← Тараджим

Тараджим · id 132527

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Полный текст (1 920 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

وغيرهم، وحدث بالكثير، وكان سهلًا في التسميع، محبًّا للخير، وبلغ الثمانين وهو يتردد ماشيًا إلى المغارة، وإلى بيته بالصَّالحية. مات في شهر ربيع الآخر، سنة أربعٍ وسبع مئة. انتهى. ١٤٠٤ - (ت ٧٠٥ هـ): عبد الغني بن منصور بن منصور بن إبراهيم بن عُبادة، الحَرَّانيُّ المؤذَّنُ الحنبلي. جمال الدين أبو عبادة . قال ابن حجر في "الدُّرَرِ" (١): ولد سنة أربعٍ أو خمسٍ وثلاثين وست مئة بحَرَّان، وسمع من عيسى بن سلامة الخياط، والمجد ابن تَيْميَّة، وتفقه ومَهَر، وكان من أعيان المؤَذِّنين، وله نظمٌ حسنٌ ذكره الذهبي. مات في شهر ربيع الآخر سنة خمسٍ وسبع مئة. انتهى. ١٤٠٥ - (ت ٧٠٥ هـ): محمَّد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور، المَقْدِسِيُّ الحنبليُّ، شمس الدين بن عماد الدين . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): سمع من ابن المسلمة، والمرسي، وخطيب مَرْدا ببغداد، وحدث. ومات في شهر رمضان، سنة خمسٍ وسبع مئة. انتهى. ١٤٠٦ - (ت ٧٠٥ هـ): عيسى بن رجيحي بن سابق بن هلال بن يونس بن جابر بن إبراهيم بن مساعد، الشَّيبانيُّ الحنبلي، شيخ الطائفة اليونسية، وهو جد الشيخ عبد القادر الرجيحي الآتي سنة عشر وتسع مئة . قال ابن طولون: هو الشيخ العارف النَّاسك، شرف الدين أبو الفتح، كان شيخ الطائفة اليونسية في زمنه. قال ابن حَجَر: كان ديَّنًا صالحًا، حسن الملتقى، سمحًا، مات بزاويتهم التي على الشرف بدمشق، إلى أن مات في سابع عشر المحرم، سنة خمس وسبع مئة، كما

стр. 1017

صرح به ابن كثير. انتهى كلام صاحب "السُّحُب الوابلة" (١). ١٤٠٧ - (ت ٧٠٥ هـ): زينب بنت سليمان بن إبراهيم بن رحمة، الإِسْعِردي الحنبلية . قال ابن حَجَر في "الدُّرَرَ" (٢): سمعت الصحيح من ابن الزَّبيدي، وسمعت من أحمد بن عبد الواحد البخاري، وابن الصباح، وعلي ابن حجاج السِّلَفي، وكريمة، وأجاز لها جماعة، وتفرَّدت بأشياء، وماتت في ذي القعدة، سنة خمسٍ وسبع مئة، وقد جاوزت الثمانين بالقاهرة، ودفنت بالقَرَافَة. انتهى. ١٤٠٨ - (ت ٧٠٥ هـ): عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن بن محمَّد بن عباس، ابن الناصح الحنبلي . قال ابن حجَرَ في "الدُّرَر" (٣): سمع من الفخر ابن البخاري، وكان رجلًا صالحًا مباركًا، ملازمًا للجامع نحو الستين سنةً، وكان يتعانى التجارة، ثم ترك. ومات في ثاني ذي القعدة، سنة خمسٍ وسبع مئة. انتهى. وذكره ابن العماد (٤) بنحوه، وكنَّاه جمال الدين، إلا أنه اشتبه عليه بعمِّه الآتي في سنة سبعٍ وخمسين وسبع مئة، فإنه ذكره هناك، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن محمَّد. ١٤٠٩ - (ت ٧٠٦ هـ): أبو القاسم بن يحيى بن زياد، الحَرَّاني الحنبلي، بهاء الدين، خطيب بَيْتِ لِهْيا . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٥): سمع من ابن عبد الدائم، وكان شيخ المواعيد

стр. 1018

بغوطة دمشق، وكان مشكور السِّيرة، كثير الحج. مات في المحرم، سنة ستٍّ وسبع مئة في سابعه. انتهى. ١٤١٠ - (ت ٧٠٦ هـ): محمَّد بن الحسن بن عبد الرحمن بن السيد بن محاسن، الصَّرْصَريُّ الحنبلي، ظهير الدين . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): كان رئيس العراق في دولة أبغا ومن بعده، وافر الجلالة، محترم الجناب، ولد سنة اثنتين وخمسين وست مئة، وكان ذا مروءةٍ وجودٍ، ومكارمَ وجاهٍ، ومطالعةٍ في العلم، ومشاركة، وكان يتردَّد إليه حُكَّام البلد، فيتحفهم ويتفضل عليهم، وكان يُفْطَرِّ كل يومِ في رمضان مئة فقيرٍ وفقيرةٍ، وكانت له نحو عشرين ضيعة، لا يؤدي عنها شيئًا، وكان على بابه نحو عشرة خدام. مات في شهر شوال سنة ستًّ وسبع مئة. انتهى. ١٤١١ - (ت ٧٠٦ هـ): محمَّد بن عبد الرحمن بن أبي بكر محمَّد بن إبراهيم ابن أحمد، المَقْدِسِيُّ الحنبليُّ . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): روى عن إبراهيم بن خليل، وأحمد بن عبد الدائم وغيرهما، وحدَّث. ومات في شهر صفر، سنة ستًّ وسبع مئة. انتهى. ١٤١٢ - (ت ٧٠٦ هـ): أيوب بن عبد الغني بن ضرغام بن حسن، المنشاويُّ الحنبليُّ الخطيب . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ولد سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة، وسمع من الإِرْبِلِيِّ، وسِبْط السِّلفي، ومات في شوال سنة ستًّ وسبع مئة. انتهى. ١٤١٣ - (ت ٧٠٧ هـ): عبد الله بن محمَّد بن عبد الحميد بن عبد الهادي بن يوسف بن محمَّد بن قدامة، الحنبليُّ محبُّ الدين أبو محمَّد .

стр. 1019

قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): ولد سنة إحدى وخمسين وست مئة، وأحضر على خطيب مَرْدا، وإبراهيم بن خليل، وسمع من أحمد بن عبد الدائم، والكَرماني وغيرهما. ومات في شهر ربيع الآخر، سنة سبعٍ وسبع مئة. انتهى. ١٤١٤ - (ت ٧٠٧ هـ): عبد الحميد بن محمَّد بن عبد الحميد بن عبد الهادي ابن يوسف بن محمَّد بن قدامة، الحنبليُّ عماد الدين . قال ابن حجر في "الدرر" (٢): ولد سنة نَيَّفٍ وستين وست مئة، وسمع من ابن عبد الدائم "الدعاء" للمَحَاملي، وحدث، قال البِرْزالي: كان فقيهًا فاضلًا، إمامًا بالجامع الحاكمي للحنابلة. ومات في ثامن شهر ذي الحجة، سنة سبعٍ وسبع مئة. انتهى. وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" بمثله. ١٤١٥ - (ت ٧٠٧ هـ): علي بن عبد الحميد بن محمَّد بن أحمد بن بكير، الفنيدقي الفقيه الحنبلي . قال ابن العماد (٣): ولد سنة خمسٍ وثلاثين وست مئة، وسمع من أبي عبد الله بن سعد المَقْدِسِي، وجده لأمه خطيب مَرْدا وغيرهما، وبمصر من الرَّشيد العَطَّار وجماعة، وتفقَّه وبرع، وأفتى ودَرّسَ، مع دينٍ وتواضع وصدق، وأضَرَّ بأخرة، وسمع منه الذَّهَبي، وروى عنه في "معجمه" وتوفي بجبل نَابُلُس في شهر رجب سنة سبعٍ وسبع مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٤) بنحوه، وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٥) وقال: قال البِرْزالي: كان فقيهًا فاضلًا، صالحًا عفيفًا، من أعيان الفقهاء، وكان أبوه سكن في

стр. 1020

نَابُلُس مدةً، ثم قدم دمشق، وكنيته أبو الحسن، ولقبه نور الدين. ١٤١٦ - (ت ٧٠٧ هـ): عمر بن أبي الفتح بن أبي القاسم بن عمر، اليُونينيُّ الحَنْبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرر" (١): ولد سنة ستٍّ وعشرين وست مئة، وسمع من أبي عبد الله اليُونيني، وابن عبد الدائم وغيرهما، وولي مشيخة السّلاوية. قال البِرْزالي: كان بشوش الوجه، خيَّرًا. مات في أول شهر ذي الحجة، سنة سبع وسبع مئة. انتهى. ١٤١٧ - (ت ٧٠٧ هـ): عبد الله بن محمَّد بن نصرٍ بن عبد الرزاق بن الشيخ عبد القادر الجِيْلاني الحنبلي، أبو سعد البغدادي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): ولد سنة خمسين وست مئة تقريبًا، وسمع الحديث من عمِّ والده، فضل الله بن عبد الرزاق. ومات سابع عشر شوال، سنة سبع وسبع مئة. انتهى. ١٤١٨ - (ت ٧٠٧ هـ): محمَّد بن عبد الله بن عمر بن أبي القاسم، البغدادي الحنبلي، المقرئ المحدَّث، الصُّوفي الكاتب، رشيد الدين أبو عبد الله . قال ابن العماد (٣): ولد ليلة الثلاثاء، ثالث عشر ذي القعدة، سنة ثلاث وعشرين وست مئة، وسمع الكثير من ابن رُوْزْبة، والسُّهْرَوَرْدي وابن الخازن، وابن اللَّتَّي وغيرهم. وعني بالحديث، وسمع الكتب الكبار والأجزاء، وكان عالمًا صالحًا، من محاسن البغداديين وأعيانهم، ذا لطفٍ وسهولةٍ، وحسن أخلاق، من أجَّلاء العدول، ولبس خرقة التصوّف من السُّهْرَوَرْدي، وحدَّث بالكثير، وسمع منه خلق كثير من أهل بغداد والرحالين، وانتهى إليه علو الإِسناد. وتوفي في شهر جمادى

