← Тараджим

Тараджим · id 132527

تسهيل السابلة لمريد معرفة الحنابلة

صالح بن عبد العزيز آل عثيمين

Полный текст (1 920 стр.). Показаны 1086–1125 · переход к 1091.

стр. 1086

صاحب مُروءَةٍ، وحياءٍ، وتعففٍ، قرأ بالقراآت، وحَدَّث، وتوفي سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة، قاله ابن رجب انتهى. ١٥٥٠ - (ت ٧٢٨ هـ): أحمد بن محمد بن عبد الولي بن جبارة المقدسي، المقرئ، الفقيه، الحنبلي، الأصولي، النحوي، شهاب الدين بن الشيخ تقي الدين . قال ابن العماد (١): هو أبو العَبَّاس بن أبي عبد الله، ولد سنة سبعٍ أو ثمانٍ وأربعين وست مئة، وسمع من خطيب مردا، وابن حصورا، وابن عبد الدائم، وارتحل إلى مصر بعد الثمانين، فقرأ بها القراءات على الشيخ حسن الراشدي، وصحبه إلى أنْ مات، وقرأ الأصول على شهاب الدين القَرَافي، المالكي، والعربية على بهاء الدين بن النَّحَّاس، وبرع في ذلك، وتَفَقَّه في المذهب، وقدم دمشق ثم تَحَوَّلَ إلى حلب، وأقرأ بها، ثم استوطن بيت المقدس، وتصدر لإِقراء القراآت، والعربية، ذكره الذَّهَبِيُّ في معجم شيوخه فقال: كان إمامًا، مقرئًا، بارعًا، فقيهًا، نَحْوِيًّا، نشأ إلى اليوم في صلاحٍ، ودين، وزهد، سمعتُ منه مجلسَ البطاقة، وانتهت إليه مشيخة بيت المقدس. وذكر البِرْزَاليُّ أنَّه حَجَّ وجاور بمكة، وأَنَّه يُعَدُّ في العلماء الصالحين الأخيار، وقال: قرأت عليه بدمشق والقدس عِدَّةَ أجزاء، وتوفي في سحر يوم الأحد رابع رجب سنة ثمانٍ وعشرينَ وسبع مئة بالقدس، وذكر الدُّبَيْثِيُّ أَنَّهُ مات فجأةً انتهى. وذكره ابن رجب (٢)، وابنُ الشطي (٣)، وابن حجر في "الدُّرر" (٤)، وابن كثير في "تاريخه" (٥)، وابن الجزري في "طبقات القُرَّاء" (٦)، والعليمي في "الأنس الجليل" (٧)

стр. 1087

وغيرهم. له تصانيف منها شرح كبير "للشاطبية"، وشرح آخر "للرائية" في الرَّسم، وشرح "ألفية ابن معطي"، وتفسير القرآن سماه "فتح القدير"، وأشياء أخرى في القراآت منها: "شرح نونية السخاوي" في التجويد. ١٥٥١ - (ت ٧٢٨ هـ): عبد الله بن أحمد بن عبد الرَّحْمن بن الحسن بن حامد بن الحسن بن إدريس المقدسي، الحنبلي، أبو محمد شرف الدين . قال ابن حجر في "الدُّرر" (١): ولد في سادس عشر جمادى الآخرة سنة خمسٍ وستينَ وست مئة، وأحضر على ابن عبد الدائم، وأسمع على الفخر بن البخاري، وعبد الوَهَّاب بن النَّاصح، وابن أبي عمر وغيرهم، وحَدَّثَ، ذكره البِرْزَالِيُّ في معجمه، وقال: هو من أولاد المقادسة كثير المسموع، ومات في سابع عشر جمادى الأولى سنة ثمانٍ وعشرينَ وسبع مئة. انتهى. ١٥٥٢ - (ت ٧٢٨ هـ): عبد الله بن أبي الجود بن حَسَّان بن محمد بن أحمد بن قدامَة المَرْدَاوِيُّ، الحنبلي، أبو محمد . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٢): ولدَ سَنَةَ خمسٍ وأربعين وست مئة، وسمع من محمد بن إسماعيل خطيب مَرْدَا، وحَدَّثَ، سَمِعَ منه البِرْزَالِيّ بمَرْدَا، وذكره في معجمه، وقال ابنُ رافعٍ: أجازَ في سنة ثمانٍ وسبع مئة، وكان آخرُ العهد به سنَة ثمانٍ وعشرينَ وسبع مئة. انتهى. ١٥٥٣ - (ت ٧٢٨ هـ): أحمد بن عبد الحليم بن عبد السَّلام بن عبد الله بن الخَضِر بن محمد بن الخَضِر بن علي بن عبد الله بن تيمية، الحَرَّاني، الحنبلي، تقي الدين، الرَّبَّاني . إمامُ الأئمة، ومفتي الأُمة، وبحر العلوم، وسيد الحُفَّاظ وفارس المعاني والألفاظ، وفريد العصر، وقريع الدهر شيخ الإسلام، وقُدوَةُ الأنام عَلَّامَةُ الزَّمان،

стр. 1088

وتَرْجمان القرآن، عَلَمُ الزُّهَّاد، وأوحد العُبَّاد، قامعُ المبتدعين، وآخر المجتهدين، نزيلُ دمشق، وصاحبُ التصانيف التي لم يُسبَق إلى مثلها، وابن تيمية عُرِفَ به، وهو على ما قيل: إِن جَدَّه محمد بن الخَضِر حَجَّ وله امرأةٌ حامِلٌ، ومرَّ على باب درب تيماء فمر هناك جارية طفلة قد خرجت من خِباء، فلما خَرَج إلى حَرَّان وَجَدَ امرأتَه قد ولدت بنتًا فلمَّا رآها قال: يا تيمية فلقب بذلك، وقال ابن النجار: ذُكر لنا أنَّ محمدًا هذا كانت أمه تسمى تيمية، وكانت واعظة فنسب إليها، وعُرِفَ بها. ولد أحمد هذا، بِحَرَّان يومَ الاثنين عاشر شهر ربيع، وقيل: ثاني عشر ربيع الأَوَّل سنةَ إحدى وستين وست مئة، وقدِمَ مع والده وأهله إلى دمشقَ، وهو صغيرٌ، وكانوا قد خرجوا من بلاد حَرَّان مهاجرين لسبب جَوْرِ التتار فساروا بالليل ومعهم الكتب على عجلة لعدم الدَّواب فكاد العَدُوُّ يلحقهم، ووقعت العجلة فابتهلوا إلى الله تعالى فَنَجَوا، وسَلِمُوا، وقدموا دمشقَ في أثناء سنة سبعٍ وستينَ، فسمعوا من الشيخ زين الدين أحمد بن عبد الدائم بن نعمة المقدسي جزءَ ابنِ عَرَفة وغيره، وسمع تقيُّ الدين الكثيرَ من ابن أبي اليُسْر، والكمال ابن عيد، والشمس الحنبلي، والقاضي الشمس بن عطاء الحنفي، والكمال بن الصَّيْرَفي، والمجد ابن عساكر والنجيب المقداد، وابن أبي الخير، وابن علان، وأبي بكر الهَرَوي، والكمال عبد الرَّحيم، والفخر بن البُخَاري وابن شيبان، والشرف بن القَّوَاس، وزينب بنت مكي والقاسم الإِرْبِلي، وإبراهيم بن الدرجي، وخلق كثير، وشيوخُهُ الذين سَمِعَ مِنهُم أزْيَدُ من مئتي شيخ. وسمع "مسند الإِمام أحمد" مَرَّاتٍ، و"معجم الطبراني الكبير"، والكتب الكبار، والأجزاء، وعُنِيَ بالحديث، وقرأ بنفسه الكثير، ولازم السَّماع مُدَّةَ سنين، وقرأ الغَيلانيات في مجلس، ونَسَخَ، وانتقى، وكتب الطباق والأثبات، وتَعَلَّم الخَطَّ، والحِسَاب في الكتب، واشتغل بالعلوم، وحفظ القرآن، وأقبل على الفقه، وقرأ أيَّامًا في العَرَبِية على ابن عبد القوي، ثم فهمها وأتقنها، وأخذ يتأمَّل "كتابَ سيبويه" حتى فهمه، وبرع في النحو وأقبل على التفسير إقبالًا كُلِّيًا حتى حاز فيه قَصَبةَ السَّبْق، وأخذ

стр. 1089

الفقه والأصول عن والده وعن الشيخ شمس الدين بن أبي عمر، والشيخ زين الدين بن المُنَجَّا، وبرع في ذلك وناظر، وأحكم أصول الفقه والفرائض وغير ذلك، هذا كله وهو ابن بضع عشرة سنة فابتهر الفضلاء من فرط ذكائه، وسيلان ذهنه وقوة حافظته، وسرعة إدراكه. نشأ في تَصَوُّفٍ تامٍ، وعفافٍ وتَأَلُّهٍ، واقتصاد في الملبس والمأكل، ولم يزل على ذلك خَلْقًا وخُلُقًا، صالحًا، بَرًّا بوالديه، تقيًا، وَرِعًا، عابدًا، ناسكًا، صَوَّامًا، قَوَّامًا، ذاكرًا لله تعالى في كل أمر، وعلى كل حال، رَجَّاعًا إلى الله تعالى في سائر الأحوال والقضايا، وَقَّافًا عند حدود الله وأوامره ونواهيه، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، لا تكادُ نفسهُ تشبع من العِلْم، ولا تروى من المطالعة، ولا تَمَلُّ من الاشتغال، ولا تكل من البحث، وقلَّ أنْ يدخل في علم من العلوم في باب من أبوابه إلَّا فتح من ذلك الباب أبوابًا، ويستدرك أشياء في ذلك العلم على حُذَّاقِ أهْلِه، وكانَ يحضر المجالس والمحافل في صغره، فيتكلم ويناظر ويفحم الكبار، ويأتي. بما يتحير منه أعيان البلد في العلم، وأفتى وله نحو سبعَ عشرةَ سنة، وشرع في الجمع والتأليف من ذلك الوقت، ومات والده وكان من كبار الحنابلة وأئمتهم، ودَرَّسَ بعده بوظائف، وله إحدى وعشرون سنة، واشتهر أمرُه، وبَعُدَ صِيْتُهُ في العالَم، وأخذ في تفسير الكتاب العزيز أيَّام الجمع على كرسي من حفظه، فكان يُورِدُ ما يقوله من غير توقف ولا تلعثم، وكان يورد الدروس كذلك بتؤدةٍ وصوتٍ جَهْوَرِي فصيحٍ، وحَجَّ سنة إحدى وتسعين، وله ثلاثون سنة، ورجع وقد انتهت إليه الإِمامة في العلم والعمل، والزُّهْد والصَّلاح، والوَرع والشجاعة، والكرم والتواضع، والحلم والأَناة، والجلالة والمهابة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، مع الصدق والأمانة، والعِفَّةِ والصِّيانة، وحُسْنِ القصد والإِخلاص، والابتهال إلى الله تعالى، وشدة الخوف منه، ودوام المراقبة له، والتمسك بالأثر، والدُّعاء إلى الله تعالى، وحسن الأخلاق، ونفع الخَلْق، والإِحسان إليهم، وكان سَيفًا مسلولًا على المخالفين، وشجىً في حلوق أهل الأهواء والمبتدعة، وإمامًا قائمًا ببيان الحق ونصرة الدين، طَنَّتْ بذكره الأمصار، وضَنَّتْ بمثله الأعصار.

