← Тараджим

Тараджим · id 132527

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Полный текст (1 920 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.

стр. 1051

قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): مات في رجب سنة سبع عشرة وسبع مئة. ١٤٧٧ - (ت ٧١٧ هـ): محمد بن الصَّلاح بن موسى بن خلف بن راجح، الصَّالحي الحنبلي، شمس الدين . قال ابن العماد (٢): سمع من ابن قُمَيرة والرشيد بن مسلمة وجماعة، وله نظمٌ جيدٌ، توفي في جمادى الآخرة، سنة سبع عشرة وسبع مئة، وهو في عشر الثمانين. انتهى. وقال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): هو محمد بن موسى بن محمد بن خلف بن راجح بن بلال، المَقْدِسِي، أبو عبد الله الحنبلي، ولد سنة إحدى وأربعين وست مئة، وسمع من ابن القُمَيْرة، والبكري، والمرسي، وإبراهيم بن خليل، وكان له شعر وفضل وخطب. مات في جمادى الأُولى، سنة سبع عشرة وسبع مئة. ١٤٧٨ - (ت ٧١٧ هـ): فاطمة بنت عبد الرحمن بن عمرو بن الفراء الحنبلية . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤): سمعتْ من ابن الزَّبِيْدي ميعادين من البخاري، وحدثت بهما عنه، وماتت سنة سبع عشرة وسبع مئة، وقد جاوزت التسعين، وهي أخت العز إسماعيل بن الفراء. انتهى. ١٤٧٩ - (ت ٧١٨ هـ): إبراهيم بن عبد الحافظ بن عبد الحميد بن محمد بن أبي بكر بن قاضي القُدْس، الفقيه الحنبلي، أبو إسحاق، برهان الدين بن عز الدين، العالم الجليل .

стр. 1052

قال ابن العماد (١): تفقه بدمشق، وحضر بنابُلُس على خطيب مَرْدا، وسمع وكتب بخطِّه كثيرًا. قال الذَّهَبي: كان فقيهًا عالمًا، إمامًا عارفًا باللغة والفقه والعربية، وفيه دِيْنٌ وتواضعٌ وصلاحٌ، وسمعت منه قصيدته التي رثى بها الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، ثم روى عنه حديثًا. وقال ابن رجب: كان عَدْلًا وفقيهًا في المدارس، من أهل الدَّين والعَفَاف، وكان كثير السكوت، قليل الكلام. وتوفي سنة ثمان عشرة وسبع مئة بالصالحية، ودفن بتربة الشيخ موفق الدين. انتهى. وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢) وقال: كان يفهم الفقه، والعربية، وله نظم وفصاحة، وقرأ بنفسه قليلًا، وسمع وروى لنا عن خطيب مَرْدا، ومات سنة ثمان عشرة وسبع مئة، عن سبعين سنةً، قاله الذَّهبيُّ. انتهى. ١٤٨٠ - (ت ٧١٨ هـ): أبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم بن نعمة، النَّابُلُسي الأصل، الصالحي الحنبلي، يلقب المحتال . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ولد سنة خمس أو ست وعشرين وست مئة، وسمع من ابن الزَّبِيْدي، والناصح الحنبلي، وسالم بن صَصرَى، وجعفر بن علي، والضياء وجماعة، وأجاز له ابن رُوْزبة وطائفة، وحج ثلاث مرات، وأضرَّ قبل موته بيسير، وخرَّج له البِرْزالي، والذَّهَبي، والعلائي، وحدَّث قديمًا في زمن أبيه، وعاش بعد ذلك زمنًا طويلًا، وتفرد بعده بأجزاء من عواليه، وكان ذا هِمَّةٍ وجلالةٍ وفهم، وله عبادةٌ وأحكامٌ، وصار مسند وقته كأبيه، وعاش مثل أبيه ثلاثًا وتسعين سنةً. ومات في رمضان سنة ثمان عشرة وسبع مئة. انتهى. وقال ابن العماد (٤): قال الذَّهَبِي: كان مسند الوقت صالحًا، سمع حضورًا في

стр. 1053

سنة سبعٍ وعشرين وست مئة، وسمع من ابن الزَّبِيْدي، والناصح والإِرْبِليِّ، والهمدانيِّ، وسالم ابن صَصْرَى وطائفة، وتفرد، وكان ذا هِمَّةٍ وجلادةٍ، وذِكْرٍ وعبادةٍ، لكنه أضرَّ وثقل سمعه. انتهى المراد منه. ١٤٨١ - (ت ٧١٨ هـ): عبد الله بن أحمد بن تمام بن حسان الحنبلي، أبو محمد الأديب الزاهد، التليّ الصالحي . قال ابن العماد (١): ولد سنة خمس وثلاثين وست مئة، وسمع الحديث من ابن قُمَيْرة، والمرسي، والبَلَداني وجماعات، وقرأ النحو والأدب على الشيخ جمال الدين بن مالك، وعلى ولده بدر الدين، وصحبه ولازمه مدةً، وأقام بالحجاز مدةً. قال البرزالي: كان شيخًا فاضلًا، بارعًا في الأدب، حسن الصحبة، مليح المحاضرة، صحب الفضلاء والفقراء، وتخلق بالأخلاق الجميلة، زاهدًا متقلِّلًا من الدنيا، لم يكن له أثاث ولا طاسة، ولا فراش ولا زُبْديَّة ولا سراج، بل كان بيته خاليًا من ذلك كلُّه، وله نظم. توفي ليلة السبت، ثالث ربيع الآخر، سنة ثمان عشرة وسبع مئة، ودفن من الغد بمقابر المرداويين، بالقرب من تربة الشيخ أبي عمر. انتهى. وقال الشوكاني في "البدر الطالع" (٢): صحب الشيخ الشهاب محمود، واختص به، وأثنى عليه حتَّى كان يقول لخازنداره: مهما طلب منك أعطه بغير مشورة، إلى أن قال: سمع من الكبار، وخرَّج له البِرْزالي "مشيخة" وأثنى عليه. وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣)، وابن رجب (٤) وغيرهما. ١٤٨٢ - (ت ٧١٨ هـ): محمد بن عمر بن عبد المحمود بن زباطر الحَرَّاني، الفقيه الحنبلي الزاهد، شمس الدين، أبو عبد الله، نزيل دمشق .

стр. 1054

قال ابن رجب (١): ولد سنة سبع وثلاثين وست مئة بحَرَّان، وسمع بها من عيسى الخياط، والشيخ مجد الدين ابن تيمية، وسمع بدمشق من إبراهيم بن خليل، ومحمد بن عبد الهادي، والبَلَداني، وابن عبد الدائم، وخطيب مَرْدا، وعني بسماع الحديث إلى آخر عمره، وكان يردُّ على القارئ وقت القراءة أشياء مفيدةً، ولديه فقهٌ وفضائل، وأم بمسجد الوزير ظاهر دمشق. قال الذَّهَبي: كان فقيهًا زاهدًا ناسكًا، سَلَفي الجملة، عارفًا بمذهب الإِمام أحمد، وحَدَّث وسمع منه جماعةٌ، منهم الذَّهَبي، وصفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق، وسافر سنة إحدى عشرة إلى مصر لزيارة الشيخ تقي الدين ابن تيمية، فأُسر من سبخة سردوبل، وبقي مدةً في الأسر، ويقال: إن الفِرَنجْ لما رأوا ديانته وأمانته واجتهاده أكرموه، واحترموه، وبقي عندهم مدةً، وانقطع خبره قبل العشرين. ويقال: إن وفاته كانت بقبرص، سنة ثمان عشرة وسبع مئة. انتهى. وقال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): سمع من المجد ابن تيمية، وعيسى بن سلامة، ومحمد بن عبد الهادي، والبَلَداني، وإبراهيم بن خليل، وابن عبد الدائم، وحدث، وكان ذا علمٍ وسَمْتٍ، وعملٍ وورعٍ، انتهى. وذكره ابن العماد (٣). بنحوه. ١٤٨٣ - (ت ٧١٨ هـ): عائشة بنت إبراهيم بن أحمد بن عثمان بن عبد الله بن غدير، ابنة القَوَّاس الحنبلية، زوج علاء الدين بن المُنَجَّا . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤): ولدت سنة خمسٍ وأربعين وست مئة، وأجاز لها أحمد بن مسلمة، والبهاء زهير، ومحيي الدين بن زيلاف، وابن دفترخوان، والسليماني، ونور الدين بن سعيد، والنور الإِسْعِردي، والشهاب التَّلَعْفَري وآخرون.

стр. 1055

وماتت في ذي القعدة سنة ثمان عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٨٤ - (ت ٧١٨ هـ): عبد الغني بن عروة بن عبد الصمد بن عثمان، الرَّسْعَني الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): ولد سنة بضعٍ وثلاثين وست مئة، وسمع من عبد الرزاق الرَّسْعَني وغيره، وكان لطيف المزاج، كثير المزاح، خفيف الروح، يتردَّد إلى أعيان دمشق من نائبها الأفرم إلى من دونه. ومات في جمادى الآخرة سنة ثمان عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٨٥ - (ت ٧١٨ هـ): محمد بن عبد الغني بن محمد بن يعقوب بن إلياس، الحنبلي، شمس الدين، ابن قاضي حَرَّان . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): كان فقيهًا فاضلًا متصدرًا بجامع حماة. مات في صفر سنة ثمان عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٨٦ - (ت ٧١٩ هـ): محمد بن عبد العزيز بن محمد، الحظائريُّ البغداديُّ الأَزَجِيُّ، الفقيه الحنبلي، الفَرَضِيُّ الكاتب، شمس الدين أبو عبد الله . قال ابن رجب (٣): تفقه على الشيخ تقي الدين الزَّريْراتي، وبرع في الفقه والفرائض، وكان فاضلًا ذكيًا، قدم دمشق، وتنقل في الخدم وصار ناظرًا على المساجد. توفي في بقُبَاقِب، إمَّا سنة تسع عشرة، وإمَّا سنة عشرين وسبع مئة. انتهى. ١٤٨٧ - (ت ٧١٩ هـ): عبد الرحيم بن علي بن عبد الرَّحيم، البغدادي، الأستاذ في شدِّ البياكيم، ويعرف بالسَّاعاتي، الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤): ولد سنة إحدى وأربعين وست مئة تقريبًا، وقدم

стр. 1056

الشام بعد الخمسين، وتفقه بمصر على الشمس محمد بن العماد إبراهيم الحنبلي، وسمع من الرشيد العَطَّار، والنجيب، والكمال الضَّرير، وابن علاق، وعني بالرواية، ثم قدم دمشق فسمع من ابن أبي عمر، وابن علان، وكان مليح الشَّكل، حسن البِشْر، خَيِّرًا عالمًا، يدري القراآت، وينسخ القرآن على الرسم، وكان يعتمد على بياكيمه لتحريرها. وأمَّ بالرباط الناصري مدةً، ومات بالحَمَّام فجأةً، سنة تسع عشرة وسبع مئة في جمادى الأُولى. انتهى. ١٤٨٨ - (ت ٧١٩ هـ): أحمد بن هلال الزَّرْعي الحنبلي، شهاب الدين، الفقيه الصالح، ولد القاضي برهان الدين . قال ابن الوردي: توفي بدمشق سنة تسع عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٨٩ - (ت ٧١٩ هـ): عبد الرحمن بن عثمان بن عبد الرحمن، أبو محمد النَّابُلُسي، الفقيه الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): سمع من ابن البخاري، وابن شيبان، وحدَّث. مات سنة تسع عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٩٠ - (ت ٧١٩ هـ): موسى بن محمد بن أبي بكر بن سالم بن حسان، المَرْداوي الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): ولد بمَرْدا سنة خمس وأربعين وست مئة، وسمع من ابن عبد الدائم، وخطيب مَرْدا، وعمر الكرماني وغيرهما، وحفظ المقنع وغيره، واشتغل، وحصل، وشغل الناس، وكان صالحًا، مرض بالفالج، وانقطع ومات في شهر رجب، سنة تسع عشر وسبع مئة. انتهى. ١٤٩١ - (ت ٧١٩ هـ): حرمي بن كوكب بن حرمي، الدَّاري، الحنبلي، ابن صفي الدين .

