← Книги сунны

Книги сунны · id 13251

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد

صهيب عبد الجبار

Полный текст (18 585 стр.). Показаны 7666–7705 · переход к 7671.

стр. 7666

الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَد ﵁ - (خ) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: (شَهِدْتُ مِنْ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ مَشْهَدًا , لَأَنْ أَكُونَ صَاحِبَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا عُدِلَ بِهِ , أَتَى النَّبِيَّ ﷺ " وَهُوَ يَدْعُو عَلَى الْمُشْرِكِينَ " , فَقَالَ: لَا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ﴾) (١) (وَلَكِنْ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ) (٢) (نُقَاتِلُ عَنْ يَمِينِكَ , وَعَنْ شِمَالِكَ , وَبَيْنَ يَدَيْكَ , وَخَلْفَكَ , " فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَشْرَقَ وَجْهُهُ وَسَرَّهُ قَوْلُهُ ") (٣)

стр. 7667

(حم) , وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: مَا كَانَ فِينَا فَارِسٌ يَوْمَ بَدْرٍ , غَيْرَ الْمِقْدَادِ بْنِ الْأَسْوَدِ. (١)

стр. 7668

عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ﵁ - (خ) , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ ﵁ غُلَامًا لِعَبْدِ اللهِ بْنِ الطُّفَيْلِ بْنِ سَخْبَرَةَ - أَخُو عَائِشَةَ لِأُمِّهَا - وَكَانَتْ لِأَبِي بَكْرٍ ﵁ مِنْحَةٌ (١) فَكَانَ يَرُوحُ بِهَا وَيَغْدُو (٢) عَلَيْهِمْ , وَيُصْبِحُ فَيَدَّلِجُ إِلَيْهِمَا , ثُمَّ يَسْرَحُ، فلَا يَفْطُنُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ الرِّعَاءِ (٣) فَلَمَّا خَرَجَا , خَرَجَ مَعَهُمَا يُعْقِبَانِهِ (٤) حَتَّى قَدِمَا الْمَدِينَةَ , فَقُتِلَ عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ يَوْمَ بِئْرِ مَعُونَةَ (٥) وَأُسِرَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ ﵁ فَقَالَ لَهُ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ: مَنْ هَذَا؟ - وَأَشَارَ إِلَى قَتِيلٍ - فَقَالَ لَهُ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ: هَذَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُهُ بَعْدَ مَا قُتِلَ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ، حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ، ثُمَّ وُضِعَ، فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ خَبَرُهُمْ , " فَنَعَاهُمْ، فَقَالَ: إِنَّ أَصْحَابَكُمْ قَدْ أُصِيبُوا , وَإِنَّهُمْ قَدْ سَأَلُوا رَبَّهُمْ , فَقَالُوا: رَبَّنَا أَخْبِرْ عَنَّا إِخْوَانَنَا بِمَا رَضِينَا عَنْكَ وَرَضِيتَ عَنَّا , فَأَخْبَرَهُمْ عَنْهُمْ " , وَأُصِيبَ يَوْمَئِذٍ فِيهِمْ عُرْوَةُ بْنُ أَسْماءَ بْنِ الصَّلْتِ , فَسُمِّيَ عُرْوَةُ بِهِ , وَمُنْذِرُ بْنُ عَمْرٍو , سُمِّيَ بِهِ مُنْذِرًا. (٦)

стр. 7669

عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ ﵄ - (خ) , عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ ﵄ إِذَا قِيلَ لَهُ: هَاجَرَ قَبْلَ أَبِيهِ , يَغْضَبُ , وَيَقُولُ: قَدِمْتُ أَنَا وَعُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " فَوَجَدْنَاهُ قَائِلًا " , فَرَجَعْنَا إِلَى الْمَنْزِلِ، فَأَرْسَلَنِي عُمَرُ وَقَالَ: اذْهَبْ فَانْظُرْ هَلْ اسْتَيْقَظَ، فَأَتَيْتُهُ , فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَايَعْتُهُ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى عُمَرَ فَأَخْبَرْتُهُ أَنَّهُ قَدْ اسْتَيْقَظَ، فَانْطَلَقْنَا إِلَيْهِ نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً , حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ فَبَايَعَهُ , ثُمَّ بَايَعْتُهُ " (١)

стр. 7670

(خ) , وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: إِنَّ النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ , وَلَيْسَ كَذَلِكَ , وَلَكِنْ عُمَرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةَ أَرْسَلَ عَبْدَ اللهِ إِلَى فَرَسٍ لَهُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ يَأتِي بِهِ لِيُقَاتِلَ عَلَيْهِ , " وَرَسُولُ اللهِ ﷺ يُبَايِعُ عِنْدَ الشَّجَرَةِ " , وَعُمَرُ لَا يَدْرِي بِذَلِكَ , فَبَايَعَهُ عَبْدُ اللهِ , ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى الْفَرَسِ , فَجَاءَ بِهِ إِلَى عُمَرَ , وَعُمَرُ يَسْتَلْئِمُ (١) لِلْقِتَالِ , فَأَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ يُبَايِعُ تَحْتَ الشَّجَرَةِ , قَالَ: فَانْطَلَقَ فَذَهَبَ مَعَهُ , حَتَّى بَايَعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَهِيَ الَّتِي يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَسْلَمَ قَبْلَ عُمَرَ. (٢)

стр. 7671

(خ م) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: (كَانَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَرَوْنَ الرُّؤْيَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَقُصُّونَهَا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " فَيَقُولُ فِيهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مَا شَاءَ اللهُ ") (١) (وَكُنْتُ شَابًّا أَعْزَبَ , وَكُنْتُ أَنَامُ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ) (٢) (فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: لَوْ كَانَ فِيكَ خَيْرٌ , لَرَأَيْتَ مِثْلَ مَا يَرَى هَؤُلَاءِ، فَلَمَّا اضْطَجَعْتُ ذَاتَ لَيْلَةٍ قُلْتُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ فِيَّ خَيْرًا فَأَرِنِي رُؤْيَا) (٣) (فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ مَلَكَيْنِ) (٤) (فِي يَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِقْمَعَةٌ مِنْ حَدِيدٍ) (٥) (فَأَخَذَانِي فَذَهَبَا بِي إِلَى النَّارِ، فَإِذَا هِيَ مَطْوِيَّةٌ كَطَيِّ الْبِئْرِ , وَإِذَا لَهَا قَرْنَانِ كَقَرْنَيْ الْبِئْرِ، وَإِذَا فِيهَا) (٦) (رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ قَدْ عَرَفْتُهُمْ , مُعَلَّقِينَ بِالسَّلَاسِلِ رُءُوسُهُمْ أَسْفَلَهُمْ) (٧) (فَجَعَلْتُ أَقُولُ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ النَّارِ، أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ النَّارِ) (٨) (فَلَقِيَنَا مَلَكٌ آخَرُ , فَقَالَ لِي: لَمْ تُرَعْ (٩)) (١٠) (خَلِّيَا عَنْهُ) (١١) (نِعْمَ الرَّجُلُ أَنْتَ لَوْ كُنْتَ تُكْثِرُ الصَلَاةَ) (١٢) (فَقَصَصْتُهَا عَلَى حَفْصَةَ ﵂ فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) (١٣) (فَقَالَ: " إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ , لَوْ كَانَ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ ") (١٤) (قَالَ سَالِمٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللهِ لَا يَنَامُ مِنْ اللَّيْلِ إِلَّا قَلِيلًا) (١٥).

стр. 7672

(ت) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ فِي يَدِي قِطْعَةَ إِسْتَبْرَقٍ , وَلَا أُشِيرُ بِهَا إِلَى مَوْضِعٍ مِنْ الْجَنَّةِ إِلَّا طَارَتْ بِي إِلَيْهِ , قَالَ: فَقَصَصْتُهُ عَلَى حَفْصَةَ , فَقَصَّتْهَا حَفْصَةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " إِنَّ عَبْدَ اللهِ رَجُلٌ صَالِحٌ " (١)

стр. 7673

(حم) , وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: شَهِدَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ الْفَتْحَ وَهُوَ ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً , وَمَعَهُ فَرَسٌ حَرُونٌ , وَرُمْحٌ ثَقِيلٌ , فَذَهَبَ ابْنُ عُمَرَ يَخْتَلِي لِفَرَسِهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ عَبْدَ اللهِ , إِنَّ عَبْدَ اللهِ (١) " (٢)

стр. 7674

(جة) , وَعَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الباقر (١) قَالَ: كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ إِذَا سَمِعَ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ حَدِيثًا لَمْ يَعْدُهُ , وَلَمْ يَقْصُرْ دُونَهُ. (٢)

стр. 7675

(د) , وَعَنْ نَافِعٍ , عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَوْ تَرَكْنَا هَذَا الْبَابَ لِلنِّسَاءِ " , قَالَ نَافِعٌ: فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ ابْنُ عُمَرَ حَتَّى مَاتَ. (١)

стр. 7676

(حب) , وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: " كَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَتَتَبَّعُ آثَارَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَكُلُّ مَنْزِلٍ نَزَلَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَنْزِلُ فِيهِ، فَنَزَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ تَحْتَ سَمُرَةٍ، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَجِيءُ بِالْمَاءِ , فَيَصُبُّهُ فِي أَصْلِ السَّمُرَةِ كَيْ لَا تَيْبَسَ " (١)

