← Книги сунны

Книги сунны · id 13251

الجامع الصحيح للسنن والمسانيد

صهيب عبد الجبار

Полный текст (18 585 стр.). Показаны 9976–10015 · переход к 9981.

стр. 9976

(حم) , وَعَنْ مُحَمَّدِ بنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ: قَالَ فَتًى مِنَّا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ لِحُذَيْفَةَ بنِ الْيَمَانِ ﵁: يَا أَبا عَبدِ اللهِ، رَأَيْتُمْ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَصَحِبتُمُوهُ؟ , قَالَ: نَعَمْ يَا ابنَ أَخِي، قَالَ: فَكَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ؟ قَالَ: وَاللهِ لَقَدْ كُنَّا نَجْهَدُ، قَالَ: وَاللهِ لَوْ أَدْرَكْنَاهُ مَا تَرَكْنَاهُ يَمْشِي عَلَى الْأَرْضِ، وَلَجَعَلْنَاهُ عَلَى أَعْنَاقِنَا، فَقَالَ لَهُ حُذَيْفَةُ: يَا ابنَ أَخِي، وَاللهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ بالْخَنْدَقِ، " وَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ مِنْ اللَّيْلِ هَوِيًّا (١) ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَيَنْظُرَ لَنَا مَا فَعَلَ الْقَوْمُ - يَشْتَرِطُ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّهُ يَرْجِعُ - أَدْخَلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ؟ "، فَمَا قَامَ رَجُلٌ، " ثُمَّ صَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ هَوِيًّا مِنْ اللَّيْلِ، ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا فَقَالَ: مَنْ رَجُلٌ يَقُومُ فَيَنْظُرَ لَنَا مَا فَعَلَ الْقَوْمُ ثُمَّ يَرْجِعُ - يَشْرِطُ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّجْعَةَ - أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَكُونَ رَفِيقِي فِي الْجَنَّةِ؟ "، فَمَا قَامَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ مَعَ شِدَّةِ الْخَوْفِ , وَشِدَّةِ الْجُوعِ , وَشِدَّةِ الْبرْدِ فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ أَحَدٌ , " دَعَانِي رَسُولُ اللهِ ﷺ "، فَلَمْ يَكُنْ لِي بدٌّ مِنْ الْقِيَامِ حِينَ دَعَانِي فَقَالَ: " يَا حُذَيْفَةُ، اذْهَب فَادْخُلْ فِي الْقَوْمِ فَانْظُرْ مَا يَفْعَلُونَ، وَلَا تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَأتِيَنَا "، قَالَ: فَذَهَبتُ فَدَخَلْتُ فِي الْقَوْمِ، وَالرِّيحُ وَجُنُودُ اللهِ تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ , لَا تَقِرُّ لَهُمْ قِدْرًا , وَلَا نَارًا , وَلَا بنَاءً، فَقَامَ أَبو سُفْيَانَ بنُ حَرْب فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، لِيَنْظُرْ امْرُؤٌ مَنْ جَلِيسُهُ، قَالَ حُذَيْفَةُ: فَأَخَذْتُ بيَدِ الرَّجُلِ الَّذِي إِلَى جَنْبي، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ؟ , قَالَ: أَنَا فُلَانُ بنُ فُلَانٍ، ثُمَّ قَالَ أَبو سُفْيَانَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إِنَّكُمْ وَاللهِ مَا أَصْبحْتُمْ بدَارِ مُقَامٍ، لَقَدْ هَلَكَ الْكُرَاعُ (٢) وَأَخْلَفَتْنَا بنُو قُرَيْظَةَ، بلَغَنَا مِنْهُمْ الَّذِي نَكْرَهُ، وَلَقِينَا مِنْ هَذِهِ الرِّيحِ مَا تَرَوْنَ، وَاللهِ مَا تَطْمَئِنُّ لَنَا قِدْرٌ , وَلَا تَقُومُ لَنَا نَارٌ , وَلَا يَسْتَمْسِكُ لَنَا بنَاءٌ، فَارْتَحِلُوا , فَإِنِّي مُرْتَحِلٌ، ثُمَّ قَامَ إِلَى جَمَلِهِ وَهُوَ مَعْقُولٌ , فَجَلَسَ عَلَيْهِ، ثُمَّ ضَرَبهُ فَوَثَب عَلَى ثَلَاثٍ، فَمَا أَطْلَقَ عِقَالَهُ إِلَّا وَهُوَ قَائِمٌ، وَلَوْلَا عَهْدُ رَسُولِ اللهِ ﷺ : " لَا تُحْدِثْ شَيْئًا حَتَّى تَأتِيَنِي " , لَقَتَلْتُهُ بسَهْمٍ، قَالَ حُذَيْفَةُ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ " وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي مِرْطٍ لِبعْضِ نِسَائِهِ مُرَحَّلٍ، فَلَمَّا رَآنِي أَدْخَلَنِي إِلَى رَحْلِهِ، وَطَرَحَ عَلَيَّ طَرَفَ الْمِرْطِ، ثُمَّ رَكَعَ وَسَجَدَ , وَإِنَّهُ لَفِيهِ، فَلَمَّا سَلَّمَ " أَخْبرْتُهُ الْخَبرَ، وَسَمِعَتْ غَطَفَانُ بمَا فَعَلَتْ قُرَيْشٌ , فَانْشَمَرُوا إِلَى بلَادِهِمْ. (٣)

стр. 9977

(خ م) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " نُصِرْتُ بِالصَّبَا (١) وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ (٢) " (٣)

стр. 9978

﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ , فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ , وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١١٦: ﴿نَحْبَهُ﴾: عَهْدَهُ.

стр. 9979

(خ م حم حب) , وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (غَابَ عَمِّي) (١) (الَّذِي سُمِّيتُ بِهِ) (٢) (أَنَسُ بْنُ النَّضْرِ ﵁ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ) (٣) (فَشَقَّ عَلَيْهِ (٤)) (٥) (فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , غِبْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَالٍ قَاتَلْتَ الْمُشْرِكِينَ لَئِنْ اللهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ الْمُشْرِكِينَ , لَيَرَيَنَّ اللهُ مَا أَصْنَعُ) (٦) (قَالَ: وَهَابَ أَنْ يَقُولَ غَيْرَهَا) (٧) (فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ) (٨) (مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ) (٩) (شَهِدَ) (١٠) (فَانْكَشَفَ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي أَصْحَابَهُ - وَأَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُشْرِكِينَ - ثُمَّ تَقَدَّمَ) (١١) (بِسَيْفِهِ) (١٢) (فَرَأَى سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ ﵁ مُنْهَزِمًا، فَقَالَ لَهُ أَنَسٌ: أَيْنَ يَا أَبَا عَمْرٍو؟ أَيْنَ؟ , أَيْنَ؟) (١٣) (الْجَنَّةَ وَرَبِّ النَّضْرِ , إِنِّي أَجِدُ رِيحَهَا مِنْ دُونِ أُحُدٍ) (١٤) (قَالَ: فَقَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ) (١٥) (قَالَ سَعْدٌ: فَمَا اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا صَنَعَ (١٦) قَالَ أَنَسٌ: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضْعًا وَثَمَانِينَ ضَرْبَةً بِالسَّيْفِ , أَوْ طَعْنَةً بِرُمْحٍ , أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ , وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ , وَمَثَّلَ بِهِ الْمُشْرِكُونَ , فَمَا عَرَفَهُ أَحَدٌ إِلَّا أُخْتُهُ (١٧) بِبَنَانِهِ (١٨)) (١٩) (قَالَ أَنَسٌ: وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ , فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ , وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ , وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ (٢٠)) (٢١) (قَالَ أنَسٌ: فَكُنَّا نُرَى أَوْ نَظُنُّ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِيهِ وَفِي أَشْبَاهِهِ) (٢٢).

