فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ أَطَاعَنِي فَاتَّبَعَ مَا جِئْتُ بِهِ , وَمَثَلُ مَنْ عَصَانِي وَكَذَّبَ بِمَا جِئْتُ بِهِ مِنْ الْحَقِّ ") (٦) الحواشي
(١) الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ رَجُلًا لَقِيَ جَيْشًا , فَسَلَبُوهُ وَأَسَرُوهُ , فَانْفَلَتَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْتُ الْجَيْشَ فَسَلَبُونِي، فَرَأَوْهُ عُرْيَانًا , فَتَحَقَّقُوا صِدْقَه، لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْرِفُونَهُ وَلَا يَتَّهِمُونَهُ فِي النَّصِيحَة , وَلَا جَرَتْ عَادَتُه بِالتَّعَرِّي، فَقَطَعُوا بِصِدْقِهِ لِهَذِهِ الْقَرَائِن فَضَرَبَ النَّبِيُّ ﷺ لِنَفْسِهِ وَلِمَا جَاءَ بِهِ مَثَلًا بِذَلِكَ, لِمَا أَبْدَاهُ مِنْ الْخَوَارِق وَالْمُعْجِزَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى الْقَطْعِ بِصِدْقِهِ , تَقْرِيبًا لِأَفْهَامِ الْمُخَاطَبِينَ بِمَا يَألَفُونَهُ وَيَعْرِفُونَهُ. فتح الباري (ج ١٨ / ص ٣١٠)(٢) أَيْ: اُطْلُبُوا النَّجَاءَ بِأَنْ تُسْرِعُوا الْهَرَب. فتح الباري (ج ١٨ / ص ٣١٠)(٣) (خ) ٦١١٧ , (م) ٢٢٨٣(٤) أَيْ: سَارُوا أَوَّلَ اللَّيْل , أَوْ سَارُوا اللَّيْلَ كُلَّه , عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي مَدْلُولِ هَذِهِ اللَّفْظَة. فتح الباري (ج ١٨ / ص ٣١٠)(٥) أَيْ: أَتَاهُمْ صَبَاحًا، هَذَا أَصْلُه , ثُمَّ كَثُرَ اِسْتِعْمَالُهُ , حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِيمَنْ طُرِقَ بَغْتَةً فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ. فتح الباري (ج ١٨ / ص ٣١٠)(٦) (خ) ٦٨٥٤ , (م) ٢٢٨٣стр. 362
(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ مَلَكَانِ , فَقَعَدَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رِجْلَيْهِ وَالْآخَرُ عِنْدَ رَأْسِهِ , فَقَالَ الَّذِي عِنْدَ رِجْلَيْهِ لِلَّذِي عِنْدَ رَأْسِهِ: اضْرِبْ مَثَلَ هَذَا وَمَثَلَ أُمَّتِهِ , فَقَالَ: إِنَّ مَثَلَهُ وَمَثَلَ أُمَّتِهِ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَفْرٍ (١) انْتَهوا إِلَى رَاسِ مَفَازَةٍ (٢) فَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ مِنْ الزَّادِ مَا يَقْطَعُونَ بِهِ الْمَفَازَةَ , وَلَا مَا يَرْجِعُونَ بِهِ , فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ أَتَاهُمْ رَجُلٌ فِي حُلَّةٍ (٣) حِبَرَةٍ (٤) فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا (٥) مُعْشِبَةً (٦) وَحِيَاضًا (٧) رُوَاءً (٨) أَتَتَّبِعُونِي؟ , فَقَالُوا: نَعَمْ , فَانْطَلَقَ بِهِمْ فَأَوْرَدَهُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً , وَحِيَاضًا رُوَاءً , فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا وَسَمِنُوا , فَقَالَ لَهُمْ: أَلَمْ أَلْقَكُمْ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ؟ , فَجَعَلْتُمْ لِي إِنْ وَرَدْتُ بِكُمْ رِيَاضًا مُعْشِبَةً وَحِيَاضًا رُوَاءً أَنْ تَتَّبِعُونِي؟ , فَقَالُوا: بَلَى , قَالَ: فَإِنَّ بَيْنَ أَيْدِيكُمْ رِيَاضًا أَعْشَبَ مِنْ هَذِهِ , وَحِيَاضًا هِيَ أَرْوَى مِنْ هَذِهِ , فَاتَّبِعُونِي , فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: صَدَقَ , وَاللهِ لَنَتَّبِعَنَّهُ , وَقَالَتْ طَائِفَةٌ: قَدْ رَضِينَا بِهَذَا , نُقِيمُ عَلَيْهِ " (٩) الحواشي
(١) أَيْ: مسافرين.(٢) المَفازة: البَرِّيَّة القفر، سميت مفازة تفاؤلا.(٣) الْحُلَّة: إِزَارٌ وَرِدَاءٌ مِنْ جِنْسٍ وَاحِد. (فتح - ح٣٠)(٤) الحِبَرة: ثوب يماني من قطن أو كتان مخطط.(٥) الرياض: جمع الروضة , وهي البستان.(٦) أَيْ: كثيرة العشب.(٧) الحياض: جمع حوض، وهو مجتمع الماء كالبئر.(٨) الرُّواء: من الرِّيِّ والارتواء.(٩) صححه أحمد شاكر في (حم) ٢٤٠٢ , وقال الحاكم: ٨٢٠٠: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه , ووافقه الذهبي في التلخيص فقال: على شرط البخاري ومسلم.стр. 363
(م حم) , وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: (أَكَلَ رَجُلٌ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِشِمَالِهِ , فَقَالَ: " كُلْ بِيَمِينِكَ " , قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ - مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ - قَالَ: " لَا اسْتَطَعْتَ ") (١) (قَالَ: فَمَا وَصَلَتْ يَمِينُهُ إِلَى فَمِهِ بَعْدُ (٢) ) (٣) . الحواشي
(١) (م) ١٩٧٤(٢) فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ الْأَكْلِ بِالْيَمِينِ، فَلَا يَدْعُو ﷺ إلَّا عَلَى مَنْ تَرَكَ الْوَاجِبَ، وَأَمَّا كَوْنُ الدُّعَاءِ لِتَكَبُّرِهِ , فَهُوَ مُحْتَمَلٌ أَيْضًا، وَلَا يُنَافِي أَنَّ الدُّعَاءَ عَلَيْهِ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا. سبل السلام - (ج ٥ / ص ١٠٢)(٣) (حم) ١٦٥٤٦стр. 364
(خ م خز حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (" خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ) (١) (عَامَ الْفَتْحِ) (٢) (لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ) (٣) (وَمَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ , وَذَلِكَ عَلَى رَاسِ ثَمَانِ سِنِينَ وَنِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ الْمَدِينَةَ , فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ , يَصُومُ وَيَصُومُونَ , حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ , وَهُوَ مَاءٌ بَيْنَ عُسْفَانَ وَقُدَيْدٍ) (٤) (وَذَلِكَ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ , فَعَطِشَ النَّاسُ , وَجَعَلُوا يَمُدُّونَ أَعْنَاقَهُمْ , وَتَتُوقُ أَنْفُسُهُمْ إِلَيْهِ) (٥) (فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمْ الصِّيَامُ (٦) ) (٧) (فَقَالَ: " اشْرَبُوا أَيُّهَا النَّاسُ) (٨) (إِنَّكُمْ مُصَبِّحُو عَدُوِّكُمْ, وَالْفِطْرُ أَقْوَى لَكُمْ , فَأَفْطِرُوا ") (٩) (فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ , فَقَالَ: " إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ إِنِّي رَاكِبٌ وَأَنْتُمْ مُشَاةٌ، وَإِنِّي أَيْسَرُكُمُ، اشْرَبُوا " , فَجَعَلُوا يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ مَا يَصْنَعُ , فَلَمَّا أَبَوْا) (١٠) (" دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بِإِنَاءٍ مِنْ مَاءٍ) (١١) (بَعْدَ الْعَصْرِ) (١٢) (فَأَمْسَكَهُ عَلَى يَدِهِ حَتَّى رَآهُ النَّاسُ , ثُمَّ شَرِبَ) (١٣) (وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ , يُعْلِمُهُمْ أَنَّهُ قَدْ أَفْطَرَ " , فَأَفْطَرَ الْمُسْلِمُونَ) (١٤) (فَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: إِنَّ بَعْضَ النَّاسِ قَدْ صَامَ، فَقَالَ: " أُولَئِكَ الْعُصَاةُ، أُولَئِكَ الْعُصَاةُ) (١٥) (فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِرًا حَتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ (١٦) ") (١٧) الحواشي