стр. 7677

(حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ ﵄ بِعَرَفَاتٍ , فَلَمَّا كَانَ حِينَ رَاحَ , رُحْتُ مَعَهُ , حَتَّى أَتَى الْإِمَامَ، فَصَلَّى مَعَهُ الْأُولَى وَالْعَصْرَ، ثُمَّ وَقَفَ مَعَهُ , وَأَنَا , وَأَصْحَابٌ لِي، حَتَّى أَفَاضَ الْإِمَامُ , فَأَفَضْنَا مَعَهُ، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَضِيقِ دُونَ الْمَأزِمَيْنِ , فَأَنَاخَ وَأَنَخْنَا، وَنَحْنُ نَحْسَبُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُصَلِّيَ، فَقَالَ غُلَامُهُ الَّذِي يُمْسِكُ رَاحِلَتَهُ: إِنَّهُ لَيْسَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ، وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ " لَمَّا انْتَهَى إِلَى هَذَا الْمَكَانِ قَضَى حَاجَتَهُ " , فَهُوَ يُحِبُّ أَنْ يَقْضِيَ حَاجَتَهُ. (١)

стр. 7678

(حم) , وَعَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كُنَّا مَعَ ابْنِ عُمَرَ فِي سَفَرٍ , فَمَرَّ بِمَكَانٍ فَحَادَ عَنْهُ , فَسُئِلَ لِمَ فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَعَلَ هَذَا " فَفَعَلْتُ. (١)

стр. 7679

(حم) , وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَ: أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ قَالَ لِابْنِ عُمَرَ ﵄: اقْضِ بَيْنَ النَّاسِ , فَقَالَ: لَا أَقْضِي بَيْنَ اثْنَيْنِ , وَلَا أَؤُمُّ رَجُلَيْنِ , أَمَا سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " مَنْ عَاذَ بِاللهِ , فَقَدْ عَاذَ بِمَعَاذٍ؟ " , قَالَ عُثْمَانُ: بَلَى , قَالَ: فَإِنِّي أَعُوذُ بِاللهِ أَنْ تَسْتَعْمِلَنِي , فَأَعْفَاهُ , وَقَالَ: لَا تُخْبِرْ بِهَذَا أَحَدًا. (١)

стр. 7680

(خ) , وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ ﵂ وَنَوْسَاتُهَا (١) تَنْطُفُ (٢) فَقُلْتُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ مَا تَرَيْنَ، فَلَمْ يُجْعَلْ لِي مِنْ الْأَمْرِ شَيْءٌ , فَقَالَتْ: إِلْحَقْ , فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَكَ , وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ فِي احْتِبَاسِكَ عَنْهُمْ فُرْقَةٌ , فَلَمْ تَدَعْهُ حَتَّى ذَهَبَ , فَلَمَّا تَفَرَّقَ النَّاسُ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ فَقَالَ: مَنْ كَانَ يُرِيدُ أَنْ يَتَكَلَّمَ فِي هَذَا الْأَمْرِ فَلْيُطْلِعْ لَنَا قَرْنَهُ , فَلَنَحْنُ أَحَقُّ بِهِ مِنْهُ وَمِنْ أَبِيهِ , قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَحَلَلْتُ حُبْوَتِي وَهَمَمْتُ أَنْ أَقُولَ: أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْكَ مَنْ قَاتَلَكَ وَأَبَاكَ عَلَى الْإِسْلَامِ , فَخَشِيتُ أَنْ أَقُولَ كَلِمَةً تُفَرِّقُ بَيْنَ الْجَمْعِ , وَتَسْفِكُ الدَّمَ , وَيُحْمَلُ عَنِّي غَيْرُ ذَلِكَ , وَذَكَرْتُ مَا أَعَدَّ اللهُ فِي الْجِنَانِ , قَالَ حَبِيبُ بْنُ مَسْلَمَةَ: حُفِظْتَ وَعُصِمْتَ. (٣)

стр. 7681

(خ) , وَعَنْ سَعِيدٍ , عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: رَأَيْتُنِي مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بَنَيْتُ بِيَدِي بَيْتًا يُكِنُّنِي مِنْ الْمَطَرِ , وَيُظِلُّنِي مِنْ الشَّمْسِ , مَا أَعَانَنِي عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ. (١)

стр. 7682

(خ) , وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، قَالَ عَمْرٌو: قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: وَاللهِ مَا وَضَعْتُ لَبِنَةً عَلَى لَبِنَةٍ، وَلَا غَرَسْتُ نَخْلَةً مُنْذُ قُبِضَ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ سُفْيَانُ: فَذَكَرْتُهُ لِبَعْضِ أَهْلِهِ، قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ بَنَى قَالَ سُفْيَانُ: قُلْتُ: فَلَعَلَّهُ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ. (١)

стр. 7683

سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ﵁ - (خ) , وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ﵁ يَقُولُ: أَنَا مِنْ رَامَهُرْمُزَ. (١)

стр. 7684

(حم) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ﵁ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ , قَالَ: كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ مِنْهَا يُقَالُ لَهَا: جَيٌّ , وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ (١) وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللهِ إِلَيْهِ , فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ , أُلَازِمُ النَّارَ , كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ , وَأَجْهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ , حَتَّى كُنْتُ قَطَنَ النَّارِ الَّذِي يُوقِدُهَا , لَا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً , وَكَانَتْ لِأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ , فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا , فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ , إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ فِي بُنْيَانٍ هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي , فَاذْهَبْ فَاطَّلِعْهَا , وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ , فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى , فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا وَهُمْ يُصَلُّونَ - وَكُنْتُ لَا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ - فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ , دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يَصْنَعُونَ , فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ , أَعْجَبَنِي صَلَاتُهُمْ وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ , فَقُلْتُ: هَذَا وَاللهِ خَيْرٌ مِنْ الدِّينِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ فَوَاللهِ مَا تَرَكْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ , وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي وَلَمْ آتِهَا , فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ , فَقَالُوا: بِالشَّامِ , قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي - وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي , وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ - فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ , أَيْنَ كُنْتَ؟ , أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ؟ , فَقُلْتُ: يَا أَبَتِ , مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ , فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ دِينِهِمْ , فَوَاللهِ مَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ , فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ , لَيْسَ فِي ذَلِكَ الدِّينِ خَيْرٌ , دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ , فَقُلْتُ: كَلَّا وَاللهِ , إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا , فَخَافَنِي , فَجَعَلَ فِي رِجْلَيَّ قَيْدًا ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ , وَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنْ الشَّامِ مِنْ تُجَّارِ النَّصَارَى فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ , فَلَمَّا قَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنْ الشَّامِ مِنْ تُجَّارِ النَّصَارَى أَخْبَرُونِي بِهِمْ , فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ فَآذِنُونِي بِهِمْ , فَلَمَّا أَرَادُوا الرَّجْعَةَ إِلَى بِلَادِهِمْ أَخْبَرُونِي بِهِمْ , فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلَيَّ , ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ , فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ؟ , فَقَالُوا: الْأَسْقُفُّ فِي الْكَنِيسَةِ , فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ , وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ , وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ , وَأُصَلِّي مَعَكَ , قَالَ: فَادْخُلْ , فَدَخَلْتُ مَعَهُ , فَكَانَ رَجُلَ سَوْءٍ , يَأمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا , فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ مِنْهَا أَشْيَاءَ , اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ , وَلَمْ يُعْطِهِ الْمَسَاكِينَ , حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلَالٍ مِنْ ذَهَبٍ وَوَرِقٍ (٢) فَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ , ثُمَّ مَاتَ , فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ , فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلَ سَوْءٍ , يَأمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا , اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ , وَلَمْ يُعْطِ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا , فَقَالُوا: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ , فَقُلْتُ لَهُمْ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ , فَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَهُ , فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ قِلَالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا , فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: وَاللهِ لَا نَدْفِنُهُ أَبَدًا , فَصَلَبُوهُ , ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ ثُمَّ جَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ , فَجَعَلُوهُ بِمَكَانِهِ , قَالَ سَلْمَانُ: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلًا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ , وَلَا أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا , وَلَا أَرْغَبُ فِي الْآخِرَةِ , وَلَا أَدْأَبُ لَيْلًا وَنَهَارًا مِنْهُ , قَالَ: فَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَهُ , وَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا , ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ , إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ , وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ مَنْ قَبْلَكَ , وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللهِ , فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ , وَمَا تَأمُرُنِي؟ , فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ , وَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ , لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ , وَبَدَّلُوا وَتَرَكُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ , إِلَّا فُلَانًا بِالْمَوْصِلِ , فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ , فَالْحَقْ بِهِ , فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ , لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ , فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ , إِنَّ فُلَانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ , وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ , فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي , فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ , فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ , عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ , فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ , فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ , إِنَّ فُلَانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ , وَأَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ , وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ اللهِ مَا تَرَى , فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ , وَمَا تَأمُرُنِي؟ , فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ , وَاللهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلَّا فُلَانًا بِنَصِيبِينَ (٣) فَالْحَقْ بِهِ , فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ , لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ , فَجِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبِي , فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي , فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ , فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ , فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رَجُلٍ , فَوَاللهِ مَا لَبِثَ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ , فَلَمَّا حُضِرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ , إِنَّ فُلَانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ , ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ , فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ , وَمَا تَأمُرُنِي؟ , فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ , وَاللهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأتِيَهُ إِلَّا رَجُلًا بِعَمُّورِيَّةَ , فَإِنَّهُ بِمِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ , فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأتِهِ , فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا , قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ , لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ , وَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي , فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي , فَأَقَمْتُ مَعَ رَجُلٍ عَلَى هَدْيِ أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ , وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَ لِي بَقَرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ , ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللهِ , فَلَمَّا حُضِرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلَانُ , إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلَانٍ , فَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ , وَأَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ , ثُمَّ أَوْصَى بِي فُلَانٌ إِلَيْكَ , فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ , وَمَا تَأمُرُنِي؟ , فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ , وَاللهِ مَا أَعْلَمُهُ أَصْبَحَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأتِيَهُ , وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ هُوَ مَبْعُوثٌ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ , يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ , مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ بَيْنَهُمَا نَخْلٌ , بِهِ عَلَامَاتٌ لَا تَخْفَى: يَأكُلُ الْهَدِيَّةَ , وَلَا يَأكُلُ الصَّدَقَةَ وَبَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ , فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلَادِ فَافْعَلْ , قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ , مَكَثْتُ بِعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ أَمْكُثَ , ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارًا , فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغُنَيْمَتِي هَذِهِ؟ , فَقَالُوا: نَعَمْ , فَأَعْطَيْتُهُمُوهَا وَحَمَلُونِي , حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى , ظَلَمُونِي , فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ عَبْدًا , فَكُنْتُ عِنْدَهُ , وَرَأَيْتُ النَّخْلَ , فَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ الْبَلَدَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي , فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ , قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ مِنْ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ , فَابْتَاعَنِي مِنْهُ , فَاحْتَمَلَنِي إِلَى الْمَدِينَةِ , فَوَاللهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُهَا , فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي , فَأَقَمْتُ بِهَا , وَبَعَثَ اللهُ رَسُولَهُ , فَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ , لَا أَسْمَعُ لَهُ بِذِكْرٍ , مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغْلِ الرِّقِّ , ثُمَّ هَاجَرَ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَوَاللهِ إِنِّي لَفِي رَأسِ عَذْقٍ لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ , وَسَيِّدِي جَالِسٌ , إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا فُلَانُ , قَاتَلَ اللهُ بَنِي قَيْلَةَ (٤) وَاللهِ إِنَّهُمْ الْآنَ لَمُجْتَمِعُونَ بِقُبَاءَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ , يَزْعُمُونَ أَنَّهُ نَبِيٌّ , قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُهُ أَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ (٥) حَتَّى ظَنَنْتُ سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي , فَنَزَلْتُ عَنْ النَّخْلَةِ , فَجَعَلْتُ أَقُولُ لِابْنِ عَمِّهِ: مَاذَا تَقُولُ؟ , مَاذَا تَقُولُ؟ , فَغَضِبَ سَيِّدِي , فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً , ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ , أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ , فَقُلْتُ: لَا شَيْءَ , إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَ عَمَّا قَالَ , فَاسْتَأذَنْتُ مَوْلَاتِي فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي يَوْمًا , فَقَالَتْ: نَعَمْ , فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ , فَاشْتَرَيْتُ طَعَامًا , فَلَمَّا أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ثُمَّ أَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِقُبَاءَ , فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ , وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ , وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ , فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ , فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " كُلُوا , وَأَمْسَكَ هُوَ يَدَهُ فَلَمْ يَأكُلْ " , فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاحِدَةٌ , ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ فَجَمَعْتُ شَيْئًا , " وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ " , ثُمَّ جِئْتُ بِهِ فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُكَ لَا تَأكُلُ الصَّدَقَةَ , وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا , " فَأَكَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْهَا , وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مَعَهُ " , فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَاتَانِ اثْنَتَانِ , ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ (٦) وَقَدْ تَبِعَ جَنَازَةً مِنْ أَصْحَابِهِ , عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ لَهُ , وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَدَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ , هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي " فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ اسْتَدَرْتُهُ , عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وُصِفَ لِي , فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ " , فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ , فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " تَحَوَّلْ " , فَتَحَوَّلْتُ , فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , " فَأَعْجَبَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ " , ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرِّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بَدْرٌ وَأُحُدٌ, ثُمَّ قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ " , فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي عَلَى ثَلَاثِ مِائَةِ نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ (٧) وَبِأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: " أَعِينُوا أَخَاكُمْ " , فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ , الرَّجُلُ بِثَلَاثِينَ وَدِيَّةً (٨) وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ , وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ , وَالرَّجُلُ بِعَشْرٍ - يَعْنِي: الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ - حَتَّى اجْتَمَعَتْ لِي ثَلَاثُ مِائَةِ وَدِيَّةٍ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ فَفَقِّرْ لَهَا , فَإِذَا فَرَغْتَ فَأتِنِي أَكُونُ أَنَا أَضَعُهَا بِيَدَيَّ " , فَفَقَّرْتُ لَهَا , وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي , حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ , " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ مَعِي إِلَيْهَا , فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ لَهُ الْوَدِيَّ , وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ " , فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ , مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ , فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ , وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ , " فَأُتِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَغَازِي , فَقَالَ: مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتَبُ؟ , فَدُعِيتُ لَهُ , فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ , خُذْ هَذِهِ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ " , فَقُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِنْ الَّذِي عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , فَقَالَ: " خُذْهَا , فَإِنَّ اللهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ " , قَالَ: فَأَخَذْتُهَا , فَوَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ , لقَدْ وَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً حتَّى أَوْفَيْتُهُمْ مِنْهَا حَقَّهُمْ كُلَّهُ وَعُتِقْتُ , فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْخَنْدَقَ , ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ. (٩)

