← Книги сунны

Книги сунны · id 13251

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد

صهيب عبد الجبار

Полный текст (18 585 стр.). Показаны 6966–7005 · переход к 6971.

стр. 6966

وقال عبد الله بن جحش في ذلك اليوم: اللهم إني أُقسم عليك أن ألقى العدو غدا , فيقتلوني , ثم يبقُروا بطني , ويجدَعوا أنفي وأذني ثم تسألُني: فيم ذلك؟ , فأقول: فيك. (١)

стр. 6967

(حب ك) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ قَالَ: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ - وَقَدْ كَانَ النَّاسُ انْهَزَمُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَتَّى انْتَهَى بَعْضُهُمْ إِلَى دُونِ الأَعْرَاضِ عَلَى جَبَلٍ بِنَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ كَانَ حَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي عَامِرٍ ﵁ الْتَقَى هُوَ وَأَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، فَلَمَّا اسْتَعْلاهُ حَنْظَلَةُ , رَآهُ شَدَّادُ بْنُ الأَسْوَدِ، فَعَلَاهُ شَدَّادٌ بِالسَّيْفِ حَتَّى قَتَلَهُ، وَقَدْ كَادَ يَقْتُلُ أَبَا سُفْيَانَ- فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ صَاحِبَكُمْ حَنْظَلَةَ تُغَسِّلُهُ الْمَلَائِكَةُ، فَسَلُوا صَاحِبَتَهُ (١) "، فَقَالَتْ: خَرَجَ وَهُوَ جُنُبٌ لَمَّا سَمِعَ الْهَائِعَةَ (٢)) (٣) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لِذَلِكَ غَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ ") (٤)

стр. 6968

(د)، وَعَن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: كَانَ لِعَمْرِو بْنِ أُقَيْشٍ رِبًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ (١) فَكَرِهَ أَنْ يُسْلِمَ حَتَّى يَأخُذَهُ، فَجَاءَ يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: أَيْنَ بَنُو عَمِّي؟، قَالُوا: بِأُحُدٍ , قَالَ: أَيْنَ فُلَانٌ؟ , قَالُوا: بِأُحُدٍ، قَالَ: فَأَيْنَ فُلَانٌ؟ , قَالُوا: بِأُحُدٍ، فَلَبِسَ لَأمَتَهُ (٢) وَرَكِبَ فَرَسَهُ ثُمَّ تَوَجَّهَ قِبَلَهُمْ، فَلَمَّا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ قَالُوا: إِلَيْكَ عَنَّا يَا عَمْرُو، قَالَ: إِنِّي قَدْ آمَنْتُ، فَقَاتَلَ حَتَّى جُرِحَ، فَحُمِلَ إِلَى أَهْلِهِ جَرِيحًا، فَجَاءَهُ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ فَقَالَ لِأُخْتِهِ: سَلِيهِ، حَمِيَّةً لِقَوْمِكَ (٣) وَغَضَبًا لَهُمْ؟ , أَمْ غَضَبًا للهِ؟، فَقَالَ: بَلْ غَضَبًا للهِ وَلِرَسُولِهِ، فَمَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةَ , وَمَا صَلَّى لِلهِ صَلَاةً. (٤)

стр. 6969

(خ) , وَعَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ قَالَ: قَسَمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ مُرُوطًا بَيْنَ نِسَاءٍ مِنْ نِسَاءِ الْمَدِينَةِ , فَبَقِيَ مِرْطٌ جَيِّدٌ , فَقَالَ لَهُ بَعْضُ مَنْ عِنْدَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , أَعْطِ هَذَا ابْنَةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الَّتِي عِنْدَكَ - يُرِيدُونَ أُمَّ كُلْثُومٍ بِنْتَ عَلِيٍّ (١) - فَقَالَ عُمَرُ: أُمُّ سَلِيطٍ أَحَقُّ بِهِ , فَإِنَّهَا كَانَتْ تَزْفِرُ لَنَا الْقِرَبَ يَوْمَ أُحُدٍ - وَأُمُّ سَلِيطٍ مِنْ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ , مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ . (٢)

стр. 6970

(خ م ت) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (" كُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ (١) رَسُولِ اللهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ) (٢) (وَرُمِيَ رَمْيَةً عَلَى كَتِفِهِ) (٣) (وَشُجَّ وَجْهُهُ شَجَّةً فِي جَبْهَتِهِ , حَتَّى سَالَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهِ) (٤) (فَجَعَلَ يَسْلُتُ الدَّمَ عَنْهُ وَيَقُولُ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ , وَكَسَرُوا رَبَاعِيَتَهُ , وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إِلَى اللهِ؟) (٥) (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ دَمَّوْا وَجْهَ نَبِيِّ اللهِ) (٦) (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى قَوْمٍ فَعَلُوا هَذَا بِرَسُولِ اللهِ - وَهُوَ حِينَئِذٍ يُشِيرُ إِلَى رَبَاعِيَتِهِ -) (٧) (اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى رَجُلٍ يَقْتُلُهُ رَسُولُ اللهِ فِي سَبِيلِ اللهِ) (٨) (فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ , أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ , أَوْ يُعَذِّبَهُمْ , فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٩) ") (١٠)

стр. 6971

(خ م) , وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ ﵁ قَالَ: (" لَمَّا كُسِرَتْ بَيْضَةُ (١) النَّبِيِّ ﷺ عَلَى رَأسِهِ) (٢) (يَوْمَ أُحُدٍ) (٣) (وَجُرِحَ وَجْهُهُ) (٤) (وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَتُهُ (٥) " , كَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَخْتَلِفُ بِالْمَاءِ فِي الْمِجَنِّ (٦) وَكَانَتْ فَاطِمَةُ ﵂ تَغْسِلُهُ , فَلَمَّا رَأَتْ الدَّمَ يَزِيدُ عَلَى الْمَاءِ كَثْرَةً , عَمَدَتْ إِلَى حَصِيرٍ) (٧) (فَأَحْرَقَتْهُ حَتَّى صَارَ رَمَادًا , ثُمَّ أَلْزَقَتْهُ) (٨) (عَلَى جُرْحِهِ) (٩) (فَاسْتَمْسَكَ الدَّمُ) (١٠).

