← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 132524

المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم

أبو العباس القرطبي

Полный текст (4 436 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

اللَّيلِ، ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ: إِنَّ النَّاسَ قَد صَلَّوا وَنَامُوا، وَإِنَّكُم لَن تَزَالُوا فِي صَلاةٍ مَا انتَظَرتُمُ الصَّلاةَ. قَالَ أَنَسٌ: كَأَنِّي أَنظُرُ إِلَى وَبِيصِ خَاتَمِهِ في يده مِن فِضَّةٍ، وَرَفَعَ إِصبَعَهُ اليُسرَى بِالخِنصِرِ. رواه البخاري (٥٧٢)، ومسلم (٦٤٠) (٢٢٢)، والنسائي (١/ ٢٦٨)، وابن ماجه (٦٩٢). [٥٢٧]- وَعَن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الصَّلَوَاتِ نَحوًا مِن صَلاتِكُم، وَكَانَ يُؤَخِّرُ العَتَمَةَ بَعدَ صَلاتِكُم شَيئًا، وَكَانَ يُخِفُّ الصَّلاةِ. رواه مسلم (٦٤٣) (٢٢٧). [٥٢٨]- وعَنِ عبد الله بنِ عُمَرَ، قَالَ: سمعت رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول: لا تَغلِبَنَّكُمُ الأَعرَابُ عَلَى اسمِ صَلاتِكُم أَلا إِنَّهَا العِشَاءُ، وَهُم يُعتِمُونَ بِالإِبِلِ. ــ وقوله: كأني أنظر إلى وبيص خاتمه في يده من فضة، الوبيص: البريق، وهو دليل على جواز اتخاذ خاتم الفضة، وعلى جعله في اليد اليسرى، وهو الأفضل. والأحسن عند مالك، وسيأتي الكلام على ذلك. وقوله ﷺ : لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم العشاء (١). الأعرابي: من كان من أهل البادية. والعربي: منسوب إلى العرب وإن لم يكن بدويًّا. وهذا

стр. 877

وَفِي رِوَايةٍ: فَإِنَّهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ العِشَاءُ، وَإِنَّهَا تُعتِمُ بِحِلابِ الإِبِلِ. رواه أحمد (٢/ ١٠ و ١٩)، ومسلم (٦٤٤)، وأبو داود (٤٩٨٤)، والنسائي (١/ ٢٧٠)، وابن ماجه (٧٠٤). * * * ــ النهي عن اتباع الأعراب في تسميتهم العشاء: عتمة إنما كان لئلا يعدل بها عما سماها الله تعالى به في كتابه؛ إذ قال: ﴿وَمِن بَعدِ صَلاةِ العِشَاءِ﴾ فكأنه إرشاد إلى ما هو الأولى، وليس على جهة التحريم، ولا على أن تسميتها العتمة لا يجوز. ألا ترى أنه قد ثبت أن النبي ﷺ قد أطلق عليها ذلك؛ إذ قال: ولو يعلمون ما في العتمة والصبح (١)، وقد أباح تسميتها بذلك أبو بكر وابن عباس ﵃. وقيل: إنما نهى عن ذلك تنزيهًا لهذه العبادة الشريفة الدينية عن أن يطلق عليه ما هو اسم لفعلة دنيوية؛ وهي الحَلبَةُ التي كانوا يحلبونها في ذلك الوقت ويسمونها: العتمة. ويشهد لهذا قوله: وإنها تُعتِمُ كلاب الإبل. قلت: يظهر لي أن المقصود من هذا النهي، ومن قوله: لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب (٢): ألا نتبع الأعراب في تسميتهم هاتين الصلاتين بذلك؛ لأنهم لم يقتدوا في تسميتها، لا بما جاء في كتاب الله - من تسميتها العشاء -، ولا بما جاء في السنة - من تسميتها بالمغرب -؛ إذ قد ثبت في غير ما حديث تسميتها: بالمغرب، كما جاء في حديث جبريل وغيره، والله تعالى أعلم. * * *

стр. 878

(٧٤) باب التغليس بصلاة الصبح [٥٢٩]- عَن عَائِشَةَ، قَالَت: إِن كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لَيُصَلِّي الصُّبحَ، فَيَنصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعَاتٍ بِمُرُوطِهِنَّ مَا يُعرَفنَ مِنَ الغَلَسِ. وَفِي رِوَايَةٍ: مُتَلَفِّفَاتٍ. رواه أحمد (٦/ ٣٣)، والبخاري (٥٨٧)، ومسلم (٦٤٥) (٢٣٢)، وأبو داود (٤٢٣)، والترمذي (١٥٣)، والنسائي (١/ ٢٧١)، وابن ماجه (٦٦٩). ــ (٧٤) ومن باب: التغليس بصلاة الصبح قوله: متلفعات بمروطهن؛ كذا الرواية الصحيحة بالفاء والعين المهملة، من التلفع، وهو تغطية الرأس والجسد. وقد وقع لبعض رواة الموطأ: متلففات؛ أي: متغطيات. والمروط جمع مِرط بكسر الميم، وهو الكساء. وقوله: ما يعرفن من الغلس؛ هو بقايا ظلمة الليل يخالطها بياض الفجر، قاله الأزهري. وقال الخطابي: الغبش - بالباء والشين المعجمة - قبل الغَبَس - بالسين المهملة - وبعده الغلس - باللام - وكلها في آخر الليل، ويكون الغبش في أول الليل [أيضا] (١). وقوله: ما يعرفن؛ أي: هُنّ نساء أم رجال. وقيل: لا تُعرف أعيانهن وإن عرف أنهن نساء، وإن كن متكشفات الوجوه. وهذا يدل على أن الغالب من صلاة رسول الله ﷺ الصبح إنما كان في أول الوقت، وكذا قال ابن عباس: ثم كانت

стр. 879

[٥٣٠]- وعن جَابِرَ بنَ عَبدِ الله، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهرَ بِالهَاجِرَةِ، وَالعَصرَ وَالشَّمسُ نَقِيَّةٌ، وَالمَغرِبَ إِذَا وَجَبَت، وَالعِشَاءَ أَحيَانًا يُؤَخِّرُهَا، وَأَحيَانًا يُعَجِّلُ، كَانَ إِذَا رَآهُم قَدِ اجتَمَعُوا عَجَّلَ، وَإِذَا رَآهُم قَد أَبطَؤُوا أَخَّرَ، وَالصُّبحَ كَانُوا، (أَو قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ ) يُصَلِّيهَا بِغَلَسٍ. رواه أحمد (٣/ ٣٦٩)، والبخاري (٥٦٠)، ومسلم (٦٤٦) (٢٣٣)، وأبو داود (٣٩٧)، والنسائي (١/ ٢٦٤). [٥٣١]- وعن أَبَي بَرزَةَ، قَالَ: كَان رَسُولِ اللهِ ﷺ يُصَلِّي الظُّهرَ حِينَ تَزُولُ الشَّمسُ، وَالعَصرَ يَذهَبُ الرَّجُلُ إِلَى أَقصَى المَدِينَةِ وَالشَّمسُ حَيَّةٌ. قَالَ: وَالمَغرِبَ لا أَدرِي أَيَّ حِينٍ ذَكَرَ. وَكَانَ يُصَلِّي الصُّبحَ، فَيَنصَرِفُ الرَّجُلُ فَيَنظُرُ إِلَى وَجهِ جَلِيسِهِ الَّذِي يَعرِفُ فَيَعرِفُهُ. وَكَانَ يَقرَأُ فِيهَا بِالسِّتِّينَ إِلَى المِائَةِ. ــ صلاته بعد ذلك التغليس حتى مات، لم يعد إلى أن يسفر (١). ويفيد هذا أن صلاة الصبح في أول وقتها أفضل، وهو مذهب مالك والشافعي وعامة (٢) العلماء، خلا (٣) الكوفيين، فإن آخر وقتها عندهم أفضل. وقوله: والمغرب إذا وجبت؛ أي: سقطت - يعني الشمس -، ومنه: وَجَبَ الحائط؛ أي: سقط. وقوله: والشمس حيَّة؛ أي: بيضاء لم تدخلها صفرة. وقيل: أي لم تذهب حرارتها.

стр. 880

وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُؤَخِّرُ العِشَاءَ إِلَى ثُلُثِ اللَّيلِ، وَيَكرَهُ النَّومَ قَبلَهَا، وَالحَدِيثَ بَعدَهَا. رواه البخاري (٥٤٧)، ومسلم (٦٤٧) (٢٣٥ و ٢٣٧)، وأبو داود (٣٩٨)، والنسائي (١/ ٢٤٦). * * * ــ وقوله: وكان يكره النوم قبلها، والحديث بعدها. أما كراهة النوم قبلها؛ فلما يخاف من غلبة النوم، فيفوت وقتها، أو أفضل وقتها المستحسن، وقال بهذا جماعة؛ منهم: ابن عمر، وابن عباس، وغيرهم [وهو مذهب مالك، ورخص فيه بعضهم؛ منهم: علي، وأبو موسى، وغيرهم] (١). وهو مذهب الكوفيين، واشترط بعضهم: أن يجعل معه من يوقظه للصلاة، وروي عن ابن عمر مثله، وإليه ذهب الطحاوي. وأما كراهة الحديث بعدها؛ فلما يؤدي إليه من السهر، ومخافة غلبة النوم آخر الليل، فينام عن قيام آخر الليل، وربما ينام عن صلاة الصبح. قلت: ويظهر لي: أن كراهة ذلك إنما هو لَمَّا أن الله جعل الليل سكنًا - أي: يسكن فيه -، فإذا تحدث الإنسان فيه فقد جعله كالنهار الذي هو متصرّف المعايش، فكأنه قصد إلى مخالفة حكمة الله تعالى التي أجرى عليها وجوده. وقيل: يكره ذلك؛ لئلا نلغو في كلامنا، أو نخطئ فيه، فيختم عملنا بعمل سيئ، أو بقول سيئ. والنوم أخو الموت (٢)، أو لعله يكون فيه الموت، والله تعالى أعلم. وقيل: كره ذلك لتراح الكتبة الكرام. وقد كان بعض السلف يقول لمن أراد أن يتحدث بعد العشاء: أريحوا الكَتَبَة. وهذه الكراهة تختص بما لا يكون من قبيل القُرَبِ، والأذكار، وتعلم العلم، ومسامرة أهل العلم، وتعلم المصالح وما شابه ذلك. فقد ورد عن النبي ﷺ ، وعن السلف ما يدل على جواز ذلك، بل على ندبيته، والله تعالى أعلم.