стр. 1021

الآخرة، سنة سبع وسبع مئة ببغداد، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى. وذكره ابن رجب (١)، وابن حجر في "الدُّرَر"، وابن قاضي شهبة في "المنتقى"، وابن رافع في "ذيل تاريخ بغداد". ١٤١٩ - (ت ٧٠٨ هـ): محمَّد بن يحيى بن محمد بن بدر بن محمد بن يعيش، الجَزَري الحنبلي، تاج الدين أخو شهاب الدين أحمد المتوفى سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): ولد في أول سنة خمس أو آخر سنة أربع وخمسين وست مئة، وأُحضر على جَدَّه في الثانية سنة ستًّ وخمسين، وأُسمع على ابن عبد الدائم، وعبد الوهاب بن الناصح، وابن أبي عمر، والفخر وغيرهم، سمع منه البِرْزالي، وذكره في "معجمه" وقال: مات في صفر سنة ثمانٍ وسبع مئة. انتهى. ١٤٢٠ - (ت ٧٠٨ هـ): علي بن محمَّد بن كثير، الحَرَّاني الحنبلي، أبو الحسن . قال ابن كثير في "تاريخه" (٣): هو الشيخ الإِمام الصالح، إمام مسجد عطيّة، ويعرف بابن المقري، روى الحديث، وكان فقيهًا بمدارس الحنابلة، ولد بحران سنة أربعٍ وثلاثين وست مئة، وتوفي بدمشق في العشر الأخير من رمضان، سنة ثمان وسبع مئة، ودفن بسفح قاسِيون. انتهى. ١٤٢١ - (ت ٧٠٨ هـ): محمَّد بن أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن محمَّد بن أحمد بن قُدامة بن نصر الله، المَقْدِسِي الحنبلي . قال الجَزَري في "المصعد الأحمد" (٤): هو أبو عبد الله وأبو عمر أيضًا، ولد سنة ثلاثٍ وثمانين وست مئة، واعتنى بالحديث من الصغر، فأسمعوه من الفخر بن

стр. 1022

البخاري، والتقيَّ إبراهيم بن فضل الله الواسطي، وأخيه الشمس بن الكمال، وأحمد بن مؤمن الصوري، وعيسى المَغَاري، والعز إسماعيل بن الفراء وغيرهم، وحَدَّث بأكثر مسموعاته، وخرَّج له الياسوفي مشيخةً، وأجاز له النجم يوسف ابن المجاور، وعبد الرحمن بن الزمن، وزينب بنت مكي وغيرهم، وكان عبدًا خاشعًا ناسكًا من بيت الرواية والعلم والصلاح، حدث هو، وأخوه، وأبوه، وجده، وجد أبيه، وجد جده، وكان سريع الدَّمعة إذا قرئ عليه الحديث، حسن الإِصغاء إلى السماع، أمَّ بمدرسة جَدَّه أبي عمر بالسفح أكثر من ستين سنةً، وأسمع الحديث نحو خمسين سنةً، سمع منه الأئمة والحفاظ، وغيرهم، وكان صدوقًا خيَّرًا ديِّنًا، رِحْلةً، مسند الآفاق على الإِطلاق. توفي يوم السبت رابع عشر شهر شوال سنة ثمانٍ وسبع مئة، ودفن بروضة جدِّه أبي عمر في سفح قاسِيون. انتهى. ١٤٢٢ - (ت ٧٠٨ هـ): محمَّد بن عبد الرحمن بن شامة بن كوكب الطائي، السَّوَادي الحَكَمي - وحَكَم: بالفتح قرية من قرى السواد - الحنبلي الحافظ الزاهد، شمس الدين، مفيد مصر وحافظها . قال ابن العماد (١): ولد في رجب سنة اثنتين وستين وست مئة، وسمع من أحمد بن أبي الخير، وابن أبي عُمَر وغيرهما، ورحل سنة ثلاث وثمانين إلى مصر، وسمع بها من العِزِّ الحرَّاني، وابن خطيب المزة وغيرهما، وبالإِسكندريَّة من ابن طرخان وجماعة، وببغداد من ابن الطبَّال وخلق، وبأصبهان، والبصرة، وحلب، وواسط، وعني بهذا الشأن، وحصَّل الأصول، وكتب العالي والنازل. قال الحافظ عبد الكريم الحلبي: كان إمامًا عالمًا فاضلًا، حسن القراءة، فصيحًا ضابطًا متقنًا، قرأ الكثير، وسمع من صِغَره إلى حين وفاته. وقال البِرْزالي: خالط الفقراء، وصارت له أورادٌ كثيرة وتلاوة، واستوطن ديار مصر وتزوج، وصارت له بها حظوةٌ وشهرةٌ بالحديث وقراءته، وكان معمور الأوقات بالطاعات. قال الذَّهَبي في "معجمه": هو أحد الرَّحَّالين والحُفَّاظ المكثرين، ودخل أصبهان طمعًا أن يجد بها رواةً فلَمْ يلْقَ

стр. 1023

شيوخًا فرجع، وكان ثقةً صحيح النَّقْل عارفًا بالأسماء، من أهل الدِّين والعبادة. وقال ابن رجب: سمع منه البِرْزالي والذَّهَبيُّ وعبد الكريم الحلبي، وذكروه في معاجمهم، توفي يوم الثلاثاء، رابع عشر ذي القعدة، سنة ثماني وسبع مئة، ودفن بالقرافة بالقرب من الشافعي. انتهى. وقد ذكره ابن رجب (١) بأتمَّ مما هنا، وابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢)، والسُّيُوْطي في "حسن المحاضرة" (٣) وغيرهم. ١٤٢٣ - (ت ٧٠٨ هـ): إسماعيل بن علي بن أحمد بن إسماعيل بن حمزة بن المبارك، الأَزَجي الحنبلي أبو الفضل، عماد الدين ابن الطبَّال، شيخ الحديث بالمستنصريَّة . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤): أحضر في الرابعة على أبي منصور بن عفيجة، سنة أربع وعشرين وست مئة، وكانت ولادته في شهر صفر، سنة إحدى وعشرين وست مئة. وسمع جامع التِّرْمِذِي على عمر بن كرم، وسمع منه ومن القطيعي، وابن رُوزْبَة صحيح البخاري، وحدث بالبخاري عنهم، وبسنن النسائي عن القُبَّيْطي، وأفاد وأجاد إلى أن مات، سنة ثمانٍ وسبع مئة في شعبان، وولي مشيخة المسْتَنْصِرِيَّة بعد ابن أبي القاسم، وكان مكثرًا، أخذ عنه الفرضي، وابن شامة، والسرَّاج القَزْوِيني، ومحمود بن خليفة وغيرهم. انتهى. وذكره ابن العماد في "الشذرات" (٥) وغيره. ١٤٢٤ - (ت ٧٠٨ هـ): يوسف بن محمَّد بن إسماعيل العَزَازي، بفتح العين المهملة وتخفيف الزاي وآخره مثلها، الحنبلي .

стр. 1024

ذكره ابن حجر في "الدُّرَر" (١) وقال: ولد سنة سبعٍ وثلاثين وست مئة، وأسر في الوَقْعَة العُظْمى مع التَّتار ثم خلص، وقدم دمشق فقطنها، وسمع من الكمال ابن عبد وغيره، وكان يحفظ كثيرًا من شعر الصَّرْصَرِيِّ، وينشده بنغمة طيَّبةٍ، وصوت شَجِيٍّ، وهو الذي شهره بدمشق. ومات في صفر سنة ثمانٍ وسبع مئة، ذكره البرزالي. انتهى. ١٤٢٥ - (ت ٧٠٨ هـ): عبد الله بن عبد الأحد بن عبد الله بن خليفة، الحَرَّاني الحنبلي، أمين الدين ابن شقير . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): ولد بِحَرَّان في نصف شعبان، سنة ثلاثٍ وثلاثين وست مئة، وسمع من يوسف ابن خليل، وعيسى بن سلامة الخيَّاط، والمجد ابن تَيْمِيَّة وغيرهم، وكان محمودًا مشكورًا معظَّمًا عند أرباب الدولة وغيرهم، أثنى عليه البِرْزالي، وابن الزَّمَلْكاني، والذَّهَبي، وحدَّثوا عنه، وحدَّث عنه ابن رافع بالإِجازة. مات بغزَّة في ثالث عشري رمضان، سنة ثمان وسبع مئة وهو متوجِّه إلى القاهرة. انتهى. ١٤٢٦ - (ت ٧٠٨ هـ): عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي عمر محمَّد بن أحمد بن قدامة، شرف الدين أبو محمَّد بن الشيخ شمس الدين أبي الفرج المَقْدسي، ثم الصالحي الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ولد سنة تسع وثلاثين، أو سبع وثلاثين وست مئة، وأحضره أبوه على الضِّياء كتاب "الجهاد" له، "ومجلس الصُّعْلوكي" وغيره، وعلى المرسي "مجلس الصعلوكي"، و"جزء إسحاق"، وسمع من عبد الرحمن بن أبي الفهم، ويحيى بن أبي السعود، وابن القميرة وأحمد بن المفرّج، وأبي علي البكري، وعلي بن يوسف الصُّوري، وخطيب مَرْدا وغيرهم. وأجاز له أبو الحسن الصَّابوني وابن الحباب، وابن رواح ويوسف الساوي وآخرون. قال الذهبي: كان

стр. 1025

عاقلًا متواضعًا، على ذهنه شيء من العلم. وقال البِرْزالي: كان رجلًا حسنًا من أولاد الشيوخ، صحب الفقراء، وتخلق بأخلاقهم، وكان فيه مروءة وديانة، وملازمة للتلاوة، وحدث عنه ابن رافع بالإِجازة، وقال: مات تاسع عشري جمادى الآخرة، سنة ثمان وسبع مئة. انتهى. ١٤٢٧ - (ت ٧٠٩ هـ): علي بن عبد الحميد بن محمَّد بن وفاء الحنبلي، المعروف بابن التراكيشي، أبو الحسن علاء الدِّين . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): سمع من أحمد بن أبي الخير بالشام، واشتغل بمذهب الحنابلة، فمهر فيه ودرس وناظر، وباحث وجادل. ومات بالقاهرة في شوال، سنة تسع وسبع مئة. انتهى. ١٤٢٨ - (ت ٧٠٩ هـ): عبد الغني بن يحيى بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن نصر بن محمَّد بن أبي بكر، الحَرَّاني الحنبلي، شرف الدين بن بدر الدين . قال ابن حَجَر (٢) في "الدُّرَر": ولد في رمضان سنة خمسٍ أو ستٍّ وأربعين وست مئة، وسمع من شيخ الشيوخ بحماة، سنة ستٍ وخمسين، وسمع بالقاهرة أيضًا من النجيب، وابن العماد، وأجاز له المَجْد ابن تَيْمِيَّة، وعيسى الخياط، وعثمان بن أحمد وغيرهم. وكان متوسطًا في الفقه، محمود السيرة، كثير المكارم، صدرًا كبيرًا، ودرس بالصَّالِحِيَّة وغيرها. روى عنه أبو حيان، والبِرْزالي، وابن رافع، وذكراه في معجميهما، وباشر بالقاهرة نظر الخزانة مدةً طويلة، ثم قُرِّر في قضاء الحنابلة عوضًا عن بدر الدين بن عوض. ومات في شهر ربيع الأول، سنة تسعٍ وسبع مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) وقال: هو قاضي قضاة الحنابلة بالدَّيار المصرية، روى "جزء ابن عرفة" عن شيخ الشيوخ الأنصاري، سمع منه الطلبة، وولي نظر الخزانة السلطانية مدةً، ثم أضيف إليه القضاء وتدريس الصالحية، وكان مشكور السَّيرة، كثير