стр. 9980

(ت) , عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ ﷺ لِأَعْرَابِيٍّ جَاهِلٍ: سَلْهُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ مَنْ هُوَ - وَكَانُوا لَا يَجْتَرِئُونَ عَلَى مَسْأَلَتِهِ , يُوَقِّرُونَهُ وَيَهَابُونَهُ - فَسَأَلَهُ الْأَعْرَابِيُّ , " فَأَعْرَضَ عَنْهُ " , ثُمَّ سَأَلَهُ , " فَأَعْرَضَ عَنْهُ " , ثُمَّ سَأَلَهُ , " فَأَعْرَضَ عَنْهُ " , ثُمَّ إِنِّي اطَّلَعْتُ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ , وَعَلَيَّ ثِيَابٌ خُضْرٌ , " فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ؟ " , قَالَ: أَنَا يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ " (١)

стр. 9981

(ت) , وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ فَقَالَ: أَلَا أُبَشِّرُكَ؟ , قُلْتُ: بَلَى , قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: " طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ " (١)

стр. 9982

(س) , وَعَنْ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ ﵁ قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْأَعْرَابِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَ بِهِ وَاتَّبَعَهُ , ثُمَّ قَالَ: أُهَاجِرُ مَعَكَ , " فَأَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْضَ أَصْحَابِهِ , فَلَمَّا كَانَتْ غَزْوَةٌ غَنِمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ سَبْيًا , فَقَسَمَ وَقَسَمَ لَهُ , فَأَعْطَى أَصْحَابَهُ مَا قَسَمَ لَهُ " , وَكَانَ يَرْعَى ظَهْرَهُمْ (١) فَلَمَّا جَاءَ دَفَعُوهُ إِلَيْهِ , فَقَالَ: مَا هَذَا؟ , قَالُوا: قَسْمٌ قَسَمَهُ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَخَذَهُ فَجَاءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ , قَالَ: " قَسَمْتُهُ لَكَ " , فَقَالَ: مَا عَلَى هَذَا اتَّبَعْتُكَ , وَلَكِنِّي اتَّبَعْتُكَ عَلَى أَنْ أُرْمَى بِسَهْمٍ هَاهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى حَلْقِهِ - فَأَمُوتَ فَأَدْخُلَ الْجَنَّةَ (٢) فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " إِنْ تَصْدُقِ اللهَ يَصْدُقْكَ (٣) " , فَلَبِثُوا قَلِيلًا , ثُمَّ نَهَضُوا فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ , فَأُتِيَ بِهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُحْمَلُ قَدْ أَصَابَهُ سَهْمٌ حَيْثُ أَشَارَ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَهُوَ هُوَ؟ " , قَالُوا: نَعَمْ , قَالَ: " صَدَقَ اللهَ فَصَدَقَهُ , ثُمَّ كَفَّنَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي جُبَّتِهِ , ثُمَّ قَدَّمَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ , فَكَانَ فِيمَا ظَهَرَ مِنْ صَلَاتِهِ: اللَّهُمَّ هَذَا عَبْدُكَ , خَرَجَ مُهَاجِرًا فِي سَبِيلِكَ , فَقُتِلَ شَهِيدًا , أَنَا شَهِيدٌ عَلَى ذَلِكَ (٤) " (٥)

стр. 9983

﴿وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا , وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأسِرُونَ فَرِيقًا وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١١٦: قَالَ مُجَاهِدٌ ﴿صَيَاصِيهِمْ﴾: قُصُورِهِمْ.