стр. 6972

(خ) , وَعَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُبَيْدِ اللهِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ , فَلَمَّا قَدِمْنَا حِمْصَ قَالَ لِي عُبَيْدُ اللهِ بْنُ عَدِيٍّ: هَلْ لَكَ فِي وَحْشِيٍّ نَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ حَمْزَةَ؟ , قُلْتُ: نَعَمْ - وَكَانَ وَحْشِيٌّ يَسْكُنُ حِمْصَ - فَسَأَلْنَا عَنْهُ , فَقِيلَ لَنَا: هُوَ ذَاكَ فِي ظِلِّ قَصْرِهِ , كَأَنَّهُ حَمِيتٌ (١) قَالَ: فَجِئْنَا حَتَّى وَقَفْنَا عَلَيْهِ بِيَسِيرٍ , فَسَلَّمْنَا , فَرَدَّ السَّلَامَ - قَالَ: وَعُبَيْدُ اللهِ مُعْتَجِرٌ (٢) بِعِمَامَتِهِ , مَا يَرَى وَحْشِيٌّ إِلَّا عَيْنَيْهِ وَرِجْلَيْهِ - فَقَالَ عُبَيْدُ اللهِ: يَا وَحْشِيُّ , أَتَعْرِفُنِي؟ , فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: لَا وَاللهِ , إِلَّا أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ الْخِيَارِ تَزَوَّجَ امْرَأَةً يُقَالُ لَهَا: أُمُّ قِتَالٍ بِنْتُ أَبِي الْعِيصِ , فَوَلَدَتْ لَهُ غُلَامًا بِمَكَّةَ فَكُنْتُ أَسْتَرْضِعُ لَهُ (٣) فَحَمَلْتُ ذَلِكَ الْغُلَامَ مَعَ أُمِّهِ , فَنَاوَلْتُهَا إِيَّاهُ , فَلَكَأَنِّي نَظَرْتُ إِلَى قَدَمَيْكَ (٤) فَكَشَفَ عُبَيْدُ اللهِ عَنْ وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ: أَلَا تُخْبِرُنَا بِقَتْلِ حَمْزَةَ؟ , قَالَ: نَعَمْ , إِنَّ حَمْزَةَ قَتَلَ طُعَيْمَةَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ بِبَدْرٍ , فَقَالَ لِي مَوْلَايَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمٍ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بِعَمِّي فَأَنْتَ حُرٌّ , فَلَمَّا أَنْ خَرَجَ النَّاسُ عَامَ عَيْنَيْنِ - وَعَيْنَيْنِ جَبَلٌ بِحِيَالِ أُحُدٍ , بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَادٍ - خَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ إِلَى الْقِتَالِ , فَلَمَّا أَنْ اصْطَفُّوا لِلْقِتَالِ , خَرَجَ سِبَاعٌ فَقَالَ: هَلْ مِنْ مُبَارِزٍ؟ , فَخَرَجَ إِلَيْهِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ , فَقَالَ: يَا سِبَاعُ , يَا ابْنَ أُمِّ أَنْمَارٍ , مُقَطِّعَةِ الْبُظُورِ (٥) أَتُحَادُّ (٦) اللهَ وَرَسُولَهُ ﷺ ؟ , ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ , فَكَانَ كَأَمْسِ الذَّاهِبِ (٧) قَالَ: فَكَمَنْتُ لِحَمْزَةَ تَحْتَ صَخْرَةٍ , فَلَمَّا دَنَا مِنِّي , رَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي , فَأَضَعُهَا فِي ثُنَّتِهِ (٨) حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ وَرِكَيْهِ , فَكَانَ ذَاكَ الْعَهْدَ بِهِ , فَلَمَّا رَجَعَ النَّاسُ رَجَعْتُ مَعَهُمْ , فَأَقَمْتُ بِمَكَّةَ حَتَّى فَشَا فِيهَا الْإِسْلَامُ , ثُمَّ خَرَجْتُ إِلَى الطَّائِفِ (٩) فَأَرْسَلُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ رُسُلًا , فَقِيلَ لِي: إِنَّهُ لَا يَهِيجُ الرُّسُلَ (١٠) فَخَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " فَلَمَّا رَآنِي قَالَ: أَنْتَ وَحْشِيٌّ؟ " , قُلْتُ: نَعَمْ , قَالَ: " أَنْتَ قَتَلْتَ حَمْزَةَ؟ " , قُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ الْأَمْرِ مَا بَلَغَكَ , قَالَ: " فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُغَيِّبَ وَجْهَكَ عَنِّي؟ " , قَالَ: فَخَرَجْتُ , فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَخَرَجَ مُسَيْلِمَةُ الْكَذَّابُ , قُلْتُ: لَأَخْرُجَنَّ إِلَى مُسَيْلِمَةَ , لَعَلِّي أَقْتُلُهُ فَأُكَافِئَ بِهِ حَمْزَةَ , فَخَرَجْتُ مَعَ النَّاسِ , فَكَانَ مِنْ أَمْرِهِ مَا كَانَ , فَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ فِي ثَلْمَةِ جِدَارٍ , كَأَنَّهُ جَمَلٌ أَوْرَقُ , ثَائِرُ الرَّأسِ (١١) فَرَمَيْتُهُ بِحَرْبَتِي , فَأَضَعُهَا بَيْنَ ثَدْيَيْهِ , حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ بَيْنِ كَتِفَيْهِ , وَوَثَبَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ عَلَى هَامَتِهِ , فَقَالَتْ جَارِيَةٌ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ: وَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ , قَتَلَهُ الْعَبْدُ الْأَسْوَدُ. (١٢)

стр. 6973

(خ ت حب) , وَعَنْ أَبِي طَلْحَةَ ﵁ قَالَ: (كُنْتُ فِيمَنْ تَغَشَّاهُ النُّعَاسُ يَوْمَ أُحُدٍ , حَتَّى سَقَطَ سَيْفِي مِنْ يَدِي مِرَارًا , يَسْقُطُ وَآخُذُهُ , وَيَسْقُطُ فَآخُذُهُ) (١) (فَرَفَعْتُ رَأسِي , فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ , وَمَا مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا يَمِيدُ (٢) تَحْتَ حَجَفَتِهِ (٣) مِنْ النُّعَاسِ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ : ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ﴾ (٤)) (٥) (وَالطَّائِفَةُ الْأُخْرَى الْمُنَافِقُونَ , لَيْسَ لَهُمْ هَمٌّ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ , أَجْبَنُ قَوْمٍ وَأَرْعَبُهُ وَأَخْذَلُهُ (٦) لِلْحَقِّ) (٧) (يَظُنُّونَ بِاللهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ، أَهْلُ شَكٍّ وَرِيبَةٍ فِي أَمْرِ اللهِ) (٨). وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللهِ , وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ , وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا , وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَوِ ادْفَعُوا , قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ , هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ , يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ , وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ , الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا: لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا , قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ (٩)

стр. 6974

(حم) , وَعَنْ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ , أَقْبَلَتْ امْرَأَةٌ تَسْعَى , حَتَّى إِذَا كَادَتْ أَنْ تُشْرِفَ عَلَى الْقَتْلَى , " فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنْ تَرَاهُمْ , فَقَالَ: الْمَرْأَةَ , الْمَرْأَةَ " , قَالَ الزُّبَيْرُ: فَتَوَسَّمْتُ أَنَّهَا أُمِّي صَفِيَّةُ , فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا , فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِيَ إِلَى الْقَتْلَى فَلَدَمَتْ فِي صَدْرِي - وَكَانَتْ امْرَأَةً جَلْدَةً - وَقَالَتْ: إِلَيْكَ لَا أَرْضَ لَكَ , فَقُلْتُ: " إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَزَمَ عَلَيْكِ " , فَوَقَفَتْ وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا , فَقَالَتْ: هَذَانِ ثَوْبَانِ , جِئْتُ بِهِمَا لِأَخِي حَمْزَةَ , فَقَدْ بَلَغَنِي مَقْتَلُهُ , فَكَفِّنُوهُ فِيهِمَا , قَالَ: فَجِئْنَا بِالثَّوْبَيْنِ لِنُكَفِّنَ فِيهِمَا حَمْزَةَ فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ قَتِيلٌ , قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ , فَوَجَدْنَا غَضَاضَةً وَحَيَاءً أَنْ نُكَفِّنَ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنِ , وَالْأَنْصَارِيُّ لَا كَفَنَ لَهُ , فَقُلْنَا: لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ , وَلِلْأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ , فَقَدَرْنَاهُمَا , فَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرَ مِنْ الْآخَرِ , فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا , وَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي صَارَ لَهُ. (١)

стр. 6975

(ت) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: " أَتَى رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَوَقَفَ عَلَيْهِ , فَرَآهُ قَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ: لَوْلَا أَنْ تَجِدَ صَفِيَّةُ (١) فِي نَفْسِهَا , لَتَرَكْتُهُ حَتَّى تَأكُلَهُ الْعَافِيَةُ (٢) حَتَّى يُحْشَرَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ بُطُونِهَا (٣) قَالَ: ثُمَّ دَعَا بِنَمِرَةٍ (٤) فَكَفَّنَهُ فِيهَا "، فَكَانَتْ إِذَا مُدَّتْ عَلَى رَأسِهِ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِذَا مُدَّتْ عَلَى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأسُهُ، قَالَ: فَكَثُرَ الْقَتْلَى , وَقَلَّتِ الثِّيَابُ، فَكُفِّنَ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ وَالثَلَاثَةُ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ , ثُمَّ يُدْفَنُونَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ، " فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْأَلُ عَنْهُمْ: أَيُّهُمْ أَكْثَرُ قُرْآناً , فَيُقَدِّمُهُ إِلَى الْقِبْلَةِ، قَالَ: فَدَفَنَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ " (٥)

стр. 6976

(طب) , وَعَنْ أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى قَبْرِ حَمْزَةَ بن عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ﵁ فَجَعَلُوا يَجُرُّونَ النَّمِرَةَ عَلَى وَجْهِهِ , فَتنَكَشَّفَ قَدَمَاهُ , وَيَجُرُّونَهَا عَلَى قَدَمَيْهِ , فَيَنْكَشِفُ وَجْهُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اجْعَلُوهَا عَلَى وَجْهِهِ , وَاجْعَلُوا عَلَى قَدَمَيْهِ مِنَ هَذَا الشَّجَرِ " (١)

стр. 6977

(جة طب) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (" لَمَّا وَقَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى حَمْزَةَ , فَنَظَرَ إِلَى مَا بِهِ , قَالَ: لَوْلا أَنْ تَحْزَنَ النِّسَاءُ مَا غَيَّبْتُهُ , وَلَتَرَكْتُهُ حَتَّى يَكُونَ فِي بُطُونِ السِّبَاعِ وَحَوَاصِلِ الطُّيُورِ , حَتَّى يَبْعَثَهُ اللهُ مِمَّا هُنَالِكَ , قَالَ: وَأَحْزَنَهُ مَا رَأَى بِهِ , فَقَالَ: لَئِنْ ظَفَرْتُ بِقُرَيْشٍ لأُمَثِّلَنَّ بِثَلاثِينَ رَجُلًا مِنْهُمْ، فَأَنْزَلَ اللهُ فِي ذَلِكَ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ , وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللهِ , وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ , وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ﴾ (١) ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَهُيِّءَ إِلَى الْقِبْلَةِ , ثُمَّ كَبَّرَ عَلَيْهِ تِسْعًا , ثُمَّ جَمَعَ عَلَيْهِ الشُّهَدَاءَ , كُلَّمَا أُتِيَ بِشَهِيدٍ وُضِعَ إِلَى حَمْزَةَ , فَصَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى الشُّهَدَاءِ مَعَهُ, حَتَّى صَلَّى عَلَيْهِ وَعَلَى الشُّهَدَاءِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ صَلَاةً) (٢) وفي رواية: (فَجَعَلَ يُصَلِّي عَلَى عَشَرَةٍ عَشَرَةٍ , وَحَمْزَةُ هُوَ كَمَا هُوَ , يُرْفَعُونَ , وَهُوَ كَمَا هُوَ مَوْضُوعٌ) (٣) (ثُمَّ قَامَ عَلَى أَصْحَابِهِ حَتَّى وَارَاهُمْ , وَلَمَّا نَزَلَ الْقُرْآنُ , عَفَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَجَاوَزَ , وَتَرَكَ الْمُثْلَ ") (٤)