стр. 1090

قال المِزِّيُّ: ما رأيت مثلَه، ولا رأى هوَ مثلَ نفسهِ، وما رأيت أحدًا أعلمَ بكتاب الله وسُنَّة رسوله، ولا أتبعَ لهما منه. وقال الزَّمَلْكاني: كان إذا سُئِلَ عَنْ فَن من الفُنون ظَنَّ الرائي أو السَّامع أَنَّه لا يعرف غير ذلك الفن، وحكم أنَّ أحدًا لا يعرف مثله، وكان الفقهاءُ من سائر الطوائف إذا جلسوا معه استفادوا منه في سائر مذاهبهم ما لم يكونوا عرفوه قبل ذلك، ولا يُعْرَف أنَّه ناظر أحدًا فانقطع معه، ولا تكلم في علم من العُلوم سواءٌ كان من علوم الشَّرْع أو غيرها إلَّا فاقَ فيه أهْلَهُ والمنسوبَ إليه، وكانت له اليدُ الطُّولى في حُسْنِ التصنيف وجودة العبارة، والترتيب، والتقسيم والتبين. ووقعت مسألة فرعية في قسمةٍ جرى فيها خلافٌ بين المفتين في العصر، فكتب فيها مجلدةً كبيرةً، وكذلك وقعت مسألة في حَدٍّ من الحدود فكتب فيها مجلدةً كبيرة، ولم يخرج في كل واحدة عن المسألة ولا طَوَّلَ في تخليط الكلام والدخول في شيء والخروج من شيء، وأتى في كل واحدة بما لم يكن يجري في الأوهام والخواطر، واجتمعت شروط الاجتهاد فيه على وجهها، وقد أثنى عليه خلقٌ من شيوخه ومن كبار علماء عصره كالشمس ابن أبي عمر، والتاج الفزاري، وابن مُنَجَّا، وابن عبد القوي، والقاضي الجوني، وابن دقيق العيد، وابن النَّحاس، وغيرهم. وقال عمادُ الدين الواسِطيُّ في أثناءِ كلام لهُ فيه: واللهِ ثُمَّ واللهِ لم أرَ تحتَ أديمِ السَّماءِ مِثلَه علمًا وعملًا، وجمالًا وخلقًا، واتباعًا وحلمًا، وكرمًا وقيامًا في حق الله تعالى عند انتهاك حرماته، ثم أطال في الثناء عليه، وقد امتُحِنَ ونصره الله على أعدائه، ولنذكر بعض ذلك، وبعض ما حصل له إلى حينِ وفاتهِ من الأمور والمِحَنِ والتنقلات وذلك يحتاج إلى مجلداتٍ، ولكن نشير إلى المهم من ذلك، كقيامه في نوبة غازان سنة تسعٍ وتسعين وست مئة، وقيامه بأعباء الأمر بنفسه، واجتماعهِ هو بنائبه حالْموْمْشَاه، وبتولاي، وإقدامه وجرأته على المَغُول، وعظيم اجتهاده، وفعله الخير من إنفاق الأموال وإطعام الطعام، ودفنِ الموتى، ثم توجهه بعد ذلك إلى الديار المِصْرية، وسوقهِ على البريد إليها في جمعة لما قدم التتار إلى أطراف البلاد، واشتد

стр. 1091

الأمر بالبلاد الشامية، واجتماعه بأركان الدولة، واستصراخهِ بهم، وحَضَّهم على الجهاد، وإخبارهِ لهم بما أعَدَّهُ الله للمجاهدين من الثواب وإبدائهم في العذر في رجوعهم وتعظيمهم له، وتردد الأعيان إلى زيارته واجتماعِ ابن دقيق العيد به وسماعهِ كلامَه، وثناؤُه عليه الثَّناءَ العظيم، وتوجهه بعد أيام إلى دمشق، واشتغالهِ بالاهتمام لجهادِ التتار، وتحريضهِ الأمراء على ذلك إلى وُرود الخبر بانصرافهم، وقيامهِ في وقعة شقحب المشهورة سنة اثنتين وسبع مئة، واجتماعهِ بالخليفة والسُّلطان، وأرباب الحَلِّ والعَقْدِ، وأعيان الأمراء وتحريضِه لهم على الجهاد، وموعظته لهم، وما ظهر في هذه الوقعة من كراماته وإجابة دعائه وعظيم جهاده، وقوة إيمانه وشِدَّة نُصْحِه للإِسلام، وفرط شجاعته ثم توجهه بعد ذلك في آخر سنة أربع لقتال الكسروانيين وجهادهم واستئصال شأفتهم، ثم مناظرته للمخالفين في سنة خمس في المجالس التي عُقِدَتْ بحضرة نائبِ السَّلْطَنَة الأفْرَم، وظهوره عليهم بالحُجَّةِ والبيان ورجوعهم إلى قوله طائعين ومكرهين، ثم توجهه بعد ذلك في السَّنَة المذكورة إلى الدِّيار المِصْرِيَّة في صحبةِ قاضي الشافعية، وعقد له مجلسٌ حينَ وصولِه بحضورِ القضاة، وأكابر الدولة، ثم حبسِهِ في الجب بقلعة الجبل ومعه أخواه سنةً ونصفًا، ثم خروجِه بعد ذلك وعقدِ مجلسٍ له لخصومتهم، وظهوره عليهم ثم إقرائهِ للعلم، وبَثَّهِ ونَشْرِه، ثم عُقِدَ له مجلسٌ في شوال سنة سبعٍ لكلامه في الاتحادية، وطعنه فيهم ثم الأمر بتسفيره إلى الشَّام على البريد ثم الأمر بِرَدِّهِ من مرحلة، وسجنه بحبس القضاة سنة ونصفًا، وتعليمه أهل الحَبْسِ ما يحتاجون إليه من أمورِ الدين ثم إخراجه منه، وتوجهِه إلى الإِسْكَنْدَريَّة، وجعلِه في برجِ حُبس فيه ثمانيةَ أشهرٍ يدخل إليه مَنْ شاء، ثم توجهِه إلى مِصْرَ واجتماعه بالسلطان في مجلس حضر فيه القضاة، وأعيان الأمراء، وإكرامه له إكرامًا زائدًا عظيمًا، ومشاورتهِ له في قتل بعض أعدائه، وامتناع الشيخ من ذلك، وجعله كُلَّ من آذاه في حل، ثم سُكْنَاه بالقاهرةِ، وعوده إلى نشر العلم، ونفع الخلق، وما جرى بعد ذلك من قضية البكري وغيرها، ثم توجه بعد ذلك إلى الشام صحبة الجيش المنصور قاصدًا العراق بعد غيبته عن دمشق سبع سنين وسبع جمع، وتوجهِه في طريقه إلى بيت المقدس، ثم ملازمتِه بعد ذلك بدمشق إلى نشر العلم، وتصنيف

стр. 1092

الكتب، وإفتاء الخلق، إلى أنْ تَكَلَّمَ في مسألة الحَلِفِ بالطَّلاق، وأشار عليه بعضُ القضاة بترك الإِفتاء بها في سنة ثمانِ عشرة، فقبل إشارته، ثم وَرَدَ كتابُ السُّلْطَان بعد أيامٍ بالمنع من الفتوى فيها، ثم عاد الشيخ إلى الإِفتاء بها، وقال: لا يَسَعُنِي كتمانُ العِلْم، وبقي كذلك مُدَّةً إلى أَنْ حَبَسوهُ بالقلعة خمسةَ أشْهُرٍ وثمانيةَ عشر يومًا، ثم أُخرج ورجع إلى عادته من الاشتغال والتعليم، ولم يزل كذلك إلى أن ظفروا له بجوابٍ يتعلقُ بمسألة شد الرَّحال إلى قبور الأنبياء والصَّالحين، كان قد أجاب به من نحو عشرينَ سنة، فشَنَّعُوا عليه بسبب ذلك وكبُرت القضية، ووَرَدَ مرسومُ السُّلْطان في شعبان سنةَ ستٍّ وعشرين بجعله في القلعة فأُخْليت له قاعةٌ حسنةٌ، وأُجريَ بها الماء، وأقام فيها ومعه أخوه يخدمه، وأقبل هذه المدَّة على العبادة والتلاوة وتصنيف الكتب والرد على المخالفين، وكتب على تفسير القرآن جملةً كبيرةً تشتمل على نفائسَ جليلةٍ، ونكتٍ دقيقةٍ، ومعانٍ لطيفةٍ، وأَوْضَح مواضِعَ كثيرة التبست على خلق من المفسرين، وكتب في المسألة التي حُبِسَ من أجْلها مجلداتٍ عديدةٍ، وظهر بعض ما كتبه واشتهر، وآلَ الأمرُ إلى أنْ مُنع من الكتابة والمطالعة، وأخرجوا ما عِنْدَه من الكتب، ولم يتركوا دَوَاةً ولا ورقةً ولا قلمًا، وكتبَ عقيبَ ذلك بفحم يقول: إنَّ إخراج الكتب من عنده من أعظم النِّقم، وبقي أشهرًا على ذلك وأقبلَ على التلاوة، والعبادة، والتهجد، حتى أتاه اليقين، فلم يفجأ النَّاسَ إلا نَعْيُه، وما علموا بمرضه، وكان مرض عشرينَ يومًا فأسِفَ النَّاسُ عليه، وحضر جمعٌ كثيرٌ إلى القلعة، فأُذِنَ لهم في الدخول، وجلس جماعةٌ عنده قبل الغسل، وقرأوا القرآن وتبركوا برؤيته، ثم انصرفوا، وحضر جماعةٌ من النِّساء ففعلن مثل ذلك وانصرفن، واقْتُصِرَ على مَنْ يُغَسِّلُهُ ومَنْ يُعِيْنُ في غسلهِ، ثم أُخرجَ واجتمع النَّاس بالقلعة والطريق إلى جامع دمشق، وامتلأ الجامعُ وصَحْنُه والكلَّاسة، وباب البريد، وباب السَّاعات إلى باب اللبادين والفواره وأحْضِرت الجنازة في الساعة الرابعة من النهار، ووضعت في الجامع والجندُ يحفظونها من النَّاس من شِدَّةِ الزِّحام، وصلي عليه أولًا بالقلعة، تقدم في الصَّلاة عليه محمد بن تمام، ثم صُلِّي عليه بجامع دمشق عقيبَ صلاةِ الظهر، وحمل من باب البريد واشتد الزِّحام، وألقى النَّاسُ على نعشِه مناديلَهم، وعمائمهم للتبرك، وصار

стр. 1093

النَّعْشُ على الرؤوس تارةً يتقدم وتارة يتأخر، وخرج الناسُ من الجامع من أبوابه كُلِّها من شِدَّةِ الزِّحَام، وعَظُمَ الازدحام بسوق الخيل، وتقدم للصَّلاة عليه هناك أخوه الزَّين، وحُمِل إلى مقبرة الصوفية، فدفن هناك بجانب أخيه الشرف، وكان دَفْنهُ وقت العصر، وغلق النَّاسُ حوانيتهم، ولم يتخلف عن الحضور إلَّا القليل، وحَضَرَ من الرجال والنِّساء أكثرُ من مئتي ألف، وكان وقتًا مشهودًا، وخُتِمَتْ له ختمٌ كثيرةٌ بالصَّالحية والبلد، وتردَّدَ النَّاس إلى قبره، ورُؤِيَتْ له مناماتٌ حسنةٌ كثيرةٌ، ورثاه النَّاسُ بقصائد جَمَّةٍ، وكانت وفاتُه ليلةَ الاثنين العشرين من ذي القعدة سنةَ ثمانٍ وعشرينَ وسبع مئة ﵀ ورضي عنه. وقد ذكر جميعَ ما تقدم ابنُ عبد الهادي (١)، وابن شاكر (٢)، ولعلنا أتينا في هذه الترجمة المختصرة بما يكون فيه، بلاغٌ لمحبيه، وحُجَّةٌ على مخالفيه الواقعين فيه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. وقد اكتفينا بالإِشارة إلى ذلك كله، فمن أراد شرحَ ما أشرنا إليه، والاطلاع على سيرة هذا الإِمام، فليرجع إلى ما أُلف فيه، فقد أفردَهُ غيرُ واحدٍ من الفضلاء بالتصنيف: كابن عبد الهادي في مجلد، وأبي علي البزار البغدادي في مجلد، وصفي الدين بن البخاري، ومرعي بن يوسف في مجلد، وابن كثير في مجلدين، وابن ناصر وغيرهم، وذكره غيرهم في كتبهم في التراجم مثل الذَّهَبِيُّ، والبِرْزَالِيُّ، وابن رافع، وابن الزَّملَكاني، وابن رجب، وابن العماد، وابن شاكر، وكاتب السِّر محمود في "تاريخه"، وابن سَيِّد النَّاس، وابن حجر وغيرهم، وهذه الكتب أكثرها مطبوعةٌ ومنتشرةٌ، ولذلك أضربنا عن التطويل اكتفاءً بها. أما مصنفاته ﵀ فقال ابنُ عبد الهادي: لا أعلم أحدًا من المتقدمين ولا من المتأخرين جمعَ ولا صَنَّفَ نحو ما صنف، ولا قريبًا من ذلك مع أنَّ تصانيفَه كان يكتب كثيرًا منها من حفظه، وكتب كثيرًا منها في الحَبْس وليس عندَه ما يحتاج إليه