стр. 9984

(حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (خَرَجْتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ أَقْفُو آثَارَ النَّاسِ , قَالَتْ: فَسَمِعْتُ وَئِيدَ الْأَرْضِ (١) ورائي، قَالَتْ: فَالْتَفَتُّ , فَإِذَا أَنَا بِسَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ ﵁ وَمَعَهُ ابْنُ أَخِيهِ الْحَارِثُ بْنُ أَوْسٍ يَحْمِلُ مِجَنَّهُ (٢) قَالَتْ: فَجَلَسْتُ إِلَى الْأَرْضِ، فَمَرَّ سَعْدٌ وَعَلَيْهِ دِرْعٌ مِنْ حَدِيدٍ قَدْ خَرَجَتْ مِنْهَا أَطْرَافُهُ، فَأَنَا أَتَخَوَّفُ عَلَى أَطْرَافِ سَعْدٍ , قَالَتْ: وَكَانَ سَعْدٌ مِنْ أَعْظَمِ النَّاسِ وَأَطْوَلِهِمْ , فَمَرَّ وَهُوَ يَرْتَجِزُ وَيَقُولُ: لَيْتَ قَلِيلًا يُدْرِكُ الْهَيْجَا حَمَلْ ... مَا أَحْسَنَ الْمَوْتَ إِذَا حَانَ الْأَجَلْ قَالَتْ: فَقُمْتُ فَاقْتَحَمْتُ حَدِيقَةً , فَإِذَا فِيهَا نَفَرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَفِيهِمْ رَجُلٌ عَلَيْهِ تَسْبِغَةٌ لَهُ (٣) فَقَالَ عُمَرُ: مَا جَاءَ بِكِ؟ , لَعَمْرِي وَاللهِ إِنَّكِ لَجَرِيئَةٌ، وَمَا يُؤْمِنُكِ أَنْ يَكُونَ بَلَاءٌ , أَوْ يَكُونَ تَحَوُّزٌ (٤)؟ , قَالَتْ: فَمَا زَالَ يَلُومُنِي حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنَّ الْأَرْضَ انْشَقَّتْ لِي سَاعَتَئِذٍ فَدَخَلْتُ فِيهَا , قَالَتْ: فَرَفَعَ الرَّجُلُ السَّبْغَةَ عَنْ وَجْهِهِ , فَإِذَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللهِ ﵁ فَقَالَ: يَا عُمَرُ وَيْحَكَ، إِنَّكَ قَدْ أَكْثَرْتَ مُنْذُ الْيَوْمَ، وَأَيْنَ التَّحَوُّزُ أَوْ الْفِرَارُ إِلَّا إِلَى اللهِ (٥)؟ قَالَتْ: وَيَرْمِي سَعْدًا رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ مِنْ قُرَيْشٍ , يُقَالُ لَهُ: ابْنُ الْعَرِقَةِ بِسَهْمٍ لَهُ , فَقَالَ لَهُ: خُذْهَا وَأَنَا ابْنُ الْعَرِقَةِ، فَأَصَابَ أَكْحَلَهُ (٦) فَقَطَعَهُ، فَدَعَا سَعْدٌ اللهَ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُمِتْنِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ قُرَيْظَةَ - قَالَتْ: وَكَانُوا حُلَفَاءَهُ (٧) وَمَوَالِيَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ - قَالَتْ: فَرَقَأ كَلْمُهُ (٨) وَبَعَثَ اللهُ الرِّيحَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ، فَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ، وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا، فَلَحِقَ أَبُو سُفْيَانَ وَمَنْ مَعَهُ بِتِهَامَةَ، وَلَحِقَ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ وَمَنْ مَعَهُ بِنَجْدٍ، وَرَجَعَتْ بَنُو قُرَيْظَةَ فَتَحَصَّنُوا فِي صَيَاصِيهِمْ (٩) " وَرَجَعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ فَوَضَعَ السِّلَاحَ، وَأَمَرَ بِقُبَّةٍ مِنْ أَدَمٍ فَضُرِبَتْ عَلَى سَعْدٍ فِي الْمَسْجِدِ) (١٠) (لِيَعُودَهُ مِنْ قَرِيبٍ) (١١) (وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الْمُغْتَسَلَ لِيَغْتَسِلَ) (١٢) (فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇) (١٣) (فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ , أَوَضَعْتُمْ أَسْلِحَتَكُمْ؟ , وَاللهِ مَا وَضَعْنَا أَسْلِحَتَنَا بَعْدُ) (١٤) (فَاخْرُجْ إِلَيْهِمْ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِلَى أَيْنَ؟ , قَالَ: هَاهُنَا - وَأَشَارَ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ - ") (١٥) (قَالَتْ عَائِشَةُ: " فَرَأَيْتُ جِبْرِيلَ ﵇ مِنْ خَلَلِ الْبَابِ , وَقَدْ عَصَبَ رَأسَهُ مِنَ الْغُبَارُ) (١٦) (قَالَتْ: فَلَبِسَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَأمَتَهُ (١٧) وَأَذَّنَ فِي النَّاسِ بِالرَّحِيلِ أَنْ يَخْرُجُوا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَمَرَّ عَلَى بَنِي غَنْمٍ وَهُمْ جِيرَانُ الْمَسْجِدِ حَوْلَهُ , فَقَالَ: مَنْ مَرَّ بِكُمْ؟ "، قَالُوا: مَرَّ بِنَا دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ , - وَكَانَ دِحْيَةُ الْكَلْبِيُّ ﵁ تُشْبِهُ لِحْيَتُهُ وَسِنُّهُ وَوَجْهُهُ جِبْرِيلَ ﵇ (١٨) - قَالَتْ: " فَأَتَاهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَحَاصَرَهُمْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً "، فَلَمَّا اشْتَدَّ حَصْرُهُمْ وَاشْتَدَّ الْبَلَاءُ , قِيلَ لَهُمْ: انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَاسْتَشَارُوا أَبَا لُبَابَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُنْذِرِ ﵁ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْحُ (١٩) فَقَالُوا: نَنْزِلُ عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " انْزِلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ "، فَنَزَلُوا (٢٠) , " وَبَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلَى سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ "، فَأُتِيَ بِهِ عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ إِكَافٌ مِنْ لِيفٍ (٢١) قَدْ حُمِلَ عَلَيْهِ، وَحَفَّ بِهِ (٢٢) قَوْمُهُ فَقَالُوا: يَا أَبَا عَمْرٍو، حُلَفَاؤُكَ وَمَوَالِيكَ , وَأَهْلُ النِّكَايَةِ (٢٣) وَمَنْ قَدْ عَلِمْتَ - قَالَتْ: وَلَا يُرْجِعُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا , وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِمْ - حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْ دُورِهِمْ , الْتَفَتَ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ: قَدْ آنَ لِي أَنْ لَا أُبَالِيَ فِي اللهِ لَوْمَةَ لَائِمٍ) (٢٤) (فَلَمَّا دَنَا , قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِلْأَنْصَارِ:) (٢٥) (" قُومُوا إِلَى سَيِّدِكُمْ فَأَنْزَلُوهُ (٢٦) " فَقَالَ عُمَرُ: سَيِّدُنَا اللهُ فَقَالَ: " أَنْزِلُوهُ "، فَأَنْزَلُوهُ) (٢٧) (فَجَاءَ فَجَلَسَ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ , فَقَالَ لَهُ:) (٢٨) (" يَا سَعْدُ إِنَّ هَؤُلَاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ , قَالَ: فَإِنِّي أَحْكُمُ فِيهِمْ أَنْ تُقْتَلَ مُقَاتِلَتُهُمْ (٢٩)) (٣٠) (وَأَنْ تُسْبَى الذُّرِّيَّةُ (٣١) وَالنِّسَاءُ، وَأَنْ تُقَسَّمَ أَمْوَالُهُمْ) (٣٢) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " لَقَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ بِحُكْمِ اللهِ) (٣٣) (مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ (٣٤) ") (٣٥) (قَالَتْ: وَلَمْ يُقْتَلْ مِنْ نِسَائِهِمْ - تَعْنِي بَنِي قُرَيْظَةَ - إِلَّا امْرَأَةٌ، إِنَّهَا لَعِنْدِي تُحَدِّثُ , تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا، " وَرَسُول اللهِ ﷺ يَقْتُلُ رِجَالَهُمْ بِالسُّيُوفِ "، إِذْ هَتَفَ هَاتِفٌ (٣٦) بِاسْمِهَا: أَيْنَ فُلَانَةُ؟ , قَالَتْ: أَنَا، قُلْتُ: وَمَا شَأنُكِ؟) (٣٧) (قَالَتْ: أُقْتَلُ، فَقُلْتُ: وَلِمَ؟) (٣٨) (قَالَتْ: حَدَثٌ أَحْدَثْتُهُ (٣٩) قَالَتْ: فَانْطُلَقَ بِهَا فَضُرِبَتْ عُنُقُهَا، فَمَا أَنْسَى عَجَبًا مِنْهَا , أَنَّهَا تَضْحَكُ ظَهْرًا وَبَطْنًا , وَقَدْ عَلِمَتْ أَنَّهَا تُقْتَلُ) (٤٠) (ثُمَّ أَنَّ سَعْدًا قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ أَنْ أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ مِنْ قَوْمٍ كَذَّبُوا رَسُولَكَ ﷺ وَأَخْرَجُوهُ، اللَّهُمَّ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّكَ قَدْ وَضَعْتَ الْحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ (٤١) فَإِنْ كَانَ بَقِيَ مِنْ حَرْبِ قُرَيْشٍ شَيْءٌ , فَأَبْقِنِي لَهُ (٤٢) حَتَّى أُجَاهِدَهُمْ فِيكَ وَإِنْ كُنْتَ وَضَعْتَ الْحَرْبَ , فَافْجُرْهَا (٤٣) وَاجْعَلْ مَوْتِي فِيهَا (٤٤)) (٤٥) (وَرَجَعَ إِلَى قُبَّتِهِ الَّتِي ضَرَبَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ ) (٤٦) (قَالَتْ: فَانْفَجَرَ كَلْمُهُ (٤٧)) (٤٨) (مِنْ لَبَّتِهِ (٤٩)) (٥٠) (وَكَانَ قَدْ بَرِئَ , حَتَّى مَا يُرَى مِنْهُ إِلَّا مِثْلُ الْخُرْصِ (٥١)) (٥٢) (فَلَمْ يَرُعْهُمْ (٥٣) - وَفِي الْمَسْجِدِ خَيْمَةٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ (٥٤) - إِلَّا الدَّمُ يَسِيلُ إِلَيْهِمْ فَقَالُوا: يَا أَهْلَ الْخَيْمَةِ , مَا هَذَا الَّذِي يَأتِينَا مِنْ قِبَلِكُمْ؟، فَإِذَا سَعْدٌ يَغْذُو (٥٥) جُرْحُهُ دَمًا) (٥٦) (فَمَا زَالَ يَسِيلُ حَتَّى مَاتَ , فَذَاكَ حِينَ يَقُولُ الشَّاعِرُ: أَلَا يَا سَعْدُ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... فَمَا فَعَلَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ لَعَمْرُكَ إِنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍ ... غَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ الصَّبُورُ تَرَكْتُمْ قِدْرَكُمْ لَا شَيْءَ فِيهَا ... وَقِدْرُ الْقَوْمِ حَامِيَةٌ تَفُورُ (٥٧) وَقَدْ قَالَ الْكَرِيمُ أَبُو حُبَابٍ (٥٨) ... أَقِيمُوا قَيْنُقَاعُ وَلَا تَسِيرُوا (٥٩) وَقَدْ كَانُوا بِبَلْدَتِهِمْ ثِقَالًا ... كَمَا ثَقُلَتْ بِمَيْطَانَ الصُّخُورُ (٦٠)) (٦١) (قَالَتْ عَائِشَةُ: " فَحَضَرَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ " وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، قَالَتْ: فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، إِنِّي لَأَعْرِفُ بُكَاءَ عُمَرَ , مِنْ بُكَاءِ أَبِي بَكْرٍ وَأَنَا فِي حُجْرَتِي، وَكَانُوا كَمَا قَالَ اللهُ : ﴿رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ (٦٢) قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ وَقَّاصٍ: فَقُلْتُ: أَيْ أُمَّهْ، فَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَصْنَعُ؟، قَالَتْ: " كَانَتْ عَيْنُهُ لَا تَدْمَعُ عَلَى أَحَدٍ، وَلَكِنَّهُ كَانَ إِذَا وَجِدَ (٦٣) فَإِنَّمَا هُوَ آخِذٌ بِلِحْيَتِهِ ") (٦٤)

стр. 9985

(م ت) , وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: (رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ ﵁ يَوْمَ الْأَحْزَابِ فَقَطَعُوا أَكْحَلَهُ، " فَحَسَمَهُ (١) رَسُولُ اللهِ ﷺ بِالنَّارِ ") (٢) (ثُمَّ وَرِمَتْ) (٣) (يَدُهُ , فَتَرَكَهُ , فَنَزَفَهُ الدَّمُ) (٤) (" فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ ") (٥) (فَانْتَفَخَتْ يَدُهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: اللَّهُمَّ لَا تُخْرِجْ نَفْسِي حَتَّى تُقِرَّ عَيْنِي مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ، فَاسْتَمْسَكَ عِرْقُهُ , فَمَا قَطَرَ قَطْرَةً , حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حُكْمِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ، فَأُرْسِلَ إِلَيْهِ، فَحَكَمَ أَنْ يُقْتَلَ رِجَالُهُمْ , وَيُسْتَحْيَا نِسَاؤُهُمْ وَذَرَارِيُّهُمْ (٦) يَسْتَعِينُ بِهِنَّ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَصَبْتَ حُكْمَ اللهِ فِيهِمْ "، وَكَانُوا أَرْبَعَ مِائَةٍ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَتْلِهِمْ , انْفَتَقَ عِرْقُهُ فَمَاتَ) (٧).