стр. 1026

المكارم، حسن الخُلُق والخَلْق، مزجي البضاعة من العلم، توفي ليلة الجمعة، رابع عشر ربيع الأول، سنة تسعٍ وسبع مئة، ودفن بكرةَ الغَدِ بالقَرَافة. انتهى. ١٤٢٩ - (ت ٧٠٩ هـ): محمَّد بن أبي الفتح بن أبي الفضل، البَعْلي الفقيه الحنبلي، المحدَّث النحوي اللُّغَوي . قال ابن رجب (١): هو شمس الدين أبو عبد الله، ولد سنة خمسٍ وأربعين وست مئة، قاله الذهبي، وقال غيره: في أول سنة أربعٍ وأربعين بِبَعْلَبَكَّ، وسمع بها من الفقيه محمَّد اليُونِيْني، وبدمشق من إبراهيم بن خليل ومحمد بن عبد الهادي، وابن عبد الدائم، وعمر الكرماني، وابن مهير البغدادي صاحب ابن بَوْش، وجماعة من أصحاب الخُشُوعي، وابن طَبَرْزَد وطبقته، وعني بالحديث، وطلب، وقرأ بنفسه، وكتب بخطه، وتفقه على ابن أبي عمر وغيره، حتى برع وأفتى، وقرأ العربية واللغة على ابن مالك، ولازمه حتى برع في ذلك، وصنف تصانيف، وعلق تعاليق كثيرةً في الفقه والنحو، وتخاريج كثيرةً في الحديث، يروي فيها الحديث بأسانيده، وتكلم على المتون من جهة الإِعراب والفقه، وغير ذلك، وخرج لغيره أيضًا، وأمَّ بمحراب الحنابلة، بدمشق بجامعها مدة طويلة، ودَرَّس به بحلْقة الصَّالح بن صاحب حمص، ودَرَّس بالصَّدْرية، فأظنه دَرَّس الحديث بها وأعاد بمدرسة الحنابلة، وغيرها من المدارس، ودَرَّس بالحنبلية وقتًا، وأفتى زمنًا طويلًا، وتصدى للإِشغال وتخرج به جماعة وانتفعوا به. قال الذهبي: كان إمامًا في المذهب، والعربية والحديث، غزير الفوائد متقنًا، صنف كتبًا كثيرةً مفيدةً، وكان ثقةً صالحًا، متواضعًا، على طريقة السلف، مطرحًا للتكلف في أموره، حسن البشر، حدثنا بدمشق وبَعْلَبَكَّ، وطَرابُلُس. وتوفي بالقاهرة، في ثامن عشر المحرم، سنة تسع وسبع مئة، وذلك بعد دخوله إياها بدون شهر، وكان زار القُدس، وسار إلى مصر ليُسمِع ابنه، ويطلب له مدرسته وزيادة رزق، وذكر في "تاريخه" أنه توفي ليلة السبت، وقت العشاء بالمدرسة المنصوريَّة بمارستانها، ودُفن عند الحافظ عبد الغني بالقَرَافة. انتهى.

стр. 1027

وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١)، وابن العماد في "الشذرات" (٢)، و"المدخل" للبدراني (٣) وغيرهم. وله مصنفات ذكر ابن رجب (٤) منها: "شرح الجرجانية" في مجلدين، و"شرح الألفية" لابن مالك، و"المطلع على أبواب المقنع" في شرح غريبه ولغاته، وابتدأ في "شرح الرعاية" لابن حمدان وله غير ذلك "كشرح الجزرية" في علم التجويد، ذكره في "كشف الظنون"، و"شرح مقدمة الجزولية" في النحو، و"الفاخر في شرح جمل عبد القاهر" في النحو، وغيرها. ١٤٣٠ - (ت ٧٠٩ هـ): أبو بكر بن علي بن عمر بن أحمد بن عمر بن أبي عمر الحنبلي . ذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٥) وقال: قال البِرْزالي: كان رجلًا جيدًا، مات في شهر ربيع الأول، سنة تسع وسبع مئة. انتهى. ١٤٣١ - (ت ٧٠٩ هـ): عبد الأحد بن عبد الله بن عبد الأحد بن شقير، الحَرَّاني الحنبلي الدمشقي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٦): سمع من أحمد بن عبد الدائم، وحدَّث بدمشق والإِسكندرية، ذكره البِرْزالي والذَّهَبي في معاجمهم، ومات في العشرين من رمضان، سنة تسعٍ وسبع مئة. انتهى. ١٤٣٢ - (ت ٧١٠ هـ): محمَّد بن علي بن عبد الله بن أبي الفتح، أبو عبد الله بن الشيخ أبي الحسن، الحَرَّاني الحنبلي، المولود بحلب، الساكن بالقاهرة .

стр. 1028

قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): هو الصَّابوني الضَّرير، المعروف بالفخري، ولد بحلب في رمضان، سنة أربعين وست مئة، وسمع بها من يوسف بن خليل، وعبد الله بن رواحة ومحمد بن سعد الكاتب، وحضر في الخامسة على صقر بن يحيى، وسمع عليه وحدّث، سمع عليه الأئمة، كالذَّهبي والبِرْزالي، وقال: شيخٌ حسنٌ، فيه عِفَّةٌ وصلاحٌ، وملازمةٌ للخير، ومحبةٌ لسماع الحديث، سهل العَرِيْكة. مات سنة عشرٍ وسبع مئة. انتهى. ١٤٣٣ - (ت ٧١٠ هـ): محمَّد بن عمران، أبو عبد الله الوطائي، الحَرَّاني الحنبلي، الضَّرِير المقرئ المتقن . قال ابن الجَزَري في "الغاية" (٢): قدم دمشق، فقرأ بها على المعَصَّاتي والفاضلي، وحفظ "التيسير" وبرع في القراءات والفقه، وتفقه على مذهب أحمد، وكان يُلَقَّن إلى جانب البرادة من الجامع الأموي، مات قبل الكهولة في سنة عشرٍ وسبع مئة. انتهى. وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣) وقال: سمع ببغداد بعد الثمانين، وقدم دمشق فأخذ عن الفاضلي وغيره، وكان بارعًا متقنًا، وأرَّخ وفاته سنة عشرين، لكنها كتبت بالرَّمز، فلهذا اعتمدت ابن الجَزَري بذلك. ١٤٣٤ - (ت ٧١٠ هـ): فاطمة بنت عبد الرحمن بن محمَّد بن عَيَّاش، أم عمر بنت النَّاصح الحنبلية . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤): حدثت بالإِجازة عن ابن القُبَّيْطي، وابن أبي الفخار، والكاشغري والمرسْتاني، وابن الخازن، وابن النجار وغيرهم، وماتت في

стр. 1029

تاسع عشر رمضان، سنة عشر وسبع مئة، وقيل: ست عشرة وسبع مئة، وذكرها هناك أيضًا. ١٤٣٥ - (ت ٧١٠ هـ): عبد الغني بن محمَّد بن إبراهيم بن عبد الواحد تقي الدين، ابن شمس الدين القاضي ابن العماد الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): درَّس بالمنصورية، وكان فاضلًا في مذهبه، مات في شهر جمادى الآخرة، سنة عشر وسبع مئة. انتهى. ١٤٣٦ - (ت ٧١٠ هـ): علي بن أحمد بن علي بن أحمد الأموي، الحنبلي زين الدين، المتوفى سنة عشر وسبع مئة . ذكره في "كشف الظُّنون" (٢) وقال: صَنَّف "تبصير الرحمن وتيسير المَنَّان ببعض ما يشير إلى إعجاز القرآن" وهو تفسير ممزوج متوسط في مجلد. انتهى. ١٤٣٧ - (ت ٧١٠ هـ): أحمد بن حسن بن عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور، المَقْدِسِيُّ ثم الصَّالحي، الفقيه الحنبلي، قاضي القضاة شهاب الدِّين أبو العباس ابن الشيخ شرف الدين بن الحافظ أبي موسى بن الحافظ الكبير أبي محمَّد . ذكره ابن رجب (٣) وقال: ولد في ثاني عشر صفر سنة ستًّ وخمسين وست مئة بسفح قاسِيُون، وسمع من ابن عبد الدائم وغيره، وتفقه وبرع، ودَرَّس وأفتى، ودَرَّس بالمدرسة الصَّاحِبيَّة، وبحلقة الحنابلة بالجامع، وأمَّ بمحراب الحنابلة بالجامع أيضًا، وولي القضاء بالشام نحو ثلاثة أشهر، سنة تسعٍ وسبع مئة في دولة المظفَّر الشُّنْكير، ثم عُزِل لما عاد الملك الناصر إلى المُلك، وأعيد القاضي تقي الدين سليمان. قال البِرْزالي: كان رجلًا جيِّدًا، من أعيان الحنابلة وفضلائهم، وكان فقيهًا حسن العبارة،

стр. 1030

وقرأ الحديث، وروى لنا عن ابن عبد الدائم وتوفي يوم الأربعاء تاسع عشري ربيع الأول، سنة عشرٍ وسبع مئة، ودفن من الغد بتربة الشيخ أبي عمر بسفح قاسِيُون. انتهى. وذكره ابن العماد (١)، وابن حجَر في "الدُّرَر" (٢). ١٤٣٨ - (ت ٧١٠ هـ): أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن راجح نجم الدين بن عماد الدِّين، المَقْدِسي الحنبلي، سِبْط الشيخ ابن أبي عمر . قال ابن حَجَر في "الدُّرر" (٣): ولد سنة ستين وست مئة تقريبًا، واشتغل، وسمع، ثم حصَل له انحراف، وساء منه مزاجه، وكان يقف في الطُّرقات ينشد أشياء مفيدةً، ويتكلم بِجِدٍّ وهَزْلٍ، وله تلامذة في تلك الحال، ثم يثوب إليه عقله ثم يعود لحالته، وقيل: كان سبب ذلك أكل الحشيش، مات سنة عشر وسبع مئة. انتهى. ١٤٣٩ - (ت ٧١٠ هـ): أحمد بن موسى، المَوْصِلي الحنبلي، أبو القاسم المقرئ، نزيل دمشق . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤): كان عارفًا بالقراآت، أخذ عن عبد الصمد بن أبي الجيش وغيره، وكان فصيحًا عارفًا، قاله في "العِبَر"، وقال في "طبقات القراء" للذهبي أيضًا: توفي سنة عشر وسبع مئة، وقد شارف الستين. انتهى. وذكره ابن الجَزَري في "غاية النهاية" (٥) بنحوه. ١٤٤٠ - (ت ٧١٠ هـ): عبد الله بن أبي السَّعادات بن منصور بن أبي السَّعادات ابن محمَّد، الأنباري أبو بكر، نجم الدين البَابَصْري الحنبلي، شيخ المستنصريَّة ببغداد، وخطيب جامع المنصور .