стр. 6978

(خ م س حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: (جِيءَ بِأَبِي يَوْمَ أُحُدٍ قَدْ مُثِّلَ بِهِ , حَتَّى وُضِعَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَقَدْ سُجِّيَ ثَوْبًا , فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عَنْهُ) (١) (الثَّوْبَ) (٢) (فَنَهَانِي قَوْمِي , ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عَنْهُ) (٣) (الثَّوْبَ) (٤) (فَنَهَانِي قَوْمِي , " فَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَرُفِعَ ") (٥) (فَلَمَّا رُفِعَ) (٦) (جَعَلْتُ أَبْكِي) (٧) (وَجَعَلَتْ عَمَّتِي فَاطِمَةُ بِنْتُ عَمْرٍو تَبْكِي) (٨) (" فَسَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَوْتَ بَاكِيَةٍ أَوْ صَائِحَةٍ , فَقَالَ: مَنْ هَذِهِ؟ " , فَقَالُوا: ابْنَةُ عَمْرٍو , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَلِمَ تَبْكِي؟) (٩) (مَا زَالَتْ الْمَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بِأَجْنِحَتِهَا حَتَّى رَفَعْتُمُوهُ ") (١٠)

стр. 6979

(خ س د جة حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: (" لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ) (١) (أَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالْقَتْلَى أَنْ يُرَدُّوا إِلَى مَصَارِعِهِمْ " - وَكَانُوا قَدْ نُقِلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ -) (٢) (قَالَ: فَبَيْنَمَا أَنَا فِي النَّظَّارِينَ (٣) إِذْ جَاءَتْ عَمَّتِي بِأَبِي وَخَالِي , عَادِلَتَهُمَا عَلَى نَاضِحٍ (٤) فَدَخَلَتْ بِهِمَا الْمَدِينَةَ , لِتَدْفِنَهُمَا فِي مَقَابِرِنَا , إِذْ لَحِقَ رَجُلٌ يُنَادِي: " أَلَا إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ يَأمُرُكُمْ أَنْ تَرْجِعُوا بِالْقَتْلَى , فَتَدْفِنُوهُمْ فِي مَصَارِعِهِمْ حَيْثُ قُتِلُوا " , فَرَجَعْنَا بِهِمَا , فَدَفَنَّاهُمَا حَيْثُ قُتِلَا) (٥) (" وَأَمَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِدَفْنِهِمْ فِي دِمَائِهِمْ) (٦) (وَقَالَ: زَمِّلُوهُمْ بِدِمَائِهِمْ) (٧) (وَلَا تُغَسِّلُوهُمْ) (٨) (فَإِنَّهُ مَا مِنْ مَجْرُوحٍ جُرِحَ فِي اللهِ إِلَّا بَعَثَهُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَجُرْحُهُ يَدْمَى , اللَّوْنُ لَوْنُ الدَّمِ , وَالرِّيحُ رِيحُ الْمِسْكِ) (٩) (وَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِمْ ") (١٠) (قَالَ: وَشَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ) (١١) (أَصَابَنَا قَرْحٌ وَجَهْدٌ) (١٢) (وَالْحَفْرُ عَلَيْنَا لِكُلِّ إِنْسَانٍ شَدِيدٌ) (١٣) (فَكَيْفَ تَأمُرُنَا؟) (١٤) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " احْفِرُوا , وَأَعْمِقُوا , وَأَحْسِنُوا , وَادْفِنُوا الِاثْنَيْنِ وَالثَلَاثَةَ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ " , فَقُلْنَا: فَمَنْ نُقَدِّمُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا) (١٥) (قَالَ: فَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَجْمَعُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ وَالثَلَاثَةِ مِنْ قَتْلَى أُحُدٍ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ , فِي الْقَبْرِ الْوَاحِدِ) (١٦) (ثُمَّ يُسْأَلُ: أَيُّهُمْ كَانَ) (١٧) (أَكْثَرَ أَخْذًا لِلْقُرْآنِ؟ " , فَإِذَا أُشِيرَ لَهُ إِلَى) (١٨) (أَحَدِهِمْ , " قَدَّمَهُ فِي اللَّحْدِ ") (١٩) (قَالَ جَابِرٌ: فَدُفِنَ أَبِي وَعَمِّي يَوْمَئِذٍ فِي قَبْرٍ وَاحِدٍ) (٢٠) (فِي نَمِرَةٍ وَاحِدَةٍ) (٢١) (قَالَ: " وَأَشْرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ قُتِلُوا يَوْمَئِذٍ , فَقَالَ:) (٢٢) (أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلَاءِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ") (٢٣) وفي رواية: (" إِنِّي قَدْ شَهِدْتُ عَلَيْهِمْ ") (٢٤)

стр. 6980

(خد) , وَعَنْ رِفَاعَةَ الزُّرَقِيُّ ﵁ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ , وَانْكَفَأَ الْمُشْرِكُونَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اسْتَوُوا حَتَّى أُثْنِيَ عَلَى رَبِّي "، فَصَارُوا خَلْفَهُ صُفُوفًا، فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ كُلُّهُ، اللَّهُمَّ لَا قَابِضَ لِمَا بَسَطْتَ، وَلَا مُقَرِّبَ لِمَا بَاعَدْتَ، وَلَا مُبَاعِدَ لِمَا قَرَّبْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ , وَلَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، اللَّهُمَّ ابْسُطْ عَلَيْنَا مِنْ بَرَكَاتِكَ , وَرَحْمَتِكَ , وَفَضْلِكَ , وَرِزْقِكَ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ الْمُقِيمَ , الَّذِي لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ النَّعِيمَ يَوْمَ الْعَيْلَةِ، وَالأَمْنَ يَوْمَ الْحَرْبِ، اللَّهُمَّ عَائِذًا بِكَ مِنْ سُوءِ مَا أَعْطَيْتَنَا، وَشَرِّ مَا مَنَعْتَ مِنَّا، اللَّهُمَّ حَبِّبْ إِلَيْنَا الْإِيمَانَ وَزَيِّنْهُ فِي قُلُوبِنَا، وَكَرِّهْ إِلَيْنَا الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ، وَاجْعَلْنَا مِنَ الرَّاشِدِينَ، اللَّهُمَّ تَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ، وَأَحْيِنَا مُسْلِمِينَ , وَأَلْحِقْنَا بِالصَّالِحِينَ، غَيْرَ خَزَايَا وَلَا مَفْتُونِينَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِكَ، وَيُكَذِّبُونَ رُسَلَكَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهِمْ رِجْزَكَ وَعَذَابَكَ، اللَّهُمَّ قَاتِلِ الْكَفَرَةَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ، إِلَهَ الْحَقِّ " (١)

стр. 6981

(جة حم) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (" لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ أُحُدٍ , سَمِعَ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ يَبْكِينَ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ , فَقَالَ: لَكِنَّ حَمْزَةَ لَا بَوَاكِيَ لَهُ " , فَبَلَغَ ذَلِكَ نِسَاءَ الْأَنْصَارِ , فَجِئْنَ يَبْكِينَ عَلَى حَمْزَةَ) (١) (عِنْدَهُ) (٢) (" ثُمَّ نَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٣) (فَاسْتَيْقَظَ وَهُنَّ يَبْكِينَ) (٤) (فَقَالَ: وَيْحَهُنَّ , لَمْ يَزَلْنَ يَبْكِينَ بَعْدُ مُنْذُ اللَّيْلَةِ؟ , مُرُوهُنَّ فَلْيَرْجِعْنَ وَلَا يَبْكِينَ عَلَى هَالِكٍ بَعْدَ الْيَوْمِ ") (٥)