стр. 1057

قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): سمع من ابن الدرقي، وابن الصائغ، ومات سنة تسع عشرة وسبع مئة. انتهى. ١٤٩٢ - (ت ٧١٩ هـ): عبد المحسن بن عبد القدوس بن إبراهيم الشَّعْراوي الحنبلي، أبو أحمد . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): سمع من محمد بن عبد الهادي حضورًا، ومن ابن عبد الدائم، وشيخ الشيوخ بحماة وغيرهم. ومات سنة تسع عشرة وسبع مئة، وكان مولده سنة تسع وأربعين وست مئة. انتهى. - (ت ٧١٩ هـ): يوسف بن محمد بن عبد الله المَقْدِسِي، أبو المحاسن الحنبلي. [انظر: ١٨٢١]. ذكره في "هدية العارفين" (٣) وقال: توفي سنة تسع عشرة وسبع مئة، صنف كتاب "المستقنع لأدلة المقنع" في فقه الحنابلة مجلد. انتهى. ولعله الآتي سنة (٧٦٩). ١٤٩٣ - (ت ٧٢٠ هـ): أحمد بن حامد، المعروف بابن عَصِيَّة البغدادي القاضي، جمال الدين الحنبلي . قال ابن رجب (٤): قال الطوفي: حضرتُ درسَهُ، وكان بارعًا في الفقه والتفسير والفرائض، وأما معرفة القضاء والأحكام، فكان أوحد عصره في ذلك. قال ابن رجب: كان ذا هيبةٍ، وحسن شيبة، وولي القضاء بالجانب الشرقي ببغداد، ودرَّس للحنابلة بالبشيرية ثم عُزل، ونالته محنة، ثم أعيد إلى التدريس سنة ثلاث عشرة، وأظنه توفي في حدود العشرين وسبع مئة. انتهى.

стр. 1058

وذكره ابن العماد (١) بمثله، وجزم بأنه توفي سنة عشرين وسبع مئة. وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢) وأرَّخَ وفاته سنة إحدى وعشرين وسبع مئة وقال: ولي القضاء ببغداد، وعظم قدره عند خرْبندا، ثم تغير عليه. ١٤٩٤ - (ت ٧٢٠ هـ): عبد الملك بن عبد القاهر بن عبد الغني ابن تيمية الحَرَّاني الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ولد بحَرَّان في ربيع الأول، سنة ستٍ وأربعين وست مئة، وأسمع على ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر في آخرين، سمع منه البِرْزالي، والذَّهَبي وغيرهما. مات في شهر ذي القعدة، سنة عشرين وسبع مئة. انتهى. ١٤٩٥ - (ت ٧٢٠ هـ): عبد الرحيم بن عبد المحسن بن حسن بن ضرغام، الكِنَاني المصري، المنشاوي الحنبلي الخطيب . قال ابن العماد (٤): كان خطيب المُنْشيَّة. قال الذَّهبيُّ: حدَّثَنا عنه السِّبْط، واختلط قبل موته بنحو أربعة أشهر، فما إخاله حدَّث فيها، وكان عدلًا فقيهًا. توفي في شهر ربيع الآخر، سنة عشرين وسبع مئة، وله ثلاثٌ وتسعون سنةً. انتهى. وقال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٥): هو كمال الدين المُنْشَاوي الحنبلي، عبد الرحيم بن عبد المحسن ولد بالمُنْشِيَّة بقَنَاطر الأهرام، سنة سبعٍ وعشرين وست مئة، وأُسمع من سبط السِّلفي عدة أجزاء، ومن صدر الدين البكري وطائفة، وحدث قديمًا واختل قبل موته بشهر، ومات في شهر ربيع سنة عشرين وسبع مئة، وهو في عشر المئة، أجاز لجماعة من شيوخنا. انتهى.

стр. 1059

١٤٩٦ - (ت ٧٢١ هـ): سعد الله بن عبد الأحد بن سعد الله بن عبد القادر بن نجيح، الحَرَّاني الدِّمشقي، الحنبلي التاجر، سعد الدين . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): ولد في رابع عشر رجب، سنة سبعٍ وأربعين وست مئة، وأُسمع على النجيب الحرَّاني جزء "ما قرب سنده" لابن السَّمَرقندي، ومن يوسف بن كرم كتاب "الصمت" لابن أبي الدنيا. ذكره البِرْزالي في "معجمه" فقال: رجلٌ جيدٌ، سمع كثيرًا، وأسمع أولاده، ودخل بغداد، وكانت فيه مروءة، وسعى في قضاء حوائج الناس، وأقام بعد خراب حَرَّان بمَارِدِين، ورأس العين، وحماة، ثم استقرَّ بدمشق، وحدث. قال ابن المحب فيه: أديب صالحٌ أمين عدلٌ، وقال ابن رافع في "معجمه": توفي في جمادى الآخرة، سنة إحدى وعشرين وسبع مئة. ١٤٩٧ - (ت ٧٢١ هـ): ست النعم بنت النَّجم أحمد بن حَمدْان، الحَرَّانيَّ، الحنبليةُ . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): سَمِعَتْ من أبي الغنائم المسلم بن أبي البركات بن الزبير جزء "تصحيح حديث التسبيح" لأبي موسى عنه. سمع منها أبو محمد الحلبي وغيره، ولدت سنة ثمان وثلاثين وست مئة، وماتت في العشرين من ذي القعدة سنة إحدى وعشرين وسبع مئة. انتهى. ١٤٩٨ - (ت ٧٢١ هـ): يحيى بن محمد بن علي بن محمد، الأنصاري الدِّمشقي، محيي الدين ابن القُبَاقِبي الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): سمع من محمد بن عبد الدائم، وأبي محمد بن عطاء، وحدَّث. ذكره البِرْزالي وقال: مات في ربيع الأول، سنة إحدى وعشرين وسبع مئة. انتهى.

стр. 1060

١٤٩٩ - (ت ٧٢١ هـ): محمد بن عبد الغني بن محمد بن أبي المكارم، المَرْداوي، أبو أيوب، وأبو يعقوب الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): سمع من خطيب مَرْدا، وحدَّث، سمع منه السُّبْكي بمَرْدا، وكان فقيهًا صالحًا. مات بقريته مَرْدا، سنة إحدى وعشرين وسبع مئة. انتهى. ١٥٠٠ - (ت ٧٢١ هـ): محمد بن محمد بن أحمد بن علي بن فضل الله، الواسِطِيُّ، أبو عبد الله الحنبلي، المعروف بابن الطَّحَّان، ويعرف أيضًا بابن جار الله . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): ولد سنة اثنتين وخمسين وست مئة، وحضر على ابن عبد الدائم أحاديث علي بن حجر، و"جزء ابن عرفة"، وسمع من عمر الكرماني وغيره. ومات في سابع عشر جمادى الأُولى، سنة إحدى وعشرين وسبع مئة، ذكره ابن رافع. انتهى. ١٥٠١ - (ت ٧٢١ هـ): يحيى بن محمد بن سعد بن عبد الله بن سعد بن مفلح، الأَنْصاري المَقْدِسيّ، الصَّالحي الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ولد في ربيع الأول سنة إحدى وثلاثين وست مئة، وأجاز له ابن رُوْزْبَة، والقَطِيْعي، والحسن بن صباح، وعلي بن مختار، وأبو القاسم الصَّفراوي وآخرون، وأُحضر في الثالثة على ابن اللَّتِّي، وأُسمع في الخامسة وما بعدها على جعفر بن علي، والشرف بن المرسي، والكَفَرطَابي وغيرهم، وكان اسمه في الطباق سعد بن محمد بن سعد، فيقال: كان له اسمان، ولم يكن له أخٌ أصلًا، وحدَّث بالكثير، وكان خيِّرًا متواضعًا، حسن الخُلُق، روى الكثير على سدادٍ وخيرٍ، وحضور ذهنٍ، جاوز التسعين. قال الذهبي في حقه: العبد الصالح، بقية

стр. 1061

السلف، تفرَّد في زمانه، ونِعْم الشيخ كان خيرًا وسكينة وتواضعًا، وقد ولي مشيخة الضيائية، ومات في رابع عشر شهر ذي الحجة، سنة إحدى وعشرين وسبع مئة. انتهى. وقال ابن العماد (١): هو سَعْد الدين، اشتهر اسمه، وبعد صيتُه، مع الدين والسَّكينة، والمروءة والتواضع، وهو والد المحدث شمس الدين. توفي بالصالحية، عن تسعين سنةً وتسعة أشهر بالتاريخ المتقدم. ١٥٠٢ - (ت ٧٢١ هـ): عبد الله بن أبي الطاهر بن محمد بن أبي المكارم محمد المَقْدِسِي، ثم المَرْدَاوي الحنبلي، أبو عبد الرحيم، وأبو محمد . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): وُلد سنة ثلاثين وست مئة تقريبًا، وسمع من الضِّياء المَقْدِسِيِّ سنة ست وثلاثين، ومن خطيب مَرْدا وأبي سليمان ابن الحافظ، والبلداني، وتلقى بمدرسة أبي عمر، وحدَّث قديمًا في حياة ابن عبد الدائم وهَلُمَّ جَرًّا، وهو آخر من بقي ممن سمع من الضِّياء، وذكره البرزالي فى "معجمه" فقال: شيخ كبير من أهل الخير، وقد سمع عليه إسماعيل بن الخَبَّاز سنة خمسٍ وستين. ومات في ثاني عشر ربيع الأول سنة إحدى وعشرين وسبع مئة بقرية مَرْدا، وقد جاوز التسعين. انتهى. ١٥٠٣ - (ت ٧٢٢ هـ): محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن علي البجدي الصَّالحي الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): سمع من المُرْسِي، وخطيب مَرْدا وغيرهما، وأجاز له ابن القُبَّيْطي، وكريمة وغيرهما. قال الذَّهَبي: كان متواضعًا، له نصيب من صلاةٍ وصيامٍ وكثرة تلاوةٍ، وكان ديَّنًا قنوعًا، مات في شهر صفر، سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة. انتهى.