стр. 1031

قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): ولد سنة اثنتين وثلاثين وست مئة، وسمع من ابن بهروز، والأَنْجب الحَمَّامي، وأحمد المَارِسْتاني وغيرهم، وحَدَّث وتفرَّد بأجزاء، وكانت ولايته المستنصرية بعد ابن الطبَّال، ومات في رمضان، سنة عشر وسبع مئة انتهى. وذكره ابن العماد (٢) بنحوه. ١٤٤١ - (ت ٧١٠ هـ): محمَّد بن أحمد بن بدر بن مسمع، البَعْلَبَكِّي ثم الدمشقي، الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ولد سنة اثنتين وأربعين وست مئة، وسمع من ابن عبد الدائم، وسافر إلى بغداد لاستنقاذ ولده من أسر التَّتار، وحدَّث بها، وكان ديَّنا مواظبًا على قراءة القرآن، مات في جمادى الأولى، سنة عشر وسبع مئة. انتهى. ١٤٤٢ - (ت ٧١١ هـ): محمَّد بن إبراهيم بن عبد الله بن يوسف، الأرموي الحنبلي، أبو عبد الله الصَّالحي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤)، ولد سنة خمس وأربعين وست مئة، وسمع من أحمد بن عبد الدائم وغيره، سمع منه الذَّهَبي وقال: شيخٌ صالحٌ، مات سنة إحدى عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٤٣ - (ت ٧١١ هـ): أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن مسعود، الواسِطِي الحزامي، الزاهد القدوة، العارف الحنبلي، أبو العباس عماد الدين . قال ابن العماد (٥): ولد في حادي أو ثاني عشر ذي الحجة، سنة سبعٍ وخمسين وست مئة بشرقي واسِط، وكان أبوه شيخ الطائفة الأحمدية، ونشأ الشيخ عماد الدين

стр. 1032

بينهم، وألهمه الله من صغره طلبَ الحقَّ ومحبته، والنفور عن البدع وأهلها، فاجتمع بالفقهاء بواسِط، كالشيخ عزَّ الدِّين الفاروثي وغيره، وقرأ شيئًا من الفقه على مذهب الشافعي، ثم دخل بغداد، وصحب طوائف بها من الفقهاء، وحَجَّ واجتمع بجماعة منهم، وأقام بالقاهرة مدةً ببعض جوانبها، وخالط طوائف الفقراء، ولم يسكن قلبه إلى شيء من الطرائق المحدثة، واجتمع بالإِسْكَنْدَرِيَّة بالطائفة الشَّاذليَّة، فوجد عندهم ما يطلبه من لوائح المعرفة والمحبة والسلوك، فأخذ ذلك عنهم، وانتفع بهم واقتفى طريقتهم وهديهم، ثم قدم دمشق، فرأىَ الشيخ تقي الدين ابن تيمية وصاحَبَهُ، فدلَّه على مطالعة السَّيرة لابن إسحاق تلخيص ابن هشام، وأقبل على مطالعة كتب الحديث والسنّة والآثار، وتخلى من جميع طرائقه وأذواقه وسلوكه، واقتفى أثر الرسول ﷺ ، وهديه، وطرائقه المأثورة عنه في كتب السُّنن والآثار، واعتنى بأمر السُّنة أصولًا وفروعًا، وشرع في الرَّدِّ على طوائف المبتدعة، الذين خالطهم وعرفهم، من الاتحادية وغيرهم، وبَيَّن عوراتهم، وكَشَف أستارهم. وانتقل إلى مذهب أحمد بن حنبل، وله تآليف كثيرةٌ في الطريقة النبوية، والسلوك الأثري المحمدي، وهي من أنفع كتب الصُّوفية للمريدين، وانتفع به خَلْقٌ كثيرٌ من المتصوِّفة أهل الحديث ومتعبَّديهم. قال ابن رجب: قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية: هو جُنَيْد وقته، وقال البِرْزالي في "معجمه": صالحٌ عارفٌ، صاحبُ نُسكٍ وعبادة، وانقطاعٍ وعزوفٍ عن الدنيا، وله كلام متين في التصوُّفِ الصحيح، وكان داعيةٍ إلى طريق الله، وقلمه أبسط من عبارته، وكان يتقوَّت من النَّسْخ ولا يكتب إلا مقدار ما يدفع به الضرورة، وكان محبًّا لأهل الحديث مُعْظمًا لهم، وأوقاته كلُّها معمورةٌ. وقال الذَّهَبِيُّ: كان سَيَّدًا عارفًا، كبير الشأن، منقطعًا إلى الله تعالى، ينسخ بالأجرة، ويتقوَّت، ولا يكاد يقبل من أحد شيئًا إلا النادر، صنف أجزاء عديدة في السلوك، والسير إلى الله تعالى، وفي الردِّ على الاتحادية والمبتدعة، وكان داعيةً إلى السُّنَّة، ومذهبه مذهب السَّلف في الصفات، يُمِرُّها كما جاءت، وقد انتفع به جماعةٌ صحبوه، ولا أعلم خلّف بدمشق في طريقته مثله، توفي آخر نهار السَّبْت، سادس

стр. 1033

عشري ربيع الآخر، سنة إحدى عشرة وسبع مئة بالمارِسْتان الصَّغير بدمشق، وصُلِّي عليه بالجامع، ودفن بسفح قاسِيُون قبالة زاوية السُّيُوفي. انتهى. وذكر له ابن رجب (١) ترجمةً طويلةً حافلةً، وله تصانيف ذكر ابن العماد (٢) وابن رجب منها: في الفقه مختصر "الكافي" لابن قدامة سماه "البُلْغَة"، و"مختصر سيرة ابن هشام"، و"شرح منازل السائرين" لم يتمَّه، وله غير ما ذكراه منها "البلغة والإِقناع في حلَّ شبهة مسألة السَّماع" و"مدخل أهل الفقه واللَّسان إلى ميدان المحبَّة والعِرْفان"، و"مفتاح طريق المحبين، وباب الأنس برب العالمين، المؤدي إلى أحوال المقربين" في التصوف، ذكرها له صاحب "هديّة العارفين" (٣). ١٤٤٤ - (ت ٧١١ هـ): محمَّد بن عمر بن أبي بكر بن ظافر بن أبي سعد، الحنبلي ناصر الدين، أبو الفضل البَصْري الأصل . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤): ولد في شهر ربيع الأول، سنة سبع وثلاثين وست مئة، وسمع من ابن الحباب، وابن الجُمَّيزي، وسِبْط ابن السِّلفي، والمرجا بن شقيرة، والساوي وغيرهم، وكان إمام مسجدٍ، ويلقن القرآن، وكان من الفقهاء بالمدرسة الصَّالحية، مات في شهر صفر، سنة إحدى عشرة وسبع مئة. قال البِرْزالي: حدَّث بصحيح مُسْلم عن ابن الحباب. انتهى. ١٤٤٥ - (ت ٧١١ هـ): إبراهيم بن محمَّد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور، المَقْدِسي الحَنْبلي، ولد القاضي شمس الدين . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٥): سمع من النجيب الحَرَّاني وغيره، وحدَّث يسيرًا، ومات في شهر شوال، سنة إحدى عشرة وسبع مئة. انتهى.

стр. 1034

١٤٤٦ - (ت ٧١١ هـ): محمَّد بن أحمد بن أبي نصر ابن الدَّبَاهي البغدادي، الحنبلي الزاهد، شمس الدين أبو عبد الله . قال ابن العماد (١): ولد سنة ستٍّ أو سبع وثلاثين وست مئة ببغداد، وصحب الشيخ يحيى الصَّرْصَرِيَّ، وكان خال والدته، والشيخ عبد الله كتيلة مُدَّةً، وسافر معه، وجاور بمكة عشر سنين، ودخل الروم، والجزيرة، ومصر، والشام، ثم استوطن دمشق وبها توفي. قال ابن الزَّمَلْكاني عنه: شيخٌ صالحٌ، عارفٌ زاهدٌ، كثير الرغبة في العلم وأهله، والحرص على الخير، والاجتهاد في العبادة، تخلى عن الدُّنيا وخرج عنها، ولازم العبادة والعمل الدائم، واستغرق أوقاته في الخير. قال ابن رجب: سمع منه البِرْزالي والذَّهَبِي، وابتلي بضيق النَّفَس سبعة أشهر، ثم بالاستسقاء، ثم انتقل إلى رحمة الله تعالى يوم الخميس، رابع عشري ربيع الآخِر، سنة إحدى عشرة وسبع مئة، ودفن بقَاسِيُون، قبل عماد الدين الوَاسِطي بيومين. انتهى. وذكره ابن رجب (٢)، وابن حَجَر (٣) وغيرهما. ١٤٤٧ - (ت ٧١١ هـ): عبد الرحمن بن أبي بكر بن أحمد بن عمر بن أبي بكر بن عبد الله، المَقْدِسِيُّ الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤): سمع من ابن عبد الدائم وغيره، واشتغل بالفقه والفرائض، وكان مقدامًا، ومات في شهر جمادى الآخرة، سنة إحدى عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٤٨ - (ت ٧١١ هـ): مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد بن عيَّاش الحارثي ، البغدادي ثم المصري، الفقيه الحنبلي، المحدَّث الحافظ، قاضي القضاة،

стр. 1035

سعد الدين أبو محمد، وأبو عبد الرحمن أيضًا. قال ابن رجب (١): ولد سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين وست مئة، وسمع بمصر من ابن البُرْهان، والنَّجيب الحَرَّاني، وابن علَّاف، وجماعة من أصحاب البُوْصِيْري وطبقته، وبالإِسكندريَّة من عثمان بن عوف، وابن الفرات، وبدمشق من ابن أبي الخير، وابن الصَّيْرَفي، وخلق من هذه الطبقة، وعُنِي بالحديث، وقرأ بنفسه، وكتب بخطه الكثير، وخرَّج لجماعة من الشيوخ معاجم منهم: الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، والأَبَرْقُوهي وغيرهما، وتفقَّه على ابن أبي عمر وغيره، وبرع وأفتى وصنّف، وكلامه في الحديث أجود من كلامه في الفقه، فإنه كان أجود فنونه، وكان يكتب خطًّا حسنًا، حلوًا متقنًا، وخطه معروف، وحَجَّ غير مرَّةٍ ودَرَّس بعدة أماكن كالمنصوريَّة، وجامع الحاكم، وولي القضاءَ سنتين ونصفًا، وكان سُنِّيًّا أثريًا، متمسكًا بالحديث. قال الذَّهبيُّ في "معجمه" كان فقيهًا مناظرًا، مفتيًا عالمًا بالحديث وفنونه، حسن الكلام فيه، وفي الأسماء، ذا حظًّ من عربيَّة وأصول، خرّج لغير واحدٍ، وأقرأ المذهب ودَرَّس، ورأس الحنابلة، وروى عنه إسماعيل الخبَّاز، وهو أسن منه، وأبو الحجاج المِزِّي، والبِرْزالي، وتوفي سحر يوم الأربعاء، رابع عشر ذي الحجة، سنة إحدى عشرة وسبع مئة بالقاهرة، ودفن من يومه بالقَرَافة. والحارثي: نسبةً إلى الحارِثِيَّة، قريةٌ ببغداد. انتهى. وذكره ابن العماد (٢)، وابن حَجَر في "الدُّرر" (٣) والشوكاني في "البدر الطالع" (٤) وغيرهم. وله تصانيف منها شرح قطعة من "المقنع" في الفقه لابن قُدَامة من العارية إلى الوصايا، ومنها شرح بعض سنن أبي داود و"الأمالي"، خرجها لنفسه، وتكلم فيها