стр. 9986

(خ م)، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: " حَارَبَتْ يَهُودُ بَنِي النَّضِيرِ وَقُرَيْظَةَ رَسُولَ اللهِ ﷺ , فَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَنِي النَّضِيرِ، وَأَقَرَّ قُرَيْظَةَ وَمَنَّ عَلَيْهِمْ , حَتَّى حَارَبَتْ قُرَيْظَةُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَتَلَ رِجَالَهُمْ وَقَسَمَ نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، إِلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بِالنَّبِيِّ ﷺ فَآمَنَهُمْ وَأَسْلَمُوا، وَأَجْلَى رَسُولُ اللهِ ﷺ يَهُودَ الْمَدِينَةِ كُلَّهُمْ , بَنِي قَيْنُقَاعَ - وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلَامٍ -وَيَهُودَ بَنِي حَارِثَةَ , وَكُلَّ يَهُودِيٍّ كَانَ الْمَدِينَةِ " (١)

стр. 9987

(ت س د حم) وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ حَدَّثَنِي عَطِيَّةُ الْقُرَظِيُّ ﵁ قَالَ: (كُنْتُ مِنْ سَبْيِ (١) بَنِي قُرَيْظَةَ) (٢) فَـ (عُرِضْنَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ) (٣) (فَمَنْ كَانَ مُحْتَلِمًا , أَوْ نَبَتَتْ عَانَتُهُ قُتِلَ , وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مُحْتَلِمًا , أَوْ لَمْ تَنْبُتْ عَانَتُهُ) (٤) (خُلِّيَ سَبِيلُهُ , فَكُنْتُ مِمَّنْ لَمْ يُنْبِتْ) (٥) (" فَخَلَّى عَنِّي , وَأَلْحَقَنِي بِالسَّبْيِ ") (٦) (فَهَا أَنَا ذَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ) (٧).

стр. 9988

(خ) , وَعَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ حِينَ أَجْلَى اللهُ الْأَحْزَابَ عَنْهُ: " الْآنَ نَغْزُوهُمْ وَلَا يَغْزُونَا , نَحْنُ نَسِيرُ إِلَيْهِمْ " (١)

стр. 9989

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا، فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا , وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ ، فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) (م حم) , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: (دَخَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَسْتَأذِنُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَجَدَ النَّاسَ جُلُوسًا بِبَابِهِ , لَمْ يُؤْذَنْ لِأَحَدٍ مِنْهُمْ , قَالَ: فَأُذِنَ لِأَبِي بَكْرٍ فَدَخَلَ , ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ ﵁ فَاسْتَأذَنَ , فَأُذِنَ لَهُ , " فَوَجَدَ النَّبِيَّ ﷺ جَالِسًا , حَوْلَهُ نِسَاؤُهُ , وَاجِمًا (٢) سَاكِتًا " , فَقَالَ عُمَرُ: لَأَقُولَنَّ شَيْئًا أُضْحِكُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْ رَأَيْتَ بِنْتَ خَارِجَةَ , سَأَلَتْنِي النَّفَقَةَ آنِفًا (٣) فَقُمْتُ إِلَيْهَا فَوَجَأتُ (٤) عُنُقَهَا , " فَضَحِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَقَالَ: هُنَّ حَوْلِي كَمَا تَرَى يَسْأَلْنَنِي النَّفَقَةَ " , فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى عَائِشَةَ لِيَضْرِبَهَا , وَقَامَ عُمَرُ إِلَى حَفْصَةَ يَجَأُ عُنُقَهَا , كِلَاهُمَا يَقُولُ: تَسْأَلْنَ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ؟) (٥) (" فَنَهَاهُمَا رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَقُلْنَ نِسَاؤُهُ: وَاللهِ لَا نَسْأَلُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ) (٦) (شَيْئًا أَبَدًا لَيْسَ عِنْدَهُ) (٧) (بَعْدَ هَذَا الْمَجْلِسِ) (٨) (" ثُمَّ اعْتَزَلَهُنَّ شَهْرًا , ثُمَّ نَزَلَتْ عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَة: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا , وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ " فَبَدَأَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَائِشَةَ فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ , إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَعْرِضَ عَلَيْكِ أَمْرًا أُحِبُّ أَنْ لَا تَعْجَلِي فِيهِ حَتَّى تَسْتَشِيرِي أَبَوَيْكِ " قَالَتْ: وَمَا هُوَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , " فَتَلَا عَلَيْهَا الْآية " , فَقَالَتْ: أَفِيكَ يَا رَسُولَ اللهِ أَسْتَشِيرُ أَبَوَيَّ؟ , بَلْ أَخْتَارُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ , وَأَسْأَلُكَ أَنْ لَا تُخْبِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ , فَقَالَ: " لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ) (٩) (عَمَّا اخْتَرْتِ) (١٠) (إِلَّا أَخْبَرْتُهَا , إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا (١١) وَلَا مُتَعَنِّتًا , وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا ") (١٢)