стр. 1094

ويراجعه من الكتب، وقد ألَّفَ الرِّسالة الحَمَوِيَّة سنة ثمانٍ وتسعينَ في قعدةٍ بين الظُّهر والعصر، وهو جوابُ سؤالٍ وَرَدَ من حَمَاة في الصفات، وقد قيل: إنَّ تصانيفَه تبلغُ ثمان مئة مجلدٍ وقيل: خمس مئة مجلدٍ، وهو المعروف المسمى مما سنذكر بعضه عَدَا ما يكتبه من أجوبةٍ وسؤالاتٍ كان يُسأل عنها فيجيب عنها نثرًا أو نظمًا، وليس هذا محلُّ إيراد ذلك، وأشياء لم تصل إلينا ولم يصل إلينا ذِكْرُها، ولا أسماؤها. فمن تصانيفه التي سارت بها الرُّكْبان منها: "قاعدة في الاستعاذة"، "قاعدة في البسملة"، "الكلام على الجهر بالبسملة"، "قاعدة في إياك نعبد وإيَّاك نستعين"، قطعة كبيرة من سورة البقرة في قوله تعالى ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾، قطعة في قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾، قطعة في قوله ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾، قطعة في آية الكرسي، قطعة في ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾، قطعة في ﴿مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾ وغير ذلك من تفسير آل عمران، تفسير المائدة مجلد، قطعة في ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ قطعة في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ﴾، تفسير سورة يوسف، تفسير سورة لم يكن، تفسير سورة النور، تفسير سورة القلم، تفسير سورة الكافرون، تفسير سورة تبت، تفسير المعوذتين، تفسير الإِخلاص، كتب الأصول، "الاعتراضات المِصْريَّة على الفتوى الحَمَوِيَّة" أربع مجلدات، "الرَّدُّ على تأسيس التقديس"، "شرح أول المحصول" مجلد، شرح بضع عشرة مسألة من الأربعين للفخر تعارض العقل والنقل أربع مجلدات، جواب ما أوْرَدَ كمالُ الدين بن الشريشي مجلد، "الجواب الصَّحيح في الرَّدِّ على مَنْ بَدَّلَ دينَ المسيح" ردًا على النصارى أربع مجلدات، "منهاج الاستقامة" مجلد، "شرح عقيدة الأَصْفَهَاني" مجلد، "شرح أوَّل كتاب الغزنوي" في أصول الدين مجلد، "الرَّدُّ على المنطق" مجلد، "الزواجر" جزء، "الرَّدُّ على الفلاسفة" أربع مجلدات، "قاعدة في القضايا الوهمية"، "قاعدة في قياس ما لا يتناهى"، "جواب الرِّسالة الصفدية"، "جواب في قول بعض الفلاسفة إنَّ معجزات الأنبياء قوى نفسانية" مجلد كبير، "إثبات المعاد"، و"الرَّدُّ على ابن سينا"، "شرح رسالة ابن عبدوس" في كلام الإِمام أحمد في الأصول "ثبوت النبوات عقلًا ونقلًا"، "المعجزات والنبوات"

стр. 1095

مجلد، "قاعدة في الكليات" مجلد، "الرِّسالة القبرصية"، "الرسالة الطبرستانية"، "الرَّسالة البَعْلَبَكِّيَّة"، "الرسالة الأزهرية القادية"، "البغدادية"، "أجوبة القرآن والنطق"، "إبطال الكلام النفساني" من ثمانين وجهًا، "مَنْ حلف بالطلاق الثلاث إنَّ القرآن حرفٌ وصَوْتٌ"، "إثبات الصِّفات والعلو والاستواء" مجلدان، "المواكِسِيّة"، "الكمال والضابط" "جواب في الاستواء وإبطال تأويله بالاستيلاء"، "جواب مَنْ قال: لا يمكن الجمع بين إثبات الصِّفَات على ظاهِرها"، "جامع نفي التشبيه"، "أجوبة كون جهة السماء كروية"، "سبب قصد القلوب العلو"، "جواب كون الشيء في جهة العلو مع كونه ليس بجوهر ولا معروض معقول أو مستحيل"، جواب هل الاستواء والنُّزُولُ حقيقةٌ، وهل لازمُ المذهب مذهب" "مسألة أهل الإِرْبِلِيَّة"، "مسألة النُّزُول باختلاف وقته وباختلاف البلدان والمطالع، "شرح حديث النزول" مجلد، "بيان حل إشكال ابن حزم الوارد على الحديث"، "قاعدة في قرب الرَّب من عابديه وداعيه" مجلد، "الكلام على نقض المرشد"، "المسائل الإِسْكَنْدَرية في الرد على الاتحادية والحلولية" "ما تضمنه خصوص الحكم"، "جواب في لقاء الله تعالى"، "جواب في رؤيا النِّساء رَبَّهُنَّ في الجنة"، "الرِّسالة المدنية في إثبات الصِّفات النقلية"، "المهلادونية"، جواب ورد على لسان ملك التتار مجلد، "قواعد في إثبات الرَّد على القدرية والجبرية" مجلد، "الرَّدُّ على الرافضة والإِمامية وعلى ابن المطهر" أربعِ مجلدات، "جواب في خلق إرادة الله تعالى لخلق الخلق وإنشاء الأنام لِعِلَّة أو لغير عِلَة"، "شرح حديث فحج آدم موسى"، "تنبيه الرَّجل العاقل على تمويه المجادل" مجلد، "تنامي الشدائد في اختلاف العقائد" مجلد، "كتاب الإِيمان" مجلد، "شرح حديث جبريل في الإسلام" مجلد، "عصمة الأنبياء فيما يُبَلَّغُونَه"، "مسألة في العقل والرُّوح"، "مسألة في المقربين هل يسألهم منكر ونكير"، "مسألة هل يعذب الجسد مع الرُّوح في القبر"، "الرَّدُّ على أهل الكسروان" مجلد، "تفضيل أبي بكر وعمر على غيرهما" مجلد، "قاعدة في تفضيل معاوية وفي ابنه يزيد"، "كتاب تفضيل صالحي النّاس على سائر الأجناس"، "كتاب في كفر البصرية وفي جواز قتال الرافضة" كتاب "في بقاء الجنة والنَّار وفي فنائهما"، كتب أصول الفِقْه، "قاعدة غالبها أقوال الفقهاء" مجلدان،

стр. 1096

"قاعدة كل حمد وذم من الأقوال والأفعال لا يكون إلا بالكتاب والسنّة"، "شمول النصوص" للأحكام" مجلد، "قاعدة في الإِجماع وأنه ثلاثة أقسام"، "جواب في الإِجماع والخبر المتواتر"، "قاعدة في كيفية الاستدلال على الأحكام"، "قاعدة في النَّص والإِجماع"، "قاعدة في الرَّدِّ على مَنْ قال: إنَّ النُّصوص اللفظية لا تفيد اليقين"، "قاعدة فيما نصَّ مِنْ تعارض النَّص والإِجماع"، "مؤاخذات على ابن حزم في الإِجماع"، "قاعدة في تقرير القياس"، "قاعدة في الاجتهاد والتقليد في الأحكام"، "رفع الملام عن الأئمة الأعلام"، "قاعدة في الاستحسان في وصف العموم والإِلحاق والإِطلاق"، "قاعدة في أنَّ المخطئ في الاجتهاد لا يأثم"، "قاعدة هل القاضي يجب عليه تقليد مذهب معين"، "جواب في ترك التقليد"، "جواب فيمن يقول مذهبي مذهب النبي ﷺ وليس أنا محتاج إلى تقليد الأربعة"، "جواب مَنْ تَفَقَّه في مذهب ووجد حديثًا صحيحًا هل يعمل به أمْ لا"، "جواب تقليد الحنفي الشافعي في المطر والفتح على الإمام في الصَّلاة"، "تفضيل قواعد مالك وأهل المدينة"، "تفضيل الأئمة الأربعة وما امتاز به كُلُّ واحدٍ منهم"، "قاعدة في تفضيل الإمام أحمد"، "جواب هل كان النبي ﷺ قبل الرِّسالة نبيًا"، "جواب هل كان النبي ﷺ مُتعبَّدًا بشرع مَنْ قبله"، "قواعد أنَّ النهي يقتضي المُضَادَّة"، كتب الفقه "شرح المحرر في الفقه" لم يبيضه عدة مجلدات، "شرح العمدة في الفقه" كتب منه أربع مجلدات، "جواب مسائل وردت من أصْفَهَان"، "جواب مسائل وردت من الصلْت"، "جواب مسائل وردت من بغداد"، "جواب مسائل وردت من زرع"، "جواب مسائل من الرحبة أربعين مسألة"، "الدرة المُضِيَّة في فتاوى ابن تيمية"، "المازدانية"، "الطرابلسية"، "قاعدة في المياه والمائعات وأحكامها"، "طهارة ما يؤكل لحمه"، "قاعدة في حديث القلتين وعدم رفعه"، "قواعد في الاستجمار"، "تطهير الأرض بالشمس والريح"، "جواز الاستجمار مع وجود الماء"، "نواقض الوضوء"، "قواعد في عدم نقضه بلمس النساء"، "التسمية على الوضوء"، "القول بجواز المسح على الخفين المنخرقين والجوربين واللفائف"، "جواب فيمن لا يُعطي أجرة الحَمّام"، "تحريم دخول النساء الحمام بلا مئزر"، "ذم الموسوسين"، "جواز طواف الحائض"، تيسير العبادات لأرباب الضرورات بالتيمم

стр. 1097

والجمع بين الصلاتين للعذر"، "كراهية التلفظ بالنية وتحريم الجهر بها في الأذكار"، "كراهية تقديم المصلي سجادة تُبْسَط له قبل مجيئه"، "الكَلِمُ الطَّيِّبُ"، "جواب في الرَّكعتين اللتين قبل الجمعة"، "في الصَّلاة بعد الأذان"، "القنوت في الصبح والوتر"، "تارك المثاني وكفره"، "الجمع بين الصلاتين في السفر"، "فيما يختلف حكمه في الحضر والسفر"، "أهل البدع هل يصلى خلفهم"، "صلاة بعض أهل المذاهب خلف بعض"، "الصلاة المبتدعة"، "تحريم السَّماع"، "تحريم الشبابة"، "تحريم اللَّعب بالشطرنج"، "تحريم الحشيشة المغيبة والحدّ عليها وتنجيسها"، "المشاركة في أعياد النصارى واليهود وإيقاد السُّرج في الميلاد ونصف شعبان وما يفعل في عاشوراء من الحُبُوب والنهي عن ذلك"، "قاعدة في مقدار الكَفَّارة باليمين"، "قاعدة في أنَّ المطلقة بالثلاث لا تحل إلّا بنكاح زوجٍ ثانٍ"، "بيان الحلال والحرام في الطلاق"، "جواب مَنْ حَلَفَ لا يفعل شيئًا على المذاهب الأربعة ثم طَلَّقَ ثلاثًا في الحيض"، "الفرق المبين في الطلاق واليمين"، "لمحة المقتطف في الفرق بين اليمين والحلف"، "كتاب التحقيق في الفرق بين الأَيمان والتطليق"، "الطلاق البدعي لا يقع"، "مسائل الفرق بين الطَّلاق البدعي والشرعي"، "مسائل جميع أيمان المسلمين مُكَفَّرَة"، "مناسك الحج"، "حجة النبي ﷺ "، "العمرة المكية"، "شهر السلاح بتبوك وشرب السويق وأكل التمر بالروضة"، "ما يلبس المحرم"، "زيارة الخليل ﵇ عقب الحج، وزيارة بيت المقدس مطلقًا"، "جبل لبنان كأمثاله من الجبال ليس فيه رجال الغيب والأبدال"، كتبه في أنواع شتى جمعت فجاءت ثلاثين مجلدًا سوى المفرد منها مثل "بطلان الفتوة" المصطلح عليها بين العوام وليس لها أصل متصل بعلي "كشف حال المشايخ الأحمدية وأحوالهم الشَّيطانية"، "ما يقوله أهل بيت الشيخ عدي"، "النجوم هل لها تأثير عند القِران والمقابلة وفي المقابلة هل يقبل قول المنجمين فيه ورؤية الأَهِلَّة" مجلد، "تحريم أقسام المعزمين بالعزائم المعجمة" وصرع الصحيح وصفة