стр. 1036

على الحديث ورجاله، وعلى التراجم فأحسن وشفى، شرح قطعة من "المنتقى" أتى فيها بمباحث ونقولٍ فوائد، شرح "سنن ابن ماجه" ذكره له في "إيضاح المكنون" (١). ١٤٤٩ - (ت ٧١١ هـ): فاطمة بنت الشيخ إبراهيم بن محمود بن جوهر البطائحيِّ البَعْليِّ، الحنبليةُ . ذكرها ابن العماد (٢) وقال: هي والدة الشيخ إبراهيم ابن القرشية وإخوته، أم محمد، روت الصحيح عن ابن الزَّبِيْدي مراتٍ، وروت صحيح مسلم عن ابن الحصيري شيخ الحنفية، وسمعت من ابن رواحة، وكانت ديِّنةً متعبدةً، صالحةً مسنِدةً، توفيت في صفر، سنة إحدى عشرة وسبع مئة، عن ستٍ وثمانين سنةً. انتهى. وذكرها ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣) وقال: حدَّثت قديمًا من زمان ابن عبد الدائم، وماتت ليلة خمسٍ وعشرين من صفر، سنة إحدى عشرة وسبع مئة بقاسِيُون، ودفنت هناك، وهي والدة إبراهيم بن أبي البركات ابن القرشية. انتهى. وسيأتي ذكر ابنها هذا سنة أربعين وسبع مئة. ١٤٥٠ - (ت ٧١٢ هـ): علي بن نصر الله بن عمر بن عبد الواحد، القرشيُّ المصريُّ الحنبليُّ، أبو الحسن نور الدين ابن الصَّوَّاف . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤): سمع من ابن باقا، فكان خاتمة أصحابه، وسمع من ابن الصَّابُوني، وجعفر وغيرهما، وأجاز له أبو الوفاء بن مَنْدة، والمَدِيْني وغيرهما، ورحل الناس إليه، توفي سنة اثنتي عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٥١ - (٧١٢ هـ): أحمد بن محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور، المَقْدِسيُّ الحنبليُّ، عماد الدين بن قاضي القضاة شمس الدين .

стр. 1037

قال ابن العماد (١): هو الفقيه ابن الفقيه، سمع ببغداد من الكاشْغَري، وابن الخازن، وبمصر من ابن رواح وطائفة، وتفرد بأشياء وأجزاء، وتوفي بمصر في جمادى الآخرة، سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، عن خمس وسبعين سنة. انتهى. وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢)، وأرَّخَ وفاته سنة عشرٍ وسبع مئة، ولعلَّ الصَّحيح ما أثبتناه، قال ابن حَجَر: وحدَّث، وتفرد بأجزاء، وكان يؤمُّ بمسجدٍ وله مدَارِس. ١٤٥٢ - (ت ٧١٢ هـ): عبد الرحمن بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن أحمد بن أبي الفتح، المَرْداويُّ الحنبليُّ، عفيف الدين، ابن خطيب مَرْدا . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ولد سنة ثلاثين وست مئة تقريبًا، وسمع من أبيه، وابن عبد الدائم وغيرهما، وباشر الخطابة مدةً طويلةً، ومات بدمشق، في ربيع الآخر، سنة اثنتي عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٥٣ - (ت ٧١٢ هـ): إبراهيم بن أحمد بن حاتم بن علي، البَعْلَبَكَّيُّ الحنبليُّ . قال ابن العماد (٤): هو شيخ بَعْلَبَكَّ، الإِمام الفقيه، الزاهد القدوة، بركة الوقت، أبو إسحاق، حدَّث عن سليمان الإِسْعِردي، وأبي سليمان الحافظ، والشيخ الفقيه اليُونيني، وبالإِجازة عن ابن رُوزْبَه، ونصر بن عبد الرزاق، وكان من العلماء الأبرار، قليل المِثْل مُنَوَّرًا، أمَّارًا بالمعروف. توفي في صفر سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، عن نيفٍ وثمانين سنةً. انتهى. وذكره ابن حَجَر في "الدُّرر" (٥) وقال: ولد سنة إحدى وثلاثين وست مئة،

стр. 1038

وسمع من أبي سليمان الحافظ، ومحمد بن إسماعيل خطيب مَرْدا، وسليمان الإِسْعِرْدي واشتغل على الفقيه اليُونيني، وتفقه وطلب مدةً، ونسخ المنتقى بخطِّه، أجاز له نصر بن عبد الرزاق وابن بهروز، وابن رُوزْبَه، وابن اللَّتِّي، وابن القُبَّيْطي وآخرون. قال الذَّهبيُّ: كان خيِّرًا ناسكًا، ربانيًا متواضعًا، يبدأ من لقيه بالسلام، ويأمر بالمعروف برفق، وأضرَّ في آخر عمره. انتهى. ١٤٥٤ - (ت ٧١٢ هـ): عبد الأحد بن أبي القاسم بن عبد الغني بن خطيب حَرَّان، فخر الدين ابن تيميَّة الحَرَّاني، الحنبلي التاجر . قال ابن العماد (١): روى عن ابن اللَّتِّي حضورًا، وعن ابن رواحة، وابن شُقَير وجماعة، وكان صالحًا عدلًا تقيًا، توفي بدمشق في شهر شعبان، سنة اثنتي عشرة وسبع مئة عن اثنتين وثمانين سنةً. انتهى. وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢) وقال: كان له حانوتٌ في البز، ثم انقطع. قال الذَّهبيُّ: كان من خيار عباد الله. ١٤٥٥ - (ت ٧١٢ هـ): علي بن منكلي بن عبد الله، الصَّالحي الذَّهَبِيّ الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): روى عن إبراهيم بن خليل ومن طغريل المحسني، ذكره الذَّهَبِيّ في "معجمه". قال أبو الحسن الحلبي: سمعت منه وكان خيرًا صالحًا، منقطعًا بمدرسة أبي عمر. ومات في ذي القعدة سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، وقد زاد على الثمانين. انتهى. ١٤٥٦ - (ت ٧١٣ هـ): أحمد بن محمد بن أبي القاسم الدَّشْتي ، بفتح الدال،

стр. 1039

وسكون المعجمة وفوقيَّة، نسبةً إلى دَشْتَى، محلةٌ بأصبهان، الكُرْدي المؤدب الحنبلي، أبو بكر. قال ابن العماد (١): قال الذَّهبي: حدثنا عن ابن رواحة، وابن يعيش، وابن قُمَيْرة، والضياء، وصفية القرشية وعدة، وله مشيخة بانتقاء البِرْزالي، وتفرد بأشياء عالية، وتوفي في جمادى الآخرة، سنة ثلاث عشرة وسبع مئة بدمشق، عن ثمانين سنةً غير أشهر. انتهى. وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢) وقال: حدَّث بالكثير وتفرد، ونسخ الأجزاء لنفسه، وحدث بمصر بمسند الطَّيَالِسِيِّ، ورتب مسمعًا بدار الحديث الأشرفيَّة. قال الذهبي: كان يتعزز في الرواية ويطلب، وخرَّج له البرزالي "مشيخةً" وكان مولده بحلب سنة أربع وثلاثين وست مئة. ١٤٥٧ - (ت ٧١٣ هـ): محمد بن أحمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن عبد الرحمن بن إسماعيل بن منصور، المقدسيُّ الحنبليُّ . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ولد سنة أربع وأربعين وست مئة، وسمع من خطيب مَرْدا، والصَّدْر البَكْري، ومحمد بن سعد، وأحمد بن عبد الدائم وغيرهم، وأحضر على المرسي، وكان يخالط الفقراء، ويحضر الغزوات، مات في ربيع الأول سنة ثلاث عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٥٨ - (ت ٧١٤ هـ): عبد الأحد بن عبد الحق بن إبراهيم بن نصر بن عَطَّاف، المَنْبِجِي ثم الغَزِّي، نجم الدين الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر الكامنة" (٤): ولد في شهر رمضان، سنة إحدى وأربعين

стр. 1040

وست مئة. ذكره ابن رافع في "معجمه" وقال: سمع متأخرًا، وأجاز لي، وسكن القاهرة، وجلس مع الشهود. ومات في ربيع الأول سنة أربع عشرة وست مئة. انتهى. ١٤٥٩ - (ت ٧١٤ هـ): فاطمة بنت عباس بن أبي الفتح بن محمد، البغدادية الحنبلية، الشيخة الصالحة العابدة الناسكة، أم زينب . ذكرها ابن كثير في "تاريخه" (١) وقال: كانت من العالمات الفاضلات، تأمر بالمعروف، وتنهي عن المنكر، وتقوم على الأحمدية في مؤاخاتهم النساء والمُرْدان، وتنكر أحوالهم وأحوال أهل البدع وغيرهم، وتفعل من ذلك ما لا يقدر عليه الرجال، وقد كانت تحضر مجلس الشيخ ابن تيمية تقي الدين، فاستفادت ذلك منه وغيره، وقد سَمِعْتُ الشيخ ابن تيمية يثني عليها، ويصفها بالفضيلة والعلم، ويذكر عنها أنها كانت تستحضر كثيرًا من "المغني" أو أكثره، وأنه كان يستعدُّ لها من كثرة مسائلها، وحسن سؤالاتها، وسرعة فهمها، وهي التي خَتَّمَتْ نساء كثيرًا القرآن، منهن أمُّ زوجتي عائشة بنت صديق زوجة الشيخ جمال الدين المِزِّي، وهي التي أقرأت ابنتها زوجتي أمة الرحيم زينب رحمهن الله. وتوفيت بظاهر القَرَافة في يوم عرفة، سنة أربع عشرة وسبع مئة، وشهدها خلق كثير. انتهى. وذكرها ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢) وقال: كانت واعظةً تدري الفقه جيدًا، وكان ابن تيمية يثني عليها، ويتعجب من حرصها وذكائها، وانتفع بها نساء أهل دمشق، لصدقها في وعظها وقناعتها، ثم تحولت إلى القاهرة فحصل بها النفع، وارتفع قدرها، وبَعُدَ صيتها، وكانت قد تفقهت عند المقادسة بالشيخ ابن أبي عمر وغيره، وقل من أنجب من النساء مثلها. ١٤٦٠ - (ت ٧١٤ هـ): أبو بكر بن أحمد بن الصائغ الحنبلي . ذكره في "هدية العارفين" (٣) وقال: توفي سنة أربع عشرة وسبع مئة، صنف