стр. 881

(٧٥) باب المنع من إخراج الصلاة عن وقتها [٥٣٢]- عَن أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ ﷺ : كَيفَ أَنتَ إِذَا كَانَت عَلَيكَ أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلاةَ عَن وَقتِهَا أَو يُمِيتُونَ الصَّلاةَ عَن وَقتِهَا؟ قَالَ: قُلتُ فَمَا تَأمُرُنِي؟ قَالَ: صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقتِهَا، فَإِن أَدرَكتَهَا مَعَهُم فَصَلِّ فَإِنَّهَا لَكَ نَافِلَةٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: فَإِن صَلَّيتَ لِوَقتِهَا كَانَت لَكَ نَافِلَةً، وَإِلا كُنتَ قَد أَحرَزتَ صَلاتَكَ. رواه مسلم (٦٤٨) (٢٣٨ و ٢٣٩)، وأبو داود (٤٣١)، والترمذي (١٧٦)، والنسائي (٢/ ٧٥). ــ (٧٥) ومن باب: المنع من إخراج الصلاة عن وقتها قوله يؤخرون الصلاة عن وقتها أو يميتون الصلاة هو شك من أحد الرواة، وإماتتها إخراجها عن وقتها حتى تكون كالميت الذي لا روح له، وهذا منه ﷺ من أعلام نبوته؛ إذ قد أخبر بأمر غيبي وقع على نحو ما أخبر، وقد ظهر بعده من تأخير بني أمية للصلوات ما قد عُرِف وشُوِهد. وقوله ﷺ كيف أنت إذا كانت عليك أمراء إشعار بقرب زمان ذلك. وقوله ﷺ صل الصلاة لوقتها؛ يعني الأفضل، بدليل قوله فإن أدركتها معهم أي في الوقت، وبدليل قوله فإن صليت لوقتها كانت لك نافلة أي: زيادة في العمل والثواب. وقوله وإلا كنت قد أحرزت صلاتك؛ أي فعلتها في وقتها وعلى

стр. 882

[٥٣٣]- وعَن أَبِي العَالِيَةِ البَرَّاءِ قَالَ: أَخَّرَ ابنُ زِيَادٍ الصَّلاةَ، فَجَاءَنِي عبد الله بنُ الصَّامِتِ، فَأَلقَيتُ لَهُ كُرسِيًّا فَجَلَسَ عَلَيهِ، فَذَكَرتُ لَهُ صَنِيعَ ابنِ زِيَادٍ فَعَضَّ عَلَى شَفَتهِ، فَضَرَبَ فَخِذِي وَقَالَ: إِنِّي سَأَلتُ أَبَا ذَرٍّ كَمَا سَأَلتَنِي فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبتُ فَخِذَكَ وَقَالَ: إِنِّي سَأَلتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَمَا سَأَلتَنِي، فَضَرَبَ فَخِذِي كَمَا ضَرَبتُ فَخِذَكَ وَقَالَ: صَلِّ الصَّلاةَ لِوَقتِهَا، فَإِن أَدرَكَتكَ الصَّلاةُ مَعَهُم فَصَلِّ، وَلا تَقُل إِنِّي قَد صَلَّيتُ فَلا أُصَلِّي. رواه أحمد (٥/ ١٤٧ و ١٦٠)، ومسلم (٦٤٨) (٢٤٢)، والنسائي (٢/ ٧٥ و ١١٣). * * * ــ ما يجب أداؤها. وفيه جواز فعل الصلاة مرتين، ويحمل النهي عن إعادة الصلاة على إعادتها من غير سبب، وتأخير ابن زياد الصلاة على رأي بني أمية في تأخيرهم الصلوات، وضرب النبي ﷺ على فخذ أبي ذر تنبيهٌ له على الاستعداد لقبول ما يلقى إليه. وقوله ولا تقل إني قد صليت فلا أصلي، نهاه عن إظهار خلافٍ على الأئمة، ولذلك قال: إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا مُجَدَّع الأطراف (١). * * *

стр. 883

(٧٦) باب صلاة الفذ جائزة، والجماعة أفضل [٥٣٤]- عَن أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: صَلاةُ الجَمَاعَةِ أَفضَلُ مِن صَلاةِ أَحَدِكُم وَحدَهُ بِخَمسَةٍ وَعِشرِينَ جُزءًا. رواه أحمد (٢/ ٤٨٤)، والبخاري (٤٧٧)، ومسلم (٦٤٩) (٢٤٥)، وأبو داود (٥٥٩)، والترمذي (٦٠٣)، وابن ماجه (٧٨٦). ــ (٧٦) ومن باب: صلاة الفذ جائزة، والجماعة أفضل قوله صلاة الجماعة أفضل من صلاة أحدكم وحده بخمسة وعشرين جزءًا، وفي حديث ابن عمر بسبع وعشرين درجة، اختلف في الجزء والدرجة؛ هل مقدارهما واحد أو لا؟ فقيل: الدرجة أصغر من الجزء، فكأن الخمسة والعشرين إذا جُزِّئت درجات كانت سبعًا وعشرين. وقيل: يحمل على أن الله تعالى كتب فيها أنها أفضل بخمسة وعشرين جزءًا، ثم تفضل بزيادة درجتين. وقيل: إن هذا بحسب أحوال المصلين، فمن حافظ على آداب الجماعة واشتدت عنايته بذلك كان ثوابه سبعًا وعشرين، ومن نقص عن ذلك كان ثوابه خمسًا وعشرين. وقيل: إنه راجع إلى أعيان الصلوات، فيكون على بعضها سبعًا وعشرين وعلى بعضها خمسًا وعشرين، والله تعالى أعلم. وهذا الحديث رد على داود في قوله: إن من صلى فذًّا وترك الجماعة لا تجزئه صلاته. ووجه الرد عليه أنه ﷺ قال صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ، فشّرك بينهما في الفضيلة، وذلك لا يكون إلا بعد الحكم بصحة كل صلاة منهما. وقد نص على هذا المعنى في الرواية التي قال فيها: صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته وحده سبعًا وعشرين درجة. ولا تتحقق الزيادة إلا بعد

стр. 884

[٥٣٥]- وعَنِ ابنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: صَلاةُ الجَمَاعَةِ أَفضَلُ مِن صَلاةِ الفَذِّ بِسَبعٍ وَعِشرِينَ دَرَجَةً. وَفِي رِوَايَةٍ: صَلاةُ الرَّجُلِ فِي الجَمَاعَةِ تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ وَحدَهُ سَبعًا وَعِشرِينَ. رواه أحمد (٢/ ١٠٢)، والبخاري (٦٤٥)، ومسلم (٦٥٠)، والترمذي (٢١٥)، والنسائي (٢/ ١٠٣)، وابن ماجه (٧٨٩). * * * ــ ثبوت المزيد عليه وتحققه، وقد أفادت هذه الزيادة أن المصلي في جماعة يكون له ثمانية وعشرون جزءًا باعتبار الأصل الذي زيد عليه سبع وعشرون، ويكون للمصلي وحده جزء واحد. لا يقال: إن لفظة أفعل قد تَرِد لإثبات صفة في إحدى الجهتين ونفيها عن الأخرى، وأفعل المضافة إلى صلاة الفذ كذلك؛ لأنا نقول: إنما يصح ذلك في أفعل مطلقًا غير مقرون بمن، كقوله ﵎: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحسَنُ الخَالِقِينَ﴾ وقد اختلف العلماء في هذا الفضل المضاف للجماعة؛ هل هو لأجل الجماعة فقط حيث كانت؟ أو إنما يكون ذلك الفضل للجماعة التي تكون في المسجد لما يلازم ذلك من أفعال تختص بالمساجد كإكثار الخطا إلى المساجد وكتب الحسنات ومحو السيئات بكل خطوة وانتظار الصلاة ودعاء الملائكة ومراعاة آداب دخول المسجد إلى غير ذلك؟ والظاهر الأول؛ لأن الجماعة هو الوصف الذي علق عليه الحكم. ثم إذا قلنا ذلك لأجل الجماعة، فهل تفضل جماعة جماعة بالكثرة؟ المشهور عن مالك أنه لا فضل لجماعة على جماعة. وقال ابن حبيب: بل تفضل جماعة جماعة بالكثرة وفضيلة الإمام. وعلى المشهور: فمن صلى في جماعة فلا يعيد في أكثر منها، وعليه عامة العلماء إلا ما روي عن مالك وغيره من إعادتها في المساجد الثلاثة في الجماعة.

стр. 885

(٧٧) باب التغليظ في التخلف عن الجماعة والجمعة [٥٣٦]- عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَثقَلَ صَلاةٍ عَلَى المُنَافِقِينَ صَلاةُ العِشَاءِ وَصَلاةُ الفَجرِ، وَلَو يَعلَمُونَ مَا فِيهِمَا لأَتَوهُمَا وَلَو حَبوًا، وَلَقَد هَمَمتُ أَن آمُرَ بِالصَّلاةِ فَتُقَامَ ثُمَّ آمُرَ رَجُلا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ، ثُمَّ أَنطَلِقَ مَعِي بِرِجَالٍ مَعَهُم حُزَمٌ مِن حَطَبٍ إِلَى قَومٍ لا يَشهَدُونَ الصَّلاةَ فَأُحَرِّقَ عَلَيهِم بُيُوتَهُم بِالنَّارِ. ــ (٧٧) ومن باب: التغليظ في التخلف عن الجماعة ثقل صلاة العشاء والفجر على المنافقين للمشقة اللاحقة من المحافظة عليهما لأنهما في وقت نوم وركون إلى الراحة، ولمشقة الخروج إليهما في الظلمة، إلى غير ذلك، فلا يتجشَّم هذه المشاق إلا من تيقن ثواب الله ورجاه وخاف عقاب الله واتقاه، وذلك هو المؤمن. وأما المنافق فكما قال الله تعالى فيهم: ﴿وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذكُرُونَ اللَّهَ إِلا قَلِيلا﴾ وقوله ولو يعلمون ما فيهما؛ أي في فعلهما من الثواب وفي تركهما من العقاب لأتوهما أي لجاؤوا إليهما ولو حبوا؛ أي محتبين يزحفون على ألياتهم من مرض أو آفة. وقوله ولقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام إلى قوله فأحرق عليهم، استدل بهذا الهمّ داود وعطاء وأحمد وأبو ثور على أن صلاة الجماعة فرض، ولا حجة لهم فيه؛ لأنه هَمَّ ولم يفعل، وإنما مخرجه مخرج التهديد والوعيد للمنافقين الذين كانوا يتخلفون عن الجماعة والجمعة، وقد كان التخلف عن الصلاة في الجماعة علامة من علامات النفاق عندهم كما قال عبد الله بن مسعود:

