← Книги сунны

Книги сунны · id 13251

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد

صهيب عبد الجبار

Полный текст (18 585 стр.). Показаны 9626–9665 · переход к 9631.

стр. 9626

﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ , وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٠٧: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَشِيمًا﴾: مُتَغَيِّرًا.

стр. 9627

﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾ (١) (حم) , وَعَنْ الْحَارِثِ مَوْلَى عُثْمَانَ ﵁ قَالَ: جَلَسَ عُثْمَانُ ﵁ يَوْمًا وَجَلَسْنَا مَعَهُ , فَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ , فَدَعَا بِمَاءٍ فِي إِنَاءٍ فَتَوَضَّأَ , ثُمَّ قَالَ: " رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وُضُوئِي هَذَا , ثُمَّ قَالَ: مَنْ تَوَضَّأَ وُضُوئِي , ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى صَلَاةَ الظُّهْرِ , غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الصُّبْحِ , ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ , غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الظُّهْرِ , ثُمَّ صَلَّى الْمَغْرِبَ , غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعَصْرِ , ثُمَّ صَلَّى الْعِشَاءَ غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ , ثُمَّ لَعَلَّهُ أَنْ يَبِيتَ يَتَمَرَّغُ (٢) لَيْلَتَهُ , ثُمَّ إِنْ قَامَ فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى الصُّبْحَ , غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ , وَهُنَّ الْحَسَنَاتُ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ " , فَقَالُوا: هَذِهِ الْحَسَنَاتُ , فَمَا الْبَاقِيَاتُ يَا عُثْمَانُ؟ , قَالَ: هُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ , وَالْحَمْدُ للهِ , وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ , وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ. (٣)

стр. 9628

(ش) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " خُذُوا جُنَّتَكُمْ "، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مِنْ عَدُوٍّ حَضَرَ؟ , قَالَ: " لَا , بَلْ مِنَ النَّارِ "، قُلْنَا: مَا جُنَّتُنَا مِنَ النَّارِ؟، قَالَ: " سُبْحَانَ اللهِ , وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ , فَإِنَّهُنَّ يَأتِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُقَدِّمَاتٍ , وَمُعَقِّبَاتٍ , وَمُجَنِّبَاتٍ , وَهُنَّ الْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ " (١)

стр. 9629

(الطبري) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " سُبْحَانَ اللهِ , وَالْحَمْدُ للهِ، وَلَا إلَهَ إِلَّا اللهُ , وَاللهُ أَكْبَرُ مِنَ الْبَاقِيَاتِ الصَّالِحَاتِ " (١)

стр. 9630

﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا , وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٢٧: ﴿مَصْرِفًا﴾: مَعْدِلًا.

стр. 9631

﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ (١) (خ م س) , عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ: (" دَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَلَيَّ وَعَلَى فَاطِمَةَ مِنْ اللَّيْلِ , فَأَيْقَظَنَا لِلصَلَاةِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ , فَصَلَّى هَوِيًّا مِنْ اللَّيْلِ , فَلَمْ يَسْمَعْ لَنَا حِسًّا , فَرَجَعَ إِلَيْنَا فَأَيْقَظَنَا , فَقَالَ: قُومَا فَصَلِّيَا " , قَالَ عَلِيٌّ: فَجَلَسْتُ وَأَنَا أَعْرُكُ عَيْنِي وَأَقُولُ: إِنَّا وَاللهِ مَا نُصَلِّي إِلَّا مَا كَتَبَ اللهُ لَنَا , وَإِنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ , فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَبْعَثَنَا , بَعَثَنَا) (٢) (قَالَ: " فَانْصَرَفَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حِينَ قُلْتُ ذَلِكَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيَّ شَيْئًا , ثُمَّ سَمِعْتُهُ وَهُوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ وَيَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ ") (٣)

стр. 9632

﴿وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ , لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ , بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٨٧: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿مَوْئِلًا﴾: مَحْرِزًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَلَتْ , تَئِلُ: تَنْجُو.

стр. 9633

﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ: لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٨٨: ﴿حُقُبًا﴾: زَمَانًا , وَجَمْعُهُ: أَحْقَابٌ.

стр. 9634

﴿فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي البَحْرِ سَرَبًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٨٩: ﴿سَرَبًا﴾: مَذْهَبًا، يَسْرُبُ: يَسْلُكُ، وَمِنْهُ: ﴿وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ﴾ (٢)

стр. 9635

﴿فَانْطَلَقَا , حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا , قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا , لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا , قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ , وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا , فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ , قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ , لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا , قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا , قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي , قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا , فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا , فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا , فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ , قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا , قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ , سَأُنَبِّئُكَ بِتَأوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا , أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ , فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا , وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا , فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩١: ﴿إِمْرًا﴾ وَ ﴿نُكْرًا﴾: دَاهِيَةً. ﴿يَنْقَضَّ﴾: يَنْقَاضُ , كَمَا تَنْقَاضُ السِّنُّ. (لَتَخِذْتَ) , وَاتَّخَذْتَ , وَاحِدٌ. ﴿رُحْمًا﴾: مِنَ الرُّحْمِ، وَهِيَ أَشَدُّ مُبَالَغَةً مِنَ الرَّحْمَةِ، وَنَظُنُّ أَنَّهُ مِنَ الرَّحِيمِ، وَتُدْعَى مَكَّةُ: أُمَّ رُحْمٍ , أَيِ: الرَّحْمَةُ تَنْزِلُ بِهَا.