стр. 1062

وقال ابن العماد (١): هو المعمر الصالح، كان ذا خشيةٍ وعبادةٍ، وتلاوةٍ وقناعةٍ، سمع من المرسي، وخطيب مَرْدا، وأجاز له ابن القُبَّيطي، وكريمة وخلق، وروى الكثير. ومات بالسفح عن بضعٍ وثمانين سنةً بالتاريخ المتقدم. ١٥٠٤ - (ت ٧٢٢ هـ): زينب بنت أحمد بن عمر بن أبي بكر بن شكر المقدسية، الصالحية، الحنبلية . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٢): سَمِعَتْ من ابن اللَّتِّي وجعفر الهَمْدَاني وغيرهما، وكانت موصوفةً بالعبادة والخير، وحَدَّثت بدمشق، ومِصْرَ والقدس، وماتت في ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، ولها سبعٌ وسبعون سنة. انتهى. وذكرها ابنُ العماد (٣) وقال: ماتت بالقدس عن أربعٍ وتسعينَ سنة. ١٥٠٥ - (ت ٧٢٢ هـ): حمزة بن يُوْنُس بن حمزة بن عَبَّاس العدوي أبو يَعْلى، وأبو عمر الإِرْبِلي، الصالحي، القَطَّان، الحنبلي . قال ابن حجر في "الدُّرَر" (٤): ولد بحلب في صفر سنة ثمانٍ وخمسينَ وست مئة، وأُسمِعَ من أحمد بن عبد الدائم قطعة من "مشيخته" تخريج ابن الخباز، والجزء السابع من "الحكايات" جمع الحافظ عبد الغني، وسمعَ من عبد الوَهَّاب بن محمد بن النَّاصِح عدةَ أجزاء، ومن ابن أبي عمر، والفخر علي، ومحمد بن الكمال، ومحمد بن علي بن ملاعب، وزينب بنت مكي وغيرهم، وحَدَّث، ذكره البِرْزَالي في "معجمه" فقال: شيخٌ صالحٌ سكنَ الجبل بالصَّالحية، وحجَّ، وروى رافع بالإِجازة، وقال: مات في جمادى الآخرة سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة. قال ابن حجر: وهو ابنُ أخي شيخِنا بالإِجازة يونس بن محمد بن يونس بن حمزة الذي عاش إلى بعد الثمان مئة، وروى لنا بالإِجازة عن ابن أبي التائب وغيره سماعًا. انتهى.

стр. 1063

١٥٠٦ - (ت ٧٢٢ هـ): زينب بنت محمد بن أحمد بن عبد الرَّحْمَن البجدي أم محمد الصَّالِحِيَّة، الحنبلية . قال ابن حجر في "الدُّرَر" (١): ولدت سنة ثلاثٍ وخمسينَ وست مئة، وسمعت من ابن عبد الدائم وهو جَدُّ جَدَّتها لأمها من "مشيخته" تخريج ابن الخباز من أوَّل الخامس إلى آخر التَّاسِع، ومن "الترغيب والترهيب"، وجُزْءَ أيُّوب، والأَوَّل والثاني من فوائد علي بن حجر، وقرأ عليها البِرْزَالي منتقى من جزء "الدعاء" للمَحَامِلي أنبأنا أحمدُ بن عبد الدائم عن خطيب المَوْصِل بسنده، وماتت في صفر سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة انتهى. ١٥٠٧ - (ت ٧٢٣ هـ): عبد الحافظ بن عبد المنعم بن غازي بن عمر بن علي الكوري، المقدسي، الحنبلي . ذكره ابن حجر في "الدُّرر" (٢) وقال: سمع من الضياء المقدسي، ومكي بن علَّان، وأحمد بن مفرِّج، وإبراهيم بن خليل، وإسماعيل العراقي، والصدر البكري، وخطيب مردا، والنجم البلخي، والكفرطابي، والضياء صقر، وغيرهم. وكتب الطباق، وضبط الأسماء، ونسخ بخطِّه لنفسه ولغيره كثيرًا، ووقَّع بين يدي الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، توفي سنة ثلاثٍ وسبع مئة. انتهى. وذكره أيضًا في "لسان الميزان" (٣) وقال بعد نقل ما تقدم: "لا يعتمد على ما أثبت للناس في سنة خمسٍ وتسعين وستَّ مئة وبعدها، فإنه اطلع منه على تخليط ربما يكون فوت للإنسان فيثبت له كاملًا من أجل الدراهم. وأرَّخ وفاته هنا في عاشر جمادى الآخرة، سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة. ولعله أصح مما في "الدُّرر" فأثبتناه. ١٥٠٨ - (ت ٧٢٣ هـ): عبد الرزاق بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عمر بن

стр. 1064

أبي المعالي محمد بن محمود بن أحمد بن محمد بن أبي المعالي الفضل بن العَبَّاس بن عبد الله بن معن بن زائدة الشيباني المروزي الأصل، البغدادي، الحنبلي، كمال الدين الأَخْبَاري، مؤرخُ الآفاق، العالم، المتكلم، الكاتب، المؤرخ، ابن الصابوني ويعرف بابن الفوطي محركًا نسبة إلى بيع الفوط، وكان الفوطي المنسوب إليه جَده لأمه. قال ابن العماد (١): ولد في سابع عشر المحرم سنة اثنتين وأربعين وست مئة بدار الخِلافة من بغداد، وسمع بها من الصَّاحِب محيي الدين بن الجوزي، ثم أسِرَ في واقعة بغداد وخَلَّصه النصير الطُّوْسِي الفيلسوف وزير الملاحدة فلازمه وأخذ عنه علوم الأوائل، وبرع في الفلسفة وغيرها، وأمده بكتاب "الزيج" وغيره من علوم النجوم، واشتغل على غيره في اللغة والأدب حتى برع ومهر في التاريخ والشعر وأيَّام النَّاس، وأقام بمراغة مدة، ووَلِيَ بها كتبَ الرصد بِضْعَ عَشْرَة سنة، وظقر بها بكتبٍ نفيسة، وحَصَّل من التواريخ ما لا مزيد عليه، وسمع بها من المبارك بن المستعصم بالله سنة ست وستين، ثم عاد إلى بغداد وبقي بها إلى أنْ مات، وسمعَ ببغدادِ الكثير، وعُنِيَ بالكثير، وعُدَّ من الحفاظ حتى ذكره الذَّهَبِيُّ في طبقاتهم وقال: له النظمُ والنثرُ والباعُ الأطْوَل في تَرصيع تراجم النَّاس، وله ذكاءٌ مفرط وخط منسوب رشيق، وفضائل كثيرة، وسمع منه الكثير، وعُنِيَ بهذا الشأن وجَمَعَ وأفاد فلعل الحديث أن يكفِّر عنه، وكتب من التواريخ ما لا يُوْصَف، وقد تُكلِّم في عقيدته وفي عدالته، قال الذهبي: وهو في الجملة أَخْبَارِيٌّ عَلَّامَةٌ ما هو بدونِ أبي الفرج الأَصْبَهَاني وكان ظريفًا، متواضعًا، حسنَ الأخلاق. انتهى المراد منه. وذكره ابنُ رجب (٢) وقال: له نظمٌ كثيرٌ حسن، وخَطُّه في غاية الحسن، وقد تُكلَّم في عقيدته وفي عدالته، وسمعتُ من بعض شيوخنا ببغداد شيئًا من ذلك، وقد

стр. 1065

ذكر الذَّهَبِيُّ طرفًا من ذلك، وأَنَّه كان يترخص في إثبات ما يرصعه، ويبالغ في تقريظ المغول وأعوانهم. قال ابن رجب: وحَدّث وروى عنه لنا ولَدُه أبو المعالي محمد وغيره ببغداد وقد سمع منه محمود بن خليفة وغيره من أهل الشام، وأصابه فالجٌ في آخر عمره فوق سبعة أشهرٍ، ثم توفي في آخر نهار الاثنين غرةَ المحرم، وقيل ثالثه، وقيل ثاني عشرة سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة ودفن بالشونيزية. سامحه الله. وقد ذكره غيرُ واحد كابن شاكر في "الفوات" (١)، وابن حجر في "الدُّرر" (٢) وغيرهما، وله مصنفاتٌ ذكر منها: "من ذكر التاريخ الكبير" لم يبيضه ثم عمل تاريخًا دونه سماه "مجمع الآداب في معجم الأسماء على معجم الألقاب" في خمسين مجلدًا، و"درر الأصداف في غرر الأوصاف" وهو كبير جدًا جمعه من ألف مصنف في عشرين مجلدًا، وكتاب "المؤتلف والمختلف" مُجَدْوَلًا وكتاب "التاريخ على الحوادث من آدم إلى خراب بغداد"، و"الدُّرر الناصعة في شعر المئة السابعة وإلى أن مات" في عدة مجلدات، وخَرَّج معجمًا لشيوخه فبلغوا خمس مئة شيخ بالسَّماع وبالإِجازة، و"الذيل الجامع المختصر في عنوان التواريخ وعيون السير" لأستاذه علي بن أنجب الساعي ثمانون مجلدًا، و"تلقيح الأفهام في تنقيح الأوهام"، و"الحوادث الجامعة والتجارب النافعة"، وأشياء كثيرة في الأنساب وغيرها. وذكره الزركلي (٣) وقال: إنَّ "تلقيح الأفهام" تاريخٌ من نشأة العالَم إلى خراب بغداد على يد التتار .... ١٥٠٩ - (ت ٧٢٣ هـ): علي بن محمد بن عطاف الرَّسْعَني، النشاب، الحنبلي .

стр. 1066

قال ابن حجر في "الدُّرَر" (١): ولد سنة أربعٍ وثلاثينَ وست مئة مع أخٍ له توأمًا برأس العَيْن، وجَدُّه لأمه الشيخ عثمان بن علي الصرصري، ومات بها في سنة إحدى وأربعين وست مئة، وكان أدرك الشيخ عبد القادر، وَعُمَر، وقدمَ دمشقَ سنة ثمان وخمسين وست مئة فأقام بها، وسمع من الرضي الطبري وعثمان بن رشيق بقايا السلف، ومات في أوَّل سنةِ ثلاثٍ وعشرين وسبع مئة انتهى. ١٥١٠ - (ت ٧٢٣ هـ): أَسْمَاء بنت محمد بن الكمال عبد الرَّحيم المَقْدِسِيَّة، الحَنْبَلِية . قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (٢): هي ابنةُ عَمِّ زينب بنتِ الكمال أحمد بن عبد الدائم، وسَمِعَتْ على أحمد بن عبد الدائم، وماتت سنة ثلاثٍ وعشرين وسبع مئة. انتهى. ١٥١١ - (ت ٧٢٣ هـ): محمد بن سعد الله بن عبد الأحد بن سعد الله بن عبد القاهر بن عبد الأحد بن عمر بن نجيح، شرف الدين، أبو عبد الله الحراني، الفقيه، الحنبلي، الإِمام . قال ابنُ العماد (٣): سمعَ من الفخر بن البخاري وغيره، وطلب الحديث، وقرأ بنفسه، وتفقه وأفتى، وصحب الشيخ تقي الدين ابن تيمية، ولازمه، وكان صحيحَ الذِّهن، جَيِّد المشاركة في العلوم، من خيار الناس وعقلائهم، وعلمائهم، توفي في شهر ذي الحجة سنة ثلاثٍ وعشرين وسبع مئة بوادي بني سالم في رجوعه من الحج، وحُمل إلى المدينة النبوية، ودفن بالبقيع وكان كهلًا. انتهى. وذكره ابنُ حجر في "الدُّرر" (٤) وقال: روى عن الفخر، وزينب بنت مكي،

стр. 1067

وتفقه ولازم ابنَ تيمية، وأذن له، وكان فاضلًا، فقيهًا في مذهبه خَيَّرًا، واعتُقل مع ابن تيمية. وذكره ابنُ كثير في "تاريخه" (١) وقال: صحب الشيخ تقي الدين ابن تيمية وكان معه في مواطن كبار صعبة لا يستطيع الإِقدام عليها إِلَّا الأبطال الخُلَّص الخَوَاص، وسُجِنَ معه وكان من أكبر خُدَّامه، وخواص أصحابه، ينال فيه الأذى وأوذي بسببه مراتٍ، وكل ماله في ازدياد محبةً فيه وصَبرًا على أعدائه وأذاهم، وقد كان هذا الرجل في نفسه وعند الناس جَيِّدًا، حسنَ السِّيرة، مشكورًا، جَيِّدَ العقل والفهم، عليه الديانة والزُّهْد، ولهذا كان عاقبته هذه الموتة عقيبَ الحج، وصُلِّيَ عليه بروضة رسولِ الله ﷺ ، ودُفِنَ بالبقيع فختم له بصالح عمله، وقد كانت له جنازةٌ حافلةٌ. ١٥١٢ - (ت ٧٢٣ هـ): محمد بن محمود الجِيْلِي نزيل بغداد الحنبلي، شمس الدين أبو عبد الله، المُدَرِّس للحنابلة بالبشيرية . قال ابن العماد (٢): كان إمامًا، فقيهًا، عالمًا، فاضلًا، توفي ببغداد يوم الثلاثاء عاشر جمادى الأُولى سنة ثلاثٍ وعشرين وسبع مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) بنحوه وقالا: له مُصَنَّفٌ في الفِقْهِ لم يُتِمهُ سماه "الكفاية" ذكر فيه أنَّ الإِمام أحمد نَصَّ على أنَّ مَنْ وَصَّى بقضاءِ الصلاة المفروضة عنه نفذت وَصِيَّتُه. ١٥١٣ - (ت ٧٢٣ هـ): أبو بكر بن أيُّوب بن سعد بن جرير الزرعي، ثم الدمشقي، الحنبلي، والد ابن القَيِّم قَيِّمِ الجَوْزِيَّة . قال ابن حجر في "الدُّرَر" (٤): سَمِعَ الرشيد العامري وغيره، وحَدَّثَ وكان متعبدًا قليلَ التَّكَلُّف، مات في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة. انتهى.