стр. 886

وَفِي رِوَايَةٍ: ثُمَّ تحرق بُيُوت عَلَى مَن فِيهَا. ــ لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق. وكما قال ﷺ : بيننا وبين المنافقين شهود العتمة والصبح، لا يستطيعونهما! (١) ويفيد هذا الحديث تأكُّدَ أمر شهود الصلوات في الجماعة، ولذلك قال جماعة من أمتنا: إن الجماعة فيها واجبة على الكفاية، من أجل أن إقامة السنن وإحياءها واجب على الكفاية؛ أي تركها يؤدي إلى إماتتها. وذهب عامة العلماء إلى أنها سنة مؤكدة، كما قد دللنا عليه بقوله صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ (٢)؛ إذ حاصله أن صلاة الفذ صحيحة ووقوعها في الجماعة أفضل. قال القاضي عياض: اختلف في التمالؤ (٣) على ترك ظاهر السنن هل يقاتل عليه أم لا؟ والصحيح قتالهم؛ لأن في التمالي عليها إماتتها. قلت: ويحتمل أن يكون ذلك التهديد لقوم من المؤمنين صلوا في بيوتهم لأمر توهّموه مانعًا ولم يكن كذلك. ويؤيد هذا التأويل ما في كتاب أبي داود من الزيادة في هذا الحديث، فقال: لقد هممت أن آمر فتيتي فيجمعوا حزمًا من حطب، ثم آتي قومًا يصلّون في بيوتهم ليست بهم علّة فأحرقها عليهم. والمنافقون لا يصلون في بيوتهم، إنما يصلون في الجماعة رياء وسمعة، وأما إذا خلوا فكما وصفهم الله تعالى به من الكفر والاستهزاء. وعلى هذا التأويل تكون هذه الجماعة المهدَّد على التخلُّف عنها هي الجمعة، كما قد نص عليه في حديث عبد الله بن مسعود، فيحمل المطلق منهما على المقيَّد، والله تعالى أعلم. وفي هذا الحديث دليل على جواز العقوبة في المال. وفي قوله ثم تُحَرَّق بيوتٌ على من فيها ما يدل على أن تارك الصلاة

стр. 887

وَفِي رِوَايَةٍ: ولو علم أحدهم أنه يجد عظمًا سمينًا لشهدها؛ يعني صلاة العشاء. رواه أحمد (٢/ ٤٢٤)، والبخاري (٢/ ٤٤) تعليقًا، ومسلم (٦٥١) (٢٥٢ و ٢٥٣)، وأبو داود (٥٤٨ و ٥٤٩)، والترمذي (٢١٧)، والنسائي (٢/ ١٠٧)، وابن ماجه (٧٩٧). [٥٣٧] وعَن عَبدِ الله أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِقَومٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الجُمُعَةِ: لَقَد هَمَمتُ أَن آمُرَ رَجُلا يُصَلِّي بِالنَّاسِ، ثُمَّ أُحَرِّقَ عَلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنِ الجُمُعَةِ بُيُوتَهُم. رواه أحمد (١/ ٤٠٢ و ٤٤٩ و ٤٦١)، ومسلم (٦٥٢). ــ متهاونًا يقتل، وفيه جواز أخذ أهل الجرائم على غِرَّة. وقوله ولو علم أحدهم أنه يجد عظمًا سمينًا لشهدها، وقال البخاري في آخِرَ هذا الحديث: والذي نفسي بيده لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا أو مِرمَاتين حسنتين لشهد العشاء! والعرق والعراق: العظم الذي عليه اللحم. والمرماة - بكسر الميم - صحيح الرواية فيه كذلك. وقد اختلف فيها؛ فقال ابن حبيب: هما السهمان. وقال الأخنس: المرماة لعبة كانوا يلعبونها بنصال محددة يرمونها في كوم من تراب، فأيهم أثبتها في الكوم غلب. وهي المرماة والمدحاة، والجمع مرام ومداح. وقال أبو عبيد: المرماة ما بين ظلفي الشاة. ومعنى هذا الحديث أن المنافق لجهله بما أعدّ الله على شهودها في الجماعة يكسل عنها وتثقل عليه، ولقلة رغبته في أعمال الخير، فلو عَنَّ له حظ يسير من الدنيا كالمرماة أو كالعرق لبادر إليه وأتى المسجد في أي وقت كان إذا كان ذلك الحظ في المسجد، والله تعالى أعلم.

стр. 888

[٥٣٨] وعَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ أَعمَى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّهُ لَيسَ لِي قَائِدٌ يَقُودُنِي إِلَى المَسجِدِ! فَسَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَن يُرَخِّصَ لَهُ فَيُصَلِّيَ فِي بَيتِهِ، فَرَخَّصَ لَهُ، فَلَمَّا وَلَّى دَعَاهُ فَقَالَ: هَل تَسمَعُ النِّدَاءَ بِالصَّلاةِ؟ قَالَ: نَعَم. قَالَ: فَأَجِب. رواه مسلم (٦٥٣)، والنسائي (٢/ ١٠٩). (٦٥٤) (٢٥٧) [٥٣٩]- وعَن عَبدِ الله قَالَ: مَن سَرَّهُ أَن يَلقَى الله غَدًا مُسلِمًا فَليُحَافِظ عَلَى هَؤُلاءِ الصَّلَوَاتِ حَيثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فَإِنَّ الله ــ وقول أبي هريرة أتى النبي ﷺ رجلٌ أعمى هو ابن أم مكتوم على ما ذكره أبو داود والدارقطني (١). وقوله فرخص له، فلما ولى دعاه، هذا الترخيص إنما كان من النبي ﷺ بناء منه على أنه لما لم يكن له قائد يقوده تعذّر عليه المشي إلى المسجد، ثم إنه لما تبين له من حاله أنه يتمكن من ذلك كما قد يتفق لبعض العميان قال له: لا أجد لك رخصة - كما رواه أبو داود في هذا الخبر. ودليل صحة ما ذكرناه أنه ﷺ لو تحقق له عذرًا (٢) لعذره كما رخص لعتبان (٣)، ولما قد أجمعت الأمة عليه من سقوط حضور الجماعة عن ذَوي الأعذار. وقوله ﷺ هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: أجب! يدل على أن ذلك كان في الجمعة، وحينئذ لا تكون فيه حجة لداود ولا لمن استدل به

стр. 889

شَرَعَ لِنَبِيِّكُم ﷺ سُنَنَ الهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِن سُنَنِ الهُدَى، وَلَو أَنَّكُم صَلَّيتُم فِي بُيُوتِكُم كَمَا يُصَلِّي هَذَا المُتَخَلِّفُ فِي بَيتِهِ لَتَرَكتُم سُنَّةَ نَبِيِّكُم ﷺ ، وَلَو تَرَكتُم سُنَّةَ نَبِيِّكُم لَضَلَلتُم، وَمَا مِن رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعمِدُ إِلَى مَسجِدٍ مِن هَذِهِ المَسَاجِدِ إِلا كَتَبَ الله لَهُ بِكُلِّ خَطوَةٍ يَخطُوهَا حَسَنَةً وَيَرفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَد رَأَيتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنهَا إِلا مُنَافِقٌ مَعلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَد كَانَ الرَّجُلُ يُؤتَى بِهِ يُهَادَى بَينَ الرَّجُلَينِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ. رواه مسلم (٦٥٤) (٢٥٧)، وأبو داود (٥٥٠)، والنسائي (٢/ ١٠٧ و ١٠٩)، وابن ماجه (٧٧٧). * * * ــ على وجوب الجماعة في غير الجمعة، ولو سُلِّم أن المراد به الجماعة لسائر الصلوات لأمكن أن يقال: كان ذلك سدًّا لباب الذريعة إلى إسقاطها لأجل المنافقين، كما قال عبد الله: ولقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق أو مريض. وقوله في حديث ابن مسعود ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتموها لضللتم، هذا يصلح أن يتمسك به من قال إن إقامة الجماعة للصلوات فرض على الكفاية كما حكيناه، ويصلح لمن يقول إنها سنة، ويكون إطلاقه الضلال على التاركين إذا تمالؤوا على تركها كما قدمناه. والضلال ضد الهدى، وأصله من ضلَّ عن الطريق إذا أخطأه وعدل عنه. والسَّنَنُ روي بفتح السين وهو الطريق، وبضمها جمع سُنَّة وهي الطريقة. ويهادَى بين الرجلين: يتماشى بينهما معتمدًا عليهما لمرضه وضعفه، والله أعلم.

стр. 890

(٧٨) باب النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان، وفضل العشاء والصبح في جماعة [٥٤٠]- عَن أبي هُرَيرَةَ - وَرَأَى رَجُلا يَجتَازُ المَسجِدَ خَارِجًا بَعدَ الأَذَانِ، فَقَالَ: أَمَّا هَذَا فَقَد عَصَى أَبَا القَاسِمِ ﷺ . رواه مسلم (٦٥٥) (٢٥٨)، وأبو داود (٥٣٦)، والترمذي (٢٠٤)، والنسائي (٢/ ٢٩)، وابن ماجه (٧٣٣). [٥٤١]- وعَن عُثمَانُ بنُ عَفانَ قَالَ: سَمِعتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَن صَلَّى العِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصفَ اللَّيلِ، وَمَن صَلَّى الصُّبحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيلَ كُلَّهُ. ــ (٧٨) ومن باب: النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان قول أبي هريرة في الخارج من المسجد أما هذا فقد عصى أبا القاسم محمول على أنه حديث مرفوع إلى رسول الله ﷺ ؛ بدليل ظاهر نسبته إليه في معرض الاحتجاج به، وما كان يليق بواحد منهم للذي عُلِم من دينهم وأمانتهم وضبطهم وبعدهم عن التدليس ومواقع الإيهام، وكأنه سمع ما يقتضي تحريم الخروج من المسجد بعد الأذان فأطلق لفظ المعصية، فإذا ثبت هذا استُثمر منه أن من دخل المسجد لصلاة فرض فأذن مؤذنٌ ذلك الوقت حَرُمَ عليه أن يخرج منه لغير ضرورة حتى يُصلي فيه تلك الصلاة؛ لأن ذلك المسجد تعين لتلك الصلاة، أو لأنه إذا خرج قد يمنعه مانع من الرجوع إليه أو إلى (١) غيره فتفوته الصلاة. وقوله من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف ليلة، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله، معناه: قام نصف ليلة لم يصل فيها

стр. 891

رواه أحمد (١/ ٥٨)، ومسلم (٦٥٦) (٢٦٠)، وأبو داود (٥٥٥)، والترمذي (٢٢١). [٥٤٢]- وعَن جُندَبَ بنَ عَبدِ الله القَسرِيّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَن صَلَّى صَلاةَ الصُّبحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الله، فَلا يَطلُبَنَّكُمُ الله مِن ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ، فَإِنَّهُ مَن يَطلُبهُ مِن ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ يُدرِكهُ ثُمَّ يَكُبَّهُ عَلَى وَجهِهِ فِي النار. رواه أحمد (٤/ ٣١٣)، ومسلم (٦٥٧) (٢٦٢)، والترمذي (٢٢٢). * * * ــ العتمة والصبح في جماعة؛ إذ لو صلى ذلك في جماعة لحصل له فضلها وفضل القيام. وقوله من صلّى الصبح فهو في ذمّة الله؛ أي في أمان الله وفي جواره، أي قد استجار بالله تعالى والله تعالى قد أجاره، فلا ينبغي لأحد أن يتعرض له بضر أو أذى، فمن فعل ذلك فالله يطلب بحقه، ومن يطلبه لم يجد مفرًّا ولا ملجأ، وهذا وعيد شديد لمن يتعرض للمصلين وترغيب في حضور صلاة الصبح، ويكبه في النار يقلبه فيها (١) على وجهه. * * *