стр. 9990

(خ م حم يع) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: (مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁) (١) (عَنْ الْمَرْأَتَيْنِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّتَيْنِ قَالَ اللهُ لَهُمَا: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ (٢)) (٣) (فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ , حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا , فَخَرَجْتُ مَعَهُ , فَلَمَّا رَجَعْنَا وَكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ , عَدَلَ إِلَى الْأَرَاكِ لِحَاجَةٍ لَهُ , فَوَقَفْتُ لَهُ حَتَّى فَرَغَ) (٤) (فَسَكَبْتُ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ الْإِدَاوَةِ فَتَوَضَّأَ) (٥) (ثُمَّ سِرْتُ مَعَهُ , فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ) (٦) (مَنْ الْمَرْأَتَانِ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ) (٧) (اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ؟) (٨) (فَقَالَ: وَاعَجَبِي لَكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ , عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ , ثُمَّ اسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْحَدِيثَ يَسُوقُهُ , فَقَالَ: إِنِّي كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنْ الْأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ , وَهِيَ مِنْ عَوَالِي (٩) الْمَدِينَةِ , وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَيَنْزِلُ يَوْمًا , وَأَنْزِلُ يَوْمًا , فَإِذَا نَزَلْتُ جِئْتُهُ بِخَبَرِ ذَلِكَ الْيَوْمِ) (١٠) (مِنْ الْوَحْيِ وَغَيْرِهِ , وَإِذَا نَزَلَ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ) (١١) (وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ) (١٢) (وَوَاللهِ إِنْ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَا نَعُدُّ لِلنِّسَاءِ أَمْرًا , حَتَّى أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى فِيهِنَّ مَا أَنْزَلَ , وَقَسَمَ لَهُنَّ مَا قَسَمَ) (١٣) (فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى الْأَنْصَارِ , إِذَا هُمْ قَوْمٌ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ , فَطَفِقَ نِسَاؤُنَا يَأخُذْنَ مِنْ أَدَبِ نِسَاءِ الْأَنْصَارِ) (١٤) (فَبَيْنَمَا أَنَا فِي أَمْرٍ أَأتَمِرُهُ , إِذْ قَالَتْ لِي امْرَأَتِي: لَوْ صَنَعْتَ كَذَا وَكَذَا , فَقُلْتُ لَهَا: وَمَا لَكِ أَنْتِ وَلِمَا هَاهُنَا؟ , وَمَا تَكَلُّفُكِ فِي أَمْرٍ أُرِيدُهُ؟ , فَقَالَتْ لِي: عَجَبًا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ , مَا تُرِيدُ أَنْ تُرَاجَعَ أَنْتَ , وَإِنَّ ابْنَتَكَ لَتُرَاجِعُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ) (١٥) (وَتَهْجُرُهُ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ) (١٦) (فَأَفْزَعَنِي ذَلِكَ , فَقُلْتُ لَهَا: قَدْ) (١٧) (خَابَتْ مَنْ فَعَلَ مِنْهُنَّ بِعَظِيمٍ , ثُمَّ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ , فَقُلْتُ: أَيْ حَفْصَةُ , أَتُغَاضِبُ إِحْدَاكُنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ الْيَوْمَ حَتَّى اللَّيْلِ؟ , فَقَالَتْ: نَعَمْ , فَقُلْتُ: خَابَتْ وَخَسِرَتْ , أَفَتَأمَنُ أَنْ يَغْضَبَ اللهُ لِغَضَبِ رَسُولِهِ ﷺ فَتَهْلِكِينَ؟ لَا تَسْتَكْثِرِي عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَلَا تُرَاجِعِيهِ فِي شَيْءٍ , وَلَا تَهْجُرِيهِ , وَاسْأَلِينِي مَا بَدَا لَكِ , وَلَا تَغُرَّنَّكِ) (١٨) (جَارَتُكِ) (١٩) (هَذِهِ الَّتِي قَدْ أَعْجَبَهَا حُسْنُهَا) (٢٠) (- يُرِيدُ عَائِشَةَ -) (٢١) (فَإنَّهَا أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْكِ) (٢٢) (قَالَ عُمَرُ: وَكُنَّا تَحَدَّثْنَا) (٢٣) (أَنَّ مَلِكًا مِنْ مُلُوكِ غَسَّانَ ذُكِرَ لَنَا أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَسِيرَ إِلَيْنَا , فَقَدْ امْتَلَأَتْ صُدُورُنَا مِنْهُ) (٢٤) (فَنَزَلَ صَاحِبِي الْأَنْصَارِيُّ يَوْمَ نَوْبَتِهِ , فَرَجَعَ عِشَاءً , فَضَرَبَ بَابِي ضَرْبًا شَدِيدًا , فَقَالَ: أَثَمَّ هُوَ؟ , فَفَزِعْتُ , فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ , فَقَالَ: قَدْ حَدَثَ أَمْرٌ عَظِيمٌ) (٢٥) (فَقُلْتُ: مَا هُوَ؟ , أَجَاءَتْ غَسَّانُ؟ قَالَ: لَا , بَلْ أَعْظَمُ مِنْهُ وَأَطْوَلُ , " طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ " , فَقُلْتُ: قَدْ خَابَتْ حَفْصَةُ وَخَسِرَتْ , كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ هَذَا يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ , فَجَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي , فَصَلَّيْتُ صَلَاةَ الْفَجْرِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ " فَدَخَلَ مَشْرُبَةً (٢٦) لَهُ فَاعْتَزَلَ فِيهَا ") (٢٧) (قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَيْهِنَّ) (٢٨) (- وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرْنَ بِالْحِجَابُ -) (٢٩) (فَإِذَا الْبُكَاءُ مِنْ حُجَرِهِنَّ كُلِّهَا) (٣٠) (فَدَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ) (٣١) (فَقُلْتُ: يَا بِنْتَ أَبِي بَكْرٍ , أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ , فَقَالَتْ: مَا لِي وَمَا لَكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ , عَلَيْكَ بِعَيْبَتِكَ (٣٢)) (٣٣) (فَقُلْتُ: لَتَكُفُّنَّ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَوْ لَيُبْدِلَنَّهُ اللهُ بِكُنَّ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ , مُسْلِمَاتٍ) (٣٤) (مُؤْمِنَاتٍ , قَانِتَاتٍ , تَائِبَاتٍ , عَابِدَاتٍ , سَائِحَاتٍ , ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا) (٣٥) (حَتَّى أَتَيْتُ إِحْدَى نِسَائِهِ فَقَالَتْ: يَا عُمَرُ , أَمَا فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ مَا يَعِظُ نِسَاءَهُ حَتَّى تَعِظَهُنَّ أَنْتَ؟) (٣٦) (فَكَفَفْتُ , فَأَنْزَلَ اللهُ: ﴿عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبَدِّلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا﴾ (٣٧)) (٣٨) (قَالَ: فَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ , فَإِذَا هِيَ تَبْكِي , فَقُلْتُ: مَا يُبْكِيكِ؟ , أَوَلَمْ أَكُنْ حَذَّرْتُكِ) (٣٩) (يَا حَفْصَةُ؟ , أَقَدْ بَلَغَ مِنْ شَأنِكِ أَنْ تُؤْذِي رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ , وَاللهِ لَقَدْ عَلِمْتِ " أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ لَا يُحِبُّكِ " , وَلَوْلَا أَنَا , " لَطَلَّقَكِ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , قَالَ: فَبَكَتْ أَشَدَّ الْبُكَاءِ) (٤٠) (فَقُلْتُ لَهَا: مَا يُبْكِيكِ؟ , لَعَلَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ طَلَّقَكِ؟ , إِنَّهُ قَدْ كَانَ طَلَّقَكِ مَرَّةً , ثُمَّ رَاجَعَكِ مِنْ أَجْلِي، وَاللهِ لَئِنْ كَانَ طَلَّقَكِ مَرَّةً أُخْرَى لَا أُكَلِّمُكِ أَبَدًا) (٤١) (أَطَلَّقَكُنَّ رَسُولُ اللهِ ﷺ ؟ , فَقَالَتْ: لَا أَدْرِي , " هُوَ ذَا فِي الْمَشْرُبَةِ " , فَخَرَجْتُ فَجِئْتُ الْمِنْبَرَ , فَإِذَا حَوْلَهُ رَهْطٌ يَبْكِي بَعْضُهُمْ , فَجَلَسْتُ مَعَهُمْ قَلِيلًا , ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ , فَجِئْتُ الْمَشْرُبَةَ الَّتِي " هُوَ فِيهَا ") (٤٢) (فَإِذَا أَنَا بِرَبَاحٍ غُلَامِ رَسُولِ اللهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى أُسْكُفَّةِ (٤٣) الْمَشْرُبَةِ , مُدَلٍّ رِجْلَيْهِ عَلَى نَقِيرٍ (٤٤) مِنْ خَشَبٍ - وَهُوَ جِذْعٌ " يَرْقَى (٤٥) عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَيَنْحَدِرُ " - فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ, اسْتَأذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَنَظَرَ رَبَاحٌ إِلَى الْغُرْفَةِ , ثُمَّ نَظَرَ إِلَيَّ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا) (٤٦) (فَانْصَرَفْتُ حَتَّى جَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ , ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ , فَجِئْتُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ , فَجَلَسْتُ مَعَ الرَّهْطِ الَّذِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ , ثُمَّ غَلَبَنِي مَا أَجِدُ فَجِئْتُ الْغُلَامَ) (٤٧) (فَرَفَعْتُ صَوْتِي فَقُلْتُ: يَا رَبَاحُ , اسْتَأذِنْ لِي عِنْدَكَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِنِّي أَظُنُّ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ ظَنَّ أَنِّي جِئْتُ مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ , وَاللهِ لَئِنْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ بِضَرْبِ عُنُقِهَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَهَا , فَأَوْمَأَ إِلَيَّ أَنْ) (٤٨) (" أَذِنَ لَكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ) (٤٩) (" فَأَدْنَى عَلَيْهِ إِزَارَهُ , وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ) (٥٠) (وَإِذَا هُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى رِمَالِ حَصِيرٍ , لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فِرَاشٌ) (٥١) (مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ " , فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ) (٥٢) (ثُمَّ قُلْتُ وَأَنَا قَائِمٌ أَسْتَأنِسُ: يَا رَسُولَ اللهِ , لَوْ رَأَيْتَنِي , وَكُنَّا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ نَغْلِبُ النِّسَاءَ , فَلَمَّا قَدِمْنَا عَلَى قَوْمٍ تَغْلِبُهُمْ نِسَاؤُهُمْ , " فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللهِ ﷺ " , ثُمَّ قُلْتُ: لَوْ رَأَيْتَنِي وَدَخَلْتُ عَلَى حَفْصَةَ , فَقُلْتُ: لَا يَغُرَّنَّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ - يُرِيدُ عَائِشَةَ - هِيَ أَوْضَأَ مِنْكِ , وَأَحَبَّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ , " فَتَبَسَّمَ أُخْرَى " , فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّمَ , ثُمَّ رَفَعْتُ بَصَرِي) (٥٣) (فِي خِزَانَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَإِذَا أَنَا بِقَبْضَةٍ مِنْ شَعِيرٍ نَحْوِ الصَّاعِ , وَمِثْلِهَا قَرَظًا (٥٤) فِي نَاحِيَةِ الْغُرْفَةِ , وَإِذَا أَفِيقٌ (٥٥) مُعَلَّقٌ) (٥٦) (" وَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِي جَنْبِهِ " , فَبَكَيْتُ) (٥٧) (فَقَالَ: " مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ " , فَقُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ , وَمَا لِي لَا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِكَ , وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لَا أَرَى فِيهَا إِلَّا مَا أَرَى , وَذَاكَ قَيْصَرُ وَكِسْرَى) (٥٨) (- وَهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللهَ -) (٥٩) (فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ , وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَصَفْوَتُهُ , وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ) (٦٠) (" فَاسْتَوَى جَالِسًا ثُمَّ قَالَ: أَفِي شَكٍّ أَنْتَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ , أُولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلَتْ لَهُمْ طَيِّبَاتُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) (٦١) (أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمْ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ؟ ") (٦٢) (فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: " فَإِنَّهُ كَذَلِكَ ") (٦٣) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ اسْتَغْفِرْ لِي) (٦٤) (قَالَ: وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ حِينَ دَخَلْتُ , وَأَنَا أَرَى فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ , فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , مَا يَشُقُّ عَلَيْكَ مِنْ شَأنِ النِّسَاءِ؟ , فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ , فَإِنَّ اللهَ مَعَكَ , وَمَلَائِكَتَهُ , وَجِبْرِيلَ , وَمِيكَائِيلَ , وَأَنَا , وَأَبُو بَكْرٍ وَالْمُؤْمِنُونَ مَعَكَ - وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ بِكَلَامٍ , وَأَحْمَدُ اللهَ , إِلَّا رَجَوْتُ أَنْ يَكُونَ اللهُ يُصَدِّقُ قَوْلِي الَّذِي أَقُولُ - فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿إِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ , وَجِبْرِيلُ , وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ , وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (٦٥)) (٦٦) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , أَطَلَّقْتَ نِسَاءَكَ؟ , قَالَ: لَا , وَلَكِنِّي آلَيْتُ (٦٧) مِنْهُنَّ شَهْرًا ") (٦٨) (قَالَ عُمَرُ: " مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ الْحَدِيثِ , حِينَ أَفْشَتْهُ حَفْصَةُ إِلَى عَائِشَةَ) (٦٩) (وَمِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ (٧٠) عَلَيْهِنَّ حِينَ عَاتَبَهُ اللهُ ") (٧١) (فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ وَالْمُسْلِمُونَ يَنْكُتُونَ بِالْحَصَى , يَقُولُونَ: " طَلَّقَ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ " , أَفَأَنْزِلُ فَأُخْبِرَهُمْ أَنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ؟ , قَالَ: " نَعَمْ إِنْ شِئْتَ " , فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ " حَتَّى تَحَسَّرَ (٧٢) الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ , وَحَتَّى كَشَرَ (٧٣) فَضَحِكَ , وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ثَغْرًا (٧٤) ") (٧٥) (فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ , فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: " لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللهِ ﷺ نِسَاءَهُ " , وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنْ الْأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ﴾ (٧٦) فَكُنْتُ أَنَا اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ الْأَمْرَ) (٧٧) (فَلَمَّا مَضَتْ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ , " دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ فَبَدَأَ بِهَا " , فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: إِنَّكَ أَقْسَمْتَ أَنْ لَا تَدْخُلَ عَلَيْنَا شَهْرًا , وَإِنَّا أَصْبَحْنَا لِتِسْعٍ وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَعُدُّهَا عَدًّا) (٧٨) (فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :" أَتَانِي جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ: قَدْ بَرَّتْ يَمِينُكَ , وَقَدْ تَمَّ الشَّهْرُ) (٧٩) (الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ " - وَكَانَ ذَلِكَ الشَّهْرُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ - قَالَتْ عَائِشَةُ: فَأُنْزِلَتْ آيَةُ التَّخْيِيرِ , " فَبَدَأَ بِي أَوَّلَ امْرَأَةٍ , فَقَالَ: إِنِّي ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا , وَلَا عَلَيْكِ أَنْ لَا تَعْجَلِي حَتَّى تَسْتَأمِرِي (٨٠) أَبَوَيْكِ - وَقَدْ عِلَمِ أَنَّ أَبَوَيَّ لَمْ يَكُونَا يَأمُرَانِي بِفِرَاقِهِ - ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللهَ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا , وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ (٨١) قُلْتُ: أَفِي هَذَا أَسْتَأمِرُ أَبَوَيَّ؟ , فَإِنِّي أُرِيدُ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ) (٨٢) (قَالَتْ: " فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَعْجَبَهُ، وَقَالَ: سَأَعْرِضُ عَلَى صَوَاحِبِكِ مَا عَرَضْتُ عَلَيْكِ ") (٨٣) (فَقُلْتُ لَهُ: لَا تُخْبِرْ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِكَ بِالَّذِي قُلْتُ , فَقَالَ: " لَا تَسْأَلُنِي امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ) (٨٤) (عَمَّا اخْتَرْتِ) (٨٥) (إِلَّا أَخْبَرْتُهَا , إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْنِي مُعَنِّتًا (٨٦) وَلَا مُتَعَنِّتًا , وَلَكِنْ بَعَثَنِي مُعَلِّمًا مُيَسِّرًا ") (٨٧)