стр. 9636

(خ م حم) , وَعَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" قَامَ مُوسَى ﵇ خَطِيبًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَسُئِلَ أَيُّ النَّاسِ أَعْلَمُ؟ فَقَالَ: أَنَا , فَعَتَبَ اللهُ عَلَيْهِ إِذْ لَمْ يَرُدَّ الْعِلْمَ إِلَيْهِ) (١) (فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنَّ عَبْدًا مِنْ عِبَادِي بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَمُ مِنْكَ) (٢) (قَالَ: يَا رَبِّ فَدُلَّنِي عَلَيْهِ) (٣) (فَقِيلَ لَهُ: احْمِلْ حُوتًا) (٤) (مَالِحًا) (٥) (فِي مِكْتَلٍ (٦)) (٧) (فَإِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ , فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ) (٨) (حَيْثُ يُنْفَخُ فِيهِ الرُّوحُ) (٩) (فَانْطَلَقَ بِفَتَاهُ يُوشَعَ بْنِ نُونٍ، وَحَمَلَا حُوتًا فِي مِكْتَلٍ) (١٠) (وَقَالَ لِفَتَاهُ: لَا أُكَلِّفُكَ إِلَّا أَنْ تُخْبِرَنِي بِحَيْثُ يُفَارِقُكَ الْحُوتُ، قَالَ: مَا كَلَّفْتَ كَثِيرًا , فَذَلِكَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ﴾ (١١)) (١٢) (حَتَّى إِذَا أَتَيَا الصَّخْرَةَ وَضَعَا رُءُوسَهُمَا , فَرَقَدَ مُوسَى , وَاضْطَرَبَ الْحُوتُ فَخَرَجَ فَسَقَطَ فِي الْبَحْرِ , فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا , فَأَمْسَكَ اللهُ عَنْ الْحُوتِ جِرْيَةَ الْمَاءِ) (١٣) (فَجَعَلَ لَا يَلْتَئِمُ عَلَيْهِ , حتى صَارَ مِثْلَ الْكَوَّةِ (١٤)) (١٥) (قال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ (١٦): قَالَ لِي عَمْرو بْنِ دِينَارٍ: هَكَذَا , كَأَنَّ أَثَرَهُ فِي حَجَرٍ، وَحَلَّقَ بَيْنَ إِبْهَامَيْهِ وَاللَّتَيْنِ تَلِيَانِهِمَا) (١٧) (فَقَالَ فَتَاهُ: لَا أُوقِظُهُ) (١٨) (فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ مُوسَى ﵇ نَسِيَ صَاحِبُهُ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالْحُوتِ فَانْطَلَقَا بَقِيَّةَ يَوْمِهِمَا وَلَيْلَتَهُمَا) (١٩) (فَلَمَّا أَصْبَحَ مُوسَى قَالَ لِفَتَاهُ: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا , لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا﴾ , وَلَمْ يَجِدْ مُوسَى مَسًّا مِنْ النَّصَبِ (٢٠) حَتَّى جَاوَزَ الْمَكَانَ الَّذِي أُمِرَ بِهِ، فَقَالَ لَهُ فَتَاهُ: ﴿أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ , وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا﴾) (٢١) (فَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا , وَلِمُوسَى وَفَتَاهُ عَجَبًا , فَقَالَ مُوسَى: ﴿ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ (٢٢) فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا﴾ , فرَجَعَا يَقُصَّانِ آثَارَهُمَا حَتَّى انْتَهَيَا إِلَى الصَّخْرَةِ) (٢٣) (فَوَجَدَا فِي الْبَحْرِ كَالطَّاقِ مَمَرَّ الْحُوتِ) (٢٤) (فَقَالَ مُوسَى: هَاهُنَا وُصِفَ لِي) (٢٥) (فَأَطَافَ بِهَا) (٢٦) (فَإِذَا هُوَ بِالْخَضِرِ) (٢٧) (مُسَجًّى (٢٨) بِثَوْبٍ , فَسَلَّمَ عَلَيْهِ مُوسَى) (٢٩) (فَكَشَفَ الْخَضِرُ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ: هَلْ بِأَرْضِي مِنْ سَلَامٍ (٣٠)؟، مَنْ أَنْتَ؟ , فَقَالَ: أَنَا مُوسَى، فَقَالَ: مُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ؟، قَالَ: نَعَمْ) (٣١) (قَالَ: مَا جَاءَ بِكَ؟) (٣٢) (قَالَ: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا؟ , قَالَ: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ يَا مُوسَى، إِنِّي عَلَى عِلْمٍ مِنْ عِلْمِ اللهِ عَلَّمَنِيهِ , لَا تَعْلَمُهُ أَنْتَ، وَأَنْتَ عَلَى عِلْمٍ عَلَّمَكَهُ اللهُ , لَا أَعْلَمُهُ) (٣٣) (أَمَا يَكْفِيكَ أَنَّ التَّوْرَاةَ بِيَدَيْكَ , وَأَنَّ الْوَحْيَ يَأتِيكَ؟) (٣٤) (﴿وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا﴾، شَيْءٌ أُمِرْتُ بِهِ أَنْ أَفْعَلَهُ , إِذَا رَأَيْتَهُ لَمْ تَصْبِرْ , ﴿قَالَ: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾، فَقَالَ لَهُ الْخَضِرُ: ﴿فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا﴾) (٣٥) (قَالَ: نَعَمْ) (٣٦) (فَانْطَلَقَا يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ , لَيْسَ لَهُمَا سَفِينَةٌ، فَمَرَّتْ بِهِمَا سَفِينَةٌ، فَكَلَّمُوهُمْ أَنْ يَحْمِلُوهُمَا) (٣٧) (فعَرَفُوا الْخَضِرُ) (٣٨) (فَقَالُوا: عَبْدُ اللهِ الصَّالِحُ خَضِرٌ؟ , لَا نَحْمِلُهُ بِأَجْرٍ) (٣٩) (فَحَمَلُوهُمَا بِغَيْرِ نَوْلٍ (٤٠) فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَوَقَعَ عَلَى حَرْفِ السَّفِينَةِ، فَنَقَرَ نَقْرَةً أَوْ نَقْرَتَيْنِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ الْخَضِرُ: يَا مُوسَى) (٤١) (مَا عِلْمِي وَعِلْمُكَ مِنْ عِلْمِ اللهِ , إِلَّا مِثْلُ مَا نَقَصَ هَذَا الْعُصْفُورُ مِنْ هَذَا الْبَحْرِ) (٤٢) فـ (خَرَجَ مَنْ كَانَ فِيهَا (٤٣) وَتَخَلَّفَ لِيَخْرِقَهَا) (٤٤) (فَعَمَدَ الْخَضِرُ إِلَى لَوْحٍ مِنْ أَلْوَاحِ السَّفِينَةِ فَنَزَعَهُ) (٤٥) (فَخَرَقَهَا , وَوَتَّدَ فِيهَا وَتَدًا , فَقَالَ مُوسَى: ﴿أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا﴾) (٤٦) (قَوْمٌ حَمَلُونَا بِغَيْرِ نَوْلٍ , عَمَدْتَ إِلَى سَفِينَتِهِمْ فَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا؟) (٤٧) (﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا﴾، قَالَ مُجَاهِدٌ: مُنْكَرًا , ﴿قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟ , قَالَ: لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ , وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾) (٤٨) (فَكَانَتْ الْأُولَى مِنْ مُوسَى نِسْيَانًا) (٤٩) (وَالْوُسْطَى شَرْطًا، وَالثَّالِثَةُ عَمْدًا) (٥٠) (فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ الْبَحْرِ , مَرُّوا بِغُلَامٍ يَلْعَبُ مَعَ الصِّبْيَانِ , فَأَخَذَ الْخَضِرُ بِرَأسِهِ فَقَلَعَهُ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَأَوْمَأَ سُفْيَانُ بِأَطْرَافِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهُ يَقْطِفُ شَيْئًا -) (٥١) وفي رواية: (فَأَضْجَعَهُ , ثُمَّ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ) (٥٢) (فَذُعِرَ عِنْدَهَا مُوسَى ﵇ ذَعْرَةً مُنْكَرَةً) (٥٣) (فَقَالَ: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ مُسْلِمَةً ﴿بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ لَمْ تَعْمَلْ بِالْحِنْثِ) (٥٤) (﴿لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا , قَالَ: أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا؟﴾ - قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَهَذِهِ أَشَدُّ مِنْ الْأُولَى) (٥٥) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عِنْدَ هَذَا الْمَكَانِ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى , لَوْلَا أَنَّهُ عَجِلَ , لَرَأَى الْعَجَبَ، وَلَكِنَّهُ أَخَذَتْهُ مِنْ صَاحِبِهِ ذَمَامَةٌ، ﴿قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فلَا تُصَاحِبْنِي , قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾، وَلَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ , قَالَ أُبَيٌّ: وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ , فَقَالَ: رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي كَذَا - ﴿فَانْطَلَقَا، حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ﴾ لِئَامًا , فَطَافَا فِي الْمَجَالِسِ فَـ ﴿اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا , فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا، فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ﴾) (٥٦) (قَالَ: مَائِلٌ) (٥٧) (﴿فَأَقَامَهُ﴾ أَوْمَأَ الْخَضِرُ بِيَدِهِ هَكَذَا - وَأَشَارَ سُفْيَانُ كَأَنَّهُ يَمْسَحُ شَيْئًا إِلَى فَوْقُ -) (٥٨) (فَاسْتَقَامَ) (٥٩) (فَقَالَ لَهُ مُوسَى مِمَّا نَزَلَ بِهِمْ مِنْ الْجَهْدِ (٦٠):) (٦١) (قَوْمٌ أَتَيْنَاهُمْ فَلَمْ يُطْعِمُونَا وَلَمْ يُضَيِّفُونَا، عَمَدْتَ إِلَى حَائِطِهِمْ؟ ﴿لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا﴾) (٦٢) (قَالَ سَعِيدُ بنُ جُبَيْر: أَجْرًا نَأكُلُهُ) (٦٣) (﴿قَالَ: هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾) (٦٤) (فَأَخَذَ مُوسَى ﵇ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ , فَقَالَ: حَدِّثْنِي , قال: ﴿سَأُنَبِّئُكَ بِتَأوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا , أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾) (٦٥) (قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ يَقْرَأُ: ﴿وَكَانَ أَمَامَهُمْ مَلِكٌ يَأخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ صَالِحَةٍ غَصْبًا﴾) (٦٦) (فَأَرَدْتُ إِذَا هِيَ مَرَّتْ بِهِ) (٦٧) (وَجَدَهَا مُنْخَرِقَةً) (٦٨) (فيَدَعَهَا لِعَيْبِهَا، فَإِذَا جَاوَزُوا , أَصْلَحُوهَا فَانْتَفَعُوا بِهَا) (٦٩) ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾ (وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ: ﴿وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ﴾) (٧٠) (يَقُولُ: وَأَمَّا الْغُلَامُ فَطُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا، وَكَانَ أَبَوَاهُ قَدْ عَطَفَا عَلَيْهِ) (٧١) (﴿فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾ يَقُولُ: فَخَشِينَا أَنْ يَحْمِلَهُمَا حُبُّهُ عَلَى أَنْ يُتَابِعَاهُ عَلَى دِينِهِ) (٧٢) (فَلَوْ أَنَّهُ أَدْرَكَ أَرْهَقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا) (٧٣) (﴿فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدَلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً﴾ لِقَوْلِهِ: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً﴾ ﴿وَأَقْرَبَ رُحْمًا﴾ يَقُولُ: هُمَا بِهِ أَرْحَمُ مِنْهُمَا بِالْأَوَّلِ الَّذِي قَتَلَهُ خَضِرٌ) (٧٤) (فَوَقَعَ أَبُوهُ عَلَى أُمِّهِ , فَعَلِقَتْ (٧٥) فَوَلَدَتْ مِنْهُ خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا , ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ , فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ , وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا , وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا، فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا , وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا , رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ , وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي، ذَلِكَ تَأوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا﴾ (٧٦)) (٧٧) (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَدِدْنَا أَنَّ مُوسَى صَبَرَ , حَتَّى يُقَصَّ عَلَيْنَا مِنْ أَمْرِهِمَا ") (٧٨)