стр. 1098

الخواتيم"، "إبطال الكيمياء وتحريمها ولو صَحَّت وراجت" هذا كلُّه قد ذكره ابنُ شاكر في "فوات الوفيات" (١). وذكر ابن رجب (٢) زيادة على ذلك منها "تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية" ست مجلدات كبار، "المحنة المصرية" مجلدان، "الرد على البكري في الاستغاثة" مجلد "الصَّارم المسلول في الرَّد على شاتم الرَّسول" مجلد، "بيان الدليل على بطلان التحليل" مجلد، "اقتضاء الصراط المستقيم في مخالفة أصحاب الجحيم" مجلد، "التحرير في مسألة حفير" مجلد، "الرَّد على الأخنائي في مسألة الزيارة" مجلد، "السياسة الشرعية في إصلاح الراعي والرَّعية" مجلد، "الفرقان بين أولياء الرَّحمن وأولياء الشيطان" مجلد، "الفرقان بين الحق والبطلان". وله غير ذلك كتفسير سورة ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ و"جواب أهل العلم والإِيمان فيما أخبر به رسول الرحمن من أنَّ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ تعدِلُ ثلثَ القرآن"، "والجواب الباهر في زُوَّار المقابر"، و"جوامع الكلم في الحديث"، "نصيحة أهل الإِيمان في الرد على منطق اليونان"، وهو غير الأوَّل. وله غير ذلك مما يطول شرحها وتعدادها فرحمه الله رحمةً واسعة آمين. ١٥٥٤ - (ت ٧٢٩ هـ): إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الحَرَّاني الحنبلي مجد الدين أبو الفداء بن الفراء، الحَرَّاني ثم الدِّمَشْقي، الفقيه، شيخ المذهب . قال ابن العماد (٣): ولد سنة خمس أو ست وأربعين وست مئة بحران، وقَدِمَ دمشق مع أهله سنة إحدى وسبعين فسمع بها الكثير من ابن أبي عمر وابن الصَّيْرَفي والكمال عبد الرَّحيم، وابن البخاري، والإِرْبِلي وأبي حامد الصَّابوني وغيرهم، وطلبَ بنفسه، وسمع المسند والكتب الكبار، وتفقه بالشيخ الشمس ابن أبي عمر وغيره، ولازمه حتى برع في الفقه وتصدى للإِشغال والفتوى مُدَّةً طويلة، وانتفع خلقٌ

стр. 1099

كثيرٌ به مع الديانة، والتقوى، وضبط اللسان، والورع في المنطق وغيره، واطراح التكلف في الملبس وغيره. قال الطوفي: كان من أصلح خلق الله وأدينهم، كأنَّ على رأسه الطير، وكان عالمًا بالفقه والحديث، وأصول الفقه والفرائض والجبر والمقابلة. وقال الذَّهَبِيُّ: كان شيخ الحنابلة. وقال غيره: يقال: إنَّهُ قرأ "المقنع" مئة مرة، وكان عديم التكلف يحمل حاجته بنفسه وليس له كلام في غير العلم، ولا يخالط أحدًا، وأوقاته محفوظة، وقال هو: ما وقع في قلبي الترفع على أحد من النَّاس فإني أخبَرُ بنفسي، ولست أعرفُ أحوال النَّاس. وقال ابنُ رجب: كان سريع الدمعة، سمعت بعض شيوخنا يذكر عنه أنَّه كان لا يذكر النبي ﷺ في درسه إلّا ودموعه جارية، ولا سِيَّما إذا ذكر شيئًا من الرقائق وأحاديث الوعيد ونحو ذلك، وقد قرأ عليه عامة أكابر شيوخنا ومن قبلهم حتى الشيخ تقي الدين الزريراتي شيخ العراق، وحَدَّثَ، وسمع منه جماعةٌ منهم الذَّهَبِيُّ وغيره. وتوفي ليلة الأحد تاسع جمادى الأولى سنة تسعٍ وعشرينَ وسبع مئة بالمدرسة الجوزية، ودفن بمقابر الباب الصغير، انتهى. وذكره ابن رجب (١)، وابن حجر (٢) وغيرهما. ١٥٥٥ - (ت ٧٢٩ هـ): عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن أبي البركات بن مكي بن أحمد الزريراتي ثم البغدادي، الفقيه، الحنبلي، الإمام، فقيهُ العراق، ومفتي الآفاق تقي الدين أبو بكر . قال ابن رجب (٣): ولد في جمادى الآخرة سنة ثمانٍ وستينَ وست مئة، وحفظ

стр. 1100

القرآن وله سبعُ سنين، وسمعَ الحديث من إسماعيل بن الطبال، ومحمد بن ناصر بن حلاوة، وأبي عنان الطيبي، وست الملوك فاطمة بنت أبي البدر وغيرهم، وتفقه ببغداد على جماعة منهم الشيخ المفيد الحربي وغيره، ثم ارتحل إلى دمشق فقرأ المذهب على الشيخ زين الدين بن المُنَجَّا، والشيخ مجد الدين الحَرَّاني ثم عاد إلى بلده، وبرع في الفقه وأصوله ومعرفة المذهب والخلاف والفرائض ومتعلقاتها، وكان عارفًا بأصول الدِّين ومعرفة المذهب والخلاف والفرائض وبالحديث وأسماء الرِّجال والتواريخ، وباللغة العربية، وغير ذلك وانتهت إليه معرفةُ الفقه بالعراق، ومن محفوظاته في المذهب كتاب "الخِرَقي" و"الهداية" لأبي الخطاب، وذكر أنَّهُ طالع "المغني" للشيخ موفق الدين بن قدامة ثلاثًا وعشرين مَرَّةً، وكان يستحضر كثيرًا منه أو أكثره، وعلق عليه حواشي وفوائد، ووَلِيَ القضاء، ودَرَّسَ بالبشيرية ثم بالمستنصِريَّة، واستمر فيها إلى حين وفاته، وكان يورد دروسًا مُطَوَّلةً، فصيحةً، مُنَقَّحةً، وله اليد الطُّولى في المناظرة، والبحث، وكثرة النقل، ومعرفة مذاهب النَّاس، وانتهت إليه رئاسة العلم ببغداد من غير مدافع، وأَقَرَّ له الموافِقُ والمخالِفُ، وكانَ الفقهاءُ من سائرِ الطوائف يجتمعون به، يستفيدون منه في سائر مذاهبهم، ويتأدبون معه ويرجعون إلى قوله ونقله لمذاهبهم، ويردهم عن فتاويهم فيذعنون له، ويرجعون إلى ما يقوله ويعترفون له بإفادتهم في مذاهبهم حتى ابنُ المطهر شيخ الشيعة كان الشيخُ تقيُ الدين يبينُ له خطأَه في نقله لمذهب الشيعة، فيذعِنُ له. وقالَ له مَرَّةً بعضُ أئمةِ الشَّافِعيَّة وقد بَحَثَ معه: أنت اليوم شيخ الطوائف ببغداد. وقال العلّامة شمسُ الدين البرزبي والد الشيخ شمس الدين مدرس المُسْتَنْصِريَّة: ما دَرَّسَ أحدٌ بالمستنصرية منذ فُتِحَت إلى الآن أفْقَهُ منه، ويومَ وفاتهِ قال الشيخ شهاب الدين عبد الرَّحْمن بن عسكر شيخُ المالكية: لم يَبْقَ ببغدادَ مَنْ يُراجع في علوم الدِّين مثلُه، قرأ عليه جماعةٌ من الفقهاء وتخرج به أئمة، وأجاز لجماعة وما أَظُنُّه حَدَّث، وكان في مبدأ أمْرِه متزهدًا قبلَ دخولِه في القضاء، وكان ذا جلالةٍ ومهابة

стр. 1101

وحسن شكلٍ ولباسٍ وهيئةً، وذكاءٍ مفرطٍ، ولطفٍ وكَيْسٍ، ومروءةٍ وتَلَطُّفٍ بالطلبة، وعِفَّةٍ وصِيَانَةٍ في حكمه، ورَكِبَهُ دَيْنٌ في آخر عمره، توفي ليلة الجمعة ثاني عشرين جماد الأولى سنة تسعٍ وعشرينَ وسبع مئة، وصُلِّيَ عليه من الغد بالمستنصرية، وحضره خلقٌ كثيرٌ، وكان يومًا مشهودًا، وكَثُرَ البكاءُ، والتَّأَسُّفُ، والتَّرَحُّم عليه، ودفن بمقبرة الإِمام أحمد قريبًا من القاضي أبي يعلى ﵏، ولأهل بغدادَ مراثٍ ومدائحُ كثيرةٌ لجماعة منهم كالدقوقي وغيره. انتهى. وذكره ابن العماد (١) بنحوه، وابن حجر في "الدُّرر" (٢) وغيرهما. وله مصنفات منها "حواشي المغني"، وكتاب "الوجيز في الفقه"، و"شرح المحرر"، شرحَ قطعةً من أوله ولم يُتِمَّهُ، وذكر له في "الإِنصاف" كتاب "الفروق". ١٥٥٦ - (ت ٧٢٩ هـ): إسحاق بن أبي بكر بن المَنِّيِّ بن أطز التركي ثم المصري، الفقيه، الحنبلي، المحدث، الأديب، الشاعر، نجم الدين أبو الفضل . قال ابن العماد (٣): ولد سنة سبعين وست مئة، وسمع بمصر من الأبَرْقُوهي، ورَحَل وسمع بالإِسْكَنْدَرِيَّة من القَرَافي، وبدمشق من أبي الفوارس، وإسماعيل بن الفَرَّاء، وبحلب من سُنقر الزيني، وتَفَقَّهَ وقال الشَّعر الحسن، وسمع منه الحافِظُ الذَّهَبِيُّ بحلب، ثم دخل العراق بعد السبع مئة، وتَنَقَّل في البلاد، وسكن أَذْرَبِيجَان، ولم تكن سِيرَتُه هناك مشكورةً، وبقي إلى حدود سنة تسعٍ وعشرين وسبع مئة، ولم تتحقق سنة وفاته، وليس له في الزهد والعلم مشبه إلا الحسن البصري وابن المسيب. قاله ابنُ رجب انتهى. وذكره ابن رجب (٤)، وابن حجر في "الدُّرر" (٥) وغيرهما.

стр. 1102

١٥٥٧ - (ت ٧٢٩ هـ): عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن راجح المقدسي، الجَمَّاعِيْلي، الحنبلي، تقي الدين . قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (١): ولد في سادس عشر جمادى الأولى سنة أربع وستين وست مئة، وأحضر على ابن عبد الدائم، وسمع من عبد الوَهَّاب بن النَّاصِح، وأحمد بن أبي الخير وابن أبي عمر، وغيرهم، وحَدَّث. ذكره البِرْزَالي في معجمه فقال: كان شاهدًا وخدم في عِدَّة جهات ثم عمي وانقطع وزَمِنَ، وكان كثير التلاوة، وكانَ أوَّلُ حضورِهِ سنةَ سبعٍ وستينَ. وقال ابنُ رافع: وَلِيَ نَظَرَ طرابُلُس ومات في ثاني رمضان سنة تسع وعشرين وسبع مئة. ١٥٥٨ - (ت ٧٣٠ هـ): محمد بن أبي الحسن بن حسين بن غيلان البَعْلَبَكَّي، الحنبلي، الشيخ، الصَّالح، العابد، النَّاسك، الخاشع، شمس الدين أبو عبد الله بن الشيخ الصالح العابد شرف الدين . قال ابن كثير في "تاريخه" (٢): هو إمامُ مسجدِ السلالين بدار البطيخ العتيقة، سَمِعَ الحديث وأسمعه وكان يُقرئ القرآن طرفي النَّهار، وكان من الصَّالحين الكبار، والعُبَّاد الأخيار توفي يوم السبت سادس صفر سنة ثلاثين وسبع مئة، وصلي عليه بالجامع، ودُفِنَ بباب الصغير وكانت جنازته حافلة، قال ابن كثير: وختمت عليه القرآن سنةَ إحدى عَشْرَةَ وسبع مئة. انتهى. ١٥٥٩ - (ت ٧٣٠ هـ): عبد المحسن بن علي بن محمد بن عبد الغني بن تيمية الحَرَّاني، الحنبلي، أمين الدين التاجر . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٣): قرأ الخِرَقي بِحَرَّان، وسمع من النجيب الحراني