стр. 892

(٧٩) باب الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر [٥٤٣]- عَن مَحمُودِ بنَ الرَّبِيعِ الأَنصَارِيِّ أَنَّ عِتبَانَ بنَ مَالِكٍ - وَهُوَ مِن أَصحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ، مِمَّن شَهِدَ بَدرًا مِنَ الأَنصَارِ، أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي قَد أَنكَرتُ بَصَرِي، وَأَنَا أُصَلِّي لِقَومِي، وَإِذَا كَانَتِ الأَمطَارُ سَالَ الوَادِي الَّذِي بَينِي وَبَينَهُم وَلَم أَستَطِع أَن آتِيَ مَسجِدَهُم فَأُصَلِّيَ لَهُم، ووَدِدتُ أَنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تَأتِيني فَتُصَلِّي فِي مُصَلًّى أَتَّخِذَهُ مُصَلًّى! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : سَأَفعَلُ إِن شَاءَ الله. قَالَ عِتبَانُ: فَغَدَا رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَبُو بَكرٍ الصِّدِّيقُ حِينَ ارتَفَعَ النَّهَارُ، فَاستَأذَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَأَذِنتُ لَهُ، فَلَم يَجلِس حَتَّى دَخَلَ البَيتَ، ثُمَّ قَالَ: أَينَ تُحِبُّ أَن أُصَلِّيَ مِن بَيتِكَ؟ قَالَ: فَأَشَرتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ البَيتِ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَكَبَّرَ، فَقُمنَا وَرَاءَهُ، فَصَلَّى رَكعَتَينِ ثُمَّ سَلَّمَ، قَالَ: وَحَبَسنَاهُ عَلَى خَزِيرةٍ صَنَعنَاهُ ــ (٧٩) ومن باب: الرخصة في التخلف عن الجماعة للعذر قوله أنكرت بصري؛ أي عميت بعد أن لم أكن كذلك، وفي هذا الحديث أنه أباح له الصلاة في بيته لتحقق عذره، ولأن مثل هذا لا يقدر على الوصول مع الأمطار وسيل الوادي وكونه أعمى، وهذا بخلاف عذر الأعمى الذي في حديث أبي هريرة المتقدم؛ إذ قال له لا أجد لك رخصة، وقد تقرر الإجماع المتقدم على أن من تحقق عذره أبيح له التخلف عن الجماعة والجمعة، وسيأتي ذلك إن شاء الله تعالى. والخزيرة قال فيها ابن قتيبة: هي لحم يقطع صغارًا ثم يصب عليها ماء كثير، فإذا نضج ذُرّ عليه الدقيق، فإن لم يكن فيها لحم فهي عصيدة. وقال

стр. 893

لَهُ - وَفِي رِوَايَةٍ: جَشِيشَةٍ. قَالَ: فَثَابَ رِجَالٌ مِن أَهلِ الدَّارِ حَولَنَا، حَتَّى اجتَمَعَ فِي البَيتِ رِجَالٌ ذَوُو عَدَدٍ، فَقَالَ قَائِلٌ مِنهُم: أَينَ مَالِكُ بنُ الدُّخشُم؟ فَقَالَ بَعضُهُم: ذَلِكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ الله وَرَسُولَهُ! فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لا تَقُل لَهُ ذَلِكَ، أَلا تَرَاهُ قَد قَالَ لا إِلهَ إِلا الله يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجهَ الله! قَالُوا: الله وَرَسُولُهُ أَعلَمُ. قَالَ: فَإِنَّمَا نَرَى وَجهَهُ وَنَصِيحَتَهُ لِلمُنَافِقِينَ! قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : فَإِنَّ الله حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَن قَالَ لا إِلهَ إِلا الله يَبتَغِي بِذَلِكَ وَجهَ الله. قَالَ ابن شهاب الزُّهرِيِّ: ثُمَّ نَزَلَت بَعدَ ذَلِكَ فَرَائِضُ وَأُمُورٌ نَرَى أَنَّ الأَمرَ انتَهَى إِلَيهَا، فَمَنِ استَطَاعَ أَن لا يَغتَرَّ فَلا يَغتَرَّ. وَفِي رِوَايَةٍ قاَلَ مَحمُودُ بنُ الرَبِيعِ: إِنّي لأَعقِلُ مَجَّةً مَجَّهَا رَسُولُ اللهِ ﷺ مِن دَلوٍ فِي دَارِناَ. ــ أبو الهيثم: إذا كانت من دقيق فهي حريرة، وإذا كانت من نخالة فهي خزيرة. قال ابن السكيت: الخزيرة اللفيتَةُ من لبن أو ماء ودقيق. قلت: وقد سماها في الرواية الأخرى جشيشة. قال شمر: هي أن تطحن الحنطة قليلا ثم يلقى فيها لحم أو تمر فيطبخ فيه. وقال النضر: الخزيرة من النخالة، والحريرة من اللبن. وقوله فثاب رجال، قال النضر: المثابة المجمع والمرجع، وأصله من ثاب إلى كذا أي رجع، وقد تقدم الكلام على قوله إن الله حرَّم على النار من قال لا إله إلا الله (١). وقول محمود إني لأعقل مَجَّةً مَجَّها رسول الله ﷺ من دلو في دارنا؛

стр. 894

رواه أحمد (٤/ ٤٤)، والبخاري (٦٤٢٢)، ومسلم (٣٣) في المساجد (٢٦٣ و ٢٦٤ و ٢٦٥)، والنسائي (٢/ ٨٠). * * * (٨٠) باب صلاة النفل في جماعة، والصلاة على البسط وإن عتقت وامتهنت [٥٤٤]- عَن إِسحاَقَ بنِ عَبدِ الله بنِ أَبِي طَلحَةَ، عَن أَنَسِ بنِ مَالِكٍ أَنَّ جَدَّتَهُ مُلَيكَةَ دَعَت رَسُولَ اللهِ ﷺ لِطَعَامٍ صَنَعَتهُ، فَأَكَلَ مِنهُ ثُمَّ قَالَ: ــ أي في وجهه، والمجّ: طرح الماء وغيره من الفم، كما قال: يَمُجُّ لُعَاعَ البَقل في كُلّ مَشربِ وإنما فعل النبي ﷺ ذلك مباسطة للصبي وتَأنِيسًا له، كما قال: يا أبا عمير، ما فعل النغير؟ (١) أو لعله إنما فعل هذا ليعقل هذا الفعل منه لصغره، فيحصل له بذلك تأكيد في فضيلة الصحبة ونقل شيء عنه ﵊ كما كان، وكان محمود إذ ذاك ابن أربع سنين، وقيل ابن خمسٍ سنين. وفيه دليل على جواز سماع الصغير إذا عقل وتثبت ثم نقله في كبره، وهذا الحديث فيه أبواب من الفقه لا تخفى على فطن متأمل، والله الموفق للصواب. (٨٠) ومن باب: صلاة النفل في جماعة الضمير في قوله أن جدته مليكة عائد على إسحاق بن عبد الله، وهي أم أبيه عبد الله بن أبي طلحة، ومالك هو القائل أن جدته - قاله أبو عمر، وغلّط

стр. 895

قُومُوا فَأُصَلِّيَ لَكُم. قَالَ أَنَسُ بنُ مَالِكٍ: فَقُمتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسوَدَّ مِن طُولِ مَا لُبِسَ، فَنَضَحتُهُ بِمَاءٍ، فَقَامَ عَلَيهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَصَفَفتُ أَنَا وَاليَتِيمُ وَرَاءَهُ، وَالعَجُوزُ مِن وَرَائِنَا، فَصَلَّى لَنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ رَكعَتَينِ ثُمَّ انصَرَفَ. رواه أحمد (٣/ ١٣١ و ١٦٤)، والبخاري (٣٨٠)، ومسلم (٦٥٨)، وأبو داود (٦١٢)، والترمذي (٢٣٤)، والنسائي (٢/ ٥٦ - ٥٧). ــ غيرُه هذا القول وقال: بل مليكة جدة أنس أم أمه، وعليه يعود الضمير، وهو القائل أن جدته، والرواية الصحيحة مُلَيكَة بضم الميم وفتح اللام، وذكر ابن عتابٍ عن الأصيلي أنها مَلِيكة بفتح الميم وكسر اللام. وقوله فنضحته بماء، قال إسماعيل بن إسحاق: إنما نضحه ليلين وليتوطّأ للصلاة، والأظهر قول غيره: إن ذلك إما لنجاسة متيقنة فيكون النضح هنا غَسلا، أو متوقعة لامتهانه طول افتراشه، فيكون رشًّا لزوال الشك وتطييب النفس، وهذا هو الأليق، لا سيما وقد كان عندهم أبو عمير أخو أنس طفلا صغيرًا حينئذ. وقوله فصففت أنا واليتيم (١) وراءه حجة لكافة أهل العلم في أن هذا حكم الاثنين خلف الإمام، وعلى أبي حنيفة والكوفيين إذ يقولون: يقومان عن يمينه ويساره. وقوله والعجوز من ورائنا، هذا حكم قيام المرأة خلف الإمام، ولا خلاف فيه. ويجوز أن يتمسك به على أن المرأة لا تؤم الرجال لأنها إذا كان

стр. 896

[٥٤٥]- وعَن أَنَسِ أَيضًا قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ أَحسَنَ النَّاسِ خُلُقًا، فَرُبَّمَا تَحضُرُه الصَّلاةُ وَهُوَ فِي بَيتِنَا، قال: فَيَأمُرُ بِالبِسَاطِ الَّذِي تَحتَهُ فَيُكنَسُ ثُمَّ يُنضَحُ، ثُمَّ يَؤُمُّ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَنَقُومُ خَلفَهُ فَيُصَلِّي بِنَا. قَالَ: وَكَانَ بِسَاطُهُم مِن جَرِيدِ النَّخلِ. رواه أحمد (٣/ ١٤٧ و ١٨٥)، ومسلم (٦٥٩). [٥٤٦]- وعَنهُ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَينَا، وَمَا هُوَ إِلا أَنَا وَأُمِّي وَأُمُّ ــ مقامها في الائتمام متأخرًا عن مرتبة الرجال فأبعد أن تتقدمهم، وهو قول الجمهور خلافًا للطبري وأبي ثور في إجازتهما إمامة النساء للنساء والرجال جملة، وحكي عنهما إجازة ذلك في التراويح إذا لم يوجد قارئ غيرها. واختلف في إمامتها النساء؛ فذهب مالك وأبو حنيفة وجماعة من العلماء إلى منع إمامتها للنساء، وأجاز ذلك الشافعي، وفيه رواية شاذة عن مالك. وفي هذا الحديث أبواب من الفقه؛ منها: الصلاة على ما تُنبِتُه الأرض؛ فإن هذا الحصير كان من جريد النخل، كما قاله في الرواية الأخرى، ولا خلاف في هذا. وما رُوي عن عمر بن عبد العزيز من خلاف هذا إنما كان لأن مباشرة الأرض أبلغ في التواضع. وفيه أن الافتراش يسمى لباسًا، فمن حلف ألا يلبس ثوبًا فافترشه وجلس عليه حنث، وعلى هذا لا يفترش الرجل الحرير فيجلس عليه، وهو مذهب مالك وكافة العلماء خلافًا لعبد الملك ومن قال بقوله في إجازة الافتراش. وفيه حجة على أن من يعقل الصلاة من الصبيان حكمهم في القيام خلف الإمام حكم الرجال، وهو مذهب الجمهور، وروي عن أحمد كراهة ذلك، وقال: لا يقوم مع الناس إلا من قد بلغ. وروي عن عمر بن الخطاب وغيره أنه كان إذا أبصر صبيًّا في الصف أخرجه، وهذا عند الكافة محمول على من لا يعقل الصلاة ولا يكف عن العبث فيها.