стр. 9637

(ت) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّمَا سُمِّيَ الْخَضِرَ , لِأَنَّهُ جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ (١) فَاهْتَزَّتْ تَحْتَهُ خَضْرَاءَ " (٢)

стр. 9638

﴿قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ , فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا , قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ , فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا , آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ , حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا , حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا , فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ , وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا , قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي , فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ , وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٣٧: ﴿خَرْجًا﴾: أَجْرًا. (ائْتُونِي زُبَرَ الحَدِيدِ): وَاحِدُهَا زُبْرَةٌ , وَهِيَ: القِطَعُ. ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ يُقَالُ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: الجَبَلَيْنِ، وَالسَّدَّيْنِ: الجَبَلَيْنِ. ﴿آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾: أَصْبُبْ عَلَيْهِ رَصَاصًا، وَيُقَالُ: الحَدِيدُ، وَيُقَالُ: الصُّفْرُ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: النُّحَاسُ. ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ﴾: يَعْلُوهُ، اسْتَطَاعَ: اسْتَفْعَلَ، مِنْ أَطَعْتُ لَهُ، فَلِذَلِكَ فُتِحَ (أَسْطَاعَ) , (يَسْطِيعُ). وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اسْتَطَاعَ , يَسْتَطِيعُ، ﴿وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾. (جَعَلَهُ دَكًّا): أَلْزَقَهُ بِالأَرْضِ، وَنَاقَةٌ دَكَّاءُ: لَا سَنَامَ لَهَا، وَالدَّكْدَاكُ مِنَ الأَرْضِ مِثْلُهُ، حَتَّى صَلُبَ وَتَلَبَّدَ. قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٣٧: قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ : رَأَيْتُ السَّدَّ مِثْلَ البُرْدِ المُحَبَّرِ، قَالَ: " رَأَيْتَهُ ".

стр. 9639

(ت جة حم) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَالَ: (" إِنَّ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ لَيَحْفِرُونَ السَّدَّ كُلَّ يَوْمٍ , حَتَّى إِذَا كَادُوا) (١) (يَخْرِقُونَهُ) (٢) (وَيَرَوْا شُعَاعَ الشَّمْسِ) (٣) (قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا، فَيُعِيدُهُ اللهُ كَأَشَدَّ مَا كَانَ) (٤) (حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ مُدَّتُهُمْ وَأَرَادَ اللهُ أَنْ يَبْعَثَهُمْ عَلَى النَّاسِ، حَفَرُوا , حَتَّى إِذَا كَادُوا يَرَوْنَ شُعَاعَ الشَّمْسِ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِمْ: ارْجِعُوا) (٥) (فَسَتَخْرِقُونَهُ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ - وَاسْتَثْنَى - قَالَ: فَيَرْجِعُونَ إِلَيْهِ فَيَجِدُونَهُ كَهَيْئَتِهِ حِينَ تَرَكُوهُ , فَيَخْرِقُونَهُ فَيَخْرُجُونَ عَلَى النَّاسِ ") (٦)