стр. 6982

(ت جة صم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: (" لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ لِي: يَا جَابِرُ , مَا لِي أَرَاكَ مُنْكَسِرًا؟ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , اسْتُشْهِدَ أَبِي , قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ , وَتَرَكَ عِيَالًا وَدَيْنًا , قَالَ: " أَفَلَا أُبَشِّرُكَ بِمَا لَقِيَ اللهُ بِهِ أَبَاكَ؟ " , فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا قَطُّ إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ , وَأَحْيَا أَبَاكَ فَكَلَّمَهُ كِفَاحًا (١)) (٢) (لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ سِتْرٌ) (٣) (فَقَالَ: يَا عَبْدِي , تَمَنَّ عَلَيَّ أُعْطِكَ , قَالَ: يَا رَبِّ , تُحْيِينِي فَأُقْتَلَ فِيكَ ثَانِيَةً , فَقَالَ الرَّبُّ : إِنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنِّي) (٤) (الْحُكْمُ) (٥) (أَنَّهُمْ إِلَيْهَا لَا يُرْجَعُونَ , فَقَالَ: يَا رَبِّ , فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا , بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ (٦) ") (٧) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا , وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ , إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ , فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ , وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ , وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ , وَاللهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ , وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا , وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ , أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ , وَلَمَّا يَعْلَمِ اللهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ , وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ , فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ , وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ , أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ , وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللهَ شَيْئًا , وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ , وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا , وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا , وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا , وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ , وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ , فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَمَا ضَعُفُوا , وَمَا اسْتَكَانُوا , وَاللهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ , وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا , وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا , وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا , وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ , فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ , وَاللهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (٨)

стр. 6983

(د حم) , وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ " يُرِيدُ قُبُورَ الشُّهَدَاءِ ") (١) (حَتَّى أَشْرَفْنَا (٢) عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ (٣) فَدَنَوْنَا مِنْهَا فَإِذَا قُبُورٌ بِمَحْنِيَّةٍ (٤) فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , قُبُورُ إِخْوَانِنَا هَذِهِ؟ , قَالَ: " قُبُورُ أَصْحَابِنَا (٥) " , ثُمَّ خَرَجْنَا , حَتَّى إِذَا جِئْنَا قُبُورَ الشُّهَدَاءِ , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا (٦) ") (٧)

стр. 6984

(حم) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابُ أُحُدٍ: " أَمَا وَاللهِ , لَوَدِدْتُ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِي (١) بِسَفْحِ الْجَبَلِ " (٢)

стр. 6985

(خ م) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ قَالَ: (" لَمَّا خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أُحُدٍ " , رَجَعَ نَاسٌ مِمَّنْ خَرَجَ مَعَهُ) (١) (فَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ:) (٢) (فِرْقَةٌ تَقُولُ:) (٣) (نَقْتُلُهُمْ) (٤) (وَفِرْقَةً تَقُولُ:) (٥) (لَا نَقْتُلُهُمْ , فَنَزَلَتْ: ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللهُ أَرْكَسَهُمْ (٦) بِمَا كَسَبُوا , أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللهُ؟ , وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا , وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا , فَتَكُونُونَ سَوَاءً , فلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ , فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ , وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا , إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ , أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ , وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ , فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ , وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾ (٧)) (٨).

стр. 6986

غَزْوَةُ حَمْرَاءِ الْأَسَد (١) (خ م) , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا للهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) يَا ابْنَ أُخْتِي , كَانَ أَبَوَاكَ مِنْهُمْ، الزُّبَيْرُ وَأَبُو بَكْرٍ ﵄ " لَمَّا أَصَابَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا أَصَابَ يَوْمَ أُحُدٍ وَانْصَرَفَ عَنْهُ الْمُشْرِكُونَ، خَافَ أَنْ يَرْجِعُوا , فَقَالَ: مَنْ يَذْهَبُ فِي إِثْرِهِمْ؟ " , فَانْتَدَبَ (٣) مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا , قَالَتْ: كَانَ فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ وَالزُّبَيْرُ. (٤)

стр. 6987

(خ) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (كَانَ آخِرَ قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ: ﴿حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾) (١) (وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ ﷺ حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ (٢) ") (٣)

стр. 6988

إِجْلَاء بَنِي النَّضِير قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ , مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا , وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ , فَأَتَاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا , وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ , يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ , فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ , وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ﴾ (١)

стр. 6989

(خ م) , وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: سُورَةُ التَّوْبَةِ؟ , قَالَ: التَّوْبَةُ هِيَ الْفَاضِحَةُ , مَا زَالَتْ تَنْزِلُ: ﴿وَمِنْهُمْ .. وَمِنْهُمْ﴾ , حَتَّى ظَنُّوا أَنَّهَا لَنْ تُبْقِيَ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا ذُكِرَ فِيهَا , فَقُلْتُ: سُورَةُ الْأَنْفَالِ؟ , قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ , فَقُلْتُ: سُورَةُ الْحَشْرِ؟ , قَالَ: نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِيرِ. (١)

стр. 6990

مُحَاوَلَةُ الْمُنَافِقِينَ تَثْبِيتَ يَهُودِ بَنِي النَّضِيرِ وَحَضِّهِمْ عَلَى عَدَمِ الْجَلَاء قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ: لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ , وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا , وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ , وَاللهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ , لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ , وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ , وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ , ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ , لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللهِ , ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ﴾ (١)

стр. 6991

(خ م) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (" حَرَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ , وَقَطَعَ - وَهِيَ الْبُوَيْرَةُ (١) - فَنَزَلَتْ: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ (٢) أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا (٣) فَبِإِذْنِ اللهِ (٤) وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ (٥)) (٦) (وَلَهَا يَقُولُ حَسَّانُ: وَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ ... حَرِيقٌ بِالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ (٧)) (٨).

стр. 6992

(خ م)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: حَارَبَتْ يَهُودُ بَنِي النَّضِيرِ , وَقُرَيْظَةُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " فَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ " , حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، " فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ , وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ "، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ " فَآمَنَهُمْ " , وَأَسْلَمُوا، " وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ , بَنِي قَيْنُقَاعَ - وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ -وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ , وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ الْمَدِينَةِ " (١)

стр. 6993

(د حب) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِنَ الْأَنْصَارِ تَكُونُ مِقْلَاةً (١)) (٢) (فَتَحْلِفُ لَئِنْ عَاشَ لَهَا وَلَدٌ لَتُهَوِّدَنَّهُ , فَلَمَّا أُجْلِيَتْ بَنُو النَّضِيرِ , كَانَ فِيهِمْ نَاسٌ مِنْ أَبْنَاءِ الْأَنْصَارِ , فَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَبْنَاؤُنَا) (٣) (لَا نَدَعُ أَبْنَاءَنَا , فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ , قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الْغَيِّ﴾ (٤)) (٥) (قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: فَمَنْ شَاءَ لَحِقَ بِهِمْ، وَمَنْ شَاءَ دَخَلَ فِي الْإِسْلَامِ) (٦).

стр. 6994

حَادِثَةُ بِئْرِ مَعُونَة (دلائل النبوة للبيهقي) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ السُّلَمِيُّ قَالَ: قَدِمَ عَامِرُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جَعْفَرٍ - الَّذِي يُدْعَى مُلاعِبَ الأَسِنَّةِ - عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهو مُشْرِكٌ، " فَعَرَضَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْإِسْلَامَ "، فَأَبَى أَنْ يُسْلِمَ , وَأَهْدَى لِرَسُولِ اللهِ ﷺ هَدِيَّةً فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّي لَا أَقْبَلُ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ " , فَقَالَ عَامِرُ بْنُ مَالِكٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، ابْعَثْ مَعِي مَنْ شِئْتَ مِنْ رُسُلِكَ، فَأَنَا لَهُمْ جَارٌ، " فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَهْطًا " , فِيهِمُ الْمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو السَّاعِدِيُّ، فَسَمِعَ بِهِمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ، فَاسْتَنْفَرَ بَنِي عَامِرٍ (١) فَأَبَوْا أَنْ يُطِيعُوهُ، وَأَبَوْا أَنْ يُخْفِرُوا عَامِرَ بْنَ مَالِكٍ (٢) فَاسْتَنْفَرَ لَهُمْ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ بَنِي سُلَيْمٍ ,فَنَفَرُوا مَعَهُ، فَقَتَلُوهُمْ بِبِئْرِ مَعُونَةَ , غَيْرَ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ أَخَذَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ فَأَرْسَلَهُ، فَلَمَّا قَدِمَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمِنَ بَيْنَهُمْ "، فَلَمَّا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ﵁ فِي تَخْفِيرِ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ مَا قَالَ مِنَ الشِّعْرِ , طَعَنَ رَبِيعَةُ بْنُ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ , عَامِرَ بْنَ الطُّفَيْلِ فِي تَخْفِيرِهِ عَامِرَ بْنَ مَالِكٍ فِي فَخِذِهِ طَعْنَةً. (٣)