стр. 1103

بعض "الحلية"، وبعض "المشيخة"، والموافقات، وحَدَّثَ، وكان يجلس مع الشُّهود، ومات في سادس ربيع الأول سنة ثلاثين وسبع مئة. انتهى. ١٥٦٠ - (ت ٧٣٠ هـ): أحمد بن عبد الله بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أحمد بن عبد الرَّحْمَن بن إسْمَاعيل بن مَنْصور أبو العَبَّاس المقدسي، الحنبلي، ابن المحب . قال ابن حجر في "الدُّرر" (١): ولد سنة اثنتين أو ثلاث وخمسين وست مئة، وسمع من إبراهيم بن خليل، وابن عبد الدائم، والنَّجيب وغيرهم، وأحضر على خطيب مَرْدا، وحَدَّثَ بنسخة أبي مسهر، وكان شيخَ الضِّيائِيَّة. قال الذَّهَبِيُّ في "المعجم المختص": اعتنى بطلب الحديث، وكتب وقتًا، وأسمع أولاده، من الفخر بنِ البخاري، وابن الكمال، ونَسَخَ للنَّاس، وكان بَهِيَّ الشَّيْبَة، كثير الوقار، ذا حَظٍّ من عبادةٍ وتَأَلُّهٍ، وتواضعٍ وحسنِ هدي، واتباع للأثر، وانقباض عن النَّاس، انتقينا له جزءًا وحَدَّثَ بالكثير، روى عنه نجمُ الدين ابنَ الخَبَّاز، ومات في آخر سنة ثلاثين وسبع مئة. انتهى. وذكره ابنُ رجب (٢) وقال: سمعَ منه الذَّهَبيُّ وجماعةٌ وقال: سألتُ عنه وَلَدَهُ فقال: ما أعلمُ عليه شيئًا يشينهُ في دينه. قال الذَّهَبيُّ: ما هو عندي بدون شيخنا محمد بن تمام، وقال: هو الإِمام، الزَّاهِدُ، الصَّالِحُ، بقيةُ السَّلَفِ الأخيار. ثم ذكر نحوًا مما تقدم. ١٥٦١ - (ت ٧٣٠ هـ): أيُّوب بن نِعمة النابُلُسِيُّ، الدِّمَشْقِيُّ، الحَنْبَليُّ، الكحال المعمر، زين الدين . قال ابن العماد (٣): حدث عن المرسي، والرَّشيد العراقي، وعبد الله بن

стр. 1104

الخشوعي وجماعة، وتَفَرَّدَ، وحَدَّثَ بمصر ودمشق، ومات في ذي الحجة سنة ثلاثين وسبع مئة عن أزيد من تسعين سنة، انتهى. ١٥٦٢ - (ت ٧٣٠ هـ): محمود بن محمد بن محمد بن نصر الله بن المظفر بن أسعد بن حمزة التميمي، الدمشقي، محيي الدين بن شرف الدين بن القلانسي الحنبلي . قال ابن حجر (١): ولد سنةَ سبعٍ وسبعينَ وست مئة، وسمع من الفخر ابن البخاري وعبد الواسع الأَبْهَرِيُ وغيرهما، واشتغل وحَصَّلَ وكان خَيِّرًا، متواضعًا، قليل المخالطة بالنّاس، وباشر نظر البيوت وأوقاف الحرمين، وكانت وفاته في ذي الحجة سنة ثلاثين وسبع مئة. انتهى. ١٥٦٣ - (ت ٧٣٠ هـ): إبراهيم بن خليفة بن محمد بن خلف المَنْبجي، الحنبلي . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٢): ولد سنة أربعٍ وثمانينَ وست مئة، واشتغل بدمشق، ولازم الشيخ تقي الدين ابن تيمية فكان لا يفارقه، وانتفع بصحبته وكان يداخل الرؤساء والكبراء مع الخير، والدين، والصَّلاح، ومات في سابع عشرين المحرم سنة ثلاثين وسبع مئة. انتهى. ١٥٦٤ - (ت ٧٣٠ هـ): عبد الله بن أبي القاسم بن يوسُف بن أبي القاسم بن عبد السَّلام، الأموي، الحواري، العُوفي، الزَّاهد، الحنبلي . قال ابن العماد (٣): قام مقام أبيه المتقدم، وكان عنده تفقهٌ، وزَهَادَةٌ، وله أصحابٌ، وكان مقصودا يزار ببلده، وعُمَّر حَتَّى بلغ التسعين، خرج ليُودعَ بعضَ أهله

стр. 1105

إلى ناحية الكرك من جهة الحجاز فأدركه أجلُه هناك في أوَّل ذي القعدة سنةَ ثلاثينَ وسبع مئة. انتهى. وتقدمت ترجمة أبيه سنةَ ثلاثٍ وستينَ وست مئة. وذكر ابن رجب (١) عبد الله هذا في ترجمة أبيه وقال: كانَ عندهُ تَفَقُّهٌ وزَهَادَةٌ، ثم ذكر ما تقدم، وذكره ابنُ كثير (٢) بنحوه. ١٥٦٥ - (ت ٧٣٠ هـ): يوسف بن موسى بن أحمد صلاح الدين بن شيخ السلامية، الحنبلي . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٣): رأس وهو شاب، وكان تنكز يقدمه ويكرمه، وصاهر الشمس غبريال الوزير في سنة ثمان عشرة وسبع مئة، ومات في قبل سن الكُهولة في ذي الحجة سنة ثلاثين وسبع مئة. انتهى. وذكره ابن كثير في "تاريخه" (٤) وقال: نشأ في نِعمةٍ وحِشمةٍ، وتَرَفُّه وعِشْرَةٍ، واجتماعٍ بالأصحاب. ١٥٦٦ - (ت ٧٣٠ هـ): فاطمة بنت محمد بن جميل بن أحمد المَقْدِسِيَّة أخت عائشة الحنبلية . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٥): وُلِدَتْ سنة ستًّ وخمسينَ وست مئة، وحضرت على والدها، وأجاز لها سبط السلفي وغيره، وحدثت، حدثنا عنها شيخنا ابن برهان الدين الشامي، وماتت في تاسع عشر جمادى الآخرة سنةَ ثلاثينَ وسبع مئة. انتهى. ١٥٦٧ - (ت ٧٣٠ هـ): فاطمة بنت علي بن محمد بن أحمد اليونينِيَّة ،

стр. 1106

الحنبلية، البعلية، أم الخير بنت الحافظ شرف الدين أبي الحسن اليونيني. ولدت سنة خمس وستين وست مئة، وسمعت من نصر الله بن عبد المنعم بن حوران، وحَدَّثت، وماتت في رابع عشر ذي القعدة سنة ثلاثين وسبع مئة. قاله ابن حجر في "الدُّرر" (١). ١٥٦٨ - (ت ٧٣١ هـ): محمد بن سليمان بن حمزة بن أحمد بن عمر بن أبي عمر المقدسي ثم الصَّالحي، الحنبلي، قاضي الحنابلة، عز الدين بن قاضي القضاة . قال ابن العماد (٢): ولد في عشري ربيع الآخر سنة خمس وستين وست مئة، وسمع، وناب عن والده في الحكم، وروى عن الشيخ ابن أبي عمر، وعن أبي بكر الهروي، وبالإِجازة عن ابن عبد الدائم. قال الذهبي: كان متوسطًا في العلم والحكم، متواضعًا. وقال غيره: ولي القضاءَ مستقلًا بعد موت ابن المسلم، وكان ذا فضلٍ وعقلٍ، وحسن خلقٍ، وتَودُّدٍ وتَهَجُّدٍ، وقضاء حوائج للنَّاس، وتلاوة، وحَجَّ ثلاثَ مَرَّات، وتوفي في تاسع صفر سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة. انتهى. وقال ابن رجب (٣): قرأ الفقه على أبيه وغيره وناب عن والده في الحكم، وترك له والده تدريس الجوزية فدرس بها في حياته، وكتب في الفتوى، ودَرَّسَ بعد موت والده بدار الحديث الأشرفية بالسَّفح. وذكره ابن حجر في "الدُّرر" (٤) بنحو ما تقدم، وذكره ابن كثير في "تاريخه" (٥) بأبسط منه. ١٥٦٩ - (ت ٧٣١ هـ): عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر المقدسي ،

стр. 1107

الصالحي، الحنبلي، شرف الدين أبو محمد بن عز الدين. قال ابن حجر في "الدُّرر" (١): ولد في رجب سنة ثلاث وستين وست مئة، وأحضر على الكَرْمَاني، وسمع من أحمد بن عبد الدائم، وأبي بكر الهَرَوِي، وابن أبي عمر، وأحمد بن شيبان وغيرهم، وأجاز له أبو شامة، وحسنُ بنُ حسين بن المهير، وجماعة، وحَدَّثَ، ذكره البرْزَالي في معجمه، وقال: هو أحد الإِخوة الستة، رجل خير، وكانت حصلت له رعشةٌ في يديه فضَعُفَ خَطُّهُ ومات في خامس عشر شعبان سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة بصالحية دمشق انتهى. ١٥٧٠ - (ت ٧٣١ هـ): إبراهيم بن عبد الكريم بن أبي العِزِّ بن مكارم بن عثمان التَّنُوخِي، الحنبلي، يعرف بابن العنبري . قال ابنُ حجر في "الدُّرر" (٢): سمعَ من الفقيه أبي عبد الله اليونيني الأول من حديث أبي مسلم وغير ذلك، وحَدَّث، وسَمِعَ منه ابنُ المُحِبِّ وجماعة، وكانت ولادَتُه سنة أربعٍ وأربعين وست مئة، وتوفي في جمادى الأولى سنة إحدى وثلاثينَ وسبع مئة. انتهى. ١٥٧١ - (ت ٧٣١ هـ): محمد بن عثمان بن موسى بن عبد الله بن محمد الآمدي الأصل، المكي، أبو الفضل، جمال الدين الحنبلي . قال ابن حجر في "الدُّرر" (٣): ولد بمكة سنة تسع وخمسين وست مئة، وسمع من أبيه ومن جماعة، وحَدَّث. سمع منه الأقشهري، وكان إمامَ مقامِ الحنابلة بمكة، واستقر بعد أبيه، وناب في الحكم عن قاضي مكة، ومات في عاشر جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٤) في ترجمة والده المتقدم سنة أربعٍ وسبعين وست مئة وقال:

стр. 1108

كان إمامًا، عالمًا، دَيِّنًا، وله رحلة إلى بغداد، أدرك فيها عبد الصَّمد بن أبي الجيش وغيره، وحَدَّث، وروى عنه جماعة من شيوخنا المكيين. انتهى. ١٥٧٢ - (ت ٧٣١ هـ): إبراهيم بن صالح بن هاشم بن عبد الله بن عبد الرحمن بن الحسن بن عبد الرحمن بن العَجَمي، الحَلَبي الحنبلي، عز الدين مسند حلب، وخاتمة أصحاب ابن خليل . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): ولد قبل الأربعين وست مئة، وكتب بيده سنة أربعين، وقيل: سنة اثنتين، وقيل: سنة ثلاث، وسمع من يوسف بن خليل، وتفرد بالسماع منه، ومن خطيب مَرْدا، وابن عبد الدائم، ونصر الله بن أبي العِزِّ، وابن الشقيشقة، لكن لم يكثر، وكان من بيت العلم والرئاسة والوجاهة. قال ابن رافع: كان جنديًا أولًا، ثم ترك ذلك، وجلس مع الشهود، وكان سهلًا في التحديث بشوشًا، سريع الدَّمْعة، ورحل الناس إليه. ومات في سادس عشر جمادى الآخرة، سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، وهو آخر من حدَّث عن يوسف بن خليل وسمع منه البِرْزالي، والذَّهبي، وابن حبيب وأولاده. انتهى. وذكره ابن العماد (٢) وقال: توفي بعد أيام خلت من رجب، وهو في سن التسعين. ١٥٧٣ - (ت ٧٣٢ هـ): أحمد بن عبد الرحمن بن يوسف، البَعْلَبَكِّي الحنبلي، أبو العباس بن الفخر . قال ابن العماد (٣): روى عن خطيب مَرْدا، وابن عبد الدائم، وروى كثيرًا، وكان مقرئًا صالحًا دينًا تقيًا، توفي بدمشق في صفر، سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة عن أربعٍ وثمانين سنة. انتهى.