стр. 9640

(م ت جة حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" فَيَطْلُبُهُ عِيسَى ﵇ (١) حَتَّى يُدْرِكَهُ) (٢) (بِفِلَسْطِينَ) (٣) (عِنْدَ بَابِ اللُّدِّ الشَّرْقِيِّ (٤) فَيَقْتُلُهُ) (٥) (فَيَلْبَثُ كَذَلِكَ مَا شَاءَ اللهُ , ثُمَّ يُوحِي اللهُ إِلَيْهِ) (٦) (أَنِّي قَدْ أَخْرَجْتُ عِبَادًا لِي لَا يَدَانِ (٧) لِأَحَدٍ بِقِتَالِهِمْ , فَحَرِّزْ (٨) عِبَادِي إِلَى الطُّورِ (٩) وَيَبْعَثُ اللهُ يَأجُوجَ وَمَأجُوجَ) (١٠) (وَهُمْ كَمَا قَالَ اللهُ: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ (١١) يَنْسِلُونَ (١٢)﴾ (١٣)) (١٤) (فَيَعُمُّونَ الْأَرْضَ , وَيَنْحَازُ مِنْهُمْ الْمُسْلِمُونَ) (١٥) (وَلَا يَبْقَى مِنْ النَّاسِ أَحَدٌ إِلَّا فِي حِصْنٍ أَوْ مَدِينَةٍ , وَيَضُمُّونَ إِلَيْهِمْ مَوَاشِيَهُمْ (١٦) وَيَشْرَبُونَ مِيَاهَ الْأَرْضِ) (١٧) (فَيَمُرُّ أَوَائِلُهُمْ عَلَى بُحَيْرَةِ طَبَرِيَّةَ (١٨) فَيَشْرَبُونَ مَا فِيهَا , ثُمَّ يَمُرُّ بِهَا آخِرُهُمْ فَيَقُولُونَ: لَقَدْ كَانَ بِهَذِهِ مَرَّةً مَاءٌ , ثُمَّ يَسِيرُونَ حَتَّى يَنْتَهُوا إِلَى جَبَلِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ , فَيَقُولُونَ: لَقَدْ قَتَلْنَا مَنْ فِي الْأَرْضِ , هَلُمَّ فَلْنَقْتُلْ مَنْ فِي السَّمَاءِ , فَيَرْمُونَ بِنُشَّابِهِمْ (١٩) إِلَى السَّمَاءِ , فَيَرُدُّ اللهُ عَلَيْهِمْ نُشَّابَهُمْ مَخْضُوبَةً دَمًا) (٢٠) (لِلْبَلَاءِ وَالْفِتْنَةِ) (٢١) (فَيَقُولُونَ: قَدْ قَتَلْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ) (٢٢) (وَيُحَاصَرُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ , حَتَّى يَكُونَ رَأسُ الثَّوْرِ لِأَحَدِهِمْ خَيْرًا مِنْ مِائَةِ دِينَارٍ لِأَحَدِكُمْ الْيَوْمَ (٢٣) فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ , فَيُرْسِلُ اللهُ عَلَيْهِمْ النَّغَفَ (٢٤) فِي رِقَابِهِمْ) (٢٥) (فَيَقْتُلُهُمْ بِهَا (٢٦)) (٢٧) (فَيُصْبِحُونَ فَرْسَى (٢٨) كَمَوْتِ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ) (٢٩) (يَرْكَبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , فَيُصْبِحُ الْمُسْلِمُونَ لَا يَسْمَعُونَ لَهُمْ حِسًّا , فَيَقُولُونَ: مَنْ رَجُلٌ يَشْرِي نَفْسَهُ وَيَنْظُرُ مَا فَعَلُوا؟ , فَيَنْزِلُ) (٣٠) (رَجُلٌ مِنْهُمْ لِذَلِكَ مُحْتَسِبًا لِنَفْسِهِ , قَدْ وَطَّنَهَا عَلَى أَنَّهُ مَقْتُولٌ , فَيَجِدُهُمْ مَوْتَى بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ , فَيُنَادِي: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ , أَلَا أَبْشِرُوا , فَإِنَّ اللهَ قَدْ كَفَاكُمْ عَدُوَّكُمْ) (٣١) (ثُمَّ يَهْبِطُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى الْأَرْضِ , فلَا يَجِدُونَ فِي الْأَرْضِ مَوْضِعَ شِبْرٍ إِلَّا مَلَأَهُ زَهَمُهُمْ وَنَتْنُهُمْ (٣٢) فَيَرْغَبُ نَبِيُّ اللهِ عِيسَى وَأَصْحَابُهُ إِلَى اللهِ , فَيُرْسِلُ اللهُ طَيْرًا كَأَعْنَاقِ الْبُخْتِ (٣٣) فَتَحْمِلُهُمْ فَتَطْرَحُهُمْ) (٣٤) (بِالْمَهْبَلِ (٣٥) وَيَسْتَوْقِدُ الْمُسْلِمُونَ مِنْ قِسِيِّهِمْ (٣٦) وَنُشَّابِهِمْ وَأَتْرِسَتِهِمْ (٣٧) سَبْعَ سِنِينَ) (٣٨) (ثُمَّ يُرْسِلُ اللهُ مَطَرًا لَا يَكُنُّ مِنْهُ بَيْتُ مَدَرٍ (٣٩) وَلَا وَبَرٍ فَيَغْسِلُ الْأَرْضَ حَتَّى يَتْرُكَهَا كَالزَّلَفَةِ (٤٠) وفي رواية: (كَفَاثُورِ الْفِضَّةِ) (٤١) ثُمَّ يُقَالُ لِلْأَرْضِ: أَنْبِتِي ثَمَرَتَكِ وَرُدِّي بَرَكَتَكِ) (٤٢) (بِعَهْدِ آدَمَ (٤٣)) (٤٤) (فَلَو بَذَرْتَ حَبَّكَ عَلَى الصَّفَا (٤٥) لَنَبَتَ) (٤٦) (فَيَوْمَئِذٍ تَأكُلُ الْعِصَابَةُ (٤٧) مِنْ الرُّمَّانَةِ وَيَسْتَظِلُّونَ بِقِحْفِهَا (٤٨)) (٤٩) (وَيَجْتَمِعُ النَّفَرُ عَلَى الْقِطْفِ مِنَ الْعِنَبِ فَيُشْبِعَهُمْ، وَيَكُونَ الثَّوْرُ بِكَذَا وَكَذَا مِنَ الْمَالِ، وَتَكُونَ الْفَرَسُ بِالدُّرَيْهِمَاتِ) (٥٠) (وَيُبَارَكُ فِي الرِّسْلِ (٥١) حَتَّى إِنَّ الْفِئَامَ (٥٢) مِنْ النَّاسِ لَيَكْتَفُونَ بِاللِّقْحَةِ (٥٣) مِنْ الْإِبِلِ , وَإِنَّ الْقَبِيلَةَ لَيَكْتَفُونَ بِاللِّقْحَةِ مِنْ الْبَقَرِ , وَإِنَّ الْفَخْذَ (٥٤) مِنْ النَّاسِ لَيَكْتَفُونَ بِاللِّقْحَةِ مِنْ الْغَنَمِ) (٥٥) (فَيَمْكُثَ عِيسَى ﵇) (٥٦) (فِي أُمَّتِي) (٥٧) (أَرْبَعِينَ سَنَةً) (٥٨) (حَكَمًا (٥٩) عَدْلًا، وَإِمَامًا مُقْسِطًا (٦٠) فَيَكْسِر الصَّلِيبَ، وَيَذْبَحُ الْخِنْزِيرَ (٦١) وَيَضَعُ الْجِزْيَةَ (٦٢) وَيَتْرُكُ الصَّدَقَةَ , فلَا يُسْعَى عَلَى شَاةٍ وَلَا بَعِيرٍ، وَتُرْفَعُ الشَّحْنَاءُ وَالتَّبَاغُضُ) (٦٣) (لَيْسَ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَدَاوَةٌ) (٦٤) (وَتُمْلَأُ الْأَرْضُ مِنَ السِّلْمِ كَمَا يُمْلَأُ الْإنَاءُ مِنَ الْمَاءِ , وَتَضَعُ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا وَتَكُونُ الْكَلِمَةُ وَاحِدَةً , فلَا يُعْبَدُ إِلَّا اللهُ، وَتُسْلَبُ قُرَيْشٌ مُلْكَهَا , وَتُنْزَعُ حُمَةُ كُلِّ ذَاتِ حُمَةٍ (٦٥) حَتَّى يُدْخِلَ الْوَلِيدُ يَدَهُ فِي فِي الْحَيَّةِ فلَا تَضُرَّهُ، وَتُفِرَّ الْوَلِيدَةُ الْأَسَدَ [كما تُفِرُّ وَلَدَ الكلبِ الصغير] (٦٦) فَلَا يَضُرُّهَا , وَيَكُونَ الذِّئْبُ فِي الْغَنَمِ كَأَنَّهُ كَلْبُهَا) (٦٧) (طُوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ الْمَسِيحِ، طُوبَى لِعَيْشٍ بَعْدَ الْمَسِيحِ ") (٦٨)

стр. 9641

﴿الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي , وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٨٧: ﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا﴾: لَا يَعْقِلُونَ.

стр. 9642

﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا , الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا , أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩١: ﴿صُنْعًا﴾: عَمَلًا.

стр. 9643

(خ) , وَعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ قَالَ: سَأَلْتُ أَبِي عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ (١) أَهُمْ الْحَرُورِيَّةُ (٢)؟ قَالَ: لَا , هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى , أَمَّا الْيَهُودُ , فَكَذَّبُوا مُحَمَّدًا ﷺ وَأَمَّا النَّصَارَى , فَكَفَرُوا بِالْجَنَّةِ وَقَالُوا: لَا طَعَامَ فِيهَا وَلَا شَرَابَ , وَالْحَرُورِيَّةُ: الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ , وَكَانَ سَعْدٌ يُسَمِّيهِمْ: الْفَاسِقِينَ. (٣)

стр. 9644

(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّهُ لَيَأتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ , لَا يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ , اقْرَءُوا: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا , الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا , أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ (١) " (٢)

стр. 9645

﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا , خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩١: ﴿حِوَلًا﴾: تَحَوُّلًا.