стр. 897

حَرَامٍ خَالَتِي، فَقَالَ: قُومُوا فَلأُصَلِّيَ لكُم - فِي غَيرِ وَقتِ صَلاةٍ، فَصَلَّى بِنَا، فَقَالَ رَجُلٌ لِثَابِتٍ: أَينَ جَعَلَ أَنَسًا مِنهُ؟ قَالَ: جَعَلَهُ عَلى يَمِينِهِ، ثُمَّ دَعَا لَنَا أَهلَ البَيتِ بِكُلِّ خَيرٍ مِن خَيرِ الدُّنيَا وَالآخِرَةِ، فَقَالَت أُمِّي: يَا رَسُولَ اللهِ، خُوَيدِمُكَ ادعُ الله لَهُ! قَالَ: فَدَعَا لِي بِكُلِّ خَيرٍ، وَكَانَ فِي آخِرِ مَا دَعَا لِي بِهِ أَن قَالَ: اللهمَّ أَكثِر مَالَهُ وَوَلَدَهُ، وَبَارِك لَهُ فِيهِ. رواه أحمد (٣/ ١٩٤)، والبخاري (٦٣٣٤)، ومسلم (٦٦٠)، (٢٦٨)، والترمذي (٣٨٢٧). ــ وقوله قوموا فلأُصلي لكم، هذه اللفظة رويناها هنا فلأصلي بكسر اللام، فلأصليَ لكم وفتح الياء على أنها لام كي، والفاء زائدة، وقد جاءت زائدة في مواضع؛ منها قولهم زيد فمنطلق، كما قال: وقائلة خَولانُ فانكح فتاتهم (١) ... . . . . . . . . . . . . وهو مذهب الأخفش فيما سمعت، وقد روي بكسر اللام وجزم الياء على أنه أمر نفسه، كما يقال لأقم ولأقعد، وقد روي بفتح اللام وإثبات الياء ساكنة وهي أشدها؛ لأن اللام تكون جواب قسم محذوف، وحينئذ يلزمها النون في الأَعرَف. وقوله اللهم أكثر ماله وولده حجة على جواز الدعاء في تكثير المال والولد، لكن مع الدعاء بالبركة والاجتهاد في كفاية الفتنة، وبذلك كمل لأنس خير الدنيا والآخرة، وهذا الحديث عَلَم من أعلام نبوة النبي ﷺ لأنه استجيب له في أنس فكثر ماله وولده.

стр. 898

[٥٤٧]- وَعَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدَرِي أَنَّه دَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَوَجَدَهُ يُصَلِّي عَلَى حَصِيرٍ يَسجُدُ عَلَيهِ. رواه مسلم (٦٦١)، وابن ماجه (١٠٢٩). * * * (٨١) باب فضل انتظار الصلاة في المسجد [٥٤٨]- عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : صَلاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تَزِيدُ عَلَى صَلاتِهِ فِي بَيتِهِ وَصَلاتِهِ فِي سُوقِهِ بِضعًا وَعِشرِينَ دَرَجَةً، وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُم إِذَا تَوَضَّأَ فَأَحسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّ أَتَى المَسجِدَ لا يَنهَزُهُ إِلا الصَّلاةُ لا يُرِيدُ إِلا الصَّلاةَ، ــ (٨١) ومن باب: فضل انتظار الصلاة قوله لا ينهزه إلا الصلاة؛ أي لا يحركه إلا إرادة الصلاة، ومنه: انتهز الفرصة؛ أي: تحرك إليها وحصّلها. وقوله ما لم يحدث فيه قد فسره أبو هريرة بما ذكر في الأصل، وهو منه تمسك بالعرف الشرعي، وقد فسره غيره بأنه الحدث الذي يصرفه عن إحضار فضل انتظار الصلاة، ويحمله على الإعراض عن ذلك، سواء كان مسوغًا أو غير مسوغ، وهو تمسك بأصل اللغة، حمله بعضهم على إحداث مأثم، والله أعلم، وقد تقدم الكلام في البضع. وهذا الحديث يفهم منه أن فضل الجماعة لم يكن لأجل الجماعة فقط، بل لما يلازمها من الأحوال كقصد الجماعة ونقل الخطا وانتظار الصلاة وصلاة الملائكة عليه وغير ذلك، ويعتضد بهذا الحديث مالك لمذهبه في قوله:

стр. 899

فَلَم يَخطُ خُطوَةً إِلا رُفِعَ لَهُ بِهَا دَرَجَةٌ وَحُطَّ عَنهُ بِهَا خَطِيئَةٌ، حَتَّى يَدخُلَ المَسجِدَ، فَإِذَا دَخَلَ المَسجِدَ كَانَ فِي الصَّلاةِ مَا كَانَتِ الصَّلاةُ هِيَ تَحبِسُهُ، وَالمَلائِكَةُ يُصَلُّونَ عَلَى أَحَدِكُم مَا دَامَ فِي مَجلِسِهِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، يَقُولُونَ: اللهمَّ ارحَمهُ، اللهمَّ اغفِر لَهُ، اللهمَّ تُب عَلَيهِ - مَا لَم يُؤذِ فِيهِ، مَا لَم يُحدِث فِيهِ. قِيلَ لأَبِي هُرَيرَةَ: مَا يُحدِثُ؟ قَالَ: يَفسُو ويَضرِط. رواه أحمد (٢/ ٢٥٢ و ٤٧٥)، والبخاري (٦٤٧)، ومسلم (٦٤٩) في المساجد (٢٧٢)، وأبو داود (٥٥٩)، والترمذي (٦٠٣). وابن ماجه (٨٧٦). * * * ــ لا تفضل جماعةٌ جماعةً لاشتراكهم في تلك الأمور. وقوله فلم يخط خطوة بضم الخاء - الرواية - وهي واحدة الخُطا، وهي ما بين القدمين، فأما الخطوة - بفتح الخاء - فهي المصدر واحدة الخَطو، فالضم للاسم والفتح للمصدر. وقوله ما لم يؤذ فيه؛ أي ما لم يصدر عنه ما يتأذى به بنو آدم والملائكة، قلت: ويحتمل قوله ما لم يحدث فيه أن يكون بدلا من قوله ما لم يؤذ فيه. وقوله إلا رفع له بها درجة وحُطّ عنه بها خطيئة، قال الداودي: إن كانت له ذنوب حُطّت عنه، وإلا رفعت له درجات. قلت: وهذا يقتضي أن الحاصل بالخُطوة درجة واحدة، إما الحَطّ وإما الرفع. وقال غيره: بل الحاصل بالخطوة الواحدة ثلاثة أشياء؛ لقوله في الحديث الآخر: كتب الله له بكل خطوة حسنة، ويرفعه بها درجة، ويحط بها عنه سيئة (١) - والله تعالى أعلم.

стр. 900

(٨٢) باب من كانت داره عن المسجد أبعد كان ثوابه في إتيانه أكثر [٥٤٩]- عَن أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَعظَمَ النَّاسِ أَجرًا فِي الصَّلاةِ أَبعَدُهُم إِلَيهَا مَمشًى، فَأَبعَدُهُم، وَالَّذِي يَنتَظِرُ الصَّلاةَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الإِمَامِ أَعظَمُ أَجرًا مِنِ الَّذِي يُصَلِّيهَا ثُمَّ يَنَامُ. رواه البخاري (٦٥١)، ومسلم (٦٦٢). [٥٥٠] وعَن أُبَيِّ بنِ كَعبٍ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنَ الأَنصَار لا أَعلَمُ رَجُلا أَبعَدَ مِنَ المَسجِدِ مِنهُ، وَكَانَ لا تُخطِئُهُ صَلاةٌ. قَالَ: فَقِيلَ لَه - أَو قُلتُ لَهُ - لَوِ اشتَرَيتَ حِمَارًا تَركَبُهُ فِي الظَّلمَاءِ والرَّمضَاءِ! قَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنَّ مَنزِلِي إِلَى جَنبِ المَسجِدِ، إِنِّي أُرِيدُ أَن يُكتَبَ مَمشَايَ إِلَى المَسجِدِ وَرُجُوعِي إِذَا رَجَعتُ إِلَى أَهلِي. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : قَد جَمَعَ الله لَكَ ذَلِكَ كُلَّهُ. رواه مسلم (٦٦٣)، وأبو داود (٥٥٧)، وابن ماجه (٧٨٣). [٥٥١] وعَن جَابِرَ بنَ عَبدِ الله قَالَ: كَانَت دِيَارُنَا نَائِيَةً مِنِ المَسجِدِ، فَأَرَدنَا أَن نَبِيعَ بُيُوتَنَا فَنَقتَرِبَ مِنَ المَسجِدِ، فَنَهَانَا رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: إِنَّ لَكُم بِكُلِّ خُطوَةٍ دَرَجَةً. رواه مسلم (٦٦٤). [٥٥٢]- وعَنهُ قَالَ: أَرَادَ بَنُو سَلِمَةَ أَن يَتَحَوَّلُوا إِلَى قُربِ المَسجِدِ، قَالَ: وَالبِقَاعُ خَالِيَةٌ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا بَنِي سَلِمَةَ، دِيَارَكُم