стр. 9991

(خ م حم) , وَعَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: (مَا أُبَالِي خَيَّرْتُ امْرَأَتِي وَاحِدَةً، أَوْ مِائَةً، أَوْ أَلْفًا بَعْدَ أَنْ تَخْتَارَنِي , وَلَقَدْ سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ فَقَالَتْ: " قَدْ خَيَّرَنَا رَسُول اللهِ ﷺ ") (١) (فَاخْتَرْنَاهُ، " فَلَمْ يَعُدَّهُ طَلَاقًا ") (٢) وفي رواية: (" فَلَمْ يَعُدَّ ذَلِكَ عَلَيْنَا شَيْئًا ") (٣) وفي رواية: (" قَدْ خَيَّرَنَا رَسُول اللهِ ﷺ " فَاخْتَرْنَاهُ , فَلَمْ نَعُدَّهُ طَلَاقًا) (٤).

стр. 9992

﴿وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى , وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ , وَأَطِعْنَ اللهَ وَرَسُولَهُ , إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١١٧: قَالَ مَعْمَرٌ: التَّبَرُّجُ: أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا.

стр. 9993

(ت حم) , وَعَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فِي بَيْتِي , فَأَتَتْهُ فَاطِمَةُ ﵂ بِبُرْمَةٍ (١) فِيهَا خَزِيرَةٌ (٢) فَدَخَلَتْ بِهَا عَلَيْهِ , فَقَالَ لَهَا: " ادْعِي زَوْجَكِ وَابْنَيْكِ " , قَالَتْ: فَجَاءَ عَلِيٌّ وَالْحُسَيْنُ وَالْحَسَنُ ﵃ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ , فَجَلَسُوا يَأكُلُونَ مِنْ تِلْكَ الْخَزِيرَةِ , قَالَتْ: وَأَنَا أُصَلِّي فِي الْحُجْرَةِ , فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الْآيَة: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ (٣)) (٤) (" فَجَلَّلَهُمْ (٥) رَسُولُ اللهِ ﷺ بِكِسَاءٍ) (٦) (ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ فَأَلْوَى بِهَا إِلَى السَّمَاءِ , ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي , فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا، اللَّهُمَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتِي وَخَاصَّتِي , فَأَذْهِبْ عَنْهُمْ الرِّجْسَ وَطَهِّرْهُمْ تَطْهِيرًا " قَالَتْ: فَأَدْخَلْتُ رَأسِيَ الْبَيْتَ , فَقُلْتُ: وَأَنَا مَعَكُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: " إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ، إِنَّكِ إِلَى خَيْرٍ ") (٧)

стр. 9994

(م) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " خَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ غَدَاةٍ وَعَلَيْهِ مِرْطٌ (١) مُرَحَّلٌ (٢) مِنْ شَعَرٍ أَسْوَدَ، فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ ﵄ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ، ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا، ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ، ثُمَّ قَالَ: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ " (٣)

стр. 9995

﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ , إِنَّ اللهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١١٧: قَالَ قَتَادَةُ: ﴿آيَاتِ اللهِ﴾: القُرْآنِ. ﴿وَالحِكْمَةُ﴾: السُّنَّةُ.