стр. 6995

(خ) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ﵁ غُلَامًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ - أَخُو عَائِشَةَ لِأُمِّهَا - وَكَانَتْ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ مِنْحَةٌ (١) فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو (٢) عَلَيْهِمْ , وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا , ثُمَّ يَسْرَحُ، فلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّعَاءِ (٣) فَلَمَّا خَرَجَا , خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ (٤) حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ , فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ , وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ﵁ فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ - وَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ - فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ خَبَرُهُمْ , " فَنَعَاهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا , وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ , فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا , فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ " , وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْماءَ بْنِ الصَّلْتِ , فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ , وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو , سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا. (٥)

стр. 6996

(خ م حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (جَاءَ نَاسٌ) (١) (مِنْ بَنِي عَامِرٍ) (٢) (إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا: ابْعَثْ مَعَنَا رِجَالًا يُعَلِّمُونَا الْقُرْآنَ وَالسُّنَّةَ، " فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبْعِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ ") (٣) (كُنَّا نُسَمِّيهِمْ: الْقُرَّاءَ) (٤) (فِيهِمْ خَالِي حَرَامُ بْنُ مِلْحَانَ , وَكَانُوا يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ , وَيَتَدَارَسُونَ بِاللَّيْلِ يَتَعَلَّمُونَ، وَكَانُوا بِالنَّهَارِ يَجِيئُونَ بِالْمَاءِ , فَيَضَعُونَهُ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَحْتَطِبُونَ , فَيَبِيعُونَهُ وَيَشْتَرُونَ بِهِ الطَّعَامَ لِأَهْلِ الصُّفَّةِ (٥) وَلِلْفُقَرَاءِ , " فَبَعَثَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَيْهِمْ ") (٦) (فَعَرَضَ لَهُمْ حَيَّانِ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ: رِعْلٌ وَذَكْوَانُ , عِنْدَ بِئْرٍ يُقَالُ لَهَا: بِئْرُ مَعُونَةَ) (٧) (فَلَمَّا قَدِمُوا) (٨) (قَالَ خَالِي لِأَمِيرِهِمْ: دَعْنِي) (٩) (أَتَقَدَّمُكُمْ) (١٠) (فَلْأُخْبِرْ هَؤُلَاءِ أَنَّا لَسْنَا إِيَّاهُمْ نُرِيدُ , حَتَّى يُخْلُوا وَجْهَنَا) (١١) (فَإِنْ أَمَّنُونِي حَتَّى أُبَلِّغَهُمْ عن رَسُولِ اللهِ ﷺ وَإِلَّا كُنْتُمْ مِنِّي قَرِيبًا، فَتَقَدَّمَ , فَأَمَّنُوهُ) (١٢) (فَقَالَ: وَاللهِ مَا إِيَّاكُمْ أَرَدْنَا، إِنَّمَا نَحْنُ مُجْتَازُونَ فِي حَاجَةٍ لِلنَّبِيِّ ﷺ ) (١٣) (فَبَيْنَمَا يُحَدِّثُهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ أَوْمَئُوا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ) (١٤) (فَأَتَاهُ مِنْ خَلْفِهِ فَطَعَنَهُ حَتَّى أَنْفَذَهُ بِالرُّمْحِ) (١٥) (فَقَالَ حَرَامٌ بِالدَّمِ هَكَذَا , فَنَضَحَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأسِهِ , ثُمَّ قَالَ:) (١٦) (اللهُ أَكْبَرُ، فُزْتُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ , ثُمَّ مَالُوا عَلَى بَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ فَقَتَلُوهُمْ، إِلَّا رَجُلًا أَعْرَجَ) (١٧) (كَانَ فِي رَأسِ جَبَلٍ) (١٨) (فَقَالُوا: اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا , أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ , وَرَضِيتَ عَنَّا) (١٩) (" فَأَخْبَرَ جِبْرِيلُ ﵇ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُمْ قَدْ لَقُوا رَبَّهُمْ , فَرَضِيَ عَنْهُمْ وَأَرْضَاهُمْ) (٢٠) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: إِنَّ إِخْوَانَكُمْ قَدْ قُتِلُوا، وَإِنَّهُمْ قَالُوا: اللَّهُمَّ بَلِّغْ عَنَّا نَبِيَّنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَاكَ فَرَضِينَا عَنْكَ , وَرَضِيتَ عَنَّا) (٢١) (قَالَ أنَسٌ: وَأُنْزِلَ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنٌ قَرَأنَاهُ , أَنْ: ﴿بَلِّغُوا قَوْمَنَا أَنْ قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا , فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا عَنْهُ﴾) (٢٢) (ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ) (٢٣) ("فَمَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ حَزِنَ حُزْنًا قَطُّ أَشَدَّ مِنْهُ) (٢٤) (عَلَيْهِمْ , فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الْغَدَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ يَدْعُو) (٢٥) (عَلَى قَتَلَتِهِمْ) (٢٦) (أَرْبَعِينَ صَبَاحًا) (٢٧) وفي رواية: (ثَلَاثِينَ صَبَاحًا) (٢٨) (يَقُولُ: اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لَحْيَانَ , وَرِعْلًا , وَذَكْوَانَ , وَعُصَيَّةَ) (٢٩) (الَّذِينَ عَصَوْا اللهَ وَرَسُولَهُ ") (٣٠)

стр. 6997

غَزْوَةُ بَنِي الْمُصْطَلِق (الْمُرَيْسِيع) (د حم) , عَنْ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ: (كَتَبْتُ إِلَى نَافِعٍ أَسْأَلُهُ: مَا أَقْعَدَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنْ الْغَزْوِ؟ , وَعَنْ الْقَوْمِ إِذَا غَزَوْا , بِمَ يَدْعُونَ الْعَدُوَّ قَبْلَ أَنْ يُقَاتِلُوهُمْ؟ , وَهَلْ يَحْمِلُ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ فِي الْكَتِيبَةِ بِغَيْرِ إِذْنِ إِمَامِهِ؟ فَكَتَبَ إِلَيَّ: إِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ كَانَ يَغْزُو وَلَدُهُ , وَيَحْمِلُ عَلَى الظَّهْرِ , وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ أَفْضَلَ الْعَمَلِ بَعْدَ الصَلَاةِ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ تَعَالَى , وَمَا أَقْعَدَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ الْغَزْوِ , إِلَّا وَصَايَا لِعُمَرَ , وَصِبْيَانٌ صِغَارٌ , وَضَيْعَةٌ كَثِيرَةٌ) (١) (وَإِنَّمَا كَانُوا يُدْعَوْنَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ) (٢) (وَقَدْ أَغَارَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ عَلَى بَنِي الْمُصْطَلِقِ وَهُمْ غَارُّونَ (٣) وَأَنْعَامُهُمْ تُسْقَى عَلَى الْمَاءِ , فَقَتَلَ مُقَاتِلَتَهُمْ , وَسَبَى سَبْيَهُمْ , وَأَصَابَ يَوْمَئِذٍ جُوَيْرِيَةَ , حَدَّثَنِي بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ , وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ) (٤) (وَأَمَّا الرَّجُلُ , فلَا يَحْمِلُ عَلَى الْكَتِيبَةِ إِلَّا بِإِذْنِ إِمَامِهِ) (٥).

стр. 6998

مَا حَدَثَ بَعْدَ الْغَزْوَة (خ م حم) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: (غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ثَابَ مَعَهُ (١) نَاسٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ حَتَّى كَثُرُوا , وَكَانَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلٌ لَعَّابٌ , فَكَسَعَ (٢) أَنْصَارِيًّا , فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ غَضَبًا شَدِيدًا , حَتَّى تَدَاعَوْا , فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ , وَقَالَ الْمُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ) (٣) (" فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٤) (فَخَرَجَ فَقَالَ:) (٥) (مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ؟) (٦) (دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ ") (٧) (فَقَالُوا: لَا وَاللهِ) (٨) (يَا رَسُولَ اللهِ [لَكِنْ] كَسَعَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ) (٩) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا بَأسَ , لِيَنْصُرْ الرَّجُلُ أَخَاهُ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا , فَإِنْ كَانَ مَظْلُومًا فَلْيَنْصُرْهُ , وَإِنْ كَانَ ظَالِمًا فَلْيَنْهَهُ , فَإِنَّهُ لَهُ نَصْرٌ ") (١٠) (فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ) (١١) (فَقَالَ: أَقَدْ تَدَاعَوْا عَلَيْنَا؟) (١٢) (أَمَا وَاللهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَامَ عُمَرُ ﵁ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " دَعْهُ يَا عُمَرُ , لَا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ ") (١٣)