стр. 9646

(خ ت س) , وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَرَسُولِهِ , وَأَقَامَ الصَلَاةَ) (١) (وَآتَى الزَّكَاةَ) (٢) (وَصَامَ رَمَضَانَ) (٣) (وَحَجَّ الْبَيْتَ) (٤) (وَمَاتَ لَا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا) (٥) (كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ) (٦) وفي رواية: (كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ أَنْ يَغْفِرَ لَهُ) (٧) (هَاجَرَ فِي سَبِيلِ اللهِ) (٨) وفي رواية: (جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ) (٩) (أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا (١٠)) (١١) (فَقَالَ مُعَاذٌ:) (١٢) (يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا نُخْبِرُ بِهَا النَّاسَ فَيَسْتَبْشِرُوا؟) (١٣) (قَالَ: " ذَرْ النَّاسَ يَعْمَلُونَ (١٤)) (١٥) (فَإِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ (١٦) مَا بَيْنَ الدَّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ (١٧) فَإِنَّهُ أَوْسَطُ الْجَنَّةِ، وَأَعْلَى الْجَنَّةِ (١٨) وَمِنْهُ (١٩) تَنْفَجِرُ أَنْهَارُ الْجَنَّةِ) (٢٠) (الْأَرْبَعَةُ (٢١)) (٢٢) (وَفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمَنِ ") (٢٣) وفي رواية (٢٤): " فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللهَ فَسَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ , فَإِنَّهُ سِرُّ الْجَنَّةِ، يَقُولُ الرَّجُلُ مِنْكُمْ لِرَاعِيهِ: عَلَيْكَ بِسِرِّ الْوَادِي، فَإِنَّهُ أَمْرَعُهُ (٢٥) وَأَعْشَبُهُ "

стр. 9647

﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي , لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي , وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾ (١) (ت) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَتْ قُرَيْشٌ لِيَهُودَ: أَعْطُونَا شَيْئًا نَسْأَلُ هَذَا الرَّجُلَ , فَقَالُوا: سَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ , قَالَ: فَسَأَلُوهُ عَنْ الرُّوحِ , فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ , قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي , وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا﴾ (٢) فَقَالُوا: أُوتِينَا عِلْمًا كَثِيرًا أُوتِينَا التَّوْرَاةَ , وَمَنْ أُوتِيَ التَّوْرَاةَ , فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا , فَأُنْزِلَتْ: ﴿قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي , لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي , وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا﴾. (٣)

стр. 9648

﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ، فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا﴾ (١) (حم) , وَعَنْ أَبِي سَعْدِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِذَا جَمَعَ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ , نَادَى مُنَادٍ: مَنْ كَانَ أَشْرَكَ أَحَدًا فِي عَمَلٍ عَمِلَهُ للهِ , فَلْيَطْلُبْ ثَوَابَهُ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللهِ , فَإِنَّ اللهَ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنْ الشِّرْكِ (٢) " (٣)

стр. 9649

(جة) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ , فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنْ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ " , فَقُلْنَا: بَلَى , قَالَ: " الشِّرْكُ الْخَفِيُّ , أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي , فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ" (١)

стр. 9650

(س) , وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: أَرَأَيْتَ رَجُلًا غَزَا يَلْتَمِسُ الْأَجْرَ وَالذِّكْرَ , مَالَهُ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا شَيْءَ لَهُ " , فَأَعَادَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ , يَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَا شَيْءَ لَهُ , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ اللهَ لَا يَقْبَلُ مِنْ الْعَمَلِ إِلَّا مَا كَانَ خَالِصًا لَهُ , وَابْتُغِيَ بِهِ وَجْهُهُ " (١)

стр. 9651

سُورَةُ مَرْيَم تَفْسِيرُ السُّورَة ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا , إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا , قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأسُ شَيْبًا , وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا , وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا , فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا , يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ , وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى , لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا , قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا , قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ , وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا , قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً , قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا , فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٦٣: ﴿عَاقِرًا﴾: الذَّكَرُ وَالأُنْثَى سَوَاءٌ. يُقَالُ: ﴿رَضِيًّا﴾: مَرْضِيًّا. ﴿لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا﴾: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مِثْلًا. ﴿عِتِيًّا﴾ (عُتِيًّا): عَصِيًّا، عَتَا: يَعْتُو. ﴿ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا﴾: وَيُقَالُ: صَحِيحًا. ﴿فَأَوْحَى﴾: فَأَشَارَ.

стр. 9652

﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا , فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا , فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا , فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا , قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا , قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا , قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا , قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ , وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا , فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا , فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ , قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا , فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي , قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا , وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا , فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا , فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا , فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ , قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٦٥: نَبَذْنَاهُ: أَلْقَيْنَاهُ: اعْتَزَلَتْ. ﴿شَرْقِيًّا﴾: مِمَّا يَلِي الشَّرْقَ. وَقَالَ أَبُو وَائِلٍ: عَلِمَتْ مَرْيَمُ أَنَّ التَّقِيَّ ذُو نُهْيَةٍ حِينَ قَالَتْ: ﴿إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا﴾. ﴿قَصِيًّا﴾: قَاصِيًا. ﴿فَأَجَاءَهَا﴾: أَفْعَلْتُ مِنْ: جِئْتُ، وَيُقَالُ: أَلْجَأَهَا , اضْطَرَّهَا. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: " (نِسْيًا) لَمْ أَكُنْ شَيْئًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: النِّسْيُ: الحَقِيرُ. قَالَ وَكِيعٌ، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ البَرَاءِ: ﴿سَرِيًّا﴾: نَهَرٌ صَغِيرٌ بِالسُّرْيَانِيَّةِ. (٢) (تَسَاقَطْ): تَسْقُطْ , ﴿فَرِيًّا﴾: عَظِيمًا.