(١) (خ) ١٨٤٧(٢) (خ) ٤٠٢٨ , (م) ١١١٤(٣) (حم) ٢٣٩٢ , (خ) ١٨٤٢(٤) (خ) ٤٠٢٧ , (م) ١١١٣(٥) (حم) ٣٤٦٠ , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.(٦) أَيْ: صَعُبَ عليهم أَمْرُه.(٧) (م) ١١١٤ , (ت) ٧١٠(٨) (حم) ١١٤٤١ , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.(٩) (م) ١١٢٠(١٠) (خز) ١٩٦٦ , (م) ١١١٤ , (حم) ١١٤٤١ , وقال الأعظمي: إسناده صحيح(١١) (خ) ٤٠٢٩ , (م) ١١١٤(١٢) (م) ١١١٤(١٣) (حم) ٣٤٦٠ , (م) ١١١٤ , (خ) ٤٠٢٨ , وقال الأرناؤوط: إسناده صحيح(١٤) (حم) ٢٣٦٣ , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.(١٥) (م) ١١١٤ , (ت) ٧١٠(١٦) اسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْءِ أَنْ يُفْطِرَ وَلَوْ نَوَى الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ وَأَصْبَحَ صَائِمًا , فَلَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَار , وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُور، وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا لَوْ نَوَى الصَّوْمَ فِي السَّفَر، فَأَمَّا لَوْ نَوَى الصَّوْمَ وَهُوَ مُقِيمٌ , ثُمَّ سَافَرَ فِي أَثْنَاءِ النَّهَار , فَهَلْ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فِي ذَلِكَ النَّهَار؟ , مَنَعَهُ الْجُمْهُور، وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ بِالْجَوَازِ، وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ , مُحْتَجًّا بِهَذَا الْحَدِيث، ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ ﷺ أَفْطَرَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي خَرَجَ فِيهِ مِنْ الْمَدِينَة، وَلَيْسَ كَذَلِكَ , فَإِنَّ بَيْن الْمَدِينَةِ وَالْكَدِيدِ عِدَّةَ أَيَّامٍ.
وَأَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة وَالْبَيْهَقِيُّ عَنْ أَنَسٍ " أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ السَّفَرَ , يُفْطِر فِي الْحَضَرِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَبَ ".
ثُمَّ لَا فَرْقَ عِنْدَ الْمُجِيزِينَ فِي الْفِطْرِ بِكُلِّ مُفْطِر، وَفَرَّقَ أَحْمَدُ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ بَيْن الْفِطْرِ بِالْجِمَاعِ وَغَيْرِهِ , فَمَنَعَهُ فِي الْجِمَاعِ، قَالَ: فَلَوْ جَامَعَ , فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَة , إِلَّا إِنْ أَفْطَرَ بِغَيْرِ الْجِمَاعِ قَبْلَ الْجِمَاعِ. فتح الباري (ج ٦ / ص ١٩٩)(١٧) (خ) ٤٠٢٦стр. 365
(حم حب) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ , كَمَا يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى عَزَائِمُهُ " (١)
وفي رواية: " إِنَّ اللهَ يُحِبُّ أَنْ تُؤْتَى رُخَصُهُ , كَمَا يَكْرَهُ أَنْ تُؤْتَى مَعْصِيَتُهُ " (٢) الحواشي
(١) (حب) ٣٥٤ , (هق) ٥١٩٩ , انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ١٠٦٠(٢) (حم) ٥٨٧٣ , (حب) ٢٧٤٢ , صَحِيح الْجَامِع: ١٨٨٥ , الإرواء: ٥٦٤ , وقال شعيب الأرناءوط: إسناده حسن.стр. 366
(م س) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: (مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللهَ غَدًا مُسْلِمًا , فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ , فَإِنَّ اللهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ ﷺ سُنَنَ الْهُدَى) (١) (وَإِنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذَّنُ فِيهِ) (٢) (وَإِنِّي لَا أَحْسَبُ مِنْكُمْ أَحَدًا إِلَّا لَهُ مَسْجِدٌ يُصَلِّي فِيهِ فِي بَيْتِهِ , فَلَوْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ وَتَرَكْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ , لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ , وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ) (٣) . الحواشي
(١) (م) ٢٥٧ -(٦٥٤) , (س) ٨٤٩ , (د) ٥٥٠(٢) (م) ٢٥٦ -(٣) (س) ٨٤٩ , (د) ٥٥٠ , (م) ٢٥٧ -(٦٥٤) , (حم) ٤٣٥٥стр. 367
قال الألباني في الإرواء تحت حديث ١٠٠٢: وما أحسنَ ما قالَ الإمامُ مالكٌ ﵀ لِرجُلٍ أرادَ أن يُحرمَ قبل ذي الحُلَيْفة: لَا تفعل , فإني أخشي عليك الفتنة , فقال: وأيُّ فتنةٍ في هذه؟ , وإنما هي أميالٌ أَزِيدُها! , قال: وأيًّ فتنةٍ أعظمُ من أن ترى أنكَ سَبقتَ إلى فضيلةٍ قَصُرَ عنها رسولُ اللهِ ﷺ ؟ , إني سمعتُ اللهَ يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) . стр. 368
(حب يع) , وَعَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ قَالَ: خَرَجَ جَيْشٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ - أَنَا أَمِيرُهُمْ - حَتَّى نَزَلْنَا الْإسْكَنَدَرِيّةَ، فَقَالَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهِمُ: أخْرِجُوا إِلَيَّ رَجُلًا يُكَلِّمُنِي وَأُكَلِّمُهُ، فَقُلْتُ: لَا يَخْرُجْ إِلَيْهِ غَيْرِي، فَخَرَجْتُ وَمَعِي تَرْجُمَانِي , وَمَعَهُ تَرْجُمَانَهُ، حَتَّى وُضِعَ لَنَا (مِنْبَرَانِ) (١) فَقَالَ: مَا أَنْتُمْ؟، فَقُلْتُ: " إِنَّا نَحْنُ الْعَرَبُ، أَهْلُ الشَّوْكِ وَالْقَرَظِ (٢) وَأَهْلُ بَيْتِ اللهِ، كُنَّا أَضْيَقَ النَّاسِ أَرْضًا، وَأَشَدَّهُمْ عَيْشًا، نَاكُلُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ , وَيَغِيرُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ حَتَّى خَرَجَ فِينَا رَجُلٌ لَيْسَ بِأَعْظَمِنَا يَوْمَئِذٍ شَرَفًا، وَلَا أَكْثَرِنَا مَالًا، وَقَالَ: " أَنَا رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ، يَامُرُنَا بِمَا لَا نَعْرِفُ، وَيَنْهَانَا عَمَّا كُنَّا عَلَيْهِ وَكَانَتْ عَلَيْهِ آبَاؤُنَا "، فَكَذَّبْنَاهُ , وَرَدَدْنَا عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ، حَتَّى خَرَجَ إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنْ غَيْرِنَا، فَقَالُوا: نَحْنُ نُصَدِّقُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَتَّبِعُكَ، وَنُقَاتِلُ مَنْ قَاتَلَكَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمْ وَخَرَجْنَا إِلَيْهِ، فَقَاتَلْنَاهُ فَقَتَلَنَا، وَظَهَرَ عَلَيْنَا وَغَلَبَنَا , وَتَنَاوَلَ مَنْ يَلِيهِ مِنَ الْعَرَبِ، فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى ظَهَرَ عَلَيْهِمْ فَلَوْ يَعْلَمُ مَنْ وَرَائِي مِنَ الْعَرَبِ مَا أَنْتُمْ فِيهِ مِنَ الْعَيْشِ، لَمْ يَبْقَ أَحَدٌ إِلَّا جَاءَكُمْ حَتَّى يَشْرَكَكُمْ فِيمَا أَنْتُمْ فِيهِ, فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ رَسُولَكُمْ قَدْ صَدَقَ، قَدْ جَاءَتْنَا رُسُلُنَا بِمِثْلِ الَّذِي جَاءَ بِهِ رَسُولُكُمْ، فَكُنَّا عَلَيْهِ حَتَّى ظَهَرَتْ فِينَا مُلُوكٌ، فَجَعَلُوا يَعْمَلُونَ بِأَهْوَائِهِمْ , وَيَتْرُكُونَ أَمْرَ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنْ أَنْتُمْ أَخَذْتُمْ بِأَمْرِ نَبِيِّكُمْ , لَمْ يُقَاتِلْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبْتُمُوهُ , وَلَمْ يُشَارِرْكُمْ (٣) أَحَدٌ إِلَّا ظَهَرْتُمْ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَعَلْتُمْ مِثْلَ الَّذِي فَعَلْنَا وَتَرَكْتُمْ أَمْرَ نَبِيِّكُمْ، وَعَمِلْتُمْ مِثْلَ الَّذِينَ عَمِلُوا بِأَهْوَائِهِمْ , فَخُلِّيَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ، لَمْ تَكُونُوا أَكْثَرَ عَدَدًا مِنَّا، وَلَا أَشَدَّ مِنَّا قُوَّةً، قَالَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: فَمَا كَلَّمْتُ رَجُلًا قَطُّ (أَذْكَى) (٤) مِنْهُ. (٥) الحواشي