стр. 1068

وقال ابن كثير في "تاريخه" (١): هو الشيخُ، الصَّالِحُ، العابدُ الناسك، كان رجلًا، صالحًا، متعبدًا، مفيدًا، قليل التكلف، وكان فاضلًا، وقد سمع شيئًا من "دلائل النبوة" عن الرشيد العامري توفي ليلة الأحد تاسع عشر ذي الحجة سنة ثلاثٍ وعشرين وسبعِ مئة، وصُلِّي عليه بعد الظهر بالجامع، ودفن بباب الصغير، وكانت جنازته حافلةً، وأثنى عليه الناس خيرًا. انتهى. ١٥١٤ - (ت ٧٢٣ هـ): محمد بن أبي البركات بن أبي الفضل بن علي بن تقي الدين، البعلي، المعروف اين القُرَشِيَّة، الحنبلي . قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (٢): وُلِدَ سنةَ خمسٍ وأربعينَ وست مئة، وسمعَ من الفقيه أبي عبد الله اليونيني، وشيخ الشيوخ بحماة، وابن النشبي، وابن أبي اليسر وغيرهم، وولي مشيخةَ الخانقاه الشِّبْلِيَّة، ومات في رمضان سنة ثلاثٍ وعشرينَ وسبع مئة. انتهى. ١٥١٥ - (ت ٧٢٤ هـ): محمد بن المنجا بن عثمان بن أسعد بن المنجا التَّنُوخي، الدِّمَشْقِي، الحَنْبَلي، شرفُ الدين، أبو عبد الله . قال ابن العماد (٣): ولد سنةَ خمسٍ وسبعينَ وست مئة، وأسمعه والدُه الكثيرَ من المسلم بن علان، وابن أبي عُمَر، وطبقتهما، وسمع "المسند" والكتب الكبار، وتفقه، وأفتى، وَدَرَّسَ بالمِسْمَارية، وكان من خواص أصحاب الشيخ تقي الدين ابن تيمية وملازميه حضرًا وسفرًا، وكان مشهورًا بالديانة والتقوى، وخصال الخير، ذا خصالٍ جميلةٍ، وعلمٍ وشجاعةٍ، وروى عنه الذَّهَبِيُّ في "معجمه" وقال: كان إمامًا، فقيهًا، حسنَ الفهمِ، صالحًا، متواضعًا، توفي إلى رضوان الله في رابع شوال سنة أربعٍ وعشرينَ وسبع مئة، ودفن بسفح قاسِيون انتهى.

стр. 1069

وذكره ابن رجب (١) بنحوه، وابن حجر في "الدُّرر" (٢) وقال: سمع من ابن أبي عمر، والمسلم بن علان، والفخر، وابن الواسطي وغيرهم، وكان معروفًا بالدين والعلم، والمروءة، وعلو الهمة، وقضاء الحقوق، وذكره ابن كثير (٣) بنحوه وغيرهم. ١٥١٦ - (ت ٧٢٤ هـ): عليٌّ بنُ عبدِ الله بنِ عمرَ بنِ أبي القاسم الحنبليُّ، زينُ الدين . قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (٤): سمع من فضل الله الجِيْلِي وعلي بن محمد الإخميمي، ومجد الدين ابن تيمية، ومحيي الدين ابن الجَوْزِي، وحَدَّثَ، وكان عاميًا، ومات سنة أربعٍ وعشرينَ وسبع مئة. انتهى. ١٥١٧ - (ت ٧٢٤ هـ): محمد بن عثمان بن يوسف بن محمد الحداد الآمدي، ثم المِصْرِي، الحنبلي، بدر الدين، أبو عبد الله الخطيب الإِمام، الصدر، الرئيس، الفقيه . قال ابن رجب (٥): سمع الحديث وتَفَقَّهَ بالدِّيار المصرية، وحفظ "المحرر" وشرحه على ابن حمدان، ولازمه مدةً من السنين، حتَّى قرأه عليه، وبرع في الفقه، وكان ابنُ حَمْدَان يشكره، ويثني عليه كثيرًا، ثم اشتغل بالكتابة، واتصل بالأمير قراسنقر المَنْصُوري بحلب فَوَلَّاهُ نَظَر الأَوْقاف، وخطابة جامع حلب، ثم لمَّا صارَ قراسنقر نائبًا بدمشق، وَلَّاهُ خطابَة جامِعَها في آخر ذي القعدة سنةَ تسعٍ وسبع مئة، وصَرَفَ عنهُ جلالَ الدين القزويني فاستمر يباشر الخطابة والإِمامة بالجامع إلى ثاني عشر المحرم سنة عشرٍ فأعيد القزويني بمرسوم السُّلْطَان، وولي ابنُ الحَدَّاد هذا حينئذٍ

стр. 1070

نَظَرَ المارستان، ثم وَلِيَ حِسْبَة دمشق، ونظر الجامع واستمر في نظره إلى حين وفاته، وعُيَّنَ لقضاء الحنابلة في وقت، توفي ليلة الأربعاء سابع جمادى الأُولى سنة أربعٍ وعشرين وسبعِ مئة، ودفن بمقبرة الباب الصغير. انتهى. وذكره ابن العماد (١)، وابن حجر في "الدُّرر" (٢)، وقال: حدث عن الشمس بن العماد، وذكره ابن كثير في "تاريخه" (٣). ١٥١٨ - (ت ٧٢٤ هـ): محمد بن أبي الحسن بن محمد بن عوض الحارثي، البغدادي، الحنبلي، أبو عبد الله . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٤): ولد ببغداد، وقدم الدِّيَار المِصْرِيَّة، ورافق مسعود الحارثي في السَّمَاع بدمشق، ومصر، وحَدَّثَ، وكان صالحًا، مات في جمادى الآخرة سنة أربعٍ وعشرين وسبع مئة انتهى. ١٥١٩ - (ت ٧٢٤ هـ): الحسين بن عبد الرَّحْمَن بن محمد بن الشيخ عبد الله ابن عثمان بن أبي القاسم بن محمد بن جعفر اليونيني أبو محمد البعلي، الرامي، الحنبلي . قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (٥): سمع من الشيخ الفقيه محمد بن الحسين اليونيني جزءَ ابنِ زبان، وجزء الحريري، ومن "مسند أحمد" مسند النساء، ومسند ابن مسعود، ومسند ابن عمر، سمع منه البِرْزَالي، وذكره في معجمه فقال: شيخٌ حسنٌ، من أولاد المشايخ المشهورين بالصَّلاح والزهد، ولد سنة سبع وأربعين وست مئة تقريبًا، وروى عنه محمد بن رافع في معجمه بالإِجازة، وقال: فُقِدَ في يوم الإِثنين تاسع عشر شهر رمضان سنة أربعٍ وعشرينَ وسبع مئة، فَظَنُّوا أَنَّه سافر، فوُجِدَ بعد

стр. 1071

أسبوعٍ في بيت بقلعة بَعْلَبَكَّ ميتًا وقد تَغَيَّرَ حالَه فلم يمكن تغسيله فدفن عند أهله. انتهى. ١٥٢٠ - (ت ٧٢٤ هـ): عبد الرحمن بن إسماعيل بن عبد الرحمن بن عمرو الفَرَّاء، الدمشقي، الحنبلي، عفيف الدين . قال ابن حجر في "الدُّرر" (١): ولد سنة ثمانٍ وأربعين وست مئة، وأُسْمِعَ على محمد بن إسماعيل خطيب مردا، ومات سنة أربعٍ وعشرين وسبع مئة في مستهل شَوَّال. انتهى. ١٥٢١ - (ت ٧٢٥ هـ): عثمان بن محمد بن خليل العزازي الحنبلي، أبو يوسف . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٢): ولد سنة خمسينَ وست مئة، وأوَّل سماعه سنة ثمان وستين وست مئة من ابن عبد الدائم، وعبد الوَهَّاب بن النَّاصِح وغيرهما، وحَدَّثَ، ذكره البِرْزَالي في معجمه، وقال: رجلٌ جَيَّدٌ من أهل الأمانة، ومات في شوال سنة خمسٍ وعشرينَ وسبعِ مئة. انتهى. ١٥٢٢ - (ت ٧٢٥ هـ): محمد بن إبراهيم بن مري بن ربيعة المقدسي، الطَّحَّان، الحنبلي . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٣): وُلِدَ سنةَ خمس وأربعين وست مئة، وأُسْمِعَ على محمد بن إسماعيل خطيب مردا، وابن عبد الدائم، ومات سنة خمس وعشرين وسبع مئة. انتهى. ١٥٢٣ - (ت ٧٢٥ هـ): عبد الرَّحْمَن بن أحمد بن عبد الله بن راجح، المقدسي، الحنبلي، زين الدين .

