стр. 9661
← Книги сунны следующие страницы →
Книги сунны · id 13251
الجامع الصحيح للسنن والمسانيد
صهيب عبد الجبار
Полный текст (18 585 стр.). Показаны 9661–9700 · переход к 9666.
стр. 9662
﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ، لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ، وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (١)
(خ) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِجِبْرِيلَ: " مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَزُورَنَا أَكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنَا؟ " , فَنَزَلَتْ: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ , لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ , وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (٢) ") (٣) (قَالَ: كَانَ هَذَا الْجَوَابَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ ) (٤).
стр. 9663
(قط) , وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا أَحَلَّ اللهُ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ حَلَالٌ، وَمَا حَرَّمَ فَهُوَ حَرَامٌ، وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ , فَاقْبَلُوا مِنَ اللهِ عَافِيَتَه، فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَكُنْ نَسِيًّا، ثُمَّ تَلَا: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (١) " (٢)
стр. 9664
﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ , ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا , ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا , ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٣: ﴿صِلِيًّا﴾: صَلِيَ , يَصْلَى.
стр. 9665
﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا، كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا﴾ (١)
(جة) , وَعَنْ حَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنِّي لَأَرْجُو إِلَّا يَدْخُلَ النَّارَ أَحَدٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ " , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَلَيْسَ قَدْ قَالَ اللهُ: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا , كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا؟﴾ (٢) قَالَ: " أَلَمْ تَسْمَعِيهِ يَقُولُ: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا , وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا؟﴾ (٣) " (٤)
стр. 9666
(خ م س حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: (جَاءَ نِسْوَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقُلْنَ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا نَقْدِرُ عَلَيْكَ فِي مَجْلِسِكَ مِنْ الرِّجَالِ) (١) (ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ , فَاجْعَلْ لَنَا (٢) مِنْ نَفْسِكَ يَوْمًا نَأتِيكَ فِيهِ , تُعَلِّمُنَا مِمَّا عَلَّمَكَ اللهُ , فَقَالَ: " اجْتَمِعْنَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا , فِي) (٣) (بَيْتِ فُلَانٍ ") (٤) (فَاجْتَمَعْنَ , " فَأَتَاهُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٥) (فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ) (٦) (فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ) (٧) (وَوَعَظَهُنَّ , وَأَمَرَهُنَّ (٨) فَكَانَ مِمَّا قَالَ لَهُنَّ:) (٩) (أَيُّمَا امْرَأَةٍ) (١٠) وفي رواية: (مَا مِنَ النَّاسِ مُسْلِمٌ , يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ , لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ (١١)) (١٢) (فَاحْتَسَبَهُمْ عَلَى اللهِ) (١٣) (إِلَّا كَانُوا لَهُ (١٤) حِجَابًا مِنْ النَّارِ) (١٥)
وفي رواية: (لَمْ يَدْخُلْ النَّارَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ ") (١٦)
стр. 9667
(خ م ت حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وأبي سَعِيدٍ ﵄ قَالَا: (كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي دَعْوَةٍ) (١) (فَوُضِعَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَصْعَةٌ (٢) مِنْ ثَرِيدٍ (٣) وَلَحْمٍ، فَتَنَاوَلَ الذِّرَاعَ - وَكَانَتْ أَحَبَّ الشَّاةِ إِلَيْهِ - فَنَهَسَ (٤) مِنْهَا نَهْسَةً وَقَالَ:) (٥) (" إِنِّي لَأَوَّلُ النَّاسِ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ عَنْ جُمْجُمَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٦) وَلَا فَخْرَ) (٧) (وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ (٨) وَلَا فَخْرَ , وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ , وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ (٩) وَلَا فَخْرَ) (١٠) (وَمَا مِنْ نَبِيٍّ يَوْمَئِذٍ , آدَمَ فَمَنْ سِوَاهُ إِلَّا تَحْتَ لِوَائِي) (١١) (وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ) (١٢) (وَأَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١٣) وَلَا فَخْرَ) (١٤) (ثُمَّ نَهَسَ أُخْرَى فَقَالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَلَمَّا رَأَى أَصْحَابَهُ لَا يَسْأَلُونَهُ قَالَ: أَلَا تَقُولُونَ كَيْفَ؟ " , قَالُوا: كَيْفَ يَا رَسُولَ اللهِ؟) (١٥) (قَالَ: يَجْمَعُ اللهُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ) (١٦) (لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ) (١٧) (فِي صَعِيدٍ (١٨) وَاحِدٍ) (١٩) (قِيَامًا أَرْبَعِينَ سَنَةً , شَاخِصَةً (٢٠) أَبْصَارُهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَنْتَظِرُونَ فَصْلَ الْقَضَاءِ) (٢١) (يُبْصِرُهُمْ النَّاظِرُ , وَيُسْمِعُهُمْ الدَّاعِي) (٢٢) (وَنَجِيءُ نَحْنُ عَلَى كَذَا وَكَذَا انْظُرْ (٢٣) أَيْ: ذَلِكَ فَوْقَ النَّاسِ) (٢٤) (وَمَاجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ (٢٥)) (٢٦) (وَتَدْنُو مِنْهُمْ الشَّمْسُ عَلَى قَدْرِ مِيلٍ) (٢٧) (وَيُزَادُ فِي حَرِّهَا كَذَا وَكَذَا , يَغْلِي مِنْهَا الْهَوَامُّ كَمَا تَغْلِي الْقُدُورُ) (٢٨) (فَيَكُونُ النَّاسُ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ وفي رواية: (عَلَى قَدْرِ خَطَايَاهُمْ) (٢٩) فِي الْعَرَقِ , فَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ إِلَى كَعْبَيْهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ إِلَى سَاقَيْهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْلُغُ الْعَرَقُ إِلَى وَسَطِهِ , وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْجِمُهُ الْعَرَقُ إلْجَامًا - وَأَشَارَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِيَدِهِ إِلَى فِيهِ -) (٣٠) (ويُطَوَّلُ يَوْمُ الْقِيَامَةِ عَلَى النَّاسِ) (٣١) (فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ) (٣٢) (فأَمَّا الْكَافِرُ فَيَتَغَشَّاهُ الْمَوْتُ , وَأَمَّا الْمُؤْمِنُ فَهُوَ عَلَيْهِ كَالزَّكْمَةِ (٣٣)) (٣٤) (وَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ لَهُمْ الْجَنَّةُ (٣٥)) (٣٦) (فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا أَنْتُمْ فِيهِ؟ , أَلَا تَرَوْنَ إِلَى مَا بَلَغَكُمْ؟ ,أَلَا تَنْظُرُونَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟) (٣٧) (لَوْ اسْتَشْفَعْنَا (٣٨) إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا) (٣٩) (فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا بِنَا إِلَى آدَمَ أَبِي الْبَشَرِ فَيَشْفَعَ لَنَا إِلَى رَبِّنَا فَلْيَقْضِ بَيْنَنَا) (٤٠) (قَالَ: فَيَأتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا آدَمُ , أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ , خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ , وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ (٤١)) (٤٢) (وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ، وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ) (٤٣) (أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟، أَلَا تَرَى إِلَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟) (٤٤) (فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا) (٤٥) (فَيَقُولُ آدَمُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلَّا خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ آدَمَ؟ (٤٦) لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ) (٤٧) (إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ , نَفْسِي , نَفْسِي , نَفْسِي (٤٨) اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ) (٤٩) (فَإِنَّهُ أَوَّلُ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللهُ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ) (٥٠) (قَالَ: فَيَأتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ , أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ , وَسَمَّاكَ اللهُ ﴿عَبْدًا شَكُورًا﴾ (٥١) اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا بَلَغَنَا؟) (٥٢) (فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ) (٥٣) (- سُؤَالَهُ رَبَّهُ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ (٥٤) -) (٥٥) (فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِي , وفي رواية: (إِنِّي دَعَوْتُ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ دَعْوَةً فَأُهْلِكُوا) (٥٦) نَفْسِي , نَفْسِي , نَفْسِي , اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ) (٥٧) (خَلِيلِ الرَّحْمَنِ) (٥٨) (قَالَ: فَيَأتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ , اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟) (٥٩) (فَيَقُولُ لَهُمْ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلًا مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ (٦٠)) (٦١) (وَإِنِّي قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ (٦٢)) (٦٣) (- وهي قَوْلَهُ: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ (٦٤) وَقَوْلَهُ: ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ (٦٥) وَقَوْلَهُ فِي الْكَوْكَبِ: ﴿هَذَا رَبِّي﴾ (٦٦)) (٦٧) (وَأَتَى عَلَى جَبَّارٍ مُتْرَفٍ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: أَخْبِرِيهِ أَنِّي أَخُوكِ فَإِنِّي مُخْبِرُهُ أَنَّكِ أُخْتِي -) (٦٨) (فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ , وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، نَفْسِي , نَفْسِي , نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى) (٦٩) (عَبْدًا) (٧٠) (اصْطَفَاهُ اللهُ بِرِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ) (٧١) (وَقَرَّبَهُ نَجِيًّا (٧٢)) (٧٣) (قَالَ: فَيَأتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟) (٧٤) (فَيَذْكُرُ مُوسَى خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ) (٧٥) (فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا , نَفْسِي , نَفْسِي , نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ) (٧٦) (عَبْدِ اللهِ وَرَسُولِهُ , وَرُوحِ اللهِ وَكَلِمَتِهِ) (٧٧) (قَالَ: فَيَأتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللهِ , وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا , اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ , أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟، فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ - وَلَمْ يَذْكُرْ عِيسَى ذَنْبًا - نَفْسِي , نَفْسِي , نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ) (٧٨) (عَبْدٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ) (٧٩) (وَهُوَ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ , فَإِنَّهُ قَدْ حَضَرَ الْيَوْمَ، قَالَ عِيسَى: أَرَأَيْتُمْ لَوْ كَانَ مَتَاعٌ فِي وِعَاءٍ قَدْ خُتِمَ عَلَيْهِ، هَلْ كَانَ يُقْدَرُ عَلَى مَا فِي الْوِعَاءِ حَتَّى يُفَضَّ الْخَاتَمُ؟ , فَيَقُولُونَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّ مُحَمَّدًا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ) (٨٠) (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَيَأتُونِي، وَإِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُرُ عَلَى الصِّرَاطِ، إِذْ جَاءَنِي عِيسَى فَقَالَ: هَذِهِ الْأَنْبِيَاءُ قَدْ جَاءَتْكَ يَجْتَمِعُونَ إِلَيْكَ يَا مُحَمَّدُ، وَيَدْعُونَ اللهَ أَنْ يُفَرِّقَ جَمْعَ الْأُمَمِ إِلَى حَيْثُ يَشَاءُ اللهُ لِغَمِّ مَا هُمْ فِيهِ , فالْخَلْقُ مُلْجَمُونَ فِي الْعَرَقِ) (٨١) (فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتَمُ الَأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ) (٨٢) (فَلِيَقْضِ بَيْنَنَا) (٨٣) (أَلَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟، أَلَا تَرَى مَا قَدْ بَلَغَنَا؟) (٨٤) (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَأَقُولُ: أَنَا لَهَا) (٨٥) (انْتَظِرْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ) (٨٦) (فَيَوْمَئِذٍ يَبْعَثُهُ اللهُ مَقَامًا مَحْمُودًا , يَحْمَدُهُ أَهْلُ الْجَمْعِ كُلُّهُمْ) (٨٧) (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّي ) (٨٨) وفي رواية: (فَآتِي بَابَ الْجَنَّةِ، فَآخُذُ بِحَلْقَةِ الْبَابِ) (٨٩) (فَأُقَعْقِعُهَا , فَيُقَالُ: مَنْ هَذَا؟ , فَأَقُولُ: مُحَمَّدٌ , فَيَفْتَحُونَ لِي , وَيُرَحِّبُونَ بِي , فَيَقُولُونَ: مَرْحَبًا) (٩٠) (فَإِذَا الْجَبَّارُ مُسْتَقْبِلِي) (٩١) (فَأَخِرُّ سَاجِدًا) (٩٢) (ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ) (٩٣) (وَيُلْهِمُنِي) (٩٤) (مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي) (٩٥) (فَلَقِيَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ مَا لَمْ يَلْقَ مَلَكٌ مُصْطَفًى , وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى جِبْرِيلَ: اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ:) (٩٦) (يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأسَكَ , وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ , وَسَلْ تُعْطَهْ) (٩٧) (وَقُلْ يُسْمَعْ لَكَ) (٩٨) (قَالَ: فَأَرْفَعُ رَأسِي فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ, أُمَّتِي يَا رَبِّ (٩٩) فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْبَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ (١٠٠) شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ (١٠١) ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ, إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ (١٠٢) مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرٍ (١٠٣) أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى (١٠٤)) (١٠٥) (ثُمَّ يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرَابٌ (١٠٦)) (١٠٧) (فَيُنَادِي مُنَادٍ فَيَقُولُ: لِتَتْبَعْ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ) (١٠٨) (مَنْ كَانَ يَعْبُدُ شَيْئًا فَلْيَتَّبِعْهُ) (١٠٩) (فَيُمَثَّلُ لِصَاحِبِ الصَّلِيبِ صَلِيبُهُ) (١١٠) (وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عِيسَى شَيْطَانُ عِيسَى، وَيُمَثَّلُ لِمَنْ كَانَ يَعْبُدُ عُزَيْرًا شَيْطَانُ عُزَيْرٍ) (١١١) (وَيُمَثَّلُ لِصَاحِبِ التَّصَاوِيرِ تَصَاوِيرُهُ، وَلِصَاحِبِ النَّارِ نَارُهُ) (١١٢) (وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشَّمْسَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الْقَمَرَ الْقَمَرَ، وَيَتْبَعُ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الطَّوَاغِيتَ الطَّوَاغِيتَ) (١١٣) (وَأَصْحَابُ الْأَوْثَانِ مَعَ أَوْثَانِهِمْ , وَأَصْحَابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ) (١١٤) (فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ مِنَ الْأَصْنَامِ وَالْأَنْصَابِ إِلَّا يَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ , حَتَّى لَمْ يَبْقَ إِلَّا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ مِنْ بَرٍّ وَفَاجِرٍ) (١١٥) (وَغُبَّرُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ (١١٦)) (١١٧)
وفي رواية: (فَيُدْعَى الْيَهُودُ , فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ , قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَا تُرِيدُونَ؟، قَالُوا: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ؟) (١١٨) (اشْرَبُوا) (١١٩) (فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا (١٢٠) فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ , ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى , فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ , قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلَا وَلَدٍ، فَمَا تُرِيدُونَ؟ , فَيَقُولُونَ: عَطِشْنَا يَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرِدُونَ؟) (١٢١) (اشْرَبُوا , فَيَذْهَبُ أَصْحَابُ الصَّلِيبِ مَعَ صَلِيبِهِمْ) (١٢٢) (فَيُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ كَأَنَّهَا سَرَابٌ , يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَيَتَسَاقَطُونَ فِي النَّارِ) (١٢٣) (حَتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللهَ) (١٢٤) (مِن هَذِهِ الْأُمَّةِ) (١٢٥) (مِنْ بَرٍّ (١٢٦) أَوْ فَاجِرٍ) (١٢٧) (فِيهَا مُنَافِقُوهَا) (١٢٨) (وَبَقَايَا أَهْلِ الْكِتَابِ - وَقَلَّلَهُمْ بِيَدِهِ -) (١٢٩) (فَيَأتِيهِمْ اللهُ فِي غَيْرِ الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ) (١٣٠) (فَوَقَفَ عَلَيْهِمْ - وَالْمُؤْمِنُونَ عَلَى كَوْمٍ (١٣١) -) (١٣٢) (فَيَقُولُ لَهُمْ: مَا بَالُ النَّاسِ ذَهَبُوا وَأَنْتُمْ هَاهُنَا؟) (١٣٣) (مَا يَحْبِسُكُمْ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟) (١٣٤) (مَا تَنْتَظِرُونَ؟) (١٣٥) (أَلَا تَتَّبِعُونَ النَّاسَ؟) (١٣٦) (لِتَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ) (١٣٧) (قَالَ: فلَا يُكَلِّمُهُ إِلَّا الْأَنْبِيَاءُ) (١٣٨) (فَيَقُولُونَ: فَارَقْنَا النَّاسَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ (١٣٩)) (١٤٠) (وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ رَبَّنَا) (١٤١) (الَّذِي كُنَّا نَعْبُدُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ) (١٤٢) (فَيَقُولُونَ: نَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ) (١٤٣) (لَا نُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا-مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا-) (١٤٤) (هَذَا مَكَانُنَا حَتَّى يَأتِيَنَا رَبُّنَا , فَإِذَا أَتَانَا رَبُّنَا عَرَفْنَاهُ) (١٤٥) (- قَالَ: وَهُوَ يَأمُرُهُمْ وَيُثَبِّتُهُمْ - ") (١٤٦) (فَيَقُولُ: هَلْ تَعْرِفُونَهُ؟ , فَيَقُولُونَ: إِذَا تَعَرَّفَ إِلَيْنَا عَرَفْنَاهُ) (١٤٧) (فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ آيَةٌ فَتَعْرِفُونَهُ بِهَا؟) (١٤٨) (فَيَقُولُونَ: نَعَمْ) (١٤٩) (السَّاقُ) (١٥٠) وفي رواية: (ثُمَّ يَأتِينَا رَبُّنَا بَعْدَ ذَلِكَ فَيَقُولُ: مَنْ تَنْظُرُونَ؟ , فَيَقُولُونَ: نَنْظُرُ رَبَّنَا , فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ , فَيَقُولُونَ: حَتَّى نَنْظُرَ إِلَيْكَ ") (١٥١) (فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , وهَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ , فَقَالَ: " هَلْ تُضَارُّونَ (١٥٢) فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ صَحْوًا لَيْسَ مَعَهَا سَحَابٌ؟ "، قُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " هَلْ تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ صَحْوًا لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ " , قُلْنَا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ) (١٥٣) (قَالَ: " فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ) (١٥٤) وفي رواية: (فَإِنَّكُمْ لَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا كَمَا تُضَارُّونَ فِي رُؤْيَتِهِمَا) (١٥٥) (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَيَأتِيهِمْ اللهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي يَعْرِفُونَ) (١٥٦) (فَيَتَجَلَّى لَنَا ضَاحِكًا) (١٥٧) (وَيَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ) (١٥٨) (فَلَا يَبْقَى أَحَدٌ كَانَ يَسْجُدُ للهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ , إِلَّا أَذِنَ اللهُ لَهُ بِالسُّجُودِ) (١٥٩) (فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ) (١٦٠) (وَيَبْقَى كُلُّ مُنَافِقٍ) (١٦١) (وَمَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِي الدُّنْيَا رِيَاءً وَسُمْعَةً) (١٦٢) (يَجْعَلُ اللهُ ظَهْرَهُ طَبَقَةً وَاحِدَةً (١٦٣) كُلَّمَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ خَرَّ عَلَى قَفَاهُ) (١٦٤) (فلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْجُدَ , فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ (١٦٥)) (١٦٦) (ثُمَّ يَرْفَعُونَ رُءُوسَهُمْ وَقَدْ تَحَوَّلَ فِي صُورَتِهِ الَّتِي رَأَوْهُ فِيهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ , فَقَالَ: أَنَا رَبُّكُمْ) (١٦٧) (فَاتَّبِعُونِي) (١٦٨) (فَيَقُولُونَ: أَنْتَ رَبُّنَا (١٦٩)) (١٧٠) (فَيَتْبَعُونَهُ) (١٧١) (فَيَقُودُهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ) (١٧٢) (وَيُعْطَى كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مُنَافِقٍ أَوْ مُؤْمِنٍ نُورًا) (١٧٣) (فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ الْعَظِيمِ يَسْعَى بَيْنَ يَدَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورَهُ أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا مِثْلَ النَّخْلَةِ بِيَمِينِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطَى نُورًا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى يَكُونَ رَجُلٌ يُعْطَى نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمِهِ , يُضِيءُ مَرَّةً , وَيُطْفِئُ مَرَّةً، فَإِذَا أَضَاءَ قَدَّمَ قَدَمَهُ فَمَشَى , وَإِذَا طُفِئَ قَامَ) (١٧٤) (ثُمَّ يُؤْتَى بِالْجَسْرِ وفي رواية: (الصِّرَاط) (١٧٥) فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ جَهَنَّمَ) (١٧٦) (وَالرَّبُّ أَمَامَهُمْ يَقُولُ: مُرُّوا ") (١٧٧) (فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا الْجِسْرُ؟، قَالَ: مَدْحَضَةٌ مَزَلَّةٌ (١٧٨)) (١٧٩) (كَحَدِّ السَّيْفِ) (١٨٠) وفي رواية: (مِثْلَ حَدِّ السَّيْفِ الْمُرْهَفِ) (١٨١) (وَفِي حَافَّتَيْ الصِّرَاطِ) (١٨٢) (خَطَاطِيفُ وَكَلَالِيبُ (١٨٣) وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ) (١٨٤) (مِثْلُ شَوْكٍ) (١٨٥) (تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقَالُ لَهَا: السَّعْدَانُ) (١٨٦) (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : هَلْ رَأَيْتُمْ شَوْكَ السَّعْدَانِ؟ " , قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: " فَإِنَّهَا مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدَانِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ قَدْرَ عِظَمِهَا إِلَّا اللهُ) (١٨٧) (مُعَلَّقَةٌ مَأمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ) (١٨٨) (فَتَخْطَفُ النَّاسَ بِأَعْمَالِهِمْ) (١٨٩) (قَالَ: وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ , يَمِينًا وَشِمَالًا) (١٩٠) (قَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ يَوْمَئِذٍ مِنْ الْمُؤْمِنِ) (١٩١) (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُ) (١٩٢) وفي رواية: (فَأَكُونُ أَنَا وَأُمَّتِي أَوَّلَ مَنْ يُجِيزُهَا) (١٩٣) وفي رواية: (فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَجُوزُ مِنْ الرُّسُلِ بِأُمَّتِهِ (١٩٤)) (١٩٥) (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَيُطْفَأُ نُورُ الْمُنَافِقِينَ، وَيَنْجُوا الْمُؤْمِنُونَ، فَتَنْجُو أَوَّلُ زُمْرَةٍ كَالْبَرْقِ , وُجُوهُهُمْ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، سَبْعُونَ أَلْفًا لَا يُحَاسَبُونَ, ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ كَأَضْوَإِ نَجْمٍ فِي السَّمَاءِ، ثُمَّ كَذَلِكَ ") (١٩٦) (فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ شَيْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ؟ , قَالَ: " أَلَمْ تَرَوْا إِلَى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ فِي طَرْفَةِ عَيْنٍ؟ , قَالَ: ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ) (١٩٧) (ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ) (١٩٨) (وَكَأَجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ (١٩٩)) (٢٠٠) (وَآخَرُونَ يَسْعَوْنَ سَعْيًا , وَآخَرُونَ يَمْشُونَ مَشْيًا) (٢٠١) (تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ، وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ) (٢٠٢) وفي رواية: (وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ أَحَدٌ إِلَّا الرُّسُلُ, وَدُعَاءُ الرُّسُلِ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ) (٢٠٣) (فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ , وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ) (٢٠٤) (وَمِنْهُمْ الْمُخَرْدَلُ (٢٠٥) ثُمَّ يَنْجُو (٢٠٦)) (٢٠٧) (حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ) (٢٠٨) (حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي أُعْطِيَ نُورَهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمَيْهِ , يَحْبُو عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ , تَخِرُّ رِجْلُ , وَتَعْلَقُ رِجْلٌ، وَيُصِيبُ جَوَانُبَهُ النَّارُ) (٢٠٩) (فَلَا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلَّا زَحْفًا) (٢١٠) وفي رواية: (يُسْحَبُ سَحْبًا) (٢١١) (فلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَخْلُصَ، فَإِذَا خَلَصَ وَقَفَ عَلَيْهَا ثُمَّ قَالَ: الْحَمْدُ للهِ , لَقَدْ أَعْطَانِي اللهُ مَا لَمْ يُعْطِ أَحَدًا , أَنْ نَجَّانِي مِنْهَا بَعْدَ إِذْ رَأَيْتُهَا) (٢١٢) (وَمِنْهُمْ مَنْ يُوبَقُ بِعَمَلِهِ) (٢١٣) (مَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ) (٢١٤) (وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ، إِنَّ قَعْرَ جَهَنَّمَ لَسَبْعُونَ خَرِيفًا) (٢١٥) (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَمِنْهُمْ الْمُؤْمِنُ بَقِيَ بِعَمَلِهِ) (٢١٦) (وَمِنْهُمْ الْمُجَازَى حَتَّى يُنَجَّى ") (٢١٧)
стр. 9668
﴿وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا , وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٣: " النَّادِي وَاحِدٌ: مَجْلِسًا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿أَثَاثًا﴾: مَالًا.