стр. 901

تُكتَب آثَارُكُم - وفي رواية: دِيَارَكُم تُكتَب آثَارُكُم! فَقَالُوا: مَا كَانَ يَسُرُّنَا أَنَّا كُنَّا تَحَوَّلنَا. رواه البخاري (٦٥٦)، ومسلم (٦٦٥) (٢٨١). * * * ــ (٨٢) ومن باب: من كانت داره عن المسجد أبعد كان ثوابه أكثر قوله دياركم تكتب آثاركم، دياركم بالنصب على الإغراء؛ أي الزموا دياركم. وتكتب: جزم على جواب ذلك الأمر. والآثار: الخُطا. والبقاع جمع بُقعة؛ وهي المواضع الفارغة، زاد في كتاب البخاري وكره أن تُعرَى المدينة، وهذا تنبيه على علّة أخرى تحملهم على مقامهم بمواضعهم؛ وهي أنه كره أن تترك جهات المدينة عراء، أي فضاء خالية فيؤتون منها. ومن هذا قوله تعالى: ﴿فَنَبَذنَاهُ بِالعَرَاءِ﴾؛ أي: بموضع خال. وهذا الحديث والأحاديث التي قبله تدل على أن البعد من المسجد أفضل، فلو كان بجوار مسجد فهل له أن يجاوزه للأبعد؟ اختُلَف فيه؛ فرُوِيَ عن أنس أنه كان يجاوز المحدث إلى القديم، ورُوِي عن غيره أنه قال: الأبعد فالأبعد من المسجد أعظم أجرًا. وكره الحسن وغيره هذا، وقال: لا يدع مسجدًا قربه ويأتي غيره - وهو مذهبنا، وفي المذهب عندنا في تخطي مسجده إلى مسجده الأعظم قولان. * * *

стр. 902

(٨٣) باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات [٥٥٣]- عَن أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: أَرَأَيتُم لَو أَنَّ نَهرًا بِبَابِ أَحَدِكُم يَغتَسِلُ مِنهُ كُلَّ يَومٍ خَمسَ مَرَّاتٍ، هَل يَبقَى مِن دَرَنِهِ؟ قَالُوا: لا يَبقَى مِن دَرَنِهِ شَيءٌ. قَالَ: فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمسِ؛ يَمحُو الله بِهِنَّ الخَطَايَا. رواه أحمد (٢/ ٣٧٩)، والبخاري (٥٢٨)، ومسلم (٦٦٧)، والترمذي (٢٨٧٢)، والنسائي (١/ ٢٣١). ــ (٨٣) ومن باب: المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات (١) قوله في الأم: مثل الصلوات الخمس كمثل نهر غمر - النهر: ما بين جَنَبي الوادي، سمي نهرًا لسعته، وسمي النهار به لسعة ضوئه، ويقال: نَهر ونَهَر - بسكون الهاء وفتحها، وكذلك يقال في كل ما كان عين الفعل منه حرف حلق؛ مثل: شَعَر، وشَعَر، ودَهر، ودَهَر. والغمر بفتح الغين الماء الكثير، وبضمّها الرجل الذي لم يجرب الأمور، وبكسرها الحقد. والدرن: الوسخ. وقوله هل يبقى من درنه شيء؟ ، كذا صحت الرواية بفتح ياء يَبقى؛ مبني للفاعل، وبإثبات مِن، وبتمام الكلام على درنه من غير شيء، ويحمل على أن مِن زائدة على الفاعل؛ لأن الكلام قبلها غير موجب، فكأنه قال: هل يبقى درنه؟

стр. 903

[٥٥٤]- وعَنهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: مَن غَدَا إِلَى المَسجِدِ أَو رَاحَ أَعَدَّ الله لَهُ فِي الجَنَّةِ نُزُلا كُلَّمَا غَدَا أَو رَاحَ. رواه أحمد (٢/ ٥٠٩)، والبخاري (٦٦٢)، ومسلم (٦٦٩). [٥٥٥]- وعَنهُ عن النبي ﷺ قالَ: أَحَبُّ البِلادِ إِلَى الله مَسَاجِدُهَا، وَأَبغَضُ البِلادِ إِلَى الله أَسوَاقُهَا. رواه مسلم (٦٧١). * * * ــ وقد تخيل بعض الناس أن في الكلام حذفًا، فقال: هل يبقى من درنه شيء؟ ولا تعضده الرواية ولا القانون النحوي. وظاهر هذا الحديث أن الصلوات بانفرادها تستقل بتكفير جميع الذنوب كبائرها وصغائرها، وليس الأمر كذلك لاشتراطه في الحديث المتقدم اجتناب الكبائر، فدل ذلك على أن المكفَّر بالصلوات هي جميع الصغائر إن شاء الله، وقد تقدم القول في ذلك في كتاب الإيمان. وقوله من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له نزلا في الجنة، أصل غدا خرج بغُدُوٍّ؛ أي أتى مبكِّرًا، وراح رجع بعشي، ثم قد يستعملان في الخروج والرجوع مطلقًا توسعًا، وهذا الحديث يصلح أن يحمل على الأصل وعلى التوسع به، والله أعلم. وأعدّ هَيَّأ، ومنه قولهم (١): وأَعدَدتُ للحرب أوزارها ... رماحًا طوالا وخيلا ذكورًا والنُّزل: ما يُهَيّأ للضيف من الكرامة. وقوله كلما غدا أو راح؛ أي بكل غدوة أو روحة. وقوله أحب البلاد إلى الله مساجدها؛ أي أحب بيوت البلاد أو

стр. 904

(٨٤) باب الجلوس في المصلى بعد صلاة الصبح [٥٥٦]- عَن جَابِرِ بنِ سَمُرَةَ وَقِيلَ لَهُ: أَكُنتَ تُجَالِسُ رَسُولَ اللهِ ﷺ ؟ قَالَ: نَعَم، كَثِيرًا، كَانَ لا يَقُومُ مِن مُصَلاهُ الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ الصُّبحَ أَوِ الغَدَاةَ حَتَّى تَطلُعَ الشَّمسُ، فَإِذَا طَلَعَتِ الشَّمسُ قَامَ، وَكَانُوا يَتَحَدَّثُونَ فَيَأخُذُونَ فِي أَمرِ الجَاهِلِيَّةِ فَيَضحَكُونَ وَيَتَبَسَّمُ. ــ بقاعها، وإنما كان ذلك لما خُصّت به من العبادات والأذكار واجتماع المؤمنين وظهور (١) شعائر الدين وحضور الملائكة، وإنما كانت الأسواق أبغض البلاد إلى الله لأنها مخصوصة بطلب الدنيا ومطالب العباد والإعراض عن ذكر الله، ولأنها مكان الأيمان الفاجرة، وهي معركة الشيطان وبها يركز رايته، وقد تقدم الكلام في معنى حب الله وبغضه. (٨٤) ومن باب: الجلوس في المصلى بعد الصلاة حتى تطلع الشمس قوله كان ﷺ لا يقوم من مصلاّه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، هذا الفعل منه ﷺ يدل على استحباب لزوم موضع صلاة الصبح للذكر والدعاء إلى طلوع الشمس؛ لأن ذلك الوقت وقت لا يُصلَّى فيه، وهو بعد صلاةٍ مشهودة، وأشغال اليوم بعدُ لم تأت، فيقع الذكر والدعاء على فراغِ قلبٍ وحضورِ فهمٍ، فيرتجى فيه قبول الدعاء وسماع الأذكار. وقال بعض علمائنا: يكره الحديث حينئذ، واعتذر عن قوله وكانوا يتحدثون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم بأن هذا فصل آخر من سيرة أخرى في وقت آخر، وصله بالحديث

стр. 905

وَفِي رِوَايَةٍ: كَانَ إِذاَ صَلىَ الفَجرَ جَلَسَ فِي مُصَلَاّهُ حَتَّى تَطلُعَ الشَمسُ حَسَنًا. رواه أحمد (٥/ ٩١)، ومسلم (٦٧٠)، وأبو داود (١٢٩٤). * * * (٨٥) باب في الإمامة، ومن أحق بها [٥٥٧]- عَن أَبِي سَعِيدٍ الخُدرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِذَا كَانُوا ثَلاثَةً فَليَؤُمَّهُم أَحَدُهُم، ــ الأول. قلت: وهذا فيه نظر، بل يمكن أن يقال: إنهم في ذلك الوقت كانوا يتكلمون؛ لأن الكلام فيه جائز غير ممنوع، إذ لم يرد في ذلك منع، وغاية ما هنالك أن الإقبال في ذلك الوقت على ذكر الله تعالى أفضل وأولى، ولا يلزم من ذلك أن يكون الكلام مطلوبَ التركِ في ذلك الوقت، والله تعالى أعلم. وقوله حتى تطلع الشمس حسنًا؛ أي طلوعًا حسنًا، فيكون نعتًا لمصدر محذوف، ويعني بذلك أنه كان يستديم الذكر والمقام بمجلسه إلى أن يدخل الوقت الذي تجوز الصلاة فيه. (٨٥) ومن باب: الإمامة، ومن أحق بها قوله إذا كنتم ثلاثة فليؤمكم أكبركم ليس له مفهوم خطاب؛ لأنه إذا كانا اثنين أمَّهما أحدهما كما قال في الحديث حديث مالك بن الحويرث له ولصاحبه: إذا حضرت الصلاة فأذِّنا وأقيما، وليؤمّكما أكبركما. وإنما خصّ الثلاثة بالذكر لأنه سئل عنهم، والله تعالى أعلم.