стр. 7685

(خ) , وَعَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ ﵁ قَالَ: تَدَاوَلَنِي بِضْعَةَ عَشَرَ , مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ. (١)

стр. 7686

(ت) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ الْجَنَّةَ لَتَشْتَاقُ إِلَى ثَلَاثَةٍ: عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَسَلْمَانَ " (١)

стр. 7687

(م حم) , وَعَنْ عَائِذِ بْنِ عَمْرٍو ﵁ قَالَ: (كَانَ سَلْمَانُ وَصُهَيْبٌ وبِلَالٌ ش قُعُودًا فِي أُنَاسٍ , فَمَرَّ بِهِمْ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ) (١) (فَقَالُوا: وَاللهِ مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأخَذَهَا , فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ) (٢) (وَسَيِّدِهَا؟) (٣) (فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ , فَقَالَ: " يَا أَبَا بَكْرٍ , لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ , لَئِنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ ") (٤) (فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ:) (٥) (يَا إِخْوَتَاهْ , أَغْضَبْتُكُمْ؟) (٦) (فَقَالُوا: لَا يَا أَبَا بَكْرٍ , يَغْفِرُ اللهُ لَكَ) (٧).

стр. 7688

(خد) , وَعَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ ﵂ قالت: زَارَنَا سَلْمَانُ مِنَ الْمَدَائِنِ إِلَى الشَّامِ مَاشِيًا، وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ وَسَرَاوِيلُ مُشَمَّرَةٌ، قَالَ ابْنُ شَوْذَبٍ: رُؤِيَ سَلْمَانُ وَعَلَيْهِ كِسَاءٌ , مَطْمُومُ الرَّأسِ (١) سَاقِطُ الأُذُنَيْنِ - يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ أَرْفَشَ (٢) - فَقِيلَ لَهُ: شَوَّهْتَ نَفْسَكَ، قَالَ: إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الآخِرَةِ. (٣)

стр. 7689

(جة حم) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (لَمَّا احْتُضِرَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ ﵁) (١) (عَادَهُ سَعْدٌ ﵁ فَرَآهُ يَبْكِي , فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَخِي؟ , أَلَيْسَ قَدْ صَحِبْتَ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ أَلَيْسَ؟ , أَلَيْسَ؟ , فَقَالَ سَلْمَانُ: مَا أَبْكِي وَاحِدَةً مِنْ اثْنَتَيْنِ , مَا أَبْكِي ضَنًّا لِلدُّنْيَا , وَلَا كَرَاهِيَةً لِلْآخِرَةِ، " وَلَكِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيَّ عَهْدًا " , فَمَا أَرَانِي إِلَّا قَدْ تَعَدَّيْتُ , فَقَالَ: وَمَا عَهِدَ إِلَيْكَ؟ , قَالَ: " عَهِدَ إِلَيَّ أَنَّهُ يَكْفِي أَحَدَكُمْ) (٢) (مِنْ الدُّنْيَا) (٣) (مِثْلَ زَادِ الرَّاكِبِ " , وَلَا أُرَانِي إِلَّا قَدْ تَعَدَّيْتُ) (٤) (قَالَ: وَإِنَّمَا حَوْلَهُ إِجَّانَةٌ (٥) وَجَفْنَةٌ (٦) وَمِطْهَرَةٌ (٧) فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ , اعْهَدْ إلَيْنَا بِعَهْدٍ نَأخُذُ بِهِ بَعْدَكَ، فَقَالَ: يَا سَعْدٌ , اُذْكُرْ اللهَ عِنْدَ هَمِّك إذَا هَمَمْت) (٨) (وَعِنْدَ حُكْمِك إذَا حَكَمْت، وَعِنْدَ قَسْمِكَ إذَا قَسَمْتَ) (٩).