стр. 1072

قال ابن حجر في "الدُّرر" (١): ولد في صفر سنة ثلاثٍ وستين وست مئة، وأسْمِعَ على ابن عبد الدائم، وحَدَّث عنه بجزء الحسن بن عرفة والمئة الفراوية حضورًا، وغير ذلك، ومات في ثامن رجب سنةَ خمسٍ وعشرينَ وسبع مئة. انتهى. ١٥٢٤ - (ت ٧٢٥ هـ): محمد بن محمد بن عثمان بن أسعد بن المنجا، التَّنُوخي، الدِّمَشْقِيُّ، الحَنْبَلِيُّ، شرف الدين بن وجيه الدين . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٢): سمع من ابن أبي اليسر وغيره كابن أبي عمر والفخر ابن البخاري، ولد سنة ثلاث وستينَ وست مئة، ومات في رابع عشر شهر ذي الحجة سنة خمسٍ وعشرين وسبع مئة. انتهى. ١٥٢٥ - (ت ٧٢٥ هـ): أحمد بن محمد بن إسْمَاعيل، الحَرَّاني، المقرئ، الحنبلي، شهاب الدين أبو العَبَّاس . ذكره ابن الجزري في "الغاية" (٣) وقال: كان صالحًا، خَيَّرًا، ثقةً، عارفًا، قرأ على عبد السَّلام الزواوي، وإبراهيم بن داود الفاضلي، وأبي العَبَّاس الفاروثي وغيرهم، قرأ عليه محمد بن إسماعيل الحَرَّاني، وإسماعيل بن إبراهيم الكردي، وغيرهما، وكان يُقرِئ بجامع دمشق توفي سنة خمسٍ وعشرينَ وسبع مئة في ذي الحجة وقد نَيَّفَ على السبعين. انتهى. ١٥٢٦ - (ت ٧٢٥ هـ): نعمون بن محمد بن نعمون بن عزيز الحَرَّاني، المؤذن، الحَنْبَلِيُّ نجم الدين. أبو محمد . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٤): ولد سنة إحدى أو اثنتين وستين وست مئة، وسمعَ من ابن أبي اليسر، والمجد ابن عساكر ويحيى بن منصور وغيرهم، وحَدَّثَ،

стр. 1073

وله نظمٌ فيما يتعلق بالمئذنة، وكان خفيف الرُّوح، دَيِّنًا، مات في تاسع شعبان سنةَ خمسٍ وعشرينَ وسبع مئة. انتهى. ١٥٢٧ - (ت ٧٢٥ هـ): إبراهيم بن منير البَعْلَبَكِّي، الحنبلي . قال ابنُ كثير في "تاريخه" (١): كان مشهورًا بالصَّلاح، مقيمًا بالمئذنة الشرقية، وتوفي ليلةَ الأربعاء مستهل المحرَّم سنة خمسٍ وعشرين وسبع مئة، ودُفِنَ بالباب الصغير وكانت جنازتهُ حافلة، حمله النَّاس على رؤوس الأصابع، وكان ملازمًا لمجلس شيخ الإِسلام تقي الدين ابنِ تيمية رحمه الله تعالى انتهى. ١٥٢٨ - (ت ٧٢٥ هـ): محمود بن سلمان بن فهد الحلبي ثم الدمشقي الحَنْبَلي شهاب الدين أبو الثَّنَاء كاتب السر، وعَلَّامة الأدب . قال ابن رجب (٢): وُلد سنةَ أربعٍ وأربعين وست مئة بحلب، وانتقل مع والده إلى دمشق سنة أربعٍ وخمسين، وسمع بها من الرضي بن البرهان وابن عبد الدائم ويحيى بن النَّاصح بن الحنبلي وغيرهم، وتَعَلَّمَ الخطَّ المَنْسُوب، ونَسَخَ بالأُجْرَة بخَطَّه الأنيق كثيرًا، واشتغل بالفقه على الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، وأخذ العربية عن الشيخ جمال الدين بن مالك، وتأدَّبَ بالمَجْد بن الظهير وغيره، وفتح له في النَّظْم والنثر، ثم ترقت حَالهُ، واحْتِيجَ إليه، وطُلِبَ إلى الدِّيَار المِصْرِيَّة واشتهر إسمُه وبَعُدَ صِيْتُه، وصار المشار إليه في هذا الشأن في الديار الشامية، والمصرية، وكان يكتب التقاليد الكبار بلا مسودة، وله تصانيف في الإِنشاء، وغيره، ودَوَّنَ الفُضَلاءُ نَظْمَه ونَثْرَه، ويُقال: إنَّه لم يكن بَعْدَ القاضي الفاضل مثلُه، وله من الخصائص ما ليس للفاضل من كثرة القصائد المُطَوَّلة الحَسَنَة الأنيقة، وبقي في ديوان الإِنشاء نحوًا من خمسينَ سنةً بدمشق ومصر، ووَلِيَ كتابة السَّر بدمشق نحوًا من ثمان سنين قبل وفاته، وحَدَّثَ، وروى عنه الذَّهَبِيُّ في معجمه، وقال: كان دَيِّنًا، متعبدًا مؤثرًا للانقطاع والسُّكُون، حسنَ المحاورة كثير الفضائل، توفي ليلةَ السبت ثاني عشري شعبان سنة

стр. 1074

خمس وعشرين وسبع مئة بدمشق بداره، وهي دار القاضي الفاضل، وشيَّعه أعوان الدولة، وحضر الصَّلَاة عليه بسوق الخيل نائب السلطنة، ودفن بتربته التي أنشأها بالقرب من اليغمورية. انتهى. وقال الشوكاني في "البدر الطالع" (١): عُيِّنَ غير مَرَّةٍ لقضاء الحنابلة، وفاق الأقران في حُسْنِ النظم، والنثر، والكتابة، ونظمُهُ كثيرٌ يزيد على ثلاثِ مجلدات، ونثره يَدْخُل في ثلاثين مجلدًا. كذا قال الصَّفَدي، قال البِرْزَالي في معجمه: فاضلٌ في الإِنشاء، وجودة الشعر، فاقَ أهل عَصرِهِ، وأرْبَى على كثيرٍ ممن تَقَدَّمَه، وشِعْرُهُ مشهورٌ، قد أوردَ منه المصنفونَ في الأدب بَعْدَهُ شيئًا كثيرًا، وكذلك نثره. انتهى. وقال ابنُ حجر في "الدُّرر" (٢): كان محبًا لأهل الخَيْر، مواظبًا على التلاوة، والأدعية، والنوافل، وقورًا، ساكنًا. وقد ذكره ابن العماد (٣)، وابن شاكر (٤)، والسُّيوطي في "بغية الوُعاة"، وغيرهم وله تصانيف منها: "حسن التوسل في صناعة التَّرَسُّل" جَوَّدَهُ جِدًا، و"أهنى المنائح في أسْنى المدائح"، و"ذيل على ذيل القطب اليونيني في التاريخ"، و"مقامات العشاق"، و"منازل الأحباب، ومنازه الألباب" وغيرها وذكر له الزركلي في "أعلامه" (٥) كتاب "الذيل على كامل ابن الأثير". ١٥٢٩ - (ت ٧٢٥ هـ): عبد الله بن موسى الجَزَري الدمشقي، الحنبلي . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٦): كان فاضلًا، خَيِّرًا، دَيِّنًا، ذا فهمٍ، ومعرفةٍ، وهيبةٍ، ولازمَ الشيخ تقيَّ الدين ابنَ تيمية، وأقام بالجامع منقطعًا، وحَدَّث عن الفخر

стр. 1075

ابن البخاري، وجاور بمكة وتعبَّد، أثنى عليه ابنُ كثير، ومات في صفر سنة خمس وعشرين وسبع مئة، وكانت جنازتهُ مشهودةً، انتهى. وقال ابن كثير في "تاريخه" (١): هو الشيخُ، الصَّالحُ، العابد، الزَّاهِد، النَّاسك، كان من الصَّالحين الكبار، مباركًا، خَيِّرًا، عليه سكينةٌ ووقارٌ، وكانت له مطالعة كثيرةٌ، وله فهمٌ جَيَّدٌ، وعقلٌ جَيَّدٌ، وكان من الملازمين لمجالس الشيخ تقي الدين ابنِ تيمية، وكان ينقل من كلامه أشياءَ كثيرةً ويفهمها يعجز عنها كبارُ الفقهاءِ. انتهى. ١٥٣٠ - (ت ٧٢٥ هـ): فاطمة بنت عبد الرحيم بن أحمد بن عبد الله بن موسى المَقْدِسِيَّة، الحَنْبَلِيَّة، أم محمد بنت الكمال أخت زينب . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٢): ولدت سنة اثنتين وخمسين وست مئة، وأُحضرت على خطيب مردا، وأُسمعت على ابن أبي عمر، سمع منها البِرْزَالي وابن رافع وغيرهما، وقالوا: ماتت في جمادى عشر حادي الآخرة سنة خمس وعشرين وسبع مئة. انتهى. ١٥٣١ - (ت ٧٢٦ هـ): أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي، الحنبلي، تقي الدين، المسند، الخطيب بن عز الدين . قال ابن العماد (٣): سمع من خطيب مردا السيرة، وسمع من البلداني، والبكري، ومحمد بن عبد الهادي حضورًا ومن إبراهيم بن خليل، وأجاز له السبط وجماعة، وكان يخطب جيدًا بالجامع المظفري، وتوفي في جمادى الآخرة سنة ست وعشرينَ وسبع مئة عن بضعٍ وسبعينَ سنة. انتهى. وقال ابن حجر في "الدُّرر" (٤): ولد في شعبان سنةَ ثمانٍ وأربعينَ وست مئة،

стр. 1076

وسمعَ من جماعة منهم ابن عبد الهادي، وكتب عنه الذهبي في معجمه، وعز الدين بن جماعة. ١٥٣٢ - (ت ٧٢٦ هـ): محمد بن مُسَلَّم بن مالك بن مزروع بن جعفر الرَّيْني، الصَّالحي، الحَنْبَلي، قاضي القُضَاة بالمدينة المنوّرة . قال ابن العماد (١): ولد سنة اثنتين وستين وست مئة، وتوفي أبوه سنةَ ثمان وستين، وكان من الصالحين فنشأ يتيمًا، فقيرًا، وكان قد حضر على ابن عبد الدائم، والكرماني، وسمعَ من ابن البخاري وطبقته، وأكثر عن ابن الكمال، وعُنِيَ بالحديث، وتَفَقَّه، وأفتى، وبَرَع في العَرَبِيَّة، وتصدى للإِشغال والإِفادة، واشتهر اسمُه مع الديانة، والورع، والزهد، والاقتناع باليسير، ثم بعد موت القاضي تقي الدين سليمان وَرَدَ تقليدُه للقضاء في صفر سَنَةَ سِت عشرة، فتوقف في القبول ثم استخار الله تعالى، وقبل بعد أنْ شرط أن لا يلبس خِلْعَةَ حريرٍ ولا يركب في المواكب. قال الذَّهَبِيُّ في معجمه: برع في المذهب والعربية، وأقرأ النَّاس مُدَّةً على وَرَعٍ وعفافٍ ومحاسنَ جَمَّةٍ، ثم وَلِيَ القضاء بعد تمنع فشكر وحمد، ولم يغير زيَّهُ واجتهد في الخير وفي عمارة أوقاف الحنابلة، وكان من قضاة العَدل والحق، لا يخاف في الله لومةَ لائمٍ، وهو الذي حَكَم على ابن تيمية بمنعه من الفتيا بمسائل الطَّلاق وغيرهما مما يخالف المذهب، وقد حَدَّثَ، وسَمِعَ منه جماعةٌ، وخَرَّجَ له المحدثون، تخاريج عدة، وحَجَّ ثلاثَ مراتٍ ثم حَجَّ رابعةً، فتمرض في طريقه فوَرَدَ المدينة المنوّرة يوم الاثنين ثالث عشر ذي القعدة، وهو ضعيف فصَلَّى في المسجد وسَلَّمَ على النبي ﷺ ، وكان بالأشواق إلى ذلك في مرضه، ثم مات في ذلك اليوم سنةَ ست وعشرينَ وسبع مئة، وصُلي عليه بالرَّوضة الشريفة، ودُفن بالبقيع شرقي قبر عقيل. ﵀ انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بنحوه، وابن حجر في "الدُّرر" (٣) وقال: مَهَرَ في الفقه