стр. 906

وَأَحَقُّهُم بِالإِمَامَةِ أَقرَؤُهُم. رواه أحمد (٣/ ٢٤ و ٤٨)، ومسلم (٦٧٢)، والنسائي (٢/ ٧٧). [٥٥٨]- وعَن أَبِي مَسعُودٍ الأَنصَارِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَؤُمُّ القَومَ أَقرَؤُهُم لِكِتَابِ الله، فَإِن كَانُوا فِي القِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعلَمُهُم بِالسُّنَّةِ، ــ وقوله وأحقهم بالإمامة أقرؤهم؛ أي: أكثرهم قرآنًا، كما قال البخاري من حديث عمرو بن سلمة: ويؤمكم أكثركم قرآنًا (١). ومحمله على أنه إذا اجتمع جماعة صالحون للإمامة فكان أحدهم أكثر قرآنًا كان أحقَّهم بالإمامة للمزية الحاصلة فيه، فلو كانوا قد استظهروا القرآن كله فيرجح من كان أتقنهم قراءة وأضبط لها وأحسن ترتيلا، فهو الأقرأ بالنسبة إلى هؤلاء. وقوله يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب الله، تمسك بظاهر هذا أبو حنيفة فقال: القارئ أولى من الفقيه. وقال مالك: الفقيه أولى من القارئ؛ لأن الحاجة إلى الفقه أكثر، وهو أعرف بما ينوبه من الحوادث في الصلاة. وتأول أصحاب الحديث بأن الأقرأ فيه هو الأفقه؛ لأن الأقرأ كان عندهم هو الأفقه، لأنهم كانوا يتفقهون في القرآن، وقد كان من عرفهم الغالب تسميتهم الفقهاء بالقراء. قلت: إن صحت غلبة العرف فالقول ما قاله مالك. وقوله فإن كانوا في القرآن سواء فأعلمهم بالسنة يعتضد به أبو حنيفة لمذهبه من حيث فضّل فيه بين القرآن والسنة، وهذه الزيادة - هنا - انفرد بها الأعمش، ومحملها عندنا وعند الشافعي - والله أعلم - فيمن كان في أول الإسلام عند عدم التفقُّه، فكان المقدَّم القارئ وإن كان صبيًّا على ما جاء في حديث عمرو بن سلمة، فلما تفقه الناس في القرآن والسنة قُدِّم الفقيه، بدليل تقديم النبي ﷺ أبا بكر لخلافته في الصلاة. وقد نص ﷺ على أن أقرأهم أُبَيٌّ (٢)، فلو

стр. 907

فَإِن كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقدَمُهُم هِجرَةً، فَإِن كَانُوا فِي الهِجرَةِ سَوَاءً فَأَقدَمُهُم سِلمًا. ــ كان الأمر على ما ذهب إليه أبو حنيفة لكان أُبَيٌ أولى بالإمامة في الصلاة. والسنة المذكورة هي أحاديث السنن عن رسول الله ﷺ . وفي قوله يؤم القوم أقرؤهم حجة لنا في منع إمامة المرأة للرجال؛ لأن القوم هم الرجال، لأنهم بهم قوام الأمور، وقد قال تعالى: ﴿آمَنُوا لا يَسخَر قَومٌ مِن قَومٍ﴾ وقال: ﴿وَلا نِسَاءٌ مِن نِسَاءٍ﴾ وقال الشاعر (١): وما أدري وسوف إِخَالُ أدري ... أقومٌ آلُ حِصنٍ أم نساء؟ فسَمّى الرجالَ قومًا. وقوله فإن كانوا في السنة سواء فأقدمهم هجرة، هذه الزيادة فيها فضيلة الهجرة، قال الخطابي: وإن كانت الهجرة اليوم قد انقطعت ففضيلتها باقية على أبنائهم، فمن كان من أبنائهم أو كان في آبائه وأسلافه من له سابقةٌ وقِدمٌ في الإسلام فهو مُقَدَّم على غيره. وقوله فإن كانوا في الهجرة سواء فأقدمهم سِلمًا؛ أي إسلامًا، وهذا لفضيلة السبق إلى الإسلام، كما قال تعالى: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُولَئِكَ المُقَرَّبُونَ﴾ وفي الرواية الأخرى سِنًّا مكان سِلمًا، وهو راجع إلى سبق السن بالإسلام؛ لأن الأكبر سنًّا سبق الأصغر. قال القاضي: وقد روى الزهري في هذا الحديث: فإن استووا في القراءة فأفقههم في دين الله، فإن كانوا في الفقه سواء فأكبرهم سنًّا، فإن كانوا في السن سواء فأصبحهم وجهًا، فإن كانوا في الصباحة والحسن سواء فأكثرهم حسبًا (٢). قال بعض العلماء: إنما رتب النبيُّ ﷺ

стр. 908

وَلا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الَّرجُلَ فِي سُلطَانِهِ وَلا يَقعُد فِي بَيتِهِ عَلَى تَكرِمَتِهِ إِلا بِإِذنِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ سِنًّا مَكَانَ سِلمًا. رواه أحمد (٤/ ١١٨ و ١٢٤). ومسلم (٦٧٣) (٢٩٠)، وأبو داود (٥٨٢)، والترمذي (٢٣٥)، والنسائي (٢/ ٧٦)، وابن ماجه (٩٨٠). ــ الأئمة هذا الترتيب لأنها خلافة النبيِّ ﷺ ؛ إذ هو إمام الناس في الدنيا والآخرة، فهي بعده للأقرب إليه منزلة والأشبه به مرتبة. وقوله ولا يؤمّن الرجل الرجل في سلطانه؛ أي في موضع سلطنته، وهو ما يملكه أو يتسلط عليه بالتصرف فيه، وفيه حجة على أن الإمام المنصوب من السلطان أو من جعل له الصلاة أحق بالتقديم من غيره حيث كان، قال الخطابي: وهذا في الجمعات والأعياد لتعلقها بالسلاطين، فأما في الصلوات المكتوبات فأعلمهم أولاهم، قال القاضي: وهذا ما لا يوافق عليه، بل الصلاة لصاحب السلطنة حق من حقه وإن حضر أفضل منه. وقد تقدم الأمراء من عهد النبي ﷺ فمن بعدهم على من تحت أيديهم وفيهم الأفضل، وقد ذكر شيوخنا أن الإمام على الجملة أفضل دون تفصيل في وجه، وحكى الماوردي قولين في الأحق؛ هو أو ربّ المنزل؟ ثم صاحب المنزل أحق من زائره لأنه سلطانه وموضع تدبيره، إلا أن يأذن صاحب المنزل للزائر، ويستحب له إن حضر من هو أفضل منه أن يقدمه. وقوله ولا يقعد في بيته على تكرمته إلا بإذنه، التكرمة هنا الفراش الذي يقعد عليه، ووجه هذا المنع أنه مبني على منع التصرف في ملك الغير إلا بإذنه، غير أنه خصّ التكرمة بالذكر للتساهل في القعود عليها، وإذا منع القعود فمنع التصرف بنقلها مثلا أو ببيعها أولى.

стр. 909

[٥٥٩] وعَن مَالِكِ بنِ الحُوَيرِثِ قَالَ: أَتَينَا رَسُولَ اللهِ ﷺ وَنَحنُ شَبَبَةٌ مُتَقَارِبُونَ، فَأَقَمنَا عِندَهُ عِشرِينَ لَيلَةً، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَحِيمًا رَقِيقًا، فَظَنَّ أَنَّا قَدِ اشتَقنَا أَهلَنَا، فَسَأَلَنَا عَمن تَرَكنَا مِن أَهلِنَا فَأَخبَرنَاهُ، فَقَالَ: ارجِعُوا إِلَى أَهلِيكُم فَأَقِيمُوا فِيهِم وَعَلِّمُوهُم وَمُرُوهُم، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَليُؤَذِّن لَكُم أَحَدُكُم ثُمَّ لِيَؤُمَّكُم أَكبَرُكُم. رواه البخاري (٦٠٠٨)، ومسلم (٦٧٤) (٢٩٢)، وأبو داود (٥٨٩)، والترمذي (٢٠٥)، والنسائي (٢/ ٧٧). [٥٦٠]- وعَنهُ قَالَ: أَتَيتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَلَمَّا أَرَدنَا الإِقفَالَ مِن عِندِهِ قَالَ لَنَا: إِذَا حَضَرَتِ الصَّلاةُ فَأَذِّنَا ثُمَّ أَقِيمَا، ــ وقول مالك بن الحويرث أتينا رسول الله ﷺ ونحن شَبَبَةٌ متقاربون، وفي الرواية الأخرى أتيت النبي ﷺ أنا وصاحب لي - يحتمل أن يكون في وفادتين أو في وفادة واحدة، غير أن ذلك الفعل تكرر منه ومن النبي ﷺ على ما ذكر، والله أعلم. والإقفال: الرجوع من السفر. ومصروفه ثلاثي؛ يقال: قَفَلَت، فهي قافلة، وقفل الجند من مبعثهم؛ أي: رجعوا. ومصدره: القفول، كالدخول والخروج. ويحتمل أن يكون هذا مُعَدَّى قفل، ويكون معناه: فلما أردنا أن يُقفلنا هو، والله أعلم. وقوله فأذِّنا وأقيما يدل على تأكد الأذان والإقامة، وإن لم يكن في المساجد بل في السفر، وكافة العلماء على استحباب الأذان للمسافر إلا عطاء، فإنه قال: إذا لم يؤذن ولم يقم أعاد الصلاة. وحكى الطبري عن مالك في المسافر أنه يعيد إذا ترك الأذان، ومشهور مذهبه الاستحباب، ويوصى به على المسافر قال داود.

стр. 910

وَليَؤُمَّكُمَا أَكبَرُكُمَا. قَالَ خَالِدٌ الحَذَّاءُ: وَكَانَا مُتَقَارِبَينِ فِي القِرَاءَةِ. رواه أحمد (٣/ ٤٣٦)، ومسلم (٦٧٤) (٢٩٣)، والنسائي (٢/ ٧٧) وابن ماجه (٩٧٩). * * * (٨٦) باب ما جاء في القنوت والدعاء للمُعَيَّنِ وعليه في الصلاة [٥٦١]- عَن أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يَقُولُ حِينَ يَفرُغُ مِن صَلاةِ الفَجرِ مِنَ القِرَاءَةِ وَيُكَبِّرُ وَيَرفَعُ رَأسَهُ: سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَهُ، رَبَّنَا ــ وقوله ﷺ وليؤمكما أكبركما يدل على تساويهما في شروط الإمامة ورجح أحدهما بالسن. (٨٦) ومن باب: ما جاء في القنوت قد تقدم ذكر القنوت ومعناه في اللغة، وقد اختلف في حكمه في الفجر وفي الوتر في رمضان؛ فقيل: لا قنوت في فجر ولا غيره - قاله الكوفيون والليث ويحيى بن يحيى من المالكية، وأنكره الشعبي. وقيل: يقنت في الفجر دائمًا وفي سائر الصلوات إذا نزلت نازلة بالمسلمين - قاله الشافعي والطبري. وقال مالك وغيره: إنه مستحب في صلاة الفجر. وروي عن الشافعي، وقال الحسن وابن سحنون: إنه سنة، وهو مقتضى رواية علي عن مالك بإعادة تاركه للصلاة عمدًا، وحكى الطبري الإجماع على أن تركه غير مفسد للصلاة. وعن الحسن: في تركه سجود السهو.