стр. 6999

(خ م حم) , وَعَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي سَفَرٍ أَصَابَ النَّاسَ فِيهِ شِدَّةٌ) (١) (فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ يَقُولُ: لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ , وَقَالَ أَيْضًا: وَلَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ , لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ , فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّي , فَذَكَرَهُ عَمِّي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٢) (" فَدَعَانِي " فَحَدَّثْتُهُ , " فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ وَأَصْحَابِهِ " , فَحَلَفُوا) (٣) (أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ) (٤) (" فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَكَذَّبَنِي ") (٥) (وَلَامَنِي الْأَنْصَارُ) (٦) (وَقَالُوا: كَذَبَ زَيْدٌ رَسُولَ اللهِ ﷺ ) (٧) (وَقَالَ لِي عَمِّي: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَمَقَتَكَ) (٨) (وَالْمُسْلِمُونَ؟ قَالَ: فَوَقَعَ عَلَيَّ مِنْ الْهَمِّ مَا لَمْ يَقَعْ عَلَى أَحَدٍ) (٩) (فَرَجَعْتُ إِلَى الْمَنْزِلِ , فَنِمْتُ) (١٠) (كَئِيبًا حَزِينًا) (١١) (فَأَنْزَلَ اللهُ : ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ .. إِلَى قَوْلِهِ: هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللهِ .. إِلَى قَوْلِهِ: لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ﴾) (١٢) (" فَدَعَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَأَتَيْتُهُ) (١٣) (" فَقَرَأَهَا عَلَيَّ , ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ قَدْ صَدَّقَكَ) (١٤) (يَا زَيْدُ) (١٥) (ثُمَّ دَعَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِيَسْتَغْفِرَ لَهُمْ ") (١٦) (فَلَوَّوْا رُءُوسَهُمْ , وَقَوْلُهُ: ﴿كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ﴾ (١٧) قَالَ: كَانُوا رِجَالًا أَجْمَلَ شَيْءٍ) (١٨).

стр. 7000

(حب) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " مَرَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ " عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ وَهُوَ فِي ظِلِّ أَجَمَةٍ (١) فقَالَ: قَدْ غَبَّرَ عَلَيْنَا ابْنُ أَبِي كَبْشَةَ، فقَالَ ابْنُهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ: وَالَّذِي أَكْرَمَكَ وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ، لَئِنْ شِئْتَ لآتِيَنَّكَ بِرَأسِهِ، فقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا، وَلَكِنْ بِرَّ أَبَاكَ وَأَحْسِنْ صُحْبَتَهُ " (٢)