стр. 1077

والعربية إلى أنْ تصدر لإِقرائهما، ولم يدخل في وظيفة تدريس، وطلب الحديث حتَّى كَتَبَ الطباق، وعُيَّنَ للقضاء فامتنع فطلع عليه ابن تيمية فلامه على الترك، وقَوَّى عزمه فأجاب فباشر أحسن مباشرة، وعَمَّرَ الأوقاف، وحاسب العمال، واستمر إحدى عشرة سنة، وحَجَّ مراتٍ، وكان دَيِّنًا، صَيِّنًا، ساكنًا، حسنَ السمت، ذا حلم وأناة، ودين، وورع. انتهى المراد منه. ١٥٣٣ - (ت ٧٢٦ هـ): ست الفقهاء وتسمى أَمَة الرَّحْمَن ابنة إبراهيم بن علي ابن أحمد بن فضل، الصَّالحية، الحنبلية . قال ابن حجر في "الدُّرر" (١): حضرت جزء ابن عرفة على عبد الحق بن خلف سنة خمسٍ وثلاثينَ، وكان مولدها سنةَ اثنتين وثلاثين وست مئة، وسماعاتُها قليلةٌ لكن أجاز لها جعفر الهمداني، وعبد الحميد بن بليمان، وعبد اللطيف بن القُبَّيْطِي، وأحمد بن العز الحراني وآخرون، وماتت في ربيع الآخر سنة ستًّ وعشرين وسبع مئة. انتهى. ١٥٣٤ - (ت ٧٢٦ هـ): فاطمة بنت أبي بكر بن محمد بن طرخان أم محمد بنت الزين الحنبلية . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٢): سَمِعَتْ من النَّجِيْبِ وإبراهيم بن خليل، وابن عبد الدائم، وحَدَّثَتْ، سَمِعَ منها البِرْزَالِيُّ، وابنُ رافعٍ، وحَدَّثُوا عنها، وأرَّخُوا وَفَاتَها سابعَ عشري رجب سنة ستٍ وعشرين وسبع مئة، ومولدها سنة اثنتين وخمسين وست مئة. انتهى. ١٥٣٥ - (ت ٧٢٦ هـ): موسى بن محمد بن عبد الله قطب الدين بن الشَّيخ الفقيه أبي عبد الله بن أبي الحسين اليُونِيني، الحنبلي، الصَّدْر الكبير، المؤَرَّخ .

стр. 1078

قال ابن العماد (١): ولد بدمشق سنة أربعين وست مئة وسمع من أبيه، ومن ابن عبد الدائم وعبد العزيز بن شيخ الشيوخ بحماة، وبمصر من الرَّشيد العَطَّار، وإسماعيل بن صارم، وجماعة، وأجاز له ابنُ رَوَاح والبشيري. قال الذَّهَبِيُّ: كان عالمًا، فاضلًا، مليحَ المحاضرة، كريمَ النَّفْسِ، مُعَظَّمًا، جليلًا، حدثنا بِدِمَشْقَ، وبَعْلَبَكّ، وقد حَسُنَتْ حاله في آخر عُمُرِه، وأكثر من العُزلة، والعبادة، وكان مقتصدًا في لِباسِه، وزيِّهِ، صدوقًا في نفسه، مليحَ الشَّيْبَة، كثيرَ الهَيْبَة، وافر الحُرْمَة، توفي بِبَعْلَبَكَّ سنةَ ستٍّ وعشرين وسبع مئة، ودفن عند أخيه بباب سطحا. انتهى. وذكره ابن حجر في "الدُّرر" (٢) وقال: كانَ شيخَ بَعْلَبَكَّ بعد أخيه، وكان عارفًا بالشروط، كبيرَ الصُّوْرَة، عظيمَ الجلالة، والمروءة، والمكارم، ثم شاخ وَعُمِّرَ ومات في شوال سنة سِتٍّ وعشرين وسبع مئة. وذكره ابنُ رجب (٣)، وابن كثير (٤) وغير واحد، وله تصانيفُ، منها تاريخه الذي ذَيَّلَ به على "مرآة الزمان" أربع مجلدات، و"مختصر مرآة الزمان" في قدر نصف المرآة، وكتاب "الشرف الباهر في مناقب الشيخ عبد القادر الجيلاني". ١٥٣٦ - (ت ٧٢٦ هـ): يوسف بن عبد المحمود بن عبد السلام، البتي، الحنبلي، جمال الدين، البغدادي، المقرئ، الأديب، النحوي، المتفنن . قال ابن العماد (٥): قرأ بالرِّوايات، وسمع الحديث من محمد بن حلاوة، وعلي بن حُصَين، وعبد الرزاق الفوطي، وغيرهم، وقرأ بنفسه على ابن الطَّبَّال، وأخذ عن ابن القواس شارح ألفية ابنِ معطي الأَدَبَ، والعَرَبِيَّةَ، والمنطق وغير ذلك

стр. 1079

وتَفَقَّه بالشيخ تقي الدين الزريراتي، وكان معيدًا عنده بالمستنصرية، قال الطوفي: استفدتُ منه كثيرًا، وكان نحويَّ العراق، ومقريه، عالمًا بالأدب له حَظ من الفقه والأصول والفرائض والمنطق. وقال ابنُ رجب: نالته محنةٌ في آخر عمره، واعتُقِلَ بسبب موافقتهِ للشيخ تقي الدين ابن تيمية في مسألة الزِّيارة وكتابته عليها مع جماعةٍ من علماء بغداد، وتَخَرَّجَ به جماعةٌ، وتوفي في حادي عَشَر شوال سنةَ ست وعشرين وسبع مئة، ودُفِنَ بمقبرة الإِمام أحمد. انتهى. وقد ذكره ابن رجب (١)، وابن الجزري في "الغاية" (٢)، وابن حجر في "الدُّرر" (٣) وغيرهم. ١٥٣٧ - (ت ٧٢٦ هـ): محمد بن علي بن أحمد بن عبد الواحد، المقدسي، شمس الدين بن الفخر بن البخاري، الحنبلي . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٤) ولد في جمادى الآخرة سنة إحدى أو اثنتين وخمسين وست مئة، وسمع من إبراهيم بن خليل، وأحمد بن عبد الدائم، وعلي النجيب والحَرَّاني، ويوسف خطيب بيت لَهيا، وعلى أبيه كثيرًا وعلى غيرهم، وأجاز له فضل الله بن الجِيْلِي، ومحمد بن نصر بن الحصري وعيسى بن سلامة المنذري، والعَطَّار وآخرون، وحَدَّث قديمًا. سمع منه المقرائي، والبِرزَالي والقطب الحلبي، قال البِرْزَالي: وَلِيَ دارَ الحديث الضِّيائِيَّة لكونها وقفَ عمِّ والدهِ ووقف والدِهِ، والنظر له، وكانت فيه شهامةٌ، وعنده مروءةٌ، وكان شجاعًا قويَّ النفس كريمًا، وحدّث، مات في ذي القَعدة سنة ستٍّ وعشرين وسبع مئة. انتهى. ١٥٣٨ - (ت ٧٢٧ هـ): عبد الله بن عبد الحليم بن عبد السَّلام بن أبي

стр. 1080

القاسم بن الخَضِر بن محمد بن تيمية الحَرَّاني، ثم الدمشقي، الفقيه، الحنبلي، الإِمام، المتقن، المفتي، الزاهد، القدوة، شرف الدين، أبو محمد، أخو الشيخ تقي الدين ابن تيمية. قال ابن العماد (١): ولد في حادي عشر المحرم سنة ست وستين وست مئة بحران، وقدم مع أهله إلى دمشق رضيعًا، فحضر بها على ابن أبي اليسر وغيره، ثم سمع ابنَ عَلَّان وابنَ الصَّيْرَفي وخلقًا، وسَمِعَ المسند، والصحيحين، وكتب السنن، وتَفَقَّه حتَّى برع، وأفْتَى وبرع أيضًا في الفرائض، والحساب، وعلم الهيئة، وفي الأصلين والعَرَبِيَّة، وله مشاركة قويةٌ في الحديث، ودَرَّسَ بالحنبلية مُدَّةً، وكان صاحبَ صِدْقٍ وإخلاصٍ، قانعًا باليسير شريفَ النَّفْس، شجاعًا، مقدامًا، مجاهدًا، زاهدًا، عابدًا، ورعًا، يخرج من بيته ليلًا، ويأوي إليه نهارًا، ولا يجلس في مكان مُعَيَّنٍ بحيث يُقصد فيه، بل يأوي المساجدَ المهجورة خارج البلد، فيختلي فيها للصَّلاة والذكر، وكان كثيرَ العِبادةِ والتَّأَلُّهِ والمراقبةِ والخوف من الله تعالى، ذا كَرَامَاتٍ وكُشُوف، كثيرَ الصَّدقاتِ والإِيثار بالذَّهَبِ والفِضَّة في حَضَرِهِ وسَفَره مع فقرِه وقِلَّةِ ذاتِ يده، وكان رفيقُه في المحمل في الحج يُفَتِّشُ رَحْلَه فلا يجدُ فيه شيئًا، ثم يراه يتصدقُ بذهبٍ كثيرٍ جدًّا، وهذا أمْرٌ مشهورٌ معروفٌ عنه، وحج مراتٍ متعددةٍ، وكان له يدٌ طُولى في معرفة تراجم السَّلف وَوَفَيَاتِهم في التواريخ المتأخرة والمتقدمة، وجلس مع أخيه مُدَّةً بالديار المِصْرِيَّة، وقد استُدعِيَ غيرَ مَرَّةٍ وَحْدَهُ للمناظرة، فناظرَ وأفْحم الخصوم، وسُئِلَ عنه الشيخُ كمالُ الدين بنُ الزَّمَلْكَاني فقال: هو بارعٌ في فنونٍ عديدةٍ من الفقه، والنَّحوِ، والأصول، ملازمٌ لأنواع الخير، وتعليم العلم، حسنُ العبادة، قويٌّ في دينه، مليحُ البحثِ، صحيحُ الذهنِ، قويُّ الفهم. قال ابن رجب: وذكره الذَّهَبِيُّ في المعجم وغيره، وأثنى عليه كثيرًا، توفي يوم الأربعاء رابع عشر جمادى الأُولى سنةَ سبعٍ وعشرينَ وسبع مئة بدمشق، وصُلِّيَ عليه الظهرَ بالجامع، وحمل إلى القلعة فَصَلَّى عليه أخوه تقيُّ الدين، وأخوه عبد الرَّحْمَن

стр. 1081

وغيرُهما، صلى عليه أخواه في السجن لأن التكبير عليه كان يبلغُهم، وكانَ وقتًا مشهودًا، ثم صُلَّيَ عليه مَرَّةً ثالثةً، ورابعةً، وحُمِلَ على الرُّؤوس والأصابع، فدُفِنَ في مقابر الصُّوفِيَّة. انتهى. وذكره ابن رجب (١)، وابن الشَّطَّي في مختصره (٢)، وابن حجر في "الدُّرر" (٣) وقال: كان فضلاءُ عصرِه يقولون: هو أقربُ من أخيه تقيِّ الدين إلى طريق الفُقهاء، وأفقه بمباحث العلماء. ١٥٣٩ - (ت ٧٢٧ هـ): محمد بن محمود بن سلمان بن فهد الحَلَبِيُّ الرَّئِيْس، الحنبلي، شمسُ الدين بن شهاب الدين محمود . قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (٤): وُلِدَ سنةَ تسعٍ وستينَ وست مئةٍ، وسمع من الفخر وغيره، وتعانى الخط فأجاد جدًا، وباشر مع أبيه كتابة السِّر، وكان كثيرَ التَّوَاضُعِ فلم يُغَيَّرْهُ المَنْصِبُ، وله شعرٌ، وَوَلِيَ مكانَ أبيه بعده، مات في شوال سنةَ سبعٍ وعشرينَ وسبع مئة. انتهى. وذكره ابن العماد (٥) وقال: هو القاضي الأديب كاتب السِّرِّ، ثم ذكر نحوه. ١٥٤٠ - (ت ٧٢٧ هـ): محمد بن علي بن القاسم بن أبي العِز الوَرَّاق، المَوْصِلي، المقرئ، الفقيه، الحنبلي، المحدث، النحوي، المعروف بابن خروف . قال ابن العماد (٦): ولد في حدود الأربعين وست مئة بالمَوْصِل، وقرأ بها القراآت على عبد الله بن إبراهيم الجزري الزاهد، وقَصَدَ الإِمام أبا عبد الله شعلة ليقرأ عليه فوجده مريضًا مَرَضَ الموت، ثم رحل ابنُ خروف إلى بغداد بعد السِّتِّين، وقرأ