стр. 9653

﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ، مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ، وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (١) (م ت) , وَعَنْ الْمُغِيرَةَ بْنِ شُعْبَةَ ﵁ قَالَ: (بَعَثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى نَجْرَانَ) (٢) (فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِمْ سَأَلُونِي فَقَالُوا: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ: ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ وَمُوسَى قَبْلَ عِيسَى بِكَذَا وَكَذَا) (٣) (فَلَمْ أَدْرِ مَا أُجِيبُهُمْ) (٤) (فَلَمَّا قَدِمْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ سَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ , فَقَالَ: " إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ بِأَنْبِيَائِهِمْ وَالصَّالِحِينَ قَبْلَهُمْ ") (٥)

стр. 9654

﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٣: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾ اللهُ يَقُولُهُ، وَهُمُ اليَوْمَ لَا يَسْمَعُونَ , وَلَا يُبْصِرُونَ. ﴿فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾: يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ﴾: الكُفَّارُ يَوْمَئِذٍ أَسْمَعُ شَيْءٍ وَأَبْصَرُهُ.

стр. 9655

﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ , وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ، وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (١) (خ م ت حم) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (إِذَا أَدْخَلَ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ , وَأَهْلَ النَّارِ النَّارَ، أُتِيَ بِالْمَوْتِ) (٢) (كَبْشًا أَمْلَحاً (٣)) (٤) (مُلَبَّبًا (٥) فَيُوقَفُ عَلَى السُّورِ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ، ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ، فَيَطَّلِعُونَ خَائِفِينَ) (٦) (وَجِلِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ) (٧) (ثُمَّ يُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ، فَيَطَّلِعُونَ مُسْتَبْشِرِينَ) (٨) (فَرِحِينَ أَنْ يُخْرَجُوا مِنْ مَكَانِهِمْ الَّذِي هُمْ فِيهِ) (٩) (وَيَرَوْنَ أَنْ قَدْ جَاءَ الْفَرَجُ) (١٠) (فَيُقَالُ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَهْلِ النَّارِ) (١١) (- وَكُلُّهُمْ قَدْ رَآهُ -:) (١٢) (هَلْ تَعْرِفُونَ هَذَا؟ , فَيَقُولُ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ: قَدْ عَرَفْنَاهُ , هُوَ الْمَوْتُ الَّذِي وُكِّلَ بِنَا، قَالَ: فَيُؤْمَرُ بِهِ فَيُضْجَعُ , فَيُذْبَحُ ذَبْحًا عَلَى السُّورِ الَّذِي بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ) (١٣) (ثُمَّ يُقَالُ لِلْفَرِيقَيْنِ كِلَاهُمَا: يَا أَهْلَ الْجَنَّةِ , خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ، لَا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا، وَيَا أَهْلَ النَّارِ , خُلُودٌ فِيمَا تَجِدُونَ لَا مَوْتَ فِيهَا أَبَدًا) (١٤) (فَيَزْدَادُ أَهْلُ الْجَنَّةِ فَرَحًا إِلَى فَرَحِهِمْ، وَيَزْدَادُ أَهْلُ النَّارِ حُزْنًا إِلَى حُزْنِهِمْ) (١٥) وفي رواية: (فَيَأمَنُ هَؤُلَاءِ، وَيَنْقَطِعُ رَجَاءُ هَؤُلَاءِ) (١٦) (ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ - وَهَؤُلَاءِ فِي غَفْلَةٍ أَهْلُ الدُّنْيَا - وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ (١٧) ") (١٨)

стр. 9656

﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ , لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٣: ﴿لَأَرْجُمَنَّكَ﴾: لَأَشْتِمَنَّكَ.

стр. 9657

﴿قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي , إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٦٣: ﴿حَفِيًّا﴾: لَطِيفًا.

стр. 9658

﴿وَاذْكُرْ فِي الكِتَابِ مُوسَى , إِنَّهُ كَانَ مُخْلِصًا , وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا , وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الأَيْمَنِ , وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٥١: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾: كَلَّمَهُ. يُقَالُ لِلْوَاحِدِ , وَلِلاِثْنَيْنِ , وَالجَمِيعِ: نَجِيٌّ.