стр. 9996

﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ , وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ , وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ , وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ , وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ , وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ , وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ , وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ , وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ , وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ , أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (١) (حم) , عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ ﵂ قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ : يَا رَسُولَ اللهِ , مَا لَنَا لَا نُذْكَرُ فِي الْقُرْآنِ كَمَا يُذْكَرُ الرِّجَالُ؟ , قَالَتْ: " فَلَمْ يَرُعْنِي مِنْهُ يَوْمًا , إِلَّا وَنِدَاؤُهُ عَلَى الْمِنْبَرِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ " - قَالَتْ: وَأَنَا أُسَرِّحُ رَأسِي , فَلَفَفْتُ شَعْرِي , ثُمَّ دَنَوْتُ مِنْ الْبَابِ , فَجَعَلْتُ سَمْعِي عِنْدَ الْجَرِيدِ (٢) فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: " إِنَّ اللهَ يَقُولُ: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ , وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ , وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ , وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ , وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ , وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ , وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ , وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ , وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ , وَالذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ , أَعَدَّ اللهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ " (٣)

стр. 9997

(م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: " كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: جُمْدَانُ، فَقَالَ: " سِيرُوا , هَذَا جُمْدَانُ , سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ (١) " , قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ , قَالَ: ... " الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ " (٢)

стр. 9998

﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ، وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ، وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا، وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ (أ) (خ م ت س) , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: (جَاءَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ﵁ يَشْكُو زَيْنَبَ بِنْتَ جَحْشٍ ﵂ حَتَّى هَمَّ بِطَلَاقِهَا (١) فَاسْتَأمَرَ (٢) النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ , فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ (٣)﴾ (٤)) (٥) (فَلَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لِزَيْدٍ: " اذْهَبْ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ (٦) "، فَانْطَلَقَ زَيْدٌ حَتَّى أَتَاهَا وَهِيَ تُخَمِّرُ (٧) عَجِينَهَا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ فِي صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيْهَا) (٨) (حِينَ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ذَكَرَهَا) (٩) (فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي وَنَكَصْتُ (١٠) عَلَى عَقِبَيَّ (١١)) (١٢) (فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ أَبْشِرِي، " أَرْسَلَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ يَذْكُرُكِ (١٣) ") (١٤) (قَالَتْ: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُآمِرَ (١٥) رَبِّي فَقَامَتْ إِلَى مَسْجِدِهَا (١٦) وَنَزَلَ الْقُرْآنَ:) (١٧) (﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللهِ مَفْعُولًا﴾ (١٨) ") (١٩) (" فَجَاءَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَدَخَلَ عَلَيْهَا بِغَيْرِ إِذْنٍ (٢٠) ") (٢١) (قَالَ: فَكَانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ: زَوَّجَكُنَّ أَهْلُكُنَّ، وَزَوَّجَنِي اللهُ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَاوَاتٍ) (٢٢) وفي رواية: (إِنَّ اللهَ أَنْكَحَنِي فِي السَّمَاءِ) (٢٣).

стр. 9999

﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللهُ لَهُ , سُنَّةَ اللهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ , وَكَانَ أَمْرُ اللهِ قَدَرًا مَقْدُورًا﴾ (١) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١١٧: ﴿سُنَّةَ اللهِ﴾: اسْتَنَّهَا: جَعَلَهَا.

стр. 10000

﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ , وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ , وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ , وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ (١) (خ م ت د حم) , عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (إنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ بْنَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ - وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ تَبَنَّى سَالِمًا) (٢) (- وَهُوَ (٣) مَوْلًى لِامْرَأَةٍ مِنْ الْأَنْصَارِ (٤) - " كَمَا تَبَنَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ زَيْدًا " , وَكَانَ مَنْ تَبَنَّى رَجُلًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ , دَعَاهُ النَّاسُ إِلَيْهِ، وَوَرِثَ مِنْ مِيرَاثِهِ) (٥) فَـ (مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلَّا زَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ) (٦) (وَأَنْكَحَ أَبُو حُذَيْفَةَ بْنُ عُتْبَةَ سَالِمًا ابْنَةَ أَخِيهِ هِنْدَ ابْنَةَ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ - وَكَانَتْ هِنْدُ بِنْتُ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ مِنْ الْمُهَاجِرَاتِ الْأُوَلِ , وَهِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ أَفْضَلِ أَيَامَى قُرَيْشٍ , فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ فِي زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ: ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ، فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ﴾ (٧) رُدَّ كُلُّ أَحَدٍ يَنْتَمِي مِنْ أُولَئِكَ إِلَى أَبِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ أَبُوهُ , رُدَّ إِلَى مَوَالِيهِ) (٨) وَ (كَانَ مَوْلًى وَأَخًا فِي الدِّينِ) (٩).

стр. 10001

(خ م ت) , وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : (" مَثَلِي وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي كَرَجُلٍ بَنَى بَيْتًا فَأَحْسَنَهُ وَأَجْمَلَهُ (١)) (٢) (وَتَرَكَ مِنْهُ مَوْضِعَ لَبِنَةٍ (٣)) (٤) (مِنْ زَاوِيَةٍ مِنْ زَوَايَاهُ) (٥) (فَجَعَلَ النَّاسُ يَطُوفُونَ بِالْبِنَاءِ) (٦) (وَيُعْجِبُهُمْ وَيَقُولُونَ: مَا رَأَيْنَا بُنْيَانًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا إِلَّا هَذِهِ اللَّبِنَةَ , هَلَّا وَضَعْتَ هَذِهِ اللَّبِنَةُ فَيَتِمَّ بُنْيَانُكَ (٧)؟) (٨) (قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَكُنْتُ أَنَا تِلْكَ اللَّبِنَةَ) (٩) (وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ) (١٠) وفي رواية: " وَأَنَا فِي النَّبِيِّينَ مَوْضِعُ تِلْكَ اللَّبِنَةِ " (١١)

стр. 10002

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ (١) (م) , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: خَرَجَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵄ عَلَى حَلْقَةٍ فِي الْمَسْجِدِ , فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ , قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ , قَالَ: اللهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ , قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ قَالَ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ , وَمَا كَانَ أَحَدٌ بِمَنْزِلَتِي مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَقَلَّ عَنْهُ حَدِيثًا مِنِّي , " وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ , فَقَالَ: مَا أَجْلَسَكُمْ؟ " , قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ , وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلامِ , وَمَنَّ بِهِ عَلَيْنَا , قَالَ: " اللهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ؟ " , قَالُوا: وَاللهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ , قَالَ: " أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ , وَلَكِنَّهُ أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللهَ يُبَاهِي بِكُمْ الْمَلَائِكَةَ " (٢)

стр. 10003

(ت) , وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ [وَأَرْضَاهَا] (١) عِنْدَ مَلِيكِكُمْ , وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ , وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ , وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ , فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ , وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ " , قَالُوا: بَلَى قَالَ: " ذِكْرُ اللهِ تَعَالَى " (٢)

стр. 10004

(مسند الشاميين) , وَعَنْ عمرو بْنِ عَبَسَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا تَسْتَقِلُّ الشَّمْسُ فَيَبْقَى شَيْءٌ مِنْ خَلْقِ اللهِ إِلَّا سَبَّحَ اللهَ، إِلَّا مَا كَانَ مِنَ الشَّيَاطِينِ , وَأَغْبِيَاءِ بَنِي آدَمَ " , قَالَ الْوَلِيدُ: فَسَأَلْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَمْرٍو: مَا أَغْبِيَاءُ بَنِي آدَمَ؟ , فَقَالَ: شِرَارُ خَلْقِ اللهِ. (١)

стр. 10005

﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا , وَدَاعِيًا إِلَى اللهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا﴾ (١) (خ) , عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ (٢) قَالَ: لَقِيتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ فَقُلْتُ لَهُ: أَخْبِرْنِي عَنْ صِفَةِ رَسُولِ اللهِ ﷺ فِي التَّوْرَاةِ , فَقَالَ: أَجَلْ , وَاللهِ إِنَّهُ لَمَوْصُوفٌ فِي التَّوْرَاةِ بِبَعْضِ صِفَتِهِ فِي الْقُرْآنِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ , إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٣) وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ (٤) أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي , سَمَّيْتُكَ المتَوَكِّلَ (٥) لَيْسَ بِفَظٍّ وَلَا غَلِيظٍ (٦) وَلَا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ (٧) وَلَا يَدْفَعُ بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ , وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ , وَلَنْ يَقْبِضَهُ اللهُ (٨) حَتَّى يُقِيمَ بِهِ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ (٩) بِأَنْ يَقُولُوا: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ , وَيَفْتَحُ بِهَا (١٠) أَعْيُنًا عُمْيًا (١١) وَآذَانًا صُمًّا , وَقُلُوبًا غُلْفًا. (١٢)