стр. 1082

القراءات بها بكُتُبٍ كثيرةٍ في السَّبْع والعشر على الشيخ عبد الصمد بن أبي الجيش، ولازَمَهُ مُدَّةً طويلةً، وقرأ القراءات أيضًا على أبي الحسن بن الوجوهي، وسمع الحديث منهما ومن ابن وَضَّاح، وذكر الذَّهَبِيُّ أَنَّه حَفِظَ الخِرَقِي، وعُنِيَ بالحديث، وقرأ التفسير على الكواشي المفسر بالمَوْصِل، وقرأ بها أيضًا على الغزنوي "معالم التنزيل" للبغوي، وتصدى للإِقراء والإِشغال ببلده مُدَّةً، وقرأ عليه جماعةٌ، وقَدِمَ الشَّامَ سنةَ سبعَ عشرة وسبع مئة، فسمع منه الذَّهَبِيُّ والبِرْزَالِيُّ وذكره في معجمه، ورَجَعَ إلى بلده المَوْصِل فتوفي فيها في ثامن جمادى الأُولى سنةَ سبعٍ وعشرين وسبع مئة، ودُفِنَ بمقبرة المعافى بن عِمْران. انتهى. وذكره ابن رجب (١) وقال: قال البِرْزَالي: كان شيخًا، صالحًا، متوددًا إلى النَّاس، حسنَ المحاضرة، طَيِّبَ المجالسةِ، مُكَرَّمًا عند كل أحدٍ لحسنِ خُلُقِه، وشيخوخته، وفضله. وذكره ابنُ حجر في "الدُّرر" (٢)، وابن الجزري في "غاية النهاية" (٣) وغير واحد. ١٥٤١ - (ت ٧٢٧ هـ): محمد بن أبي الفَتْح شهاب الدين أحمد الأطغاني الحلبي، شمس الدين، الحنبلي . ذكره صاحب "هدية العارفين" (٤) وقال: توفي سنة سبعٍ وعشرين وسبع مئة، صَنَّفَ "شرح المقنع" لابن قدامة في الفروع، و"بغية الطالب لأعز المطالب"، و"تحفة الطالب المستهام برؤية النبي ﵇" انتهى. وقد ذكر هذه الكتب صاحب "كشف الظنون" (٥) له وأرَّخَ وفاتَه كما هنا.

стр. 1083

١٥٤٢ - (ت ٧٢٧ هـ): سنقر بن عبد الله الجوشني، الحنبلي، شمس الدين، مولى البدر بن طاهر بن إسماعيل . قال ابن حجر في "الدُّرر" (١): كان رجلًا صالحًا، سمعَ من النجيب وابن خطيب المِزَّة، والعماد الحسيني، وابن العماد وأحمد بن حمدان، والصُّورِي، وجَمَاعة من أصحاب ابن باقا، وحدث وكان يسقي الماء في حانوت بباب النصر ويتسبب فيه، وحَدَّثَ ذكرهُ ابنُ رافعٍ في "معجمه" وقال: ماتَ ليلة النِّصْفِ من المحرم سنةَ سبعٍ وعشرينَ وسبع مئة. انتهى. ١٥٤٣ - (ت ٧٢٧ هـ): علي بن أحمد بن عبد الرَّحْمَن بن محمد بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي، الصالحي، الحنبلي، فخر الدين بن نجم الدين بن شمس الدين . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٢): ولد سنة بضعٍ وسبعينَ وست مئة، وسَمِعَ من الفخر علي وغيره، وَوَلِيَ خطابةَ الجامع المظفريِّ، ومات في شعبان سنة سبعٍ وعشرينَ وسبع مئة. انتهى. ١٥٤٤ - (ت ٧٢٧ هـ): محمد بن ثابت الخَبَبِيُّ، الحنبليُّ . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٣): طلبَ الحديث، ولَكِنَّه ماتَ شابًا في جمادى الآخرة سنة سبعٍ وعشرين وسبع مئة. انتهى. ١٥٤٥ - (ت ٧٢٧ هـ): نصر الله بن أبي بكر بن نصر الله التَّنُوخي، نورُ الدين، أبو أحمد، الحنبلي . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٤): ولد سنة ثمانٍ وخمسينَ وست مئة وسَمِعَ من ابن

стр. 1084

أبي اليُسْر الأَوَّل من الجصاص، وسَمِعَ من جماعة آخرين، وقد حَدَّثَ، مات في شعبان سنةَ سبعٍ وعشرين وسبع مئة. انتهى. ١٥٤٦ - (ت ٧٢٨ هـ): أبو بكر بن شرف بن محسن بن معن بن عَمَّار الصَّالِحِي، الحنبلي، تقي الدين . قال ابن حجر في "الدُّرر" (١): ولد في شوال سنة ثلاثٍ وخمسين وست مئة، ورافق ابنَ تيمية في الاشتغال، وسمع من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليُسر، وابن النَّاصِح، وابن الصَّيْرَفي، والفخر بن البخاري وابن أبي عمر، وغيرهم، وأجاز له جماعة، وسمعَ بالقاهرة، وحلب، وكان فاضلًا، له تصانيفُ، ومعرفةٌ بأنواع الفضائل، وكان حسنَ التفهيم، والوعظ، ونفع السامعين، جلسَ بجامع حِمْصَ مُدَّةً وتكلم على النَّاس، وماتَ في صفر سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وسبع مئة. ١٥٤٧ - (ت ٧٢٨ هـ): محمد بن عبد المحسن بن أبي الحسن البغدادي بن الخراط الحنبلي، عفيف الدين أبو عبد الله . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٢): حفظ "مختصر الخِرَقي" و"اللمع" لابن جني وحج غيرَ مَرَّةٍ، ودخل دمشق سنة ثمانٍ وتسعينَ وست مئة، ووعظَ بها وكان حسنَ المحاضرة، طَيَّبَ الأخلاق، وأخذ عنه جمعٌ جَمٌّ، وانتهى إليه عُلُوُّ الإِسناد ببغداد، وله نظمٌ، وكان ينظم كان وكان وغير ذلك، وله فهمٌ زائدٌ ولو لزِمَ السُّكوتَ لكان مجمعًا على احترامه. قال جعفر الكمال: كان متدينًا، صَيِّنًا، قائمًا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وَوَلِيَ مشيخةَ الحديث، ماتَ في خامس وعشرين جمادى الأُولى سنة ثمانٍ وعشرينَ وسبع مئة. انتهى.

стр. 1085

وذكره ابن العماد في "الشذرات" (١)، وابن رجب (٢) وقال: ذكره الذَّهَبِيُّ في معجمه وقال: كان عالمًا، واعظًا، حسنَ المحاضرة، صحبناه في طريق الحج، حَدَّثَ ببغداد، ودمشق، والمدينة، والعلا. وقال صفيُّ الدين عبد المؤمن: هو شيخٌ جليلٌ كثيرُ المسموعات، واعظٌ، وَعَظَ بجامع الخليفة، ورَتَّبَ مسمعًا بدار الحديث المُسْتَنْصِريّة بعد وفاة ابن حُصَين سنة ثمانِ عشرةَ. ١٥٤٨ - (ت ٧٢٨ هـ): عبد الرَّحْمَن بن أحمد بن عمر بن شكر المَقْدِسيُّ، الحَنْبَلي، الفقيه، المعمر، جمال الدين، أبو محمد . قال ابن العماد (٣): ولد في رمضان سنة تسعٍ وثلاثينَ وست مئة، وسمع من النور البلخي، والمرسي ومحمد بن عبد الهادي، وطائفة، وتوفي بالصالحية في ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. انتهى. وذكره ابن حجر في "الدُّرر" (٤) وغيره. ١٥٤٩ - (ت ٧٢٨ هـ): أحمد بن يحيى بن محمد بن بدر الجَزَري ثم الدِّمَشْقِيُّ، الصَّالِحي، الحنبلي، المقرئ، أبو العَبَّاس، شهاب الدين الفقيه . قال ابن العماد (٥): ولد في حدود السبعين وست مئة، وقرأ بالروايات على الشيخ جمال الدين البدري، وسمع من جماعة من أصحاب ابن طَبَرْزَد، والكِنْدي، ولزم المجد التونسي، وأخذ عنه علمَ القراآت حَتَّى مَهَر فيها، وأقبل على الفقه، وصحب القاضي ابنَ مسلم مُدَّةً، وانتفع به، وكان من خيار النَّاس دَيَّنًا، عاقلًا،

стр. 1086

صاحب مُروءَةٍ، وحياءٍ، وتعففٍ، قرأ بالقراآت، وحَدَّث، وتوفي سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة، قاله ابن رجب انتهى. ١٥٥٠ - (ت ٧٢٨ هـ): أحمد بن محمد بن عبد الولي بن جبارة المقدسي، المقرئ، الفقيه، الحنبلي، الأصولي، النحوي، شهاب الدين بن الشيخ تقي الدين . قال ابن العماد (١): هو أبو العَبَّاس بن أبي عبد الله، ولد سنة سبعٍ أو ثمانٍ وأربعين وست مئة، وسمع من خطيب مردا، وابن حصورا، وابن عبد الدائم، وارتحل إلى مصر بعد الثمانين، فقرأ بها القراءات على الشيخ حسن الراشدي، وصحبه إلى أنْ مات، وقرأ الأصول على شهاب الدين القَرَافي، المالكي، والعربية على بهاء الدين بن النَّحَّاس، وبرع في ذلك، وتَفَقَّه في المذهب، وقدم دمشق ثم تَحَوَّلَ إلى حلب، وأقرأ بها، ثم استوطن بيت المقدس، وتصدر لإِقراء القراآت، والعربية، ذكره الذَّهَبِيُّ في معجم شيوخه فقال: كان إمامًا، مقرئًا، بارعًا، فقيهًا، نَحْوِيًّا، نشأ إلى اليوم في صلاحٍ، ودين، وزهد، سمعتُ منه مجلسَ البطاقة، وانتهت إليه مشيخة بيت المقدس. وذكر البِرْزَاليُّ أنَّه حَجَّ وجاور بمكة، وأَنَّه يُعَدُّ في العلماء الصالحين الأخيار، وقال: قرأت عليه بدمشق والقدس عِدَّةَ أجزاء، وتوفي في سحر يوم الأحد رابع رجب سنة ثمانٍ وعشرينَ وسبع مئة بالقدس، وذكر الدُّبَيْثِيُّ أَنَّهُ مات فجأةً انتهى. وذكره ابن رجب (٢)، وابنُ الشطي (٣)، وابن حجر في "الدُّرر" (٤)، وابن كثير في "تاريخه" (٥)، وابن الجزري في "طبقات القُرَّاء" (٦)، والعليمي في "الأنس الجليل" (٧)