стр. 9659

﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (١) (خ م س د حم) , عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" فُرِجَ سَقْفُ بَيْتِي وَأَنَا بِمَكَّةَ) (٢) (لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ) (٣) (فَنَزَلَ جِبْرِيلُ ﵇ فَفَرَجَ صَدْرِي) (٤) وفي رواية: (فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ , حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ) (٥) (ثُمَّ غَسَلَهُ بِمَاءِ زَمْزَمَ) (٦) (حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ) (٧) (ثُمَّ جَاءَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ , مُمْتَلِئٍ حِكْمَةً وَإِيمَانًا) (٨) (وَعِلْمًا) (٩) (فَأَفْرَغَهَا فِي صَدْرِي , ثُمَّ أَطْبَقَهُ) (١٠) (ثُمَّ أُتِيتُ بِالْبُرَاقِ) (١١) (مُسْرَجًا , مُلْجَمًا) (١٢) (- وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ , فَوْقَ الْحِمَارِ , وَدُونَ الْبَغْلِ , يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ , قَالَ: فَرَكِبْتُهُ) (١٣) (فَاسْتَصْعَبَ عَلَيَّ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ:) (١٤) (مَا يَحْمِلُكَ عَلَى هَذَا؟) (١٥) (أَبِمُحَمَّدٍ تَفْعَلُ هَذَا؟) (١٦) (فَوَاللهِ مَا رَكِبَكَ أَحَدٌ أَكْرَمَ عَلَى اللهِ مِنْهُ، قَالَ: فَارْفَضَّ الْبُرَاقُ عَرَقًا) (١٧) (قَالَ: فَمَرَرْتُ عَلَى مُوسَى وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ , عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ) (١٨) (فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ , قَالَ جِبْرِيلُ بِإِصْبَعِهِ , فَخَرَقَ بِهِ الْحَجَرَ , وَشَدَّ بِهِ الْبُرَاقَ) (١٩) وفي رواية: (فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ , فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ , ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ , وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ) (٢٠) (فَقَالَ: اشْرَبْ أَيَّهُمَا شِئْتَ , فَأَخَذْتُ اللَّبَنَ فَشَرِبْتُهُ) (٢١) (فَقَالَ جِبْرِيلُ: الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَاكَ لِلْفِطْرَةِ , لَوْ أَخَذْتَ الْخَمْرَ , غَوَتْ أُمَّتُكَ) (٢٢) (قَالَ: وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ , فَحَانَتْ الصَلَاةُ , فَأَمَمْتُهُمْ فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنْ الصَلَاةِ , قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ , هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ , فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ , فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ) (٢٣) (ثُمَّ وَضَعْتُ قَدَمَيَّ حَيْثُ تُوضَعُ أَقْدَامُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ) (٢٤) (ثُمَّ أَخَذَ جِبْرِيلُ بِيَدِي , فَعَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، فَلَمَّا جَاءَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا , قَالَ جِبْرِيلُ لِخَازِنِ السَّمَاءِ: افْتَحْ , قَالَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ , قَالَ: مَعَكَ أَحَدٌ؟ , قَالَ: مَعِي مُحَمَّدٌ , قَالَ: أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟) (٢٥) (- لَا يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللهُ بِهِ فِي الْأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ -) (٢٦) (قَالَ: نَعَمْ , فَافْتَحْ) (٢٧) (قَالَ: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا) (٢٨) (فَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) (٢٩) (وَاسْتَبْشَرَ بِي أَهْلُ السَّمَاءِ) (٣٠) (فَلَمَّا عَلَوْنَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا , إِذَا رَجُلٌ عَنْ يَمِينِهِ أَسْوِدَةٌ (٣١) وَعَن يَسَارِهِ أَسْوِدَةٌ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَمِينِهِ تَبَسَّمَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ يَسَارِهِ بَكَى) (٣٢) (فَقُلْتُ لِجِبْرِيلَ: مَنْ هَذَا؟) (٣٣) (قَالَ: هَذَا أَبُوكَ آدَمُ) (٣٤) (وَهَذِهِ نَسَمُ بَنِيهِ (٣٥) فَأَهْلُ اليَمِينِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْجَنَّةِ، وَالْأَسْوِدَةُ الَّتِي عَنْ شِمَالِهِ أَهْلُ النَّارِ , فَإِذَا نَظَرَ عَنْ يَمِينِهِ ضَحِكَ، وَإِذَا نَظَرَ قِبَلَ شِمَالِهِ بَكَى) (٣٦) (فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَرَدَّ السَّلَامَ , ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالِابْنِ الصَّالِحِ , وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) (٣٧) (فَإِذَا أَنَا فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ (٣٨) فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟، قَالَ: هَذَا النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا، ثُمَّ مَضَى بِي فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا أَنَا بِنَهَرٍ آخَرَ، عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ (٣٩)) (٤٠) وفي رواية: (حَافَتَاهُ قِبَابُ الدُّرِّ الْمُجَوَّفِ , فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ , قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِي أَعْطَاكَ رَبُّكَ) (٤١) (فَضَرَبْتُ بِيَدِي , فَإِذَا طِينُهُ هُوَ مِسْكٌ أَذْفَرُ) (٤٢) (ثُمَّ عَرَجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ، فَقَالَتْ الْمَلَائِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الْأُولَى: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ , قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ , قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: نَعَمْ , قَالُوا: مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا) (٤٣) (وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) (٤٤) (فَفُتِحَ لَنَا , فَإِذَا أَنَا بِابْنَيْ الْخَالَةِ , عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ , وَيَحْيَى بْنِ زَكَرِيَّاءَ , صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمَا) (٤٥) (فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا يَحْيَى وَعِيسَى , فَسَلِّمْ عَلَيْهِمَا , فَسَلَّمْتُ , فَرَدَّا , ثُمَّ قَالَا: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ , وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) (٤٦) (وَدَعَوَا لِي بِخَيْرٍ) (٤٧) (وَإِذَا عِيسَى رَجُلٌ مَرْبُوعُ الْخَلْقِ) (٤٨) وفي رواية: (مُبَطَّنُ الْخَلْقِ (٤٩) حَدِيدُ الْبَصَرِ) (٥٠) (إِلَى الْحُمْرَةِ وَالْبَيَاضِ , سَبِطَ الرَّأسِ) (٥١) وفي رواية: (جَعْدَ الرَّأسِ) (٥٢) (كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ - يَعْنِي الْحَمَّامَ -) (٥٣) (أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ) (٥٤) (ثُمَّ عَرَجَ بِي جِبْرِيلُ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، فَاسْتَفْتَحَ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ , قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ قِيلَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ) (٥٥) (قِيلَ: مَرْحَبًا بِهِ , وَلَنِعْمَ الْمَجِيءُ جَاءَ) (٥٦) (فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِيُوسُفَ ﵇ وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْرَ الْحُسْنِ) (٥٧) (فَقَالَ جِبْرِيلُ: هَذَا يُوسُفُ , فَسَلِّمْ عَلَيْهِ , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَرَدَّ ثُمَّ قَالَ: مَرْحَبًا بِالْأَخِ الصَّالِحِ , وَالنَّبِيِّ الصَّالِحِ) (٥٨) (وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ , ثُمَّ عَرَجَ بِنَا جِبْرِيلُ إِلَى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ , فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذَا؟ , قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ , قَالَ: مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ , قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ , فَفُتِحَ لَنَا، فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيسَ ﵇ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ، قَالَ اللهُ : ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ (٥٩)) (٦٠)

стр. 9660

﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ , وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ , وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ , وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا , إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا , فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ , فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٣: ﴿بُكِيًّا﴾: جَمَاعَةُ بَاكٍ. وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٢٠: ﴿غَيًّا﴾: خُسْرَانًا.

стр. 9661

(حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " يَكُونُ خَلْفٌ مِنْ بَعْدِ سِتِّينَ سَنَةً , أَضَاعُوا الصَلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (١) " (٢)

стр. 9662

﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ، لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (١) (خ) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: " مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ " , فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ , لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ , وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (٢) ") (٣) (قَالَ: كَانَ هَذَا الْجَوَابَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ) (٤).

стр. 9663

(قط) , وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ , فَاقْبَلُوا مِنَ اللهِ عَافِيَتَه، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ نَسِيًّا، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (١) " (٢)

стр. 9664

﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ , ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا , ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا , ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٣: ﴿صِلِيًّا﴾: صَلِيَ , يَصْلَى.

стр. 9665

﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا، كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (١) (جة) , وَعَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّي لَأَرْجُو إِلَّا يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا , كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا؟﴾ (٢) قَالَ: " أَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا , وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا؟﴾ (٣) " (٤)
следующие страницы →