стр. 10006

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ، فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا، فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ (١) (ك) , عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: مَا قَالَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁ وَإِنْ يَكُنْ قَالَهَا , فَزَلَّةٌ مِنْ عَالِمٍ - فِي الرَّجُلِ يَقُولُ: إِنْ تَزَوَّجْتُ فُلَانَةَ فَهِيَ طَالِقٌ - قَالَ اللهُ : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ﴾ وَلَمْ يَقُلْ: إِذَا طَلَّقْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ نَكَحْتُمُوهُنَّ. (٢)

стр. 10007

(د) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ , وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنْ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ﴾ (١) فَنُسِخَ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾. (٢)

стр. 10008

(ش) , عَنْ زُرَارَةَ بْنِ أَوْفَى قَالَ: قَضَى الْخُلَفَاءُ الْمَهْدِيُّونَ الرَّاشِدُونَ أَنَّهُ مَنْ أَغْلَقَ بَابًا , أَوْ أَرْخَى سِتْرًا , فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ, وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ. (١)

стр. 10009

(خ م س جة حم) , عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ ﵁ قَالَ: (ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ﷺ امْرَأَةٌ مِنْ الْعَرَبِ) (١) (يُقَالُ لَهَا:) (٢) (عَمْرَةُ بِنْتُ الْجَوْنِ) (٣) (الْكِلَابِيَّةَ) (٤) (" فَأَمَرَ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ ﵁ أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا ", فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَقَدِمَتْ) (٥) (وَمَعَهَا دَايَةٌ (٦) لَهَا (٧)) (٨) (فَأُنْزِلَتْ فِي بَيْتٍ فِي نَخْلٍ, فِي بَيْتِ أُمَيْمَةَ بِنْتِ النُّعْمَانِ بْنِ شَرَاحِيلَ) (٩) وفي رواية: (فَنَزَلَتْ فِي أُجُمِ (١٠) بَنِي سَاعِدَةَ) (١١) فـ (خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَتَّى انْطَلَقْنَا إِلَى حَائِطٍ (١٢) يُقَالُ لَهُ: الشَّوْطُ , حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى حَائِطَيْنِ فَجَلَسْنَا بَيْنَهُمَا , فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : " اجْلِسُوا هَهُنَا) (١٣) (فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ قَالَ: هَبِي نَفْسَكِ لِي " , قَالَتْ: وَهَلْ تَهَبُ الْمَلِكَةُ نَفْسَهَا لِلسُّوقَةِ (١٤)؟ , قَالَ: " فَأَهْوَى بِيَدِهِ يَضَعُ يَدَهُ عَلَيْهَا لِتَسْكُنَ ", فَقَالَتْ: أَعُوذُ بِاللهِ مِنْكَ) (١٥) (فَقَالَ لَهَا: " لَقَدْ عُذْتِ بِعَظِيمٍ، الْحَقِي بِأَهْلِكِ) (١٦) (فَطَلَّقَهَا) (١٧) (ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ: يَا أَبَا أُسَيْدٍ اكْسُهَا رَازِقِيَّتَيْنِ (١٨) وَأَلْحِقْهَا بِأَهْلِهَا ") (١٩) (فَقَالُوا: لَهَا أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا؟ , فَقَالَتْ: لَا , قَالُوا: هَذَا رَسُولُ اللهِ ﷺ جَاءَ لِيَخْطَبَكِ , فَقَالَتْ: كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ , " فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ , ثُمَّ قَالَ: اسْقِنَا يَا سَهْلُ " , فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهَذَا الْقَدَحِ , فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ) (٢٠).

стр. 10010

﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ، إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) (خ) , عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَنَسٍ ﵁ وَعِنْدَهُ ابْنَةٌ لَهُ، قَالَ أَنَسٌ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ تَعْرِضُ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَلَكَ بِي حَاجَةٌ؟، فَقَالَتْ بِنْتُ أَنَسٍ: مَا أَقَلَّ حَيَاءَهَا، وَاسَوْأَتَاهْ، وَاسَوْأَتَاهْ، قَالَ: هِيَ خَيْرٌ مِنْكِ، رَغِبَتْ فِي النَّبِيِّ ﷺ فَعَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا. (٢)

стр. 10011

(خ م س د حم) , وَعَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيَّ ﵁ قَالَ: (جَاءَتْ امْرَأَةٌ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنِّي قَدْ) (١) (جِئْتُ لِأَهَبَ لَكَ نَفْسِي) (٢) (" فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَصَعَّدَ النَّظَرَ فِيهَا وَصَوَّبَهُ) (٣) (ثُمَّ طَأطَأَ رَأسَهُ ") (٤) (فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا) (٥) (فَلَمَّا رَأَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ لَمْ يَقْضِ فِيهَا شَيْئًا جَلَسَتْ , فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ , إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَزَوِّجْنِيهَا , فَقَالَ: " هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ) (٦) (تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ؟ ") (٧) (قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , قَالَ: " اذْهَبْ إِلَى أَهْلِكَ فَانْظُرْ هَلْ تَجِدُ شَيْئًا؟ " , فَذَهَبَ , ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا , قَالَ: " انْظُرْ وفي رواية: (الْتَمِسْ) (٨) وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ (٩) " , فَذَهَبَ , ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا وَجَدْتُ شَيْئًا , وَلَا خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ , وَلَكِنْ هَذَا إِزَارِي - قَالَ سَهْلٌ: مَا لَهُ رِدَاءٌ - فَلَهَا نِصْفُهُ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : " مَا تَصْنَعُ بِإِزَارِكَ؟ , إِنْ لَبِسْتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا مِنْهُ شَيْءٌ , وَإِنْ لَبِسَتْهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ شَيْءٌ " , فَجَلَسَ الرَّجُلُ حَتَّى طَالَ مَجْلِسُهُ ثُمَّ قَامَ، " فَرَآهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ مُوَلِّيًا , فَأَمَرَ بِهِ فَدُعِيَ " , فَلَمَّا جَاءَ قَالَ: " مَاذَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ؟ " , قَالَ: مَعِي سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا) (١٠) (- لِسُوَرٍ سَمَّاهَا -) (١١) (قَالَ: " أَتَقْرَؤُهُنَّ عَنْ ظَهْرِ قَلْبِكَ؟ " , قَالَ: نَعَمْ , قَالَ: " اذْهَبْ) (١٢) (فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنْ الْقُرْآنِ) (١٣) وفي رواية: (انْطَلِقْ فَقَدْ زَوَّجْتُكَهَا , فَعَلِّمْهَا مِنْ الْقُرْآنِ ") (١٤) (قَالَ سَهْلٌ: فَرَأَيْتُهُ يَمْضِي وَهِيَ تَتْبَعُهُ) (١٥).

стр. 10012

﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ (١) ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَلِيمًا﴾ (٢) قَالَ الْبُخَارِيُّ ج٦ص١١٧: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (تُرْجِئُ): تُؤَخِّرُ , أَرْجِئْهُ: أَخِّرْهُ.

стр. 10013

(خ م) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (" كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللَّاتِي وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَأَقُولُ: أَتَهَبَ الْحُرَّةُ نَفْسَهَا؟) (١) (أَمَا تَسْتَحِي الْمَرْأَةُ أَنْ تَهَبَ نَفْسَهَا لِلرَّجُلِ؟، فَلَمَّا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿تُرْجِي (٢) مَنْ تَشَاءُ (٣) مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ (٤) وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ , قُلْتُ: يَا رَسُول اللهِ، مَا أَرَى رَبَّكَ إِلَّا يُسَارِعُ فِي هَوَاكَ (٥) ") (٦)

стр. 10014

(خ م حم) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: (" كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَسْتَأذِنُنَا إِذَا كَانَ فِي يَوْمِ الْمَرْأَةِ (١) مِنَّا بَعْدَمَا أَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ "، قَالَتْ مُعَاذَةُ الْعَدَوِيَّةُ: فَقُلْتُ لَهَا: مَا كُنْتِ تَقُولِينَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ إِذَا اسْتَأذَنَكِ؟) (٢) (قَالَتْ: كُنْتُ أَقُولُ: إِنْ كَانَ ذَلِكَ (٣) إِلَيَّ , فَإِنِّي لَا أُرِيدُ يَا رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ أُوثِرَ عَلَيْكَ أَحَدًا (٤)) (٥).

стр. 10015

﴿لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ، وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ، إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ، وَكَانَ اللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا﴾ (١) (س) , وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: " مَا مَاتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ حَتَّى أَحَلَّ اللهُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ النِّسَاءِ مَا شَاءَ " (٢)
следующие страницы →