стр. 1041

"الحسام الماضي في إيضاح غريب القاضي"، وهي حاشيةٌ على "أنوار التنزيل" للبيضاوي. انتهى. وذكره في "معجم المؤلفين" (١). ١٤٦١ - (ت ٧١٤ هـ): علي بن أحمد بن يوسف بن الخضر، الآمِدِي الحنبلي، زين الدين . ذكره الصَّفدي في "نَكْت الهميان" وقال: هو أول من وضع الحروف البارزة، كان ضريرًا، عَمِيَ في صغره، وهو من أكابر الحنابلة فقهًا وَصلاحًا، وزهدًا وصدقًا ومهابةً، وكان آية في قوة الفراسة، وحدة الذهن، وصدق الرؤيا، عارفًا بلغات كثيرةٍ منها: الفارسية، والتركية، والمغولية، والرومية، أصله من آمِد ديار بكر، وسكن بغداد إلى أن توفي، وصنف كتبًا وكان يَتَّجر بالكتب، وجمع كثيرًا منها، وكان كلما اشترى كتابًا أخذ ورقةً وفتلها، فصنعها حرفًا أو أكثر من حروف الهجاء، لعدد ثمن الكتاب بحساب الجُمَّل، ثم يلصقها على طرف جلد الكتاب، ويجعل فوقها ورقةً تثبتها، فإذا غاب عنه ثمنه مَسَّ الحُروف الورقيَّة فعرفه، توفي سنة أربع عشرة وسبع مئة. انتهى. وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢) وقال: تعانى تعبير المنامات، وكان لا يفارق الاشتغال والإِشغال، وللناس عليه قبول، وكان هو يرى المنامات الصائبة، وله مصنفاتٌ ذكر الصفدي وابن حَجَر منها: "جواهر التبصير في علم التعبير"، و"منتهى السول في علم الأصول"، وتعاليق في الفقه الحنبلي. ١٤٦٢ - (ت ٧١٤ هـ): إسماعيل بن صالح بن هاشم بن أبي حامد، العجمي الحنبلي، أخو إبراهيم الآتي ذكره .

стр. 1042

قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): سمع يوسف بن خليل وخطيب مَرْدا وحدَّث، سمع منه الذَّهَبِيّ وذكره في "معجمه"، وكان من أعيان حلب، وناب في الحكم. ومات سنة أربع عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٦٣ - (ت ٧١٤ هـ): محمد بن أحمد بن أبي بكر محمد بن إبراهيم بن أحمد، المقدِسِيُّ الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): ولد قبل الأربعين وست مئة، ومات في صفر سنة أربع عشرة وسبع مئة، ذكره الذهبي في "معجمه". انتهى. ١٤٦٤ - (ت ٧١٥ هـ): محمد بن محمد بن محمد بن نصر الله بن المظفر بن أسعد بن حمزة بن أسد بن علي بن محمد، التميمي الدمشقي ابن القلانسي الحنبلي شمس الدين، أبو عبد الله بن العدل عماد الدين بن أبي الفضل بن أبي الفتح . قال ابن كثير في "تاريخه" (٣): ولد سنة ست وأربعين وست مئة، وباشر نظر الخاص، وقد شهد قبل ذلك بالقيمة ثم تركها، وقد ترك أولادًا وأموالًا جَمَّةً وتوفي ليلة السبت ثاني عشر صفر سنة خمس عشرة وسبع مئة ودفن بقاسِيُون. انتهى. ١٤٦٥ - (ت ٧١٥ هـ): سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن قدامة، المقدسيُّ ثم الصالحي، الحنبلي قاضي القضاة، أبو الفضل تقي الدين، مسند الشام . قال ابن العماد (٤): ولد في منتصف رجب سنة ثمانٍ وعشرين وست مئة، وحضر على ابن الزَّبِيْدي "صحيح البخاري"، وعلى الفخر الإِرْبِلِي، وابن المقير وجماعة، وسمع من ابن اللَّتِّي، وجعفر الهَمْداني، وكريمة القرشية، والحافظ

стр. 1043

ضياء الدين، وابن قميرة وخلق، وأكثر عن الحافظ الضِّياء، حتَّى قال: سمعت منه أكثر من ألف جزء، وكتب كثيرًا من الكتب الكبار والأجزاء، وأجاز له خلقٌ من البغداديين، كالسُّهْرَوَرْدي، والقَطِيْعي، ومن المصريين كابن عمار، وعيسى بن عبد العزيز، وابن باقا، ولازم الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، وأخذ عنه الفقه، والفرائض وغير ذلك. قال البرزالي: شيوخه بالسماع نحو مئة شيخ، وبالإِجازة أكثر من سبع مئة شيخ، وخرجت له المشيخات والعوالي، والمصالحات، والموافقات، ولم يزل يقرأ عليه إلى قبل وفاته بيوم واحد. قال: وكان شيخًا جليلًا، فقيهًا كبيرًا، بهي المنظر، وضيء الشيبة، حسن الشكل، مواظبًا على حضور الجماعات، وقيام الليل والصيام والتلاوة، وأوراد وعبادات، وكان عارفًا بالفقه خصوصًا كتاب "المقنع"، قرأه وأقرأه مرَّاتٍ، وكان قوي النفس، لين الجانب حسن الخُلُق، متوددًا إلى الناس، حريصًا على قضاء الحوائج وعلى النفع المتعدي، وحدَّث بثلاثيات البخاري سنة ستٍ وخمسين وست مئة، وحدث بجميع الصحيح سنة ستين، وولي القضاء سنة خمسٍ وتسعين. وقال الذَّهبيُّ: كان إمامًا محدَّثًا، أفتى نيَّفًا وخمسين سنةً، وبرع في المذهب، وتخرج به الفقهاء، وروى الكثير، وتفرد في زمانه، وكان يقول: لم أُصَلِّ الفريضة قطُّ منفردًا إلا مرتين، وكأني لم أصَلِّهما، وسمع منه الأبيوردي وذكره في "معجمه" مع أنَّه توفي قبله بدهر، وابن الخَبَّاز، وتوفي قبله بمدةٍ، وسمع منه أئمة وحفاظ، وروى عنه خلقٌ كثيرٌ، وتوفي ليلة الاثنين، حادي عشري ذي القعدة، سنة خمس عشرة وسبع مئة بمنزله بالدير فجأةً، وكان قد حكم يوم الاثنين بالمدينة، وطلع إلى الجبل آخر النهار، فعرض له تغير يسير، وتوضَّأ للمغرب، ومات عقب المغرب، ودفن من الغد بتربة جده الشيخ أبي عمر. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: قال الذَّهبيُّ: كان صاحب نيل ومعروفٍ، ولين

стр. 1044

كلمة، وجبرٍ للارملة والضعيف، ولم يخلف مثله، ولولا دخوله في القضاء لَعُدَّ من العلماء العاملين، ولكنه يجري في أحكامه ما الله به أعلم، والآفة من سبطه، والله المستعان. وهو مع هذا مسلمٌ ذو حَظٍّ من عبادةٍ وتواضعٍ، ولينٍ وفتوةٍ. وقد ذكره ابن كثير (١)، والشوكاني في "البدر" (٢)، وغير واحد، وذكر له صاحب "هدية العارفين" (٣): "الموافقات" في الحديث. ١٤٦٦ - (ت ٧١٥ هـ): إبراهيم بن أبي بكر بن أحمد بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن محمد بن علي الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤): هو شمس الدين مدرس الركنية عن خطيب مَرْدا، والفقيه اليُونِيْني. مات سنة خمس عشرة وسبع مئة وقد جاوز الستين. انتهى. ١٤٦٧ - (ت ٧١٥ هـ): عبد الله بن إبراهيم بن سالم، البغداديُّ ثم المصريُّ الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٥): سمع على الشمس ابن العماد الحنبلي، وحدَّث. مات في ثاني عشر صفر، سنة خمس عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٦٨ - (ت ٧١٥ هـ): عبد السيد بن إسحاق بن يحيى، الطبيب الكَحَّال، بهاء الدين الحنبلي، ابن المهذب . قال ابن كثير في "تاريخه" (٦): كان ديَّان اليهود فهداه الله تعالى، وأسلم على يدي شيخ الإِسلام تقي الدين ابن تيمية، لَمَّا بين له بطلان دينهم، وما هم عليه، وما بدلوه من كتابهم، وحرفوه من الكلم عن مواضعه، فأسلم، ثم قرأ القرآن جميعه لأنه

стр. 1045

أسلم على بصيرة، وأسلم على يديه خلقٌ كثير من قومه، وغيرهم، وكان مباركا على نفسه وعليهم، وتوفي يوم الأحد، سادس جمادى الآخرة سنة خمس عشرة وسبع مئة، ودفن من يومه بسفح قاسِيُون. انتهى. وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١) وقال: كان ديَّان اليهود، وكان يحب المسلمين، ويحضر مجالس الحديث، وسمعه المِزِّي، ثم هداه الله تعالى للإِسلام وأسلم وتعلم القرآن، وجالس العلماء، وكان ماهرًا في صناعة الطبِّ والكُحْل، قال ابن كثير: كان إسلامه يوم الثلاثاء، رابع ذي الحجة، سنة إحدى وسبع مئة، وحضر هو وأولاده إلى دار العدل، فأسلموا جميعًا فأكرموا إكرامًا زائدًا، لأنهم أسلموا طائعين على بصيرة، وعمل في تلك الليلة في داره ختمةً ووليمةً عظيمةً، حضرها القضاة والعلماء، وأسلم على يده جماعةٌ من اليهود من أقاربه، وخرجوا يوم عيد الأضحى يكبِّرون مع المسلمين. - (ت ٧١٦ هـ): فاطمة بنت عبد الرحمن بن محمد بن عياش، أم عمر الحنبلية، بنت الناصح الحنبلي. [انظر: ١٤٣٤]. [انظر: ١٨٢١]. قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): حدثت بالإجازة عن ابن القُبَّيْطي، وابن أبي الفخار، والكاشْغَري، والمرستاني، وابن الخازن، وابن النجار وغيرهم. وماتت في تاسع عشر رمضان، سنة ست عشرة وسبع مئة. انتهى. وقد تقدمت سنة عشر وسبع مئة. ١٤٦٩ - (ت ٧١٦ هـ): سارة بنت عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الملك بن عثمان بن عبد الله بن سعد بن مفلح بن هبة الله بن عمر المقدسيَّةُ، أم محمد الحنبلية . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): سمعت من إبراهيم بن خليل وغيره، وأخذ عنها