стр. 1109

وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١). ١٥٧٤ - (ت ٧٣٢ هـ): الحسين بن يوسف بن محمد بن أبي السري، الدُّجَيْلي، بضم المهملة وفتح الجيم، نسبةً إلى دُجَيْل، نهرٌ كبيرٌ بنواحي بغداد، على قرى كثيرةٍ، ثم البغدادي، الفقيه الحنبلي المقرئ، الفرضي النحوي الأديب، سراج الدِّين أبو عبد الله . قال ابن العماد (٢): ولد سنة أربع وستين وست مئة، وحفظ القرآن في صباه، ويقال: إنه تلقن سورة البقرة في مجلسين، والحواميم في سبعة أيام، وسمع الحديث ببغداد من إسماعيل بن الطَبَّال، ومفيد الدين الحربي الضرير، وابن الدَّواليبي وغيرهم، وبدمشق من المِزِّي الحافظ وغيره، وله إجازة من الكمال البزار، وجماعة من القدماء، وحفظ كتبًا في العلوم منها "المقنع" في الفقه، و"الشاطبية"، و"الألفيتان"، و"مقامات الحريري"، و"عروض ابن الحاجب"، و"الدُّريدية"، ومقدمة في الحساب، وقرأ الأصلين، وعني بالعربية واللغة، وعلوم الأدب، وتفقه على الزَّرِيْراتي، وكان في مبدأ أمره يسلك طريق الزهد والتقشف البليغ، والعبادة الكثيرة، ثم فتحت عليه الدنيا، وكان له مع ذلك أوراد ونوافل: توفي ليلة السبت، سادس ربيع الأول، سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، ودفن بالشهيد، قرية من أعمال دُجَيل. انتهى. وله تصانيف ذكر ابن العماد منها: كتاب "الوجيز" في الفقه، وعرضه على شيخه الزَّرِيْراتي، وكتاب "نزهة الناظرين"، "تنبيه الغافلين". وذكره ابن رجب (٣)، وذكر له غير ما تقدم كتابًا في أصول الدين، وقصيدة لاميةً في الفرائض.

стр. 1110

وذكره الزِّركلي في "أعلامه" (١) وقال: وجدت في فهرسة الكتبخانة المصرية أن له منظومةً في الفقه سماها "الكافية"، لكن قال في "هدية العارفين" (٢): "الكافية في الفرائض" على المذاهب الأربعة عدد أبياتها ثلاثة وأربعون ومئتا بيتٍ، وكذا في "إيضاح المكنون" (٣)، والله أعلم. ١٥٧٥ - (ت ٧٣٢ هـ): عبد الله بن حسن بن عبد الله بن عبد الغني بن عبد الواحد، المَقْدسي الصَّالحي الحنبلي، قاضي الحنابلة، شرف الدين . قال ابن العماد (٤): قرأ على ابن عبد الهادي، والبَلَداني، وخطيب مَرْدا، وإبراهيم بن خليل وغيرهم، وروى عنهم، وأجاز له جماعة، وطلب بنفسه، وتفقَّه وناب في الحكم وأفتى وناب عن أخيه، ثم عن ابن مسلم مدةً، ولازمهما، ثم ولي القضاء في آخر عمره مستقلًا فوق سنة، ودَرَّس بالصَّاحبيَّة وولي مشيخة الحديث بالصَّدرية والعالمية، وكان فقيهًا صالحًا، عالمًا عاملًا، خيَّرًا منفردًا بنفسه، ذا فضيلةٍ جيدةٍ، حسن القراءة، حميد السيرة في القضاء وحدث. سمع منه الذَّهبي وخلق، وتوفي فجأةً وهو يتوضأ للمغرب آخر نهار الأربعاء، مستهلَّ جمادى الأولى، سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، ودفن بتربة الشيخ أبي عمر، وكان قد حكم ذلك اليوم بالمدينة، وتوجه آخر النهار إلى السفح. انتهى. وذكره ابن رجب (٥) بنحوه، وابن حجر في "الدُّرَر" (٦)، وابن كثير في "تاريخه" (٧) وغيرهم. ١٥٧٦ - (ت ٧٣٢ هـ): عبد الرحمن بن أبي محمد بن محمد بن سلطان بن

стр. 1111

محمد بن علي، القرامزي، العابد الحنبلي، أبو محمد، وأبو الفرج. قال ابن العماد (١): ولد سنة أربع وأربعين وست مئة تقريبًا، وقرأ بالروايات، وسمع ابن عبد الدائم، وإسماعيل بن أبي اليسر وجماعة، وتفقه في المذهب، ثم تزهد وأقبل على العبادة والطاعة، وملازمة الجامع، وكثرة الصلاة واشتهر بذلك، وصار له قبول وعظمة عند الأكابر، وقد غمزه الذَّهَبي بأنه قال بذلك سعادة دنيوية، وتمتع بالدنيا وشهواتها التي لا تناسب الزاهدين. قال: وسمعت منه "اقتضاء العلم" للخطيب، وكان قوي النفس لا يقوم لأحد، وله مُحِبُّون، ومن حسناته أنه كان من اللاعنين للاتحاديَّة. انتهى. توفي في مستهل المحرم ببستانه بأرض جَوْبر، سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بنحوه، وابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣) وغيرهما. ١٥٧٧ - (ت ٧٣٢ هـ): عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الله بن أبي عمر بن قُدامة، المَقْدِسِي، الحنبلي الفرضي، الزاهد القدوة، عز الدين أبو الفرج . قال ابن العماد (٤): ولد في تاسع عشر جمادى الأولى، سنة ستٍ وخمسين وست مئة، وسمع من ابن عبد الدائم وغيره، وحج صحبة الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، وكمَّل عليه قراءة "المقنع" بالمدينة النبوية، وحج بعد ذلك مراتٍ، وسمع منه الذَّهبي، وذكره في "معجمه" فقال: كان فقيهًا عالمًا متواضعًا، على طريقة سلفه، وكان عالمًا بمذهب أحمد، له فهمٌ ومعرفةٌ تامةٌ بالفرائض، وفيه تودُّدٌ وانطباع وعدم تكلف، أخذ عنه الفرائض جماعة، وانتفعوا به. وتوفي في ثامن شهر رجب، سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، ودفن بتربة الشيخ أبي عمر. انتهى.

стр. 1112

وذكره ابن رجب (١) بنحوه، وابن حجر في "الدُّرَر" (٢). ١٥٧٨ - (ت ٧٣٢ هـ): عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن محمد بن نصر، البَعْلي، ثم الدِّمشقي، الفقيه الحنبلي المحدّث، فخر الدين أبو بكر . ذكره ابن العماد (٣) وقال: ولد يوم الخميس، رابع عشري ربيع الآخر، سنة خمسٍ وثمانين وست مئة، وسمع من ابن البخاري في الخامسة، ومن الشيخ تقي الدين الواسِطِي، وعمر بن القواس، وعني بالحديث، وارتحل فيه مرات، وكتب العالي والنازل، وخرج لغير واحدٍ من الشُّيوخ وأفاد وتفقه وأفتى في آخر عمره، وولي مشيخة الصَّدْريَّة، والإعادة بالمسمارية، وسمع منه الذَّهَبِيُّ وجماعة، وكان فقيهًا محدِّثًا مكثرًا، كثير الاشتغال بالعلم، عفيفًا ديِّنًا، حجَّ مراتٍ، وأقام بمكة أشهرًا، وكان مواظبًا على قراءة جزأين من القرآن العظيم في الصلاة كل ليلة، وله مؤلفاتٌ كثيرةٌ، وانتفع بمجالسه الناس، وتوفي يوم الخميس تاسع عشري ذي القعدة، سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة، ودفن بمقبرة الصوفية، ولم يعقب. انتهى. وذكره ابن رجب (٤) بنحوه، وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٥) وقال: سمع بمصر والإسكَنْدَرِيّة، وحَلَب وحَماة، وحمص وبَعْلَبَكَّ والحجاز، وخرَّج لنفسه ولغيره، وتعب، ودار، وكتب، وأتقن الفقه على مذهب أحمد. قال الذَّهَبِي: كان فيه دِيْنٌ وخَيْرٌ ونفعٌ للعامة، وحَجَّ مراتٍ، وجاور وزار القدس مرارًا، وله مجموعاتٌ حسنةٌ. انتهى. وله مصنفات ذكر ابن العماد (٦) منها: كتاب "الثمر الرائق المجتنى من

стр. 1113

الحدائق". وله غير ما ذكره منها: "سراج الذاكرين، ونور المقتبسين، في تنبيه الغافلين" وغيرها. ١٥٧٩ - (ت ٧٣٢ هـ): عبد الرحمن بن مسعود بن أحمد بن مسعود بن زيد، الحارثي المِصْري، الفقيه الحنبلي، المناظر الأصولي، شمس الدين أبو الفرج . قال ابن العماد (١): ولد سنة إحدى وسبعين وست مئة، وسمع بقراءة والده الكثير بالديار المصرية من العِزِّ الحَرَّاني، وابن خطيب المِزَّة، وغازي الحَلَاوِي، وشامية بنت البكري وغيرهم، وبدمشق من ابن البُخَاري، وابن المُجَاوِر وجماعة، وبالإِسْكَنْدرِيَّة من العِراقي، وقدم دمشق بنفسه مرةً ثانيةً، فسمع من عمر بن القواس وغيره، وعَنِي بالسماع والطَّلب، وتفقه في المَذْهب، حتى برع وأفتى وناظر، وأخذ الأصول عن ابن دقيق العيد، والعربية عن ابن النَّحاس، وناب عن والده وغيره في الحكم، ودرَّس بالمنصوريَّة وجامع طُوْلُون وغيرهما، وتصدَّر للإِشغال، وكان شيخ المذهب بالدِّيار المِصْرية، وله مشاركة في التفسير والحديث، مع الديانة والورع والجلالة، يعد من العلماء العاملين، وحدث وسمع منه جماعةٌ. وتوفي يوم الجمعة، سادس عشري ذي الحجة، سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة بالمدرسة الصَّالحية بالقاهرة، ودفن إلى جانب والده بالقَرَافة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بنحوه، وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣) وقال: درَّس بعدة مدارس، وأفتى وناظر، مع الدِّين والصَّيانة والوقار، والسَّمت الصالح. وقال البدر النَّابُلُسي: كان عالم الحنابلة ورئيسهم، واحد النُظَّار في المجالس، مع العلم بالفروع والأصول، واستحضار المتون. انتهى. ١٥٨٠ - (ت ٧٣٢ هـ): عبد القادر بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن عبد الصمد بن تميم بن أبي الحسن بن عبد الصَّمد بن تميم ، المقْرِيْزي

стр. 1114

البَعْلَبَكَّي الحنبلي، محيي الدين أبو محمد. قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): ولد سنة سبعٍ وسبعين وست مئة، وسمع، وجدَّ في الطلب، واعتنى بالفن، وكتب الطباق، وقرأ بنفسه، وسمع بدمشق، وبَعْلَبَكّ، وحِمْص، وحَلَب، ومِصْر، والإِسْكَنْدَرِيَّة وغيرها من البلاد، وولي دَرْس الحديث بالبهائية بدمشق. قال البِرزالي: كان فاضلًا فقيهًا محصِّلاً. وقال الذَّهَبِي: له مشاركة في العلوم، علَّقتُ عنه فوائد، ومات في آخر ربيع الأول، سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) وقال: دفن بمقبرة الصُّوفية، بالقرب من قبر الشيخ تقي الدين ابن تيمية. وذكره ابن العماد (٣) بنحوه. ١٥٨١ - (ت ٧٣٢ هـ): موسى بن أحمد بن الحسين بن بدران بن أحمد، قطب الدين ابن شيخ السَّلاميَّة الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤): ولد سنة إحدى وستين وست مئة، واشتغل، وتَمهَّر، ثم عني بالمباشرات، فولي ديوان الجيش بدمشق زمن الأفرم، ثم ولي نظر الجيش في أول ولاية الناصر الأخيرة بعد رجوعه من الكَرَك، ثم ولي نظر الجيش بمصر سنة اثنتي عشرة وسبع مئة بعد الفخر، ثم أعيد إلى الشام، واستمر إلى أن مات، إلا أنه أشرك معه معين الدَّولة ابن حشيش، وكان القطب محبًا في الفضلاء، وقورًا مهيبًا، كثير المواساة، ورأى في أيام تنكز من العِزِّ والتمكن ما لا رآه غيره، وله نظم وَسَط. قال الذَّهَبيُّ: كان من رجال الدهر، وله فضائل وحرمة. وقال ابن كثير: كان له فضل وإفضال، وإحسان إلى أهل الخير. مات في ذي الحجة، سنة اثنتين