стр. 7690

أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ - (ت) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَافِعٍ قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: لِمَ كُنِّيتَ أَبَا هُرَيْرَةَ؟، قَالَ: أَمَا تَفْرَقُ مِنِّي (١)؟، قُلْتُ: بَلَى وَاللهِ إِنِّي لَأَهَابُكَ، قَالَ: كُنْتُ أَرْعَى غَنَمَ أَهْلِي , وَكَانَتْ لِي هُرَيْرَةٌ صَغِيرَةٌ، فَكُنْتُ أَضَعُهَا بِاللَّيْلِ فِي شَجَرَةٍ، فَإِذَا كَانَ النَّهَارُ , ذَهَبْتُ بِهَا مَعِي , فَلَعِبْتُ بِهَا , فَكَنَّوْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ. (٢)

стр. 7691

(خ) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: لَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ فِي الطَّرِيقِ: يَا لَيْلَةً مِنْ طُولِهَا وَعَنَائِهَا ... عَلَى أَنَّهَا مِنْ دَارَةِ الْكُفْرِ نَجَّتِ قَالَ: وَأَبَقَ مِنِّي غُلَامٌ لِي فِي الطَّرِيقِ , فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ بَايَعْتُهُ , فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ إِذْ طَلَعَ الْغُلَامُ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَا أَبَا هُرَيْرَةَ , هَذَا غُلَامُكَ " , فَقُلْتُ: هُوَ حُرٌّ لِوَجْهِ اللهِ , فَأَعْتَقْتُهُ. (١)

стр. 7692

(ت) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مِمَّنْ أَنْتَ؟ " قُلْتُ: مِنْ دَوْسٍ، قَالَ: " مَا كُنْتُ أَرَى أَنَّ فِي دَوْسٍ أَحَدًا فِيهِ خَيْرٌ " (١)

стр. 7693

(حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: صَحِبْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ثَلَاثَ سِنِينَ , مَا كُنْتُ سَنَوَاتٍ قَطُّ أَعْقَلَ مِنِّي فِيهِنَّ , وَلَا أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أَعِيَ مَا يَقُولُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِيهِنَّ. (١)

стр. 7694

(خ ت حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: (لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ الله ﷺ أَكْثَرَ حَدِيثاً عن رَسُولِ الله ﷺ مِنِّي , إِلَّا مَا كَانَ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرٍو ﵄ , فَإِنَّهُ كَانَ يَكْتُبُ) (١) (بِيَدِهِ , وَيَعِيهِ بِقَلْبِهِ , وَكُنْتُ أَعِيهِ بِقَلْبِي) (٢) (وَلَا أَكْتُبُ) (٣) (بِيَدِي , وَاسْتَأذَنَ رَسُولَ الله ﷺ فِي الْكِتَابِ عنهُ , " فَأَذِنَ لَهُ ") (٤)

стр. 7695

(خ م حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: (إِنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكْثِرُ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (١) (وَاللهُ الْمَوْعِدُ (٢)) (٣) (وَتَقُولُونَ: مَا بَالُ الْمُهَاجِرِينَ لَا يُحَدِّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟ , وَمَا بَالُ الْأَنْصَارِ لَا يُحَدِّثُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ؟) (٤) (تَقُولُونَ: أَكْثَرْتَ , فَلَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا سَمِعْتُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ لَرَمَيْتُمُونِي بِالْقَشْعِ (٥) وَمَا نَاظَرْتُمُونِي) (٦) (حَفِظْتُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ وِعَاءَيْنِ (٧) فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ (٨) وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ , قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ (٩)) (١٠) (وَلَوْلَا آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ , أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ (١١) ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا , أُولَئِكَ مَا يَأكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ , وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١٢) وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنَ الْمُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمْ الصَّفْقُ (١٣) بِالْأَسْوَاقِ , وَإِنَّ إِخْوَانِي مِنْ الْأَنْصَارِ) (١٤) (كَانَتْ تَشْغَلُهُمْ أَرْضُوهُمْ وَالْقِيَامُ عَلَيْهَا) (١٥) (وَكُنْتُ امْرَءاً مِسْكِيناً مِنْ مَسَاكِينِ الصُّفَّةِ) (١٦) (مُعْتَكِفًا) (١٧) (لَا آكُلُ الْخَمِيرَ (١٨) وَلَا أَلْبَسُ الْحَبِيرَ (١٩) وَلَا يَخْدُمُنِي فُلَانٌ وَلَا فُلَانَةُ) (٢٠) (أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ) (٢١) (عَلَى مِلْءِ بَطْنِي , فَأَشْهَدُ إِذَا غَابُوا , وَأَحْفَظُ إِذَا نَسُوا) (٢٢) (وَكَانَ أَخْيَرَ النَّاسِ لِلْمِسْكِينِ جَعْفَرُ بْنُ أَبِى طَالِبٍ ﵁ كَانَ يَنْقَلِبُ بِنَا فَيُطْعِمُنَا مَا كَانَ فِي بَيْتِهِ، حَتَّى إِنْ كَانَ لَيُخْرِجُ إِلَيْنَا الْعُكَّةَ (٢٣) الَّتِي لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، فَنَشُقُّهَا فَنَلْعَقُ مَا فِيهَا) (٢٤) (وَاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، إِنْ كُنْتُ لَأَعْتَمِدُ بِكَبِدِي عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْجُوعِ، وَإِنْ كُنْتُ لَأَشُدُّ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنَ الْجُوعِ) (٢٥) (وَإِنْ كُنْتُ لَأَسْتَقْرِئُ الرَّجُلَ الْآيَةَ (٢٦) هِيَ مَعِي , كَيْ يَنْقَلِبَ بِي فَيُطْعِمَنِي) (٢٧) (وَلَقَدْ قَعَدْتُ يَوْمًا عَلَى طَرِيقِهِمُ الَّذِي يَخْرُجُونَ مِنْهُ، فَمَرَّ أَبُو بَكْرٍ ﵁ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي (٢٨) فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي عُمَرُ ﵁ فَسَأَلْتُهُ عَنْ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللهِ، مَا سَأَلْتُهُ إِلَّا لِيَسْتَتْبِعَنِي , فَمَرَّ وَلَمْ يَفْعَلْ، " ثُمَّ مَرَّ بِي أَبُو الْقَاسِمِ ﷺ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي , وَعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي , وَمَا فِي وَجْهِي , ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا هِرٍّ " , قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " الْحَقْ، فَمَضَى " وَتَبِعْتُهُ , " فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَحْلِهِ، فَدَخَلَ فَاسْتَأذَنَ، فَأَذِنَ لِي , فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَنًا فِي قَدَحٍ، فَقَالَ: مِنْ أَيْنَ هَذَا اللَّبَنُ؟ " , قَالُوا: أَهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَوْ فُلَانَةُ، قَالَ: " يَا أَبَا هِرٍّ " , قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: الْحَقْ إِلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ ادْعُهُمْ لِي " , قَالَ: وَأَهْلُ الصُّفَّةِ أَضْيَافُ الْإِسْلَامِ , لَا يَأوُونَ إِلَى أَهْلٍ , وَلَا مَالٍ , وَلَا عَلَى أَحَدٍ، " إِذَا أَتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْهِمْ , وَلَمْ يَتَنَاوَلْ مِنْهَا شَيْئًا، وَإِذَا أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ أَرْسَلَ إِلَيْهِمْ , وَأَصَابَ مِنْهَا , وَأَشْرَكَهُمْ فِيهَا "، قَالَ: وَأَحْزَنَنِي ذَلِكَ , فَقُلْتُ: وَمَا هَذَا اللَّبَنُ فِي أَهْلِ الصُّفَّةِ؟، وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ أُصِيبَ مِنْ اللَّبَنِ شَرْبَةً أَتَقَوَّى بِهَا بَقِيَّةَ يَوْمِي وَلَيْلَتِي، فَإِذَا جَاءَ الْقَوْمُ أَمَرَنِي فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي أُعْطِيهِمْ) (٢٩) (فَقُلْتُ: مَا يَبْقَى لِي مِنْ هَذَا اللَّبَنِ؟) (٣٠) (وَلَمْ يَكُنْ مِنْ طَاعَةِ اللهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ ﷺ بُدٌّ , فَأَتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ، فَأَقْبَلُوا فَاسْتَأذَنُوا، فَأَذِنَ لَهُمْ , فَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ مِنَ الْبَيْتِ، ثُمَّ قَالَ: " يَا أَبَا هِرٍّ "، قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " خُذْ فَأَعْطِهِمْ "، قَالَ: فَأَخَذْتُ الْقَدَحَ , فَجَعَلْتُ أُعْطِيهِ الرَّجُلَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ , فَأُعْطِيهِ الرَّجُلَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ، فَيَشْرَبُ حَتَّى يَرْوَى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ الْقَدَحَ , حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رَوِيَ الْقَوْمُ كُلُّهُمْ) (٣١) (فَدَفَعْتُ الْقَدَحَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٣٢) (" فَأَخَذَ الْقَدَحَ فَوَضَعَهُ فِي يَدِهِ وَبَقِيَ فِيهِ فَضْلَةٌ ثُمَّ رَفَعَ رَأسَهُ فَنَظَرَ إِلَيَّ وَتَبَسَّمَ , فَقَالَ: أَبَا هِرٍّ " , قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " بَقِيتُ أَنَا وَأَنْتَ " , فَقُلْتُ: صَدَقْتَ يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَاقْعُدْ فَاشْرَبْ " , قَالَ: فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ، فَقَالَ: " اشْرَبْ "، فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ) (٣٣) (ثُمَّ قَالَ: " عُدْ يَا أَبَا هِرٍّ " , فَعُدْتُ فَشَرِبْتُ حَتَّى اسْتَوَى بَطْنِي (٣٤) فَصَارَ كَالْقِدْحِ (٣٥)) (٣٦) (" فَمَا زَالَ يَقُولُ: اشْرَبْ " , حَتَّى قُلْتُ: لَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , مَا أَجِدُ لَهُ مَسْلَكًا) (٣٧) (قَالَ: " نَاوِلْنِي الْقَدَحَ ") (٣٨) (فَأَعْطَيْتُهُ الْقَدَحَ، " فَحَمِدَ اللهَ وَسَمَّى وَشَرِبَ الْفَضْلَةَ ") (٣٩) (قَالَ: فَلَقِيتُ عُمَرَ , وَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِي، وَقُلْتُ لَهُ , فَوَلَّى اللهُ ذَلِكَ مَنْ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْكَ يَا عُمَرُ، وَاللهِ لَقَدْ اسْتَقْرَأتُكَ الْآية وَلَأَنَا أَقْرَأُ لَهَا مِنْكَ، قَالَ عُمَرُ: وَاللهِ لَأَنْ أَكُونَ أَدْخَلْتُكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ حُمْرِ النَّعَمِ) (٤٠) (قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: يَقُولُ النَّاسُ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ (٤١) فَلَقِيتُ رَجُلًا , فَقُلْتُ: بِأَيِّ سُورَةٍ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْبَارِحَةَ فِي الْعَتَمَةِ (٤٢)؟ , فَقَالَ: لَا أَدْرِي , قُلْتُ: أَلَمْ تَشْهَدْهَا؟ , قَالَ: بَلَى , قُلْتُ: وَلَكِنِّي أَدْرِي , " قَرَأَ سُورَةَ كَذَا وَكَذَا ") (٤٣) (وَقُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : " يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي أَسْمَعُ مِنْكَ حَدِيثًا كَثِيرًا أَنْسَاهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " ابْسُطْ رِدَاءَكَ " , فَبَسَطْتُهُ، " فَغَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدَيْهِ (٤٤) ثُمَّ قَالَ: ضُمَّهُ " , فَضَمَمْتُهُ) (٤٥) (فَوَاللهِ مَا نَسِيتُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٤٦) (إِلَى يَوْمِي هَذَا (٤٧)) (٤٨).