(١) (يع) ٧٣٥٣(٢) القَرَظ: ورق شجر السَّلَم , يُدْبَغُ بِه.(٣) أي: يَفعل بكم شرًّا يُحْوِجُكُم أن تفعلوا به مثلَه.(٤) (يع) ٧٣٥٣(٥) (حب) ٦٥٦٤ , انظر صحيح موارد الظمآن: ١٤٢٩стр. 369
نَماذِجُ مِن تَمَسُّكِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بِإحْسَانٍ بِسُنَّتِه ﷺ -
(خ م) , عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ﵁ قَالَ: (" نَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَوَّلَ مَا قَدِمَ الْمَدِينَةَ عَلَى أَخْوَالِهِ (١) مِنْ الْأَنْصَارِ، وَصَلَّى قِبَلَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ (٢) سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا , أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا) (٣) (وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحِبُّ أَنْ يُوَجَّهَ إِلَى الْكَعْبَةِ (٤) فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ , فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا , فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ , وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ (٥) فَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ) (٦) (وَأَنَّهُ صَلَّى أَوَّلَ صَلَاةٍ صَلَّاهَا صَلَاةَ الْعَصْرِ " وَصَلَّى مَعَهُ قَوْمٌ , فَخَرَجَ رَجُلٌ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ فَمَرَّ عَلَى أَهْلِ مَسْجِدٍ) (٧) (مِنْ الْأَنْصَارِ) (٨) (وَهُمْ رَاكِعُونَ) (٩) (فِي صَلَاةِ الْعَصْرِ نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) (١٠) (فَقَالَ: أَشْهَدُ بِاللهِ لَقَدْ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (١١) (وَأَنَّهُ تَوَجَّهَ نَحْوَ الْكَعْبَةِ) (١٢) (فَانْحَرَفُوا وَهُمْ رُكُوعٌ) (١٣) (حَتَّى تَوَجَّهُوا نَحْوَ الْكَعْبَةِ) (١٤) . الحواشي
(١) فِي إِطْلَاقِ أَخْوَالِهِ مَجَاز؛ لِأَنَّ الْأَنْصَارَ أَقَارِبُهُ مِنْ جِهَةِ الْأُمُومَة، لِأَنَّ أُمَّ جَدِّه عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِم مِنْهُمْ، وَهِيَ سَلْمَى بِنْتُ عَمْرٍو, أَحَدُ بَنِي عَدِيِّ بْنِ النَّجَّار. فتح الباري (ج ١ / ص ٦٤)(٢) أَيْ: إِلَى جِهَةِ بَيْت الْمَقْدِس. فتح الباري (ج ١ / ص ٦٤)(٣) (خ) ٤٠ , (م) ٥٢٥(٤) اخْتُلِفَ فِي صَلَاتِهِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَهُوَ بِمَكَّة، فَظَاهِرُه أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي بِمَكَّةَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ مَحْضًا، فكَانَ يَجْعَلُ الْكَعْبَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَيْتِ الْمَقْدِس , فكَانَ يُصَلِّي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ الْيَمَانِيَيْنِ. فتح الباري (ج ١ / ص ٦٤)(٥) [البقرة/١٤٤](٦) (خ) ٣٩٠ , (ت) ٣٤٠(٧) (خ) ٤٠ , (م) ٥٢٥(٨) (خ) ٣٩٠ , (ت) ٣٤٠(٩) (خ) ٤٠ , (ت) ٣٤٠(١٠) (خ) ٣٩٠ , (ت) ٣٤٠(١١) (خ) ٤٠ , (ت) ٣٤٠(١٢) (خ) ٣٩٠ , (ت) ٣٤٠(١٣) (خ) ٦٨٢٥ , (ت) ٣٤٠(١٤) (خ) ٣٩٠стр. 370
(خ د) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (يَرْحَمُ اللهُ نِسَاءَ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلَ، لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ) (١) (هَذِهِ الْآيَة:
﴿وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ﴾ (٢) أَخَذْنَ أُزُرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي , فَاخْتَمَرْنَ بِهَا) (٣) . الحواشي
(١) (د) ٤١٠٢(٢) [النور/٣١](٣) (خ) ٤٤٨١ , (د) ٤١٠٢ , (حم) ٢٥٥٩٢стр. 371
(د) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: " لَمَّا اسْتَوَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ: اجْلِسُوا " , فَسَمِعَ ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ فَجَلَسَ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ, " فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " تَعَالَ يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ " (١) стр. 372
(م) , عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: " رَأَى رَسُولُ اللهِ ﷺ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فِي يَدِ رَجُلٍ , فَنَزَعَهُ فَطَرَحَهُ , وَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ إِلَى جَمْرَةٍ مِنْ نَارٍ فَيَجْعَلُهَا فِي يَدِهِ؟ " , فَقِيلَ لِلرَّجُلِ بَعْدَمَا ذَهَبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : خُذْ خَاتِمَكَ فَانْتَفِعْ بِهِ , فَقَالَ: لَا وَاللهِ لَا آخُذُهُ أَبَدًا " وَقَدْ طَرَحَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ (١) " (٢) الحواشي
(١) قَالَ النَّوَوِيّ: أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى إِبَاحَةِ خَاتَمِ الذَّهَبِ لِلنِّسَاءِ , وَأَجْمَعُوا عَلَى تَحْرِيمِهِ لِلرِّجَالِ. عون المعبود - (ج ٩ / ص ٦٩)(٢) (م) ٥٢ -стр. 373
(م س جة) , عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ: (كُنْتُ بِالشَّامِ فِي حَلْقَةٍ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ , فَجَاءَ أَبُو الْأَشْعَثِ , قَالَ: قَالُوا: أَبُو الْأَشْعَثِ , أَبُو الْأَشْعَثِ , فَجَلَسَ , فَقُلْتُ لَهُ: حَدِّثْ أَخَانَا حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ, قَالَ: نَعَمْ, غَزَوْنَا) (١) (أَرْضَ الرُّومِ) (٢) (وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ ﵁ فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً , فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةٌ مِنْ فِضَّةٍ , فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا أَنْ يَبِيعَهَا فِي أَعْطِيَاتِ (٣) النَّاسِ , فَتَسَارَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ) (٤) (فَنَظَرَ (٥) إِلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَبَايَعُونَ كِسَرَ الذَّهَبِ (٦) بِالدَّنَانِيرِ ,