стр. 1115

وثلاثين وسبع مئة، ودفن بتربته التي أنشأها بالصالحية. انتهى. وذكره ابن العماد (١)، وابن كثير (٢) وغيرهما. ١٥٨٢ - (ت ٧٣٢ هـ): عبد الغفار بن مجمد بن عبد الكافي بن عوض، السَّعْدي المِصْري، تاج الدِّيْن أبو القاسم الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ولد سنة خمسين وست مئة، وسمع من ابن عزون، والمعين الدمشقي، ومحمد بن مهلهل، والنجيب الحَرَّاني، وعبد الهادي القيسي، وابن الصَّابوني وابن الخيمي، وجمال الدين اليَغْمُوري، والفضل بن رواحة وغيرهم من مشايخ القاهرة، وبالإِسْكَندَرِيَّة من عثمان بن عوفٍ، وابن الدَّهان، وابن الفرات، وأجاز له من دمشق أحمد بن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وغير واحد، واعتنى بالحديث، وكان ذاكرًا لشيوخه وسماعه، حسن الخط، ناب في الحكم عن تقي الدين الحنبليِّ، وولي مشيخة الحديث بالصَّاحِبِيَّة، وقرأ العربية على أمين الدين المَحَلَّي، وكان يقول في أواخر عمره إنه كتب بخطه ما يزيد على خمس مئة مُجَلَّد، ما بين فقه وحديث وغيرهما، وسمَّع "التسّاعِيَّات" لابن دقيق العيد، تخريجه لنفسه في سنة سبعٍ وتسعين وست مئة. ومات في شهر ربيع الأول، سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة. انتهى. وله تصانيف منها: "معجم شيوخه" ثلاث مجلدات، و"أربعون تُساعيَّات"، و"أربعون مسلسلات"، و"الحِرْزُ المُعَدُّ لِمَنْ فَقَدَ الوَلَد" وغيرها. ١٥٨٣ - (ت ٧٣٢ هـ): فاطمة بنت عبيد الله بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن أبي عمر، المَقْدِسِيَّةُ الصَّالحيَّةُ الحنبليَّةُ . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤): ولدت سنة ستين وست مئة، وسمعت على

стр. 1116

ابن عبد الدائم "صحيح مسلم" و"جزء ابن عرفة"، وسمعت أيضًا من ابن الزين، والتقي الواسِطِيِّ، والنجيب، وأجاز لها أبو شامة، وابن أبي اليُسر وغيرهما. كتب عنها البِرْزالي، وسمع منها العِزُّ ابن جماعة، وقال: ماتت في ثالث عشري شهر ربيع الآخر، سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة. انتهى. ١٥٨٤ - (ت ٧٣٣ هـ): موسى بن السيف محمد بن أحمد بن عمر بن أبي عمر، المَقْدِسيُّ الحنبليُّ . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): سمع من أحمد بن عبد الدائم، وحدَّث عن العِزِّ ابن جماعة وغيره، وهو عَمُّ القاضي تقي الدين سليمان بن حمزة. مات في ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة. ١٥٨٥ - (ت ٧٣٣ هـ): محمود بن علي بن محمود بن مقبل بن سليمان بن داود، الدَّقوْقي، ثم البغدادي الحنبلي، المحدِّث الحافظ، تقي الدين أبو الثناء . قال ابن العماد (٢): ولد بكرة نهار الاثنين، سادس عشري جمادى الأولى، سنة ثلاثٍ وستين وست مئة، وسمع الكثير بإفادة والده من عبد الصَّمد بن أبي الجيش، وعلي بن وضَّاح، وابن السَّاعي، وعبد الله ابن بَلْدَجي، وعبد الجبار بن عُكْبَر وغيرهم. وأجاز له جماعةٌ كثيرةٌ من أهل العراق والشام، ثم طلب بنفسه، وقرأ ما لا يوصف كثرةً، وكان يجتمع عنده في قراءة الحديث آلاف، وانتهى إليه علم الحديث والوعظ ببغداد، ولم يكن بها في وقته أحسن قراءةً للحديث منه، ولا معرفةً بلغاته وضبطه، وله اليد الطُّولى في النظم والنثر وإنشاء الخطب، وكان لطيفًا، حلو النادرة، مليح الفكاهة، ذا حرمةٍ وجلالةٍ، وهيبةٍ ومنزلةٍ عند الأكابر. وجمع عدة أربعينيَّات في معانٍ مختلفةٍ، وتَخرَّج به جماعةٌ في علم الحديث، وانتفعوا به، وسمع منه خلقٌ، وحدَّث عنه طائفة، وتوفي يوم الاثنين بعد العصر، عشرين المحرَّم، سنة ثلاثٍ وثلاثين وسبع مئة ببغداد. انتهى.

стр. 1117

وذكره ابن فهد في "ذيل طبقات الحفاظ" (١) بترجمةٍ طويلةٍ جدًا قال فيها: هو محدِّث بغداد وحافظها، وشيخ المستنصريَّة بها، سمع الكثير بإفادة والده، ثم بنفسه من عبد الصَّمد، وابن أبي الدَّم وابن السَّاعي وغيرهم، وكان مقدَّمًا على أقرانه، فردًا في زمانه، له المؤلفات الحسنة، والتخاريج المفيدة، واليد الطُّولى، في الوعظ والأدب، والنظم الرائق والنثر الفائق، وكان يجتمع عليه إذا قرأ خلقٌ لا يحصون، يبلغون ألوفًا، وكان له جلالةٌ عجيبةٌ، وإفادة للغاية، إلى أن قال: وكانت جنازته مشهودةً، حضرها الجمُّ الغفيرُ، وحملت على الرُّؤوس إلى تربة الإمام أحمد، ودفن بها، ولم يخلف شيئًا. انتهى. وقد ذكره ابن رجب (٢) وغيره، وله مصنفاتٌ منها "مطالع الأنوار في الأخبار والآثار الخالية عن السند والتكرار"، و"الكواكب الدُّرِّية في المناقب العُلْوية"، و"التاريخ"، قال ابن رجب: لم يوجد. و"الأسماء المبهمة في الحديث"، قال ابن رجب: لم يوجد أيضًا، وديوان شعر. ١٥٨٦ - (ت ٧٣٣ هـ): أحمد بن سليمان بن حمزة القُطُفْتِيُّ المَقْدِسيُّ، تقي الدين الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ولد في رمضان سنة اثنتين وستين وست مئة، وحدَّث بصحيح مُسْلم، ومات في شعبان، سنة ثلاثٍ وثلاثين وسبع مئة. حدثنا عنه البرهان الشَّامي بالإِجازة. انتهى. وذكره ابن الجَزَري في "طبقات القراء" (٤) وغيره. ١٥٨٧ - (ت ٧٣٣ هـ): عمر بن عبيد الله بن أحمد بن عمر بن محمد بن أحمد بن قدامة، المَقْدِسِيُّ الصالحي الحنبلي .

стр. 1118

قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): ولد في رمضان سنة ثلاثٍ وستين وست مئة، وأُحضر على ابن عبد الدائم، وسمع من فاطمة بنت الملك المحسن، وحدَّث. سمع منه الذَّهَبِي والبِرْزالي، وذكراه في "معجميهما"، والعماد أبو بكر بن الكميت، وخرَّج له ابن سَعْد "مشيخةً"، وخدم الشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، ومات في جمادى الآخرة، سنة ثلاثٍ وثلاثين وسبع مئة. ١٥٨٨ - (ت ٧٣٣ هـ): يحيى بن أحمد بن أبي نصر محمد بن عبد الرزَّاق، الجِيْلي الحنبلي، سيف الدِّين . قال ابن الوَرْدي (٢): هو الشيخ الشهم السخيُّ، مات بحماة، سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة. انتهى. ١٥٨٩ - (ت ٧٣٤ هـ): عبد الرحمن بن محمود بن عبيدان، البَعْلي الفقيه الحنبلي، زين الدين أبو الفرج . قال ابن العماد (٣): قال ابن رجب: كان زاهدًا، ولد سنة خمس وسبعين وست مئة، وسمع الحديث، وتفقه على الشيخ تقي الدين وغيره، وبرع وأفتى، وكان إمامًا عارفًا بالفقه وغوامضه، والأصول والحديث، والعربية والتصوف، زاهدًا عابدًا، ورعًا متألِّهًا ربانيًا، صحب الشيخ عماد الدين الواسِطِيَّ، وتخرَّج به في السلوك، وتُذْكر له أحوال وكرامات، ويقال: إنه كان يطلع على ليلة القدر كل سنة، وقد نالته محنة مدةً بسبب حالٍ حصل له، وله مصنفات وكلام في التصوُّف، وحدَّث بشيء من مصنَّفاته، وتوفي في منتصف صفر، سنة أربعٍ وثلاثين وسبع مئة، ودفن بباب سَطْحا. انتهى. وذكره ابن حَجَر (٤) بنحوه. وقال البدراني في "المدخل" (٥): كان عارفًا بالفقه

стр. 1119

وغوامضه، والأصول والحديث والعربية، ولازم الشيخ تقي الدين ابن تيمية، لكنه مال في آخر عمره إلى القول بوحدة الوجود، واختل عقله حتى توفاه الله، وله مصنفاتٌ منها "المطالع"، ويقال: "مطالع ابن عبيدان"، وهو في مجلد جمعه من الكتب الستة، ورمز فيه إلى الحديث الصَّحِيح والحسن، ورتَّبه على أبواب "المقنع"، وكتاب في الأحكام، قلت: هو "المطالع" المتقدم، وشرح قطعةً من أول "المقنع"، وجمع "زوائد المحرر على المقنع" وغيرها. وقد اختصر "المغني" لابن قدامة. ١٥٩٠ - (ت ٧٣٤ هـ): عبد الرحمن بن حسين بن يحيى بن عمر، اللَّخْمي المِصْري القبابي، وقُباب قرية من قرى الصَّعيد، الحنبلي الفقيه، الزاهد العابد، القدوة نجم الدين أبو عمر . قال ابن العماد (١): قال ابن رجب: كان رجلًا صالحًا، زاهدًا عابدًا، قدوةً عارفًا فقيهًا، ذا فضل ومعرفة، وله اشتغال بالمذهب، أقام بحماة في زاويةِ يُزَارُ بها، وكان معظمًا عند الخاص والعام، وأئمة وقته يثنون عليه، كالشيخ تقي الدين ابن تيمية وغيره، وكان أمَّارًا بالمعروف، نَهَّاء عن المنكر، من العلماء الربانيين، وبقايا السَّلف الصَّالحين، وله كلام حسن يؤثر عنه، توفي آخر النهار من يوم الاثنين، رابع عشر رجب، سنة أربعٍ وثلاثين وسبع مئة بحماة، وكانت جنازته مشهودةً، ودفن شمالي البلد. انتهى. وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢) وقال: اشتهر أمره بالزهد والعبادة، وأقبل عليه ملكشاه السلطان المؤيد، ولم يزل على هذه الحالة. قال الذهبي: كان زكي النَّفْس، ثخين الورع، ذا حظٍّ من صدقٍ وعزمٍ وتألُّهٍ وقنوعٍ، قال لي أبو عبد الله الدِّباهي: ما رأيت مثل القبابي. انتهى. وذكره ابن رجب (٣) وغيره.