стр. 7696

(خ م د حم) , وَعَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: (كُنْتُ قَاعِدًا عِنْدَ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ إِذْ طَلَعَ خَبَّابٌ صَاحِبُ الْمَقْصُورَةِ (١) فَقال: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عُمَرَ، أَلَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ؟ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ:) (٢) (" مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَةَ مُسْلِمٍ) (٣) (مِنْ بَيْتِهَا) (٤) (إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا , وَكَانَ مَعَهُ حَتَّى يُصَلَّى عَلَيْهَا وَيَفْرُغَ مِنْ دَفْنِهَا , فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مِنَ الْأَجْرِ بِقِيرَاطَيْنِ، كُلُّ قِيرَاطٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَمَنْ صَلَّى عَلَيْهَا ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَ أَنْ تُدْفَنَ، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيرَاطٍ ") (٥) وفي رواية: (" مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ وَلَمْ يَتْبَعْهَا فَلَهُ قِيرَاطٌ , فَإِنْ تَبِعَهَا فَلَهُ قِيرَاطَانِ) (٦) (قِيلَ: وَمَا الْقِيرَاطَانِ؟ , قَالَ: مِثْلُ الْجَبَلَيْنِ الْعَظِيمَيْنِ ") (٧) (فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَكْثَرَ عَلَيْنَا أَبُو هُرَيْرَةَ) (٨) (فَأَرْسَلَ ابْنُ عُمَرَ رَسُولًا إِلَى عَائِشَةَ ﵂ يَسْأَلُهَا عن قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فَيُخْبِرُهُ مَا قَالَتْ، وَأَخَذَ ابْنُ عُمَرَ قَبْضَةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ يُقَلِّبُهَا فِي يَدِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِ الرَّسُولُ، فَقَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: صَدَقَ أَبُو هُرَيْرَةَ) (٩) (وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُصَلِّي عَلَيْهَا ثُمَّ يَنْصَرِفُ, فَلَمَّا بَلَغَهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ ضَرَبَ ابْنُ عُمَرَ بِالْحَصَى الَّذِي كَانَ فِي يَدِهِ الْأَرْضَ , ثُمَّ قَالَ:) (١٠) (لَقَدْ فَرَّطْنَا فِي قَرَارِيطَ كَثِيرَةً) (١١) (فَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاللهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا كَانَ يَشْغَلُنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ غَرْسُ الْوَدِيِّ (١٢) وَلا الصَّفْقُ فِي الْأَسْوَاقِ) (١٣) (مَا كَانَ يُهِمُّنِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا كَلِمَةً يُعَلِّمُنِيهَا، أَوْ لُقْمَةً يُطْعِمُنِيهَا) (١٤) (فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ: أَنْتَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ كُنْتَ أَلْزَمَنَا لِرَسُولِ اللهِ ﷺ وَأَعْلَمَنَا بِحَدِيثِهِ) (١٥).

стр. 7697

(د) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ , فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى يَمِينِهِ " , فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ: أَمَا يُجْزِئُ أَحَدَنَا مَمْشَاهُ إِلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى يَضْطَجِعَ عَلَى يَمِينِهِ؟ , فَقَالَ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا , فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ فَقَالَ: أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَلَى نَفْسِهِ , فَقِيلَ لِابْنِ عُمَرَ: هَلْ تُنْكِرُ شَيْئًا مِمَّا يَقُولُ؟ , قَالَ: لَا , وَلَكِنَّهُ اجْتَرَأَ وَجَبُنَّا , فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا هُرَيْرَةَ , فَقَالَ: فَمَا ذَنْبِي إِنْ كُنْتُ حَفِظْتُ وَنَسُوْا. (١)

стр. 7698

(خ) , وَعَنْ مُحَمَّدٍ بْن سِيرِينَ قَالَ: " كُنَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ مُمَشَّقَانِ (١) مِنْ كَتَّانٍ , فَتَمَخَّطَ فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ (٢) أَبُو هُرَيْرَةَ يَتَمَخَّطُ فِي الْكَتَّانِ، لَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَأَخِرُّ (٣) فِيمَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى حُجْرَةِ عَائِشَةَ مَغْشِيًّا عَلَيَّ، فَيَجِيءُ الْجَائِي فَيَضَعُ رِجْلَهُ عَلَى عُنُقِي وَيَرَى (٤) أَنِّي مَجْنُونٌ، وَمَا بِي مِنْ جُنُونٍ، مَا بِي إِلَّا الْجُوعُ. (٥)

стр. 7699

(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ وَهِيَ مُشْرِكَةٌ، فَدَعَوْتُهَا يَوْمًا , فَأَسْمَعَتْنِي فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا أَكْرَهُ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي كُنْتُ أَدْعُو أُمِّي إِلَى الْإِسْلَامِ، فَتَأبَى عَلَيَّ، فَدَعَوْتُهَا الْيَوْمَ , فَأَسْمَعَتْنِي فِيكَ مَا أَكْرَهُ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَهْدِيَ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللَّهُمَّ اهْدِ أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ "، فَخَرَجْتُ مُسْتَبْشِرًا بِدَعْوَةِ نَبِيِّ اللهِ ﷺ فَلَمَّا جِئْتُ فَصِرْتُ إِلَى الْبَابِ، فَإِذَا هُوَ مُجَافٌ (١) فَسَمِعَتْ أُمِّي خَشْفَ قَدَمَيَّ , فَقَالَتْ: مَكَانَكَ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ - وَسَمِعْتُ خَضْخَضَةَ الْمَاءِ - قَالَ: فَاغْتَسَلَتْ وَلَبِسَتْ دِرْعَهَا , وَعَجِلَتْ عَنْ خِمَارِهَا فَفَتَحَتْ الْبَابَ , ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ: فَرَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَتَيْتُهُ وَأَنَا أَبْكِي مِنْ الْفَرَحِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَبْشِرْ، قَدْ اسْتَجَابَ اللهُ دَعْوَتَكَ وَهَدَى أُمَّ أَبِي هُرَيْرَةَ، " فَحَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , وَقَالَ خَيْرًا "، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ادْعُ اللهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِمْ الْمُؤْمِنِينَ "، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلَا يَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي " (٢)