وَكِسَرَ الْفِضَّةِ بِالدَّرَاهِمِ) (٧) (وَكَانَ بَدْرِيًّا , وَكَانَ بَايَعَ النَّبِيَّ ﷺ أَنْ لَا يَخَافَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ) (٨) (فَقَامَ فَقَالَ:) (٩) (يَا أَيُّهَا النَّاسُ , إِنَّكُمْ تَاكُلُونَ الرِّبَا , سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:) (١٠) (" أَلَا إِنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ , تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا (١١) وَإِنَّ الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ , تِبْرُهَا وَعَيْنُهَا) (١٢) (لَا زِيَادَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا نَظِرَةَ (١٣) ) (١٤) (وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ (١٥) مُدْيٌ بِمُدْيٍ , وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ , مُدْيٌ بِمُدْيٍ , وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ , مُدْيٌ بِمُدْيٍ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ , مُدْيٌ بِمُدْيٍ) (١٦)
وفي رواية: (وَالْبُرَّ بِالْبُرِّ , وَالشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ (١٧) وَالتَّمْرَ بِالتَّمْرِ , وَالْمِلْحَ بِالْمِلْحِ, مِثْلًا بِمِثْلٍ، سَوَاءً بِسَوَاءٍ, يَدًا بِيَدٍ (١٨) ) (١٩) (فَمَنْ زَادَ (٢٠) أَوْ اسْتَزَادَ (٢١) فَقَدْ أَرْبَى (٢٢) ) (٢٣) (فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ , فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ, إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ) (٢٤)
وفي رواية: (بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ , وَبِيعُوا الْبُرَّ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ, وَبِيعُوا الشَّعِيرَ بِالتَّمْرِ كَيْفَ شِئْتُمْ يَدًا بِيَدٍ) (٢٥) (وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا (٢٦) ") (٢٧) (فَرَدَّ النَّاسُ مَا أَخَذُوا (٢٨) فَبَلَغَ ذَلِكَ مُعَاوِيَةَ , فَقَامَ خَطِيبًا فَقَالَ: أَلَا مَا بَالُ رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَادِيثَ قَدْ كُنَّا نَشْهَدُهُ وَنَصْحَبُهُ , فَلَمْ نَسْمَعْهَا مِنْهُ؟ , فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَأَعَادَ الْقِصَّةَ , ثُمَّ قَالَ: لَنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ , أَوْ قَالَ: وَإِنْ رَغِمَ , مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ) (٢٩) (فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ , لَا أَرَى الرِّبَا فِي هَذَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَظِرَةٍ (٣٠) فَقَالَ عُبَادَةُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ رَايِكَ؟ , لَئِنْ أَخْرَجَنِي اللهُ , لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ لَكَ عَلَيَّ فِيهَا إِمْرَةٌ (٣١) فَلَمَّا قَفَلَ (٣٢) لَحِقَ بِالْمَدِينَةِ , فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: مَا أَقْدَمَكَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ؟ , فَقَصَّ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ ,وَمَا قَالَ مِنْ مُسَاكَنَتِهِ , فَقَالَ: ارْجِعْ يَا أَبَا الْوَلِيدِ إِلَى أَرْضِكَ , فَقَبَّحَ اللهُ أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَأَمْثَالُكَ , وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ: لَا إِمْرَةَ لَكَ عَلَيْهِ , وَاحْمِلْ النَّاسَ عَلَى مَا قَالَ , فَإِنَّهُ هُوَ الْأَمْرُ (٣٣) ) (٣٤) . الحواشي
(١) (م) ٨٠ -(٢) (جة) ١٨(٣) أَعطيات: جمع أَعطية، وهي جَمْعُ عَطاء، وهو اسمٌ لما يُعطَى.(٤) (م) ٨٠ -(١٥٨٧) , (ش) ٢٢٤٨٤ , (هق) ١٠٢٦٠(٥) أيْ: عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ﵁.(٦) الكِسَر: القِطَعِ , وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ يَتَبَايَعُونَهَا عَدَدًا. حاشية السندي على ابن ماجه (ج ١ / ص ١٨)(٧) (جة) ١٨ , (عب) ١٤١٩٣(٨) (س) ٤٥٦٣(٩) (م) ٨٠ -(١٠) (جة) ١٨(١١) التِّبْر: الذَّهَبُ الْخَالِصُ وَالْفِضَّةُ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَا دَنَانِيرَ وَدَرَاهِم، فَإِذَا ضُرِبَا كَانَا عَيْنًا. عون المعبود (ج ٧ / ص ٣٣٠)(١٢) (س) ٤٥٦٣ , (ت) ١٢٤٠ , (د) ٣٣٤٩ , (م) ٨٠ -(١٥٨٧) , (حم) ٢٢٧٣٥(١٣) أَيْ: لا انْتِظَارَ وَلَا تَاخِيرَ مِنْ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ فِي هَذَا , أَيْ: فِيمَا ذَكَرَ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّة. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج ١ / ص ١٨)(١٤) (جة) ١٨ , (مسند الشاميين) ٣٩٠(١٥) البُرُّ: القمح.(١٦) (د) ٣٣٤٩ , وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: ١٣٤٦(١٧) هَذَا دَلِيل ظَاهِر فِي أَنَّ الْبُرّ وَالشَّعِير صِنْفَانِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَة وَالثَّوْرِيِّ , وَفُقَهَاءِ الْمُحَدِّثِينَ وَآخَرِينَ.
وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمُعْظَمُ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ: إِنَّهَا صِنْفٌ وَاحِد، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الدُّخْنَ صِنْفٌ، وَالذُّرَةَ صِنْفٌ , وَالْأَرُزَّ صِنْف , إِلَّا اللَّيْثَ بْن سَعْد وَابْن وَهْب , فَقَالَا: هَذِهِ الثَّلَاثَةُ صِنْفٌ وَاحِد. شرح النووي على مسلم - (ج ٥ / ص ٤٤٨)(١٨) أَيْ: حَالًّا مَقْبُوضًا فِي الْمَجْلِس قَبْلَ اِفْتِرَاقِ أَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَر. عون (٧/ ٣٣٠)(١٩) (م) ٨١ -(١٥٨٧) , (ت) ١٢٤٠ , (س) ٤٥٦٤ , (جة) ٢٢٥٤ , (حم) ٢٢٧٧٩(٢٠) أَيْ: أَعْطَى الزِّيَادَة. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٣٣٠)(٢١) أَيْ: طَلَبَ الزِّيَادَة. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٣٣٠)(٢٢) أَيْ: أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِي الرِّبَا الْمُحَرَّم. عون المعبود - (ج ٧ / ص ٣٣٠)(٢٣) (س) ٤٥٦٣ , (حم) ٢٢٧٣٥ , (حب) ٥٠١٥ , (م) ٨٠ -(١٥٨٧) ,
(ت) ١٢٤٠ , (د) ٣٣٤٩(٢٤) (م) ٨١ -(١٥٨٧) , (د) ٣٣٥٠ , (حم) ٢٢٧٧٩ , (ت) ١٢٤٠(٢٥) (ت) ١٢٤٠ , (س) ٤٥٦٠ , (د) ٣٣٤٩ , (جة) ٢٢٥٤(٢٦) قَالَ الْخَطَّابِيّ: فِي الحديثِ بَيَانُ أَنَّ التَّقَابُضَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ فِي كُلِّ مَا يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَغَيْرهمَا مِنْ الْمَطْعُومِ وَإِنْ اِخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ، أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ: " فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ , فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ , وَأَمَّا نَسِيئَةً فَلَا "، فَنَصَّ عَلَيْهِ كَمَا تَرَى.