стр. 1120

١٥٩١ - (ت ٧٣٤ هـ): يعقوب بن إبراهيم بن أحمد بن عقبة بن هبة الله بن عطاء بن ياسين البُصْروي الصَّالحي الحنبلي، شهاب الدين ابن عصية . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): ولد سنة اثنتين وستين وست مئة، واشتغل في الفقه، وسمع علي بن أبي عمر، وكان خيِّرًا ديِّنًا، مات في شعبان، سنة أربع وثلاثين وسبع مئة. انتهى. ١٥٩٢ - (ت ٧٣٤ هـ): أحمد بن إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الأنصاري، أبو جعفر بن بصلة الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): كان أصله من بلقين، واستوطن مالَقَة، وتردَّد إلى غَرْنَاطة، وكان يعقد الشروط، ويقرأ الحديث بالجامع، وكان محمود السِّيرة، ومال أخيرًا إلى الحنابلة، ولازم الأسْفار حتى استشهد بظاهر جبل الفتح، عام أربع وثلاثين وسبع مئة، ذكره ابن الخطيب. انتهى. ١٥٩٣ - (ت ٧٣٤ هـ): فاطمة بنت عبد الله بن عمر بن عوض الحنبلية . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): حضرتْ على خطيب مَرْدا، وسمعت من إبراهيم بن خليل، وابن عبد الدائم، وعبد الحميد بن عبد الهادي، وحدثت، وماتت في سابع عشري المحرم، سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، وقد جاوزت الثمانين عامًا. انتهى. ١٥٩٤ - (ت ٧٣٤ هـ): ست العرب بنت سيف الدين علي بن الرضي عبد الرحمن بن محمد بن عبد الجبَّار، المَقْدسيَّة الصَّالحية الحنبلية . قال ابن حجر في "الدُّرَر" (٤): حضرت "جزء ابن عرفة" على ابن عبد الدائم،

стр. 1121

وحدثت، ماتت في سنة أربع وثلاثين وسبع مئة. انتهى. ١٥٩٥ - (ت ٧٣٤ هـ): فاطمة بنت عبد الدائم بن أحمد بن عبد الدائم، الحنبليَّةُ أم الحسن . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (١): ولدت سنة ستٍ وستين وست مئة، وحضرت على جدِّها، وسمعت منه، سمع منها البِرْزالي، وأرخ وفاتها في ثاني شهر رمضان، سنة أربعٍ وثلاثين وسبع مئة، وكذلك ابن رافع، انتهى. - (ت ٧٣٤ هـ): محمد بن محمد بن محمود بن قاسم. [انظر: ١٦٠٠]. يأتي سنة خمسٍ وثلاثين وسبع مئة. ١٥٩٦ - (ت ٧٣٤ هـ): محمد بن يحيى بن محمد بن قاضي حَرَّان الحنبلي، شمس الدين . قال ابن كثير في "تاريخه" (٢): نظر الأوقاف بدمشق، ومات حادي عشري ربيع الأول، سنة أربعٍ وثلاثين وسبع مئة. انتهى. ١٥٩٧ - (ت ٧٣٥ هـ): الحسين بن أسد بن المبارك بن الأثير بن عبد الملك بن عبد الله، الأَنْصاري الحنبلي، شمس الدين الواعظ . قال ابن حَجَر في "الدُّرر" (٣): سمع من الزكي المُنْذِرِي، وسِبْط ابن الجَوْزي، فكان خاتمة أصحابه بالسماع، وسمع أيضًا من النجيب "مشيخته الصغرى"، تخريج الشريف، ومن أبي الفضل البَكْري "المسلسل" وغير ذلك، ومن عبد المحسن بن عبد العزيز المخزومي الأول والثاني من "السنن" للشافعي رواية المُزَني، وغيرهم، وأجاز له الصاحب كمال الدين ابن العَدِيْم، وعبد الغني بن سليمان بن بنين، ومحمد بن أنجب النَّعَّال، ومحمد بن عبدِ الدائم بن حمدان، وعبد الرحمن بن

стр. 1122

يوسف بن فارس وغيرهم، وكان صالحًا، حسن الشَّكل، حسن المذاكرة، فاضلًا، حسن الخُلُق والخَلْق، جميل الهيئة، وهو آخر من حدث عن الزَّكي المُنْذِرِي بالسماع. قال ابن رافع: سألته عن مولده فقال: أول يوم من رمضان، سنة إحدى وخمسين وست مئة، ومن خَط غيره سنة تسعٍ وأربعين وست مئة، وكان يُنْسب لصاحب "جامع الأصول"، ومات في ذي الحجة، سنة خمسٍ وثلاثين وسبع مئة عن أربعٍ وثمانين سنةٍ، وأجاز لجماعةٍ من شيوخنا. انتهى. وذكره ابن العماد (١)، ولكن قال: حسين بن راشد. بدل حسين بن أسد. ١٥٩٨ - (ت ٧٣٥ هـ): إبراهيم بن محمد بن يوسف بن عبد المنعم بن نعمة، المَقْدِسِيُّ النَّابُلُسي، الشيخ عميد الدين الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): ولد في ربيع الأول سنة ثمانٍ وخمسين وست مئة، وأجاز له عبد اللطيف بن عبد المنعم الحَرَّاني وغيره، وحدَّث بنابُلُس ودمشق، وكان من أهل الخير والصلاح، ومات بالقُدس في سادس رجب، سنة خمسٍ وثلاثين وسبع مئة. انتهى. ١٥٩٩ - (ت ٧٣٥ هـ): عبد الله بن أيوب بن يوسف بن محمد بن عبد الملك بن يوسف بن محمد بن قدامة، تقي الدين أبو محمد الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ذكره ابن رافع في "معجمه" وقال: سمع من أبي الفرج بن أبي عمر، وعبد الرحمن بن الزَّين، والفخر بن البخاري وغيرهم، وكان يشتغل بالعلم، وينسخ ويشهد، ويحضر المدارس، وفيه خيرٌ ودين، مات في ثامن شعبان، سنة خمس وثلاثين وسبع مئة. انتهى. ١٦٠٠ - (ت ٧٣٥ هـ): محمد بن محمد بن محمود بن قاسم بن البزرتي ،

стр. 1123

البَغْداديُّ الفقيه، الحنبلي الأصولي، الأديب النحويُّ، شمس الدين أبو عبد الله، ابنُ الإِمام أبي الفضائل. قال ابن رجب (١): قرأ الفقه على الشيخ تقي الدِّين بن الزَّرِيْراتي، وكان إمامًا عالمًا متقنًا بارعًا في الفقه والأصلين، والأدب والتفسير وغير ذلك، وله نظمٌ ٤ حسنٌ، وخط مليحٌ، ودرَّس بالمستنصرية بعد شيخه الزَّرِيْراتي، وكان من فضلاء بغداد، توفي في سنة خمسٍ وثلاثين وسبع مئة ببغداد. انتهى. وذكره ابن العماد (٢) في "الشذرات" بنحوه. وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣) وقال: اشتغل في الفنون، وسمع من العماد بن الطبال، وابن أبي القاسم وغيرهما، وكان شيخًا علامةً، ذكيًا قوي المشاركة، بصيرًا بمذهب أحمد، رأسًا في الطِّبِّ، سافر إلى الهند، وله نظمٌ حسنٌ جيدٌ، وشهامةٌ وسطوةٌ، درَّس بالمستنصريَّة بعد الزَّرِيْراتي، ومات في شوال، سنة خمسٍ وثلاثين وسبع مئة، وولد في شوال، سنة إحدى وثمانين وست مئة. انتهى. ١٦٠١ - (ت ٧٣٥ هـ): محمد بن محمود بن قاسم بن البزرتي، البغداديُّ الحنبليُّ، أبو الفضائل، أو أبو الفضل . قال ابن رجب (٤): كان إمامًا عالمًا، مفتيًا صالحًا، وهو والد محمد المتقدم قبله، وتوفي في جمادى الأولى، سنة خمسٍ وثلاثين وسبع مئة. انتهى. وذكره ابن العماد (٥) بنحوه. ١٦٠٢ - (ت ٧٣٥ هـ): أحمد بن عبد السَّلام بن تميم بن أبي نصر بن عبد الباقي بن عَكْبَر، البغداديُّ، المُعَمَّر الحنبليُّ، نصير الدين .

стр. 1124

قال ابن العماد (١): سمع الكثير من عبد الصمد بن أبي الجيش، وابن وضاح، وهذه الطبقة، وحدَّث، وسمع منه خلق، وتفقَّه، وأعاد بالمدرسة البشيرية للحنابلة، وأضرَّ في آخر عمره، وانقطع في بيته، وكان يذكر أنه من أولاد عَكْبَر الذي تاب هو وأصحابه من قطع الطريق، لرؤيته عصفورًا ينقل رطبًا من نخلةٍ إلى أخرى حائل، فصعد فنظر حيَّةً عمياء، والعصفور يأتيها برزقها، فتاب هو وأصحابه. ذكره ابن الجوزي في "صفوة الصفوة". توفي صاحب الترجمة في جمادى الأولى، سنة خمسٍ وثلاثين وسبع مئة ببغداد، عن خمسٍ وتسعين سنةً. انتهى. وذكره ابن رجب (٢) بمثله وقال: كان يحطُّ على عبد الصمد بن أبي الجيش، ويقول: أنا أقدم منه، فكيف يُقدَّم عليَّ في مشيخة الحديث بالمُستَنصرِيَّة، ولم يبق في سني أحد ببغداد، انتهى. وذكره ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣)، وغير واحد. ١٦٠٣ - (ت ٧٣٥ هـ): أحمد بن عبد الله بن عبد الغني الدُّرَيْبي الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٤): ذكره الذَّهَبيُّ في "المعجم المختصِّ" فقال: هو الفقيه المحدِّث، أبو الطاهر البَعْلي الحنبلي، ولد سنة ستٍّ وسبعين وست مئة، وسمعَ من التَّاج، وابن الكِنْدي واليُوْنيني، وطلب وتَنَبَّه، وجلس مؤدِّبًا، ومات سنة خمسٍ وثلاثين وسبع مئة. انتهى. ١٦٠٤ - (ت ٧٣٥ هـ): فضل بن عيسى بن قنديل العَجْلوني الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٥): ولد سنة تسع وأربعين وست مئة وتعانى تعبير

стр. 1125

الرؤيا فمهر فيها، وانقطع، فكان لا يقبل من أحد شيئًا، ونُوَّاب الشام فمن دونهم يزورونه بالمِسْماريَّة، وكان مقيمًا بها، وتخرج بالشهاب العابر الحنبلي. مات سنة خمسٍ وثلاثين وسبع مئة. انتهى. وذكره ابن كثير في "تاريخه" (١) فقال: الشيخ الزاهد، فضل بن عيسى بن قنديل العَجْلوني الحنبلي، المقيم بالمِسماريَّة، أصله من بلاد حبراحى، وكان متقلِّلًا من الدنيا، يلبس ثيابًا طوالًا، وعمامةً هائلة، وهي بأرخص الأثمان، وكان يعرف تعبير الرؤيا، ويُقْصَد لذلك، وكان لا يقبل من أحدٍ شيئًا، وقد عرضت عليه وظائف بجوامك كثيرةً فلم يقبلها، بل رضي بالرغيد الهَنِيِّ من العيش الخشن، إلى أن توفِّي في ذي الحجة، سنة خمسٍ وثلاثين وسبع مئة، وله نحو تسعين سنةً، ودفن بالقرب من قبر الشيخ تقي الدين ابن تَيْمِيَّة، وكانت جنازته حافلةً جدًا. انتهى. ١٦٠٥ - (ت ٧٣٥ هـ): محمد بن أبي بكر بن محمد بن طرخان بن أبي الحسن، شمس الدين الحنبلي . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٢): ولد سنة خمس وخمسين وست مئة، وأُحضر على إبراهيم بن خليل، وأبي طالب بن السروري، وسمع من ابن عبد الدائم وابن أبي اليسر وابن الناصح، وكتب المنسوب، وتأدب، وقال الشعر، وتَحدَّث، وطلب بنفسه، وكتب الطباق، وحدَّثنا عنه جماعة من شيوخنا بالسماع. مات في ذي القعدة، سنة خمسٍ وثلاثين وسبع مئة بسفح قاسيون، وبه دفن. انتهى. ١٦٠٦ - (ت ٧٣٦ هـ): عبد العزيز بن عبد اللطيف بن عبد العزيز بن عبد السَّلام ابن تَيْمِيَّة، الحَرَّاني الحنبلي، أبو محمد . قال ابن حَجَر في "الدُّرَر" (٣): ولد في شهر شعبان، سنة أربعٍ وستين وست مئة، وأُحضر في الرابعة على ابن عبد الدائم، وسمع من يحيى بن أبي منصور، وأبي
следующие страницы →