стр. 7001

(خ م ت د حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ (حِينَ قَالَ لَهَا أَهْلُ الْإِفْكِ (١) مَا قَالُوا , فَبَرَّأَهَا اللهُ مِنْهُ، قَالَتْ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ سَفَرًا , أَقْرَعَ بَيْنَ أَزْوَاجِهِ، فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا , خَرَجَ بِهَا مَعَهُ فَأَقْرَعَ بَيْنَنَا فِي غَزَاةٍ غَزَاهَا " , فَخَرَجَ سَهْمِي , فَخَرَجْتُ مَعَهُ بَعْدَمَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَأَنَا أُحْمَلُ فِي هَوْدَجٍ (٢) وَأَنْزِلُ فِيهِ، فَسِرْنَا، " حَتَّى إِذَا فَرَغَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ غَزْوَتِهِ تِلْكَ , وَقَفَلَ " , وَدَنَوْنَا مِنْ الْمَدِينَةِ، " آذَنَ لَيْلَةً بِالرَّحِيلِ "، فَقُمْتُ حِينَ آذَنُوا بِالرَّحِيلِ , فَمَشَيْتُ حَتَّى جَاوَزْتُ الْجَيْشَ، فَلَمَّا قَضَيْتُ شَأنِي , أَقْبَلْتُ إِلَى الرَّحْلِ , فَلَمَسْتُ صَدْرِي، فَإِذَا عِقْدٌ لِي مِنْ جَزْعِ أَظْفَارٍ قَدْ انْقَطَعَ، فَرَجَعْتُ فَالْتَمَسْتُ عِقْدِي , فَحَبَسَنِي ابْتِغَاؤُهُ، فَأَقْبَلَ الَّذِينَ يَرْحَلُونَ لِي , فَاحْتَمَلُوا هَوْدَجِي فَرَحَلُوهُ عَلَى بَعِيرِي الَّذِي كُنْتُ أَرْكَبُ , وَهُمْ يَحْسِبُونَ أَنِّي فِيهِ - وَكَانَ النِّسَاءُ إِذْ ذَاكَ خِفَافًا , لَمْ يَثْقُلْنَ , وَلَمْ يَغْشَهُنَّ اللَّحْمُ، وَإِنَّمَا يَأكُلْنَ الْعُلْقَةَ (٣) مِنْ الطَّعَامِ - فَلَمْ يَسْتَنْكِرْ الْقَوْمُ حِينَ رَفَعُوهُ ثِقَلَ الْهَوْدَجِ , فَاحْتَمَلُوهُ، وَكُنْتُ جَارِيَةً حَدِيثَةَ السِّنِّ، فَبَعَثُوا الْجَمَلَ وَسَارُوا، فَوَجَدْتُ عِقْدِي بَعْدَمَا اسْتَمَرَّ الْجَيْشُ، فَجِئْتُ مَنْزِلَهُمْ وَلَيْسَ فِيهِ أَحَدٌ، فَأَمَمْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ بِهِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إِلَيَّ، فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسَةٌ , غَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْتُ , وَكَانَ صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ السُّلَمِيُّ ﵁ مِنْ وَرَاءِ الْجَيْشِ , فَأَصْبَحَ عِنْدَ مَنْزِلِي، فَرَأَى سَوَادَ إِنْسَانٍ نَائِمٍ، فَأَتَانِي -وَكَانَ يَرَانِي قَبْلَ الْحِجَابِ - فَاسْتَيْقَظْتُ بِاسْتِرْجَاعِهِ حِينَ أَنَاخَ رَاحِلَتَهُ، فَوَطِئَ يَدَهَا (٤) فَرَكِبْتُهَا , فَانْطَلَقَ يَقُودُ بِي الرَّاحِلَةَ , حَتَّى أَتَيْنَا الْجَيْشَ بَعْدَمَا نَزَلُوا مُعَرِّسِينَ (٥) فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ (٦) فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ، وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى الْإِفْكَ: عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ، فَقَدِمْنَا الْمَدِينَةَ , فَاشْتَكَيْتُ بِهَا شَهْرًا , وَالنَّاسُ يُفِيضُونَ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ الْإِفْكِ) (٧) (وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ: ﴿مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا , سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ﴾ (٨)) (٩) (وَيُرِيبُنِي (١٠) فِي وَجَعِي أَنِّي لَا أَرَى مِنْ النَّبِيِّ ﷺ اللُّطْفَ الَّذِي كُنْتُ أَرَى مِنْهُ حِينَ أَمْرَضُ , " إِنَّمَا يَدْخُلُ فَيُسَلِّمُ , ثُمَّ يَقُولُ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ "، لَا أَشْعُرُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , حَتَّى نَقِهْتُ (١١) فَخَرَجْتُ أَنَا وَأُمُّ مِسْطَحٍ) (١٢) (- وَهِيَ ابْنَةُ أَبِي رُهْمٍ بْنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بِنْتُ صَخْرِ بْنِ عَامِرٍ , خَالَةُ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَابْنُهَا مِسْطَحُ بْنُ أُثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ الْمُطَّلِبِ -) (١٣) (قِبَلَ الْمَنَاصِعِ مُتَبَرَّزُنَا (١٤) لَا نَخْرُجُ إِلَّا لَيْلًا إِلَى لَيْلٍ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ نَتَّخِذَ الْكُنُفَ (١٥) قَرِيبًا مِنْ بُيُوتِنَا، وَأَمْرُنَا أَمْرُ الْعَرَبِ الْأُوَلِ فِي الْبَرِّيَّةِ) (١٦) (قِبَلَ الْغَائِطِ، وَكُنَّا نَتَأَذَّى بِالْكُنُفِ أَنْ نَتَّخِذَهَا عِنْدَ بُيُوتِنَا) (١٧) (فَعَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مِرْطِهَا (١٨) فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ، فَقُلْتُ لَهَا: بِئْسَ مَا قُلْتِ , أَتَسُبِّينَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟، فَقَالَتْ: يَا هَنْتَاهْ (١٩) أَلَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ , قُلْتُ: مَا قَالَ؟ , فَأَخْبَرَتْنِي بِقَوْلِ أَهْلِ الْإِفْكِ) (٢٠) (فَقُلْتُ: وَقَدْ كَانَ هَذَا؟ , قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَوَاللهِ لَقَدْ رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي , وَكَأَنَّ الَّذِي خَرَجْتُ لَهُ لَا أَجِدُ مِنْهُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا) (٢١) (فَازْدَدْتُ مَرَضًا عَلَى مَرَضِي، فَلَمَّا رَجَعْتُ إِلَى بَيْتِي، " دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَلَّمَ , فَقَالَ: كَيْفَ تِيكُمْ؟ " , فَقُلْتُ: ائْذَنْ لِي إِلَى أَبَوَيَّ - قَالَتْ: وَأَنَا حِينَئِذٍ أُرِيدُ أَنْ أَسْتَيْقِنَ الْخَبَرَ مِنْ قِبَلِهِمَا - " فَأَذِنَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٢٢) (وَأَرْسَلَ مَعَيَ الْغُلَامَ ") (٢٣) (فَأَتَيْتُ أَبَوَيَّ) (٢٤) (فَدَخَلْتُ الدَّارَ، فَوَجَدْتُ أُمَّ رُومَانَ فِي السُّفْلِ، وَأَبَا بَكْرٍ ﵁ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ، فَقَالَتْ أُمِّي: مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ؟) (٢٥) (فَقُلْتُ لَهَا: مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ؟) (٢٦) (وَذَكَرْتُ لَهَا الْحَدِيثَ، فَإِذَا هُوَ لَمْ يَبْلُغْ مِنْهَا مَا بَلَغَ مِنِّي) (٢٧) (فَقَالَتْ: يَا بُنَيَّةُ , هَوِّنِي عَلَى نَفْسِكِ الشَّأنَ، فَإِنَّهُ وَاللهِ لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ) (٢٨) (حَسْنَاءُ عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا وَلَهَا ضَرَائِرُ (٢٩) إِلَّا حَسَدْنَهَا) (٣٠) (وَأَكْثَرْنَ عَلَيْهَا , فَقُلْتُ: سُبْحَانَ اللهِ، يَتَحَدَّثُ النَّاسُ بِهَذَا؟) (٣١) (ثُمَّ قُلْتُ: وَقَدْ عَلِمَ بِهِ أَبِي؟ , قَالَتْ: نَعَمْ، قُلْتُ: وَرَسُول اللهِ ﷺ ؟ قَالَتْ: نَعَمْ , فَاسْتَعْبَرْتُ وَبَكَيْتُ، فَسَمِعَ أَبُو بَكْرٍ صَوْتِي وَهُوَ فَوْقَ الْبَيْتِ يَقْرَأُ، فَنَزَلَ فَقَالَ لِأُمِّي: مَا شَأنُهَا؟ , قَالَتْ: بَلَغَهَا الَّذِي ذُكِرَ مِنْ شَأنِهَا، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ , فَقَالَ: أَقَسَمْتُ عَلَيْكِ يَا بُنَيَّةُ إِلَّا رَجَعْتِ إِلَى بَيْتِكِ، قَالَتْ: فَرَجَعْتُ) (٣٢) (فَبِتُّ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ , لَا يَرْقَأُ (٣٣) لِي دَمْعٌ , وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ، " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ , وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ ﵄ حِينَ اسْتَلْبَثَ (٣٤) الْوَحْيُ، يَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ "، فَأَمَّا أُسَامَةُ , فَأَشَارَ عَلَيْهِ بِالَّذِي يَعْلَمُ فِي نَفْسِهِ مِنْ الْوُدِّ لَهُمْ، فَقَالَ أُسَامَةُ: أَهْلُكَ يَا رَسُولَ اللهِ، وَلَا نَعْلَمُ وَاللهِ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَّا عَلِيُّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ يُضَيِّقْ اللهُ عَلَيْكَ , وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ , وَسَلِ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ، " فَدَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ بَرِيرَةَ , فَقَالَ: يَا بَرِيرَةُ، هَلْ رَأَيْتِ فِيهَا شَيْئًا يَرِيبُكِ؟ " , فَقَالَتْ بَرِيرَةُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , إِنْ رَأَيْتُ مِنْهَا أَمْرًا أَغْمِصُهُ (٣٥) عَلَيْهَا قَطُّ , أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ , تَنَامُ) (٣٦) (عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا، فَتَأتِي الدَّاجِنُ (٣٧) فَتَأكُلُهُ) (٣٨) (فَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ , فَقَالَ: اصْدُقِي رَسُولَ اللهِ ﷺ حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ (٣٩) فَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ) (٤٠) (" وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَأَلَ زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ عَنْ أَمْرِي، فَقَالَ: يَا زَيْنَبُ، مَا عَلِمْتِ؟، مَا رَأَيْتِ؟ " , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَحْمِي سَمْعِي وَبَصَرِي، وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا خَيْرًا - قَالَتْ عَائِشَةُ: وَهِيَ الَّتِي كَانَتْ تُسَامِينِي (٤١) - فَعَصَمَهَا اللهُ بِالْوَرَعِ) (٤٢) (وَطَفِقَتْ أُخْتُهَا حَمْنَةُ تُحَارِبُ لَهَا، فَهَلَكَتْ فِيمَنْ هَلَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْإِفْكِ) (٤٣) (وَكَانَ الَّذِينَ تَكَلَّمُوا بِهِ: مِسْطَحٌ، وَحَمْنَةُ , وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ , وَأَمَّا الْمُنَافِقُ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَوْشِيهِ (٤٤) وَيَجْمَعُهُ، وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ (٤٥)) (٤٦) (مِنْهُمْ , هُوَ وَحَمْنَةُ) (٤٧) (قَالَتْ عَائِشَةُ: وَقَدْ بَلَغَ الْأَمْرُ ذَلِكَ الرَّجُلَ الَّذِي قِيلَ لَهُ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللهِ، وَاللهِ مَا كَشَفْتُ عَنْ كَنَفِ أُنْثَى قَطُّ) (٤٨) (قَالَتْ عَائِشَةُ: ثُمَّ قُتِلَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ اللهِ) (٤٩) (" فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ يَوْمِهِ) (٥٠) (خَطِيبًا، فَتَشَهَّدَ وَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ , فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فِي أُنَاسٍ أَبَنُوا أَهْلِي , وَايْمُ اللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي مِنْ سُوءٍ قَطُّ , وَأَبَنُوهُمْ بِمَنْ وَاللهِ مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَطُّ , وَلَا دَخَلَ بَيْتِي قَطُّ , إِلَّا وَأَنَا حَاضِرٌ , وَلَا غِبْتُ فِي سَفَرٍ إِلَّا غَابَ مَعِي) (٥١) (فَاسْتَعْذَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ ابْنِ سَلُولَ ") (٥٢) (فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ فَقَالَ: أَنَا يَا رَسُول اللهِ أَعْذُرُكَ) (٥٣) (مِنْهُ , إِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْنَا عُنُقَهُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِنَا مِنْ الْخَزْرَجِ , أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا فِيهِ أَمْرَكَ، فَقَامَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ﵁ وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ - وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا، وَلَكِنْ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ (٥٤) فَقَالَ: كَذَبْتَ، لَعَمْرُ اللهِ لَا تَقْتُلُهُ , وَلَا تَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ) (٥٥) (وَلَوْ كَانُوا مِنْ الْأَوْسِ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ) (٥٦) (فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ ﵁ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ - فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ: كَذَبْتَ , لَعَمْرُ اللهِ لَنَقْتُلَنَّهُ , فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنِ الْمُنَافِقِينَ، قَالَتْ: فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ , حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا) (٥٧) (فِي الْمَسْجِدِ) (٥٨) (" وَرَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، فَنَزَلَ فَخَفَّضَهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ "، وَبَكَيْتُ يَوْمِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ , وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ، فَأَصْبَحَ عِنْدِي أَبَوَايَ , قَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا، حَتَّى أَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي) (٥٩) (فَلَمْ يَزَالَا عِنْدِي) (٦٠) (" حَتَّى دَخَلَ عَلَيَّ رَسُول اللهِ ﷺ وَقَدْ صَلَّى الْعَصْرَ " , وَقَدْ اكْتَنَفَنِي أَبَوَايَ عَنْ يَمِينِي وَعَنْ شِمَالِي) (٦١) (" فَجَلَسَ رَسُول اللهِ ﷺ وَلَمْ يَجْلِسْ عِنْدِي مِنْ يَوْمِ قِيلَ فِيَّ مَا قِيلَ قَبْلَهَا - وَقَدْ مَكَثَ شَهْرًا لَا يُوحَى إِلَيْهِ فِي شَأنِي شَيْءٌ - فَتَشَهَّدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٦٢) (وَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ , ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا عَائِشَةُ) (٦٣) (فَإِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكِ كَذَا وَكَذَا، فَإِنْ كُنْتِ بَرِيئَةً , فَسَيُبَرِّئُكِ اللهُ , وَإِنْ كُنْتِ أَلْمَمْتِ بِذَنْبٍ , فَاسْتَغْفِرِي اللهَ وَتُوبِي إِلَيْهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا اعْتَرَفَ بِذَنْبِهِ ثُمَّ تَابَ , تَابَ اللهُ عَلَيْهِ) (٦٤) وفي رواية: (فَإِنَّ التَّوْبَةَ مِنْ الذَّنْبِ , النَّدَمُ وَالِاسْتِغْفَارُ) (٦٥) (فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ مَقَالَتَهُ " قَلَصَ دَمْعِي (٦٦) حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَةً، وَقُلْتُ لِأَبِي: أَجِبْ عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ لِأُمِّي: أَجِيبِي عَنِّي رَسُولَ اللهِ ﷺ فِيمَا قَالَ، فَقَالَتْ: وَاللهِ مَا أَدْرِي مَا أَقُولُ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَتْ: وَأَنَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ , لَا أَقْرَأُ كَثِيرًا مِنْ الْقُرْآنِ) (٦٧) (قَالَتْ: فَلَمَّا لَمْ يُجِيبَا , تَشَهَّدْتُ فَحَمِدْتُ اللهَ وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قُلْتُ:) (٦٨) (إِنِّي وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكُمْ سَمِعْتُمْ مَا يَتَحَدَّثُ بِهِ النَّاسُ، وَوَقَرَ فِي أَنْفُسِكُمْ , وَصَدَّقْتُمْ بِهِ) (٦٩) (وَاللهِ لَئِنْ حَلَفْتُ) (٧٠) (أَنِّي بَرِيئَةٌ - وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي لَبَرِيئَةٌ - لَا تُصَدِّقُونِي بِذَلِكَ، وَلَئِنْ اعْتَرَفْتُ لَكُمْ بِأَمْرٍ - وَاللهُ يَعْلَمُ أَنِّي بَرِيئَةٌ - لَتُصَدِّقُنِّي، وَاللهِ مَا أَجِدُ لِي وَلَكُمْ مَثَلًا) (٧١) (- قَالَتْ: وَالْتَمَسْتُ اسْمَ يَعْقُوبَ , فَلَمْ أَقْدِرْ عَلَيْهِ - إِلَّا أَبَا يُوسُفَ حِينَ قَالَ: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ، وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ (٧٢)) (٧٣) (قَالَتْ: ثُمَّ تَحَوَّلْتُ وَاضْطَجَعْتُ عَلَى فِرَاشِي) (٧٤) (وَأَنَا أَرْجُو أَنْ يُبَرِّئَنِي اللهُ، وَلَكِنْ وَاللهِ مَا ظَنَنْتُ أَنْ يُنْزِلَ اللهُ فِي شَأنِي وَحْيًا، وَلَأَنَا أَحْقَرُ فِي نَفْسِي مِنْ أَنْ يُتَكَلَّمَ بِالْقُرْآنِ فِي أَمْرِي، وَلَكِنِّي كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَرَى رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي النَّوْمِ رُؤْيَا يُبَرِّئُنِي اللهُ، " فَوَاللهِ مَا رَامَ (٧٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ مَجْلِسَهُ " , وَلَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ , " حَتَّى أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ , فَأَخَذَهُ مَا كَانَ يَأخُذُهُ مِنِ الْبُرَحَاءِ (٧٦) حَتَّى إِنَّهُ لَيَتَحَدَّرُ مِنْهُ مِثْلُ الْجُمَانِ (٧٧) مِنْ الْعَرَقِ فِي يَوْمٍ شَاتٍ، فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٧٨) (- وَإِنِّي لَأَتَبَيَّنُ السُّرُورَ فِي وَجْهِهِ وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِينَهُ -) (٧٩) (فَكَانَ أَوَّلَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا أَنْ قَالَ لِي: يَا عَائِشَةُ احْمَدِي اللهَ، فَقَدْ بَرَّأَكِ اللهُ ") (٨٠) (فَقَالَ لِي أَبَواي: قُومِي فَقَبِّلِي رَأسَ رَسُول اللهِ ﷺ ) (٨١) (قَالَتْ - وَكُنْتُ أَشَدَّ مَا كُنْتُ غَضَبًا -) (٨٢) (فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ لَا أَقُومُ إِلَيْهِ , وَلَا أَحْمَدُهُ , وَلَا أَحْمَدُكُمَا، وَلَكِنْ أَحْمَدُ اللهَ الَّذِي أَنْزَلَ بَرَاءَتِي، لَقَدْ سَمِعْتُمُوهُ , فَمَا أَنْكَرْتُمُوهُ وَلَا غَيَّرْتُمُوهُ) (٨٣) (فلَا أَحْمَدُ إِلَّا اللهَ، فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ , لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ , بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ , لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ , وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ , لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا , وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ , لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ , فَإِذْ لَمْ يَأتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ , وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ , إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ , وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ , وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا , وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ , وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ: مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا , سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ , يَعِظُكُمَ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ , وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الْآيَاتِ , وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ , إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ , وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ , وَلَوْلَا فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ , وَأَنَّ اللهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [النور/١١ - ٢٠]) (٨٤).