وَجَوَّزَ أَهْلُ الْعِرَاقِ بَيْعَ الْبُرِّ بِالشَّعِيرِ مِنْ غَيْرِ تُقَابِض , وَصَارُوا إِلَى أَنَّ الْقَبْضَ إِنَّمَا يَجِبُ فِي الصَّرْفِ دُون مَا سِوَاهُ , وَقَدْ اِجْتَمَعَتْ بَيْنهمَا النَّسِيئَة , فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْرِيقِ بَيْنهمَا.
وَجُمْلَتُهُ أَنَّ الْجِنْسَ الْوَاحِدَ مِمَّا فِيهِ الرِّبَا , لَا يَجُوز فِيهِ التَّفَاضُلُ نِسْئًا وَلَا نَقْدًا , وَأَنَّ الْجِنْسَيْنِ لَا يَجُوز فِيهِمَا التَّفَاضُل نِسْئًا , وَيَجُوز نَقْدًا. عون المعبود (٧/ ٣٣٠)(٢٧) (د) ٣٣٤٩ , (س) ٤٥٦٣(٢٨) هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَ الْمَذْكُورَ بَاطِل. شرح النووي (ج ٥ / ص ٤٤٧)(٢٩) (م) ٨٠ -(١٥٨٧) , (س) ٤٥٦٢ , (ش) ٢٢٤٨٤ , (حم) ٢٢٧٧٦ ,
(حب) ٥٠١٥ , (هق) ١٠٢٦٠(٣٠) أَيْ: النَّسِيئَة , يُرِيدُ: لَا أَرَى الرِّبَا فِيهَا إِلَّا النَّسِيئَة. حاشية السندي (١/ ١٨)(٣١) أَيْ: حُكُومَةُ وِلَايَة. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج ١ / ص ١٨)(٣٢) أَيْ: رجع.(٣٣) أَيْ: اِعْتَقَدُوا فِيهِ. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج ١ / ص ١٨)(٣٤) (جة) ١٨ , (ط) ١١٤٧стр. 374
(خ م د) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: (رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁) (١) (جَاءَ إِلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ فَقَبَّلَهُ , فَقَالَ: إِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ , وَلَوْلَا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ) (٢) (ثُمَّ قَالَ: فَمَا لَنَا وَلِلرَّمَلِ) (٣) (الْيَوْمَ, وَالْكَشْفِ عَنْ الْمَنَاكِبِ؟) (٤) (إِنَّمَا كُنَّا رَاءَيْنَا بِهِ الْمُشْرِكِينَ , وَقَدْ أَهْلَكَهُمْ اللهُ , ثُمَّ قَالَ:) (٥) (مَعَ ذَلِكَ) (٦) (شَيْءٌ صَنَعَهُ النَّبِيُّ ﷺ فلَا نُحِبُّ أَنْ نَتْرُكَهُ) (٧) . الحواشي
(١) (خ) ١٥٢٨(٢) (خ) ١٥٣٢ , (م) ٢٤٨ -(١٢٧٠) , (ت) ٨٦٠ , (س) ٢٩٣٧(٣) (خ) ١٥٢٨ , (د) ١٨٨٧ , (جة) ٢٩٥٢ , (حم) ٣١٧(٤) (د) ١٨٨٧ , (جة) ٢٩٥٢ , (حم) ٣١٧(٥) (خ) ١٥٢٨ , (د) ١٨٨٧(٦) (د) ١٨٨٧(٧) (خ) ١٥٢٨ , (د) ١٨٨٧ , (جة) ٢٩٥٢ , (حم) ٣١٧стр. 375
(خ م جة حم)، وَعَنِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ مِنْ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ " , فَقَالَ ابْنٌ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ:) (١) (وَاللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ) (٢) (لَا نَدَعُهُنَّ يَخْرُجْنَ فَيَتَّخِذْنَهُ دَغَلًا (٣) ) (٤) (قَالَ: فَغَضِبَ عَبْدُ اللهِ غَضَبًا شَدِيدًا) (٥) (فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ) (٦) (فَلَطَمَ صَدْرَهُ) (٧) وَ (سَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا , مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتَقُولُ: وَاللهِ لَنَمْنَعُهُنَّ؟) (٨) (قَالَ: فَمَا كَلَّمَهُ عَبْدُ اللهِ حَتَّى مَاتَ (٩) ) (١٠) . الحواشي
(١) (م) ١٣٨ -(٤٤٢) , (خ) ٨٢٧(٢) (م) ١٣٥ -(٣) الدَّغَل: هُوَ الْفَسَادُ وَالْخِدَاعُ وَالرِّيبَة , قَالَ الْحَافِظ: وَأَصْلُهُ الشَّجَرُ الْمُلْتَفّ , ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْمُخَادَعَة , لِكَوْنِ الْمُخَادِعِ يَلُفُّ فِي نَفْسِهِ أَمْرًا , وَيُظْهِرُ غَيْره، وَكَأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ لِمَا رَأَى مِنْ فَسَادِ بَعْضِ النِّسَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْت , وَحَمَلَتْهُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرَة. عون المعبود - (ج ٢ / ص ٩١)(٤) (م) ١٣٨ -(٥) (جة) ١٦(٦) (حم) ٦٢٥٢ , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.(٧) (حم) ٥٠٢١ , وقال الشيخ شعيب الأرناءوط: إسناده صحيح.(٨) (م) ١٣٥ -(٤٤٢) , (د) ٥٦٨(٩) إِنَّمَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ اِبْن عُمَرَ لِتَصْرِيحِهِ بِمُخَالَفَةِ الْحَدِيث , وَأُخِذَ مِنْ إِنْكَارِ عَبْدِ الِله عَلَى وَلَدِهِ تَادِيبُ الْمُعْتَرِضِ عَلَى السُّنَنِ بِرَأْيِهِ , وَعَلَى الْعَالِمِ بِهَوَاهُ، وَتَادِيبُ الرَّجُلِ وَلَدَهُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا , إِذَا تَكَلَّمَ بِمَا لَا يَنْبَغِي لَهُ، وَجَوَازُ التَّادِيبِ بِالْهِجْرَانِ لرواية أَحْمَد: " فَمَا كَلَّمَهُ عَبْد الله حَتَّى مَاتَ " , وَهَذَا إِنْ كَانَ مَحْفُوظًا , يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مَاتَ عَقِبَ هَذِهِ الْقِصَّةِ بِيَسِيرٍ , قَالَهُ الْحَافِظ فِي الفَتْح. عون المعبود (ج ٢ / ص ٩١)(١٠) (حم) ٤٩٣٣ , وصححه الألباني غاية المرام: ٤١١، والثمر المستطاب ج١ ص٧٢٩، وإصلاح الساجد ص٢٢٥ , وقال شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.стр. 376
(د) , وَعَنْ نَافِعٍ , عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ " , قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ. (١) الحواشي
(١) (د) ٤٦٢ , (طل) ١٨٢٩ , (طس) ١٠١٨стр. 377
(جة) , وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر (١) قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا , لَمْ يَعْدُهُ , وَلَمْ يَقْصُرْ دُونَهُ. (٢) الحواشي
(١) هو: محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب.(٢) (جة) ٤، (حب) ٢٦٤стр. 378
(حب) , وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَتَتَبَّعُ آثَارَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكُلُّ مَنْزِلٍ نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْزِلُ فِيهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجِيءُ بِالْمَاءِ فَيَصُبُّهُ فِي أَصْلِ السَّمُرَةِ كَيْ لَا تَيْبَسَ " (١) الحواشي
(١) (حب) ٧٠٧٤، (هق) ١٠٠٤٩، انظر صحيح موارد الظمآن: ١٨٩٩стр. 379
(حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ بِعَرَفَاتٍ , فَلَمَّا كَانَ حِينَ رَاحَ , رُحْتُ مَعَهُ , حَتَّى أَتَى الْإِمَامَ، فَصَلَّى مَعَهُ الْأُولَى وَالْعَصْرَ، ثُمَّ وَقَفَ مَعَهُ , وَأَنَا , وَأَصْحَابٌ لِي، حَتَّى أَفَاضَ الْإِمَامُ , فَأَفَضْنَا مَعَهُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَضِيقِ دُونَ الْمَازِمَيْنِ , فَأَنَاخَ وَأَنَخْنَا، وَنَحْنُ نَحْسَبُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ غُلَامُهُ الَّذِي يُمْسِكُ رَاحِلَتَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " لَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَكَانِ قَضَى حَاجَتَهُ " , فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ. (١) الحواشي