﴿وَرِئْيًا﴾: مَنْظَرًا.
стр. 9669
﴿قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٣: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿فَلْيَمْدُدْ﴾: فَلْيَدَعْهُ.
стр. 9670
﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا , أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا , كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ , وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا , وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأتِينَا فَرْدًا﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٤: ﴿عَهْدًا﴾: مَوْثِقًا.
стр. 9671
(خ م) , وَعَنْ خَبَّابِ بْنِ الْأَرَتِّ ﵁ قَالَ: (كُنْتُ قَيْنًا (١) فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَ لِي عَلَى الْعَاصِ بْنِ وَائِلٍ دَيْنٌ , فَأَتَيْتُهُ أَتَقَاضَاهُ , فَقَالَ: لَا أُعْطِيكَ حَتَّى تَكْفُرَ بِمُحَمَّدٍ) (٢) (فَقُلْتُ: وَاللهِ لَا أَكْفُرُ بِمُحَمَّدٍ حَتَّى يُمِيتَكَ اللهُ ثُمَّ يَبْعَثَكَ) (٣) (قَالَ: وَإِنِّي لَمَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ؟ , قُلْتُ: نَعَمْ) (٤) (قَالَ: فَدَعْنِي حَتَّى أَمُوتَ وَأُبْعَثَ , فَسَأُوتَى مَالًا وَوَلَدًا فَأَقْضِيكَ (٥) فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا , أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا؟ , كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ , وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا , وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأتِينَا فَرْدًا﴾ (٦)) (٧).
стр. 9672
﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا , فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ , إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا , يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا , وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا , لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا , وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا , لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا ,
تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ, وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ , وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٣: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿تَؤُزُّهُمْ أَزًّا﴾: تُزْعِجُهُمْ إِلَى المَعَاصِي إِزْعَاجًا.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وِرْدًا﴾: عِطَاشًا.
وقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿إِدًّا﴾: قَوْلًا عَظِيمًا.
وَقَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿إِدًّا﴾: عِوَجًا.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٤: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿وَتَخِرُّ الجِبَالُ هَدًّا﴾:
هَدْمًا.
стр. 9673
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا﴾ (١)
(خ م ت حم) , عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: (كُنَّا بِعَرَفَةَ، فَمَرَّ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ عَلَى الْمَوْسِمِ (٢) فَقَامَ النَّاسُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لِأَبِي: يَا أَبَتِ , إِنِّي أَرَى اللهَ يُحِبُّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ، قَالَ: وَمَا ذَاكَ؟، قُلْتُ: لِمَا لَهُ مِنْ الْحُبِّ فِي قُلُوبِ النَّاسِ، إنَّ أبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا , دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبَّهُ، قَالَ: فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ , ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ, فَيَقُولُ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلَانًا فَأَحِبُّوهُ , فَيُحِبُّهُ أَهْلُ السَّمَاءِ) (٣) (ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ) (٤) (الْمَحَبَّةُ فِي أَهْلِ الْأَرْضِ) (٥) (فَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٦)﴾ (٧)) (٨) (وَإِذَا أَبْغَضَ اللهُ عَبْدًا , دَعَا جِبْرِيلَ فَقَالَ: إِنِّي أُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضْهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ: إِنَّ اللهَ يُبْغِضُ فُلَانًا فَأَبْغِضُوهُ، قَالَ: فَيُبْغِضُونَهُ , ثُمَّ تُوضَعُ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الْأَرْضِ) (٩) (فَيُبْغَضُ ") (١٠)
стр. 9674
﴿فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ , وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا﴾ (١)
قَال الْبُخَارِيُّ ج٩ص١٥٩: قَالَ مُجَاهِدٌ: يَسَّرْنَا القُرْآنَ بِلِسَانِكَ: هَوَّنَّا قِرَاءَتَهُ عَلَيْكَ.
وقَال الْبُخَارِيُّ ج٩ص٧٣: ﴿لُدًّا﴾: عُوجًا , الأَلَدِّ الخَصِمِ، وَهُوَ الدَّائِمُ فِي الخُصُومَةِ.
стр. 9675
﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ , هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٣: ﴿رِكْزًا﴾: صَوْتًا , غَيًّا , خُسْرَانًا.
стр. 9676
سُورَةُ طه
تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿بسم الله الرحمن الرحيم , طه﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٥: قَالَ عِكْرِمَةُ، وَالضَّحَّاكُ: بِالنَّبَطِيَّةِ: (أَيْ طَهْ): يَا رَجُلُ.
стр. 9677
﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى , إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى , فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى , إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٥: ﴿آنَسْتُ﴾: أَبْصَرْتُ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿بِقَبَسٍ﴾: ضَلُّوا الطَّرِيقَ، وَكَانُوا شَاتِينَ، فَقَالَ: إِنْ لَمْ أَجِدْ عَلَيْهَا مَنْ يَهْدِي الطَّرِيقَ , آتِكُمْ بِنَارٍ تُوقِدُونَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿المُقَدَّسُ﴾: المُبَارَكُ.
﴿طُوًى﴾: اسْمُ الوَادِي.
стр. 9678
﴿إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي، وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (١)
(خ م ت د ش حم طب) , عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ﵁ قَالَ: (كُنَّا فِي سَفَرٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ) (٢) (" فَخَطَبَنَا فَقَالَ: إِنَّكُمْ تَسِيرُونَ عَشِيَّتَكُمْ (٣) وَلَيْلَتَكُمْ , وَتَأتُونَ الْمَاءَ إِنْ شَاءَ اللهُ غَدًا ") (٤) (وَإِنَّكُمْ إِنْ لَا تُدْرِكُوا الْمَاءَ غَدًا تَعْطَشُوا " , فَانْطَلَقَ سَرَعَانُ النَّاسِ يُرِيدُونَ الْمَاءَ , وَلَزِمْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ) (٥) (قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: " فَبَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ " حَتَّى ابْهَارَّ اللَّيْلُ وَأَنَا إِلَى جَنْبِهِ , قَالَ: " فَنَعَسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَمَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ " , فَأَتَيْتُهُ " فَدَعَمْتُهُ (٦) مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ , حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ , قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ , مَالَ عَنْ رَاحِلَتِهِ , فَدَعَمْتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ أُوقِظَهُ , حَتَّى اعْتَدَلَ عَلَى رَاحِلَتِهِ , قَالَ: ثُمَّ سَارَ حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ السَّحَرِ (٧) مَالَ مَيْلَةً هِيَ أَشَدُّ مِنْ الْمَيْلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ , حَتَّى كَادَ يَنْجَفِلُ (٨) فَأَتَيْتُهُ فَدَعَمْتُهُ , فَرَفَعَ رَأسَهُ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ " , فَقُلْتُ: أَبُو قَتَادَةَ , قَالَ: " مَتَى كَانَ هَذَا مَسِيرَكَ مِنِّي؟ " , فَقُلْتُ: مَا زَالَ هَذَا مَسِيرِي مُنْذُ اللَّيْلَةِ , قَالَ: " حَفِظَكَ اللهُ بِمَا حَفِظْتَ بِهِ نَبِيَّهُ , ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَرَانَا نَخْفَى عَلَى النَّاسِ؟ , ثُمَّ قَالَ: هَلْ تَرَى مِنْ أَحَدٍ؟ " , فَقُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ , ثُمَّ قُلْتُ: هَذَا رَاكِبٌ آخَرُ , حَتَّى اجْتَمَعْنَا فَكُنَّا سَبْعَةَ رَكْبٍ) (٩) (فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا , فَقَالَ: " إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنْ الصَّلَاةِ , فَمَنْ يُوقِظُنَا لِلصَّلَاةِ؟ " , فَقَالَ بِلَالٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ) (١٠) (" فَمَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ الطَّرِيقِ) (١١) (إِلَى شَجَرَةٍ , فَنَزَلَ) (١٢) (فَوَضَعَ رَأسَهُ , ثُمَّ قَالَ: احْفَظُوا عَلَيْنَا صَلَاتَنَا ") (١٣) (- يَعْنِي صَلَاةَ الْفَجْرِ -) (١٤) (فَاضْطَجَعُوا , وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى رَاحِلَتِهِ , فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَنَامَ) (١٥) (قَالَ أَبُو قَتَادَةَ: فَوَقَعْنَا وَقْعَةً وَلَا وَقْعَةَ أَحْلَى عِنْدَ الْمُسَافِرِ مِنْهَا , فَمَا أَيْقَظَنَا إِلَّا حَرُّ الشَّمْسِ , وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ) (١٦) (مِنْ مَنَامِهِ: أَبُو بَكْرٍ ﵁) (١٧) (ثُمَّ فُلَانٌ , ثُمَّ فُلَانٌ ثُمَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ الرَّابِعُ , " - وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا نَامَ , لَمْ يُوقَظْ حَتَّى يَكُونَ هُوَ يَسْتَيْقِظُ , لِأَنَّا لَا نَدْرِي مَا يَحْدُثُ لَهُ فِي نَوْمِهِ - " , فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ عُمَرُ وَرَأَى مَا أَصَابَ النَّاسَ - وَكَانَ رَجُلًا جَلِيدًا - فَكَبَّرَ وَرَفَعَ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ , فَمَا زَالَ يُكَبِّرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالتَّكْبِيرِ , حَتَّى " اسْتَيْقَظَ بِصَوْتِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ") (١٨) وفي رواية: (فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالشَّمْسُ فِي ظَهْرِهِ) (١٩) (فَقَالَ: " يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ لَنَا؟ ") (٢٠) (فَقَالَ بِلَالٌ: بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللهِ , أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ) (٢١) (وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلُهَا) (٢٢) (قَطُّ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنَّ اللهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ , وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ) (٢٣) وفي رواية: (إنَّكُمْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا , فَرَدَّ اللهُ إلَيْكُمْ أَرْوَاحَكُمْ) (٢٤) (لَا ضَيْرَ , ارْتَحِلُوا) (٢٥) وفي رواية: (تَنَحُّوْا عَنْ هَذَا الْمَكَانِ) (٢٦) (فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ) (٢٧) (فَارْتَحَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَسَارَ غَيْرَ بَعِيدٍ) (٢٨) (حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ) (٢٩) (وَابْيَضَّتْ) (٣٠) (نَزَلَ فَقَال:) (٣١) (افْعَلُوا كَمَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ) (٣٢) (يَا بِلَالُ , قُمْ فَأَذِّنْ بِالنَّاسِ بِالصَلَاةِ) (٣٣) (ثُمَّ دَعَا) (٣٤) (بِالْوَضُوءِ) (٣٥) (فَقَالَ أَمَعَكُمْ مَاءٌ؟ " , فَقُلْتُ: نَعَمْ , مَعِي مِيضَأَةٌ (٣٦) فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ , قَالَ: ائْتِ بِهَا " , فَأَتَيْتُهُ بِهَا) (٣٧) (فَتَوَضَّأَ مِنْهَا وُضُوءًا دُونَ وُضُوءٍ , وَبَقِيَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ مَاءٍ) (٣٨) (فَقَالَ: مَسُّوا مِنْهَا، مَسُّوا مِنْهَا "، فَتَوَضَّأَ الْقَوْمُ وَبَقِيَتْ جَرْعَةٌ) (٣٩) (فَقَالَ: " يَا أَبَا قَتَادَةَ , احْفَظْ عَلَيْنَا مِيضَأَتَكَ , فَسَيَكُونُ لَهَا نَبَأٌ) (٤٠) (فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْفَجْرِ (٤١)) (٤٢) (غَيْرَ عَجِلٍ , ثُمَّ قَالَ لِبِلَالٍ: أَقِمْ الصَلَاةَ , ثُمَّ صَلَّى الْفَرْضَ وَهُوَ غَيْرُ عَجِلٍ) (٤٣) (فَصَنَعَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ كُلَّ يَوْمٍ) (٤٤) (وَقَالَ: كَذَلِكَ فَافْعَلُوا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ) (٤٥) (فَلَمَّا انْفَتَلَ مِنْ صَلَاتِهِ إِذَا هُوَ بِرَجُلٍ مُعْتَزِلٍ لَمْ يُصَلِّ مَعَ الْقَوْمِ , فَقَالَ: مَا مَنَعَكَ يَا فُلَانُ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَ الْقَوْمِ؟ " , فَقَالَ: أَصَابَتْنِي جَنَابَةٌ , وَلَا مَاءَ , قَالَ: " عَلَيْكَ بِالصَّعِيدِ , فَإِنَّهُ يَكْفِيكَ) (٤٦) (ثُمَّ رَكِبَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " وَرَكِبْنَا مَعَهُ , فَجَعَلَ بَعْضُنَا يَهْمِسُ إِلَى بَعْضٍ: مَا كَفَّارَةُ مَا صَنَعْنَا بِتَفْرِيطِنَا فِي صَلَاتِنَا؟) (٤٧) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا تَقُولُونَ؟ , إِنْ كَانَ أَمْرَ دُنْيَاكُمْ فَشَأنُكُمْ , وَإِنْ كَانَ أَمْرَ دِينِكُمْ فَإِلَيَّ " , فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ , فَرَّطْنَا فِي صَلَاتِنَا) (٤٨) (فقَالَ: " أَمَا لَكُمْ فِيَّ أُسْوَةٌ؟ , أَمَا إِنَّهُ لَيْسَ فِي النَّوْمِ تَفْرِيطٌ) (٤٩) (إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ , أَنْ تُؤَخَّرَ صَلَاةٌ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ أُخْرَى) (٥٠) وفي رواية: (إِنَّمَا التَّفْرِيطُ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَجِيءَ وَقْتُ الصَّلَاةِ الْأُخْرَى) (٥١) (فَمَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ , فَلْيُصَلِّهَا إِذَا اسْتَيْقَظَ وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً , فَلْيُصَلِّها إِذَا ذَكَرَهَا) (٥٢) (لَا كَفَّارَةَ لَهَا إِلَّا ذَلِكَ) (٥٣) (فَإِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَلَاةَ لِذِكْرِي (٥٤)﴾ ") (٥٥)
стр. 9679
﴿وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى , قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي , وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى , قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى , فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى , قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ , سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٥٢: ﴿سِيرَتَهَا﴾: حَالَتَهَا.
стр. 9680
﴿قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي , وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي , وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي , يَفْقَهُوا قَوْلِي , وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي , هَارُونَ أَخِي , اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٥: يُقَالُ: كُلُّ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِحَرْفٍ , أَوْ فِيهِ تَمْتَمَةٌ , أَوْ فَأفَأَةٌ , فَهِيَ: عُقْدَةٌ.
﴿أَزْرِي﴾: ظَهْرِي.
стр. 9681
﴿وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي , وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ (١)
قَال الْبُخَارِيُّ ج٩ص١٢١: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾: تُغَذَّى.
стр. 9682
﴿إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ , فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ , وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ , وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا , فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ , ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى , وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي , اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي , اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى , فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى , قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٥٢: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿عَلَى قَدَرٍ﴾: مَوْعِدٌ.
﴿لَا تَنِيَا﴾: لَا تَضْعُفَا.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٥: ﴿يَفْرُطَ﴾: عُقُوبَةً.
стр. 9683
﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ , إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٥٢: ﴿النُّهَى﴾: التُّقَى.
стр. 9684
﴿قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَا مُوسَى , فَلَنَأتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ , فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى , فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى , قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ , وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى , فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى , قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى , فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا , وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى , قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى , قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى , فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى , قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى , وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ , وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى , فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا , قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى , قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ , إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ , فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ , وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ , وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٥: ﴿مَكَانًا سُوًى﴾: مَنْصَفٌ بَيْنَهُمْ.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٥٢: الضَّحَاءُ: الحَرُّ.
﴿فَيُسْحِتَكُمْ﴾: فَيُهْلِكَكُمْ.
﴿بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾: تَأنِيثُ الأَمْثَلِ، يَقُولُ: بِدِينِكُمْ، يُقَالُ: خُذِ المُثْلَى , خُذِ الأَمْثَلَ.
﴿ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا﴾، يُقَالُ: هَلْ أَتَيْتَ الصَّفَّ اليَوْمَ، يَعْنِي المُصَلَّى الَّذِي يُصَلَّى فِيهِ.
﴿فَأَوْجَسَ﴾: أَضْمَرَ خَوْفًا، فَذَهَبَتِ الوَاوُ مِنْ ﴿خِيفَةً﴾ لِكَسْرَةِ الخَاءِ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٥٨: (تَلَقَّفُ): تَلْقَمُ.
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٥٢: ﴿فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾: عَلَى جُذُوعِ.
стр. 9685
﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي , فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي البَحْرِ يَبَسًا , لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى، فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ اليَمِّ مَا غَشِيَهُمْ , وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٥: ﴿يَبَسًا﴾ (٢): يَابِسًا.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٦: ﴿اليَمُّ﴾: البَحْرُ.
стр. 9686
﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ , وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى , كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي , وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٥٢: ﴿هَوَى﴾ (٢): شَقِيَ.
стр. 9687
﴿قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا , وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا , فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ , فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ , أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٥٢: ﴿بِمَلْكِنَا﴾: بِأَمْرِنَا.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٥: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَوْزَارًا﴾: أَثْقَالًا.
﴿مِنْ زِينَةِ القَوْمِ﴾: هِيَ الحُلِيُّ الَّتِي اسْتَعَارُوا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، وَهِيَ الأَثْقَالُ.
وقَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٥٢: قَالَ مُجَاهِدٌ: ﴿أَلْقَى السَّامِرِيُّ﴾: صَنَعَ.
﴿فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ﴾: مُوسَى، هُمْ يَقُولُونَهُ: أَخْطَأَ الرَّبَّ.
﴿أَلَّا يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾: العِجْلِ.
стр. 9688
﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَا سَامِرِيُّ , قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ , فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا , وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي , قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ , وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ , وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا , لَنُحَرِّقَنَّهُ , ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٥٢: ﴿قَالَ فَمَا خَطْبُكَ﴾: بَالُكَ.
فَقَذَفْتُهَا: " أَلْقَيْتَهَا.
﴿مِسَاسَ﴾: مَصْدَرُ مَاسَّهُ , مِسَاسًا.
﴿لَنَنْسِفَنَّهُ﴾: لَنُذْرِيَنَّهُ.