стр. 7700

سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ ﵁ - (خ م س حم) , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: (قَدِمْنَا الْحُدَيْبِيَةَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ مِائَةً , وَعَلَيْهَا (١) خَمْسُونَ شَاةً لَا تُرْوِيهَا , " فَقَعَدَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَى جَبَا الرَّكِيَّةِ (٢) فَإِمَّا دَعَا , وَإِمَّا بَصَقَ فِيهَا " , فَجَاشَتْ , فَسَقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا , " ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ دَعَانَا لِلْبَيْعَةِ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ " , فَبَايَعْتُهُ أَوَّلَ النَّاسِ , ثُمَّ بَايَعَ , وَبَايَعَ , حَتَّى إِذَا كَانَ فِي وَسَطٍ مِنْ النَّاسِ قَالَ: " بَايِعْ يَا سَلَمَةُ " , فَقُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ , قَالَ: " وَأَيْضًا , وَرَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ أَعْزَلًا , لَيْسَ مَعِي سِلَاحٌ , فَأَعْطَانِي حَجَفَةً أَوْ دَرَقَةً (٣) ثُمَّ بَايَعَ , حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّاسِ قَالَ: أَلَا تُبَايِعُنِي يَا سَلَمَةُ؟ " , فَقُلْتُ: قَدْ بَايَعْتُكَ يَا رَسُولَ اللهِ فِي أَوَّلِ النَّاسِ , وَفِي أَوْسَطِ النَّاسِ , فَقَالَ: " وَأَيْضًا " , فَبَايَعْتُهُ الثَّالِثَةَ) (٤) (قَالَ يَزِيدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ: فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا مُسْلِمٍ , عَلَى أَيِّ شَيْءٍ كُنْتُمْ تُبَايِعُونَ يَوْمَئِذٍ؟ , قَالَ: عَلَى الْمَوْتِ) (٥) (ثُمَّ قَالَ لِي: يَا سَلَمَةُ , أَيْنَ حَجَفَتُكَ الَّتِي أَعْطَيْتُكَ؟ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَقِيَنِي عَمِّي عَامِرٌ عَزِلًا , فَأَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: إِنَّكَ كَالْأَوَّلِ الَّذِي قَالَ: اللَّهُمَّ أَبْغِنِي حَبِيبًا هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ نَفْسِي) (٦) (فَأَعْطَانِي قَوْسَهُ , وَمَجَانَّهُ , وَثَلَاثَةَ أَسْهُمٍ مِنْ كِنَانَتِهِ ") (٧) (ثُمَّ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ رَاسَلُونَا الصُّلْحَ , حَتَّى مَشَى بَعْضُنَا فِي بَعْضٍ وَاصْطَلَحْنَا , وَكُنْتُ تَبِيعًا (٨) لِطَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ , أَسْقِي فَرَسَهُ , وَأَحُسُّهُ (٩) وَأَخْدِمُهُ , وَآكُلُ مِنْ طَعَامِهِ , وَتَرَكْتُ أَهْلِي وَمَالِي مُهَاجِرًا إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ ﷺ قَالَ: فَلَمَّا اصْطَلَحْنَا نَحْنُ وَأَهْلُ مَكَّةَ , وَاخْتَلَطَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ , أَتَيْتُ شَجَرَةً فَكَسَحْتُ شَوْكَهَا , فَاضْطَجَعْتُ فِي أَصْلِهَا , فَأَتَانِي أَرْبَعَةٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ , فَجَعَلُوا يَقَعُونَ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَبْغَضْتُهُمْ فَتَحَوَّلْتُ إِلَى شَجَرَةٍ أُخْرَى , وَعَلَّقُوا سِلَاحَهُمْ وَاضْطَجَعُوا , فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ , إِذْ نَادَى مُنَادٍ مِنْ أَسْفَلِ الْوَادِي: يَا لِلْمُهَاجِرِينَ , قُتِلَ ابْنُ زُنَيْمٍ , فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي (١٠) ثُمَّ شَدَدْتُ عَلَى أُولَئِكَ الْأَرْبَعَةِ وَهُمْ رُقُودٌ فَأَخَذْتُ سِلَاحَهُمْ , فَجَعَلْتُهُ ضِغْثًا (١١) فِي يَدِي , ثُمَّ قُلْتُ: وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ , لَا يَرْفَعُ أَحَدٌ مِنْكُمْ رَأسَهُ إِلَّا ضَرَبْتُ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاهُ , ثُمَّ جِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَجَاءَ أَخِي عَامِرٌ بِرَجُلٍ مِنْ الْعَبْلَاتِ (١٢) يُقَالُ لَهُ: مِكْرَزٌ , يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى فَرَسٍ مُجَفَّفٍ (١٣) فِي سَبْعِينَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , " فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: دَعُوهُمْ يَكُنْ لَهُمْ بَدْءُ الْفُجُورِ (١٤) وَثِنَاهُ (١٥) فَعَفَا عَنْهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ الْآية كُلَّهَا﴾ (١٦) " قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ , فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا , وَبَيْنَنَا وَبَيْنَ بَنِي لَحْيَانَ جَبَلٌ , وَهُمْ مُشْرِكُونَ , " فَاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِمَنْ رَقِيَ هَذَا الْجَبَلَ اللَّيْلَةَ كَأَنَّهُ طَلِيعَةٌ (١٧) لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَصْحَابِهِ " , فَرَقِيتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا , ثُمَّ قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ , " فَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِظَهْرِهِ مَعَ رَبَاحٍ - غُلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ - " , وَخَرَجْتُ مَعَهُ بِفَرَسِ طَلْحَةَ أُنَدِّيهِ (١٨) مَعَ الظَّهْرِ , فَلَمَّا أَصْبَحْنَا , إِذَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْفَزَارِيُّ قَدْ أَغَارَ عَلَى ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَاقَهُ أَجْمَعَ , وَقَتَلَ رَاعِيَهُ , فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ , خُذْ هَذَا الْفَرَسَ فَأَبْلِغْهُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللهِ , وَأَخْبِرْ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَدْ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِهِ , ثُمَّ قُمْتُ عَلَى أَكَمَةٍ (١٩) فَاسْتَقْبَلْتُ الْمَدِينَةَ فَنَادَيْتُ: يَا صَبَاحَاهْ (٢٠) يَا صَبَاحَاهْ , يَا صَبَاحَاهْ , ثُمَّ خَرَجْتُ فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ , وَأَرْتَجِزُ , أَقُولُ: أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ , وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ , فَأَلْحَقُ رَجُلًا مِنْهُمْ فَأَصُكُّ (٢١) سَهْمًا فِي رَحْلِهِ , حَتَّى خَلَصَ نَصْلُ السَّهْمِ إِلَى كَتِفِهِ , فَقُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ , وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ , قَالَ: فَوَاللهِ مَا زِلْتُ أَرْمِيهِمْ وَأَعْقِرُ بِهِمْ , فَإِذَا رَجَعَ إِلَيَّ فَارِسٌ , أَتَيْتُ شَجَرَةً فَجَلَسْتُ فِي أَصْلِهَا ثُمَّ رَمَيْتُهُ فَعَقَرْتُ بِهِ , حَتَّى إِذَا تَضَايَقَ الْجَبَلُ , دَخَلُوا فِي تَضَايُقِهِ , فَعَلَوْتُ الْجَبَلَ فَجَعَلْتُ أُرَدِّيهِمْ بِالْحِجَارَةِ (٢٢) فَمَا زِلْتُ كَذَلِكَ أَتْبَعُهُمْ حَتَّى مَا خَلَقَ اللهُ مِنْ بَعِيرٍ مِنْ ظَهْرِ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَّا خَلَّفْتُهُ وَرَاءَ ظَهْرِي , وَخَلَّوْا بَيْنِي وَبَيْنَهُ , ثُمَّ اتَّبَعْتُهُمْ أَرْمِيهِمْ , حَتَّى أَلْقَوْا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثِينَ بُرْدَةً (٢٣) وَثَلَاثِينَ رُمْحًا , يَسْتَخِفُّونَ , وَلَا يَطْرَحُونَ شَيْئًا إِلَّا جَعَلْتُ عَلَيْهِ آرَامًا (٢٤) مِنْ الْحِجَارَةِ يَعْرِفُهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ , حَتَّى أَتَوْا مُتَضَايِقًا مِنْ ثَنِيَّةٍ , فَإِذَا هُمْ قَدْ أَتَاهُمْ فُلَانُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ , فَجَلَسُوا يَتَغَدَّوْنَ , وَجَلَسْتُ عَلَى رَأسِ قَرْنٍ (٢٥) فَقَالَ الْفَزَارِيُّ: مَا هَذَا الَّذِي أَرَى؟ , فَقَالُوا: لَقِينَا مِنْ هَذَا الْبَرْحَ , وَاللهِ مَا فَارَقَنَا مُنْذُ غَلَسٍ , يَرْمِينَا , حَتَّى انْتَزَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَيْدِينَا , قَالَ: فَلْيَقُمْ إِلَيْهِ أَرْبَعَةُ نَفَرٍ مِنْكُمْ , فَصَعِدَ إِلَيَّ مِنْهُمْ أَرْبَعَةٌ فِي الْجَبَلِ , فَلَمَّا أَمْكَنُونِي مِنْ الْكَلَامِ قُلْتُ: هَلْ تَعْرِفُونِي؟ , قَالُوا: لَا , وَمَنْ أَنْتَ؟ , قُلْتُ: أَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ , وَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَا أَطْلُبُ رَجُلًا مِنْكُمْ إِلَّا أَدْرَكْتُهُ , وَلَا يَطْلُبُنِي رَجُلٌ مِنْكُمْ فَيُدْرِكَنِي , فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَنَا أَظُنُّ , قَالَ: فَرَجَعُوا , فَمَا بَرِحْتُ مَكَانِي حَتَّى رَأَيْتُ فَوَارِسَ رَسُولِ اللهِ ﷺ يَتَخَلَّلُونَ الشَّجَرَ , فَإِذَا أَوَّلُهُمْ الْأَخْرَمُ الْأَسَدِيُّ ﵁ عَلَى إِثْرِهِ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ ﵁ وَعَلَى إِثْرِهِ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ ﵁ فَأَخَذْتُ بِعِنَانِ الْأَخْرَمِ , فَقُلْتُ: يَا أَخْرَمُ , احْذَرْهُمْ لَا يَقْتَطِعُوكَ حَتَّى يَلْحَقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ , فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ , إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ , وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ , فلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ , فَخَلَّيْتُهُ , فَالْتَقَى هُوَ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ , فَعَقَرَ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ فَرَسَهُ , وَطَعَنَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فَقَتَلَهُ , وَتَحَوَّلَ عَلَى فَرَسِهِ , وَلَحِقَ أَبُو قَتَادَةَ فَارِسُ رَسُولِ اللهِ ﷺ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ , فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ , فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّدٍ ﷺ لَتَبِعْتُهُمْ أَعْدُو عَلَى رِجْلَيَّ , حَتَّى مَا أَرَى وَرَائِي مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَلَا غُبَارِهِمْ شَيْئًا , حَتَّى عَدَلُوا قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ , يُقَالُ لَهُ: ذَو قَرَدٍ لِيَشْرَبُوا مِنْهُ وَهُمْ عِطَاشٌ , فَنَظَرُوا إِلَيَّ أَعْدُو وَرَاءَهُمْ , فَأَجْلَيْتُهُمْ عَنْهُ , فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً , وَخَرَجُوا يَشْتَدُّونَ فِي ثَنِيَّةٍ , فَعَدَوْتُ فَلَحِقْتُ رَجُلًا مِنْهُمْ , فَأَصَبْتُهُ بِسَهْمٍ فِي نُغْضِ كَتِفِهِ , فَقُلْتُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ , وَالْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ , فَقَالَ: يَا ثُكْلَ أُمِّي أَكْوَعِي بُكْرَة (٢٦)؟ , فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا عَدُوَّ نَفْسِهِ , أَكْوَعُكَ بُكْرَةَ , قَالَ: وَأَرْدَوْا فَرَسَيْنِ عَلَى ثَنِيَّةٍ , فَجِئْتُ بِهِمَا أَسُوقُهُمَا إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَحِقَنِي عَامِرٌ بِسَطِيحَةٍ (٢٧) فِيهَا مَذْقَةٌ مِنْ لَبَنٍ (٢٨) وَسَطِيحَةٍ فِيهَا مَاءٌ , فَتَوَضَّأتُ وَشَرِبْتُ , ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ " وَهُوَ عَلَى الْمَاءِ الَّذِي حَلَّأتُهُمْ عَنْهُ (٢٩) فَإِذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَدْ أَخَذَ تِلْكَ الْإِبِلَ وَكُلَّ شَيْءٍ اسْتَنْقَذْتُهُ مِنْ الْمُشْرِكِينَ , وَكُلَّ رُمْحٍ وَبُرْدَةٍ " , وَإِذَا بِلَالٌ نَحَرَ نَاقَةً مِنْ الْإِبِلِ الَّذِي اسْتَنْقَذْتُ مِنْ الْقَوْمِ , وَإِذَا هُوَ يَشْوِي لِرَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ كَبِدِهَا وَسَنَامِهَا) (٣٠) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنَّ الْقَوْمَ عِطَاشٌ , وَإِنِّي أَعْجَلْتُهُمْ أَنْ يَشْرَبُوا سِقْيَهُمْ) (٣١) (فَخَلِّنِي أَنْتَخِبُ مِنْ الْقَوْمِ مِائَةَ رَجُلٍ فَأَتَّبِعَ الْقَوْمَ , فلَا يَبْقَى مِنْهُمْ مُخْبِرٌ إِلَّا قَتَلْتُهُ , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ (٣٢) فِي ضَوْءِ النَّارِ , فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ , أَتُرَاكَ كُنْتَ فَاعِلًا؟ " , فَقُلْتُ: نَعَمْ وَالَّذِي أَكْرَمَكَ) (٣٣) (فَقَالَ: " يَا ابْنَ الْأَكْوَعِ , مَلَكْتَ فَأَسْجِحْ (٣٤)) (٣٥) (إِنَّهُمْ الْآنَ لَيُقْرَوْنَ (٣٦) فِي أَرْضِ غَطَفَانَ , قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ غَطَفَانَ , فَقَالَ: نَحَرَ لَهُمْ فُلَانٌ جَزُورًا , فَلَمَّا كَشَفُوا جِلْدَهَا رَأَوْا غُبَارًا , فَقَالُوا: أَتَاكُمْ الْقَوْمُ فَخَرَجُوا هَارِبِينَ , فَلَمَّا أَصْبَحْنَا قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " كَانَ خَيْرَ فُرْسَانِنَا الْيَوْمَ أَبُو قَتَادَةَ , وَخَيْرَ رَجَّالَتِنَا سَلَمَةُ (٣٧) ثُمَّ أَعْطَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ سَهْمَيْنِ , سَهْمَ الْفَارِسِ , وَسَهْمَ الرَّاجِلِ , فَجَمَعَهُمَا لِي جَمِيعًا (٣٨) ثُمَّ أَرْدَفَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَرَاءَهُ عَلَى الْعَضْبَاءِ رَاجِعِينَ إِلَى الْمَدِينَةِ , قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَسِيرُ - وَكَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ لَا يُسْبَقُ شَدًّا (٣٩) - فَجَعَلَ يَقُولُ: أَلَا مُسَابِقٌ إِلَى الْمَدِينَةِ؟ , هَلْ مِنْ مُسَابِقٍ؟ , فَجَعَلَ يُعِيدُ ذَلِكَ , فَلَمَّا سَمِعْتُ كَلَامَهُ قُلْتُ: أَمَا تُكْرِمُ كَرِيمًا , وَلَا تَهَابُ شَرِيفًا؟ , قَالَ: لَا , إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , بِأَبِي وَأُمِّي , ذَرْنِي فَلْأُسَابِقَ الرَّجُلَ , قَالَ: " إِنْ شِئْتَ " , فَقُلْتُ: اذْهَبْ إِلَيْكَ , وَثَنَيْتُ رِجْلَيَّ , فَطَفَرْتُ (٤٠) فَعَدَوْتُ , فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ أَسْتَبْقِي نَفَسِي (٤١) ثُمَّ عَدَوْتُ فِي إِثْرِهِ , فَرَبَطْتُ عَلَيْهِ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ , ثُمَّ إِنِّي رَفَعْتُ حَتَّى أَلْحَقَهُ فَأَصُكُّهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ , فَقُلْتُ: قَدْ سُبِقْتَ وَاللهِ , فَقَالَ: أَنَا أَظُنُّ , فَسَبَقْتُهُ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ: فَوَاللهِ مَا لَبِثْنَا إِلَّا ثَلَاثَ لَيَالٍ , حَتَّى خَرَجْنَا إِلَى خَيْبَرَ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ) (٤٢) (فَسِرْنَا لَيْلًا , فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ لِعَامِرٍ: يَا عَامِرُ , أَلَا تُسْمِعُنَا مِنْ هُنَيْهَاتِكَ - وَكَانَ عَامِرٌ رَجُلًا شَاعِرًا -) (٤٣) (فَجَعَلَ عَمِّي عَامِرٌ (٤٤)) (٤٥) (يَحْدُو بِالْقَوْمِ , يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَوْلَا اللهُ مَا اهْتَدَيْنَا , وَلَا تَصَدَّقْنَا وَلَا صَلَّيْنَا) (٤٦) (وَنَحْنُ عَنْ فَضْلِكَ مَا اسْتَغْنَيْنَا , فَثَبِّتْ الْأَقْدَامَ إِنْ لَاقَيْنَا , وَأَنْزِلَنْ سَكِينَةً عَلَيْنَا) (٤٧) (إِنَّا إِذَا صِيحَ بِنَا أَتَيْنَا وَبِالصِّيَاحِ عَوَّلُوا عَلَيْنَا , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ هَذَا السَّائِقُ؟ " , فَقَالُوا: عَامِرُ بْنُ الْأَكْوَعِ , فَقَالَ: " يَرْحَمُهُ اللهُ ") (٤٨) (فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁:) (٤٩) (وَجَبَتْ يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْلَا أَمْتَعْتَنَا بِهِ) (٥٠) (" - وَمَا اسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِإِنْسَانٍ يَخُصُّهُ إِلَّا اسْتُشْهِدَ - ") (٥١) (فَلَمَّا قَدِمْنَا خَيْبَرَ) (٥٢) (حَاصَرْنَاهُمْ , حَتَّى أَصَابَتْنَا مَخْمَصَةٌ (٥٣) شَدِيدَةٌ) (٥٤) (وَكَانَ عَلِيٌّ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ فِي خَيْبَرَ وَكَانَ بِهِ رَمَدٌ , فَقَالَ: أَنَا أَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ , فَخَرَجَ عَلِيٌّ فَلَحِقَ بِالنَّبِيِّ ﷺ فَلَمَّا كَانَ مَسَاءُ اللَّيْلَةِ الَّتِي فَتَحَهَا اللهُ فِي صَبَاحِهَا , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :) (٥٥) (" لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا) (٥٦) (يُحِبُّ اللهَ وَرَسُولَهُ , وَيُحِبُّهُ اللهُ وَرَسُولُهُ) (٥٧) (يَفْتَحُ اللهُ عَلَى يَدَيْهِ) (٥٨) (فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا , فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ , غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا, فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ " , فَقَالُوا: يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " فَأَرْسِلُوا إِلَيْهِ فَأتُونِي بِهِ ") (٥٩) (فَأَتَيْتُ عَلِيًّا , فَجِئْتُ بِهِ أَقُودُهُ وَهُوَ أَرْمَدُ , حَتَّى أَتَيْتُ بِهِ رَسُولَ اللهِ ﷺ ) (٦٠) (" فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ , وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ , حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ , وَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ " , فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ , أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟ , فَقَالَ: " انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ , ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ , وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللهِ فِيهِ , فَوَاللهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ (٦١)) (٦٢) (فَلَمَّا تَصَافَّ الْقَوْمُ) (٦٣) (خَرَجَ مَلِكُهُمْ مَرْحَبٌ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ (٦٤) وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ , شَاكِي السِّلَاحِ (٦٥) بَطَلٌ مُجَرَّبُ (٦٦) إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ , فَبَرَزَ لَهُ عَمِّي عَامِرٌ , فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي عَامِرٌ , شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُغَامِرٌ (٦٧) فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَوَقَعَ سَيْفُ مَرْحَبٍ فِي تُرْسِ عَامِرٍ , وَذَهَبَ عَامِرٌ يَسْفُلُ لَهُ (٦٨) فَرَجَعَ سَيْفُهُ عَلَى نَفْسِهِ , فَقَطَعَ أَكْحَلَهُ) (٦٩) (فَقَتَلَهُ) (٧٠) (وَخَرَجَ مَرْحَبٌ فَقَالَ: قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ , شَاكِي السِّلَاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ , إِذَا الْحُرُوبُ أَقْبَلَتْ تَلَهَّبُ , فَقَالَ عَلِيٌّ: أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ (٧١) كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ , أُوفِيهِمُ بِالصَّاعِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ (٧٢) قَالَ: فَضَرَبَ رَأسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ , ثُمَّ كَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ) (٧٣) (فَلَمَّا أَمْسَى النَّاسُ الْيَوْمَ الَّذِي فُتِحَتْ عَلَيْهِمْ , أَوْقَدُوا نِيرَانًا كَثِيرَةً , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا هَذِهِ النِّيرَانُ؟ , عَلَى أَيِّ شَيْءٍ تُوقِدُونَ؟ " , فَقَالُوا: عَلَى لَحْمٍ , قَالَ: " عَلَى أَيِّ لَحْمٍ؟ " , قَالُوا: لَحْمُ حُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ) (٧٤) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَهْرِيقُوا مَا فِيهَا , وَاكْسِرُوا قُدُورَهَا " فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , نُهَرِيقُ مَا فِيهَا وَنَغْسِلُهَا؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَوْ ذَاكَ ") (٧٥) (قَالَ سَلَمَةُ: فَلَمَّا قَفَلْنَا) (٧٦) (إِذَا نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ: بَطَلَ عَمَلُ عَامِرٍ) (٧٧) (رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ) (٧٨) (قَتَلَ نَفْسَهُ) (٧٩) (" فَرَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٨٠) (وَأَنَا أَبْكِي) (٨١) (فَقَالَ: مَا لَكَ؟ " , فَقُلْتُ لَهُ: فَدَاكَ أَبِي وَأُمِّي , زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ) (٨٢) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَنْ قَالَ ذَلِكَ؟ " , فَقُلْتُ: نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِكَ) (٨٣) (يَهَابُونَ الصَلَاةَ عَلَيْهِ (٨٤) يَقُولُونَ: رَجُلٌ مَاتَ بِسِلَاحِهِ) (٨٥) (قَالَ: " كَذَبَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ , بَلْ لَهُ لَأَجْرَيْنِ) (٨٦) (- وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ - إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ , قَلَّ عَرَبِيٌّ مَشَى بِهَا مِثْلَهُ (٨٧) ") (٨٨)