(١) (حم) ٦١٥١ , انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ٤٨ , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.стр. 380
(حم) , وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ , فَمَرَّ بِمَكَانٍ فَحَادَ عَنْهُ , فَسُئِلَ لِمَ فَعَلْتَ؟ , فَقَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ هَذَا " , فَفَعَلْتُ. (١) الحواشي
(١) (حم) ٤٨٧٠ , انظر صَحِيح التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيب: ٤٦ , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.стр. 381
(خ م حم حب) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁) (١) (حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ) (٢) (فَقَالَ لِي: فِي أَيِّ يَوْمٍ تُوُفِّيَ رَسُول اللهِ ﷺ ؟، قُلْتُ: " يَوْمَ الِاثْنَيْنِ "، قَالَ: فَأَيُّ يَوْمٍ هَذَا؟، قُلْتُ: يَوْمُ الِاثْنَيْنِ) (٣) (قَالَ: فَإِنِّي أَرْجُو فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّيْلِ) (٤) (قَالَتْ: فَمَاتَ لَيْلَةَ الثُّلَاثَاءِ) (٥) (وَدُفِنَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ) (٦) . الحواشي
(١) (خ) ٥٥١(٢) (حب) ٣٠٣٦ , (عب) ٦٦٩٩ , (خ) ٥٥١(٣) (خ) ٥٥١ , (حم) ٢٤٩١٣(٤) (حم) ٢٤٢٣٢ , (خ) ٥٥١(٥) (حم) ٢٤٢٣٢ , (خ) ٥٥١(٦) (خ) ٥٥١ , (حم) ٢٥٠٤٩ , (هق) ٦٤٦٥стр. 382
(خ م د) , وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" لَا يَأتِي الْحَيَاءُ إِلَّا بِخَيْرٍ " , فَقَالَ بَشِيرُ بْنُ كَعْبٍ (١) :) (٢) (إِنَّا نَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَنَّ مِنْ الْحَيَاءِ وَقَارًا وَسَكِينَةً للهِ (٣) وَمِنْهُ ضَعْفٌ (٤) ) (٥)
(فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ , وَأَعَادَ بُشَيْرٌ الْكَلَامَ , قَالَ: فَغَضِبَ عِمْرَانُ حَتَّى احْمَرَّتْ عَيْنَاهُ) (٦) (وَقَالَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَتُحَدِّثُنِي عَنْ صُحُفِكَ؟) (٧) . الحواشي
(١) هو بشير بن كعب بن أُبَيّ، الحميري العدوي، الطبقة: ٢: من كبار التابعين روى له: خ د ت س جة , رتبته عند ابن حجر: ثقة , رتبته عند الذهبي: ثقة.(٢) (خ) ٥٧٦٦ , (م) ٣٧(٣) مَعْنَى كَلَامِ بَشِيرٍ أَنَّ مِنْ الْحَيَاءِ مَا يَحْمِل صَاحِبَهُ عَلَى الْوَقَار , بِأَنْ يُوَقِّرَ غَيْرَهُ وَيَتَوَقَّرُ هُوَ فِي نَفْسِه، وَمِنْهُ مَا يَحْمِلهُ عَلَى أَنْ يَسْكُنَ عَنْ كَثِيرٍ مِمَّا يَتَحَرَّكُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَلِيقُ بِذِي الْمُرُوءَة. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ٣١٨)(٤) هَذِهِ الزِّيَادَةُ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا غَضِبَ عِمْرَان، وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي ذِكْرِ السَّكِينَةِ وَالْوَقَاِر مَا يُنَافِي كَوْنَهُ خَيْرًا، لَكِنَّهُ غَضِبَ مِنْ قَوْله " ومِنْهُ ضَعْفٌ "؛ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ يُفْهُِم أَنَّ مِنْهُ مَا يُضَادُّ ذَلِكَ، وَهُوَ قَدْ رَوَى " أَنَّهُ كُلَّهُ خَيْر ".فتح الباري (١٧/ ٢٩٩)
فَأَشْكَلَ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُوم , لِأَنَّهُ قَدْ يَصُدُّ صَاحِبَهُ عَنْ مُوَاجَهَةِ مَنْ يَرْتَكِبُ الْمُنْكَرَات , وَيَحْمِلُهُ عَلَى الْإِخْلَالِ بِبَعْضِ الْحُقُوق.
وَالْجَوَاب: أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَيَاءِ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا يَكُونُ شَرْعِيًّا، وَالْحَيَاءُ الَّذِي يَنْشَأ عَنْهُ الْإِخْلَالُ بِالْحُقُوقِ , لَيْسَ حَيَاءً شَرْعِيًّا , بَلْ هُوَ عَجْزٌ وَمَهَانَة , وَإِنَّمَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ حَيَاءً لِمُشَابَهَتِهِ لِلْحَيَاءِ الشَّرْعِيّ , وَهُوَ خُلُق يَبْعَثُ عَلَى تَرْكِ الْقَبِيح. عون المعبود - (ج ١٠ / ص ٣١٨)(٥) (م) ٣٧ , (خ) ٥٧٦٦(٦) (د) ٤٧٩٦ , (م) ٣٧(٧) (م) ٣٧ , (خ) ٥٧٦٦стр. 383
(س حم ط) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (خَطَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ بِعَرَفَةَ , وَعَلَّمَهُمْ أَمْرَ الْحَجِّ , وَقَالَ لَهُمْ فِيمَا قَالَ: إِذَا جِئْتُمْ مِنًى, فَمَنْ رَمَى الْجَمْرَةَ) (١) (ثُمَّ حَلَقَ أَوْ قَصَّرَ وَنَحَرَ هَدْيًا إِنْ كَانَ مَعَهُ) (٢) (فَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا حَرُمَ عَلَى الْحَاجِّ , إِلَّا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ، لَا يَمَسُّ أَحَدٌ نِسَاءً وَلَا طِيبًا حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ) (٣) (قَالَ سَالِمٌ: وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: " كُنْتُ أُطَيِّبُ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَمَا يَرْمِي الجَمْرَةَ (٤) ) (٥) (قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ") (٦) (قَالَ سَالِمٌ: فَسُنَّةُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ نَأخُذَ بِهَا مِنْ قَوْلِ عُمَرَ) (٧) . الحواشي
(١) (ط) ٩٢٢ , (هق) ٩٧٧٨ , وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: ١٠٤٧(٢) (ط) ٩٢٣ , (هق) ٩٧٧٨(٣) (ط) ٩٢٢ , (ن) ٤١٦٦ , (خز) ٢٩٣٩ , (هق) ٩٧٧٨(٤) قال الألباني في الإرواء تحت حديث ١٠٤٧: فالتحلل الأول يحصل بمجرد الرمي , ولو لم يكن معه حَلْق، لقول عائشة " وحين رمى جمرة العقبة "،
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة، ولا شك أن الصواب ما دل عليه هذا الحديث , ولا مُعارِض له. أ. هـ(٥) (حم) ٢٤٧٩٤ , (خ) ٥٥٧٨ , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: صحيح.(٦) (س) ٢٦٨٧ , (خ) ١٤٦٥ , (م) ٣١ -(١١٨٩) , (حم) ٢٤٧٩٤(٧) (حم) ٢٤٧٩٤стр. 384