стр. 7002

(ت د) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (لَمَّا نَزَلَ عُذْرِي , " قَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ فَذَكَرَ ذَلِكَ, وتلَا الْقُرْآنَ، فَلَمَّا نَزَلَ أَمَرَ بِرَجُلَيْنِ وَامْرَأَةٍ) (١) (مِمَّنْ تَكَلَّمَ بِالْفَاحِشَةِ) (٢) (فَضُرِبُوا حَدَّهُمْ ") (٣) (حَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ، وَمِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ , وَحَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ ") (٤)

стр. 7003

(خ م) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (لَمَّا أَنْزَلَ اللهُ بَرَاءَتِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ وَكَانَ يُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحِ بْنِ أُثَاثَةَ , لِقَرَابَتِهِ مِنْهُ) (١) (وَفَقْرِهِ -: وَاللهِ لَا أُنْفِقُ عَلَى مِسْطَحٍ شَيْئًا أَبَدًا بَعْدَ الَّذِي قَالَ لِعَائِشَةَ مَا قَالَ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللهِ , وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا , أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَكُمْ؟ , وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢) فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: بَلَى وَاللهِ , إِنِّي لَأُحِبُّ أَنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، فَرَجَعَ إِلَى مِسْطَحٍ النَّفَقَةَ الَّتِي كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ , وَقَالَ: وَاللهِ لَا أَنْزِعُهَا مِنْهُ أَبَدًا) (٣).

стр. 7004

(د حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (" لَمَّا قَسَمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبَايَا بَنِي الْمُصْطَلِقِ "، وَقَعَتْ جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ الْمُصْطَلِقِ فِي) (١) (سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ ﵁ فَكَاتَبَتْ عَلَى نَفْسِهَا - وَكَانَتْ امْرَأَةً حُلْوَةً مَلَّاحَةً (٢) -) (٣) (لَا يَرَاهَا أَحَدٌ إِلَّا أَخَذَتْ بِنَفْسِهِ) (٤) (قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فَجَاءَتْ تَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي كِتَابَتِهَا) (٥) (فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا عَلَى بَابِ حُجْرَتِي , فَكَرِهْتُهَا، وَعَرَفْتُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ سَيَرَى مِنْهَا مَا رَأَيْتُ، فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ , فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَنَا جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ أَبِي ضِرَارٍ، سَيِّدِ قَوْمِهِ، وَقَدْ أَصَابَنِي مِنْ الْبَلَاءِ) (٦) (مَا لَا يَخْفَى عَلَيْكَ، وَإِنِّي وَقَعْتُ فِي سَهْمِ ثَابِتِ بْنِ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسٍ، وَإِنِّي كَاتَبْتُهُ عَلَى نَفْسِي، فَجِئْتُكَ) (٧) (أَسْتَعِينُكَ عَلَى كِتَابَتِي) (٨) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " هَلْ لَكِ إِلَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ؟ " , قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قَالَ: " أُؤَدِّي عَنْكِ كِتَابَتَكِ , وَأَتَزَوَّجُكِ ") (٩) (قَالَتْ: نَعَمْ يَا رَسُول اللهِ، قَالَ: " قَدْ فَعَلْتُ ") (١٠) (قَالَتْ عَائِشَةُ: فَتَسَامَعَ النَّاسُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَدْ تَزَوَّجَ جُوَيْرِيَةَ، فَأَرْسَلُوا مَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ السَّبْيِ (١١) فَأَعْتَقُوهُمْ وَقَالُوا: أَصْهَارُ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَمَا رَأَيْنَا امْرَأَةً كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً عَلَى قَوْمِهَا مِنْهَا , أُعْتِقَ فِي سَبَبِهَا مِائَةُ أَهْلِ بَيْتٍ مِنْ بَنِي الْمُصْطَلِقِ (١٢) ") (١٣)

стр. 7005

غَزْوَةُ الْخَنْدَق (الْأَحْزَاب) قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ , إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا , وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا , إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ , وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ , وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ , وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا , هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا , وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ , مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا , وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا , وَيَسْتَأذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ , وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ , إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا , وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا , وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ , وَكَانَ عَهْدُ اللهِ مَسْئُولًا , قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ , وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا , قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً , وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا , قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ , وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا , وَلَا يَأتُونَ الْبَأسَ إِلَّا قَلِيلًا , أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ , فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ , تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ , فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ , أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ , أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ , وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا , يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا , وَإِنْ يَأتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ , وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا , لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا , وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ , وَصَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ , وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا﴾ (١)
следующие страницы →