стр. 1046

البِرْزالي وغيره. وماتت في شوال سنة ست عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٧٠ - (ت ٧١٦ هـ): ست الوزراء بنت عمر بن أسعد بن المنجا، التنوخيَّةُ الدمشقيَّةُ الحنبليَّةُ، أم عبد الله، وتدعى وزيرة بنت القاضي شمس الدين عمر بن شيخ الحنابلة، وجيه الدين . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): ولدت سنة أربعٍ وعشرين وست مئة، وسمعت من والدها، ومن أبي عبد الله بن الزَّبِيْدي، وحدثت بدمشق ومصر، وحجت مرتين. قال الذَّهبيُّ: كانت طويلة الروح على سماع الحديث، وهي آخر من حدَّث بالمسند بالسماع عاليًا. ماتت في ثامن عشر شعبان، سنة ست عشرة وسبع مئة. انتهى. وذكرها ابن كثير (٢) وقال: هي راوية صحيح البخاري وغيره، توفيت ليلة الخميس، ثامن عشر شعبان، سنة ست عشرة وسبع مئة ودفنت بتربتهم، فوق جامع المظفري بقاسِيُون، وقد جاوزت التسعين. انتهى. ١٤٧١ - (ت ٧١٦ هـ): سليمان بن عبد القوي بن عبد الكريم بن سعيد الطُّوفي، الصَّرْصَريُّ ثم البغدادي، الفقيه الحنبلي، الأصولي المتفَنِّن، نجم الدين أبو الربيع . قال ابن رجب (٣): ولد سنة بضعٍ وسبعين وست مئة بقرية طُوفى، من أعمال صَرْصَرْ، وحفظ بها "مختصر الخِرَقي" في الفقه، و"اللمع" في النحو لابن جِنَّي، وتردَّد إلى صَرْصَر، وقرأ الفقه بها على زين الدين علي بن محمد الصَّرْصَري الحنبلي النحوي، ويعرف بابن البُوقي، وكان فاضلًا صالحًا، ثم دخل بغداد سنة إحدى وتسعين، فحفظ "المحرَّر" في الفقه، وبحثه على الشيخ تقي الدين الزَّرِيْراتي، وقرأ العربية والتصريف على أبي عبد الله محمد بن الحسين الموصلي، والأصول على النصر الفاروقي وغيره، وقرأ الفرائض وشيئًا من المنطق، وجالس فضلاء بغداد في

стр. 1047

أنواع الفنون، وعلَّق عنهم، وسمع الحديث من الرَّشيد بن أبي القاسم، وإسماعيل بن الطَّبَّال، والمفيد عبد الرحمن بن سليمان الحَرَّاني، والمحدث أبي بكر القلانسي وغيرهم، ثم سافر إلى دمشق، سنة أربع وسبع مئة، فسمع بها الحديث من القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة وغيره، ولقي الشيخ تقي الدين ابن تيمية، والمِزِّي، والشيخ مجد الدين الحَرَّاني، وجالسهم، وقرأ على أبي الفتح البَعْلي بعض ألفية ابن مالك، ثم سافر إلى ديار مصر سنة خمسٍ وسبع مئة، فسمع بها من الحافظ عبد المؤمن بن خلف، والقاضي سعد الدين الحارثي، وقرأ على أبي حيان النحوي "مختصره" لكتاب سيبويه، وجالسه، ثم سافر إلى الصَّعيد، ولقي بها جماعةً، وحجَّ وجاور بالحرمين الشريفين، وسمع بها، وقرى بنفسه كثيرًا من الكتب والأجزاء، وأقام بالقاهرة مدةً، وولي بها الإِعادة بالمدرستين المنصورية والناصرية في ولاية الحارثي، وصنف تصانيف كثيرةً، ويقال: إن له بقُوص خزانةَ كتب من تصانيفه، فإنه أقام بها مدةً، وكان مع ذلك كله شيعيًا منحرفًا في الاعتقاد عن السنة، حتى إنه قال في نفسه: حنبليٌّ رافضيٌّ أشعريُّ … هذه إحدى العبر قلت: لا يستقيم وزن البيت، ولعله: حنبليٌّ رافضيٌّ وكذا … أشعريٌّ هذه إحدى العِبَرْ قال ابن رجب: ووجد له في الرفض قصائد، وهو يلوح في كثير من كلامه وتصانيفه، حتى إنه صنّف كتابًا سماه "العذاب الواصب على أرواح النواصب" ولقد افتضح أخيرًا، وضُرب، وطِيْفَ به، وصرف عن المدارس التي كانت بيده، وحُبس أيامًا ثم أطلق، فخرج مسافرًا، ومات بالخليل سنة ستَّ عشرة وسبع مئة في شهر رجب. انتهى المراد منه. وقد ذكره ابن العماد (١)، وابن حَجَر (٢)، وابن الشَّطي (٣)، والسُّيُوطي في "بغية

стр. 1048

الوعاة" (١) والألوسي في "جلاء العينين"، والعُلَيْمي في "الأنس" (٢) وغيرهم. وله مصنفاتٌ ذكر ابن رجب (٣) منها: كتاب "بغية السَّائل في أمهات المسائل" في أصول الدين، "قصيدة في العقيدة"، و"شرحها"، و"مختصر الروضة"، في أصول الفقه، و"شرحها" في ثلاث مجلدات، و"مختصر الحاصل" في أصول الفقه، و"القواعد الكبرى"، و"القواعد الصغرى"، و"الإِكسير في قواعد التفسير"، و"الرياض النواضر في الأشباه والنظائر"، و"بغية الواصل في معرفة الفواصل"، و"كتاب في الجدل" وآخر صغير، و"درء القول القبيح في التَّحسين والتَّقبيح"، و"مختصر المحصول"، و"دفع التعارض عما يوهم التناقض" في الكتاب والسُنَّة، "معراج الوصول إلى علم الأصول" في أصول الفقه، "الرسالة العُلْوِيَّة في القواعد العربية"، "غفلة المجتاز في الحقيقة والمجاز"، "الباهر في أحكام الباطن والظَّاهر"، "الرد على الاتحادية"، "مختصر العالمين" جزآن، فيه أن الفاتحة متضمنة لجميع القرآن، "الذريعة إلى معرفة أسرار الشريعة"، "الرحيق السلسل في الأدب المسلسل"، "تحفة أهل الأدب في معرفة لسان العرب"، "الانتصارات الإِسلامية في دفع شبه النصرانية"، تعاليق على الرد على النصارى، على جماعة منهم، تعاليق على الأناجيل وتناقضها، "شرح نصف مختصر الخِرَقي" في الفقه، "مقدمة في علم الفرائض"، "شرح مختصر التبرِيْزي"، "شرح مقامات الحريري" مجلدين، "موائد الحيس في شعر امرئ القيس"، "شرح أربعين النووي"، "العذاب الواصب على أرواح النواصب"، واختصر كثيرًا من كتب الأصول، ومن كتب الحديث أيضًا، ولكن لم يكن له فيه يد، ففي كلامه تخبيط كثير، وله نظم كثير رائق، وقصائد في مدح النبي ﷺ ، وقصيدةٌ طويلةٌ في مدح الإِمام أحمد. وله غير ما ذكر ابن رجب، منها: "إزالة الإِنكار في مسألة الإِبكار"،

стр. 1049

"والإِشارات الإِلهية والمباحث الأصولية" في التفسير، و"إيضاح البيان عن معنى أم القرآن"، "حلّال العُقَد في بيان أحكام المُعْتَقَد"، "الصفقة الأدبية في الرَّدِّ على منكر العربية"، "قبس الإِقتداء"، "النور الوهاج في الإِسراء والمعراج"، وغيرها كمختصر الجامع الصحيح للترمذي في مجلدين … ١٤٧٢ - (ت ٧١٦ هـ): محمود بن محمد بن محمد بن عبد المؤمن، المدائني البغدادي، الصَّالحي الحنبلي، الأصم سِبْط الشيخ أبي عمر المقدسي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): سمع على أحمد بن الفرج، والبَلْخي، والمرسي وغيرهم، وأجاز له أحمد بن يعقوب المَرَستاني، وإبراهيم بن عثمان الكاشْغري، وابن القُبيطي وغيرهم. ومات في السادس والعشرين من شعبان، سنة ست عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٧٣ - (ت ٧١٦ هـ): ست النعم بنت عبد الرحمن بن علي بن عبدوس، الحرانيَّةُ الحنبليَّةُ . قال ابن كثير في "تاريخه" (٢): هي الشيخة الصالحة، والدة الشيخ تقي الدِّين ابن تيمية الحَرَّاني، عُمِّرت فوق السبعين سنةً، ولم ترزق بنتًا قطُّ، وتوفيت يوم الأربعاء، العشرين من شوال، سنة ست عشرة وسبع مئة، ودفنت بالصوفية، وشهد جنازتها خلقٌ كثير، وجَمٌّ غفيرٌ. انتهى. ١٤٧٤ - (ت ٧١٧ هـ): عيسى بن عبد الرحمن بن معالي بن أحمد، المقدسيُّ ثم الصالحي الحنبلي، أبو محمد السِّمْسَار المطعّم . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ولد سنة ستٍ وعشرين وست مئة، وسمع من ابن الزَّبِيْدي، وابن اللَّتِّي، وجعفر، وكريمة، والفخر الإِرْبِلي، والضياء في آخرين،

стр. 1050

وأجاز له الصَّباح، ومكرم، وابن رُوْزْبَة، والقطيعي، ونصر بن عبد الرزاق وغيرهم، وعُمِّر، وتفرد، وروى الكثير، وكان يُطعِّم الأشجار ويسمسر في الدُّور، وسافر إلى بغداد، وطَعَّمَ بستان المستعصم، وكان أميًّا بعيد الفهم، على جودةٍ فيه، وصبر على الطلبة، وأُقْعد بأخرة. ومات في شهر ذي الحجة، سنة سبع عشرة وسبع مئة. انتهى. وذكره ابن العماد (١) وقال: توفي سنة تسع عشرة وسبع مئة. ١٤٧٥ - (ت ٧١٧ هـ): محمد بن خالد بن إبراهيم الحَرَّاني، أبو القاسم، الفقيه الحنبلي، التاجر بدر الدين، أخو الشيخ تقي الدين ابن تيمية لأمه . قال ابن العماد (٢): ولد سنة خمسين وست مئة بحَرَّان، وسمع بدمشق من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وابن الصيرفي، وابن أبي عمر وغيرهم، وتفقه ولازم الاشتغال على الشيوخ، وأفتى بالمدرسة الجوزية، وبمسجد الرماحين بسوق جقمق، ودرَّس بالمدرسة الحنبلية نيابةً عن أخيه الشيخ تقي الدين مدةً. قال الذَّهبيُّ: كان فقيهًا عالمًا، إمامًا بالجوزية، وله رأسمال يتَّجِرُ به، وكان قد تفقه على أبي زكرياء ابن الصَّيْرفي، وابن المُنَجَّا وغيرهما، سمعنا منه أجزاء، وكان خيرًا متواضعًا. وقال البرزالي: كان فقيهًا مباركًا، كثير الخير، قليل الشر، حسن الخلق، منقطعًا عن الناس، وكان يتَّجر ويتكسَّب، وترك لأولاده تركة، وروى جزء ابن عرفة مرارًا عديدةً. وتوفي يوم الأربعاء، ثامن جمادى الآخرة، سنة سبع عشرة وسبع مئة، ودفن في مقابر الصُّوفية عند والدته، رحمه الله تعالى. انتهى. وذكره ابن رجب (٣)، وابن حَجَر، وابن كثير وغيرهم. ١٤٧٦ - (ت ٧١٧ هـ): أحمد بن عبد الرحيم بن عبد المحسن، المنشاويُّ الحنبليُّ .