(ت حم) , وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللهِ (أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَهُوَ يَسْأَلُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ التَّمَتُّعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: هِيَ حَلَالٌ) (١) (أَحَلَّهَا اللهُ تَعَالَى , وَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٢) (فَقَالَ الشَّامِيُّ: إِنَّ أَبَاكَ قَدْ نَهَى عَنْهَا، فَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ: أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ أَبِي نَهَى عَنْهَا؟ , " وَصَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ "، أَأَمْرَ أَبِي نَتَّبِعُ؟ , أَمْ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ , فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلْ أَمْرَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: " لَقَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ (٣) ") (٤) الحواشي
(١) (ت) ٨٢٤(٢) (حم) ٦٣٩٢ , وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح.(٣) قوله (قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ ) أَيْ: الْمُتْعَةَ اللُّغَوِيَّةَ , وَهِيَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، وَحُكْمُ الْقِرَانِ وَالْمُتْعَةِ وَاحِدٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقِرَانَ وَقَعَ مِنْهُ ﷺ وَالتَّمَتُّعَ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ. تحفة الأحوذي - (ج ٢ / ص ٣٧٠)(٤) (ت) ٨٢٤ , (حم) ٦٣٩٢стр. 385
(س عب) , وَعَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ الْأَنْصَارِيَّ ﵁ ثُمَّ أَحَدَ بَنِي حَارِثَةَ أَخْبَرَهُ (أَنَّهُ كَانَ عَامِلًا عَلَى الْيَمَامَةِ , وَأَنَّ مَرْوَانَ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ كَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ أَيُّمَا رَجُلٍ سُرِقَ مِنْهُ سَرِقَةٌ , فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا حَيْثُ وَجَدَهَا , ثُمَّ كَتَبَ بِذَلِكَ مَرْوَانُ إِليَّ، فَكَتَبْتُ إِلَى مَرْوَانَ: " إنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِأَنَّهُ إِذَا كَانَ الَّذِي ابْتَاعَهَا مِنَ الَّذِي سَرَقَهَا غَيْرُ مُتَّهَمٍ، يُخَيَّرُ سَيِّدُهَا، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الَّذِي سُرِقَ مِنْهُ بِثَمَنِهَا وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ سَارِقَهُ ") (١) وفي رواية: (" إِذَا وَجَدَهَا فِي يَدِ الرَّجُلِ غَيْرِ الْمُتَّهَمِ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا بِمَا اشْتَرَاهَا، وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَ سَارِقَهُ ") (٢) (ثُمَّ قَضَى بِذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ , وَعُمَرُ , وَعُثْمَانُ ﵃ فَبَعَثَ مَرْوَانُ بِكِتَابِي إِلَى مُعَاوِيَةَ، وَكَتَبَ مُعَاوِيَةُ إِلَى مَرْوَانَ: إِنَّكَ لَسْتَ أَنْتَ وَلَا أُسَيْدٌ تَقْضِيَانِ عَلَيَّ،
وَلَكِنِّي أَقْضِي فِيمَا وُلِّيتُ عَلَيْكُمَا، فَأَنْفِذْ لِمَا أَمَرْتُكَ بِهِ، فَبَعَثَ مَرْوَانُ [إلَيَّ] (٣) بِكِتَابِ مُعَاوِيَةَ فَقُلْتُ:) (٤) (قَضَى بِذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَاللهِ لَا أَقْضِي بِغَيْرِ ذَلِكَ أَبَدًا) (٥) .
الشرح (٦) الحواشي
(١) (س) ٤٦٨٠ , (عب) ١٨٨٢٩ , (حم) ١٨٠١٥ , انظر الصَّحِيحَة: ٦٠٩(٢) (س) ٤٦٧٩(٣) (عب) ١٨٨٢٩(٤) (س) ٤٦٨٠ , (عب) ١٨٨٢٩(٥) (المراسيل لأبي داود) ١٩٢ , (س) ٤٦٨٠ , (عب) ١٨٨٢٩، (ك) ٢٢٥٥(٦) قال الألباني في الصَّحِيحَة: ٦٠٩: وأما حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ المخالف لهذا وهو عند (س د جة حم)، " إِذَا ضَاعَ لِلرَّجُلِ مَتَاعٌ أَوْ سُرِقَ لَهُ مَتَاعٌ , فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فِي يَدِ رَجُلٍ , فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ , وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ. فهو حديث (ضعيف) معلول كما بينته في التعليق على المشكاة ٢٩٤٩ فلا يصلح لمعارضة هذا الحديث الصحيح , لَا سيما وقد قضى به الخلفاء الراشدون.
وفائدة أخرى أن القاضي لَا يجب عليه في القضاء أن يتبنى رأيَ الخليفة إذا ظهر له أنه مخالفٌ للسنة، أَلَا ترى إلى أسيد بن [حضير] كيف امتنع عن الحُكم بما أمر به معاوية , وقال: " لَا أقضي ما وَليتُ بما قال معاوية " , ففيه ردٌّ صريح على من يذهب اليوم من الأحزاب الإسلامية إلى وجوب طاعة الخليفة الصالح فيما تبنَّاه من أحكام , ولو خالف النص في وجهة نظر المأمور , وزعمهم أن العمل جرى على ذلك من المسلمين الأولين , وهو زعم باطل لَا سبيل لهم إلى إثباته، كيف وهو منقوض بعشرات النصوص؟ , هذا واحد منها ومنها مخالفة علي ﵁ في متعة الحج لعثمان بن عفان في خلافته، فلم يُطِعْه، بل خالفه مخالفة صريحة كما في " صحيح مسلم " (٤/ ٤٦) , عَنْ سعيد بن المسيب قال: " اجتمع علي وعثمان بعُسفان، فكان عثمان ينهى عن المتعة أو العمرة، فقال علي: ما تريد إلى أمر فعله رسول الله ﷺ تنهى عنه؟! , فقال عثمان: دعنا منك! , فقال: إني لَا أستطيع أن أدعك. فلما أن رأى علي ذلك أهل بهما جميعا ". أ. هـстр. 386
(هق) , وَعَنْ أَبِي غَطَفَانَ (١) قَالَ: كَانَ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ، فَأَرْسَلَ مَرْوَانُ إِلَيْهِ , فَقَالَ: أَتُفْتِي فِي الْأَصَابِعِ عَشْرٌ عَشْرٌ , وَقَدْ بَلَغَكَ عَنْ عُمَرَ ﵁ فِي الْأَصَابِعِ؟، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: رَحِمَ اللهُ عُمَرَ، وَقَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ. (٢) الحواشي
(١) هو: أبو غطفان بن طريف المري , حجازي , قيل: اسمه سعد , وثَّقه ابن حجر , والذهبي , والنسائي.(٢) (هق) ١٦٠٦٦ , وصححه الألباني في الإرواء تحت حديث: ٢٢٧١стр. 387
(م) , وَعَنْ وَبَرَةَ بنِ عبدِ الرحمن (١) قَالَ: كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيَصْلُحُ لِي أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَقَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ , قَبْلَ أَنْ آتِيَ الْمَوْقِفَ؟، فَقَالَ: نَعَمْ , وَمَا يَمْنَعُكَ؟ , قَالَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ يَقُولُ: لَا تَطُفْ بِالْبَيْتِ حَتَّى تَأْتِيَ الْمَوْقِفَ (٢) وَأَنْتَ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْهُ , رَأَيْنَاهُ قَدْ فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا (٣) فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: وَأَيُّنَا لَمْ تَفْتِنْهُ الدُّنْيَا؟ , " رَأَيْنَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ (٤) فَطَافَ بِالْبَيْتِ , وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الْمَوْقِفَ "، فَبِقَوْلِ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَحَقُّ أَنْ تَاخُذَ أَوْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ كُنْتَ صَادِقًا؟. (٥)