стр. 1087

وغيرهم. له تصانيف منها شرح كبير "للشاطبية"، وشرح آخر "للرائية" في الرَّسم، وشرح "ألفية ابن معطي"، وتفسير القرآن سماه "فتح القدير"، وأشياء أخرى في القراآت منها: "شرح نونية السخاوي" في التجويد. ١٥٥١ - (ت ٧٢٨ هـ): عبد الله بن أحمد بن عبد الرَّحْمن بن الحسن بن حامد بن الحسن بن إدريس المقدسي، الحنبلي، أبو محمد شرف الدين . قال ابن حجر في "الدُّرر" (١): ولد في سادس عشر جمادى الآخرة سنة خمسٍ وستينَ وست مئة، وأحضر على ابن عبد الدائم، وأسمع على الفخر بن البخاري، وعبد الوَهَّاب بن النَّاصح، وابن أبي عمر وغيرهم، وحَدَّثَ، ذكره البِرْزَالِيُّ في معجمه، وقال: هو من أولاد المقادسة كثير المسموع، ومات في سابع عشر جمادى الأولى سنة ثمانٍ وعشرينَ وسبع مئة. انتهى. ١٥٥٢ - (ت ٧٢٨ هـ): عبد الله بن أبي الجود بن حَسَّان بن محمد بن أحمد بن قدامَة المَرْدَاوِيُّ، الحنبلي، أبو محمد . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٢): ولدَ سَنَةَ خمسٍ وأربعين وست مئة، وسمع من محمد بن إسماعيل خطيب مَرْدَا، وحَدَّثَ، سَمِعَ منه البِرْزَالِيّ بمَرْدَا، وذكره في معجمه، وقال ابنُ رافعٍ: أجازَ في سنة ثمانٍ وسبع مئة، وكان آخرُ العهد به سنَة ثمانٍ وعشرينَ وسبع مئة. انتهى. ١٥٥٣ - (ت ٧٢٨ هـ): أحمد بن عبد الحليم بن عبد السَّلام بن عبد الله بن الخَضِر بن محمد بن الخَضِر بن علي بن عبد الله بن تيمية، الحَرَّاني، الحنبلي، تقي الدين، الرَّبَّاني . إمامُ الأئمة، ومفتي الأُمة، وبحر العلوم، وسيد الحُفَّاظ وفارس المعاني والألفاظ، وفريد العصر، وقريع الدهر شيخ الإسلام، وقُدوَةُ الأنام عَلَّامَةُ الزَّمان،

стр. 1088

وتَرْجمان القرآن، عَلَمُ الزُّهَّاد، وأوحد العُبَّاد، قامعُ المبتدعين، وآخر المجتهدين، نزيلُ دمشق، وصاحبُ التصانيف التي لم يُسبَق إلى مثلها، وابن تيمية عُرِفَ به، وهو على ما قيل: إِن جَدَّه محمد بن الخَضِر حَجَّ وله امرأةٌ حامِلٌ، ومرَّ على باب درب تيماء فمر هناك جارية طفلة قد خرجت من خِباء، فلما خَرَج إلى حَرَّان وَجَدَ امرأتَه قد ولدت بنتًا فلمَّا رآها قال: يا تيمية فلقب بذلك، وقال ابن النجار: ذُكر لنا أنَّ محمدًا هذا كانت أمه تسمى تيمية، وكانت واعظة فنسب إليها، وعُرِفَ بها. ولد أحمد هذا، بِحَرَّان يومَ الاثنين عاشر شهر ربيع، وقيل: ثاني عشر ربيع الأَوَّل سنةَ إحدى وستين وست مئة، وقدِمَ مع والده وأهله إلى دمشقَ، وهو صغيرٌ، وكانوا قد خرجوا من بلاد حَرَّان مهاجرين لسبب جَوْرِ التتار فساروا بالليل ومعهم الكتب على عجلة لعدم الدَّواب فكاد العَدُوُّ يلحقهم، ووقعت العجلة فابتهلوا إلى الله تعالى فَنَجَوا، وسَلِمُوا، وقدموا دمشقَ في أثناء سنة سبعٍ وستينَ، فسمعوا من الشيخ زين الدين أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي جزءَ ابنِ عَرَفة وغيره، وسمع تقيُّ الدين الكثيرَ من ابن أبي اليُسْر، والكمال ابن عيد، والشمس الحنبلي، والقاضي الشمس بن عطاء الحنفي، والكمال بن الصَّيْرَفي، والمجد ابن عساكر والنجيب المقداد، وابن أبي الخير، وابن علان، وأبي بكر الهَرَوي، والكمال عبد الرَّحيم، والفخر بن البُخَاري وابن شيبان، والشرف بن القَّوَاس، وزينب بنت مكي والقاسم الإِرْبِلي، وإبراهيم بن الدرجي، وخلق كثير، وشيوخُهُ الذين سَمِعَ مِنهُم أزْيَدُ من مئتي شيخ. وسمع "مسند الإِمام أحمد" مَرَّاتٍ، و"معجم الطبراني الكبير"، والكتب الكبار، والأجزاء، وعُنِيَ بالحديث، وقرأ بنفسه الكثير، ولازم السَّماع مُدَّةَ سنين، وقرأ الغَيلانيات في مجلس، ونَسَخَ، وانتقى، وكتب الطباق والأثبات، وتَعَلَّم الخَطَّ، والحِسَاب في الكتب، واشتغل بالعلوم، وحفظ القرآن، وأقبل على الفقه، وقرأ أيَّامًا في العَرَبِية على ابن عبد القوي، ثم فهمها وأتقنها، وأخذ يتأمَّل "كتابَ سيبويه" حتى فهمه، وبرع في النحو وأقبل على التفسير إقبالًا كُلِّيًا حتى حاز فيه قَصَبةَ السَّبْق، وأخذ

стр. 1089

الفقه والأصول عن والده وعن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، والشيخ زين الدين بن المُنَجَّا، وبرع في ذلك وناظر، وأحكم أصول الفقه والفرائض وغير ذلك، هذا كله وهو ابن بضع عشرة سنة فابتهر الفضلاء من فرط ذكائه، وسيلان ذهنه وقوة حافظته، وسرعة إدراكه. نشأ في تَصَوُّفٍ تامٍ، وعفافٍ وتَأَلُّهٍ، واقتصاد في الملبس والمأكل، ولم يزل على ذلك خَلْقًا وخُلُقًا، صالحًا، بَرًّا بوالديه، تقيًا، وَرِعًا، عابدًا، ناسكًا، صَوَّامًا، قَوَّامًا، ذاكرًا لله تعالى في كل أمر، وعلى كل حال، رَجَّاعًا إلى الله تعالى في سائر الأحوال والقضايا، وَقَّافًا عند حدود الله وأوامره ونواهيه، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، لا تكادُ نفسهُ تشبع من العِلْم، ولا تروى من المطالعة، ولا تَمَلُّ من الاشتغال، ولا تكل من البحث، وقلَّ أنْ يدخل في علم من العلوم في باب من أبوابه إلَّا فتح من ذلك الباب أبوابًا، ويستدرك أشياء في ذلك العلم على حُذَّاقِ أهْلِه، وكانَ يحضر المجالس والمحافل في صغره، فيتكلم ويناظر ويفحم الكبار، ويأتي. بما يتحير منه أعيان البلد في العلم، وأفتى وله نحو سبعَ عشرةَ سنة، وشرع في الجمع والتأليف من ذلك الوقت، ومات والده وكان من كبار الحنابلة وأئمتهم، ودَرَّسَ بعده بوظائف، وله إحدى وعشرون سنة، واشتهر أمرُه، وبَعُدَ صِيْتُهُ في العالَم، وأخذ في تفسير الكتاب العزيز أيَّام الجمع على كرسي من حفظه، فكان يُورِدُ ما يقوله من غير توقف ولا تلعثم، وكان يورد الدروس كذلك بتؤدةٍ وصوتٍ جَهْوَرِي فصيحٍ، وحَجَّ سنة إحدى وتسعين، وله ثلاثون سنة، ورجع وقد انتهت إليه الإِمامة في العلم والعمل، والزُّهْد والصَّلاح، والوَرع والشجاعة، والكرم والتواضع، والحلم والأَناة، والجلالة والمهابة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، مع الصدق والأمانة، والعِفَّةِ والصِّيانة، وحُسْنِ القصد والإِخلاص، والابتهال إلى الله تعالى، وشدة الخوف منه، ودوام المراقبة له، والتمسك بالأثر، والدُّعاء إلى الله تعالى، وحسن الأخلاق، ونفع الخَلْق، والإِحسان إليهم، وكان سَيفًا مسلولًا على المخالفين، وشجىً في حلوق أهل الأهواء والمبتدعة، وإمامًا قائمًا ببيان الحق ونصرة الدين، طَنَّتْ بذكره الأمصار، وضَنَّتْ بمثله الأعصار.

стр. 1090

قال المِزِّيُّ: ما رأيت مثلَه، ولا رأى هوَ مثلَ نفسهِ، وما رأيت أحدًا أعلمَ بكتاب الله وسُنَّة رسوله، ولا أتبعَ لهما منه. وقال الزَّمَلْكاني: كان إذا سُئِلَ عَنْ فَن من الفُنون ظَنَّ الرائي أو السَّامع أَنَّه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أنَّ أحدًا لا يعرف مثله، وكان الفقهاءُ من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا منه في سائر مذاهبهم ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك، ولا يُعْرَف أنَّه ناظر أحدًا فانقطع معه، ولا تكلم في علم من العُلوم سواءٌ كان من علوم الشَّرْع أو غيرها إلَّا فاقَ فيه أهْلَهُ والمنسوبَ إليه، وكانت له اليدُ الطُّولى في حُسْنِ التصنيف وجودة العبارة، والترتيب، والتقسيم والتبين. ووقعت مسألة فرعية في قسمةٍ جرى فيها خلافٌ بين المفتين في العصر، فكتب فيها مجلدةً كبيرةً، وكذلك وقعت مسألة في حَدٍّ من الحدود فكتب فيها مجلدةً كبيرة، ولم يخرج في كل واحدة عن المسألة ولا طَوَّلَ في تخليط الكلام والدخول في شيء والخروج من شيء، وأتى في كل واحدة بما لم يكن يجري في الأوهام والخواطر، واجتمعت شروط الاجتهاد فيه على وجهها، وقد أثنى عليه خلقٌ من شيوخه ومن كبار علماء عصره كالشمس ابن أبي عمر، والتاج الفزاري، وابن مُنَجَّا، وابن عبد القوي، والقاضي الجوني، وابن دقيق العيد، وابن النَّحاس، وغيرهم. وقال عمادُ الدين الواسِطيُّ في أثناءِ كلام لهُ فيه: واللهِ ثُمَّ واللهِ لم أرَ تحتَ أديمِ السَّماءِ مِثلَه علمًا وعملًا، وجمالًا وخلقًا، واتباعًا وحلمًا، وكرمًا وقيامًا في حق الله تعالى عند انتهاك حرماته، ثم أطال في الثناء عليه، وقد امتُحِنَ ونصره الله على أعدائه، ولنذكر بعض ذلك، وبعض ما حصل له إلى حينِ وفاتهِ من الأمور والمِحَنِ والتنقلات وذلك يحتاج إلى مجلداتٍ، ولكن نشير إلى المهم من ذلك، كقيامه في نوبة غازان سنة تسعٍ وتسعين وست مئة، وقيامه بأعباء الأمر بنفسه، واجتماعهِ هو بنائبه حالْموْمْشَاه، وبتولاي، وإقدامه وجرأته على المَغُول، وعظيم اجتهاده، وفعله الخير من إنفاق الأموال وإطعام الطعام، ودفنِ الموتى، ثم توجهه بعد ذلك إلى الديار المِصْرية، وسوقهِ على البريد إليها في جمعة لما قدم التتار إلى أطراف البلاد، واشتد
следующие страницы →