стр. 1051

قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): مات في رجب سنة سبع عشرة وسبع مئة. ١٤٧٧ - (ت ٧١٧ هـ): محمد بن الصَّلاح بن موسى بن خلف بن راجح، الصَّالحي الحنبلي، شمس الدين . قال ابن العماد (٢): سمع من ابن قُمَيرة والرشيد بن مسلمة وجماعة، وله نظمٌ جيدٌ، توفي في جمادى الآخرة، سنة سبع عشرة وسبع مئة، وهو في عشر الثمانين. انتهى. وقال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): هو محمد بن موسى بن محمد بن خلف بن راجح بن بلال، المَقْدِسِي، أبو عبد الله الحنبلي، ولد سنة إحدى وأربعين وست مئة، وسمع من ابن القُمَيْرة، والبكري، والمرسي، وإبراهيم بن خليل، وكان له شعر وفضل وخطب. مات في جمادى الأُولى، سنة سبع عشرة وسبع مئة. ١٤٧٨ - (ت ٧١٧ هـ): فاطمة بنت عبد الرحمن بن عمرو بن الفراء الحنبلية . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤): سمعتْ من ابن الزَّبِيْدي ميعادين من البخاري، وحدثت بهما عنه، وماتت سنة سبع عشرة وسبع مئة، وقد جاوزت التسعين، وهي أخت العز إسماعيل بن الفراء. انتهى. ١٤٧٩ - (ت ٧١٨ هـ): إبراهيم بن عبد الحافظ بن عبد الحميد بن محمد بن أبي بكر بن قاضي القُدْس، الفقيه الحنبلي، أبو إسحاق، برهان الدين بن عز الدين، العالم الجليل .

стр. 1052

قال ابن العماد (١): تفقه بدمشق، وحضر بنابُلُس على خطيب مَرْدا، وسمع وكتب بخطِّه كثيرًا. قال الذَّهَبي: كان فقيهًا عالمًا، إمامًا عارفًا باللغة والفقه والعربية، وفيه دِيْنٌ وتواضعٌ وصلاحٌ، وسمعت منه قصيدته التي رثى بها الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، ثم روى عنه حديثًا. وقال ابن رجب: كان عَدْلًا وفقيهًا في المدارس، من أهل الدَّين والعَفَاف، وكان كثير السكوت، قليل الكلام. وتوفي سنة ثمان عشرة وسبع مئة بالصالحية، ودفن بتربة الشيخ موفق الدين. انتهى. وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢) وقال: كان يفهم الفقه، والعربية، وله نظم وفصاحة، وقرأ بنفسه قليلًا، وسمع وروى لنا عن خطيب مَرْدا، ومات سنة ثمان عشرة وسبع مئة، عن سبعين سنةً، قاله الذَّهبيُّ. انتهى. ١٤٨٠ - (ت ٧١٨ هـ): أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة، النَّابُلُسي الأصل، الصالحي الحنبلي، يلقب المحتال . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ولد سنة خمس أو ست وعشرين وست مئة، وسمع من ابن الزَّبِيْدي، والناصح الحنبلي، وسالم بن صَصرَى، وجعفر بن علي، والضياء وجماعة، وأجاز له ابن رُوْزبة وطائفة، وحج ثلاث مرات، وأضرَّ قبل موته بيسير، وخرَّج له البِرْزالي، والذَّهَبي، والعلائي، وحدَّث قديمًا في زمن أبيه، وعاش بعد ذلك زمنًا طويلًا، وتفرد بعده بأجزاء من عواليه، وكان ذا هِمَّةٍ وجلالةٍ وفهم، وله عبادةٌ وأحكامٌ، وصار مسند وقته كأبيه، وعاش مثل أبيه ثلاثًا وتسعين سنةً. ومات في رمضان سنة ثمان عشرة وسبع مئة. انتهى. وقال ابن العماد (٤): قال الذَّهَبِي: كان مسند الوقت صالحًا، سمع حضورًا في

стр. 1053

سنة سبعٍ وعشرين وست مئة، وسمع من ابن الزَّبِيْدي، والناصح والإِرْبِليِّ، والهمدانيِّ، وسالم ابن صَصْرَى وطائفة، وتفرد، وكان ذا هِمَّةٍ وجلادةٍ، وذِكْرٍ وعبادةٍ، لكنه أضرَّ وثقل سمعه. انتهى المراد منه. ١٤٨١ - (ت ٧١٨ هـ): عبد الله بن أحمد بن تمام بن حسان الحنبلي، أبو محمد الأديب الزاهد، التليّ الصالحي . قال ابن العماد (١): ولد سنة خمس وثلاثين وست مئة، وسمع الحديث من ابن قُمَيْرة، والمرسي، والبَلَداني وجماعات، وقرأ النحو والأدب على الشيخ جمال الدين بن مالك، وعلى ولده بدر الدين، وصحبه ولازمه مدةً، وأقام بالحجاز مدةً. قال البرزالي: كان شيخًا فاضلًا، بارعًا في الأدب، حسن الصحبة، مليح المحاضرة، صحب الفضلاء والفقراء، وتخلق بالأخلاق الجميلة، زاهدًا متقلِّلًا من الدنيا، لم يكن له أثاث ولا طاسة، ولا فراش ولا زُبْديَّة ولا سراج، بل كان بيته خاليًا من ذلك كلُّه، وله نظم. توفي ليلة السبت، ثالث ربيع الآخر، سنة ثمان عشرة وسبع مئة، ودفن من الغد بمقابر المرداويين، بالقرب من تربة الشيخ أبي عمر. انتهى. وقال الشوكاني في "البدر الطالع" (٢): صحب الشيخ الشهاب محمود، واختص به، وأثنى عليه حتَّى كان يقول لخازنداره: مهما طلب منك أعطه بغير مشورة، إلى أن قال: سمع من الكبار، وخرَّج له البِرْزالي "مشيخة" وأثنى عليه. وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣)، وابن رجب (٤) وغيرهما. ١٤٨٢ - (ت ٧١٨ هـ): محمد بن عمر بن عبد المحمود بن زباطر الحَرَّاني، الفقيه الحنبلي الزاهد، شمس الدين، أبو عبد الله، نزيل دمشق .

стр. 1054

قال ابن رجب (١): ولد سنة سبع وثلاثين وست مئة بحَرَّان، وسمع بها من عيسى الخياط، والشيخ مجد الدين ابن تيمية، وسمع بدمشق من إبراهيم بن خليل، ومحمد بن عبد الهادي، والبَلَداني، وابن عبد الدائم، وخطيب مَرْدا، وعني بسماع الحديث إلى آخر عمره، وكان يردُّ على القارئ وقت القراءة أشياء مفيدةً، ولديه فقهٌ وفضائل، وأم بمسجد الوزير ظاهر دمشق. قال الذَّهَبي: كان فقيهًا زاهدًا ناسكًا، سَلَفي الجملة، عارفًا بمذهب الإِمام أحمد، وحَدَّث وسمع منه جماعةٌ، منهم الذَّهَبي، وصفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق، وسافر سنة إحدى عشرة إلى مصر لزيارة الشيخ تقي الدين ابن تيمية، فأُسر من سبخة سردوبل، وبقي مدةً في الأسر، ويقال: إن الفِرَنجْ لما رأوا ديانته وأمانته واجتهاده أكرموه، واحترموه، وبقي عندهم مدةً، وانقطع خبره قبل العشرين. ويقال: إن وفاته كانت بقبرص، سنة ثمان عشرة وسبع مئة. انتهى. وقال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): سمع من المجد ابن تيمية، وعيسى بن سلامة، ومحمد بن عبد الهادي، والبَلَداني، وإبراهيم بن خليل، وابن عبد الدائم، وحدث، وكان ذا علمٍ وسَمْتٍ، وعملٍ وورعٍ، انتهى. وذكره ابن العماد (٣). بنحوه. ١٤٨٣ - (ت ٧١٨ هـ): عائشة بنت إبراهيم بن أحمد بن عثمان بن عبد الله بن غدير، ابنة القَوَّاس الحنبلية، زوج علاء الدين بن المُنَجَّا . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤): ولدت سنة خمسٍ وأربعين وست مئة، وأجاز لها أحمد بن مسلمة، والبهاء زهير، ومحيي الدين بن زيلاف، وابن دفترخوان، والسليماني، ونور الدين بن سعيد، والنور الإِسْعِردي، والشهاب التَّلَعْفَري وآخرون.

стр. 1055

وماتت في ذي القعدة سنة ثمان عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٨٤ - (ت ٧١٨ هـ): عبد الغني بن عروة بن عبد الصمد بن عثمان، الرَّسْعَني الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): ولد سنة بضعٍ وثلاثين وست مئة، وسمع من عبد الرزاق الرَّسْعَني وغيره، وكان لطيف المزاج، كثير المزاح، خفيف الروح، يتردَّد إلى أعيان دمشق من نائبها الأفرم إلى من دونه. ومات في جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٨٥ - (ت ٧١٨ هـ): محمد بن عبد الغني بن محمد بن يعقوب بن إلياس، الحنبلي، شمس الدين، ابن قاضي حَرَّان . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): كان فقيهًا فاضلًا متصدرًا بجامع حماة. مات في صفر سنة ثمان عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٨٦ - (ت ٧١٩ هـ): محمد بن عبد العزيز بن محمد، الحظائريُّ البغداديُّ الأَزَجِيُّ، الفقيه الحنبلي، الفَرَضِيُّ الكاتب، شمس الدين أبو عبد الله . قال ابن رجب (٣): تفقه على الشيخ تقي الدين الزَّريْراتي، وبرع في الفقه والفرائض، وكان فاضلًا ذكيًا، قدم دمشق، وتنقل في الخدم وصار ناظرًا على المساجد. توفي في بقُبَاقِب، إمَّا سنة تسع عشرة، وإمَّا سنة عشرين وسبع مئة. انتهى. ١٤٨٧ - (ت ٧١٩ هـ): عبد الرحيم بن علي بن عبد الرَّحيم، البغدادي، الأستاذ في شدِّ البياكيم، ويعرف بالسَّاعاتي، الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤): ولد سنة إحدى وأربعين وست مئة تقريبًا، وقدم
следующие страницы →