стр. 7701

(خ م د) , وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: (غَزَوْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ هَوَازِنَ , فَبَيْنَمَا نَحْنُ نَتَضَحَّى (١) مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ عَلَى جَمَلٍ أَحْمَرَ فَأَنَاخَهُ , ثُمَّ انْتَزَعَ طَلَقًا (٢)) (٣) (مِنْ حَقْوِ الْبَعِيرِ , فَقَيَّدَ بِهِ جَمَلَهُ) (٤) (ثُمَّ تَقَدَّمَ يَتَغَدَّى مَعَ الْقَوْمِ , وَجَعَلَ يَنْظُرُ) (٥) (- وَعَامَّتُنَا مُشَاةٌ) (٦) (وَفِينَا ضَعَفَةٌ , وَرِقَّةٌ فِي الظَّهْرِ -) (٧) (فَلَمَّا رَأَى ضَعَفَتَهُمْ وَرِقَّةَ ظَهْرِهِمْ , خَرَجَ يَعْدُو إِلَى جَمَلِهِ) (٨) (فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ , ثُمَّ أَنَاخَهُ وَقَعَدَ عَلَيْهِ , فَأَثَارَهُ فَاشْتَدَّ بِهِ الْجَمَلُ) (٩) (فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اطْلُبُوهُ وَاقْتُلُوهُ ") (١٠) (فَاتَّبَعَهُ رَجُلٌ عَلَى نَاقَةٍ وَرْقَاءَ (١١) قَالَ سَلَمَةُ: وَخَرَجْتُ أَشْتَدُّ (١٢) فَكُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ النَّاقَةِ , ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى كُنْتُ عِنْدَ وَرِكِ الْجَمَلِ , ثُمَّ تَقَدَّمْتُ حَتَّى أَخَذْتُ بِخِطَامِ الْجَمَلِ فَأَنَخْتُهُ , فَلَمَّا وَضَعَ رُكْبَتَهُ فِي الْأَرْضِ , اخْتَرَطْتُ سَيْفِي (١٣) فَضَرَبْتُ رَأسَ الرَّجُلِ فَنَدَرَ (١٤) ثُمَّ جِئْتُ بِالْجَمَلِ أَقُودُهُ , عَلَيْهِ رَحْلُهُ وَسِلَاحُهُ , " فَاسْتَقْبَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالنَّاسُ مَعَهُ , فَقَالَ: مَنْ قَتَلَ الرَّجُلَ؟ " , قَالُوا: ابْنُ الْأَكْوَعِ , قَالَ: " لَهُ سَلَبُهُ أَجْمَعُ ") (١٥)

стр. 7702

(م د حم) , وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: (غَزَوْنَا فَزَارَةَ , وَعَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ " أَمَّرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيْنَا " , فَلَمَّا كَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ سَاعَةٌ , أَمَرَنَا أَبُو بَكْرٍ فَعَرَّسْنَا (١)) (٢) (حَتَّى إِذَا صَلَّيْنَا الصُّبْحَ , شَنَنَّاهَا عَلَيْهِمْ الْغَارَةً) (٣) (فَبَيَّتْنَاهُمْ نَقْتُلُهُمْ، وَكَانَ شِعَارُنَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ: أَمِتْ أَمِتْ (٤) قَالَ سَلَمَةُ: فَقَتَلْتُ بِيَدِي تِلْكَ سَبْعَةَ أَهْلِ أَبْيَاتٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ) (٥) (فَنَظَرْتُ إِلَى عُنُقٍ مِنْ النَّاسِ (٦) فِيهِ الذُّرِّيَّةُ وَالنِّسَاءُ) (٧) (فَخَشِيتُ أَنْ يَسْبِقُونِي إِلَى الْجَبَلِ , فَرَمَيْتُ بِسَهْمٍ بَيْنهُمْ وَبَيْنَ الْجَبَلِ , فَلَمَّا رَأَوْا السَّهْمَ وَقَفُوا , فَجِئْتُ بِهِمْ أَسُوقُهُمْ) (٨) (إِلَى أَبِي بَكْرٍ , وَفِيهِمْ امْرَأَةٌ مِنْ فَزَارَةَ , عَلَيْهَا قِشْعٌ مَنْ أَدَمٍ، مَعَهَا بِنْتٌ لَهَا مِنْ أَجْمَلِ الْعَرَبِ , فَنَفَّلَنِي أَبُو بَكْرٍ ابْنَتَهَا , فَقَدِمْتُ الْمَدِينَةَ) (٩) (وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا , " فَلَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السُّوقِ , فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ , هَبْ لِي الْمَرْأَةَ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , وَاللهِ لَقَدْ أَعْجَبَتْنِي , وَمَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا) (١٠) (" فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَتَرَكَنِي , حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ الْغَدِ لَقِيَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي السُّوقِ , فَقَالَ لِي: يَا سَلَمَةُ , هَبْ لِي الْمَرْأَةَ للهِ أَبُوكَ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ) (١١) (وَاللهِ مَا كَشَفْتُ لَهَا ثَوْبًا , وَهِيَ لَكَ , " فَبَعَثَ بِهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ , وَفِي أَيْدِيهِمْ أَسْرَى) (١٢) (مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا أُسِرُوا بِمَكَّةَ) (١٣) (فَفَدَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِتِلْكَ الْمَرْأَةِ (١٤) ") (١٥)

стр. 7703

(خ م) , وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ ﵁ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ سَبْعَ غَزَوَاتٍ , وَخَرَجْتُ فِيمَا يَبْعَثُ مِنْ الْبُعُوثِ تِسْعَ غَزَوَاتٍ , مَرَّةً عَلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ , وَمَرَّةً عَلَيْنَا أُسَامَةُ. (١)

стр. 7704

رَبِيعَةُ بْنُ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيّ ﵁ - (م د حم) , عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ كَعْبٍ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: (كُنْتُ أَخْدُمُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَأَقُومُ لَهُ فِي حَوَائِجِهِ نَهَارِي أَجْمَعَ , حَتَّى يُصَلِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ , فَأَجْلِسَ بِبَابِهِ إِذَا دَخَلَ بَيْتَهُ , أَقُولُ: لَعَلَّهَا أَنْ تَحْدُثَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ حَاجَةٌ) (١) (فَآتِيهِ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ) (٢) (قَالَ: فَمَا أَزَالُ أَسْمَعُهُ ﷺ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ , سُبْحَانَ اللهِ , سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ , حَتَّى أَمَلَّ فَأَرْجِعَ , أَوْ تَغْلِبَنِي عَيْنِي فَأَرْقُدَ , فَقَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمًا لِمَا يَرَى مِنْ خِفَّتِي لَهُ وَخِدْمَتِي إِيَّاهُ: " سَلْنِي يَا رَبِيعَةُ أُعْطِكَ ") (٣) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَنْظِرْنِي (٤) أَنْظُرُ فِي أَمْرِي) (٥) (ثُمَّ أُعْلِمُكَ بِذَلِكَ) (٦) (قَالَ: " فَانْظُرْ فِي أَمْرِكَ ") (٧) (قَالَ: فَفَكَّرْتُ فِي نَفْسِي , فَعَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ زَائِلَةٌ , وَأَنَّ لِي فِيهَا رِزْقًا سَيَكْفِينِي وَيَأتِينِي , فَقُلْتُ: أَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِآخِرَتِي , فَإِنَّهُ مِنْ اللهِ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي هُوَ بِهِ , فَجِئْتُهُ , فَقَالَ: " مَا فَعَلْتَ يَا رَبِيعَةُ؟ " , فَقُلْتُ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ , أَسْأَلُكَ) (٨) (مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ , قَالَ: " أَوَغَيْرَ ذَلِكَ؟ " , فَقُلْتُ: هُوَ ذَاكَ) (٩) (فَقَالَ: " مَنْ أَمَرَكَ بِهَذَا يَا رَبِيعَةُ؟ " , فَقُلْتُ: لَا وَاللهِ الَّذِي بَعَثَكِ بِالْحَقِّ مَا أَمَرَنِي بِهِ أَحَدٌ , وَلَكِنَّكَ لَمَّا قُلْتَ لِي: " سَلْنِي أُعْطِكَ " , وَكُنْتَ مِنْ اللهِ بِالْمَنْزِلِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ , نَظَرْتُ فِي أَمْرِي , وَعَرَفْتُ أَنَّ الدُّنْيَا مُنْقَطِعَةٌ وَزَائِلَةٌ , وَأَنَّ لِي فِيهَا رِزْقًا سَيَأتِينِي , فَقُلْتُ: أَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ لِآخِرَتِي , " فَصَمَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ طَوِيلًا , ثُمَّ قَالَ لِي: إِنِّي فَاعِلٌ , فَأَعِنِّي عَلَى نَفْسِكَ بِكَثْرَةِ السُّجُودِ ") (١٠)

стр. 7705

بُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ ﵁ - (خ م) , عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ ﵁ قَالَ: غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً. (١)
следующие страницы →