الشرح (٦) الحواشي
(١) هو: وَبَرَة بن عبد الرحمن المسلي، أبو خزيمة، الكوفي , الطبقة: ٤ طبقة تلى الوسطى من التابعين , الوفاة: ١١٦ , روى له: (البخاري - مسلم - أبو داود - النسائي) رتبته عند ابن حجر: ثقة , وعند الذهبي: ثقة.(٢) أَيْ: يَقُول: الطَّوَافُ يُوجِبُ التَّحْلِيل , فَمَنْ أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى إِحْرَامِهِ , فَعَلَيْهِ أَنْ لَا يَطُوف , وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ كَانَ يَرَى الْفَسْخَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ ﷺ الصَّحَابَةَ. شرح سنن النسائي - (ج ٤ / ص ٢٨٢)(٣) مَعْنَى قَوْلهمْ: (فَتَنَتْهُ الدُّنْيَا) لِأَنَّهُ تَوَلَّى الْبَصْرَة، وَالْوِلَايَاتُ مَحَلُّ الْخَطَرِ وَالْفِتْنَة، وَأَمَّا ابْنُ عُمَر , فَلَمْ يَتَوَلَّ شَيْئًا. شرح النووي على مسلم (٤/ ٣٣٦)(٤) قَدْ جَاءَ مِنْهُ أَنَّهُ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ , وَهَذَا الْجَوَابُ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ بِالتَّمَتُّعِ الْقِرَان , فَلْيُتَأَمَّلْ , وَاللهُ تَعَالَى أَعْلَم. شرح سنن النسائي - (ج ٤ / ص ٢٨٢)(٥) (م) ١٢٣٣ , (س) ٢٩٣٠ , ٢٩٦٠ , و (حم) ٥١٩٤(٦) هَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْنُ عُمَر هُوَ إِثْبَاتُ طَوَاف الْقُدُومِ لِلْحَاجِّ، وَهُوَ مَشْرُوعٌ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَاتٍ، وَبِهَذَا الَّذِي قَالَهُ اِبْنُ عُمَرَ قَالَ الْعُلَمَاءُ كَافَّة , سِوَى اِبْن عَبَّاس، وَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهُ سُنَّةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ , إِلَّا بَعْضَ أَصْحَابنَا وَمَنْ وَافَقَهُ , فَيَقُولُونَ: وَاجِبٌ يُجْبَرُ تَرْكُهُ بِالدَّمِ , وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ سُنَّة لَيْسَ بِوَاجِبٍ , وَلَا دَمَ فِي تَرْكِهِ، فَإِنْ وَقَفَ بِعَرَفَاتٍ قَبْلَ طَوَافِ الْقُدُومِ , فَاتَ، فَإِنْ طَافَ بَعْدَ ذَلِكَ بِنِيَّةِ طَوَافِ الْقُدُوم , لَمْ يَقَعْ عَنْ طَوَافِ الْقُدُوم، بَلْ يَقَعُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ , إِنْ لَمْ يَكُنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ، فَإِنْ كَانَ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ , وَقَعَ الثَّانِي تَطَوُّعًا , لَا عَنْ الْقُدُومِ , وَلِطَوَافِ الْقُدُومِ أَسْمَاء: طَوَافُ الْقُدُوم , وَالْقَادِم , وَالْوُرُود , وَالْوَارِد , وَالتَّحِيَّة، وَلَيْسَ فِي الْعُمْرَةِ طَوَافُ قُدُوم، بَلْ الطَّوَافُ الَّذِي يَفْعَلُهُ فِيهَا رُكْنًا لَهَا، حَتَّى لَوْ نَوَى بِهِ طَوَافَ الْقُدُوم , وَقَعَ رُكْنًا، وَلَغَتْ نِيَّتُهُ، كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ حَجَّةٌ وَاجِبَةٌ , فَنَوَى حَجَّةَ تَطَوُّع , فَإِنَّهَا تَقَعُ وَاجِبَة , وَالله أَعْلَم. وَأَمَّا قَوْله: (إِنْ كُنْت صَادِقًا) فَمَعْنَاهُ إِنْ كُنْت صَادِقًا فِي إِسْلَامِكَ وَاتِّبَاعِكَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَلَا تَعْدِلْ عَنْ فِعْلِهِ وَطَرِيقَتِهِ إِلَى قَوْلِ اِبْن عَبَّاسٍ وَغَيْره , وَاللهُ أَعْلَم. شرح النووي على مسلم - (ج ٤ / ص ٣٣٥)стр. 388
(خ م) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: (رَأَى عَبْدُ اللهِ بْنُ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ ﵁ رَجُلًا يَخْذِفُ (١) فَقَالَ لَهُ: لَا تَخْذِفْ , فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ " نَهَى عَنْ الْخَذْفِ , وَقَالَ: إِنَّهُ لَا يَقْتُلُ الصَّيْدَ , وَلَا يَنْكَأُ الْعَدُوَّ (٢) وَإِنَّهُ يَفْقَأُ الْعَيْنَ , وَيَكْسِرُ السِّنَّ " , ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ , فَقَالَ لَهُ: أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ , وَأَنْتَ تَخْذِفُ؟ , لَا أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا) (٣)
وفي رواية: لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. (٤) الحواشي
(١) الخذف: الرمي والقذف بصغار الحصى.(٢) أَيْ: لا يسبب الأذى للعدو.(٣) (خ) ٥٤٧٩ , (م) ١٩٥٤(٤) (م) ١٩٥٤
فِي الحديث هِجْرَانُ أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْفُسُوقِ , وَمُنَابِذِي السُّنَّةِ مَعَ الْعِلْم , وَأَنَّهُ يَجُوزُ هِجْرَانُهُ دَائِمًا، وَالنَّهْيُ عَنْ الْهِجْرَانِ فَوْق ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ إِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ هَجَرَ لِحَظّ نَفْسِهِ وَمَعَايِشِ الدُّنْيَا، وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَنَحْوِهِمْ , فَهِجْرَانهمْ دَائِمًا، وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يُؤَيِّدهُ مَعَ نَظَائِر لَهُ , كَحَدِيثِ كَعْب بْن مَالِك وَغَيْره. شرح النووي (٦/ ٤٤٤)стр. 389
(د) , وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فَثَوَّبَ رَجُلٌ فِي الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ , فَقَالَ: اخْرُجْ بِنَا , فَإِنَّ هَذِهِ بِدْعَةٌ. (١) الحواشي
(١) (د) ٥٣٨ , (طب) ج١٢/ص٤٠٣ ح١٣٤٨٦ , (هق) ١٨٤١ ,
وحسنه الألباني في الإرواء: ٢٣٦، وقال: (فائدة) التثويب هنا هو مناداة المؤذن بعد الأذان: " الصلاة رحمكم الله الصلاة " , يدعو إليها عودا بعد بدء، وهو بدعة كما قال ابن عمر ﵁ وإن كانت فاشِيَة في بعض البلاد. أ. هـстр. 390
(جة) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَوَضَّئُوا مِمَّا غَيَّرَتِ النَّارُ "، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَتَوَضَّأُ مِنَ الْحَمِيمِ (١) ؟ , فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَا ابْنَ أَخِي , إِذَا سَمِعْتَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا فلَا تَضْرِبْ لَهُ الْأَمْثَالَ (٢) . (٣) الحواشي
(١) (الْحَمِيم): الْمَاء الْحَارّ , أَيْ: يَنْبَغِي عَلَى مُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيث أَنَّ الْإِنْسَان إِذَا تَوَضَّأَ بِالْمَاءِ الْحَارّ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثَانِيَةً بِالْمَاءِ الْبَارِد. حاشية السندي على ابن ماجه - (ج ١ / ص ٤٣٠)(٢) أَيْ: اِعْمَلْ بِهِ , وَاسْكُتْ عَنْ ضَرْبِ الْمَثَلِ لَهُ. تحفة الأحوذي (ج ١ / ص ٩٠)(٣) (جة) ٤٨٥ , (ت) ٧٩следующие страницы →