стр. 911

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم اختلفوا في موضعه؛ فالمشهور عن مالك قبل الركوع، وهو قول إسحاق وابن أبي ليلى وعمر بن عبد العزيز، وروي عن علي وعمر وابن مسعود وجماعة من الصحابة والتابعين التخيير في ذلك، ثم اختُلِف هل يكبر له؟ وهل يرفع يديه إذا دعا فيه؟ ومالك لا يرى شيئًا من ذلك. ثم اختلف القائلون بالقنوت في الفجر؛ هل يقنت في الوتر؟ فقيل: يقنت في وتر السَّنَةِ كلها، وهو قول ابن مسعود والحسن والنخعي وإسحاق وأبي ثور، وقال قتادة: يقنت في السنة كلها إلا في النصف الأول من رمضان. وقالت طائفة: لا يقنت في الوتر جملة - وهو مروي عن ابن عمر وطاووس، وهي رواية المصريين عن مالك. وروي عن علي وأُبَيّ وابن عمر وجماعة من السلف، وهي رواية ابن وهب عن مالك أنه يقنت في النصف الآخر من رمضان من ليلة ست عشرة، وقيل: خمس عشرة، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق. وعن أبي حنيفة: لا يقنت إلا في وتر رمضان فقط. ثم اتفقوا على أنه لا يتعين في القنوت دعاء مؤقت إلا ما روي عن بعض أهل الحديث في تخصيصهم بقنوت مصحف أُبي بن كعب المرويّ أن جبريل عَلَّمه النبي ﷺ ؛ وهو: اللهم إنا نستعينك ونستغفرك. . . (١) إلى آخره، وأنه لا يصلى خلف من لا يقنت بذلك، واستحبه مالك، واستحب الشافعي القنوت بالدعاء المروي عن الحسن بن علي عن النبي ﷺ : اللهم اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت. . . (٢) إلى آخره، وقد اختار بعض شيوخنا البغداديين الجمع بينهما، وهو قول إسحاق والحسن بن

стр. 912

وَلَكَ الحَمدُ. ثُمَّ يَقُولُ وَهُوَ قَائِمٌ: اللهمَّ أَنجِ الوَلِيدَ بنَ الوَلِيدِ وَسَلَمَةَ بنَ هِشَامٍ وَعَيَّاشَ بنَ أَبِي رَبِيعَةَ وَالمُستَضعَفِينَ مِنَ المُؤمِنِينَ، اللهمَّ اشدُد وَطأَتَكَ عَلَى مُضَرَ، وَاجعَلهَا عَلَيهِم كَسِنِي يُوسُفَ، اللهمَّ العَن لِحيَانَ وَرِعلا وَذَكوَانَ وَعُصَيَّةَ عَصَتِ الله وَرَسُولَهُ! ثُمَّ بَلَغَنَا أَنَّهُ تَرَكَ ذَلِكَ لَمَّا أُنزِلَت: ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الأَمرِ شَيءٌ أَو يَتُوبَ عَلَيهِم أَو يُعَذِّبَهُم فَإِنَّهُم ظَالِمُونَ﴾ ــ حَيّ (١)، وسبب الخلاف فيما ذُكر اختلاف الأحاديث، وهل كان ذلك مخصوصًا بالنبي ﷺ أم لا؟ وقوله اللهم أنج الوليد. . . إلى آخره، أَنج: من النجاة، والهمزة للتعدية، وقد عُدِّي بالتضعيف، وأصله من النجوة وهو المرتفع من الأرض، وهؤلاء المدعو لهم هم قوم من أهل مكة أسلموا، ففتنهم أهل مكة وعذبوهم، وبعد ذلك نجوا منهم وهاجروا إلى النبي ﷺ . وقوله واجعلها عليهم كَسِنِيّ يوسف؛ يعني به قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَأتِي مِن بَعدِ ذَلِكَ سَبعٌ شِدَادٌ يَأكُلنَ مَا قَدَّمتُم لَهُنَّ إِلا قَلِيلا مِمَّا تُحصِنُونَ﴾ فاستجيب له ﷺ فأجدبوا سبعًا أكلوا فيها كل شيء، حتى أكلوا الميتة والعظام، وكان الواحد منهم يرى بينه وبين السماء دخانًا من شدة الجوع والضعف، حتى جاء أبو سفيان فكلم النبي ﷺ فدعا لهم فسُقُوا على ما ذكرناه عن ابن مسعود في كتاب التفسير. ولَحيَان ورِعل وذَكوان وعُصَيَّة قبائل من العرب قَتلوا أصحاب بئر مَعُونة، وهم السبعون القُرَّاء، وكان من حديثهم أن أبا بَرَاء الكلابي - ويعرف بملاعب الأَسِنَّة - سأل عن النبي ﷺ أن يوجه معه رجالا من أصحابه إلى قومه بنجد يدعونهم إلى الله ويعرضون عليهم الإسلام، فقال له رسول الله ﷺ : إني

стр. 913

وَفِي رِوَايَةٍ قَالَ أَبُو هُرَيرَةَ: ثُمَّ رَأَيتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ تَرَكَ الدُّعَاءَ بَعدُ، فَقُلتُ: أُرَى رَسُولَ اللهِ ﷺ قَد تَرَكَ الدُّعَاءَ لَهُم. قَالَ: فَقِيلَ: وَمَا تُرَاهُم قَد قَدِمُوا؟ وَفِي رِوَايَةٍ أنه ﵊ قَنَتَ بَعدَ الرُّكُعةِ فِي صَلاةِ الفَجرِ شَهرًا إذا قَالَ سَمِعَ الله لِمَن حَمِدَه. رواه البخاري (١٠٠٦)، ومسلم (٦٧٥)، وأبو داود (٨٣٦)، والنسائي (٢/ ٢٣٣)، وابن ماجه (١٢٤٤). ــ أخاف عليهم أهل نجد! فقال له أبو براء: أنا لهم جار! فبعثهم رسول الله ﷺ معه، فلما مروا ببني عامر استصرخ عليهم عدو الله عامر بن الطفيل تلك القبائل التي دعا عليهم رسول الله ﷺ ، وهم من بني سليم، فأجابوه فقتلوهم، ولم ينج منهم إلا عمرو بن أمية الضمري، فحزن عليهم النبي ﷺ حزنًا شديدًا، فإنه لم يُصب بمثلهم، وكانوا من خيار المهاجرين ﵃ (١). وفي هذا الحديث من الفقه: جواز الدعاء على معين وله، وجواز الدعاء بغير ألفاظ القرآن في الصلاة، وهو حجة على أبي حنيفة في منعه ذلك كله فيها، ولا خلاف في جواز لعن الكفرة والدعاء عليهم. واختلفوا في جواز الدعاء على أهل المعاصي؛ فأجازه قوم، ومنعه آخرون وقالوا: يُدعَى لهم بالتوبة لا عليهم. وقيل: إنما يدعى على أهل الانتهاك في حين فعلهم ذلك، وأما في إدبارهم فيدعى لهم بالتوبة (٢). قلت: والذي استقر عليه أمر رسول الله ﷺ في القنوت ما رواه الدارقطني

стр. 914

[٥٦٢]- وعَن أَبِي سَلَمَةَ بنُ عَبدِ الرَّحمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيرَةَ يَقُولُ: وَالله لأُقَرِّبَنَّ بِكُم صَلاةَ رَسُولِ اللهِ ﷺ ! فَكَانَ أَبُو هُرَيرَةَ يَقنُتُ فِي الظُّهرِ وَالعِشَاءِ الآخِرَةِ وَصَلاةِ الصُّبحِ، وَيَدعُو لِلمُؤمِنِينَ وَيَلعَنُ الكُفَّارَ. رواه البخاري (٧٩٧)، ومسلم (٦٧٦)، وأبو داود (١٤٤٠)، والنسائي (٢/ ٢٠٢). [٥٦٣]- وعَنِ البَراءِ بنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ كَانَ يَقنُتُ فِي الصُّبحِ وَالمَغرِبِ. رواه أحمد (٤/ ٢٨)، ومسلم (٦٧٨) (٣٠٥)، والترمذي (٤٠١)، والنسائي (٢/ ٢٠٢). [٥٦٤]- وعَن أَنَسٍ وُسئِلَ عَنِ القُنُوتِ قَبلَ الرُّكُوعِ أَو بَعدَه؟ فَقَالَ: قَبلَ الرُّكُوعِ. فَقِيلَ: فَإِنَّ نَاسًا يَزعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَنَتَ بَعدَ الرُّكُوعِ! قَالَ: إِنَّمَا قَنَتَ رَسُولُ اللهِ ﷺ شَهرًا. - وفي رواية: بَعدَ الرُكُوعِ في صَلاةِ الفَجرِ يَدعُو عَلَى أُنَاسٍ قَتَلُوا أُنَاسًا مِن أَصحَابِهِ يُقَالُ لَهُمُ القُرَّاءُ. رواه أحمد (١٦٧/ ٣)، والبخاري (١٣٠٠)، ومسلم (٦٧٧) (٢٩٩ و ٣٠١)، وأبو داود (١٤٤٤ و ١٤٤٥)، والنسائي (٢/ ٢٠٠)، وابن ماجه (١١٨٤). * * * ــ بإسناد صحيح عن أنس أنه قال: ما زال رسول الله ﷺ يقنت في صلاة الغداة حتى فارق الدنيا (١). والله أعلم.

стр. 915

(٨٧) باب من نام عن صلاة أو نسيها [٥٦٥]- عَن أَبِي هُرَيرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِن غَزوَةِ خَيبَرَ سَارَ لَيلَهُ حَتَّى إِذَا أَدرَكَهُ الكَرَى عَرَّسَ، وَقَالَ لِبِلالٍ: اكلأ لَنَا اللَّيلَ! فَصَلَّى بِلالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ، وَنَامَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَصحَابُهُ، فَلَمَّا تَقَارَبَ الفَجرُ استَنَدَ بِلالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ مُوَاجِهَ الفَجرِ، فَغَلَبَت بِلالا عَينَاهُ وَهُوَ مُستَنِدٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ، فَلَم يَستَيقِظ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَلا بِلالٌ وَلا أَحَدٌ مِن أَصحَابِهِ حَتَّى ضَرَبَتهُمُ ــ (٨٧) ومن باب: من نام عن صلاة أو نسيها قوله حين قفل من غزوة خيبر؛ أي رجع، قال الأصيلي: خيبر غلط، وإنما هو حنين، ولم يَعترِ ذلك النبي ﷺ إلا مرة واحدة حين قفل من حنين إلى مكة. وقال الباجي وابن عبد البر: قول ابن شهاب من خيبر أصحّ، وهو قول أهل السير. وفي حديث ابن مسعود أن نومه ذلك كان عام الحديبية، وذلك في زمن خيبر، وعليه يدل حديث أبي قتادة. قال غيره: وذلك بطريق مكة، وهو طريق لمكة لمن شاء. قال أبو عمر: في هذه الأحاديث ما يدل على أن نومه كان مرة واحدة، ويحتمل أن يكون مرتين. قال عياض: أما حديث أبي قتادة فلا مرية أنه غير حديث أبي هريرة، وكذلك حديث عمران بن حصين. والكَرَى النوم، وعرّس نزل آخر الليل - قاله الخليل، وقال أبو زيد: التعريس النزول أيّ وقت كان من ليل أو نهار. وفي الحديث: يعرسون في نحر الظهيرة (١). واكلأ أي احفظ، ومنه كلأك الله أي حفظك، وهذا إنما كان من النبي ﷺ بعد أن طلبوا ذلك منه، كما قال البخاري: إنهم طلبوا التعريس منه فقال: أخاف أن تناموا!
следующие страницы →