стр. 9689
(يع) , وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ قَوْلِ اللهِ لِمُوسَى ﷺ : ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ (١)، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفُتُونِ , فَقَالَ: اسْتَأنِفِ النَّهَارَ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ، فَإِنَّ لَهَا حَدِيثًا طَوِيلًا، قَالَ: فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لَأَنْتَجِزَ مَا وَعَدَنِي مِنْ حَدِيثِ الْفُتُونِ، فَقَالَ: تَذَاكَرَ فِرْعَوْنُ وَجُلَسَاؤُهُ مَا كَانَ اللهُ وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ ﷺ مِنْ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءً وَمُلُوكًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ , مَا يَشُكُّونَ فِيهِ , وَقَدْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِمَا الصَلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَلَمَّا هَلَكَ , قَالُوا: لَيْسَ هَكَذَا كَانَ، إِنَّ اللهَ وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ ﷺ قَالَ فِرْعَوْنُ: فَكَيْفَ تَرَوْنَ؟ , فَأتَمَرُوا وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ رِجَالًا بِالشِّفَارِ (٢) يَطُوفُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فلَا يَجِدُونَ مَوْلُودًا ذَكَرًا إِلَّا ذَبَحُوهُ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا أَنْ رَأَوْا أَنَّ الْكِبَارَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَمُوتُونَ بِآجَالِهِمْ , وَالصِّغَارَ يُذْبَحُونَ , قَالُوا: تُوشِكُونَ أَنْ تُفْنُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَتَصْيرُونَ إلَى أَنْ تُبَاشِرُوا مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْخِدْمَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَكْفُونَكُمْ , فَاقْتُلُوا عَامًا كُلَّ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ , فَيَقِلَّ نَبَاتُهُمْ , وَدَعُوا عَامًا , فلَا تَقْتُلُوا مِنْهُمْ أَحَدًا , فَيَنْشَأُ الصِّغَارُ مَكَانَ مَنْ يَمُوتُ مِنَ الْكِبَارِ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَكْثُرُوا بِمَنْ تَسْتَحْيُوا مِنْهُمْ , فَتَخَافُوا مُكَاثَرَتَهُمْ إيَّاكُمْ , وَلَنْ يَفْنَوْا بِمَنْ تَقْتُلُونَ , فَتَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَحَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِهَارُونَ ﵇ فِي الْعَامِ الَّذِي لَا يُذْبَحُ فِيهِ الْغِلْمَانُ , فَوَلَدَتْهُ عَلَانِيَةً آمِنَةً، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَمَلَتْ بِمُوسَى ﵇ فَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ، فَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ، مَا دَخَلَ مِنْهُ فِي قَلْبِ أُمِّهِ مِمَّا يُرَادُ بِهِ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهَا: ﴿وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي , إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾ (٣) وَأَمَرَهَا إِذَا وَلَدَتْ أَنْ تَجْعَلَهُ فِي تَابُوتٍ , ثُمَّ تُلْقِيهِ فِي الْيَمِّ، فَلَمَّا وَلَدَتْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِهِ , فَأَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ، فَلَمَّا تَوَارَى عَنْهَا ابْنُهَا , أَتَاهَا الشَّيْطَانُ , فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا: مَا فَعَلْتُ بِابْنِي؟ , لَوْ ذُبِحَ لَبِثَ عِنْدِي , فَرَأَيْتُهُ وَكَفَّنْتُهُ , كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُلْقِيهِ بِيَدِي إِلَى دَوَابِّ الْبَحْرِ وَحِيتَانِهِ، وَانْتَهَى الْمَاءُ بِهِ حَتَّى أَرْفَأَ بِهِ عِنْدَ فُرْضَةِ (٤) مُسْتَقَى جَوَارِي امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَخَذْنَهُ، فَهَمَمْنَ أَنْ يَفْتَحْنَ التَّابُوتَ , فَقَالَتْ بَعْضُهُنَّ: إِنَّ فِي هَذَا مَالًا، وَإِنَّا إِنْ فَتَحْنَاهُ لَمْ تُصَدِّقْنَا امَرْأَةُ الْمَلِكِ بِمَا وَجَدْنَا فِيهِ، فَحَمَلْنَهُ بِهَيْئَةٍ لَمْ يُحَرِّكْنَ مِنْهُ شَيْئًا , حَتَّى دَفَعْنَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا فَتَحَتْهُ رَأَتْ فِيهِ غُلَامًا، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا مَحَبَّةً لَمْ تُلْقَ مِثْلُهَا عَلَى الْبَشَرِ قَطُّ، وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا مِنْ ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ , إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى ﵇ فَلَمَّا سَمِعَ الذَّابِحُونَ بِأَمْرِهِ , أَقْبَلُوا بِشِفَارِهِمْ إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ لِيَذْبَحُوهُ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَتْ لِلذَّبَّاحِينَ: اتْرُكُوهُ، فَإِنَّ هَذَا الْوَاحِدَ لَا يَزِيدُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ , حَتَّى آتِيَ فِرْعَوْنَ فَأَسْتَوْهِبُهُ مِنْهُ، فَإِنْ وَهَبَهُ لِي , كُنْتُمْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، وَإِنْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ , لَمْ أَلُمْكُمْ، فَأَتَتْ بِهِ فِرْعَوْنَ , فَقَالَتْ: ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ (٥) قَالَ فِرْعَوْنُ: يَكُونُ لَكِ فَأَمَّا لِي , فلَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ , لَوْ أَقَرَّ فِرْعَوْنُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ قُرَّةَ عَيْنٍ كَمَا أَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ , لَهَداهُ اللهُ بِهِ , كَمَا هَدى بِهِ امْرَأَتَهُ، وَلَكِنَّ اللهَ حَرَمَهُ ذَلِكَ " , فَأَرْسَلَتْ إِلَى مَنْ حَوْلِهَا مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ لَهَا لَبَنٌ تَخْتَارُ لَهَا ظِئْرًا (٦) فَجَعَلَ كُلَّمَا أَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ فَتُرْضِعُهُ , لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَهَا، حَتَّى أَشْفَقَتْ عَلَيْهِ امَرْأَةُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ اللَّبَنِ فَيَمُوتَ، فَأَحْزَنَهَا ذَلِكَ فَأَمَرَتْ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى السُّوقِ , وَتَجَمَّعَ النَّاسُ , تَرْجُو أَنْ تَجِدَ لَهُ ظِئْرًا يَأخُذُ مِنْهَا، فَلَمْ يَقْبَلْ، وَأَصْبَحَتْ أُمُّ مُوسَى وَالِهَةً (٧) فَقَالَتْ لِأُخْتِهِ: قُصِّيهِ - يَعْنِي أَثَرَهُ، وَاطْلُبِيهِ - هَلْ تَسْمَعِينَ لَهُ ذِكْرًا؟ , أَحَيٌّ ابْنِي؟ , أَمْ قَدْ أَكَلَتْهُ الدَّوَابُّ؟ , وَنَسِيَتْ مَا كَانَ اللهُ وَعَدَهَا فِيهِ، فَبَصُرَتْ بِهِ أُخْتُهُ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، وَالْجُنُبُ: أَنْ يَسْمُوَ بَصَرُ الإِنْسَانِ إِلَى الشَّيْءِ الْبَعِيدِ , وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ لا يَشْعُرُ بِهِ، فَقَالَتْ مِنَ الْفَرَحِ حِينَ أَعْيَاهُمُ الطَّلَبُ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ , وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ، فَأَخَذُوهَا فَقَالُوا: وَمَا يُدْرِيكَ مَا نُصْحُهُمْ لَهُ؟ , هَلْ يَعْرِفُونَهُ؟ - حَتَّى شَكُّوا فِي ذَلِكَ - فَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَتْ: نَصِيحَتُهُمْ لَهُ وَشَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ رَغْبَةً فِي صِهْرِ المَلِكٍ , وَرَجَاءَ مَنْفَعَتِهِ، فَأَرْسَلُوهَا، فَانْطَلَقَتْ إِلَى أُمِّهَا فَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ , فَلَمَّا وَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا، نَزَا إِلَى ثَدْيِهَا فَمَصَّهُ , حَتَّى امْتَلَأَ جَنْبَاهُ رِيًّا، وَانْطَلَقَ الْبَشِيرُ إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ , يُبَشِّرُهَا أَنْ قَدْ وَجَدْنَا لابْنِكِ ظِئْرًا، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا , فَأَتَتْ بِهَا وَبِهِ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا يَصْنَعُ بِهَا , قَالَتْ لَهَا: امْكُثِي عِنْدِي , تُرْضِعِينَ ابْنِي هَذَا، فَإِنِّي لَمْ أُحِبَّ حُبَّهُ شَيْئًا قَطُّ، فَقَالَتْ أُمُّ مُوسَى: لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَ بَيْتِي وَوَلَدِي فَنَضِيعُ، فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُكِ أَنْ تُعْطِينِيهِ، فَأَذْهَبَ بِهِ إِلَى بَيْتِي، فَيَكُونَ مَعِي , لا آلُوهُ (٨) خَيْرًا، وَإِلَّا , فَإِنِّي غَيْرُ تَارِكَةٍ بَيْتِي وَوَلَدِي - وَذَكَرَتْ أُمُّ مُوسَى مَا كَانَ اللهُ وَعَدَهَا، فَتَعَاسَرَتْ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَأَيْقَنَتْ أَنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ - فَرَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا بِابْنِهَا، فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ مُجْتَمِعِينَ , يَمْتَنِعُونَ مِنَ السُّخْرَةِ وَالظُّلْمِ مَا كَانَ فِيهِمْ، فَلَمَّا تَرَعْرَعَ قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لأُمِّ مُوسَى: أُرِيدُ أَنْ تُرِينِي ابْنِي، فَوَعَدَتْهَا يَوْمًا تُرِيهَا إِيَّاهُ، فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِخُزَّانِهَا وَقَهَارِمَتِهَا وَظُئُورَتِهَا: لا يَبْقَيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا اسْتَقْبِلَ ابْنِي الْيَوْمَ بِهَدِيَّةٍ وَكَرَامَةٍ , لأَرَى ذَلِكَ فِيهِ، وَأَنَا بَاعِثَةٌ أَمِينًا يُحْصِيَ كُلَّ مَا يَصْنَعُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ، فَلَمْ تَزَلِ الْهَدَايَا وَالْكَرَامَةُ وَالنِّحَلُ تَسْتَقْبِلُهُ مِنْ حِينِ خَرَجَ مِنْ بَيْتِ أُمِّهِ إِلَى أَنْ أُدْخِلَ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا بَجَّلَتْهُ وَأَكْرَمَتْهُ، وَفَرِحَتْ بِهِ وَأَعْجَبَهَا، وَبَجَّلَتْ أُمَّهُ بِحُسْنِ أَثَرِهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَتْ: لآتِيَنَّ بِهِ فِرْعَوْنَ , فَلَيُبَجِّلَنَّهُ وَلَيُكْرِمَنَّهُ، فَلَمَّا دَخَلَتْ بِهِ عَلَيْهِ جَعَلَتْهُ فِي حِجْرِهِ، فَتَنَاوَلَ مُوسَى لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ فَمَدَّهَا إِلَى الأَرْضِ، فَقَالَ الْغُوَاةُ أَعْدَاءُ اللهِ لِفِرْعَوْنَ: أَلا تَرَى إِلَى مَا وَعَدَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ نَبِيَّهُ أَنَّهُ يَرُبُّكَ وَيَعْلُوكَ وَيَصْرَعُكَ؟ , فَأَرْسَلَ إِلَى الذَّبَّاحِينَ لِيَذْبَحُوهُ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ , بَعْدَ كُلِّ بَلاءٍ ابْتُلِيَ، وَأَرْبِكْ بِهِ فُتُونًا , فَجَاءَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ تَسْعَى إِلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَتْ: مَا بَدَا لَكَ فِي هَذَا الْغُلامِ الَّذِي وَهَبْتَهُ لِي؟ , قَالَ: تَرَيْنَهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَصْرَعُنِي وَيَعْلُونِي، قَالَتِ: اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَمْرًا تَعْرِفُ الْحَقَّ فِيهِ: ائْتِ بِجَمْرَتَيْنِ وَلُؤْلُؤَتَيْنِ , فَقَرِّبْهُنَّ إِلَيْهِ، فَإِنْ بَطَشَ بِاللُّؤْلُؤَتَيْنِ , وَاجْتَنَبَ الْجَمْرَتَيْنِ , عَرَفْتَ أَنَّهُ يَعْقِلُ، وَإِنْ تَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ , وَلَمْ يُرِدِ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ , عَلِمْتَ أَنَّ أَحَدًا لا يُؤْثِرُ الْجَمْرَتَيْنِ عَلَى اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَهُوَ يَعْقِلُ، فَقَرَّبَ ذَلِكَ، فَتَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ، فَانْتَزَعُوهُمَا مِنْ يَدِهِ مَخَافَةَ أَنْ تَحْرِقَاهُ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: أَلا تَرَى؟ , فَصَرَفَهُ اللهُ عَنْهُ بَعْدَمَا كَانَ قَدْ هَمَّ بِهِ , وَكَانَ اللهُ بَالِغًا فِيهِ أَمْرَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ أَشَدَّهُ وَكَانَ مِنَ الرِّجَالِ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَخْلُصُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَهُ بِظُلْمٍ وَلا سُخْرَةٍ , حَتَّى امْتَنَعُوا كُلَّ الامْتِنَاعِ، فَبَيْنَمَا مُوسَى فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ , إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ , أَحَدُهُمَا فِرْعَوْنِيٌّ , وَالآخَرُ إِسْرَائِيلِيٌّ، فَاسْتَغَاثَهُ الإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ، فَغَضِبَ مُوسَى غَضَبًا شَدِيدًا , لأَنَّهُ تَنَاوَلَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْزِلَةَ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَحِفْظِهُ لَهُمْ , لا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا أُمُّ مُوسَى، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللهُ أَطْلَعَ مُوسَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ، فَوَكَزَ مُوسَى الْفِرْعَوْنِيَّ فَقَتَلَهُ - وَلَيْسَ يَرَاهُمَا أَحَدٌ إِلَّا اللهُ وَالإِسْرَائِيلِيُّ - فَقَالَ مُوسَى حِينَ قَتَلَ الرَّجُلَ: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ , إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ﴾ , ثُمَّ قَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ (٩) وَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ الأَخْبَارَ، فَأُتِيَ فِرْعَوْنُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلُوا رَجُلا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ , فَخُذْ لَنَا حَقَّنَا وَلا تُرَخِّصْ لَهُمْ، فَقَالَ: ابْغُونِي قَاتِلَهُ وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْمَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَفْوُهُ مَعَ قَوْمٍ , لا يَسْتَقِيمُ لَهُ أَنْ يُقِيدَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلا ثَبْتٍ، فَاطْلُبُوا لِي عِلْمَ ذَلِكَ , آخُذْ لَكُمْ بِحَقِّكُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَطُوفُونَ لا يَجِدُونَ ثَبْتًا , إِذَا مُوسَى قَدْ رَأَى مِنَ الْغَدِ ذَلِكَ الإِسْرَائِيلِيَّ يُقَاتِلُ رَجُلا آخَرَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، فَاسْتَغَاثَهُ الإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ , فَصَادَفَ مُوسَى قَدْ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَكَرِهَ الَّذِي رَأَى لِغَضَبِ الإِسْرَائِيلِيِّ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْطِشَ بِالْفِرْعَوْنِيِّ، فَقَالَ لِلإِسْرَائِيلِيِّ لِمَا فَعَلَ أَمْسِ وَالْيَوْمَ: ﴿إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ﴾ (١٠) فَنَظَرَ الإِسْرَائِيلِيُّ إِلَى مُوسَى حِينَ قَالَ لَهُ مَا قَالَ، فَإِذَا هُوَ غَضْبَانُ كَغَضَبِهِ بِالأَمْسِ، فَخَافَ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ , وَمَا أَرَادَ الْفِرْعَوْنِيَّ - وَلَمْ يَكُنْ أَرَادَهُ , إِنَّمَا أَرَادَ الْفِرْعَوْنِيَّ - فَخَافَ الإِسْرَائِيلِيُّ , فَحَاجَزَ الْفِرْعَوْنِيَّ , وَقَالَ: ﴿يَا مُوسَى , أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ؟﴾ (١١) وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ مُوسَى لِيَقْتُلَهُ، وَانْطَلَقَ الْفِرْعَوْنِيُّ إِلَى قَوْمِهِ , فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنَ الإِسْرَائِيلِيِّ مِنَ الْخَبَرِ حِينَ يَقُولُ: ﴿أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ﴾، فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ الذَّبَّاحِينَ لِيَقْتُلُوا مُوسَى، فَأَخَذَ رُسُلُ فِرْعَوْنَ الطَّرِيقَ الأَعْظَمَ يَمْشُونَ عَلَى هِينَتِهِمْ يَطْلُبُونَ مُوسَى , وَهُمْ لا يَخَافُونَ أَنْ يَفُوتَهُمْ , إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ مُوسَى مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ، فَاخْتَصَرَ طَرِيقًا قَرِيبًا حَتَّى يَسْبِقَهُمْ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ فَخَرَجَ مُوسَى مُتَوَجِّهًا نَحْوَ مَدْيَنَ , لَمْ يَلْقَ بَلاءً قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ بِالطَّرِيقِ عِلْمٌ إِلا حُسْنَ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ فَإِنَّهُ قَالَ: ﴿عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ , وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ (١٢) يَعْنِي بِذَلِكَ: حَابِسَتَيْنِ غَنَمَهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: مَا خَطْبُكُمَا مُعْتَزِلَتَيْنِ لا تَسْقِيَانِ مَعَ النَّاسِ؟ , قَالَتَا: لَيْسَ لَنَا قُوَّةٌ نُزَاحِمُ الْقَوْمَ، وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ فُضُولَ حِيَاضِهِمْ، فَسَقَى لَهُمَا، فَجَعَلَ يَغْرِفُ فِي الدَّلْوِ مَاءً كَثِيرًا , حَتَّى كَانَ أَوَّلَ الرِّعَاءِ فَرَاغًا، فَانْصَرَفَتَا بِغَنَمِهِمَا إِلَى أَبِيهِمَا، وَانْصَرَفَ مُوسَى فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ (١٣) فَاسْتَنْكَرَ أَبُوهُمَا سُرْعَةَ صُدُورِهِمَا بِغَنَمِهِمَا حُفَّلا بِطَانًا، فَقَالَ: إِنَّ لَكُمَا الْيَوْمَ لَشَأنًا، فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَا صَنَعَ مُوسَى، فَأَمَرَ إِحْدَاهُمَا تَدْعُوهُ لَهُ، فَأَتَتْ مُوسَى فَدَعَتْهُ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ: ﴿لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ (١٤) لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ وَلا لِقَوْمِهِ عَلَيْنَا سُلْطَانٌ، وَلَسْنَا فِي مَمْلَكَتِهِ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا: ﴿يَا أَبَتِ اسْتَأجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ﴾ (١٥)، فَاحْتَمَلَتْهُ الْغَيْرَةُ عَلَى أَنْ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكِ مَا قُوَّتُهُ وَمَا أَمَانَتُهُ؟ , قَالَتْ: أَمَّا قُوَّتُهُ، فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ فِي الدَّلْوِ حِينَ سَقَى لَنَا، لَمْ أَرَ رَجُلا أَقْوَى فِي ذَلِكَ السَّقْيِ مِنْهُ، وَأَمَّا أَمَانَتُهُ، فَإِنَّهُ نَظَرَ إِلَيَّ حِينَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَشَخَصْتُ لَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّي امْرَأَةٌ صَوَّبَ رَأسَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ حَتَّى بَلَّغْتُهُ رِسَالَتَكَ، ثُمَّ قَالَ: امْشِي خَلْفِي وَانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ، فَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا الأَمْرَ إِلَّا وَهُوَ أَمِينٌ، فَسُرِّيَ عَنْ أَبِيهَا , فَصَدَّقَهَا وَظَنَّ بِهِ الَّذِي قَالَتْ، فَقَالَ لَهُ: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ , فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ , وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ , سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ (١٦) فَفَعَلَ , فَكَانَتْ عَلَى نَبِيِّ اللهِ مُوسَى ﵇ ثَمَانُ سِنِينَ وَاجِبَةً، وَكَانَتْ سَنَتَانِ عِدَةً مِنْهُ، فَقَضَى اللهُ عَنْهُ عِدَتَهُ , فَأَتَمَّهَا عَشْرًا، قَالَ سَعِيدٌ: فَلَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ , فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي أَيُّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ , قُلْتُ: لا - وَأَنَا يَوْمَئِذٍ لا أَدْرِي - فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ ثَمَانِيًا كَانَ عَلَى مُوسَى وَاجِبَةً وَلَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللهِ لِيَنْقُصَ مِنْهَا شَيْئًا؟، وَيَعْلَمُ أَنَّ اللهَ قَاضٍ عَنْ مُوسَى عِدَتَهُ الَّتِي وَعَدَ، فَإِنَّهُ قَضَى عَشْرَ سِنِينَ، فَلَقِيتُ النَّصْرَانِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: الَّذِي سَأَلْتَهُ فَأَخْبَرَكَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِذَلِكَ؟ , قُلْتُ: أَجَلْ، وَأَوْلَى، فَلَمَّا سَارَ مُوسَى بِأَهْلِهِ , كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّارِ وَالْعَصَا وَيَدِهِ مَا قَصَّ اللهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ , فَشَكَا إِلَى رَبِّهِ ﵎ مَا يَتَخَوَّفُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فِي الْقَتْلِ، وَعَقْدِ لِسَانِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهِ عُقْدَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْكَلامِ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعِينَهُ بِأَخِيهِ هَارُونَ , يَكُونُ لَهُ رِدْءًا (١٧) وَيَتَكَلَّمُ عَنْهُ بِكَثِيرٍ مِمَّا لا يُفْصِحُ بِهِ لِسَانُهُ، فَآتَاهُ اللهُ سُؤْلَهُ , وَحَلَّ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى هَارُونَ , وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْقَاهُ، فَانْدَفَعَ مُوسَى بِعَصَاهُ حَتَّى لَقِيَ هَارُونَ، فَانْطَلَقَا جَمِيعًا إِلَى فِرْعَوْنَ، فَأَقَامَا عَلَى بَابِهِ حِينًا لا يُؤْذَنُ لَهُمَا، ثُمَّ أُذِنَ لَهُمَا بَعْدَ حِجَابٍ شَدِيدٍ، فَقَالا: إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ قَالَ: فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى؟، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَصَّ اللهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: فَمَا تُرِيدُ - وَذَكَّرَهُ الْقَتِيلَ - فَاعْتَذَرَ بِمَا قَدْ سَمِعْتَ، وَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ , وَتُرْسَلَ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَبَى عَلَيْهِ ذَلِكَ , وَقَالَ: ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَاغِرَةٌ فَاهَا , مُسْرِعَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا رَآهَا فِرْعَوْنُ قَاصِدَةً إِلَيْهِ خَافَهَا , فَاقْتَحَمَ عَنْ سَرِيرِهِ , وَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ , فَفَعَلَ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ , فَرَآهَا بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سَوْءٍ - يَعْنِي مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ - ثُمَّ رَدَّهَا فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الأَوَّلِ، فَاسْتَشَارَ فِرْعَوْنُ الْمَلأَ حَوْلَهُ فِيمَا رَأَى، فَقَالُوا لَهُ: ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى﴾ (١٨) يَعْنِي مُلْكَهُمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ , وَالْعَيْشَ، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ شَيْئًا مِمَّا طَلَبَ , وَقَالُوا لَهُ: اجْمَعْ لَنَا السَّحَرَةَ، فَإِنَّهُمْ بِأَرْضِكَ كَثِيرٌ , حَتَّى يَغْلِبَ سِحْرُهُمْ سِحْرَهُمَا، فَأَرْسَلَ فِي الْمَدِينَةِ فَحُشِرَ لَهُ كُلُّ سَاحِرٍ مُتَعَالِمٍ، فَلَمَّا أَتَوْا فِرْعَوْنَ قَالُوا: بِمَ يَعْمَلُ هَذَا السَّاحِرُ (١٩)؟ , قَالُوا: يَعْمَلُ بِالْحَيَّاتِ، قَالُوا: فَلا وَاللهِ مَا أَحَدٌ فِي الأَرْضِ يَعْمَلُ السَّحَرَ بِالْحَيَّاتِ وَالْعِصِيِّ الَّذِي نَعْمَلُ، فَمَا أَجْرُنَا إِنْ نَحْنُ غَلَبْنَا؟ , فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ أَقَارِبِي وَخَاصَّتِي، فَأَنَا صَانِعٌ إِلَيْكُمْ كُلَّ مَا أَحْبَبْتُمْ، فَتَوَاعَدُوا يَوْمَ الزِّينَةِ , وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى، قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ يَوْمَ الزِّينَةِ , الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَالسَّحَرَةِ، وَهُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ , قَالَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا فَلْنَحْضُرْ هَذَا الأَمْرَ ﴿لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ﴾ (٢٠) يَعْنُونَ مُوسَى وَهَارُونَ , اسْتِهْزَاءً بِهِمَا , فَقَالُوا: يَا مُوسَى ﴿إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ﴾ (٢١) ﴿قَالَ بَلْ أَلْقُوا﴾ (٢٢) ﴿فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ , وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ﴾ (٢٣) فَرَأَى مُوسَى مِنْ سِحْرِهِمْ مَا أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً، فَأَوْحَى اللهُ ﵎ إِلَيْهِ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ، فَلَمَّا أَلْقَاهَا صَارَتْ ثُعْبَانًا عَظِيمًا فَاغِرَةً فَاهَا، فَجَعَلَتِ الْعِصِيُّ بِدَعْوَةِ مُوسَى تَلَبَّسُ بِالْحِبَالِ , حَتَّى صَارَتْ جُرَزًا (٢٤) إِلَى الثُّعْبَانِ تَدْخُلُ فِيهِ، حَتَّى مَا أَبْقَتْ عَصًا وَلا حَبْلا إِلا ابْتَلَعَتْهُ، فَلَمَّا عَرَفَ السَّحَرَةُ ذَلِكَ قَالُوا: لَوْ كَانَ هَذَا سِحْرًا لَمْ يَبْلُغْ مِنْ سِحْرِنَا هَذَا، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ أَمْرِ اللهِ ﵎، آمَنَّا بِاللهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى، وَنَتُوبُ إِلَى اللهِ مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ، وَكَسَرَ اللهُ ظَهْرَ فِرْعَوْنَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ وَأَشْيَاعِهِ، وَأَظْهَرَ الْحَقَّ ﴿وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ , فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾ (٢٥) وَامْرَأَةُ فِرْعَوْنَ بَارِزَةٌ (٢٦) مُتَبَذِّلَةٌ تَدْعُو اللهَ بِالنَّصْرِ لِمُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَمَنْ رَآهَا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ , ظَنَّ أَنَّهَا ابْتَذَلَتْ لِلشَّفَقَةِ عَلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ حُزْنُهَا وَهَمُّهَا لِمُوسَى، فَلَمَّا طَالَ مُكْثُ مُوسَى لِمَوَاعِيدِ فِرْعَوْنَ الْكَاذِبَةِ، كُلَّمَا جَاءَهُ بِآيَةٍ وَعَدَهُ عِنْدَهَا أَنْ يُرْسِلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا مَضَتْ أَخْلَفَ مَوَاعِيدَهُ وَقَالَ: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يَصْنَعَ غَيْرَ هَذَا؟ , فَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ ﴿الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ﴾ (٢٧) كُلُّ ذَلِكَ يَشْكُو إِلَى مُوسَى , وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ، وَيُوَافِقُهُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا كَفَّ ذَلِكَ عَنْهُ , أَخْلَفَ مَوْعِدَهُ , وَنَكَثَ عَهْدَهُ، حَتَّى أُمِرَ مُوسَى بِالْخُرُوجِ بِقَوْمِهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْنُ وَرَأَى أَنَّهُمْ قَدْ مَضَوْا، أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، يَتْبَعُهُمْ بِجُنُودٍ عَظِيمَةٍ كَثِيرَةٍ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى الْبَحْرِ: أَنْ إِذَا ضَرَبَكَ عَبْدِي مُوسَى بِعَصَاهُ، فَانْفَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ فِرْقًا , حَتَّى يَجُوزَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ الْتَقِ عَلَى مَنْ بَقِيَ بَعْدَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ﴾ وَتَقَارَبَا، قَالَ قَوْمُ مُوسَى: ﴿إِنَّا لَمُدْرَكُونَ﴾ (٢٨) فَضَرَبَ مُوسَى الْبَحْرَ بِعَصَاهُ، فَانْفَرَقَ لَهُ حِينَ دَنَا أَوَائِلُ جُنْدِ فِرْعَوْنَ مِنْ أَوَاخِرِ جُنْدِ مُوسَى، فَانْفَرَقَ الْبَحْرُ كَمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ، فَلَمَّا أَنْ جَاوَزَ مُوسَى وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ , وَدَخَلَ فِرْعَوْنُ وَأَصْحَابُهُ، الْتَقَى عَلَيْهِمْ كَمَا أَمَرَ اللهُ، فَلَمَّا أَنْ جَاوَزَ مُوسَى الْبَحْرَ قَالُوا: إِنَّا نَخَافُ أَنْ لا يَكُونَ فِرْعَوْنُ غَرِقَ، فَلا نُؤْمِنُ بِهَلاكِهِ، فَدَعَا رَبَّهُ فَأَخْرَجَهُ لَهُ بِبَدَنِهِ , حَتَّى اسْتَيْقَنُوا بِهَلاكِهِ، ثُمَّ ﴿أَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ , قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ , قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ , إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ , وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (٢٩) قَدْ رَأَيْتُمْ مِنَ الْعِبَرِ , وَسَمِعْتُمْ مَا يَكْفِيكُمْ، وَمَضَى مُوسَى فَأَنْزَلَهُمْ مَنْزِلا , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَطِيعُوا هَارُونَ، فَإِنِّي قَدِ اسْتَخْلَفْتُهُ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي، وَأَجَّلَهُمْ ثَلاثِينَ يَوْمًا أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَتَى رَبَّهُ , أَرَادَ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي ثَلاثِينَ , وَقَدْ صَامَهُنَّ , لَيْلَهُنَّ وَنَهَارَهُنَّ، كَرِهَ أَنْ يُكَلِّمَ رَبَّهُ وَيَخْرُجَ مِنْ فَمِهِ رِيحَ فَمِ الصَّائِمِ، فَتَنَاوَلَ مُوسَى شَيْئًا مِنْ نَبَاتِ الأَرْضِ فَمَضَغَهُ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ حِينَ أَتَاهُ: أَفَطَرْتَ؟ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِالَّذِي كَانَ - قَالَ: رَبِّ كَرِهْتُ أَنْ أُكَلِّمَكَ إِلا وَفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ، قَالَ: أَوَمَا عَلِمْتَ يَا مُوسَى أَنَّ رِيحَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدِي مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ؟ , ارْجِعْ حَتَّى تَصُومَ عَشْرًا , ثُمَّ ائْتِنِي، فَفَعَلَ مُوسَى مَا أُمِرَ بِهِ، فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ مُوسَى أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ لِلأَجَلِ , سَاءَهُمْ ذَلِكَ، وَكَانَ هَارُونُ قَدْ خَطَبَهُمْ , فَقَالَ: إِنَّكُمْ خَرَجْتُمْ مِنْ مِصْرَ , وَلِقَوْمِ فِرْعَوْنَ عَوَارٍ (٣٠) وَوَدَائِعُ، وَلَكُمْ فِيهِم مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَنَا أَرَى أَنْ تَحْتَسِبُوا مَالَكُمْ عِنْدَهُمْ، وَلا أُحِلُّ لَكُمْ وَدِيعَةً وَلا عَارِيَةً، وَلَسْنَا بِرَادِّينَ إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , وَلا مُمْسِكِيهِ لأَنْفُسِنَا، فَحَفَرَ حَفِيرًا، وَأَمَرَ كُلَّ قَوْمٍ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ حِلْيَةٍ أَنْ يَقْذِفُوهُ فِي ذَلِكَ الْحَفِيرِ، ثُمَّ أَوَقَدَ عَلَيْهِ النَّارَ فَأَحْرَقَهُ، فَقَالَ: لا يَكُونُ لَنَا وَلا لَهُمْ , وَكَانَ السَّامِرِيُّ رَجُلا مِنْ قَوْمٍ يَعْبُدُونَ الْبَقَرَ , جِيرَانٍ لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَاحْتَمَلَ مَعَ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ احْتَمَلُوا، فَقُضِيَ لَهُ أَنْ رَأَى أَثَرًا , فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً، فَمَرَّ بِهَارُونَ، فَقَالَ لَهُ هَارُونُ: يَا سَامِرِيُّ، أَلا تُلْقِي مَا فِي يَدِكَ؟ - وَهُوَ قَابِضٌ عَلَيْهِ , لا يَرَاهُ أَحَدٌ طَوَالَ ذَلِكَ - قَالَ: هَذِهِ قَبْضَةٌ مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ الَّذِي جَاوَزَ بِكُمُ الْبَحْرَ، فَلا أُلْقِيهَا بِشَيْءٍ، إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ اللهَ إِذَا أَلْقَيْتُهَا أَنْ يَكُونَ مَا أُرِيدُ، فَأَلْقَاهَا، وَدَعَا لَهُ هَارُونُ، وَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُكَوِّنَ عِجْلًا، فَاجْتَمَعَ مَا كَانَ فِي الْحُفْرَةِ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ حِلْيَةٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ، فَصَارَ عِجْلا أَجْوَفَ , لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ لَهُ خُوَارٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلا وَاللهِ مَا كَانَ لَهُ صَوْتٌ قَطُّ، إِنَّمَا كَانَتِ الرِّيحُ تَدْخُلُ مِنْ دُبُرِهِ , وَتَخْرُجُ مِنْ فِيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ الصَّوْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَتَفَرَّقَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِرَقًا , فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: يَا سَامِرِيُّ، مَا هَذَا؟ , فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ؟ , قَالَ: هَذَا رَبُّكُمْ، وَلَكِنَّ مُوسَى أَضَلَّ الطَّرِيقَ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: لا نُكَذِّبُ بِهَذَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى، فَإِنْ كَانَ رَبَّنَا لَمْ نَكُنْ ضَيَّعْنَاهُ وَعَجَزْنَا فِيهِ حِينَ رَأَيْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبَّنَا , فَإِنَّا نَتَّبِعُ قَوْلَ مُوسَى، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: هَذَا عَمَلُ الشَّيْطَانِ , وَلَيْسَ بِرَبِّنَا , وَلا نُؤْمِنُ بِهِ , وَلا نُصَدِّقُ، وَأُشْرِبَ فِرْقَةٌ فِي قُلُوبِهِمُ التَّصْدِيقَ بِمَا قَالَ السَّامِرِيُّ فِي الْعِجْلِ، فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ: ﴿يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ﴾ (٣١) لَيْسَ هَكَذَا، قَالُوا: فَمَا بَالُ مُوسَى وَعَدَنَا ثَلاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَخْلَفَنَا؟ , هَذِهِ أَرْبَعُونَ قَدْ مَضَتْ، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: أَخْطَأَ رَبَّهُ , فَهُوَ يَطْلُبُهُ وَيَتْبَعُهُ، فَلَمَّا كَلَّمَ اللهُ مُوسَى وَقَالَ لَهُ مَا قَالَ , أَخْبَرَهُ بِمَا لَقِيَ قَوْمُهُ مِنْ بَعْدِهِ، ﴿فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا﴾ (٣٢) فَقَالَ لَهُمْ مَا سَمِعْتُمْ فِي الْقُرْآنِ: ﴿وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ , وَأَخَذَ بِرَأسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ﴾ (٣٣) ثُمَّ إِنَّهُ عَذَرَ أَخَاهُ , وَاسْتَغْفَرَ لَهُ , وَانْصَرَفَ إِلَى السَّامِرِيِّ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ , قَالَ: قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ وَفَطِنْتُ لَهَا، وَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ فَقَذَفْتُهَا , ﴿وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي , قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ , وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ , وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا , لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا﴾ (٣٤) وَلَوْ كَانَ إِلَهًا لَمْ نَخْلُصْ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ، فَاسْتَيْقَنَ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَاغْتَبَطَ الَّذِينَ كَانَ رَأيُهُمْ فِيهِ مِثْلَ رَأي هَارُونَ، وَقَالُوا جَمَاعَتُهُمْ لِمُوسَى: سَلْ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَفْتَحَ لَنَا بَابَ تَوْبَةٍ نَصْنَعُهَا , فَتُكَفِّرَ مَا عَمِلْنَا فَاخْتَارَ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِذَلِكَ , لإِتْيَانِ الْجَبَلِ , مِمَّنْ لَمْ يُشْرِكْ فِي الْعِجْلِ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ لِيَسْأَلَ لَهُمُ التَّوْبَةَ، فَرَجَفَتْ بِهِمُ الأَرْضُ، فَاسْتَحْيَا نَبِيُّ اللهِ مِنْ قَوْمِهِ وَوَفْدِهِ حِينَ فُعِلَ بِهِمْ مَا فُعِلَ، فَقَالَ: ﴿رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ , أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا﴾ (٣٥) وَفِيهِمْ مَنْ كَانَ اللهُ اطَّلَعَ عَلَى مَا أُشْرِبَ مِنْ حُبِّ الْعِجْلِ إِيمَانًا بِهِ، فَلِذَلِكَ رَجَفَتْ بِهِمُ الأَرْضُ، فَقَالَ: ﴿عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ , فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ , الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ﴾ (٣٦) فَقَالَ: رَبِّ سَأَلْتُكَ التَّوْبَةَ لِقَوْمِي , فَقُلْتَ: إِنَّ رَحْمَتَكَ كَتَبْتَهَا لِقَوْمٍ غَيْرِ قَوْمِي، فَلَيْتَكَ أَخَّرْتَنِي حَتَّى تُخْرِجَنِي حَيًّا فِي أُمَّةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمَرْحُومَةِ، فَقَالَ اللهُ لَهُ: إِنَّ تَوْبَتَهُمْ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ كُلَّ مَنْ لَقِيَ مِنْ وَالِدٍ وَوَلَدٍ، فَيَقْتُلُهُ بِالسَّيْفِ لا يُبَالِي مَنْ قَتَلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ، وَيَأتِي أُولَئِكَ الَّذِينَ خَفِيَ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ مَا اطَّلَعَ اللهُ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ , وَاعْتَرَفُوا بِهَا , وَفَعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ، فَغَفَرَ اللهُ لِلْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ، ثُمَّ سَارَ بِهِمْ مُوسَى مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَخَذَ الأَلْوَاحَ بَعْدَمَا سَكَتَ عَنْهُ الْغَضَبُ، فَأَمَرَهُمْ بِالَّذِي أُمِرَ بِهِ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ مِنَ الْوَظَائِفِ، فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِهَا، فَنَتَقَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ ﴿كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ (٣٧)﴾ (٣٨) وَدَنَا مِنْهُمْ , حَتَّى خَافُوا أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ، فَأَخَذُوا الْكِتَابَ بِأَيْمَانِهِمْ , وَهُمْ مُصْغُونَ إِلَى الْجَبَلِ وَالأَرْضِ، وَالْكِتَابُ بِأَيْدِيهِمْ , وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَلِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى أَتَوُا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ، فَوَجَدُوا فِيهَا مَدِينَةً فِيهَا قَوْمٌ جَبَّارُونَ، خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ، وَذَكَرُوا مِنْ ثِمَارِهِمْ أَمْرًا عَجِيبًا مِنْ عِظَمِهَا، فَقَالُوا: ﴿يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ (٣٩) لا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ، وَلا نَدْخُلُهَا مَا دَامُوا فِيهَا، فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ، قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ مِنَ الْجَبَّارِينَ: إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تَخَافُونَ مِمَّا تَرَوْنَ مِنْ أَجْسَامِهِمْ وَعِدَّتِهِمْ، فَإِنَّهُمْ لا قُلُوبَ لَهُمْ , وَلا مَنَعَةَ عِنْدَهُمْ، فَادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ، فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ، ﴿قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا , فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ , فَقَاتِلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (٤٠) فَأَغْضَبُوا مُوسَى , فَدَعَا عَلَيْهِمْ , وَسَمَّاهُمْ فَاسِقِينَ - وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ - لِمَا رَأَى مِنْهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَإِسَاءَتِهِمْ , حَتَّى كَانَ يَوْمُئِذٍ، فَاسْتَجَابَ اللهُ لَهُ , فَسَمَّاهُمْ كَمَا سَمَّاهُمْ مُوسَى: ﴿فَاسِقِينَ﴾، وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ ﴿أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ﴾ (٤١) يُصْبِحُونَ كُلَّ يَوْمٍ , فَيَسِيرُونَ لَيْسَ لَهُمْ قَرَارٌ، ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ فِي التِّيهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَابًا لا تَبْلَى وَلا تَتَّسِخُ، وَجَعَلَ بَيْنَ ظُهُورِهِمْ حَجَرًا مُرَبَّعًا، وَأَمَرَ مُوسَى فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ , فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا , فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَلاثَةُ أَعْيُنٍ، وَأَعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ مِنْهَا لا يَرْتَحِلُونَ مِنْ مَنْقَلَةٍ (٤٢) إِلَّا وُجِدَ ذَلِكَ الْحَجَرُ فِيهِمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ بِالأَمْسِ، رَفَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَصَدَّقَ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ , فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْفِرْعَوْنِيُّ هَذَا الَّذِي أَفْشَى عَلَى مُوسَى أَمْرَ الْقَتِيلِ الَّذِي قُتِلَ، قَالَ: فَكَيْفَ يُفْشِي عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ وَلا ظَهَرَ عَلَيْهِ إِلا الإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي حَضَرَ ذَلِكَ وَشَهِدَهُ؟ , فَغَضِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَخَذَ بِيَدِ مُعَاوِيَةَ , فَذَهَبَ بِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ هَلْ تَذْكُرُ يَوْمَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ عَنْ قَتِيلِ مُوسَى الَّذِي قَتَلَهُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ؟ , الإِسْرَائِيلِيُّ أَفْشَى عَلَيْهِ , أَمِ الْفِرْعَوْنِيُّ؟ , فَقَالَ: إِنَّمَا أَفْشَى عَلَيْهِ الْفِرْعَوْنِيُّ بِمَا سَمِعَ مِنَ الإِسْرَائِيلِيِّ الَّذِي شَهِدَ ذَلِكَ وَحَضَرَهُ. (٤٣)
стр. 9690
﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا , يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا , نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ , إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا﴾ (١)
(ت) , عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قَالَ: قَالَ أَعْرَابِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الصُّورُ؟ , قَالَ: " قَرْنٌ يُنْفَخُ فِيهِ " (٢)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٥: قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: ﴿أَمْثَلُهُمْ﴾: أَعْدَلُهُمْ طَرِيقَةً.
стр. 9691
﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ , فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا , فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا , لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٥: ﴿قَاعًا﴾: يَعْلُوهُ المَاءُ.
وَالصَّفْصَفُ: المُسْتَوِي مِنَ الأَرْضِ.
﴿عِوَجًا﴾: وَادِيًا.
﴿وَلَا أَمْتًا﴾: رَابِيَةً.
стр. 9692
﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ , وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ , فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٥: ﴿هَمْسًا﴾: حِسُّ الأَقْدَامِ.
стр. 9693
﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ , وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا , وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ , فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٠: عَنَت: خَضَعَتْ.
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٥: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿هَضْمًا﴾: لَا يُظْلَمُ , فَيُهْضَمُ مِنْ حَسَنَاتِهِ.
стр. 9694
﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا , وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى , قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص٩٥: ﴿ضَنْكًا﴾: الشَّقَاءُ.
﴿حَشَرْتَنِي أَعْمَى﴾: عَنْ حُجَّتِي.
﴿وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا﴾: فِي الدُّنْيَا.
стр. 9695
(حب) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إنَّ الْمُؤْمِنَ فِي قَبْرِهِ لَفِي رَوْضَةٍ خَضْرَاءَ، وَيُرَحَّبُ (١) لَهُ قَبْرُهُ سَبْعِينَ ذِرَاعًا، وَيُنَوَّرُ لَهُ كَالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ أَتَدْرُوْنَ فِيمَ أُنْزِلَتْ هَذِهِ الْآية: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى؟﴾ (٢) قَالَ: أَتَدْرُونَ مَا الْمَعِيشَةُ الضَّنْكُ؟ " , قَالُوا: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " عَذَابُ الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُ لَيُسَلَّطُ عَلَيْهِ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّينًا , أَتَدْرُونَ مَا التِّنِّينُ؟ , سَبْعُونَ حَيَّةً لِكُلِّ حَيَّةٍ سَبْعَةُ رُءُوسٍ , يَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ " (٣)
стр. 9696
(حب) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ , قَالَ: عَذَابُ الْقَبْرِ. (١)
стр. 9697
﴿وَأمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا , لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا، نَحْنُ نَرْزُقُكَ، وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (١)
(ط) , عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ ﵁ يُصَلِّي مِنْ اللَّيْلِ مَا شَاءَ اللهُ , حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ أَيْقَظَ أَهْلَهُ لِلصَلَاةِ يَقُولُ لَهُمْ: الصَّلَاةَ , الصَّلَاةَ , ثُمَّ يَتْلُو هَذِهِ الْآية: ﴿وَأمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا , لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى﴾ (٢). (٣)
стр. 9698
سُورَةُ الْأَنْبِيَاء
تَفْسِيرُ السُّورَة
﴿وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً , وَأَنْشَأنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ , فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٥١: ﴿يَرْكُضُونَ﴾: يَعْدُونَ.
стр. 9699
﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا , وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٤ص١٥٣: قَالَ اللهُ : ﴿أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا﴾، وَلَمْ يَقُلْ: كُنَّ رَتْقًا.
﴿رَتْقًا﴾: مُلْتَصِقَتَيْنِ.
стр. 9700
﴿وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ , وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ﴾ (١)
قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٢ص١٣٢: ﴿فِجَاجًا﴾: الطُّرُقُ الوَاسِعَةُ.